أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن رفع جاهزية منظوماتها الدفاعية لمواجهة أي هجمات صاروخية إيرانية محتملة، بالتزامن مع تحركات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على نظام دفاعي متعدد الطبقات يهدف إلى اعتراض التهديدات في مستويات جوية مختلفة، بدءاً من الفضاء الخارجي وصولاً إلى الأهداف قصيرة المدى.
وذكرت تقارير إعلامية أن دروس المواجهات العسكرية خلال العامين الأخيرين فرضت على جيش الاحتلال اتباع سياسة 'اقتصاد التسلح' بسبب الكثافة العالية لعمليات الإطلاق. ورغم النجاح في اعتراض العديد من الصواريخ، إلا أن الاحتلال تكبد خسائر مادية فادحة، مما دفع منظومة الدفاع الجوي المكونة من سبع كتائب إلى إعادة الانتشار والتنسيق الوثيق مع القوات الأمريكية.
ويرى خبراء عسكريون أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في امتلاك طهران لمخزون من الصواريخ الثقيلة التي لم تدخل الخدمة في الهجمات السابقة حتى الآن. ويُعتقد أنه في حال اندلاع مواجهة شاملة، قد تلجأ إيران لاستهداف مراكز رمزية غير عسكرية، وهو ما يتطلب تدخلاً أمريكياً استباقياً لتعطيل منصات الإطلاق عبر وابل من صواريخ كروز.
وكشفت مصادر مطلعة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كان قد طلب في وقت سابق تأجيل عمليات عسكرية ضد إيران بسبب نقص حاد في مخزون الصواريخ الاعتراضية. ومع ذلك، ساهم وصول تعزيزات أمريكية كبيرة ونشر منظومات متطورة في سد هذه الثغرات، خاصة بعد الاستنزاف الكبير الذي شهدته المخازن في مواجهات يونيو 2025.
وتشكل منظومة 'آرو 3' (السهم) حائط الصد الأول للاحتلال، حيث صُممت لتدمير الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي على مسافات تصل إلى 2400 كيلومتر. وتعتمد هذه المنظومة على تقنيات رائدة تتيح لها التعامل مع التهديدات الاستراتيجية بعيدة المدى قبل وصولها إلى الأجواء القريبة، مما يقلل من مخاطر سقوط الشظايا فوق المناطق المأهولة.
السيناريو الأسوأ يتمثل في استخدام إيران لصواريخ أثقل لم تُستخدم بعد في حال شعرت بتهديد وجودي.
أما الطبقة الدفاعية الثانية فتتمثل في نظام 'آرو 2'، الذي يتولى مهمة اعتراض الصواريخ الباليستية داخل الغلاف الجوي على ارتفاعات تصل إلى 100 كيلومتر. وتتكامل هذه المنظومة مع نظام 'ثاد' الأمريكي الذي نُشر مؤخراً في المنطقة، مما يوفر حماية مزدوجة وقدرة عالية على ملاحقة الأهداف في مرحلة التسارع أو الهبوط.
وفيما يخص التهديدات متوسطة المدى، يعول الاحتلال على منظومة 'مقلاع داود' التي خضعت لتحديثات واسعة لتلائم التصدي لصواريخ كروز والطائرات المسيرة. وتعمل هذه المنظومة بأسلوب الضربة المباشرة، وهي مخصصة للتعامل مع القذائف الثقيلة التي تفلت من الطبقات العليا، حيث تغطي نطاقاً يتراوح بين 15 و70 كيلومتراً من سطح الأرض.
وتأتي القبة الحديدية في المرتبة الرابعة كأداة رئيسية للتعامل مع الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون، سواء في نسختها البرية أو البحرية المثبتة على سفن 'ساعر 6'. وتلعب القبة البحرية دوراً حيوياً في حماية منصات الغاز والبنية التحتية الاستراتيجية في عرض البحر، مدعومة بصواريخ 'باراك' المخصصة للأهداف الأبعد والأكثر تعقيداً.
وتمثل تكنولوجيا الليزر، المعروفة باسم 'الشعاع الحديدي'، الطبقة الخامسة والأحدث في ترسانة الاحتلال الدفاعية، حيث تهدف لتوفير حلول منخفضة التكلفة وعالية الدقة. ويسمح هذا النظام باعتراض المسيرات والقذائف باستخدام توجيه كهروضوئي متطور، وهو ما يقلل الاعتماد الكلي على الصواريخ الاعتراضية التقليدية باهظة الثمن.
ورغم هذا الاستعراض التقني الواسع، تؤكد تقارير عسكرية أن هذه المنظومات لا توفر حصانة كاملة بنسبة مائة بالمائة ضد الهجمات الإيرانية المكثفة. فالتجارب السابقة أثبتت قدرة الرشقات الصاروخية المتزامنة على إرباك أنظمة الدفاع، مما يبقي الجبهة الداخلية للاحتلال في حالة قلق دائم من أي تصعيد واسع النطاق.





شارك برأيك
خمس طبقات دفاعية.. كيف يستعد الاحتلال لمواجهة الصواريخ الإيرانية؟