أفادت مصادر مطلعة بإغلاق السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد، وذلك في إطار تدابير أمنية احترازية مشددة. وتأتي هذه الخطوة في ظل توفر معلومات استخباراتية تشير إلى نية ثلاثة فصائل عراقية تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة تستهدف مواقع إسرائيلية وقواعد عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة.
من جانبها، أطلقت كتائب حزب الله العراقية تحذيراً مباشراً أكدت فيه عزمها شن هجمات وشيكة على القواعد الأمريكية المنتشرة في البلاد. وجاء هذا التهديد عقب تعرض قاعدة عسكرية تابعة للهيئة لهجمات جوية، مما دفع الفصيل إلى دعوة مقاتليه للاستعداد لمواجهة طويلة الأمد.
على الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره العراقي فؤاد حسين للتباحث في التطورات المتسارعة. وأوضح عراقجي خلال الاتصال أن أي تحرك عسكري إيراني قادم سيكون موجهاً حصراً ضد الأهداف الأمريكية رداً على الاعتداءات التي طالت طهران، مشدداً على عدم استهداف أي دول أو عواصم أخرى في المنطقة.
وفي سياق التطورات الميدانية، قُتل شخصان وأصيب ثلاثة آخرون جراء غارات جوية استهدفت قاعدة جرف الصخر، المعروفة أيضاً بجرف النصر، والواقعة جنوب بغداد. وتعد هذه القاعدة مركزاً حيوياً لفصيل كتائب حزب الله المنضوي تحت لواء هيئة الحشد الشعبي، والتي تمثل جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية للدولة.
وأكدت خلية الإعلام الأمني الحكومية وقوع الضربات الجوية في تمام الساعة الحادية عشرة وخمسين دقيقة من صباح اليوم السبت في منطقة شمال محافظة بابل. وأشارت الخلية في بيان رسمي إلى أن الهجوم أسفر عن ارتقاء شهيدين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، مما استدعى استنفاراً طبياً وأمنياً في المنطقة.
أي استهدافات إيرانية ستكون على منشآت أمريكية رداً على العدوان على بلادنا، وليس لها علاقة بالدول أو العواصم الأخرى.
وفي إقليم كردستان، أفادت مصادر إعلامية بأن الدفاعات الجوية الأمريكية تمكنت من التصدي لطائرات مسيرة مجهولة كانت تحلق في سماء مدينة أربيل. وقد سُمع دوي انفجارات عنيفة في محيط القنصلية الأمريكية، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد، مما أثار حالة من القلق بين سكان المدينة.
وتشهد أروقة الحكومة العراقية في بغداد اجتماعات مكثفة على أعلى المستويات لبحث تداعيات التصعيد الأخير وسبل احتواء الموقف. وتتزامن هذه التحركات مع دعوات برلمانية لعقد جلسة طارئة لمناقشة الخروقات الأمنية والسيادة الوطنية في ظل الغارات الجوية المتكررة.
وكانت كتائب حزب الله قد حذرت واشنطن في وقت سابق من تكبد خسائر فادحة في حال اندلاع مواجهة شاملة في الشرق الأوسط. وحثت القيادة العسكرية للكتائب عناصرها على الجاهزية التامة لخوض حرب استنزاف قد تطول، في إشارة إلى تغيير في قواعد الاشتباك المعمول بها سابقاً.
يُذكر أن الفصائل العراقية كانت قد التزمت بضبط النفس خلال جولات التصعيد السابقة بين إيران وإسرائيل، إلا أن الهجمات الأخيرة على جرف الصخر قد تدفع نحو انخراط مباشر لهذه القوى في الصراع الإقليمي، مما يضع الحكومة العراقية أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة.





شارك برأيك
تصعيد في العراق: إغلاق السفارة الأمريكية واستنفار للفصائل عقب غارات جرف الصخر