عربي ودولي

السّبت 28 فبراير 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

عدوان واشنطن وتل أبيب على إيران يجهض اتفاقاً نووياً وشيكاً

أثار الهجوم العسكري المشترك الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة ضد الأراضي الإيرانية تساؤلات عميقة حول جدية واشنطن في المسار الدبلوماسي. ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه القنوات التفاوضية تشهد حراكاً مكثفاً للتوصل إلى تسوية شاملة للملف النووي.

وتشير المعطيات إلى أن العدوان الذي استمر لنحو 12 يوماً، جاء قبل أيام قليلة من انطلاق الجولة السادسة للمباحثات المباشرة. هذا التوقيت اعتبره مراقبون ضربة قاضية لفرص بناء الثقة بين طهران والإدارة الأمريكية الحالية التي يقودها دونالد ترمب.

من جانبه، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتبنى نهجاً حذراً تجاه الوعود الأمريكية، مدركاً احتمالية انقلاب واشنطن على التفاهمات. ومع ذلك، فقد اعتبرت القيادة الإيرانية أن المخاطرة في الدخول بمفاوضات جديدة كانت تستحق التجربة لتفادي التصعيد العسكري.

وفي سياق الوساطة، بذلت سلطنة عمان جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين من خلال لقاءات رفيعة المستوى في واشنطن. وأكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن الأطراف كانت قاب قوسين أو أدنى من إعلان انفراجة تاريخية في الملف الشائك.

وتضمنت مسودة الاتفاق الذي كان يجري العمل عليه بنوداً غير مسبوقة تتعلق بالرقابة النووية الصارمة. حيث وافقت طهران بموجبها على تصفية كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو المطلب الذي طالما نادت به القوى الغربية.

ولم تقتصر التنازلات الإيرانية على ذلك، بل شملت منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول الكامل وغير المشروط للمنشآت. كما برز تطور لافت بالموافقة على دخول مفتشي أسلحة أمريكيين إلى جانب المفتشين الدوليين لضمان الشفافية المطلقة.

وكان من المقرر أن تقتصر عمليات التخصيب المستقبلية في إيران على الاحتياجات المدنية والبحثية فقط. وكان التفاؤل يسود الأوساط الدبلوماسية بإمكانية توقيع اتفاق المبادئ النهائي خلال الأسبوع الذي شهد وقوع الهجمات العسكرية.

إلا أن العمليات العسكرية المنسقة نسفت هذا المسار الدبلوماسي، مما وضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة. ويرى محللون أن هذا الهجوم يعكس غلبة تيار الصقور في واشنطن وتل أبيب على حساب الحلول السياسية السلمية.

وفي تبريره للعمل العسكري، تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحديث عن التقدم المحرز في المفاوضات السرية. واكتفى بالإشارة إلى أن الأنشطة الإيرانية تشكل تهديداً مباشراً للمصالح والقواعد الأمريكية وحلفائها في المنطقة والعالم.

وتواجه الإدارة الأمريكية حالياً انتقادات داخلية متزايدة بشأن جدوى اللجوء للقوة في ظل وجود بديل دبلوماسي متاح. ويتهم معارضون ترمب بالرضوخ لضغوط إسرائيلية تهدف لمنع أي تقارب محتمل قد ينهي حالة التوتر المستمرة منذ عقود.

كما يُنتقد البيت الأبيض لعدم تقديمه إيضاحات كافية للكونغرس أو الحلفاء الدوليين حول أهداف هذا التصعيد المفاجئ. ويبدو أن غياب التنسيق قد أربك الحلفاء الذين كانوا يعولون على نجاح الوساطة العمانية لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة النظام الإيراني على العودة لطاولة المفاوضات بعد هذه الضربة العسكرية المباشرة. فالثقة التي كانت مهتزة أصلاً، تعرضت لشرخ قد يصعب ترميمه في المدى المنظور، مما يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد.

دلالات

شارك برأيك

عدوان واشنطن وتل أبيب على إيران يجهض اتفاقاً نووياً وشيكاً

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.