كشف تقرير صحفي دولي عن حالة من التوجس تسود الشارع الكويتي، حيث بات يوم الخميس موعداً ثقيلاً يترقبه المواطنون بقلق. ويرتبط هذا اليوم بنشر القوائم الجديدة للمواطنين الذين قرر الأمير مشعل الأحمد الصباح سحب جنسياتهم، في خطوة وصفتها السلطات بأنها عملية 'تطهير وطني' تهدف لتصويب أوضاع الهوية الوطنية.
وتشير تقديرات حقوقية إلى أن هذه الإجراءات طالت نحو 70 ألف شخص مع تابعيهم منذ مايو 2024، وهو ما يعادل تقريباً 16% من إجمالي المواطنين الكويتيين. ويواجه المجردون من جنسيتهم تداعيات معيشية قاسية، حيث يفقدون فوراً حق الوصول إلى الوظائف الحكومية الدائمة والرعاية الصحية المجانية، فضلاً عن حرمانهم من تملك العقارات أو إدارة الأنشطة التجارية.
التقارير الواردة من الداخل الكويتي تتحدث عن ضغوط نفسية واجتماعية هائلة بلغت حد دفع البعض نحو اليأس والانتحار نتيجة فقدان الاستقرار القانوني والمعيشي. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي في سياق أمني أوسع تشهده المنطقة، حيث تتقاطع الملفات الداخلية مع التهديدات الاستراتيجية الخارجية.
ولا تقتصر هذه التحولات على الكويت وحدها، بل تعيش دول خليجية أخرى حالة من الاستنفار الأمني بسبب التهديدات الإقليمية المتزايدة من جانب طهران وميليشياتها في العراق. وقد أدت هذه المخاوف إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تشبه الأحكام العرفية، شملت عمليات طرد واعتقالات واسعة طالت وافدين ومواطنين على حد سواء.
في الكويت، تزامنت حملة سحب الجنسيات مع تغييرات سياسية جذرية، حيث تم تعليق عمل البرلمان المنتخب الذي يعد أعرق تجربة ديمقراطية في المنطقة منذ ثلاثينيات القرن الماضي. ومنذ مايو 2024، انتقلت سلطة التشريع بالكامل إلى المراسيم الأميرية، مما قلص مساحة العمل السياسي والرقابي في البلاد.
الإجراءات الأمنية امتدت لتشمل تضييقاً غير مسبوق على حرية التعبير، حيث أغلقت السلطات 'الديوانيات' التي تمثل المنتديات التقليدية للنقاش العام. كما فرضت قيود صارمة على البرامج الحوارية ووسائل الإعلام، وصلت إلى حد مراقبة المجموعات الصغيرة على تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل 'واتساب'.
ويرى أكاديميون ومحللون أمنيون أن هذه الحملات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الدول الصغيرة في المنطقة التي تعاني أصلاً من انخفاض معدلات المواليد ونقص التعداد السكاني. وحذر خبراء من أن استهداف فئات مهنية عليا، مثل سفراء ومسؤولين في قطاع النفط، قد يفرغ الدولة من كفاءاتها الأساسية في وقت حرج.
يبدو الأمر وكأن السرطان قد انتشر في الكويت، كلنا مشتبه بهم.
وعلى صعيد آخر، برزت مخاوف من إحياء النزعات الطائفية نتيجة الضغوط الممارسة على المكونات الشيعية في بعض دول الخليج. فقد أفادت مصادر بأن الإمارات أغلقت مؤسسات تعليمية وصحية تابعة لإيرانيين، بينما شهدت الكويت خفض رتب مئات الضباط الشيعة داخل الأجهزة الأمنية تحت ذريعة الولاءات الخارجية.
هذه السياسات دفعت ببعض الشخصيات العسكرية والمدنية السابقة للتعبير عن قلقهم من تآكل الولاء الوطني، حيث تساءل ناشطون عن جدوى التضحية من أجل أوطان تمارس سياسات التنفير تجاه مواطنيها. وأشار جنرال متقاعد شارك في مقاومة الغزو العراقي إلى أن الروح القتالية للدفاع عن الوطن قد لا تكون كما كانت في السابق.
في المقابل، تبرز سلطنة عمان كنموذج مغاير في التعامل مع الملفات الإقليمية، حيث اختارت مسار التعزيز الدبلوماسي والاقتصادي مع إيران. وتسعى مسقط للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز خارج مضيق هرمز لتكون البوابة التجارية الرئيسية الجديدة في المنطقة، بعيداً عن سياسات المحاور المتصارعة.
وتشهد السلطنة حالياً تدفقاً للاستثمارات والمغتربين، بما في ذلك رجال أعمال إيرانيون نقلوا مقار عملهم من دبي إلى مسقط. ويرجع هذا التحول إلى تجنب عمان لسياسات الهوية المتشددة، مما ساهم في تفوق أداء سوقها المالي مقارنة بالأسواق الإقليمية الأخرى خلال العام المنصرم.
وبالعودة إلى الشأن الكويتي، فإن معايير سحب الجنسية المتغيرة باستمرار تثير حالة من عدم اليقين القانوني، حيث شملت القوائم فئات لم تكن متوقعة. ويرى قانونيون أن غياب الرقابة البرلمانية والقضائية على هذه القرارات يجعل من الصعب الطعن فيها أو حماية المتضررين من تبعاتها القانونية.
وتعلق مصادر أمنية على هذا الوضع بوصفه حالة من الشك العام التي طالت الجميع، حيث يتم التعامل مع قطاعات واسعة من السكان كـ 'طابور خامس' محتمل. هذا المناخ أدى إلى تغييرات في السلوك الاجتماعي، حيث يحاول الكثيرون إظهار الولاء المطلق للسلطة لتجنب الملاحقة أو سحب الهوية.
ختاماً، يظل التساؤل قائماً حول مآلات هذه السياسات المتشددة على المدى الطويل، وما إذا كانت ستحقق الأمن المنشود أم أنها ستخلق شروخاً اجتماعية يصعب ترميمها. فبينما تسعى السلطات لتأمين الجبهة الداخلية، يخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى إضعاف النسيج الوطني في مواجهة التحديات الخارجية الكبرى.





شارك برأيك
تحولات دراماتيكية في الكويت: لماذا بات يوم الخميس يثير قلق المواطنين؟