اسرائيليات

السّبت 28 فبراير 2026 5:49 مساءً - بتوقيت القدس

الترسانة الصاروخية الإيرانية: قدرات باليستية عابرة للحدود وتحديات أمنية متزايدة

تتصدر المنظومة الصاروخية الإيرانية واجهة المشهد العسكري مع كل تصعيد جديد في المنطقة، حيث يبرز التطور التكنولوجي المتسارع لهذه الأسلحة كأحد أهم التحديات الأمنية والسياسية. وتعتبر هذه الترسانة أداة استراتيجية توظفها طهران لتعزيز نفوذها الإقليمي وضمان قدرتها على الرد في مواجهة أي تهديدات خارجية محتملة.

تُعرف الصواريخ الباليستية بأنها أسلحة تعتمد على الدفع الصاروخي في مراحلها الأولى قبل أن تتبع مسار سقوط حر نحو أهدافها، وهي قادرة على حمل رؤوس حربية متنوعة. وتشمل هذه الرؤوس متفجرات تقليدية أو ذخائر غير تقليدية، مما يجعلها سلاحاً فتاكاً يثير قلق القوى الدولية بشأن استقرار الشرق الأوسط.

أفادت مصادر استخباراتية أمريكية بأن طهران نجحت في بناء أضخم مخزون من الصواريخ الباليستية على مستوى الشرق الأوسط، حيث يصل مدى بعضها إلى نحو 2000 كيلومتر. هذا المدى المعلن يضع العديد من العواصم والقواعد العسكرية، بما في ذلك المواقع داخل إسرائيل، ضمن دائرة الاستهداف المباشر للقدرات الإيرانية.

تتوزع القدرات الصاروخية الإيرانية على مواقع استراتيجية متعددة، يتركز بعضها في العاصمة طهران ومحيطها، بينما توجد منشآت أخرى في أقاليم نائية. وتكشف التقارير عن وجود ما لا يقل عن خمس مدن صاروخية محصنة تحت الأرض، تقع في مناطق مثل كرمانشاه وسمنان وبالقرب من سواحل الخليج.

تضم قائمة الصواريخ بعيدة المدى طرازات متطورة مثل صاروخ 'سجيل' الذي يصل مداه إلى 2000 كيلومتر، وصاروخ 'عماد' بمدى 1700 كيلومتر. كما تشمل الترسانة صواريخ 'قدر' و'خرمشهر' التي تغطي مسافات تصل إلى ألفي كيلومتر، مما يعزز من مرونة العمليات العسكرية الإيرانية.

أشارت مصادر إعلامية في وقت سابق إلى أن صاروخ 'سجيل' يتميز بقدرات تقنية فائقة، حيث يمكنه التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة. وبالإضافة إلى ذلك، تبرز صواريخ 'خيبر' و'حاج قاسم' كأدوات هجومية قادرة على تجاوز الدفاعات الجوية التقليدية بفضل مداها وسرعتها العالية.

لا تقتصر الترسانة الإيرانية على الصواريخ بعيدة المدى فقط، بل تشمل أيضاً صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى مثل 'شهاب-1' و'ذو الفقار'. وتعمل طهران باستمرار على تطوير نسخ جديدة من هذه الصواريخ، مثل 'عماد-1'، لزيادة دقتها وقدرتها التدميرية في الميدان.

شهد شهر يونيو من عام 2025 استخداماً فعلياً لهذه الصواريخ خلال مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً، حيث أطلقت طهران رشقات باليستية أدت إلى خسائر مادية وبشرية. وتؤكد السلطات الإيرانية أن هذه العمليات تندرج ضمن حقها في الردع والرد على أي اعتداءات تطال سيادتها أو مصالحها.

تعتمد استراتيجية التطوير الإيرانية على بناء مستودعات ومراكز إنتاج تحت الأرض مجهزة بأنظمة نقل وإطلاق متطورة، مما يصعب من مهمة رصدها أو تدميرها. وقد سجلت إيران سابقة عسكرية في عام 2020 عندما أطلقت صاروخاً باليستياً من منشأة مخفية تحت الأرض لأول مرة.

نجحت الصناعات العسكرية الإيرانية في استنساخ وتطوير تقنيات أجنبية عبر تفكيك ودراسة مكونات الصواريخ المستوردة، مما أتاح لها إنتاج نسخ محلية مطورة. وقد ساهم استخدام مواد أخف وزناً وتعديل هياكل الصواريخ في إطالة مداها الجغرافي وتحسين كفاءتها الميدانية بشكل ملحوظ.

في تطور نوعي لافت، أعلنت مصادر رسمية إيرانية في عام 2023 عن إنتاج أول صاروخ باليستي فرط صوتي، وهو سلاح يتجاوز سرعة الصوت بخمس مرات على الأقل. وتتميز هذه الصواريخ بمساراتها المتغيرة التي تجعل من الصعب جداً على أنظمة الدفاع الجوي الحديثة اعتراضها أو إسقاطها.

تشير تقارير دولية إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني استمد جذوره من تصميمات كورية شمالية وروسية، مع الحصول على دعم تقني صيني في مراحل مختلفة. هذا المزيج من الخبرات الأجنبية والجهود المحلية أدى إلى ولادة منظومة معقدة ومتنوعة من الأسلحة الهجومية والدفاعية.

تمتلك إيران أيضاً قدرات هامة في مجال صواريخ كروز، ومن أبرزها صاروخ 'كيه.إتش-55' الذي يُطلق من الجو ويصل مداه إلى 3000 كيلومتر. وتكمن خطورة هذا النوع من الصواريخ في قدرته على التحليق بارتفاعات منخفضة وحمل رؤوس حربية ثقيلة، مما يجعله سلاحاً استراتيجياً بامتياز.

تصر طهران على أن برنامجها الصاروخي ذو طابع دفاعي بحت ويهدف إلى حماية أمنها القومي، نافية أي توجه لتطوير رؤوس نووية. ومع ذلك، تظل هذه الترسانة نقطة ارتكاز في المفاوضات السياسية والترتيبات الأمنية الإقليمية، نظراً لتأثيرها المباشر على موازين القوى في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

الترسانة الصاروخية الإيرانية: قدرات باليستية عابرة للحدود وتحديات أمنية متزايدة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.