فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

بيتكوفيتش يفتح ملف حراسة المرمى: هل يفقد لوكا زيدان مكانه في تشكيل 'المحاربين'؟

كشفت مصادر صحافية عن توجه المدير الفني للمنتخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، لإجراء تغييرات جوهرية في ملف حراسة مرمى 'محاربي الصحراء'. ويأتي هذا التحرك بمثابة اختبار نهائي لنجل الأسطورة زين الدين زيدان، لوكا زيدان، قبل حسم هوية الحارس الذي سيقود طموحات الجزائر في نهائيات كأس العالم 2026 المقررة في أمريكا الشمالية.

وأفادت مصادر بأن بيتكوفيتش بدأ في مراجعة قناعاته الفنية بعد الأداء الذي وصف بالمتواضع للوكا زيدان خلال مواجهة نيجيريا الأخيرة، والتي انتهت بسقوط الخضر بثنائية نظيفة. ورغم البداية القوية لزيدان الابن في البطولة الأفريقية بالمغرب، إلا أن ردة فعله البطيئة في استقبال الأهداف أثارت موجة من الشكوك حول قدرته على الاستمرار كخيار أول في الاستحقاقات الكبرى.

وفي سياق تعزيز المنافسة، منح المدرب السويسري الضوء الأخضر لطاقمه الفني لمراقبة أسماء جديدة تمهيداً لمعسكر شهر مارس المقبل. ومن المقرر أن يخوض المنتخب الجزائري خلال هذا المعسكر مباراتين وديتين من العيار الثقيل أمام كل من غواتيمالا وأوروغواي على الأراضي الإيطالية، حيث ستكون الفرصة مواتية لتجربة بدائل جديدة في عرين المنتخب.

وتشير التقارير إلى أن الحارسين عبد العيداني ومالفين ماستيل باتا ضمن دائرة اهتمامات الجهاز الفني بشكل جدي. ويهدف بيتكوفيتش من هذه الخطوة إلى إشعال روح التنافس بين الحراس، لضمان الوصول إلى حالة من الاستقرار الفني في هذا المركز الحساس، رغم أن المدرب عُرف تاريخياً بميله للاستقرار في المراكز المحورية وعدم كثرة التغيير.

من جانبه، أعرب الحارس 'العملاق' مالفين ماستيل، الذي ينشط في دوري الدرجة الثانية السويسري مع نادي ستاد نيوني، عن رغبته الجامحة في تمثيل ألوان المنتخب الجزائري. وأكد ماستيل، الذي يتميز بطول فارع يلامس المترين، جاهزيته التامة لتلبية نداء الوطن فور تلقيه الاستدعاء الرسمي، مشيراً إلى طموحه في السير على خطى الحارس التاريخي رايس وهاب مبولحي.

وتأتي هذه التحركات الفنية في وقت حساس، حيث يسعى المنتخب الجزائري لترتيب أوراقه قبل مواجهة منتخبات قوية في المونديال القادم مثل الأرجنتين والنمسا. وسيكون معسكر إيطاليا القادم حاسماً في تحديد ملامح القائمة النهائية، ومدى قدرة لوكا زيدان على استعادة ثقة المدرب والجماهير بعد الانتقادات اللاذعة التي طالته مؤخراً.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

علي خامنئي: من كواليس الثورة إلى قيادة إيران في مواجهة 'زئير الأسد'

يُعد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي جواد حسيني خامنئي، الشخصية الأكثر نفوذاً في الهيكل السياسي الإيراني منذ عقود. ولد خامنئي في عام 1939 بمدينة مشهد التاريخية، ونشأ في كنف عائلة متدينة من أصول تركية عانت من ظروف معيشية صعبة، وهو ما صقل شخصيته القيادية مبكراً. أتقن لغات عدة منها العربية والتركية والإنجليزية، وبدأ مسيرته الدينية في الحوزات العلمية قبل أن يلتقي بروح الله الخميني عام 1957، لتبدأ مرحلة التحول الجذري في حياته السياسية.

انخرط خامنئي في العمل السياسي المعارض لنظام الشاه محمد رضا بهلوي، وكان من أوائل الذين ربطوا بين الثورة الإيرانية والقضية الفلسطينية، حيث اعتقل لأول مرة عام 1962 عقب مشاركته في اجتماع داعم لفلسطين. توالت اعتقالاته من قبل جهاز 'السافاك'، وقضى فترات في السجن ساهمت في تحويله إلى أحد أبرز رموز الثورة التي أطاحت بالملكية عام 1979. برز لاحقاً كمفاوض صلب خلال أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية، مما عزز مكانته داخل الدائرة الضيقة لصنع القرار.

في مطلع الثمانينيات، نجا خامنئي من محاولة اغتيال دبرتها منظمة 'مجاهدي خلق'، أسفرت عن إصابة مستديمة وبتر في يده اليمنى، وهو ما منحه لقب 'الشهيد الحي' بين أنصاره. تولى رئاسة الجمهورية الإيرانية لفترتين متتاليتين بين عامي 1981 و1989، وهي الفترة التي شهدت الحرب العراقية الإيرانية وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وعقب وفاة الخميني في يونيو 1989، اختاره مجلس خبراء القيادة ليكون المرشد الأعلى الثاني في تاريخ البلاد.

تأتي هذه السيرة الطويلة في وقت تواجه فيه إيران تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة أطلق عليها اسم 'زئير الأسد'. وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات استهدفت مواقع استراتيجية في العاصمة طهران، وسط ادعاءات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتدمير مقر إقامة المرشد. وزعم نتنياهو وجود أدلة متزايدة تشير إلى أن خامنئي لم يعد على قيد الحياة، وهو ما أثار موجة من التكهنات الدولية.

في المقابل، سارعت الخارجية الإيرانية عبر متحدثها إسماعيل بقائي إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن المرشد الأعلى والرئيس بزشكيان بصحة جيدة ويمارسان مهامهما. وأوضحت مصادر رسمية أن القيادة الإيرانية تدير الموقف العملياتي من غرف عمليات مؤمنة، رغم اعتراف وزير الخارجية عباس عراقجي باحتمالية فقدان بعض القادة الميدانيين في الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت العاصمة ومدناً أخرى.

وتشير تقارير واردة من داخل طهران إلى أن القصف الإسرائيلي كان عنيفاً للغاية، حيث ذكرت مصادر إعلامية إلقاء نحو 30 قنبلة ثقيلة على المنطقة المحيطة بمقر الإقامة. ونقلت أنباء عن عضو في مجلس مدينة طهران مقتل صهر المرشد وزوجة ابنه في تلك الضربات، مما يزيد من غموض المشهد حول الحالة الصحية والنفسية للقيادة العليا. وتتزامن هذه التطورات مع إعلان دونالد ترمب عن بدء عمليات قتالية واسعة النطاق تهدف إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.

يبقى علي خامنئي، الذي يقود إيران منذ أكثر من ثلاثة عقود، في قلب العاصفة السياسية والعسكرية الراهنة التي تهدد استقرار النظام. وبينما تروج الأطراف المعادية لسيناريو غيابه، تصر طهران على أن هيكلية الدولة قادرة على الصمود والاستمرار. إن الصراع الحالي بين الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن 'نهاية حقبة' والرواية الإيرانية المتمسكة بـ 'الثبات' يضع المنطقة أمام منعطف تاريخي قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات بالكامل.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

رسالة أمريكية لبيروت: لا تصعيد إسرائيلي تجاه لبنان مقابل الهدوء

نقلت الولايات المتحدة رسالة دبلوماسية عاجلة إلى السلطات اللبنانية، تؤكد فيها أن الجانب الإسرائيلي لا يخطط لتوسيع رقعة عملياته العسكرية أو تصعيد هجماته ضد لبنان. واشترطت الرسالة الأمريكية استمرار حالة الهدوء وعدم انطلاق أي أعمال عدائية من الأراضي اللبنانية تجاه إسرائيل لضمان الحفاظ على هذا الالتزام.

وتسلم الرئيس اللبناني جوزيف عون فحوى هذه الرسالة عبر السفير الأمريكي في بيروت، ميشال عيسى، حيث أوضحت الرئاسة اللبنانية أن الموقف الإسرائيلي مرتبط بشكل مباشر بسلوك الجبهة الشمالية. وشدد الرئيس عون في أعقاب اللقاء على أن حماية لبنان من تداعيات الصراعات الخارجية تمثل الأولوية القصوى للدولة في الوقت الراهن.

من جانبه، حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من خطورة الانزلاق إلى مغامرات غير محسوبة قد تهدد الأمن القومي للبلاد، مؤكداً رفض الحكومة للدخول في أي صراع إقليمي. وأشار سلام إلى أن الدولة اللبنانية تجري اتصالات دبلوماسية مكثفة لتجنيب البلاد تبعات الحرب الدائرة في المنطقة، خاصة مع تصاعد حدة التوتر بين إيران وإسرائيل.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات جوية استهدفت ما وصفها بمنشآت عسكرية تابعة لحزب الله في مناطق جنوب لبنان. كما شهدت الأيام الأخيرة تكثيفاً للضربات الإسرائيلية على مناطق في شرق البلاد، مما زاد من مخاوف القوى السياسية اللبنانية من اتساع رقعة المواجهة المباشرة.

وفي سياق المواقف الدولية، دعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جنين بلاسخارت، كافة الأطراف اللبنانية إلى ضرورة إعطاء الأولوية لحماية الشعب اللبناني. وطالبت بلاسخارت بترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة تحيد لبنان عن التطورات الإقليمية المتسارعة التي تهدد استقرار المنطقة بالكامل.

على صعيد حزب الله، دعا الحزب شعوب ودول المنطقة للوقوف في وجه ما وصفه بالمخطط العدواني ضد إيران، محذراً من عواقب وخيمة قد تطال الجميع. ومع ذلك، لم يعلن الحزب عن نية واضحة للتدخل العسكري المباشر، مكتفياً بالتعبير عن تضامنه الكامل مع الجمهورية الإسلامية في مواجهة الضغوط الخارجية.

وقرر حزب الله إلغاء حفل تأبيني كان من المقرر أن يتحدث فيه أمينه العام نعيم قاسم، مرجعاً السبب إلى المستجدات الأمنية والسياسية الحاصلة. وكان قاسم قد حذر في وقت سابق من أن أي حرب شاملة ضد إيران قد تؤدي إلى إشعال المنطقة بأكملها، وهو ما يثير قلقاً دولياً من احتمالات فتح جبهات جديدة.

وتشير تقارير سابقة إلى أن التوتر الحالي يأتي بعد هجوم مشترك نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو 2025، استهدف منشآت نووية إيرانية واستمر لمدة 12 يوماً. ذلك الهجوم وقع في توقيت حساس، حيث كان يسبق الجولة السادسة من المحادثات الدبلوماسية التي كانت تهدف للتوصل إلى اتفاق سلام شامل.

وكانت إيران قد أبدت مرونة قبل ذلك الهجوم، حيث وافقت على تصفية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب والسماح لمفتشين أمريكيين بدخول منشآتها. إلا أن الإدارة الأمريكية بررت العمل العسكري حينها بأن الأنشطة الإيرانية لا تزال تشكل تهديداً مباشراً للقواعد الأمريكية والحلفاء في المنطقة، مما أدى لتعثر المسار الدبلوماسي.

وفي ظل هذه التعقيدات، أدانت وزارة الخارجية اللبنانية ما وصفتها بالاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج في أوقات سابقة، مما يعكس انقساماً في المواقف الداخلية. وتستمر الحكومة اللبنانية في محاولاتها لتحييد الساحة المحلية عن الصراع الكبير، وسط تزايد القلق الشعبي من تداعيات أي مواجهة عسكرية محتملة.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي عربي ودولي واسع لاحتواء التصعيد العسكري في المنطقة

شهدت العواصم العربية والدولية اليوم السبت موجة من الاتصالات الدبلوماسية رفيعة المستوى، تزامناً مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في المنطقة. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الأمريكي على مواقع داخل إيران، وما تبعه من ردود فعل عسكرية وسياسية واسعة النطاق.

وأجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سلسلة من الاتصالات الهاتفية شملت رئيس دولة الإمارات وملك البحرين وأمير دولة قطر وأمير الكويت وملك الأردن. وأكدت مصادر رسمية أن ولي العهد شدد خلال هذه المباحثات على تضامن المملكة الكامل مع الدول الشقيقة في مواجهة التهديدات الراهنة.

وأوضحت المصادر أن القيادة السعودية أبدت استعدادها لوضع كافة إمكاناتها لمساندة الأشقاء في الإجراءات المتخذة لحماية أمنهم. واعتبرت الرياض أن الاعتداءات التي تعرضت لها دول المنطقة تقوض الاستقرار الإقليمي وتستوجب تنسيقاً عالي المستوى للدفاع عن السيادة والأراضي العربية.

وفي سياق متصل، تلقى ولي العهد السعودي اتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث تركز الحديث حول التطورات الخطيرة وتداعيات التصعيد الجاري. وشدد الجانبان على ضرورة خفض التوتر لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد لا يمكن السيطرة على نتائجها.

من جانبه، بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آخر المستجدات الأمنية. وأكد الزعيمان على أهمية وقف مسار التصعيد العسكري وفتح آفاق للحوار السياسي، كسبيل وحيد لصون السلم والأمن الدوليين وتجنيب الشعوب ويلات الحروب.

كما تلقى أمير قطر اتصالاً من رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تناول التداعيات الأمنية للهجمات الصاروخية. وأعرب السوداني عن إدانة العراق لاستهداف الأراضي القطرية بالصواريخ البالستية، مؤكداً وقوف بغداد إلى جانب الدوحة في كل ما تتخذه من تدابير لحماية أمنها.

وعلى الصعيد الدولي، دخل البيت الأبيض على خط الأزمة، حيث أعلن عن تواصل الرئيس دونالد ترمب مع قادة السعودية والإمارات وقطر. كما شملت اتصالات ترمب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لتنسيق المواقف تجاه التطورات المتسارعة في الملف الإيراني.

وفي الكويت، أجرى وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح اتصالاً مع نظيره القطري، حيث أدان الوزيران العدوان الذي استهدف بلديهما. وأكد الطرفان على الحق السيادي للدول المتضررة في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها ومنشآتها الحيوية من أي هجمات خارجية.

أما في الأردن، فقد أجرى الملك عبد الله الثاني مشاورات مكثفة مع قادة فرنسا والعراق ومصر والإمارات وقطر، بالإضافة إلى المستشار الألماني. وتركزت الجهود الأردنية على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد ومنع توسع دائرة الصراع بما يهدد أمن واستقرار دول الجوار.

وصرح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بأن بلاده تعرضت لاعتداءات غير مبررة، مشيراً إلى أن عمان بذلت جهوداً مضنية لحل الأزمات سلمياً. وأكد الصفدي في اتصالات مع عشرات الوزراء حول العالم أن الأردن لن يسمح باستخدام أجوائه أو أراضيه لتكون ساحة للصراع.

وشملت تحركات الخارجية الأردنية اتصالات مع وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وعدة دول أوروبية وآسيوية. وتهدف هذه التحركات إلى حشد موقف دولي ضاغط لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسارات الدبلوماسية قبل تدهور الأوضاع بشكل دراماتيكي.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الهجمات الإسرائيلية الأمريكية استهدفت منشآت في العاصمة طهران ومدن أصفهان وقم وكرج وكرمانشاه. وتعد هذه الضربات الأوسع نطاقاً منذ بدء التوترات، مما دفع الجانب الإيراني لإعلان حالة الاستنفار القصوى في مختلف قطاعاته العسكرية.

ورداً على هذه الهجمات، أعلنت طهران عن إطلاق موجة واسعة من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل وقواعد أمريكية. وأكدت المصادر الإيرانية أن هذا الرد يأتي في إطار الدفاع عن النفس، محذرة من أن أي تصعيد إضافي سيقابل برد أكثر قسوة.

وتعيش المنطقة حالة من الترقب الحذر في انتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة، وسط دعوات دولية لضبط النفس. وتكثف العواصم الكبرى جهودها لمنع تحول هذه المواجهات المباشرة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق قد تعصف بمصالح الطاقة والأمن العالمي.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

تضارب الأنباء حول مصير خامنئي عقب هجوم إسرائيلي أمريكي واسع على طهران

شهدت الساعات الأخيرة تضارباً حاداً في الأنباء حول مصير المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، وذلك في أعقاب هجوم عسكري واسع شنته القوات الإسرائيلية والأمريكية على أهداف حيوية في إيران. وبينما تؤكد طهران سلامة قيادتها العليا، تروج تل أبيب لرواية تشير إلى احتمالية مقتل المرشد في غارة استهدفت مقره السكني.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العملية العسكرية نجحت في تدمير مقر خامنئي في قلب العاصمة طهران، مؤكداً تصفية عدد كبير من كبار قادة النظام والحرس الثوري الإيراني. وأشار نتنياهو في تصريحاته إلى وجود مؤشرات قوية ترجح غياب المرشد عن المشهد، في خطوة تهدف لزعزعة استقرار الهيكل القيادي الإيراني.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية لنفي هذه الادعاءات، حيث أكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي أن المرشد علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان يتمتعان بصحة جيدة تماماً. وأوضح بقائي أن القيادة الإيرانية تواصل إدارة شؤون البلاد والتعامل مع تداعيات العدوان بشكل طبيعي ومنتظم من مواقع آمنة.

من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن جميع رؤساء السلطات الدستورية وكبار المسؤولين يمارسون مهامهم المعتادة دون انقطاع. وأقر عراقجي باحتمالية فقدان قائد أو اثنين في الصفوف العسكرية، لكنه قلل من تأثير ذلك على بنية الدولة، واصفاً الأمر بأنه لن يشكل عائقاً أمام استمرار العمليات الإدارية والعسكرية.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر إعلامية أن الهجوم الذي أطلق عليه اسم 'زئير الأسد' تضمن إلقاء نحو 30 قنبلة ثقيلة على المجمع السكني للمرشد الأعلى. وذكرت تلك المصادر أن خامنئي كان يتواجد في منشأة محصنة تحت الأرض وقت الهجوم، إلا أن هناك شكوكاً حول ما إذا كان في ملجئه الخاص لحظة وقوع الانفجارات العنيفة.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن مصادر محلية في طهران أن الضربات الجوية أسفرت عن مقتل عدد من أفراد عائلة المرشد، من بينهم صهره وزوجة ابنه. وتأتي هذه الأنباء في ظل تكتم أمني شديد تفرضه السلطات الإيرانية على المواقع المستهدفة، وسط استمرار العمليات القتالية التي وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالواسعة النطاق.

وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد مع استمرار الغموض الذي يلف الحالة الصحية للمسؤولين الإيرانيين، رغم التأكيدات الرسمية الصادرة من طهران. وتمثل هذه التطورات ذروة التصعيد العسكري في الإقليم، حيث تهدف العملية المشتركة إلى تقويض القدرات القيادية والعسكرية للنظام الإيراني بشكل مباشر.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

تقييمات إسرائيلية تؤكد نجاح الهجوم الأولي على إيران واغتيال قادة عسكريين ووزراء

أفادت تقارير صحفية عبرية بأن التقييمات الأمنية في تل أبيب تشير إلى تحقيق الهجوم الأول على إيران أهدافه بنجاح كبير. وأكدت المصادر أن الغارات استهدفت شخصيات بارزة في هرم السلطة الإيرانية، من بينهم مسؤولون تتهمهم إسرائيل بالضلوع في قمع الاحتجاجات الداخلية، بالإضافة إلى قيادات رفيعة في الحرس الثوري ووزراء في الحكومة الإيرانية الحالية.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد أسفرت الضربات عن اغتيال ثلاثة مسؤولين كبار على الأقل، وهم قائد الحرس الثوري محمد باكبور، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده، ورئيس الاستخبارات العسكرية صالح أسدي. وأوضحت المصادر أن هذه الشخصيات كانت ضمن بنك أهداف معد مسبقاً يهدف إلى شل القدرات العسكرية والقيادية للنظام الإيراني في المرحلة الأولى من المواجهة.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية دولية عن مسؤولين رفيعي المستوى أن الهجوم ركز بشكل أساسي على تصفية المسؤولين عن العمليات القمعية ضد المتظاهرين الإيرانيين. وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمرشد الأعلى علي خامنئي كانا ضمن دائرة الاستهداف، رغم تضارب الأنباء حول مصيرهما النهائي بعد الغارات المكثفة التي طالت مواقع سيادية.

من جانبها، كشفت صور الأقمار الصناعية التي تداولتها وسائل إعلام عالمية عن تعرض مجمع المرشد الأعلى في طهران لتدمير واسع النطاق جراء القصف. وفي الوقت الذي لا يزال فيه مصير خامنئي مجهولاً، أفادت مصادر أخرى بأنه نُقل إلى موقع سري ومحصن داخل البلاد قبل وصول الضربات إلى مقر إقامته الذي تعرض لهجوم مباشر.

ميدانياً، شهدت العاصمة طهران حالة من الاستنفار القصوى عقب إطلاق صواريخ دفاعية باتجاه شوارع منطقتي الجامعة والجمهوري في محاولة للتصدي للهجوم. وتركزت الغارات الجوية في محيط مطار مهرآباد والمجمع الرئاسي والمباني الحكومية الحساسة، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان التي غطت سماء المدينة لساعات طويلة.

وعلى الصعيد التقني، تزامن القصف العسكري مع هجوم إلكتروني واسع النطاق استهدف البنية التحتية الرقمية في إيران. وأعلنت وكالات أنباء رسمية وشبه رسمية، من بينها وكالتا 'تسنيم' و'إسنا'، عن خروج مواقعها ومنصاتها الإعلامية عن الخدمة نتيجة اختراقات سيبرانية منسقة رافقت العمليات الجوية والبحرية.

وتشير التقارير إلى أن قائمة الأهداف الأمريكية الإسرائيلية المشتركة توزعت على ثلاثة محاور رئيسية، شملت الدائرة المقربة من المرشد الأعلى، وقيادات الصف الأول في الحرس الثوري، والمسؤولين الأمنيين. وبرز اسم 'مجتبى خامنئي' وعلي لاريجاني وعلي شمخاني كأهداف محتملة ضمن الدائرة السياسية الضيقة التي تدير الملفات الاستراتيجية للنظام.

عسكرياً، اعتبرت المصادر أن استهداف قائد 'الباسيج' غلام حسين غيب برور وقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني يمثل ضربة قوية للأذرع العسكرية الإيرانية. وتتهم الدوائر الاستخباراتية هؤلاء القادة بالإشراف المباشر على تحركات الجماعات الإقليمية الموالية لإيران ودعم استقرار النظام داخلياً عبر القوة العسكرية المفرطة.

وفي أول رد فعل رسمي، هدد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، الاحتلال الإسرائيلي وحلفاءه بعواقب وخيمة، مؤكداً أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي. ووصف عزيزي الهجوم بأنه بداية لطريق لن يستطيع المعتدون الخروج منه، في إشارة إلى استعداد إيران لفتح جبهات مواجهة شاملة رداً على الاغتيالات.

من جهتها، أكدت مصادر إيرانية أن القوات المسلحة تستعد لتنفيذ ما وصفتها بـ 'الضربة القاسية' رداً على انتهاك السيادة واغتيال المسؤولين. ويأتي هذا التصعيد في ظل تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة، وتغيير في تعليمات الجبهة الداخلية داخل إسرائيل تحسباً لرد إيراني صاروخي قد يستهدف المدن الكبرى والمرافق الاستراتيجية.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

أنباء عن اغتيال قادة في الحرس الثوري وطهران تؤكد سلامة خامنئي

أفادت مصادر إعلامية دولية نقلاً عن مسؤولين إيرانيين بسقوط عدد من القادة العسكريين في الحرس الثوري ومسؤولين سياسيين جراء سلسلة غارات جوية نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع حيوية في البلاد. ولم تفصح المصادر عن القائمة الكاملة للأسماء المستهدفة، إلا أن التقارير تشير إلى أن الهجوم كان واسعاً واستهدف مراكز قيادية حساسة في العاصمة طهران.

وفي سياق متصل، رجحت مصادر صحفية نجاح عملية اغتيال الجنرال محمد باكبور، قائد الحرس الثوري الإيراني، الذي تولى منصبه في العام الماضي. ويأتي هذا التطور بعد مقتل القائد السابق حسين سلامي في صيف عام 2025، مما يضع القيادة العسكرية الإيرانية أمام تحديات هيكلية متلاحقة في ظل التصعيد العسكري المستمر الذي تشهده المنطقة.

من جانبه، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات لوسائل إعلام دولية ليؤكد أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لا يزال على قيد الحياة ويمارس مهامه بشكل طبيعي. وأوضح عراقجي أن جميع المسؤولين الكبار في الدولة تجاوزوا خطر الضربات التي استهدفت المربع الأمني وسط طهران، والذي يضم المقر الرسمي للمرشد والمجمع الرئاسي الإيراني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كشف عراقجي عن إجراء اتصالات مع وزراء خارجية دول الخليج العربية لطمأنتهم بشأن التحركات العسكرية الإيرانية الأخيرة. وأكد أن طهران لا تنوي استهداف أي دولة عربية، مشدداً على أن الرد الإيراني يتركز حصراً على القواعد العسكرية الأمريكية في إطار حق الدفاع عن النفس ومواجهة العدوان الذي تعرضت له الأراضي الإيرانية.

واختتم الوزير الإيراني حديثه بالإشارة إلى غياب أي قنوات اتصال مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، رغم إبداء رغبة بلاده في خفض حدة التصعيد العسكري. وأشار إلى أن واشنطن تدرك جيداً السبل الدبلوماسية الممكنة للتوصل إلى تفاهمات إذا كانت هناك إرادة حقيقية لتجنب اندلاع مواجهة شاملة في الشرق الأوسط.

اسرائيليات

السّبت 28 فبراير 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

عملية 'زئير الأسد': قراءة في أبعاد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران

كشفت مصادر إعلامية وتحليلية عن تفاصيل العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها تل أبيب تحت مسمى 'زئير الأسد'، والتي تهدف بشكل معلن إلى إسقاط النظام الإيراني. وتأتي هذه العملية بالتنسيق الكامل مع القيادة الأمريكية، حيث يرتبط قرار توسيع نطاق الهجمات أو حصرها بالبيت الأبيض، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو تصعيد إقليمي شامل يضم قوى إضافية.

شملت الضربات الجوية في مراحلها الأولى استهداف القيادة العليا للنظام الإيراني ومراكز القوة الأمنية والسياسية في طهران. ويتبع الهجوم مساراً متدرجاً يسعى لإضعاف القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية بشكل جذري، مما يمهد الطريق لتحقيق تغييرات إستراتيجية طويلة المدى في هيكلية السلطة هناك.

من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث ردت بعملية عسكرية مضادة أطلقت عليها اسم 'الوعد الصادق 4'. وتعمل القوات المشتركة حالياً على فرض حصار محكم على إيران، مع الاستمرار في استهداف المنظومات الأمنية لخلق بيئة محفزة لتحركات داخلية محتملة ضد النظام الحاكم.

بدأ الهجوم الجوي المكثف صباح السبت، حيث ركزت الموجة الأولى على تحييد الدفاعات الجوية الإيرانية لضمان السيادة الجوية الكاملة في الأجواء. وعقب ذلك، تدخلت القوات الأمريكية لتعزيز تأثير الضربات وتوسيع نطاقها، مستهدفة بشكل خاص مخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق التي كانت جاهزة للتنفيذ.

وفقاً لمحللين عسكريين، فإن نمط 'زئير الأسد' يعتمد على مرحلتين أساسيتين تبدأ بجهد إسرائيلي مركز يتبعه ثقل عسكري أمريكي كامل. ويهدف هذا التكتيك إلى منع إيران من تنفيذ رد فعل سريع ومكثف، عبر تدمير المنصات المخبأة تحت الأرض والمنظومات الدفاعية قصيرة وطويلة المدى.

أفادت مصادر بأن العملية استهدفت ما يُعرف بـ'أهداف النظام' الحساسة، لتأمين ممرات آمنة للصواريخ الأمريكية بعيدة المدى من طراز 'توماهوك'. هذا الضغط العسكري المستمر يجبر الجانب الإيراني على إعادة التموضع الدائم تحت النيران، مما يقلص قدرته على تنسيق هجمات صاروخية واسعة النطاق في وقت واحد.

تشير التقديرات إلى أن الرشقات الصاروخية الإيرانية باتت تخرج بأعداد محدودة ومتقطعة بدلاً من الموجات الكثيفة التي كانت متوقعة سابقاً. ورغم أن هذا النمط يفرض على المستوطنين البقاء لفترات أطول في الملاجئ، إلا أنه يقلل من خطر التعرض لضربات مركزة ومدمرة في آن واحد.

يرى مراقبون أن الحسم النهائي في مسار هذه الحرب يبقى بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يمتلك صلاحية تحديد سقف العمليات العسكرية. وتقود الولايات المتحدة الجزء الأكبر من الهجمات عبر أسراب من الطائرات المقاتلة والمسيّرات التي استهدفت مئات الأهداف الحيوية في العمق الإيراني.

استشعرت طهران خطورة التحرك المشترك، مما دفعها لتوسيع دائرة ردها لتشمل قواعد أمريكية ودولاً لم تعلن مشاركتها الرسمية في النزاع. ويعكس هذا التطور اتساع رقعة الاشتباك واحتمالية دخول أطراف إقليمية أخرى مثل الحوثيين في اليمن إلى خط المواجهة المباشرة.

تتجاوز عملية 'زئير الأسد' من حيث التعقيد والحجم كافة العمليات السابقة، بما في ذلك هجوم 'الأسد الصاعد' الذي نُفذ في منتصف عام 2025. وتعتبر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن الاغتيالات والضربات المركزة هي جزء من إستراتيجية شاملة تهدف لتقويض أركان النظام تمهيداً لانهياره.

في المقابل، رفعت إيران من منسوب تحديها العسكري عبر إطلاق وابل من الصواريخ باتجاه الأهداف الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة. ويرجح خبراء أن يتجه الصراع نحو مزيد من الكثافة الجغرافية، مع استعداد الجيش الإسرائيلي لفتح جبهات إضافية محتملة من لبنان والعراق واليمن.

يمثل الهجوم المباشر على إيران لحظة مفصلية في تاريخ الصراع بالشرق الأوسط، ولها تداعيات عميقة على استقرار النظام الدولي. ويراهن الجانب الأمريكي على إضعاف قبضة النظام المركزية، بينما تعد طهران سيناريوهات مضادة للصمود في وجه هذا الضغط العسكري والسياسي غير المسبوق.

تتضمن الخطة العملياتية التي وُضعت منذ أشهر ضرب البنية التحتية الصاروخية لمنع أي تهديد لحقول النفط في الخليج العربي أو القواعد الإستراتيجية. وقد تم اختيار توقيت الهجوم في ساعات الصباح لتحقيق عنصر المفاجأة التكتيكية، رغم حالة الاستنفار القصوى التي أعلنتها الأجهزة الإيرانية.

تستهدف المرحلة الثالثة من الحملة فرض عزلة دولية وحصار خانق على إيران بالتزامن مع استهداف مراكز القوة الأمنية. ويسعى المخططون من خلال هذه الضغوط المتواصلة إلى تهيئة الظروف لدفع الشارع الإيراني نحو تغيير جذري في السلطة، في إطار مسار شامل لإنهاء نفوذ النظام الحالي.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

خارطة القواعد الأمريكية في المنطقة تحت نيران الرد الإيراني

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق فجر اليوم السبت، حيث شنت إيران هجمات واسعة استهدفت معظم القواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط. جاء هذا التحرك الإيراني السريع رداً على ما وصفته بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي المشترك، لينهي حالة الترقب حول طبيعة الرد الإيراني على الهجمات التي طالت أراضيها.

وتتصدر قاعدة العديد الجوية في دولة قطر قائمة الأهداف الاستراتيجية، لكونها تمثل الثقل العسكري الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة. تضم هذه القاعدة مجمعاً متكاملاً من الطائرات المقاتلة ومنظومات القيادة والسيطرة، بالإضافة إلى منشآت دعم لوجستي متقدمة تدير من خلالها واشنطن عملياتها الجوية الكبرى.

وفي المسرح البحري، تبرز أهمية مملكة البحرين التي تحتضن مقر الأسطول الأمريكي الخامس، المسؤول عن تأمين الممرات المائية الحيوية. وتتولى هذه القيادة البحرية مراقبة التحركات العسكرية في الخليج العربي والبحر الأحمر وبحر العرب، لضمان تدفق إمدادات النفط العالمية وحماية المصالح الاستراتيجية من أي تهديدات محتملة.

أما على الصعيد البري، فتمثل دولة الكويت حجر الزاوية للانتشار العسكري الأمريكي، حيث تضم مخازن ضخمة للتجهيزات العسكرية المسبقة وقواعد برية متخصصة. وتعمل هذه المنشآت كمركز دعم لوجستي أساسي يتيح للقوات الأمريكية سرعة الانتشار والتحرك الميداني عند نشوب الأزمات الكبرى في الإقليم.

وفي سياق الدفاع الجوي، تعتمد واشنطن بشكل أساسي على قاعدة الأمير سلطان في المملكة العربية السعودية كمركز للإنذار المبكر والتصدي للتهديدات الجوية. وبالتوازي مع ذلك، تلعب قاعدة الظفرة في دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً محورياً عبر استضافة أسراب من الطائرات المتطورة وأنظمة المراقبة والاستطلاع الجوي الحديثة.

وتمتد خارطة الوجود الأمريكي لتشمل الأردن الذي يضم قواعد تدريبية هامة مثل قاعدة موفق السلطي، وصولاً إلى الوجود المحدود في العراق وسوريا. وتتركز مهام القوات في تلك المناطق على تقديم الدعم العسكري والتدريب، رغم الضغوط المتزايدة التي تواجهها هذه القواعد في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

رسائل إيرانية للسفن بمنع العبور.. هل أُغلق مضيق هرمز؟

كشفت مصادر في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية (أسبيدس) عن تلقي السفن التجارية المارة في المنطقة رسائل تحذيرية عبر موجات التردد شديد الارتفاع صادرة عن الحرس الثوري الإيراني. وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف الأراضي الإيرانية صباح اليوم السبت، مما أثار مخاوف دولية من تعطل سلاسل الإمداد.

وأوضح مسؤول في البعثة الأوروبية، طلب عدم ذكر اسمه أن فحوى الرسائل الإيرانية الموجهة للسفن تقضي بعدم السماح لأي ناقلة أو سفينة بعبور مضيق هرمز الاستراتيجي. ورغم وضوح الرسائل اللاسلكية، إلا أن المصادر ذاتها أشارت إلى أن طهران لم تصدر حتى اللحظة أي بيان رسمي يؤكد إغلاق الممر المائي دولياً.

من جهتها، أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغات متواترة من سفن تبحر في مياه الخليج تفيد بتسلمها ذات التحذيرات الإيرانية. وأوضحت الهيئة أن هذه الرسائل تفتقر إلى الإلزام القانوني بموجب أحكام القانون الدولي، ما لم يتم فرضها عبر إجراءات إنفاذ قانونية وميدانية على أرض الواقع.

وفي سياق متصل، أصدرت وزارة النقل الأمريكية توصيات عاجلة للسفن التجارية بضرورة تجنب المرور في منطقة الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان وصولاً إلى بحر العرب. وبررت الوزارة هذا الإجراء برصد نشاط عسكري مكثف وغير مسبوق في هذه المناطق، مما يشكل خطراً داهماً على سلامة الملاحة التجارية.

وشددت إدارة الشؤون البحرية في واشنطن على ضرورة ابتعاد السفن التي ترفع العلم الأمريكي أو التي تديرها طواقم أمريكية مسافة لا تقل عن 30 ميلاً بحرياً عن أي قطع عسكرية تابعة للولايات المتحدة. ويهدف هذا الإجراء الوقائي إلى منع وقوع أي حوادث ناتجة عن الخطأ في تحديد الهوية أو اعتبار السفن التجارية تهديداً عسكرياً.

وعلى الصعيد الأوروبي، انضمت وزارة النقل البحري اليونانية إلى قائمة المحذرين، حيث نصحت السفن اليونانية بتوخي أقصى درجات الحيطة والابتعاد عن الممرات المائية القريبة من إيران. وأشارت الوثيقة اليونانية إلى أن الوضع المتطور يؤثر بشكل مباشر على سلامة الملاحة في نطاق واسع يشمل شمال بحر العرب.

كما طالبت أثينا الشركات المشغلة للسفن بتفعيل أعلى مستويات البروتوكولات الأمنية في الموانئ والمنطقة البحرية المحيطة حتى إشعار آخر. ولم تستبعد السلطات اليونانية احتمال توسع رقعة الأزمة لتصل إلى البحر الأحمر وخليج عدن، مرجعة ذلك إلى الروابط الوثيقة بين طهران وجماعة الحوثي في اليمن.

ويعد مضيق هرمز الشريان الأهم لتجارة النفط العالمية، حيث يربط كبار المنتجين في منطقة الخليج بالأسواق الدولية عبر خليج عمان. وتعتمد دول مثل السعودية والعراق والإمارات وإيران بشكل أساسي على هذا الممر لتصدير إنتاجها النفطي، مما يجعل أي تهديد بإغلاقه هزة عنيفة للاقتصاد العالمي.

يُذكر أن طهران كانت قد لوحت في مناسبات عديدة خلال السنوات الماضية بإمكانية إغلاق هذا الممر المائي الحيوي في حال تعرضت لهجوم عسكري. ومع وقوع الهجوم الأخير، تترقب الأوساط الدولية مدى جدية التهديدات الإيرانية وقدرة القوى البحرية على تأمين حركة الملاحة في ظل هذا التصعيد العسكري الكبير.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 7:04 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي غير مسبوق: صواريخ تطال 6 دول عربية وسط مواجهة أمريكية إسرائيلية مع إيران

دخلت المنطقة العربية في دوامة من التوتر العسكري المتصاعد، حيث شهدت ست دول عربية اليوم السبت سلسلة من الانفجارات واعتراضات الصواريخ البالستية. يأتي هذا التصعيد الميداني الخطير في ظل استمرار العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على الأراضي الإيرانية، وما تبعه من هجمات انتقامية شنتها طهران استهدفت مواقع استراتيجية وقواعد عسكرية.

وشملت قائمة الدول المتأثرة بالهجمات كلاً من الأردن والعراق وقطر والبحرين والكويت والإمارات، وفقاً لبيانات رسمية صدرت عن السلطات في تلك الدول. وقد تركزت الاعتراضات الجوية في مناطق تضم حضوراً عسكرياً أمريكياً مكثفاً، مما يعكس اتساع رقعة المواجهة المباشرة بين الأطراف المتصارعة في الإقليم.

في العراق، أفادت مصادر رسمية بمقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين جراء ضربات جوية استهدفت منطقة جرف النصر بمحافظة بابل وسط البلاد. وأكدت قيادة العمليات المشتركة وقوع الهجوم دون تحديد الجهة المسؤولة بشكل مباشر، في وقت تشهد فيه القواعد التي تضم قوات أمريكية استنفاراً قصوى.

وعلى الجانب الأردني، أعلن الجيش في بيان رسمي عن نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض وإسقاط صاروخين بالستيين استهدفا الأجواء الأردنية. وأوضح مصدر مسؤول أن القوات المسلحة تتعامل بحزم مع أي تهديد يمس أمن واستقرار المملكة، مشيراً إلى أن الصواريخ جرى تدميرها قبل وصولها لأهدافها.

أما في قطر، فقد أعلنت وزارة الدفاع عن التصدي لثلاث موجات متتالية من الهجمات الصاروخية التي استهدفت مناطق متفرقة في الدولة. وأكد البيان القطري أن الدفاعات الجوية أسقطت جميع الأهداف المعادية بنجاح، مشيراً إلى أن الهجمات حاولت استهداف محيط قاعدة العديد التي تضم قوات أمريكية.

وفي المنامة، كشف مركز الاتصال الوطني البحريني عن تعرض مركز الخدمات التابع للأسطول الخامس الأمريكي لهجوم صاروخي مباشر. ووصفت السلطات البحرينية الهجوم بأنه انتهاك سافر لسيادة المملكة وأمنها، مؤكدة أن الصواريخ أُطلقت من خارج الحدود وجرى التعامل مع بعضها في المجال الجوي.

وبالتزامن مع ذلك، بدأت وزارة الداخلية البحرينية عمليات إخلاء واسعة للمواطنين والمقيمين في منطقة الجفير القريبة من المنشآت العسكرية الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة الاحترازية لضمان سلامة المدنيين في ظل التهديدات الصاروخية المستمرة وتصاعد وتيرة الانفجارات في المحيط.

وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع أهداف معادية جرى رصدها في الأجواء الوطنية. وأوضحت المصادر أن قاعدة علي السالم الجوية كانت هدفاً لعدد من الصواريخ البالستية، حيث سقط حطام الاعتراض في محيط القاعدة دون وقوع إصابات.

وشهدت العاصمة الإماراتية أبو ظبي سلسلة من الانفجارات العنيفة ناتجة عن اعتراض صواريخ بالستية إيرانية استهدفت الدولة. وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن دفاعاتها الجوية تصدت لموجتين من الهجمات بكفاءة عالية، إلا أن شظايا الاعتراض سقطت في مناطق سكنية متفرقة.

وأعلنت السلطات الإماراتية بأسف عن وفاة شخص من الجنسية الآسيوية نتيجة سقوط حطام الصواريخ على منطقة سكنية في أبو ظبي. كما تسببت الشظايا في وقوع أضرار مادية في الممتلكات، بينما تواصل الأجهزة المختصة التعامل مع آثار الهجوم وتأمين المواقع المتضررة.

وفي سياق متصل، نفذت القوات الإسرائيلية والأمريكية عدواناً واسعاً استهدف العاصمة الإيرانية طهران ومدناً أخرى، طال منشآت حيوية ووزارات رسمية. وأدت هذه الغارات إلى اندلاع حرائق ضخمة في المواقع المستهدفة، مما دفع طهران للرد بإطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية.

وتستضيف الدول العربية التي تعرضت للهجمات عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية الاستراتيجية، منها قاعدة العديد في قطر وقاعدة الظفرة في الإمارات. كما يتواجد الأسطول الخامس في البحرين، وقاعدة علي السالم في الكويت، وقواعد عين الأسد وأربيل في العراق، وقاعدة موفق السلطي في الأردن.

وتسود حالة من القلق الدولي حيال انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة ومفتوحة تتجاوز حدود الاشتباكات الراهنة. وتراقب العواصم العالمية بحذر شديد تطورات الموقف الميداني، في ظل غياب أي بوادر للتهدئة وإصرار الأطراف على مواصلة العمليات العسكرية المتبادلة.

ختاماً، تواصل فرق الدفاع المدني والإسعاف في الدول المتضررة عمليات المسح الميداني لتقييم الأضرار وتقديم المساعدة للمتضررين. وتظل الأجواء الإقليمية مفتوحة على كافة الاحتمالات مع استمرار تحليق الطيران الحربي والمسير في سماء المنطقة، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب التصعيد.

تحليل

السّبت 28 فبراير 2026 6:51 مساءً - بتوقيت القدس

مقامرة خطيرة: هجوم أميركي ـ إسرائيلي على إيران وبداية حرب قد لا تنتهي قريباً

واشنطن – سعيد عريقات – 28/2/2026

تحليل إخباري

في تصعيد غير مسبوق، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل فجر 28 شباط 2026 هجمات عسكرية واسعة على أهداف داخل إيران، استهدفت مواقع عسكرية وقيادية ومنشآت إستراتيجية في عدة مدن، وسط إعلان واشنطن بدء "عمليات قتالية كبرى" ودعوات علنية لتغيير النظام الإيراني. وقد ردّت طهران سريعاً بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أميركية ومواقع إسرائيلية في المنطقة، ما يشير منذ الساعات الأولى إلى أن المواجهة دخلت مرحلة حرب مفتوحة يصعب احتواؤها سريعاً. 

المؤشرات الميدانية والسياسية توحي بأن الصراع لن يكون ضربة محدودة أو عملية ردع قصيرة، بل بداية مواجهة استنزاف طويلة قد تجرّ الشرق الأوسط إلى دورة جديدة من الحروب المتداخلة. فالهجمات لم تستهدف برنامجاً محدداً فقط، بل شملت بنية الدولة الأمنية والعسكرية الإيرانية، بينما رافقتها تصريحات أميركية تدعو الإيرانيين إلى إسقاط حكومتهم، ما يعزز الانطباع بأن الهدف الحقيقي يتجاوز الردع نحو إعادة تشكيل النظام السياسي بالقوة. 

وتُقدَّم الحرب باعتبارها خطوة استباقية لمنع تهديدات مستقبلية، غير أن غياب دليل على خطر وشيك يطرح تساؤلات حول شرعية اللجوء إلى القوة العسكرية بهذا الحجم. فالخطاب الأميركي-الإسرائيلي يستند إلى سجل طويل من الصراعات والاتهامات المتراكمة ضد إيران، لكنه لا يقدّم تفسيراً مقنعاً لضرورة شن حرب فورية، ما يجعل العملية أقرب إلى حرب اختيارية ذات أهداف سياسية بعيدة المدى.

الافتراض المركزي الذي يبدو أنه يحكم الإستراتيجية الحالية هو أن الضربات المكثفة ستؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني ودفع المجتمع الداخلي إلى الانتفاض ضده. إلا أن التاريخ الحديث يظهر أن القصف الخارجي غالباً ما يعزز النزعة الوطنية ويمنح الأنظمة المستهدفة شرعية دفاعية، بدلاً من أن يؤدي إلى انهيارها. ففي ظل التهديد الخارجي، تميل المجتمعات إلى الاصطفاف حول الدولة، حتى لو كانت تعارضها داخلياً.

الأخطر من ذلك هو غياب تصور واضح لليوم التالي. فالحرب لا تبدو مصحوبة بخطة سياسية لإدارة مرحلة انتقالية في دولة كبيرة ومعقدة مثل إيران، التي يتجاوز عدد سكانها تسعين مليون نسمة وتمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية متجذرة. التجارب السابقة في العراق وليبيا وأفغانستان أظهرت أن إسقاط الأنظمة دون تصور لإعادة البناء يؤدي غالباً إلى فراغ أمني وفوضى ممتدة تتجاوز حدود الدولة نفسها.

كما أن محدودية الدعم الدولي للعملية تعمّق المخاطر. فالحملة تُدار عملياً بتحالف ضيق، الأمر الذي يعزز صورة العمل العسكري الأحادي ويضعف الغطاء السياسي والدبلوماسي له. ومع بدء الرد الإيراني واستهداف قواعد ومصالح إقليمية، يتزايد خطر توسع النزاع ليشمل دولاً أخرى، سواء بشكل مباشر أو عبر ساحات صراع غير تقليدية.

السيناريوهات المحتملة تتراوح بين تصعيد إقليمي واسع، أو حرب استنزاف طويلة، أو انهيار جزئي للدولة الإيرانية يفتح الباب أمام فوضى أمنية وقوى مسلحة متنافسة. وفي كل هذه الاحتمالات، لا يبدو أن القوة العسكرية وحدها قادرة على تحقيق الاستقرار أو فرض نظام سياسي قابل للحياة.

الأخطر أن الحرب قد تتحول إلى سلسلة متواصلة من الضربات والردود، حيث لا يستطيع أي طرف تحقيق نصر حاسم، بينما تتراكم الخسائر البشرية والاقتصادية وتتوسع دائرة عدم الاستقرار. ومع كل جولة تصعيد، يصبح الخروج من الصراع أكثر صعوبة، وتتحول الحرب من قرار سياسي إلى واقع جيوسياسي دائم.

في المحصلة، تبدو المواجهة الحالية مقامرة إستراتيجية كبرى، تعتمد على فرضيات متفائلة بشأن سرعة انهيار الخصم، بينما تشير التجارب التاريخية إلى أن الحروب التي تبدأ دون رؤية سياسية واضحة غالباً ما تستمر أطول بكثير مما يتوقع، أو خطط له.

اقتصاد

السّبت 28 فبراير 2026 5:49 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يلف مصير السيولة الجديدة في سوريا: لماذا تغيب العملة المحدثة عن الأسواق؟

تتصاعد التساؤلات في الأوساط الاقتصادية السورية حول مصير الكميات الضخمة من العملة الوطنية الجديدة التي أعلن مصرف سوريا المركزي عن طرحها. ورغم مرور نحو شهرين على بدء التداول الرسمي، إلا أن الأسواق لا تزال تعاني من شح ملحوظ في الفئات النقدية المحدثة، مما أثار حيرة التجار والمواطنين على حد سواء.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، إلى أن عملية الاستبدال شملت حتى الآن نحو 35 في المئة من إجمالي الكتلة النقدية القديمة. وتقدر هذه النسبة بنحو 13 تريليون ليرة سورية من أصل كتلة إجمالية كانت تبلغ 42 تريليون ليرة قبل بدء إجراءات التغيير النقدي الأخيرة.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي فراس شعبو أن هناك حالة من الخلل البنيوي في توزيع العملة الجديدة داخل الأسواق المحلية. وأوضح في تصريحات صحفية أن عدم شعور السوق بالإشباع رغم استبدال ثلث الكتلة النقدية يضع علامات استفهام كبرى حول الوجهة التي ذهبت إليها تلك الأموال المطبوعة حديثاً.

ويرجح شعبو أن تكون الكميات المستبدلة قد تركزت في يد فئة محدودة من كبار المودعين وأصحاب المليارات، وهو ما يفسر عدم تدفقها الطبيعي في الدورة الاقتصادية اليومية. هذا الاحتكار للسيولة الجديدة أدى إلى استمرار معاناة القطاعات التجارية الصغيرة والمتوسطة في الحصول على فئات نقدية صالحة للتعامل.

وفي ظل هذا التعثر، طالب خبراء بضرورة تسريع وتيرة ضخ العملة وتوسيع نقاط الاستبدال لتشمل كافة الشرائح المجتمعية. وحذر مختصون من أن البطء الحالي قد يؤدي إلى اضطرابات إضافية في سعر صرف الليرة، مما ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين التي تعاني أصلاً من تضخم حاد.

وعلى صعيد متصل، يشكك الباحث الاقتصادي يونس الكريم في دقة الأرقام المعلنة من قبل المصرف المركزي، واصفاً إياها بأنها قد تكون محاولة لتضليل الرأي العام. ويرى الكريم أن هناك فجوة عميقة بين عدد القطع النقدية المطبوعة وبين القيمة الفعلية للسيولة التي يسمح بتداولها في القنوات الرسمية وغير الرسمية.

ويعتقد الكريم أن سياسة المصرف المركزي تتجاوز مجرد استبدال الأوراق التالفة، لتصل إلى محاولة تقييد السيولة بشكل متعمد للسيطرة على التضخم. هذه الاستراتيجية الضبابية، بحسب وصفه، تزيد من تعقيد التعاملات المالية وتحد من قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات النقدية المتسارعة التي تشهدها البلاد.

وفي جولة داخل الأسواق السورية، يظهر بوضوح أن الليرة القديمة لا تزال هي السيد الموقف في عمليات البيع والشراء اليومية. ورغم تهالك الأوراق النقدية القديمة وفقدانها للكثير من ميزاتها الفنية، إلا أن غياب البديل الكافي أجبر السكان على الاستمرار في استخدامها رغم الصعوبات التقنية والقانونية.

ويعزو تجار في مدينة حلب هذا التمسك بالعملة القديمة إلى غياب جدول زمني نهائي وواضح لسحبها من التداول بشكل كامل. ويؤكد عاملون في القطاع التجاري أن الناس لن يتوجهوا للاستبدال الشامل إلا إذا أعلنت السلطات عن موعد نهائي تصبح فيه الأوراق القديمة غير قانونية أو عديمة القيمة.

وكانت الحكومة السورية قد طرحت العملة الجديدة في أواخر عام 2025، في خطوة تضمنت حذف صفرين من العملة لتبسيط الحسابات المالية. وأكدت الرئاسة السورية حينها أن التصميم الجديد يبتعد عن الرموز الشخصية ويركز على الهوية الوطنية والجغرافيا السورية، في محاولة لتعزيز الثقة بالعملة الوطنية.

إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن الرمزية الجديدة لم تترجم بعد إلى استقرار نقدي ملموس في حياة المواطن السوري. فالفجوة بين القرارات المركزية وحاجة السوق اليومية لا تزال تتسع، مما يضع المصرف المركزي أمام تحدي إثبات قدرته على إدارة الكتلة النقدية بكفاءة وشفافية.

ويتوقع مراقبون أن يضطر المصرف المركزي إلى تمديد المهلة الممنوحة لاستبدال العملة، والتي كانت محددة بـ 90 يوماً، نظراً لضعف الإقبال والتعقيدات الإدارية. فبدون ضخ سيولة كافية في المصارف التجارية والصرافات الآلية، سيبقى التحول نحو العملة الجديدة مجرد حبر على ورق في السجلات الرسمية.

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن استقرار الأسعار هو المعيار الوحيد الذي سيحدد نجاح أو فشل هذه التجربة النقدية الطموحة. فإذا استمر شح العملة، فإن السوق السوداء قد تجد طريقاً لفرض عمولات على استبدال العملة، مما سيزيد من الأعباء المالية على السكان المنهكين اقتصادياً.

ختاماً، تبقى السياسة النقدية السورية في مرحلة اختبار حقيقي أمام مطالب الشارع بضرورة توفير السيولة وتسهيل المعاملات. ومع استمرار صمت المصرف المركزي عن تقديم توضيحات مفصلة حول آليات التوزيع، تظل المخاوف قائمة من تحول أزمة العملة إلى أزمة ثقة شاملة في النظام المصرفي السوري.

اسرائيليات

السّبت 28 فبراير 2026 5:49 مساءً - بتوقيت القدس

الترسانة الصاروخية الإيرانية: قدرات باليستية عابرة للحدود وتحديات أمنية متزايدة

تتصدر المنظومة الصاروخية الإيرانية واجهة المشهد العسكري مع كل تصعيد جديد في المنطقة، حيث يبرز التطور التكنولوجي المتسارع لهذه الأسلحة كأحد أهم التحديات الأمنية والسياسية. وتعتبر هذه الترسانة أداة استراتيجية توظفها طهران لتعزيز نفوذها الإقليمي وضمان قدرتها على الرد في مواجهة أي تهديدات خارجية محتملة.

تُعرف الصواريخ الباليستية بأنها أسلحة تعتمد على الدفع الصاروخي في مراحلها الأولى قبل أن تتبع مسار سقوط حر نحو أهدافها، وهي قادرة على حمل رؤوس حربية متنوعة. وتشمل هذه الرؤوس متفجرات تقليدية أو ذخائر غير تقليدية، مما يجعلها سلاحاً فتاكاً يثير قلق القوى الدولية بشأن استقرار الشرق الأوسط.

أفادت مصادر استخباراتية أمريكية بأن طهران نجحت في بناء أضخم مخزون من الصواريخ الباليستية على مستوى الشرق الأوسط، حيث يصل مدى بعضها إلى نحو 2000 كيلومتر. هذا المدى المعلن يضع العديد من العواصم والقواعد العسكرية، بما في ذلك المواقع داخل إسرائيل، ضمن دائرة الاستهداف المباشر للقدرات الإيرانية.

تتوزع القدرات الصاروخية الإيرانية على مواقع استراتيجية متعددة، يتركز بعضها في العاصمة طهران ومحيطها، بينما توجد منشآت أخرى في أقاليم نائية. وتكشف التقارير عن وجود ما لا يقل عن خمس مدن صاروخية محصنة تحت الأرض، تقع في مناطق مثل كرمانشاه وسمنان وبالقرب من سواحل الخليج.

تضم قائمة الصواريخ بعيدة المدى طرازات متطورة مثل صاروخ 'سجيل' الذي يصل مداه إلى 2000 كيلومتر، وصاروخ 'عماد' بمدى 1700 كيلومتر. كما تشمل الترسانة صواريخ 'قدر' و'خرمشهر' التي تغطي مسافات تصل إلى ألفي كيلومتر، مما يعزز من مرونة العمليات العسكرية الإيرانية.

أشارت مصادر إعلامية في وقت سابق إلى أن صاروخ 'سجيل' يتميز بقدرات تقنية فائقة، حيث يمكنه التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة. وبالإضافة إلى ذلك، تبرز صواريخ 'خيبر' و'حاج قاسم' كأدوات هجومية قادرة على تجاوز الدفاعات الجوية التقليدية بفضل مداها وسرعتها العالية.

لا تقتصر الترسانة الإيرانية على الصواريخ بعيدة المدى فقط، بل تشمل أيضاً صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى مثل 'شهاب-1' و'ذو الفقار'. وتعمل طهران باستمرار على تطوير نسخ جديدة من هذه الصواريخ، مثل 'عماد-1'، لزيادة دقتها وقدرتها التدميرية في الميدان.

شهد شهر يونيو من عام 2025 استخداماً فعلياً لهذه الصواريخ خلال مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً، حيث أطلقت طهران رشقات باليستية أدت إلى خسائر مادية وبشرية. وتؤكد السلطات الإيرانية أن هذه العمليات تندرج ضمن حقها في الردع والرد على أي اعتداءات تطال سيادتها أو مصالحها.

تعتمد استراتيجية التطوير الإيرانية على بناء مستودعات ومراكز إنتاج تحت الأرض مجهزة بأنظمة نقل وإطلاق متطورة، مما يصعب من مهمة رصدها أو تدميرها. وقد سجلت إيران سابقة عسكرية في عام 2020 عندما أطلقت صاروخاً باليستياً من منشأة مخفية تحت الأرض لأول مرة.

نجحت الصناعات العسكرية الإيرانية في استنساخ وتطوير تقنيات أجنبية عبر تفكيك ودراسة مكونات الصواريخ المستوردة، مما أتاح لها إنتاج نسخ محلية مطورة. وقد ساهم استخدام مواد أخف وزناً وتعديل هياكل الصواريخ في إطالة مداها الجغرافي وتحسين كفاءتها الميدانية بشكل ملحوظ.

في تطور نوعي لافت، أعلنت مصادر رسمية إيرانية في عام 2023 عن إنتاج أول صاروخ باليستي فرط صوتي، وهو سلاح يتجاوز سرعة الصوت بخمس مرات على الأقل. وتتميز هذه الصواريخ بمساراتها المتغيرة التي تجعل من الصعب جداً على أنظمة الدفاع الجوي الحديثة اعتراضها أو إسقاطها.

تشير تقارير دولية إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني استمد جذوره من تصميمات كورية شمالية وروسية، مع الحصول على دعم تقني صيني في مراحل مختلفة. هذا المزيج من الخبرات الأجنبية والجهود المحلية أدى إلى ولادة منظومة معقدة ومتنوعة من الأسلحة الهجومية والدفاعية.

تمتلك إيران أيضاً قدرات هامة في مجال صواريخ كروز، ومن أبرزها صاروخ 'كيه.إتش-55' الذي يُطلق من الجو ويصل مداه إلى 3000 كيلومتر. وتكمن خطورة هذا النوع من الصواريخ في قدرته على التحليق بارتفاعات منخفضة وحمل رؤوس حربية ثقيلة، مما يجعله سلاحاً استراتيجياً بامتياز.

تصر طهران على أن برنامجها الصاروخي ذو طابع دفاعي بحت ويهدف إلى حماية أمنها القومي، نافية أي توجه لتطوير رؤوس نووية. ومع ذلك، تظل هذه الترسانة نقطة ارتكاز في المفاوضات السياسية والترتيبات الأمنية الإقليمية، نظراً لتأثيرها المباشر على موازين القوى في المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري شامل: صواريخ إيرانية تستهدف إسرائيل وسفينة أمريكية وعراقجي يؤكد استحالة تغيير النظام

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني عن إطلاق موجات متتالية من الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية. وتأتي هذه الرشقات الصاروخية رداً على ما وصفته طهران بالعدوان المشترك الذي بدأته القوات الأمريكية والإسرائيلية صباح السبت، مما أدخل المواجهة المباشرة مرحلة جديدة وخطيرة.

وفي تطور ميداني لافت، كشف الحرس الثوري الإيراني عن استهداف سفينة دعم قتالي تابعة للبحرية الأمريكية من طراز MST في مياه المنطقة. وحذر الحرس الثوري في بيانه من أن كافة القطع البحرية الأمريكية الأخرى باتت في مرمى الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مؤكداً الجاهزية لتوسيع نطاق الرد العسكري.

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء عمليات قتالية واسعة النطاق داخل الأراضي الإيرانية تحت مسمى 'زئير الأسد'. وأوضح ترمب أن الأهداف الاستراتيجية لهذه العملية تتمثل في تدمير البنية التحتية للبرنامج الصاروخي الإيراني بشكل كامل، بالإضافة إلى إبادة الأسطول البحري التابع لطهران لضمان أمن المنطقة.

وعلى الصعيد السياسي، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجمات بأنها غير قانونية وتفتقر إلى أي مبرر شرعي. وأكد عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية كانت تتحضر لهذا السيناريو منذ أمد بعيد، مشدداً على أن المعتدين سيتلقون درساً قاسياً يعيد صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط.

واتهم رئيس الدبلوماسية الإيرانية الرئيس الأمريكي بتقديم المصالح الإسرائيلية على المصالح القومية لبلاده، معتبراً أن شعار 'أميركا أولاً' تحول فعلياً إلى 'إسرائيل أولاً'. وأشار عراقجي إلى أن هذه السياسات تضع الولايات المتحدة في ذيل القائمة الدولية وتجرها إلى صراعات لا تخدم شعبها.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية المكثفة، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث تداعيات العدوان العسكري. وطالب الوزير الإيراني بضرورة تدخل مجلس الأمن الدولي لوقف الأعمال العدوانية ومحاسبة المسؤولين عنها، محذراً من مغبة الصمت الدولي تجاه هذا التصعيد الخطير.

وشدد عراقجي خلال تصريحاته على أن الرهان على تغيير النظام في إيران هو 'مهمة مستحيلة' لن تتحقق عبر القوة العسكرية أو الضغوط السياسية. ورهن الوزير العودة إلى أي مسار تفاوضي بوقف الهجمات العسكرية فوراً، مؤكداً أن طهران لن تتفاوض تحت وطأة النيران والتهديدات المباشرة.

يُذكر أن هذا الانفجار العسكري جاء في أعقاب تعثر ثلاث جولات من المفاوضات النووية التي استضافتها سلطنة عمان خلال الشهر الجاري. وتزامن فشل المسار الدبلوماسي مع حشود عسكرية أمريكية ضخمة في المنطقة، مما مهد الطريق لاندلاع المواجهة الحالية التي وضعت إسرائيل في حالة طوارئ قصوى.

اسرائيليات

السّبت 28 فبراير 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

خمس طبقات دفاعية.. كيف يستعد الاحتلال لمواجهة الصواريخ الإيرانية؟

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن رفع جاهزية منظوماتها الدفاعية لمواجهة أي هجمات صاروخية إيرانية محتملة، بالتزامن مع تحركات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على نظام دفاعي متعدد الطبقات يهدف إلى اعتراض التهديدات في مستويات جوية مختلفة، بدءاً من الفضاء الخارجي وصولاً إلى الأهداف قصيرة المدى.

وذكرت تقارير إعلامية أن دروس المواجهات العسكرية خلال العامين الأخيرين فرضت على جيش الاحتلال اتباع سياسة 'اقتصاد التسلح' بسبب الكثافة العالية لعمليات الإطلاق. ورغم النجاح في اعتراض العديد من الصواريخ، إلا أن الاحتلال تكبد خسائر مادية فادحة، مما دفع منظومة الدفاع الجوي المكونة من سبع كتائب إلى إعادة الانتشار والتنسيق الوثيق مع القوات الأمريكية.

ويرى خبراء عسكريون أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في امتلاك طهران لمخزون من الصواريخ الثقيلة التي لم تدخل الخدمة في الهجمات السابقة حتى الآن. ويُعتقد أنه في حال اندلاع مواجهة شاملة، قد تلجأ إيران لاستهداف مراكز رمزية غير عسكرية، وهو ما يتطلب تدخلاً أمريكياً استباقياً لتعطيل منصات الإطلاق عبر وابل من صواريخ كروز.

وكشفت مصادر مطلعة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كان قد طلب في وقت سابق تأجيل عمليات عسكرية ضد إيران بسبب نقص حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية. ومع ذلك، ساهم وصول تعزيزات أمريكية كبيرة ونشر منظومات متطورة في سد هذه الثغرات، خاصة بعد الاستنزاف الكبير الذي شهدته المخازن في مواجهات يونيو 2025.

وتشكل منظومة 'آرو 3' (السهم) حائط الصد الأول للاحتلال، حيث صُممت لتدمير الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي على مسافات تصل إلى 2400 كيلومتر. وتعتمد هذه المنظومة على تقنيات رائدة تتيح لها التعامل مع التهديدات الاستراتيجية بعيدة المدى قبل وصولها إلى الأجواء القريبة، مما يقلل من مخاطر سقوط الشظايا فوق المناطق المأهولة.

أما الطبقة الدفاعية الثانية فتتمثل في نظام 'آرو 2'، الذي يتولى مهمة اعتراض الصواريخ الباليستية داخل الغلاف الجوي على ارتفاعات تصل إلى 100 كيلومتر. وتتكامل هذه المنظومة مع نظام 'ثاد' الأمريكي الذي نُشر مؤخراً في المنطقة، مما يوفر حماية مزدوجة وقدرة عالية على ملاحقة الأهداف في مرحلة التسارع أو الهبوط.

وفيما يخص التهديدات متوسطة المدى، يعول الاحتلال على منظومة 'مقلاع داود' التي خضعت لتحديثات واسعة لتلائم التصدي لصواريخ كروز والطائرات المسيرة. وتعمل هذه المنظومة بأسلوب الضربة المباشرة، وهي مخصصة للتعامل مع القذائف الثقيلة التي تفلت من الطبقات العليا، حيث تغطي نطاقاً يتراوح بين 15 و70 كيلومتراً من سطح الأرض.

وتأتي القبة الحديدية في المرتبة الرابعة كأداة رئيسية للتعامل مع الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون، سواء في نسختها البرية أو البحرية المثبتة على سفن 'ساعر 6'. وتلعب القبة البحرية دوراً حيوياً في حماية منصات الغاز والبنية التحتية الاستراتيجية في عرض البحر، مدعومة بصواريخ 'باراك' المخصصة للأهداف الأبعد والأكثر تعقيداً.

وتمثل تكنولوجيا الليزر، المعروفة باسم 'الشعاع الحديدي'، الطبقة الخامسة والأحدث في ترسانة الاحتلال الدفاعية، حيث تهدف لتوفير حلول منخفضة التكلفة وعالية الدقة. ويسمح هذا النظام باعتراض المسيرات والقذائف باستخدام توجيه كهروضوئي متطور، وهو ما يقلل الاعتماد الكلي على الصواريخ الاعتراضية التقليدية باهظة الثمن.

ورغم هذا الاستعراض التقني الواسع، تؤكد تقارير عسكرية أن هذه المنظومات لا توفر حصانة كاملة بنسبة مائة بالمائة ضد الهجمات الإيرانية المكثفة. فالتجارب السابقة أثبتت قدرة الرشقات الصاروخية المتزامنة على إرباك أنظمة الدفاع، مما يبقي الجبهة الداخلية للاحتلال في حالة قلق دائم من أي تصعيد واسع النطاق.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في مدرسة 'الشجرة الطيبة' بإيران: مقتل 57 طالبة في غارات مشتركة

أعلنت مصادر رسمية في إيران عن ارتفاع مأساوي في عدد ضحايا الهجوم الذي استهدف مدرسة 'الشجرة الطيبة' الابتدائية للبنات في محافظة هرمزغان جنوبي البلاد. وأكدت التقارير الميدانية أن عدد القتيلات وصل إلى 57 طالبة، في حين أصيبت نحو 60 أخريات بجروح متفاوتة الخطورة، مما أثار حالة من الصدمة في الأوساط المحلية والدولية.

وأفادت مصادر من وزارة التربية الإيرانية بأن الغارة الجوية التي استهدفت منطقة ميناب لم تسفر عن مقتل الطالبات فحسب، بل أدت أيضاً إلى إصابة عدد من المعلمات اللواتي كنّ يتواجدن داخل المؤسسة التعليمية. وتأتي هذه الحصيلة الجديدة لتحدث بيانات سابقة أدلى بها قائمقام ميناب، محمد رادمهر، والتي كانت تشير إلى مقتل 51 طالبة قبل تحديث الأرقام.

وتأتي هذه التطورات الميدانية الدامية في سياق عملية عسكرية مشتركة أطلقتها إسرائيل والولايات المتحدة فجر اليوم السبت تحت مسمى 'زئير الأسد'. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشكل رسمي بدء عمليات قتالية واسعة النطاق تستهدف الأراضي الإيرانية، مما يمثل تصعيداً غير مسبوق في المنطقة.

وشهدت الساعات الماضية سلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت مدناً إيرانية عدة، حيث تداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً تظهر انفجاراً ضخماً في مدينة تبريز. وتتعرض العاصمة طهران ومحافظات أخرى لغارات متواصلة، في ظل تعتيم جزئي على طبيعة الأهداف التي طالها القصف الجوي المكثف منذ ساعات الصباح الأولى.

وأشارت مصادر إعلامية من طهران إلى أن قضية استهداف مدرسة الطالبات تصدرت أولويات التحرك الدبلوماسي الإيراني، حيث تسعى طهران لتوثيق ما وصفته بالعدوان على المنشآت المدنية. وتسببت هذه الهجمات في حالة من الذعر والرعب بين السكان المحليين، خاصة مع تزايد أعداد الضحايا المدنيين بشكل متسارع وغير متوقع.

وعلى الرغم من كثافة الغارات، لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي يوضح طبيعة جميع المباني التي تم استهدافها في طهران والمحافظات الأخرى. وتدور تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المواقع تضم منشآت أمنية أو عسكرية، أو إذا كانت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، خاصة وأن القصف طال مناطق سكنية مأهولة.

ويبقى المشهد الميداني في إيران مرشحاً لمزيد من التصعيد، مع استمرار العمليات الجوية التي تستهدف البنية التحتية والمناطق المدنية. وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في التعامل مع حجم الدمار الناتج عن الغارات، في وقت تواصل فيه المستشفيات استقبال عشرات الجرحى من ضحايا استهداف مدرسة 'الشجرة الطيبة'.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 4:48 مساءً - بتوقيت القدس

لبنان في حالة استنفار: تحركات سياسية وقلق شعبي عقب الهجوم على إيران

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم السبت، على أن حماية الساحة اللبنانية من الكوارث المحتملة تعد أولوية مطلقة للدولة في هذه المرحلة. وجاءت تصريحات عون في أعقاب بدء الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على الأراضي الإيرانية، مما أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع.

ودعا الرئيس عون كافة السلطات الدستورية والأجهزة المعنية إلى رفع مستويات الجهوزية والتنسيق المشترك لضمان استقرار البلاد. وأشار إلى أن دقة المرحلة الراهنة تفرض على الجميع تقديم المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبارات حزبية أو خارجية لضمان السيادة والأمن.

من جانبه، حذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من الانجرار وراء مغامرات غير محسوبة قد تهدد وحدة وأمن الأراضي اللبنانية. وأكد سلام في نداء وجهه للمواطنين والقوى السياسية ضرورة التحلي بالحكمة والوطنية لتجاوز التطورات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة حالياً.

وتأتي هذه التحركات الرسمية في ظل تهديدات إسرائيلية صريحة باستهداف البنية التحتية المدنية في لبنان، بما في ذلك مطار بيروت الدولي. واشترطت سلطات الاحتلال عدم انخراط حزب الله في أي مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لتجنب هذا السيناريو.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر إعلامية بوجود حالة من القلق الواضح تسيطر على الشارع اللبناني والمؤسسات الرسمية على حد سواء. وانعكس هذا التوتر في سلسلة اجتماعات أمنية واجتماعية مكثفة عقدها رئيس الحكومة لمتابعة المستجدات الميدانية والسياسية.

وفي سياق متصل، أكدت الحكومة اللبنانية أنها تبذل جهوداً دبلوماسية حثيثة مع أطراف دولية وإقليمية لتجنيب البلاد تداعيات الحرب. وتهدف هذه الاتصالات إلى تحييد لبنان عن الصراع الدائر وضمان عدم تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية الكبرى.

وشهدت محطات الوقود في مختلف المناطق اللبنانية تهافتاً كبيراً من قبل المواطنين الذين يخشون انقطاع الإمدادات أو اندلاع مواجهة شاملة. ودفع هذا المشهد وزارة الطاقة إلى إصدار بيان طمأنت فيه الجمهور بتوفر كميات كافية من المحروقات في الأسواق.

كما دعت الجهات الرسمية المواطنين إلى عدم التهافت على شراء السلع الغذائية وتخزينها بشكل مبالغ فيه، مؤكدة أن سلاسل التوريد لا تزال تعمل. ورغم هذه التطمينات، لا يزال الترقب سيد الموقف في الأوساط الشعبية التي تخشى تكرار سيناريوهات الأزمات السابقة.

وفي قطاع الطيران، أعلنت عدة شركات طيران أجنبية وإقليمية عن تعليق رحلاتها الجوية من وإلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. وأوضحت مصادر من داخل المطار أن هذا الإجراء سيستمر لمدة 24 ساعة، مع مراجعة القرار بشكل دوري بناءً على التطورات الميدانية.

بالمقابل، استمرت شركة طيران الشرق الأوسط، الناقل الوطني اللبناني، في تشغيل رحلاتها المجدولة بشكل طبيعي حتى اللحظة. وتراقب إدارة المطار والشركات العاملة فيه الأوضاع الأمنية عن كثب لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن سلامة الملاحة الجوية في الأجواء اللبنانية.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 4:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في العراق: إغلاق السفارة الأمريكية واستنفار للفصائل عقب غارات جرف الصخر

أفادت مصادر مطلعة بإغلاق السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد، وذلك في إطار تدابير أمنية احترازية مشددة. وتأتي هذه الخطوة في ظل توفر معلومات استخباراتية تشير إلى نية ثلاثة فصائل عراقية تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة تستهدف مواقع إسرائيلية وقواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة.

من جانبها، أطلقت كتائب حزب الله العراقية تحذيراً مباشراً أكدت فيه عزمها شن هجمات وشيكة على القواعد الأمريكية المنتشرة في البلاد. وجاء هذا التهديد عقب تعرض قاعدة عسكرية تابعة للهيئة لهجمات جوية، مما دفع الفصيل إلى دعوة مقاتليه للاستعداد لمواجهة طويلة الأمد.

على الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره العراقي فؤاد حسين للتباحث في التطورات المتسارعة. وأوضح عراقجي خلال الاتصال أن أي تحرك عسكري إيراني قادم سيكون موجهاً حصراً ضد الأهداف الأمريكية رداً على الاعتداءات التي طالت طهران، مشدداً على عدم استهداف أي دول أو عواصم أخرى في المنطقة.

وفي سياق التطورات الميدانية، قُتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون جراء غارات جوية استهدفت قاعدة جرف الصخر، المعروفة أيضاً بجرف النصر، والواقعة جنوب بغداد. وتعد هذه القاعدة مركزاً حيوياً لفصيل كتائب حزب الله المنضوي تحت لواء هيئة الحشد الشعبي، والتي تمثل جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية للدولة.

وأكدت خلية الإعلام الأمني الحكومية وقوع الضربات الجوية في تمام الساعة الحادية عشرة وخمسين دقيقة من صباح اليوم السبت في منطقة شمال محافظة بابل. وأشارت الخلية في بيان رسمي إلى أن الهجوم أسفر عن ارتقاء شهيدين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، مما استدعى استنفاراً طبياً وأمنياً في المنطقة.

وفي إقليم كردستان، أفادت مصادر إعلامية بأن الدفاعات الجوية الأمريكية تمكنت من التصدي لطائرات مسيرة مجهولة كانت تحلق في سماء مدينة أربيل. وقد سُمع دوي انفجارات عنيفة في محيط القنصلية الأمريكية، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد، مما أثار حالة من القلق بين سكان المدينة.

وتشهد أروقة الحكومة العراقية في بغداد اجتماعات مكثفة على أعلى المستويات لبحث تداعيات التصعيد الأخير وسبل احتواء الموقف. وتتزامن هذه التحركات مع دعوات برلمانية لعقد جلسة طارئة لمناقشة الخروقات الأمنية والسيادة الوطنية في ظل الغارات الجوية المتكررة.

وكانت كتائب حزب الله قد حذرت واشنطن في وقت سابق من تكبد خسائر فادحة في حال اندلاع مواجهة شاملة في الشرق الأوسط. وحثت القيادة العسكرية للكتائب عناصرها على الجاهزية التامة لخوض حرب استنزاف قد تطول، في إشارة إلى تغيير في قواعد الاشتباك المعمول بها سابقاً.

يُذكر أن الفصائل العراقية كانت قد التزمت بضبط النفس خلال جولات التصعيد السابقة بين إيران وإسرائيل، إلا أن الهجمات الأخيرة على جرف الصخر قد تدفع نحو انخراط مباشر لهذه القوى في الصراع الإقليمي، مما يضع الحكومة العراقية أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

عدوان واشنطن وتل أبيب على إيران يجهض اتفاقاً نووياً وشيكاً

أثار الهجوم العسكري المشترك الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة ضد الأراضي الإيرانية تساؤلات عميقة حول جدية واشنطن في المسار الدبلوماسي. ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه القنوات التفاوضية تشهد حراكاً مكثفاً للتوصل إلى تسوية شاملة للملف النووي.

وتشير المعطيات إلى أن العدوان الذي استمر لنحو 12 يوماً، جاء قبل أيام قليلة من انطلاق الجولة السادسة للمباحثات المباشرة. هذا التوقيت اعتبره مراقبون ضربة قاضية لفرص بناء الثقة بين طهران والإدارة الأمريكية الحالية التي يقودها دونالد ترمب.

من جانبه، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتبنى نهجاً حذراً تجاه الوعود الأمريكية، مدركاً احتمالية انقلاب واشنطن على التفاهمات. ومع ذلك، فقد اعتبرت القيادة الإيرانية أن المخاطرة في الدخول بمفاوضات جديدة كانت تستحق التجربة لتفادي التصعيد العسكري.

وفي سياق الوساطة، بذلت سلطنة عمان جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين من خلال لقاءات رفيعة المستوى في واشنطن. وأكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن الأطراف كانت قاب قوسين أو أدنى من إعلان انفراجة تاريخية في الملف الشائك.

وتضمنت مسودة الاتفاق الذي كان يجري العمل عليه بنوداً غير مسبوقة تتعلق بالرقابة النووية الصارمة. حيث وافقت طهران بموجبها على تصفية كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو المطلب الذي طالما نادت به القوى الغربية.

ولم تقتصر التنازلات الإيرانية على ذلك، بل شملت منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول الكامل وغير المشروط للمنشآت. كما برز تطور لافت بالموافقة على دخول مفتشي أسلحة أمريكيين إلى جانب المفتشين الدوليين لضمان الشفافية المطلقة.

وكان من المقرر أن تقتصر عمليات التخصيب المستقبلية في إيران على الاحتياجات المدنية والبحثية فقط. وكان التفاؤل يسود الأوساط الدبلوماسية بإمكانية توقيع اتفاق المبادئ النهائي خلال الأسبوع الذي شهد وقوع الهجمات العسكرية.

إلا أن العمليات العسكرية المنسقة نسفت هذا المسار الدبلوماسي، مما وضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة. ويرى محللون أن هذا الهجوم يعكس غلبة تيار الصقور في واشنطن وتل أبيب على حساب الحلول السياسية السلمية.

وفي تبريره للعمل العسكري، تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحديث عن التقدم المحرز في المفاوضات السرية. واكتفى بالإشارة إلى أن الأنشطة الإيرانية تشكل تهديداً مباشراً للمصالح والقواعد الأمريكية وحلفائها في المنطقة والعالم.

وتواجه الإدارة الأمريكية حالياً انتقادات داخلية متزايدة بشأن جدوى اللجوء للقوة في ظل وجود بديل دبلوماسي متاح. ويتهم معارضون ترمب بالرضوخ لضغوط إسرائيلية تهدف لمنع أي تقارب محتمل قد ينهي حالة التوتر المستمرة منذ عقود.

كما يُنتقد البيت الأبيض لعدم تقديمه إيضاحات كافية للكونغرس أو الحلفاء الدوليين حول أهداف هذا التصعيد المفاجئ. ويبدو أن غياب التنسيق قد أربك الحلفاء الذين كانوا يعولون على نجاح الوساطة العمانية لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة النظام الإيراني على العودة لطاولة المفاوضات بعد هذه الضربة العسكرية المباشرة. فالثقة التي كانت مهتزة أصلاً، تعرضت لشرخ قد يصعب ترميمه في المدى المنظور، مما يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

حراك دبلوماسي دولي واسع وفرنسا تدعو لجلسة طارئة بمجلس الأمن لوقف التصعيد ضد إيران

تشهد الساحة الدولية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في أعقاب الهجمات العسكرية التي شنتها قوات إسرائيلية وأمريكية ضد أهداف في إيران. وتوالت ردود الفعل الدولية المحذرة من خروج الأوضاع عن السيطرة، وسط دعوات صريحة بضرورة العودة إلى المسار السياسي وتجنب الخيارات العسكرية التي تهدد استقرار الشرق الأوسط والعالم.

في هذا السياق، وجه وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي رسالة حازمة إلى الإدارة الأمريكية، مطالباً إياها بعدم الانزلاق أكثر في هذا الصراع. وأكد البوسعيدي أن هذه المواجهة لا تخدم المصالح الأمريكية ولا تساهم في تحقيق السلام العالمي، مشدداً على أن العمليات العسكرية الجارية تتنافى بشكل صارخ مع مبادئ القانون الدولي.

من جانبه، دخلت الدبلوماسية التركية على خط الأزمة بشكل فاعل، حيث كشفت مصادر رسمية في أنقرة عن تحركات واسعة يقودها وزير الخارجية هاكان فيدان. وأجرى فيدان سلسلة اتصالات شملت نظراءه في إيران والعراق والسعودية وقطر وسوريا، بهدف تنسيق المواقف والبحث عن خطوات عملية لوقف الهجمات المتبادلة.

وعلى الصعيد الأوروبي، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفضه القاطع للعمل العسكري أحادي الجانب الذي تنفذه الولايات المتحدة وإسرائيل. ووصف سانشيز في بيان رسمي هذا التحرك بأنه يساهم في خلق نظام دولي أكثر عدائية وضبابية، مطالباً بضرورة خفض التصعيد فوراً والالتزام بالشرعية الدولية.

وفي خطوة تصعيدية على المستوى الدبلوماسي، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. وأوضح ماكرون أن اندلاع مواجهة مباشرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها على الأمن والسلم الدوليين.

مكتب الرئاسة الفرنسية أفاد بأن ماكرون أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع قادة السعودية والإمارات وقطر والأردن، بالإضافة إلى رئيس إقليم كردستان العراق. وتركزت هذه المباحثات على سبل حماية الاستقرار الإقليمي ومنع تمدد الصراع إلى دول الجوار، في ظل حالة الاستنفار القصوى التي تشهدها المنطقة.

وأبدى الرئيس الفرنسي استعداد بلاده لتسخير كافة الموارد اللازمة لحماية شركاء باريس الأقرب في المنطقة إذا ما طلبوا ذلك. ومع ذلك، شدد ماكرون على أن النظام الإيراني مطالب بإدراك خطورة الموقف والانخراط في مفاوضات جادة لإنهاء برامجه النووية والصاروخية التي تثير قلق المجتمع الدولي.

وفي المقابل، جاء الموقف الكندي داعماً للتوجه الأمريكي، حيث أكد رئيس الوزراء الكندي وقوف بلاده إلى جانب واشنطن في مساعيها لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. واعتبرت أوتاوا أن السياسات الإيرانية الحالية تشكل تهديداً مباشراً للأمن العالمي، مما يستوجب اتخاذ إجراءات حازمة لردع طهران.

وتشير التقارير الواردة من مصادر دبلوماسية إلى أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في أروقة الأمم المتحدة، حيث تسعى دول عدة لبلورة قرار يدعو لوقف إطلاق النار. وتصطدم هذه الجهود بتباين الرؤى بين القوى الكبرى حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني وتداعيات الهجوم الأخير.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم الإقليمية، حيث يخشى المراقبون من أن تؤدي هذه الهجمات إلى ردود فعل انتقامية تخرج عن نطاق السيطرة. وتستمر المشاورات خلف الكواليس لمحاولة إيجاد مخرج سياسي يجنب المنطقة حرباً شاملة قد تحرق الأخضر واليابس وتدمر إمدادات الطاقة العالمية.

فلسطين

السّبت 28 فبراير 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

9 شهداء في غزة خلال 24 ساعة مع استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف النار

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم السبت، عن ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,095 شهيداً و171,784 مصاباً. وأوضحت المصادر الطبية أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جثامين 9 شهداء و19 جريحاً، جراء سلسلة من الاستهدافات التي طالت مناطق متفرقة من القطاع، في ظل ظروف ميدانية صعبة تمنع طواقم الإنقاذ من الوصول إلى مفقودين تحت الأنقاض.

وفيما يخص الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، كشفت البيانات الرسمية عن استشهاد 628 فلسطينياً وإصابة 1,686 آخرين منذ بدء سريان الاتفاق. كما تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال 735 جثماناً من مواقع مختلفة كانت قد تعرضت للقصف في وقت سابق، مما يعكس حجم الانتهاكات المستمرة للتهدئة المعلنة وتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ميدانياً، شهدت ساعات فجر السبت تصعيداً عسكرياً تمثل في غارات جوية وقصف مدفعي مكثف استهدف الأحياء الشرقية لمدينة غزة. وبالتزامن مع ذلك، نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف واسعة للمباني السكنية في المنطقة الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي القطاع، وهو ما يندرج ضمن سياسة تدمير البنية التحتية والمربعات السكنية التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية.

وفي شمال القطاع، أفادت مصادر محلية باستشهاد مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في بلدة بيت لاهيا، التي تتعرض لحصار مطبق وضغوط عسكرية مستمرة. وتأتي هذه الحادثة في سياق استهداف المدنيين المباشر في مناطق التماس، حيث تواصل الآليات الإسرائيلية تمركزها في محيط التجمعات السكنية وتطلق النار صوب كل من يتحرك في تلك المناطق.

أما في خانيونس، فقد استهدفت طائرة مسيرة تابعة للاحتلال خيمة تؤوي نازحين داخل مدرسة في محيط مجمع ناصر الطبي، مما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة. وأكدت إدارة المجمع الطبي وصول الضحايا جراء هذا القصف الذي استهدف منطقة مكتظة بالخيام، مما يفاقم معاناة النازحين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية تحت وطأة المنخفض الجوي والقصف المتكرر.

اقتصاد

السّبت 28 فبراير 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

الدينار الليبي في مهب الريح.. الدولار يكسر حاجز العشرة دنانير وسط اتهامات بالهدر المالي

سجلت الأسواق المالية في ليبيا سابقة تاريخية لم تعهدها من قبل، حيث تخطى سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز عشرة دنانير ليبية خلال الأسبوع الماضي. وتؤكد المؤشرات الأولية أن العملة المحلية مرشحة لمزيد من التراجع في ظل غياب العوامل الاقتصادية والسياسية الكفيلة باستقرارها، مما يضع البلاد أمام منعطف اقتصادي خطير.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تفوق في تعقيداتها كافة الهزات التي تعرض لها الدينار في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. فبينما كان قرار تخفيض القيمة مطلع الألفية يهدف لإعادة التوازن، تبدو الضغوط الحالية ناتجة عن سياسات اقتصادية متضاربة أدت إلى نتائج عكسية تماماً لما كان مخططاً له.

لقد وضعت الإملاءات السياسية والمالية الدينار الليبي في مسار انحدار مستمر بات من الصعب احتواؤه بالوسائل التقليدية. ورغم تعهدات المصرف المركزي بالسيطرة على الوضع النقدي عبر حزمة إجراءات في عام 2025، إلا أن النتيجة كانت تدهوراً متسارعاً وارتفاعاً غير مسبوق في قيمة العملات الأجنبية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن النزيف الكبير في الموارد المالية، سواء بالعملة المحلية أو الصعبة، في زيادة مستمرة دون رادع. وقد ساهمت التفاهمات السياسية التي أعقبت حرب العاصمة في عام 2020 في مضاعفة الهدر المالي على حساب الجهود الرامية لاستقرار العملة الوطنية.

تتزامن هذه الأزمات الداخلية مع تحديات عالمية في أسواق الطاقة، حيث أدى انخفاض أسعار النفط إلى تقليص الموارد المتاحة للدولة. هذا التداخل بين العوامل الخارجية والداخلية جعل الاقتصاد الليبي يواجه تحديات جمة، مما دفع بالدينار نحو حالة من السقوط الحر أمام العملات الصعبة.

ووصل الإنفاق العام الرسمي الذي تشرف عليه حكومة الوحدة الوطنية إلى مستويات وصفت بالمقلقة من قبل الخبراء الاقتصاديين. وما يزيد من قتامة المشهد هو تنامي الإنفاق الموازي في المنطقة الشرقية، والذي يتوزع بين الحكومة وصناديق الإعمار والميزانيات الخاصة بالجيش بعيداً عن الرقابة المركزية.

وكشفت تسريبات حديثة لتقرير خبراء الأمم المتحدة عن صورة مخيفة تتعلق باقتطاع أجزاء من إنتاج النفط وبيعها عبر شركات مستحدثة أثارت جدلاً واسعاً. وتستمر حالة التلاسن والاتهامات المتبادلة بين المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي حول حقيقة الإيرادات الموردة للخزانة العامة.

وتشير التقارير إلى وجود فجوات مالية تقدر بمليارات الدنانير بين ما يتم الإعلان عنه من مبيعات نفطية وما يدخل فعلياً في حسابات المصرف المركزي. هذا الخلل في منظومة إدارة الموارد العامة يمثل التحدي الأكبر أمام أي محاولة لإصلاح المسار الاقتصادي أو وقف انهيار العملة.

إن الاختراقات التي تعرضت لها المؤسسات السيادية من قبل قوى متنفذة باتت تعيق أي استثمارات تهدف لزيادة الإنتاج النفطي. ورغم توجيه أكثر من 60 مليار دينار لدعم خطة رفع الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً، إلا أن النتائج ظلت بعيدة كل البعد عن الأهداف المرسومة.

وفي سياق متصل، تظهر البيانات الرسمية إنفاق نحو 80 مليار دينار على مشروعات التنمية والإعمار خلال عام 2025 وحده. ومع ذلك، لا يلمس المواطن الليبي أثراً حقيقياً لهذه المبالغ الضخمة على مستوى الخدمات الأساسية أو تحسين القدرة الشرائية المنهارة.

ويعاني المواطن الليبي بشدة من قسوة الارتفاع الجنوني في أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء، نتيجة تدهور قيمة العملة. وقد تحول الإنفاق العشوائي إلى عبء إضافي يثقل كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة التي باتت تكافح لتأمين احتياجاتها اليومية.

وفي ظل هذا العجز الرسمي، تحول الدولار إلى ملاذ آمن للمدخرين والمستثمرين على حد سواء، مما أنعش سوق المضاربة بالعملات. وباتت السلطات التشريعية والتنفيذية تبدو عاجزة عن تقديم حلول ناجعة، بل يرى البعض أنها متورطة في تعميق حالة التأزيم الاقتصادي.

وتتجه الأنظار حالياً نحو المجتمع الدولي والقوى النافذة أملاً في إيجاد مخرج للأزمة السياسية والاقتصادية المتفاقمة. إلا أن التجارب السابقة تثبت أن التدخلات الخارجية غالباً ما تدعم توازنات هشة أثبتت فشلها في حماية المصالح الوطنية العليا للدولة الليبية.

ويبقى الرهان الحقيقي على ضغط الشارع والتحركات الداخلية لتصحيح المسار ومحاسبة الجهات المتسببة في هذا النزيف المالي. فما لم تتوفر إرادة وطنية حقيقية لوقف الهدر وإصلاح المنظومة النقدية، فإن الدينار الليبي سيستمر في رحلة الهبوط أمام تغول العملات الأجنبية.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخارجية العماني يعلن عن اختراق تاريخي في الملف النووي الإيراني: 'صفر مخزون' واتفاق وشيك

كشف وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، عن تطورات دراماتيكية في مسار المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، واصفاً ما تم التوصل إليه بأنه 'اختراق غير مسبوق' لم يتحقق في جولات التفاوض السابقة. وأكد البوسعيدي في تصريحات إعلامية أن طهران أبدت موافقة رسمية على إنهاء الشق العسكري من برنامجها النووي، مشيراً إلى أن الحل الدبلوماسي بات هو المسار الوحيد القابل للاستمرار لتجنب التصعيد العسكري في المنطقة.

وأوضح الوزير العماني أن جوهر الاتفاق الجديد يرتكز على مبدأ 'صفر مخزون' من المواد المخصبة، حيث وافقت إيران على عدم الاحتفاظ بأي كميات من اليورانيوم التي يمكن استخدامها كوقود لصنع سلاح نووي على أراضيها. وشدد على أن هذا البند يمثل ضمانة أساسية لمنع أي محاولة مستقبلية لإنتاج قنبلة نووية، وهو ما يتجاوز في فاعليته القيود التي كانت مفروضة في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 إبان إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.

وتطرق البوسعيدي إلى آليات الرقابة، مؤكداً أن الاتفاق يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات كاملة للتحقق الشامل والواسع من الأنشطة الإيرانية. وأشار إلى أن هذا النظام الرقابي الصارم قد يسمح في مراحل متقدمة بوصول مفتشين أمريكيين إلى المنشآت الإيرانية، مما يعزز من مستويات الثقة الدولية في سلمية البرنامج النووي الإيراني والتزام طهران ببنود التفاهمات الجديدة.

وفيما يخص التفاصيل التقنية، ذكرت مصادر أن الجانبين اتفقا على خفض مستويات تخصيب اليورانيوم إلى أدنى الدرجات الممكنة، وتحويل المواد الحالية إلى وقود نووي مخصص للأغراض المدنية فقط. هذا التحول يضمن عدم تراكم أي مواد ذات استخدام مزدوج، ويغلق الطريق أمام أي طموحات عسكرية نووية، وهو ما اعتبره الوزير العماني تطوراً جوهرياً يعيد صياغة المشهد الأمني في الشرق الأوسط.

ولم يقتصر الاتفاق على الجانب النووي فحسب، بل امتد ليشمل القضايا الإقليمية التي تثير قلق جيران إيران؛ حيث أعلن البوسعيدي عن توافق مبدئي لمناقشة نشاطات طهران الإقليمية ضمن إطار حوار موسع مع الدول العربية. ويهدف هذا المسار الموازي إلى معالجة الملفات العالقة خارج الإطار النووي، بما يضمن استقرار المنطقة وبناء علاقات قائمة على حسن الجوار والتعاون المشترك.

وحول الجدول الزمني للتنفيذ، أفاد الوزير بأن العاصمة النمساوية فيينا ستشهد اجتماعات حاسمة يوم الاثنين المقبل، تليها جولات تكميلية خلال الأسبوع ذاته لاستكمال التفاصيل الفنية المتبقية. وتوقع البوسعيدي أن يتم الانتهاء من كافة إجراءات التنفيذ، بما في ذلك معالجة ملف المخزونات ووضع آليات التحقق النهائية، في غضون فترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر من الآن.

وشدد رئيس الدبلوماسية العمانية على أن بلاده تسعى حالياً للوصول إلى 'حزمة شاملة' تتضمن كافة المكونات اللازمة لضمان ديمومة الاتفاق واحترامه من قبل جميع الأطراف الدولية. وبالرغم من تحفظه على كشف كافة التفاصيل الدقيقة في الوقت الراهن، إلا أنه أكد أن الصورة العامة توحي بأن التوقيع النهائي بات في متناول اليد، شريطة استكمال بعض النقاط العالقة التي تتطلب وقتاً إضافياً بسيطاً.

وحذر البوسعيدي من مغبة اللجوء إلى أي عمل عسكري ضد المنشآت الإيرانية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات لن تؤدي إلا إلى تعقيد الأزمة وزيادة التوترات الإقليمية دون تقديم حلول حقيقية. وأكد أن التجربة أثبتت أن الحوار الجاد هو السبيل الوحيد لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي، وهو الهدف الذي يجمع عليه المجتمع الدولي حالياً عبر الوساطة العمانية النشطة.

يأتي هذا الإعلان في وقت تترقب فيه العواصم العالمية نتائج جولات فيينا المقبلة، حيث يمثل الموقف العماني مؤشراً قوياً على قرب إنهاء واحدة من أعقد الأزمات الدولية في العقدين الأخيرين. ومن المتوقع أن يساهم هذا الاتفاق، في حال نجاحه، في تخفيف حدة الاستقطاب الإقليمي وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي بين إيران والمجتمع الدولي، مع ضمان أمن واستقرار دول الجوار.

تحليل

السّبت 28 فبراير 2026 3:04 مساءً - بتوقيت القدس

الجذور العقائدية للانحياز الأمريكي: كيف تحولت 'الصهيونية المسيحية' إلى ركيزة للسياسة الخارجية؟

يطرح كتاب 'البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي الصهيوني' للباحث والدبلوماسي يوسف الحسن، تساؤلات جوهرية حول طبيعة الاستماتة الأمريكية في الدفاع عن الكيان الصهيوني. ويرى المؤلف أن التفسيرات التقليدية التي تحصر هذا الدعم في المصالح الاستراتيجية أو ضغوط اللوبي الإسرائيلي تظل قاصرة عن فهم العمق العقائدي الذي يحرك النخب الحاكمة في واشنطن.

تتمحور الفرضية الأساسية للكتاب حول دور الحركة المسيحية الأصولية المعاصرة في الولايات المتحدة كركيزة أساسية للمشروع الصهيوني. ويوضح الحسن أن هذه الحركة لا ترى في إسرائيل مجرد حليف سياسي، بل تعتبر وجودها تحقيقاً لنبوءات توراتية مرتبطة بالعودة الثانية للمسيح، مما يجعل الدفاع عنها ضرباً من ضروب العبادة.

يعرف الكتاب الأصولية المسيحية بأنها تيار متشدد يؤمن بالعصمة الحرفية للكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. ويربط هؤلاء بين قيام دولة الاحتلال عام 1948 وبين اقتراب نهاية الزمان، حيث يشترط معتقدهم 'استعادة إسرائيل' كشعب مختار لأرضه الموعودة لتمهيد الطريق لظهور المخلص المنتظر.

أما الإنجيليون، فيصفهم المؤلف بأنهم الكتلة الصلبة التي تؤمن بضرورة القدوم الثاني للمسيح، ويرون في دعم إسرائيل تقرباً للخالق. وتذهب هذه المعتقدات إلى حد اعتبار أي انتقاد للسياسات الإسرائيلية بمثابة 'لعنة' إلهية تصيب المعارضين، مما يفسر الحصانة السياسية التي تتمتع بها إسرائيل في الكونغرس.

يسلط الحسن الضوء على 'الصهيونية المسيحية' كأيديولوجيا عابرة للكنائس البروتستانتية، تروج لحق اليهود التاريخي والديني في فلسطين. ويستشهد بـ 'إعلان بال' الصادر عام 1985، الذي دعا فيه قادة كنائس عالمية اليهود للهجرة إلى فلسطين، معتبرين أن يد الله هي التي جمعت شتاتهم.

يعود الكتاب بجذور هذا الفكر إلى القرن السادس عشر في أوروبا، وتحديداً مع حركة الإصلاح الديني البروتستانتي. فقد أدى قرار الملك هنري الثامن بترجمة التوراة إلى الإنجليزية عام 1538 إلى جعل الثقافة التوراتية جزءاً أصيلاً من الوجدان الشعبي، مما مهد الطريق لصدور وعد بلفور لاحقاً.

انتقلت هذه القناعات مع المستوطنين الأوائل إلى 'العالم الجديد'، حيث اعتبر 'البيوريتانيون' أنفسهم أطفال إسرائيل الفارين من فرعون بريطانيا إلى الأرض الموعودة. وقد وصل التماهي العقائدي إلى حد إطلاق اسم 'كنعان الجديدة' على الولايات المتحدة، وتسمية معالم جغرافية أمريكية بأسماء توراتية قديمة.

يكشف المؤلف كيف استبطنت النخب الأمريكية المؤسسة هذا التاريخ، لدرجة أن الرئيس توماس جيفرسون اقترح رمزاً للدولة يجسد أبناء إسرائيل تقودهم غيمة وعمود من نار. هذا التداخل بين الهوية الأمريكية والقصص العبرية جعل من دعم الصهيونية جزءاً من 'القومية الدينية' للولايات المتحدة منذ نشأتها.

في العصر الحديث، وظفت الصهيونية المسيحية وسائل الإعلام المتطورة لنشر أفكارها عبر ما يسمى بـ 'الكنيسة المرئية'. وتؤكد الإحصائيات التي أوردها الكتاب أن برامج القساوسة الداعمين لإسرائيل، مثل بيلي غراهام، تصل إلى ملايين المشاهدين والمستمعين عبر آلاف المحطات الإذاعية والتلفزيونية حول العالم.

يشير الحسن إلى أن هذا الضخ الإعلامي المستمر خلق قاعدة شعبية واسعة تؤمن بأن حدود إسرائيل يجب أن تمتد من النيل إلى الفرات. وهذا يفسر لماذا لا تتغير السياسة الأمريكية تجاه الصراع بتغير الرؤساء، حيث تظل العقيدة الدينية هي البوصلة الثابتة التي توجه صانع القرار في البيت الأبيض.

يؤكد الكتاب أن الانحياز الأمريكي ليس مجرد 'زلات لسان' أو مواقف عابرة لدبلوماسيين غير محنكين، بل هو تنفيذ لبرنامج عقائدي قديم. فالمسؤول الأمريكي الذي يدعم التوسع الاستيطاني غالباً ما ينطلق من قناعة دينية راسخة بأن هذا التوسع هو إرادة إلهية لا يمكن الوقوف في وجهها.

من خلال تجربته الدبلوماسية، يحلل يوسف الحسن كيف تغلغلت هذه الأفكار في مراكز الأبحاث وصناعة القرار في واشنطن. ويرى أن مواجهة هذا الانحياز تتطلب فهماً عميقاً لهذه الجذور الدينية، بدلاً من المراهنة فقط على تغيير المصالح السياسية أو الاقتصادية التي أثبتت التجربة ثانوية دورها أمام العقيدة.

يختتم المؤلف دراسته بالتأكيد على أن الصهيونية المسيحية نجحت في تحويل قضية فلسطين في المخيال الغربي من قضية شعب يرزح تحت الاحتلال إلى معركة دينية كونية. وهذا التحول هو ما يمنح إسرائيل الغطاء الأخلاقي والقانوني في نظر قطاع واسع من الشارع الأمريكي رغم ارتكابها جرائم إبادة جماعية.

يمثل كتاب 'البعد الديني في السياسة الأمريكية' وثيقة هامة لفهم آليات الهيمنة الفكرية التي تمارسها الأصولية الإنجيلية. ويقدم للقارئ العربي والمختصين في الشؤون الدولية رؤية شاملة حول كيفية تداخل الدين بالسياسة في أكبر قوة عالمية، وكيف ينعكس ذلك على مستقبل الصراع في المنطقة.

اقتصاد

السّبت 28 فبراير 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد النفط

منذ اكتشاف الثروات النفطية في ثلاثينيات القرن الماضي، حققت دول الخليج العربي قفزات تنموية واقتصادية هائلة في زمن قياسي. وقد ركزت هذه الدول خلال العقدين الأخيرين على استراتيجيات التنويع الاقتصادي لتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية.

بالرغم من الطموحات الكبيرة التي تحملها الرؤى الوطنية، إلا أن ثقافة العمل اليومية تظل العائق الأبرز أمام تحقيق التحول المنشود. وتتجلى هذه الأزمة في غياب العمل المؤسسي المنظم الذي يضمن استمرارية الأداء بعيداً عن الاجتهادات الفردية.

تعاني العديد من المؤسسات من فقدان الذاكرة التنظيمية، حيث تضيع الخبرات المتراكمة مع تغير الأفراد أو الفرق الإدارية. هذا الوضع يفرض على الجهات البدء من نقطة الصفر بشكل متكرر، مما يستنزف الموارد والوقت بلا طائل.

تعد المركزية الشديدة في اتخاذ القرار واحدة من أكبر المعضلات التي تواجه الإدارة الخليجية، حيث تتكدس المعاملات بانتظار توقيعات محددة. هذا النمط يؤدي إلى تحويل العمل إلى سلسلة من ردات الفعل بدلاً من التخطيط الاستباقي المدروس.

تنتشر في بيئات العمل ظاهرة الاجتماعات المطولة التي تفتقر إلى مخرجات واضحة أو محاضر ملزمة للتنفيذ. وتتسبب هذه الحالة في ضياع المسؤوليات بين اللجان المختلفة، مما يعطل سير المشروعات الحيوية ويضعف الإنتاجية العامة.

يؤدي غياب معايير الكفاءة في إسناد المهام إلى خلق فرق عمل مهزوزة الثقة تفتقر إلى الدافعية الحقيقية للإنجاز. وعندما يوضع الشخص غير المناسب في الموقع القيادي، يتحول العمل إلى مجرد إجراءات شكلية لا تقدم قيمة مضافة.

تتحول بيئة العمل في ظل البيروقراطية المقيدة إلى بيئة طاردة للكفاءات الوطنية والعالمية التي تبحث عن الإبداع. ويجد الموظف المتميز نفسه محاصراً بمهام غير ذات جدوى، مما يدفع نحو الانسحاب النفسي أو الاستقالة.

يبرز هوس 'الصورة قبل المضمون' كخلل جوهري، حيث يتم التركيز على الإعلانات الترويجية قبل إتمام إتقان العمل الفعلي. هذا التوجه يضغط الجداول الزمنية للمشروعات بشكل غير واقعي، مما يؤثر سلباً على جودة المخرجات النهائية.

تُخصص أحياناً موارد مالية ضخمة لمشروعات ثانوية بينما تُحجب عن مبادرات استراتيجية أكثر أهمية للاقتصاد الوطني. هذا التخبط في توزيع الموارد يعكس غياب الرؤية الواضحة في ترتيب الأولويات التنموية داخل المؤسسات.

يعيق ضعف حوكمة البيانات القدرة على إجراء تقييم حقيقي لمستوى التقدم في المشروعات الوطنية الكبرى. فبدون بيانات دقيقة ومتاحة، يصبح من المستحيل التعلم من الأخطاء السابقة أو تطوير العمليات الإدارية بشكل علمي.

ما يمكن وصفه بـ 'مسرح المؤشرات' يمثل تحدياً كبيراً، حيث يتم تجميل لوحات القياس لتبدو النتائج إيجابية على الورق فقط. وفي الواقع، تظل العمليات البنيوية كما هي دون تطوير حقيقي يلمسه المواطن أو المستثمر.

تنعكس هذه المشكلات الثقافية بشكل مباشر على المجتمع، حيث تضعف الثقة العامة في المبادرات الحكومية المعلنة. كما تزيد من كلفة الفرص الضائعة على الشباب الطموح الذي يصطدم بعقبات إدارية تحبط طاقاته الكامنة.

من الناحية الاقتصادية، تساهم هذه العوائق في إبطاء مسيرة التنويع وتقليل جاذبية الأسواق الخليجية للاستثمارات النوعية. إن رفع الإنتاجية يتطلب ثورة في أساليب العمل تتجاوز مجرد توفير التمويل أو صياغة الشعارات.

في الختام، يظل مستقبل ما بعد النفط رهناً بمعالجة الجذور الثقافية لمشكلات العمل والإدارة في المنطقة. فما لم يتم سد الفجوة بين الإعلان والإنجاز، ستبقى الرؤى الاستراتيجية مجرد خطط مؤجلة تنتظر التنفيذ الفعلي.

عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

صراع النفوذ وإعادة رسم الخرائط: هل المعركة على إيران أم على مستقبل الإقليم؟

تشهد المنطقة حالة من الغليان عقب العدوان الإسرائيلي الأمريكي الذي استهدف مواقع في العاصمة الإيرانية طهران وعدة مناطق أخرى صباح السبت. هذا التصعيد الميداني يأتي في سياق صراع ممتد يتجاوز التفاصيل العسكرية المباشرة، ليطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل التوازنات السياسية في الشرق الأوسط. إن الموقف من الدور الإيراني يتطلب صراحة لا مواربة فيها، خاصة في ظل تدخلاتها العميقة في ملفات عربية شائكة.

لقد لعب النظام الإيراني خلال العقود الماضية دوراً محورياً في تعميق الأزمات داخل عدد من الدول العربية، بدءاً من العراق بعد عام 2003 وصولاً إلى سوريا ولبنان واليمن. هذا المشروع لم يكن مجرد تضامن إنساني، بل استند إلى حسابات استراتيجية وقومية ومذهبية تهدف لتكريس هيمنة إيرانية واضحة. ومن الطبيعي أن يواجه هذا التمدد رفضاً واسعاً من الشعوب التي عانت من تفكك ساحاتها الوطنية.

ومع ذلك، فإن نقد السياسات الإيرانية لا يعني الانجرار وراء قراءات تبسيطية تسعى لشطب إيران كلياً من المعادلة الإقليمية. فإيران دولة ممتدة الجذور في تاريخ وجغرافيا غرب آسيا، وهي مكون ثابت لا يمكن تجاهله أو التعامل معه كعنصر دخيل. إن محاولة إقصاء القوى الإقليمية بالقوة العسكرية غالباً ما تؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من حالة عدم الاستقرار.

تفيد القراءات التاريخية بأن الصدام الأمريكي الإيراني لم يبدأ مع أحداث غزة الأخيرة، بل تعود جذوره إلى عام 1979 وأزمة السفارة في طهران. هذا التوتر تعمق عبر عقود من الصراع على الملف النووي والعقوبات الاقتصادية والنفوذ الإقليمي. لذا، فإن ربط المواجهة الحالية حصراً بالقضية الفلسطينية يفتقر للدقة التاريخية، حيث ظلت قرارات طهران محكومة أولاً بمصالحها القومية العليا.

لقد استخدمت طهران خطاب 'الممانعة والمقاومة' كأداة للتعبئة السياسية والإعلامية وكسب الشرعية الشعبية في الشارع العربي. ورغم حضور هذا الخطاب، إلا أن السلوك العملي كان دائماً يخضع لميزان الكلفة والمنفعة الخاص بالدولة الإيرانية وحدها. وقد تجلى ذلك بوضوح في إدارة حدود المواجهة بعد أكتوبر 2023، حيث تم ضبط إيقاع التدخلات بما يحمي أمن النظام الإيراني.

المسألة اليوم تتجاوز المخاوف من البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، لتصل إلى محاولة إعادة ترتيب ميزان القوى الإقليمي بشكل جذري. هناك مسعى واضح لترسيخ تفوق إقليمي أحادي الجانب عبر إضعاف القوى المنافسة واستنزاف مقدراتها. المستفيد الوحيد من هذا المسار هو الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى لخلق فراغات استراتيجية تتيح له فرض هيمنة مطلقة على المنطقة.

أفادت مصادر ميدانية بأن الهجمات الأخيرة دفعت دول الجوار لاتخاذ إجراءات احترازية مشددة لحماية أمنها القومي. فقد أعلن العراق إغلاق مجاله الجوي بالكامل، كما توقفت الرحلات في مطار أربيل الدولي حتى إشعار آخر. هذه الخطوات تعكس حجم القلق من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد لا تفرق بين الأطراف المتصارعة والدول المحايدة.

في سياق متصل، أعلنت الكويت وقطر والإمارات إجراءات مماثلة شملت تعليق الرحلات الجوية أو تعديل مساراتها الجوية. كما أغلقت سوريا ممراتها الجوية الجنوبية لمدة 12 ساعة مع اعتماد مسارات بديلة لضمان سلامة الملاحة. هذه الإجراءات الجماعية تؤكد أن أي انفجار في الصراع الإيراني الإسرائيلي ستطال آثاره الاقتصادية والأمنية مجمل دول المنطقة بلا استثناء.

داخل الأراضي المحتلة، أعلنت سلطات الاحتلال حالة طوارئ خاصة شملت إغلاق المجال الجوي وتعليق الدراسة في عدة مناطق. هذا الاستنفار يعكس خشية الاحتلال من ردود فعل إيرانية محتملة قد تستهدف العمق الإسرائيلي. إن حالة الطوارئ هذه تضع المجتمع الإسرائيلي أمام استحقاقات أمنية معقدة نتيجة سياسات التصعيد التي تنتهجها حكومته.

من جانبها، أغلقت إيران مجالها الجوي لمدة ست ساعات عقب الانفجارات التي هزت طهران، في إجراء يهدف للسيطرة على الأجواء وتأمين المواقع الحيوية. إن هذا التطور الميداني يضع المنطقة أمام مفترق طرق خطير، حيث تصبح لغة السلاح هي السائدة فوق لغة الدبلوماسية. والنتائج المترتبة على هذا الصدام قد تعيد إنتاج خرائط نفوذ جديدة على حساب استقرار المجتمعات العربية.

إن انهيار التوازن القائم في الإقليم لن ينتج استقراراً دائماً، بل سيطلق موجات جديدة من الفوضى وعدم اليقين. الخسارة في حال وقوع انفجار واسع لن تقتصر على طرف واحد، بل ستطال الدول التي ستجد نفسها أمام واقع تفرض فيه المعادلات من الخارج. لذا، فإن حماية مصالح الشعوب تقتضي رؤية مستقلة ترفض التبعية لأي مشروع يسعى للإخضاع.

المطلوب اليوم هو موقف إقليمي واعٍ ومتزن يوازن بين نقد السياسات الإيرانية التوسعية وبين رفض المشاريع التي تهدف لتفكيك المنطقة. لا يمكن القبول بتحويل الساحة العربية إلى مسرح لتصفية الحسابات الدولية أو لتكريس هيمنة إسرائيلية أحادية. إن الوعي بمخاطر اللحظة الراهنة يتطلب الابتعاد عن الاصطفافات العمياء والتركيز على حماية السيادة الوطنية.

إن المعركة الدائرة ليست مجرد مواجهة تقنية حول أجهزة الطرد المركزي أو مدى الصواريخ، بل هي صراع على هوية النظام الإقليمي القادم. فإما أن تخرج المنطقة برؤية تضمن مصالح شعوبها، أو تظل رهينة لصراعات القوى الكبرى والوكلاء. هذه اللحظة المفصلية ستحدد شكل الشرق الأوسط لعقود قادمة، ونتائجها ستؤثر على حياة الملايين.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية منع تحول الصراع إلى أداة لإعادة هندسة الخرائط بالقوة العسكرية. إن استقرار المنطقة يعتمد على إيجاد توازنات حقيقية تحترم سيادة الدول وترفض الهيمنة بكافة أشكالها. وبين مشروع النفوذ الإيراني ومشاريع الهيمنة المقابلة، تبرز الحاجة لمشروع عربي مستقل يحمي ما تبقى من استقرار في هذا الإقليم المضطرب.

أقلام وأراء

السّبت 28 فبراير 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

دراما رمضان والتوظيف السياسي: بين 'رأس الأفعى' وجدل الإعلانات الإعلامية

تثير الإنتاجات الدرامية للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مصر تساؤلات جوهرية حول معايير الترويج والاهتمام، حيث يبدو أن الزخم الدعائي ينصب بشكل أساسي على الأعمال ذات الصبغة السياسية الموجهة. وفي هذا السياق، يبرز مسلسل 'رأس الأفعى' كنموذج للعمل الذي يحظى بتغطية مكثفة في برامج 'التوك شو' والصحف التابعة للمجموعة، في حين تتواري أعمال أخرى مثل 'صحاب الأرض' و'عين سحرية' خلف هذا الطوفان الدعائي رغم ما قد تحمله من قيمة فنية.

إن التركيز الموسمي على إنتاج مسلسلات تستهدف جماعة الإخوان المسلمين بات ظاهرة متكررة في كل شهر رمضان، حيث تُسخر الآلة الإعلامية لإعلان 'النجاح' في كشف الجماعة وتعريتها. ومع ذلك، يطرح هذا التكرار سؤالاً ملحاً حول الجدوى الحقيقية لهذه الحملات الإعلامية، فإذا كانت هذه الأعمال تنجح فعلياً في مهمتها كل عام، فلماذا يستمر النظام في الحاجة لإنتاج المزيد منها بدلاً من طي هذه الصفحة والانتقال نحو حياة ديمقراطية سليمة.

وفي سياق متصل، أثار ظهور الإعلامي إبراهيم عيسى في إعلان ترويجي للعاصمة الإدارية الجديدة جدلاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً في الأوساط الصحفية. فقد تجاوز عيسى دوره الإعلامي ليظهر كممثل إعلاني بل ومؤدٍ غنائي، وهو ما اعتبره مراقبون 'مراهقة مهنية' تعكس حالة من التخبط في المسيرة المهنية التي انتقلت من المعارضة الصارمة إلى التماهي التام مع المشاريع الرسمية.

تعد هذه الخطوة انتهاكاً صريحاً لنص المادة (26) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام المصري، والتي تحظر بشكل قاطع على الصحفيين والإعلاميين العمل في مجال الإعلانات بأي صورة كانت، سواء بالصوت أو الصورة. ورغم وضوح النص القانوني، إلا أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابتي الصحفيين والإعلاميين لم يحركوا ساكناً تجاه هذه المخالفة، مما يشير إلى حالة من الانتقائية في تطبيق القانون.

إن التحولات في مواقف إبراهيم عيسى السياسية تعكس حالة من 'التزحلق الدائم على الجليد'، حيث تبدلت مواقفه من الانحياز للناصرية إلى الهجوم الضاري على جمال عبد الناصر، ومن معارضة نظام مبارك إلى الشهادة لصالحه في المحاكم. هذه التقلبات تثير الشكوك حول الدوافع الحقيقية وراء تغيير القناعات، خاصة عندما ترتبط هذه التحولات بلحظات الإقصاء من الشاشات أو العودة إليها عبر بوابات إعلانية مدفوعة الأجر.

وبالحديث عن تطوير الإعلام، فإن المقترحات التي يرفعها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تبدو وكأنها توضع في الأدراج دون أثر حقيقي على أرض الواقع. فالتطوير الحقيقي يتطلب تغيير الوجوه والمنظومة التي تدير المشهد، بدلاً من الاكتفاء بمبادرات سرية لا تلمس جوهر الأزمة المتمثلة في غياب التعددية وسيطرة الصوت الواحد على الشاشات المصرية.

ختاماً، يبدو أن المشهد الإعلامي والدرامي الحالي يعيش حالة من الفوضى التي تتطلب ضبطاً حقيقياً يتجاوز الشعارات. فبينما تذهب بعض الجماعات 'مع الريح' درامياً، تظل الأسئلة قائمة حول ثمن التحولات السياسية للإعلاميين، وحول قدرة الدراما على استعادة دورها الفني بعيداً عن التوجيه المباشر الذي قد يؤدي في النهاية إلى ضياع المشاهد في زحام الأعمال المكررة.

تحليل

السّبت 28 فبراير 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

نهاية عصر الهيمنة: كيف تسرع 'الترامبية' في تفكيك الإمبراطورية الأمريكية؟

يرى المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي أن الهيمنة العالمية للولايات المتحدة لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج استراتيجية إمبراطورية صاغتها النخب الاقتصادية والاجتماعية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذه النخبة سعت للحفاظ على مصالحها عبر أدوات عسكرية وسياسية واقتصادية، مع تجاهل صارخ لحقوق الإنسان رغم الشعارات الديمقراطية المرفوعة.

منذ عام 1945، برزت واشنطن كداعم رئيسي لأنظمة تورطت في انتهاكات جسيمة وتطهير عرقي، شملت مناطق جغرافية واسعة من السلفادور وكولومبيا وصولاً إلى إسرائيل وجنوب إفريقيا. هذا النهج لم يقتصر على الدعم السياسي، بل امتد ليشمل التدخلات العسكرية المباشرة في فيتنام ويوغوسلافيا وأفغانستان والعراق لضمان تدفق الموارد.

تؤكد التحليلات أن السياسة الخارجية الأمريكية، سواء كانت تحت إدارة ديمقراطية أو جمهورية، تلتزم بذات الأجندة التوسعية الرامية لتعزيز الهيمنة على الأسواق العالمية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن وصول دونالد ترامب مجدداً إلى البيت الأبيض يمثل نقطة تحول سلبية بدأت تفقد فيها البلاد موقعها الريادي في الاقتصاد العالمي.

لقد ورثت الولايات المتحدة نفوذها عن الإمبراطورية البريطانية، وحولت العديد من الدول إلى كواكب تابعة تدور في فلكها عبر أنظمة موالية أو شركات عابرة للقارات. هذه الشركات، التي تشبه في تغولها شركة الهند الشرقية القديمة، ساهمت في تراكم هائل لرأس المال داخل أمريكا لكنه ظل محصوراً في يد فئة محدودة.

يعاني المجتمع الأمريكي اليوم من فجوة اقتصادية هائلة، حيث تتركز الثروات لدى شريحة 'الأوليغاركية' التي تتحكم في مفاصل الدولة من خلف الستار. وتشير الإحصاءات إلى أن 1% من السكان باتوا يسيطرون على نحو 35% من ثروات البلاد بحلول عام 2021، مما جعل المواطن الأمريكي الأكثر معاناة من عدم المساواة.

في الحقبة الترامبية الحالية، تزاوجت سلطة المال مع الخطاب الغوغائي، حيث قدم المليارديرات وأصحاب شركات التكنولوجيا الكبرى دعماً غير محدود لحملات ترامب الانتخابية. في المقابل، اعتمد ترامب على تحشيد القواعد الشعبية بشعارات قومية مثل 'أمريكا أولاً'، وهو ما اعتبره محللون إعلاناً رسمياً لنهاية عصر العولمة.

أدت سياسات ترامب الاقتصادية، القائمة على فرض رسوم جمركية باهظة، إلى نتائج عكسية قلصت من نفوذ واشنطن التجاري بدلاً من تعزيزه. هذه العزلة الاقتصادية دفعت شركاء تاريخيين، لا سيما في أوروبا، نحو تعزيز علاقاتهم مع الصين، الغريم الاستراتيجي الأول للولايات المتحدة في الساحة الدولية.

لم تكتفِ الإدارة الحالية بالحروب التجارية، بل امتدت تهديداتها لتشمل الحلفاء والجيران، حيث لوح ترامب باحتلال أجزاء من كندا أو انتزاع قناة بنما. هذه التصريحات، التي وصفتها مصادر دبلوماسية بالجهالة السياسية، تسببت في اختلالات هائلة في منظومة الأمن الجماعي التي قادتها واشنطن لقرون.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، تتبنى الإدارة الحالية توجهاً متطرفاً يهدف لوضع قطاع غزة تحت وصاية أمريكية بغطاء دولي، بعد سنوات من استخدام الفيتو لمنع وقف الحرب. هذا التوجه يعكس رغبة في فرض حلول قسرية تتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية وتخدم المصالح الأمنية للاحتلال الإسرائيلي.

تتسم خطابات ترامب الأخيرة بالتركيز المفرط على لغة الأرقام والتريليونات، مبتعدة عن الدبلوماسية التقليدية، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً. وقد ذهب بعض السياسيين الأوروبيين، ومنهم برلمانيون فرنسيون، إلى حد التشكيك في الأهلية النفسية للرئيس الأمريكي بعد تحليل طروحاته الأخيرة في فبراير 2026.

إن التهديدات الأمريكية لم تتوقف عند حدود الجيران، بل شملت دولاً مثل إيران وفنزويلا، مما يعكس حالة من التخبط في إدارة الملفات الدولية. هذا السلوك العدواني يراه باحثون دليلاً على تآكل القوة الناعمة الأمريكية وتحولها إلى قوة تعتمد فقط على التهديد والوعيد العسكري.

يرى محللون أن ترامب، من حيث لا يقصد، يقوم بتقليم أظافر بلاده في الساحة الدولية عبر إضعاف التحالفات التقليدية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو). هذا التفكك في الروابط الدولية يؤذن ببداية نهاية العصر الأمريكي وبروز أقطاب دولية جديدة تسعى لملء الفراغ الذي تتركه واشنطن.

تاريخياً، كان النظام الرأسمالي الأمريكي يمتلك ضوابط تضمن حداً أدنى من التوازن، لكن الهيمنة الحالية لشركات مثل 'تيسلا' و'ميتا' غيرت قواعد اللعبة السياسية. أصبح القرار السياسي رهيناً لمصالح حفنة من الأثرياء الذين يفضلون المكاسب السريعة على الاستقرار الاستراتيجي طويل الأمد للدولة.

ختاماً، يبدو أن الولايات المتحدة تواجه اختباراً وجودياً في ظل قيادة تتبنى الجدل والصدام وسيلة للحكم، وهو ما يذكر بمقولات تاريخية حول هلاك الأمم بجهل قادتها. إن المسار الحالي يشير إلى أن 'الترامبية' قد تكون المعول الذي يهدم أركان الهيمنة التي بنيت على مدار ثمانية عقود.

تحليل

السّبت 28 فبراير 2026 2:03 مساءً - بتوقيت القدس

من منطق الصفقات إلى ثبات الحقوق: تفكيك مخططات إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني

لم تكن ما عُرفت إعلامياً بـ 'صفقة القرن' مجرد حدث سياسي عابر أو مقترح عارض، بل مثلت تعبيراً مكثفاً عن مرحلة كاملة تهدف إلى إعادة هندسة المنطقة سياسياً واستراتيجياً. هذا التصور يتجاوز التفاصيل التقنية للخطة ليصل إلى الإطار المفاهيمي الذي أُعيد من خلاله تعريف القضية الفلسطينية وجوهرها التاريخي.

إن استخدام مصطلح 'صفقة' في سياق قضية وطنية بوزن فلسطين يحمل دلالات خطيرة على البنية القانونية والأخلاقية للصراع. فبينما تقوم الصفقات قانونياً على التكافؤ وتبادل المنافع، فإن استدعاءها في ظل احتلال قائم يهدف لنقل القضية من دائرة الحقوق الثابتة إلى مساحات المقايضة السياسية.

تعتبر الأرض والسيادة والهوية عناصر غير قابلة للمساومة في الوجدان الفلسطيني، إلا أن المنطق المؤسس للمشاريع الأخيرة يحاول جعلها بنوداً في جدول أعمال تجاري. ومن منظور القانون الدولي، يظل حق الشعوب في تقرير مصيرها قاعدة آمرة لا يمكن الالتفاف عليها عبر ترتيبات اقتصادية أو وعود تنموية زائفة.

إن الاحتلال لا يكتسب شرعية بمرور الزمن، ولا يمكن لواقع غير مشروع أن يتحول إلى قانوني بمجرد اعتراف قوى كبرى به. وفي هذا الإطار، لم يكن الدور الأمريكي في رعاية هذه المشاريع حيادياً، بل جاء منسجماً مع رؤية استراتيجية تعيد ترتيب أولويات الإقليم بما يخدم المصالح الإسرائيلية حصراً.

تجد هذه المشاريع والمخططات بيئة خصبة للتمدد في المجتمعات التي تعاني من الرخاوة السياسية والتشظي الهوياتي. فالأمم المنهكة بصراعاتها الداخلية وانقساماتها تصبح أقل قدرة على بلورة موقف وطني جامع، مما يجعلها أكثر عرضة للضغوط والمساومات الدولية التي تستهدف ثوابتها.

برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة إعادة توجيه بوصلة العداء في وعي بعض الأنظمة، حيث تم استبدال مركزية الصراع مع الاحتلال بخصومات إقليمية أخرى. هذا التحول يهدف إلى صناعة 'عدو بديل' في الوعي العام، مما يؤدي موضوعياً إلى تبديد الطاقات في صراعات جانبية تخدم استمرار الوقائع الاستيطانية على الأرض.

يقدم النموذج العراقي بعد غزو عام 2003 درساً قاسياً حول خطورة إدارة الدول وفق منطق المصالح الخارجية وتفكيك المؤسسات الوطنية. فقد أدت سياسات إعادة الهيكلة المفروضة إلى فتح المجال أمام صراعات داخلية عميقة، مما أثبت أن اختلال السيادة الوطنية يفضي حتماً إلى اختلال الاستقرار الشامل.

إن قراءة 'صفقة القرن' في ضوء المعطيات الراهنة تكشف أنها لم تكن مبادرة سلام حقيقية، بل محاولة لفرض سقف سياسي منخفض وتطبيع واقع غير شرعي. فالسلام الذي لا يقوم على إزالة الأسباب الجذرية للصراع، وفي مقدمتها الاحتلال، يظل سلاماً هشاً يفتقر للعدالة والديمومة.

يبرز الحديث المتداول عن تشكيل ما يسمى 'مجلس السلام' كخطوة مؤسسية متقدمة تهدف لترجمة رؤية الصفقات السياسية إلى هياكل تنظيمية دائمة. هذا الانتقال من مستوى المبادرات النظرية إلى البناء المؤسسي يعني محاولة مأسسة الأمر الواقع وجعله جزءاً لا يتجزأ من النظام الإقليمي الجديد.

إن إنشاء مثل هذه المجالس، إذا اتجه نحو تكريس الاختلال بدل معالجته، سيتحول إلى آلية لإدارة الصراع لا لإنهائه بشكل عادل. وهنا يبرز التساؤل الجوهري حول ما إذا كان السلام يُبنى على قواعد العدالة الدولية أم على قاعدة إعادة تنظيم الاحتلال في صور أقل كلفة سياسية.

تكمن الخطورة الحقيقية في بعض المشاريع السياسية فيما تؤسسه من بنى تحتية وهياكل دائمة قد تجعل التراجع عن آثارها مستقبلاً أمراً بالغ الصعوبة. لذا، فإن المعركة الراهنة ليست مجرد صراع على نصوص المبادرات، بل هي معركة وعي للتمييز بين السلام الحقيقي القائم على الكرامة والسلام المعلب.

إن منطق الحق يظل أكثر رسوخاً في التاريخ وأعمق أثراً في الضمير الجمعي من منطق الصفقات العابرة التي تفرضها موازين القوى المؤقتة. وبين هذين المنطقين يتحدد مستقبل القضية الفلسطينية، فإما تسوية تعيد إنتاج الظلم، أو مسار يستند إلى القانون والعدالة والكرامة الإنسانية.

تتطلب المرحلة الحالية يقظة سياسية قادرة على تفكيك الخطابات التي تحاول تغليف التنازلات بغلاف التنمية والازدهار الاقتصادي. فالسيادة الوطنية لا يمكن تعويضها بالمنح المالية، وحق العودة وتقرير المصير يظلان جوهر أي حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية في مواجهة محاولات التصفية.

في الختام، يبقى الرهان على قدرة الشعب الفلسطيني وقواه الحية في التمسك بالثوابت ورفض الانخراط في مسارات تشرعن الاحتلال. إن التاريخ يثبت أن المشاريع التي تتجاوز حقوق الشعوب وتتجاهل تطلعاتها المشروعة مآلها الفشل، مهما بلغت قوة الأطراف الدولية الداعمة لها.