كشف وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، عن تطورات دراماتيكية في مسار المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، واصفاً ما تم التوصل إليه بأنه 'اختراق غير مسبوق' لم يتحقق في جولات التفاوض السابقة. وأكد البوسعيدي في تصريحات إعلامية أن طهران أبدت موافقة رسمية على إنهاء الشق العسكري من برنامجها النووي، مشيراً إلى أن الحل الدبلوماسي بات هو المسار الوحيد القابل للاستمرار لتجنب التصعيد العسكري في المنطقة.
وأوضح الوزير العماني أن جوهر الاتفاق الجديد يرتكز على مبدأ 'صفر مخزون' من المواد المخصبة، حيث وافقت إيران على عدم الاحتفاظ بأي كميات من اليورانيوم التي يمكن استخدامها كوقود لصنع سلاح نووي على أراضيها. وشدد على أن هذا البند يمثل ضمانة أساسية لمنع أي محاولة مستقبلية لإنتاج قنبلة نووية، وهو ما يتجاوز في فاعليته القيود التي كانت مفروضة في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 إبان إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
وتطرق البوسعيدي إلى آليات الرقابة، مؤكداً أن الاتفاق يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات كاملة للتحقق الشامل والواسع من الأنشطة الإيرانية. وأشار إلى أن هذا النظام الرقابي الصارم قد يسمح في مراحل متقدمة بوصول مفتشين أمريكيين إلى المنشآت الإيرانية، مما يعزز من مستويات الثقة الدولية في سلمية البرنامج النووي الإيراني والتزام طهران ببنود التفاهمات الجديدة.
وفيما يخص التفاصيل التقنية، ذكرت مصادر أن الجانبين اتفقا على خفض مستويات تخصيب اليورانيوم إلى أدنى الدرجات الممكنة، وتحويل المواد الحالية إلى وقود نووي مخصص للأغراض المدنية فقط. هذا التحول يضمن عدم تراكم أي مواد ذات استخدام مزدوج، ويغلق الطريق أمام أي طموحات عسكرية نووية، وهو ما اعتبره الوزير العماني تطوراً جوهرياً يعيد صياغة المشهد الأمني في الشرق الأوسط.
ولم يقتصر الاتفاق على الجانب النووي فحسب، بل امتد ليشمل القضايا الإقليمية التي تثير قلق جيران إيران؛ حيث أعلن البوسعيدي عن توافق مبدئي لمناقشة نشاطات طهران الإقليمية ضمن إطار حوار موسع مع الدول العربية. ويهدف هذا المسار الموازي إلى معالجة الملفات العالقة خارج الإطار النووي، بما يضمن استقرار المنطقة وبناء علاقات قائمة على حسن الجوار والتعاون المشترك.
أعتقد أننا حللنا مشكلة البرنامج النووي الإيراني عبر التفاوض، من خلال تحقيق اختراق مهم جدًا لم يتحقق من قبل، وإذا بنينا على هذا الإنجاز، فأعتقد أن الاتفاق قريب جدا.
وحول الجدول الزمني للتنفيذ، أفاد الوزير بأن العاصمة النمساوية فيينا ستشهد اجتماعات حاسمة يوم الاثنين المقبل، تليها جولات تكميلية خلال الأسبوع ذاته لاستكمال التفاصيل الفنية المتبقية. وتوقع البوسعيدي أن يتم الانتهاء من كافة إجراءات التنفيذ، بما في ذلك معالجة ملف المخزونات ووضع آليات التحقق النهائية، في غضون فترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر من الآن.
وشدد رئيس الدبلوماسية العمانية على أن بلاده تسعى حالياً للوصول إلى 'حزمة شاملة' تتضمن كافة المكونات اللازمة لضمان ديمومة الاتفاق واحترامه من قبل جميع الأطراف الدولية. وبالرغم من تحفظه على كشف كافة التفاصيل الدقيقة في الوقت الراهن، إلا أنه أكد أن الصورة العامة توحي بأن التوقيع النهائي بات في متناول اليد، شريطة استكمال بعض النقاط العالقة التي تتطلب وقتاً إضافياً بسيطاً.
وحذر البوسعيدي من مغبة اللجوء إلى أي عمل عسكري ضد المنشآت الإيرانية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات لن تؤدي إلا إلى تعقيد الأزمة وزيادة التوترات الإقليمية دون تقديم حلول حقيقية. وأكد أن التجربة أثبتت أن الحوار الجاد هو السبيل الوحيد لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي، وهو الهدف الذي يجمع عليه المجتمع الدولي حالياً عبر الوساطة العمانية النشطة.
يأتي هذا الإعلان في وقت تترقب فيه العواصم العالمية نتائج جولات فيينا المقبلة، حيث يمثل الموقف العماني مؤشراً قوياً على قرب إنهاء واحدة من أعقد الأزمات الدولية في العقدين الأخيرين. ومن المتوقع أن يساهم هذا الاتفاق، في حال نجاحه، في تخفيف حدة الاستقطاب الإقليمي وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي بين إيران والمجتمع الدولي، مع ضمان أمن واستقرار دول الجوار.





شارك برأيك
وزير الخارجية العماني يعلن عن اختراق تاريخي في الملف النووي الإيراني: 'صفر مخزون' واتفاق وشيك