عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 8:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الانتفاضة الشعبانية 1991: شهادات توثق الأيام التي زلزلت حكم صدام حسين

تعد الانتفاضة الشعبانية التي اندلعت في مارس عام 1991 واحدة من أبرز المحطات الاضطرابية في تاريخ العراق الحديث، حيث تفجرت عقب انكسار الجيش العراقي وانسحابه من الكويت. هذه الهزة العسكرية أدت إلى تآكل هيبة النظام الحاكم وفتحت الباب أمام غضب شعبي تراكم لسنوات بسبب القمع وتدهور الأوضاع المعيشية والحروب المتواصلة.

بدأت الشرارة الأولى للانتفاضة في الثاني من مارس، عندما أطلق جنود عائدون من جبهات القتال النار تعبيراً عن سخطهم من غياب وسائل النقل وتردّي أوضاعهم. سرعان ما تحول هذا الاحتجاج العفوي إلى مواجهة مباشرة مع الأجهزة الأمنية، لتمتد ألسنة الثورة إلى مدن الجنوب العراقي الواحدة تلو الأخرى في مشهد لم يألفه نظام صدام حسين من قبل.

يروي الكاتب الصحفي عبد الهادي البابي، الذي عاصر الأحداث أن العراق كان يرزح تحت قبضة الحزب الواحد والرجل الأوحد الذي اختزل الدولة في شخصه. ويشير البابي إلى أن النظام كان يحكم بالحديد والنار، مما جعل الانفجار الشعبي حتمياً بمجرد ظهور أول بادرة لضعف السلطة المركزية بعد حرب الخليج الثانية.

من جانبه، يصف القيادي محمد الطريفي تلك المرحلة بأنها افتقرت لأدنى معايير الأمن الاجتماعي أو الفردي، حيث كان المواطن يعيش في رعب دائم من المداهمات الليلية. وأكد أن الشعب العراقي كان يبيت على قلق، لا يعرف متى سيُساق إلى مصير مجهول، مما جعل الانتفاضة صرخة جماعية ضد واقع مرير استمر لعقود.

الجندي المنشق عامر شلاش كشف في شهادته عن غياب القناعة لدى الكثير من العسكريين بالقتال تحت راية النظام آنذاك، موضحاً أن الالتحاق بالجيش كان قسرياً بقوة القانون. وأشار شلاش إلى أن معنويات الجنود كانت في الحضيض، وهو ما ساهم في سرعة انضمام قطاعات من العسكريين إلى صفوف المنتفضين في بداية الحراك.

شهدت مدينة النجف تحولاً استراتيجياً في مسار الانتفاضة، حيث أصبحت ثاني محافظة تسقط بيد الثوار بعد البصرة، وشهدت سيطرة كاملة على المرافق الأمنية. واستخدم المنتفضون مآذن العتبات المقدسة كمنصات إعلامية لإذاعة البيانات العسكرية وتوجيه الجماهير، مما أعطى الزخم الشعبي صبغة تنظيمية في مواجهة آلة النظام.

في كربلاء، وضع المنتفضون خطة جريئة للسيطرة على المدينة وإعلان بيان الانتفاضة المستقل من داخل الصحن الحسين الشريف. ومع اختفاء عناصر حزب البعث ورجال الأمن من الشوارع، بدأت الجموع الغاضبة بتحطيم رموز السلطة وصور الرئيس، في تعبير صريح عن كسر حاجز الخوف الذي هيمن على البلاد لسنوات طويلة.

رد فعل النظام كان دموياً وسريعاً، حيث أصدر صدام حسين أوامر بتغيير القيادات العسكرية وإسناد المهام لأقاربه والمقربين منه لضمان الولاء المطلق. وعُين علي حسن المجيد وزيراً للداخلية، بينما تولى حسين كامل قيادة العمليات العسكرية التي استهدفت استعادة السيطرة على مدن الجنوب باستخدام القوة المفرطة.

استخدمت قوات النظام صواريخ أرض-أرض والمدفعية الثقيلة لقصف الأحياء السكنية في النجف وكربلاء، مما أدى إلى دمار هائل وسقوط آلاف الضحايا. وتتحدث الشهادات عن قصف عنيف لم يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، حيث دُمرت عشرات المنازل في ضربات واحدة، مما أجبر الكثيرين على النزوح نحو البادية.

تشير تقارير وشهادات عيان إلى استخدام غازات سامة في بعض المناطق لقمع المقاومة، حيث سُجلت حالات اختناق وإصابات غير تقليدية بين المدنيين. كما اقتحمت سرايا الحرس الجمهوري الصحن الشريف في كربلاء باستخدام الدبابات، وقامت بهدم الأبواب التاريخية في مشهد عكس وحشية الحملة العسكرية لاستعادة السيطرة.

روى شهود عيان فظائع ارتكبتها قوات الأمن خلال عمليات التمشيط، حيث تم فصل الشباب عن عائلاتهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة أو إعدامهم ميدانياً. وأنشئت في تلك الفترة مقابر جماعية في مناطق البادية، بينما كان الأهالي يفرون سيراً على الأقدام تحت قصف الطائرات التي كانت تلاحق العزل في الطرقات العامة.

بعد إخماد الانتفاضة، كافأ صدام حسين صهره حسين كامل بوسام 'أم المعارك' تقديراً لدوره في التصدي للمنتفضين في محافظات الجنوب. وتؤكد الشهادات أن ضباطاً رفضوا قصف القباب المقدسة في كربلاء واجهوا الإعدام الفوري، مما يعكس حجم الصرامة والدموية التي أديرت بها العمليات العسكرية آنذاك.

وصف المشاركون في الانتفاضة الحالة التي آلت إليها المدن بعد القمع بأنها كانت تشبه مدن الأشباح، حيث الركام والحرائق والدمار يغطي كل زاوية. ورغم الفشل في إسقاط النظام حينها، إلا أن المشاركين يرون في تلك الأيام نقطة تحول تاريخية كسرت أسطورة النظام الذي لا يقهر وأسست لمراحل سياسية لاحقة.

تظل الانتفاضة الشعبانية جرحاً غائراً في الذاكرة العراقية، وشاهداً على حقبة من الصراع الدامي بين تطلعات شعبية للتغيير وقبضة أمنية لم تتورع عن استخدام أقسى الوسائل. واليوم، تُستعاد هذه الذكريات لتسليط الضوء على حجم التضحيات التي قُدمت، والآثار السياسية والاجتماعية التي لا تزال تلقي بظلالها على العراق المعاصر.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات العدوان على إيران: أمريكا اللاتينية في مهب الأزمات الاقتصادية والسياسية

رغم المسافات الجغرافية الشاسعة التي تفصل أمريكا اللاتينية عن قلب الشرق الأوسط، إلا أن العدوان الأخير على إيران ألقى بظلاله الثقيلة على عواصم القارة. وتجد هذه الدول نفسها اليوم في قلب المشهد الدولي، حيث تترابط اقتصاداتها وحكوماتها مع تداعيات الصراع عبر قنوات الطاقة والتجارة والدبلوماسية المعقدة.

بدأت شرارة الأحداث يوم السبت 28 فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً ضد الأراضي الإيرانية، مما استدعى رداً سريعاً من طهران. ففي غضون أقل من 36 ساعة، أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت قواعد أمريكية ومنشآت حيوية في المنطقة، مما أدى إلى انقسام دولي حاد.

أفرزت هذه المواجهة العسكرية اصطفافات عالمية واضحة، حيث أعلنت بعض القوى استعدادها لمواجهة النفوذ الإيراني، بينما فضلت دول مثل روسيا والصين التزام الحياد والاكتفاء بالتنديد. هذا الانقسام يضع دول أمريكا اللاتينية أمام اختبار صعب، خاصة تلك التي نسجت علاقات استراتيجية مع طهران خلال العقود الماضية.

تاريخياً، نجحت إيران في بناء شبكة نفوذ واسعة في القارة اللاتينية، ولا سيما مع دول مثل فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وبوليفيا. وبحسب تقارير متخصصة، فإن هذه العلاقات التي بدأت مطلع القرن العشرين تطورت لتشمل تعاوناً عسكرياً وسياسياً يثير قلق واشنطن وحلفائها في المنطقة.

على الصعيد الاقتصادي، يبرز التهديد الأكبر في احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لـ 20% من تجارة النفط والغاز العالمية. وأي تعطل في هذا الممر المائي سيؤدي حتماً إلى قفزات جنونية في أسعار الخام، مما ينعكس مباشرة على تكاليف المعيشة والطاقة في دول القارة.

وتشير التقديرات إلى أن حالة عدم اليقين المالي الناتجة عن الصراع قد تدفع نحو ارتفاع قيمة الدولار وانخفاض الاستثمارات الأجنبية في أمريكا الجنوبية. وبما أن معظم هذه الاقتصادات تعتمد على تصدير السلع الأساسية، فإنها ستكون أول المتأثرين بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي الناجم عن الحرب.

سياسياً، تواجه العواصم اللاتينية ضغوطاً متزايدة من واشنطن، الشريك المالي والأمني الأبرز للمنطقة، لاتخاذ مواقف معادية لإيران. وقد تلجأ الإدارة الأمريكية إلى تقييد علاقاتها مع الدول التي ترفض الانخراط في منظومة العقوبات أو الدعم الدبلوماسي للموقف الأمريكي في المحافل الدولية.

في الأرجنتين، سارع الرئيس خافيير ميلي، المعروف بتحالفه الوثيق مع واشنطن، إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحماية المواقع الحساسة. وشملت هذه الأوامر تعزيز الحراسة على المؤسسات المرتبطة بالجالية اليهودية، التي تعد الأكبر في المنطقة وتضم نحو ربع مليون نسمة، خشية وقوع عمليات انتقامية.

أما في باراغواي، فقد أعلنت السلطات الأمنية تفعيل برامج وقائية تركز على مراقبة الأصول والأنشطة التي قد ترتبط بجهات تعتبرها واشنطن إرهابية. وصرحت مصادر رسمية بأن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً لمراقبة أي تحركات مشبوهة قد تستغل حالة الاضطراب الإقليمي لتنفيذ أجندات خارجية.

البرازيل من جهتها، عبرت عن قلقها البالغ إزاء التصعيد العسكري، حيث أصدرت وزارة الخارجية بياناً أدانت فيه العدوان الأمريكي الإسرائيلي. هذا الموقف يعكس رغبة برازيليا في الحفاظ على توازن دبلوماسي يحمي مصالحها الاقتصادية ويمنع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع.

وحذر وزير الخزانة البرازيلي، روجيريو سيرون، من أن استمرار الصراع قد يجبر البنك المركزي على مراجعة خطط خفض أسعار الفائدة. وأوضح أن الضغط المستمر على أسعار النفط العالمية سيؤثر حتماً على السياسات النقدية المحلية، رغم محاولات الحفاظ على استقرار الخطط المالية الحالية.

وفي كوبا، تتصاعد المخاوف من أن تصبح الجزيرة الهدف التالي للإدارة الأمريكية بعد إيران، خاصة مع تصريحات دونالد ترمب الأخيرة. فقد ألمح ترمب إلى إمكانية القيام بـ 'استيلاء ودي' على كوبا، مشيراً إلى أن وزير خارجيته ماركو روبيو يعمل على هذا الملف بشكل مكثف.

فنزويلا بدورها تعيش حالة من الترقب بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وتولي إدارة مؤقتة برئاسة ديلسي رودريغيز، التي تواجه ضغوطاً لتقليص التعاون مع طهران. وكانت كاراكاس وطهران قد شكلتا محوراً قوياً للتعاون الاقتصادي والأمني لسنوات طويلة، وهو ما تسعى واشنطن لتفكيكه الآن.

أخيراً، تجد بوليفيا نفسها تحت المجهر الأمريكي، حيث تضغط واشنطن لطرد عناصر إيرانية تتهمها بممارسة أنشطة تجسس على أراضيها. وتطالب الإدارة الأمريكية لاباز بتصنيف الحرس الثوري الإيراني وحركات مقاومة أخرى كمنظمات إرهابية، مما يضع الحكومة البوليفية في مأزق سياسي بين سيادتها والضغوط الخارجية.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 7:03 صباحًا - بتوقيت القدس

كيم جونغ أون يشرف على اختبار المدمرة 'تشوي هيون' وإطلاق صاروخ كروز

أفادت مصادر إعلامية رسمية بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قاد جولة تفقدية واختبارات ميدانية لمدمرة بحرية متطورة خلال الأسبوع الجاري. وشملت هذه التدريبات إطلاق صاروخ كروز من طراز بحر-أرض لتقييم القدرات الهجومية للسفينة الجديدة، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التسلح في بيونغ يانغ.

تأتي هذه التحركات العسكرية في أعقاب ترؤس كيم لمؤتمر حزب العمال الحاكم، الذي يُعقد بصفة دورية كل خمس سنوات لرسم السياسات الاستراتيجية. وقد جدد الزعيم الكوري خلال المؤتمر التزامه بتعزيز الترسانة العسكرية لبلاده، متعهداً بالرد بحزم وقوة على أي تهديدات خارجية قد تستهدف السيادة الوطنية.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تفقد يوم الثلاثاء المدمرة 'تشوي هيون'، وهي إحدى سفينتين حربيتين دخلتا الخدمة العام الماضي ضمن مساعي تحديث الأسطول البحري. وأشرف الزعيم بنفسه على اختبارات الأداء الفني والقتالي للمدمرة، مؤكداً على ضرورة الجاهزية التامة للقوات البحرية في مواجهة التحديات الراهنة.

وفي اليوم التالي للمعاينة، تابع كيم عملية إطلاق صاروخ كروز من على متن المدمرة، حيث وصفت المصادر الرسمية التجربة بالناجحة تماماً. وتعد 'تشوي هيون' من القطع البحرية الثقيلة في الترسانة الكورية الشمالية، إذ تزن نحو خمسة آلاف طن، وتمثل قفزة نوعية في قدرات المناورة والردع البحري لبيونغ يانغ.

وخلال جولته، كشف كيم عن طموحات عسكرية واسعة ضمن الخطة الخمسية الجديدة، مشدداً على ضرورة إنتاج سفينتين حربيتين على الأقل سنوياً من هذه الفئة المتطورة أو فئات أكبر مساحة وتسليحاً. كما شملت الجولة زيارة لموقع بناء سفينة حربية ثالثة لا تزال قيد الإنشاء، مما يبرز الإصرار على توسيع القوة البحرية.

تتزامن هذه الاختبارات الصاروخية والبحرية مع تصاعد التوترات الدولية، لا سيما مع تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً استهدف برامج نووية وصاروخية في إيران. وتنظر بيونغ يانغ إلى هذه التحركات الغربية بحذر شديد، معتبرة تعزيز قدراتها العسكرية وسيلة دفاعية أساسية في ظل المناخ الأمني المتأزم عالمياً.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مكاسب روسية غير متوقعة: كيف يخدم التصعيد في إيران مصالح بوتين الاقتصادية والعسكرية؟

تشير التطورات الراهنة في الشرق الأوسط إلى أن العدوان الواسع على إيران قد يتحول إلى طوق نجاة اقتصادي لروسيا، رغم فقدانها لأحد أهم حلفائها الإقليميين. فبينما يواجه النظام الإيراني ضغوطاً عسكرية غير مسبوقة، تجد موسكو نفسها أمام فرصة لتعويض خسائرها عبر مكاسب اقتصادية ناتجة عن اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

أفادت مصادر اقتصادية بأن أسعار خام برنت قفزت بنسبة تجاوزت 7% لتستقر فوق حاجز 80 دولاراً للبرميل، وذلك في أعقاب توقف الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع يمثل أعلى مستوى للأسعار منذ منتصف عام 2024، مع توقعات باستمرار التصاعد في ظل غياب الاستقرار الأمني بالمنطقة.

ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن حصار خُمس إمدادات النفط العالمية في الخليج يمنح موسكو ميزة تفاوضية كبرى لرفع أسعار نفطها الذي كان يُباع بخصومات كبيرة. ومن المرجح أن تجد الناقلات الروسية المكدسة في البحار مشترين جدد بشكل فوري، خاصة مع تزايد المخاوف من انقطاع الإمدادات التقليدية.

تتجه الأنظار الآن نحو الصين والهند، كأكبر مستوردي النفط من الشرق الأوسط، حيث قد تضطران لزيادة اعتمادهما على الخام الروسي لتغطية العجز. ورغم محاولات نيودلهي السابقة لتقليل مشترياتها من موسكو عقب اتفاق مع واشنطن، إلا أن واقع الحرب قد يفرض عليها العودة بقوة للسوق الروسية.

لا تقتصر المكاسب الروسية على النفط فحسب، بل تمتد لتشمل قطاع الغاز الطبيعي، حيث يهدد التصعيد بتوقف صادرات الغاز المسال من دول المنطقة. هذا الفراغ في السوق العالمية قد يسده المنتجون الروس جزئياً، وهو ما انعكس فعلياً في صعود أسهم شركات كبرى مثل غازبروم ونوفاتك في بورصة موسكو.

على الصعيد السياسي، يلتزم الكرملين بحالة من الترقب الحذر، حيث تجنب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجيه انتقادات حادة لنظيره الأمريكي دونالد ترمب. ويعود هذا الصمت إلى رغبة موسكو في الحفاظ على علاقة تتيح لها الضغط على أوكرانيا للقبول بشروط سلام تخدم المصالح الروسية في المستقبل.

في المقابل، تسود حالة من القلق العميق في كييف، حيث حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من تداعيات عسكرية مباشرة للعدوان على إيران. وأشار زيلينسكي إلى أن واشنطن وحلفاءها قد يعطون الأولوية لاحتياجاتهم الدفاعية في الشرق الأوسط على حساب تزويد أوكرانيا بمنظومات صواريخ باتريوت.

أكدت تقارير ميدانية أن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الواسع استهدف أكثر من 2000 موقع داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك منشآت حيوية في طهران. هذا التصعيد جاء بعد سلسلة من الاتصالات المكثفة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، والتي انتهت بصدور الأمر النهائي بالهجوم يوم الجمعة الماضي.

الرد الإيراني الذي شمل إطلاق مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيرة أدى إلى شلل مؤقت في حركة التجارة البحرية الإقليمية. هذا الاضطراب دفع القوى الأوروبية لإعادة النظر في سياساتها الطاقية، وسط نقاشات متجددة حول إمكانية العودة للاعتماد على الغاز الروسي لتجنب أزمة شتاء قاسية.

أفادت مصادر بأن المخابرات الأمريكية بدأت بالفعل في دراسة سيناريوهات 'إيران ما بعد الحرب'، في ظل تقارير تتحدث عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. هذه التحولات الجذرية في بنية النظام الإيراني قد تعيد تشكيل التحالفات في المنطقة، لكنها تظل في الوقت الراهن وقوداً لآلة الحرب الاقتصادية الروسية.

تعتبر النخبة الروسية أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة هو بمثابة مكافأة غير متوقعة، حيث توقع رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي وصول البرميل لـ100 دولار. هذا التدفق المالي الجديد قد يمكن موسكو من إطالة أمد عملياتها العسكرية في أوكرانيا حتى عام 2026 وما بعده، متحدية العقوبات الغربية.

بالنسبة للاتحاد الأوروبي، يمثل التصعيد في الشرق الأوسط اختباراً صعباً لوحدة الموقف تجاه الوقود الأحفوري الروسي، خاصة مع تزايد ضغوط أحزاب اليمين. وصرح مسؤولون في قطاع الطاقة الأوروبي بأن الأحداث الأخيرة جعلت النقاش حول حظر الغاز الروسي أكثر تعقيداً وحساسية من أي وقت مضى.

تؤكد الوقائع أن التنسيق العالي بين تل أبيب وواشنطن، والذي تجسد في 15 اتصالاً بين نتنياهو وترمب، كان يهدف لحسم الملف الإيراني عسكرياً. إلا أن التداعيات الجانبية لهذا القرار بدأت تظهر بوضوح في تعزيز الموقف الجيوسياسي لروسيا، وهو ما لم يكن ربما في الحسبان عند اتخاذ قرار الضربة.

ختاماً، يراقب العالم بأسره مدى استدامة هذه الأزمة، فإذا امتد القتال لأسابيع إضافية، فإن خارطة الطاقة العالمية ستشهد تغييراً جذرياً. وفي هذه الحالة، ستكون روسيا هي المستفيد الأكبر من 'الخدمات المجانية' التي قدمها التصعيد العسكري في الشرق الأوسط لاقتصادها المنهك بالعقوبات.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 5:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض تقييد الضربات العسكرية ضد إيران وسط انقسام حزبي

أخفق مجلس الشيوخ الأمريكي في تمرير قرار ثنائي الحزبين يهدف لتفعيل «صلاحيات الحرب» ووقف الضربات العسكرية المستمرة ضد إيران، حيث صوت 53 عضواً ضد القرار مقابل 47 مؤيداً له. وجاء هذا التصويت في وقت تشهد فيه واشنطن انقساماً حاداً حول جدوى الاستمرار في العمليات العسكرية دون وجود استراتيجية واضحة للخروج أو تحديد أهداف نهائية للنزاع الذي بدأ يتوسع بشكل مقلق.

وشهدت الجلسة تبايناً في المواقف داخل المعسكرين، حيث كان السيناتور راند بول الجمهوري الوحيد الذي انضم للديمقراطيين في دعم وقف الحرب، معتبراً أن الإدارة الحالية تخلت عن وعودها الانتخابية بإنهاء الحروب الخارجية. وفي المقابل، شذّ السيناتور الديمقراطي جون فيترمان عن موقف حزبه وصوت لصالح استمرار العمليات، بينما حذر زعيم الديمقراطيين تشاك شومر من مخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

ودافع قادة الحزب الجمهوري بشراسة عن صلاحيات الرئيس دونالد ترامب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث وصف السيناتور ليندسي غراهام أي محاولة لتقييد تحركاته بأنها غير دستورية وتضعف الموقف الأمريكي. وأكد زعيم الأغلبية جون ثون على ضرورة توفير الدعم الكامل للقوات في الميدان، معتبراً أن تمرير مثل هذه القرارات يبعث برسائل ضعف إلى طهران ويقوض الردع العسكري الذي تسعى واشنطن لترسيخه.

وعلى الصعيد الميداني، تشير التقارير إلى أن المواجهة العسكرية بلغت ذروتها بقصف أكثر من 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية، مما أسفر عن مقتل المرشد علي خامنئي، وهو ما دفع طهران للرد بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيرة. هذه التطورات أدت إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة 6%، في حين سجلت شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX' أرباحاً قياسية ونمواً ملحوظاً في مبيعاتها السنوية.

وفي سياق التحالفات الإقليمية، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتشكيل تحالف سداسي يضم قوى دولية وإقليمية لمواجهة النفوذ الإيراني، في وقت تبرز فيه مخاوف من تحول تركيا إلى 'إيران جديدة' وفق تصريحات نفتالي بينيت. ورغم التحسن في العلاقات التركية الأمريكية، إلا أن امتلاك أنقرة لمنظومات S-400 الروسية وقوتها العسكرية داخل الناتو يجعلها لاعباً معقداً في حسابات الصراع الدائر، خاصة مع تمسكها بحل الدولتين في فلسطين.

وتعكس استطلاعات الرأي العام الأمريكي فجوة كبيرة بين توجهات الناخبين وقرارات الكونغرس، حيث أظهر استطلاع حديث أن 27% فقط من الأمريكيين يؤيدون استمرار الضربات العسكرية. ويحذر مراقبون من أن غياب 'نهاية واضحة' للحرب قد يحول الصراع إلى استنزاف طويل الأمد، مشابه للسيناريو الأفغاني، مما يضع ضغوطاً سياسية واقتصادية هائلة على الإدارة الأمريكية في ظل التحولات الجيوسياسية نحو تعددية قطبية عالمية.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

نيوسوم يصف إسرائيل بـ"دولة فصل عنصري" ويدعو لإعادة النظر في الدعم العسكري الأميركي

واشنطن – سعيد عريقات – 5/3/2026

لوس أنجلوس — في موقف لافت يعكس تحوّلًا متسارعًا في الخطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، شبّه حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم إسرائيل بـ"دولة فصل عنصري"، معتبرًا أن قيادتها الحالية تدفع واشنطن نحو لحظة مراجعة حتمية لدعمها العسكري لحليفها الأول في الشرق الأوسط.


تصريحات نيوسوم جاءت خلال مشاركته في فعالية بلوس أنجلوس للترويج لمذكراته الجديدة، حين سأله جون فافرو، مقدم برنامج "بود أنقذ أميركا Pod Save America"، عمّا إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تعيد التفكير في دعمها العسكري لإسرائيل مستقبلًا. ردّ الحاكم الديمقراطي قائلاً: "يؤلمني قول ذلك، لكن القيادة الحالية في إسرائيل تسير بنا في طريق لا أعتقد أن لدينا خيارًا سوى النظر بجدية في هذه المسألة".


ويحمل موقف نيوسوم دلالات تتجاوز اللحظة الإعلامية. حيث أن نيوسوم، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كمرشح محتمل للانتخابات الرئاسية عام 2028، كان قد زار إسرائيل عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023 التي نفذتها حركة حماس، وأكد آنذاك تضامنه مع الإسرائيليين. لكنه اليوم يتخذ مسافة نقدية واضحة من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، مشيرًا إلى ما وصفه بأزمات نتنياهو الداخلية، من معارك قضائية إلى حسابات انتخابية ضاغطة، إضافة إلى ضغوط من تيارات يمينية متشددة تدفع نحو ضم الضفة الغربية.


وقال نيوسوم إن بعض المراقبين "يتحدثون عن إسرائيل بوصفها دولة فصل عنصري"، في إشارة إلى سياسات يعتبرها منتقدون تكريسًا لنظام تمييزي طويل الأمد. كما وجّه انتقادًا حادًا للعمليات العسكرية ضد إيران، والتي دعمتها إدارة دونالد ترمب مؤخرًا، متسائلًا: "هل نتحدث عن تغيير نظام؟ بعد عامين لم يُحسم حتى ملف حماس".


توقيت التصريحات ليس عابرًا. فالولايات المتحدة تشهد جدلًا داخليًا متصاعدًا بشأن حدود الدعم غير المشروط لإسرائيل، خصوصًا في أوساط الحزب الديمقراطي. وخلال انتخابات 2024 الرئاسية، برزت انقسامات حادة بين التيار التقدمي والقيادة التقليدية للحزب حول الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. نيوسوم، الذي حرص سابقًا على التأكيد أنه لم يتلقّ تبرعات من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC)، حاول الموازنة بين إبراز "الروابط العميقة" بين كاليفورنيا وإسرائيل، وبين مخاطبة قاعدة حزبية تتجه نحو مواقف أكثر انتقادًا.


 


اللافت أن توصيف "الفصل العنصري" لم يعد حكرًا على ناشطين حقوقيين أو أصوات التقدميين الهامشية؛ بل بات يتردد في دوائر سياسية رئيسية. ورغم أن نيوسوم لم يعلن صراحة الدعوة إلى وقف الدعم العسكري، فإن إشارته إلى "غياب الخيار" في إعادة النظر به تمثل انزياحًا مهمًا في خطاب أحد أبرز الوجوه الديمقراطية الصاعدة، خاصة وأن 60% من الأميركيين يعارضون الحرب التي شنها ترمب على إيران يوم 28 شباط بحسب ما أظهر استطلاع جديد أجرته شبكة CNN  ونشر يوم الثلاثاء، 3 آذار 2026.


سياسيًا، يحاول نيوسوم السير فوق حقل ألغام: فهو من جهة لا يريد القطيعة مع تحالف استراتيجي عمره عقود، ومن جهة أخرى يدرك أن المزاج العام، خاصة بين الشباب والديمقراطيين التقدميين، بات أقل تسامحًا مع سياسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية، وأكثر استعدادًا لربط المساعدات العسكرية بشروط سياسية وحقوقية.


في المحصلة، لا تعكس تصريحات حاكم كاليفورنيا موقفًا فرديًا فحسب، بل تجسّد تحوّلًا أوسع في النقاش الأمريكي حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، وحدودها، وكلفتها الأخلاقية والسياسية.


ويشهد المزاج الأميركي تجاه إسرائيل تحوّلًا سلبيا واضحًا. فبينما ظلت الأجيال الأكبر سنًا تنظر إلى إسرائيل من منظور تحالف استراتيجي راسخ وقيم مشتركة، يميل الشباب — خصوصًا داخل الحزب الديمقراطي — إلى تقييم العلاقة من زاوية حقوق الإنسان والقانون الدولي. هذا التحوّل لا يعني بالضرورة عداءً لإسرائيل، لكنه يعكس استعدادًا متزايدًا لانتقاد سياساتها علنًا، وربط الدعم الأمريكي بشروط واضحة، في سابقة لم تكن مألوفة قبل عقد واحد فقط.


ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في إعادة تشكيل السردية داخل الولايات المتحدة. فصور الحرب والدمار تنتشر لحظيًا، وتتجاوز القنوات الإعلامية التقليدية، ما أضعف قدرة الحكومات على احتكار الرواية. هذا الانكشاف الدائم خلق ضغطًا شعبيًا على السياسيين، ودفع شخصيات مثل نيوسوم إلى تبنّي لغة أكثر صراحة. لم يعد الخطاب الدبلوماسي الموارب كافيًا لاحتواء غضب قواعد انتخابية ترى في الصمت تواطؤًا.


ولا ينفصل التحوّل في المزاج عن حسابات السياسة الداخلية. فمع تصاعد الاستقطاب، باتت إسرائيل جزءًا من معركة هوية داخل الحزب الديمقراطي نفسه. تيار واسع يرى أن الدعم غير المشروط يضر بالمصالح الأمريكية ويقوّض مصداقية واشنطن في الدفاع عن الديمقراطية عالميًا. في المقابل، يخشى آخرون أن يؤدي أي تراجع حاد إلى إضعاف تحالف استراتيجي تقليدي. هذا التوتر مرشح للتفاقم مع اقتراب سباق 2028 الرئاسي.

اسرائيليات

الخميس 05 مارس 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل عبري: إسرائيل تواجه 'النصر المر'.. نجاح عسكري في إيران وتآكل استراتيجي في واشنطن

تعيش إسرائيل في الآونة الأخيرة حالة من التناقض الوجودي الذي يضعها أمام المنعطف الأكثر تعقيداً منذ عام 1948. فبينما تسجل المؤسسة العسكرية والاستخبارية نجاحات وصفت بـ 'المذهلة' في تقويض أركان النظام الإيراني، يبرز مسار موازٍ يهدد بانهيار الركيزة الأساسية للأمن القومي الإسرائيلي، وهي التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية.

على الصعيد الميداني، لم تعد الضربات التي تستهدف المنشآت النووية الإيرانية والبنى التحتية للحرس الثوري مجرد عمليات تكتيكية، بل تحولت إلى زلزال يهز أساسات الحكم في طهران. وتشير تقديرات استخبارية إلى أن سيناريو انهيار النظام لم يعد مجرد أمنيات للمعارضة، بل بات خطة عمل واقعية، مما قد يزيل التهديد الوجودي المباشر عن إسرائيل ويغير وجه المنطقة برمتها.

في المقابل، تبرز أصوات مقلقة من قلب التيار المركزي الأمريكي، وتحديداً من الجناح اليميني المحافظ الذي كان يُعد تاريخياً الحليف الأقوى لإسرائيل. ويقود المؤثر المحافظ تاكر كارلسون خطاباً يصفه مراقبون بـ 'السام'، يروج لفكرة أن الحرب الحالية هي شأن إسرائيلي خاص يستنزف المصالح الأمريكية، وهو ما يعزز النزعة الانعزالية داخل الحزب الجمهوري تحت شعار 'أمريكا أولاً'.

هذا التآكل في الدعم العابر للأحزاب داخل واشنطن يضع القيادة الإسرائيلية أمام معضلة 'النصر الذي يكلف البقاء'. فالحصول على تفوق عسكري حاسم في الشرق قد لا يعني شيئاً إذا ترافق مع خسارة الرأي العام الغربي وقطع إمدادات السلاح والغطاء الدبلوماسي في مجلس الأمن، مما يستوجب إدراك أن المعركة على الوعي الأمريكي لا تقل أهمية عن أسراب الطائرات المتجهة نحو طهران.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري واسع: صواريخ إيرانية تستهدف تل أبيب وانفجارات تهز شرق طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الخميس، عن رصد موجات من الصواريخ المنطلقة من الأراضي الإيرانية باتجاه أهداف حيوية في القدس وتل أبيب. وجاء هذا الإعلان في وقت دوت فيه صفارات الإنذار في مناطق واسعة من تل أبيب الكبرى، مما دفع السلطات العسكرية لمطالبة السكان بالتوجه فوراً إلى الملاجئ المحصنة.

وفي العاصمة الإيرانية طهران، أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت الضواحي الشرقية للمدينة خلال الساعات الماضية. وتزامن وقوع هذه الانفجارات مع تفعيل مكثف لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية، التي تصدت لأجسام طائرة في سماء المنطقة، وسط أنباء عن محاولات اختراق جوي من قبل طائرات مسيرة.

ويأتي هذا التصعيد الميداني في سياق العدوان العسكري الواسع الذي تشنه إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة ضد إيران منذ أواخر فبراير الماضي. وقد أدى هذا العدوان المستمر إلى سقوط مئات الضحايا، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين والعسكريين في البلاد.

من جانبها، تواصل طهران الرد على هذه الهجمات عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف العمق الإسرائيلي ومصالح أمريكية في المنطقة. وتؤكد المصادر أن الهجمات الإيرانية طالت مرافق مدنية وعسكرية، بما في ذلك موانئ ومبانٍ سكنية، رداً على ما تصفه بالعدوان الغاشم على سيادتها.

وأوضحت مصادر إعلامية أن الهدوء الحذر الذي خيم على طهران لساعات قليلة انكسر بعودة تبادل الضربات الجوية والصاروخية بين الطرفين. وأشارت التقارير إلى أن الانفجارات تركزت في مناطق جبلية شرق العاصمة، وهي مناطق تضم منشآت عسكرية وأمنية بالغة الأهمية وجامعات تابعة لوزارة الدفاع.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال غاراته إلى استهداف المراكز البحثية والعسكرية الحساسة في العمق الإيراني. وقد سبق وأن تعرضت جامعات عسكرية إيرانية لهجمات مماثلة خلال جولات التصعيد السابقة، وسط تعتيم إعلامي رسمي من قبل السلطات الإيرانية حول حجم الخسائر.

وفي القدس المحتلة، أكدت مصادر صحفية سماع دوي انفجارات في سماء المدينة ناتجة عن محاولات اعتراض الصواريخ القادمة من الشرق. وأدت هذه الرشقات الصاروخية إلى حالة من الاستنفار الشامل في صفوف الدفاعات الجوية الإسرائيلية التي حاولت التصدي للأهداف في سماء تل أبيب والقدس.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، أعلنت الجبهة الداخلية عن إجراءات جديدة لتنظيم الحياة العامة في ظل استمرار المواجهة العسكرية. وقررت السلطات تخفيف بعض القيود المفروضة منذ بداية العمليات المشتركة مع واشنطن، مع الحفاظ على حالة التأهب القصوى في المناطق القريبة من الملاجئ.

وبحسب البيان الصادر عن الجبهة الداخلية، فإنه سيُسمح باستئناف العمل وإقامة تجمعات محدودة لا تتجاوز 50 شخصاً اعتباراً من ظهر الخميس. واشترطت السلطات أن تكون هذه التجمعات في أماكن تتيح الوصول السريع إلى الملاجئ، في محاولة لتقليل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق.

ورغم هذا التخفيف الجزئي، قررت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الإبقاء على تعليق الدراسة في كافة المؤسسات التعليمية حتى إشعار آخر. ويأتي هذا القرار في ظل التهديدات المستمرة بسقوط صواريخ، وحرصاً على سلامة الطلاب في ظل عدم استقرار الأوضاع الأمنية والميدانية.

وتواجه إسرائيل ضغوطاً اقتصادية متزايدة جراء استمرار هذه المواجهة الطويلة، حيث تعطلت قطاعات واسعة من الإنتاج والتعليم. وفي المقابل، تزداد حدة الغضب الشعبي في بعض الأوساط الدولية والأمريكية تجاه استمرار الانخراط العسكري المباشر في هذه الحرب الإقليمية المتصاعدة.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع يطال شمال لبنان والضاحية وحزب الله يرد بضرب مجمعات عسكرية

شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً طال مناطق لبنانية بعيدة عن جبهات القتال التقليدية، حيث استهدفت غارة جوية شقة سكنية داخل مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في مدينة طرابلس شمالي البلاد. وأسفر الهجوم عن وقوع عدد من الشهداء والجرحى، في ظل غياب أي تحذيرات مسبقة من جيش الاحتلال، مما يعزز فرضية تنفيذ عملية اغتيال لشخصية قيادية لم تُكشف هويتها بعد.

وفي العاصمة بيروت، واصلت طائرات الاحتلال استهداف الضاحية الجنوبية بسلسلة من الغارات العنيفة، حيث طال القصف مبنى يقع ضمن نطاق بلدية الغبيري. ويُعد هذا الاستهداف هو الثامن من نوعه الذي يطال الضاحية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مما يشير إلى تكثيف الضغط العسكري على المعقل الرئيسي لحزب الله.

كما أفادت مصادر ميدانية بوقوع غارة إسرائيلية أخرى استهدفت شقة سكنية في منطقة حارة حريك المكتظة، دون صدور أي أوامر إخلاء للسكان. وتزامن ذلك مع استهداف مباشر لسيارتين على الطريق المؤدي إلى مطار بيروت الدولي، وهو تطور نوعي في مسار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي لم تكن تستهدف هذا الطريق الحيوي سابقاً.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن القصف الذي استهدف سيارات طريق المطار أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات في إطار محاولات جيش الاحتلال ملاحقة من يصفهم بكوادر حزب الله، حيث رجحت مصادر عسكرية إسرائيلية أن المستهدف هو قائد القوة النارية في الحزب.

محافظة جبل لبنان لم تكن بمنأى عن العدوان، إذ تعرضت لثلاث غارات جوية مركزة، طالت إحداها شقة سكنية في منطقة الشويفات بالقرب من معمل غندور. وتسببت هذه الغارات في دمار واسع بالممتلكات وحالة من الذعر بين المدنيين في المناطق المحيطة بالعاصمة بيروت.

على الجانب الآخر، رد حزب الله اللبناني بسلسلة من العمليات العسكرية النوعية، حيث أعلن عن استهداف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة 'رفائيل' جنوب مدينة عكا باستخدام أسراب من المسيّرات الانقضاضية. وأكد الحزب في بيانه أن العملية حققت أهدافها بدقة في إطار الرد على المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين.

وفي الميدان البري، خاض مقاتلو حزب الله اشتباكات عنيفة مع قوة إسرائيلية حاولت التسلل والتقدم باتجاه بلدة الضهيرة الحدودية. وأكدت مصادر المقاومة إيقاع إصابات مؤكدة في صفوف القوة المتسللة، مما أجبرها على التراجع تحت غطاء ناري كثيف، بالتزامن مع استهداف تجمعات للاحتلال في خلة وادي العصافير بمدينة الخيام.

ودوت صفارات الإنذار بشكل مكثف في مناطق واسعة من الجليل الأعلى وصولاً إلى شمال الجولان السوري المحتل والجليل الغربي. وجاء هذا الاستنفار خشية سقوط صواريخ ومسيّرات أطلقت من جنوب لبنان، مما دفع الجبهة الداخلية الإسرائيلية لإصدار تعليمات مشددة للسكان بالبقاء داخل الملاجئ والمناطق المحصنة.

وأشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن الرشقات الصواريخ الأخيرة التي انطلقت من لبنان كانت مكثفة، حيث رصد الجيش إطلاق ما لا يقل عن 8 صواريخ باتجاه الجليل الأعلى في وقت قصير. كما استهدف حزب الله قوات الاحتلال المتمركزة في محيط مدينة الخيام برشقات صاروخية نوعية لعرقلة محاولات التوغل البري.

وفي سياق المواقف السياسية والعسكرية، أكد الشيخ نعيم قاسم استمرار الحزب في المواجهة المفتوحة وعدم الاستسلام للضغوط العسكرية الإسرائيلية مهما بلغت التضحيات. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال مهاجمة منصات الصواريخ ومنشآت تصنيع المسيّرات في مناطق جنوب نهر الليطاني.

أقلام وأراء

الخميس 05 مارس 2026 4:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الدراما الموجهة في مصر: محاولات لترميم الصورة السياسية عبر الشاشة الرمضانية

لم يتوقف النظام المصري عن استغلال كافة المنصات المتاحة، وخاصة الموسم الدرامي الرمضاني، لتسويق روايته السياسية وتلميع صورته أمام الرأي العام. وتحول 'سوق عكاظ' المسلسلات إلى ساحة لبث رسائل موجهة تهدف إلى القضاء معنوياً على الخصوم السياسيين وتكريس شرعية النظام عبر قصص بطولية مصاغة بعناية.

تأتي هذه التحركات الإعلامية في وقت يعاني فيه الشارع المصري من أزمات اقتصادية خانقة، مما يجعل الفجوة تتسع بين ما يعرضه التلفزيون من 'إنجازات' وبين الواقع المرير. ويرى مراقبون أن الإمكانيات المادية الهائلة التي تُضخ في هذه الأعمال تسيء للنظام أكثر مما تخدمه بسبب ضعف المحتوى الدرامي المباشر.

بدأت ملامح هذه الخطة الدرامية بوضوح مع إنتاج الجزء الأول من مسلسل 'الاختيار' عام 2020، والذي جسد فيه الفنان أمير كرارة دور الضابط 'أحمد منسي'. ورغم الجدل الذي أثاره العمل، إلا أنه كان حجر الزاوية في استراتيجية غسل السمعة وتوثيق الرواية الرسمية لأحداث ما بعد عام 2013.

لم يتردد عبد الفتاح السيسي في إعلان دعمه المباشر لهذه الأعمال، بل وصل الأمر إلى التدخل في اختيار الممثلين، كما حدث في الجزء الثالث من 'الاختيار'. حيث وقع الاختيار على الفنان ياسر جلال لتجسيد شخصية السيسي، في خطوة اعتبرها نقاد تحولاً للعمل من الدراما إلى الكوميديا السوداء.

فرضت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، الذراع الفني للنظام، سيطرة شبه كاملة على الفضاء الدرامي، مما أجبر كبار النجوم على الانخراط فيما يسمى 'الواجب الوطني'. وشمل ذلك أسماء بارزة مثل كريم عبد العزيز وأحمد السقا، وحتى الفنانين المعروفين بالابتعاد عن السياسة مثل أحمد مكي.

تعرضت هذه الاستراتيجية لهزات عنيفة في عام 2021، عقب فشل مسلسل 'نسل الأغراب' الذي أدى لإقالات واسعة داخل الشركة المتحدة. وأرجعت مصادر هذا التخبط إلى الغضب من عدم قدرة الأعمال 'الوطنية' على تحقيق الغايات المطلوبة في التأثير على الوعي الشعبي المتشكك.

استمر الإنتاج الرسمي تحت مسميات مختلفة مثل 'العائدون' و'حرب'، وصولاً إلى محاولات 'تجديد الخطاب الديني' عبر أعمال مثل 'الحشاشين' و'الإمام الشافعي'. وجاءت هذه الخطوات بتوجيهات مباشرة تهدف إلى ربط التطرف الديني بجماعات سياسية معينة وفق الرؤية الأمنية السائدة.

في الموسم الحالي، عاد النظام لاستخدام 'الوصفة القديمة' عبر مسلسل 'رأس الأفعى' من بطولة أمير كرارة، بعد فشل الأخير في أدوار اجتماعية بعيدة عن البدلة العسكرية. ويركز العمل الجديد على شخصية القيادي الإخواني محمود عزت، محاولاً تحميله مسؤولية كافة الأزمات الحالية والمستقبلية.

يفتقر مسلسل 'رأس الأفعى' بحسب نقاد إلى الحبكة الدرامية الرصينة، حيث يعتمد على سلسلة من المطاردات التي تنتهي دائماً بانتصار الأجهزة الأمنية. ويتم تصوير الشخصيات المعارضة في قالب شرير مطلق، متجاهلاً أي سياق تاريخي أو أكاديمي موثق لتلك الشخصيات.

المثير للتساؤل هو إصرار الرواية الرسمية على تحميل المعتقلين والمنفيين مسؤولية الفشل الاقتصادي الحالي، رغم غيابهم التام عن المشهد. فبينما يغرق المواطن في الديون وتتراجع قيمة العملة، تستمر الدراما في البحث عن 'شماعة' خارجية لتبرير الأزمات الداخلية المتلاحقة.

تطرح هذه الأعمال تساؤلات جوهرية حول الجدوى من إنفاق ميزانيات فلكية على محتوى ينفر منه المتلقي بسبب مبالغاته الفجة. فالمواطن الذي يبحث عن لقمة عيشه لم يعد يجد في هذه البطولات الخارقة ما يشفي غليله أو يفسر له أسباب تدهور وضعه المعيشي.

أصبحت هذه المسلسلات في نظر قطاع واسع من الجمهور أشبه ببرامج الترفيه السطحية التي تهدف فقط لشغل الفراغ دون تقديم قيمة حقيقية. وبدلاً من أن تكون الدراما مرآة للمجتمع، تحولت إلى أداة لتجميل واقع يراه الجميع مشوهاً وغير قابل للتعديل بالوسائل الفنية وحدها.

إن سياسة 'ترويض الوعي' عبر الشاشة أثبتت فشلها مع تكرار نفس الأنماط والشخصيات في كل عام دون تجديد حقيقي. ويظل السؤال قائماً حول من سيحاسب على إهدار هذه الأموال العامة في إنتاجات لا تخدم سوى الأجندة السياسية الضيقة على حساب الفن والإبداع.

ختاماً، يبقى الرهان على وعي المواطن المصري الذي بات يميز بوضوح بين الدراما الهادفة وبين 'البروباغندا' السياسية. فالحقائق الموثقة على أرض الواقع أقوى بكثير من أي سيناريو يحاول إعادة كتابة التاريخ أو تزييف الحاضر تحت مسمى الفن.

أحدث الأخبار

الخميس 05 مارس 2026 4:04 صباحًا - بتوقيت القدس

أوكرانيا تعتزم إرسال خبراء عسكريين للشرق الأوسط لمواجهة المسيرات الإيرانية

كشف الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي عن قرار بلاده إرسال مجموعة من الخبراء العسكريين إلى منطقة الشرق الأوسط، بهدف تقديم الدعم الفني والاستشاري للدول المعنية بمواجهة التهديدات الجوية الإيرانية. وأوضح زيلينسكي أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز القدرات الدفاعية لتلك الدول ضد الصواريخ والطائرات المسيرة التي باتت تشكل خطراً متزايداً على أمن المنطقة واستقرارها.

وفي إطار تنفيذ هذا التوجه، أصدر الرئيس الأوكراني تكليفات مباشرة لكل من وزيري الخارجية والدفاع، بالإضافة إلى أجهزة الاستخبارات وأمين مجلس الأمن والدفاع الوطني، لصياغة خيارات عملية لمساعدة الدول المتضررة. وأكد زيلينسكي على ضرورة تقديم هذا الدعم بطريقة مدروسة تضمن عدم إضعاف القدرات الدفاعية الوطنية لأوكرانيا في ظل استمرار المواجهات على جبهاتها الداخلية.

وأشار زيلينسكي في تصريحاته إلى حجم التهديد الذي تمثله الترسانة الإيرانية، مبيناً أن طهران أطلقت خلال أيام قليلة ما يزيد عن 800 صاروخ متنوع وأكثر من 1400 طائرة مسيرة هجومية. واعتبر أن هذه الأسلحة لا تهدد الأمن العسكري فحسب، بل تمتد آثارها لتشكل تهديداً رئيساً للملاحة البحرية الحرة وتتسبب في زعزعة استقرار أسعار الطاقة والمنتجات البترولية والغاز في الأسواق العالمية.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، أكد الرئيس الأوكراني أنه يجري مشاورات مكثفة مع شركاء دوليين في أوروبا والولايات المتحدة لبحث سبل احتواء هذا التصعيد. كما أجرى اتصالات مباشرة مع قادة دول مجاورة لإيران شملت الإمارات وقطر والأردن والبحرين، مع وجود خطط لتوسيع هذه المباحثات لتشمل الكويت ودولاً إقليمية أخرى تواجه تحديات أمنية مماثلة.

وشدد زيلينسكي على أن الطائرات المسيرة التي تستهدف دول المنطقة هي ذاتها من طراز 'شاهد' التي استخدمتها القوات الروسية لضرب المدن والبنى التحتية الأوكرانية على مدار العامين الماضيين. وأوضح أن الخبرة الميدانية التي اكتسبها الجيش الأوكراني في التعامل مع هذه المسيرات يمكن أن تشكل إضافة نوعية لأنظمة الدفاع الجوي في دول الشرق الأوسط التي تواجه هجمات مماثلة.

وتشير التقارير الفنية إلى أن طائرات 'شاهد 136' الانتحارية، التي تتميز بتكلفتها المنخفضة التي لا تتجاوز 50 ألف دولار، باتت تمثل معضلة حقيقية في النزاعات الراهنة. ورغم بساطة تصميمها، إلا أن قدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة وبسرعات بطيئة تجعل من الصعب على الرادارات التقليدية رصدها أو اعتراضها بشكل كامل، مما يضع ضغوطاً كبيرة على أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين دوليين أن هذه المسيرات أصبحت الأداة المفضلة في الهجمات التي تستهدف حلفاء واشنطن الإقليميين، بما في ذلك المنشآت الحيوية في السعودية والإمارات والكويت. وتأتي هذه التحركات الأوكرانية في وقت حساس مع تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة، مما يعكس تداخل الملفات الأمنية بين شرق أوروبا والشرق الأوسط في مواجهة التقنيات العسكرية الإيرانية.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات أممية من خروج النزاع الإقليمي عن السيطرة وتأكيد على دفع المدنيين الثمن الأكبر

أبدى ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، مخاوف عميقة من انزلاق منطقة الشرق الأوسط نحو صراع شامل يتجاوز الحدود الحالية. وشدد دوجاريك على ضرورة توقف كافة الأطراف المنخرطة في المواجهات عن التصعيد العسكري واللجوء فوراً إلى طاولة الحوار لإنهاء الأزمة المتصاعدة.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل عدوان عسكري تشنه إسرائيل والولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي، وهو ما أسفر عن خسائر بشرية فادحة. وقد طالت الهجمات قيادات عليا في الدولة الإيرانية، على رأسهم المرشد علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين البارزين، مما أدى إلى تعقيد المشهد الميداني بشكل غير مسبوق.

وفي المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في عدة دول عربية. وقد تسببت هذه الهجمات المتبادلة في وقوع ضحايا بين المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، بما في ذلك الموانئ والمناطق السكنية.

وأكد دوجاريك، في تصريحات لوسائل إعلام عربية من نيويورك أن الفئة المدنية هي التي تتحمل العبء الأكبر في هذا الصراع الدامي. وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية يزيد من معاناة المواطنين الذين يجدون أنفسهم وسط نيران نزاع لم يختاروه، محذراً من أن الأثر الإنساني بدأ يمتد ليشمل مستويات عالمية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أدان بشدة هذه التحركات العسكرية خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي يوم السبت الماضي. ووصف غوتيريش هذه الأعمال بأنها معادية لمبادئ وميثاق المنظمة الدولية، مشدداً على أن استخدام القوة في العلاقات الدولية يعد خرقاً سافراً للقوانين المنظمة.

وذكّر المتحدث الأممي بمضمون المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. وانتقد دوجاريك الهجمات المتبادلة التي طالت دولاً لم تكن طرفاً في النزاع الأولي، معتبراً ذلك توسعاً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي إطار المساعي الدبلوماسية، كشف دوجاريك عن اتصالات مكثفة أجراها غوتيريش خلال الأيام القليلة الماضية مع أطراف فاعلة، شملت ممثلين عن مجلس التعاون الخليجي. كما عقد الأمين العام لقاءات مع مسؤولين إيرانيين في محاولة جادة لخفض التصعيد وفتح قنوات للتواصل المباشر بين الأطراف المتنازعة.

ولم تقتصر الجهود الأممية على الجانب الإقليمي، بل شملت تواصلًا مباشراً وواضحاً مع الإدارة الأمريكية، حيث التقى غوتيريش بمستشار الأمن القومي مايكل والتز والمندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة. وتهدف هذه اللقاءات إلى الضغط باتجاه وقف الأعمال العدائية والتحذير من مغبة استمرار العنف الذي يغذي الكراهية في المنطقة.

وأوضح دوجاريك أن الأمين العام للأمم المتحدة لا يمتلك أدوات سحرية لإجبار الدول على التفاوض، لكنه يمتلك الإرادة والقدرة على بذل الجهود الدبلوماسية الممكنة. وأكد أن الخيار الآن يقع على عاتق القادة: فإما المضي قدماً في نزاع مدمر، أو العودة إلى مسار المفاوضات الذي يضمن حماية الأرواح والممتلكات.

وشدد المتحدث باسم الأمين العام على أن أي نزاع عسكري يجب أن تتبعه مرحلة من المساءلة القانونية والأخلاقية فور انتهائه. ودعا إلى ضرورة احترام سيادة الدول لبعضها البعض ووقف نزيف الدماء الذي يستنزف موارد المنطقة ويقضي على فرص التنمية المستقبلية للشعوب.

واختتم دوجاريك تصريحاته بالإشارة إلى أن كل يوم يتأخر فيه الحل السلمي يعني مزيداً من الموت والدمار في المنشآت الحيوية والممتلكات الخاصة. وحذر من أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب سيتطلب سنوات طويلة وأموالاً طائلة، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلاً من احتياجات إنسانية هائلة وتحديات اقتصادية متراكمة.

اسرائيليات

الخميس 05 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يُحكم قبضته على القرار في إيران ويُفعل استراتيجية 'القيادة اللامركزية'

أفادت مصادر رفيعة المستوى بأن الحرس الثوري الإيراني أحكم قبضته بشكل كامل على عملية صنع القرار في الجمهورية الإسلامية، وذلك في أعقاب سلسلة من الضربات التي استهدفت كبار قادته. وتدفع المؤسسة العسكرية حالياً باتجاه استراتيجية متشددة تعتمد على تكثيف الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ في مختلف أنحاء المنطقة، رداً على الضغوط العسكرية المتزايدة.

واستباقاً لأي فراغ قيادي، قام الحرس الثوري بتفويض صلاحيات واسعة النطاق إلى مستويات قيادية أدنى في الرتب العسكرية قبل الهجمات الأخيرة. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز قدرة النظام على الصمود، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر تتعلق بسوء التقدير الميداني أو اتساع رقعة المواجهة الشاملة في الإقليم.

وفي تطور ميداني لافت، أطلقت القوات الإيرانية صاروخاً باليستياً باتجاه الأراضي التركية، العضو في حلف شمال الأطلسي، مما يشير إلى تصعيد غير مسبوق في العمليات العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من خروج الصراع عن السيطرة نتيجة منح ضباط الرتب المتوسطة صلاحيات شن هجمات مباشرة.

وعلى الصعيد الداخلي، يرى مراقبون أن الدور المحوري الذي بات يلعبه الحرس الثوري على كافة مستويات النظام سيعزز من النهج القمعي أمنياً. ومن شأن هذه السيطرة المطلقة أن تقوض أي احتمالات لاندلاع احتجاجات شعبية، مما يصعب مهمة القوى الخارجية التي تراهن على حدوث انتفاضة داخلية لتغيير النظام.

وتشير تقارير بحثية إلى أن اختيار الزعيم الأعلى القادم، عقب مقتل آية الله علي خامنئي، سيعزز من نفوذ الحرس الثوري بشكل غير مسبوق. ويبرز اسم مجتبى خامنئي كمرشح قوي للخلافة، نظراً لعلاقاته الوثيقة مع القيادات العسكرية ودعمه الواسع من قبل الرتب الدنيا الأكثر تشدداً في المؤسسة.

وأكدت مصادر إقليمية أن الحرس الثوري بات يشارك الآن في كل القرارات السيادية الكبرى، متجاوزاً الهياكل السياسية التقليدية. وأوضحت المصادر أن أحمد وحيدي، الذي تولى رئاسة الحرس مؤخراً، يحضر كافة الاجتماعات رفيعة المستوى لضمان بقاء النظام وتحقيق أهدافه الاستراتيجية في ظل الظروف الراهنة.

من جانبه، كشف رضا طالائنيك، نائب وزير الدفاع، عن تفاصيل خطة 'الخلفاء' التي تضمن استمرارية القيادة حتى في حال تصفية الصف الأول. وأوضح أن كل منصب قيادي في الهيكل العسكري يمتلك ثلاثة بدلاء جاهزين لتولي المهام فوراً، مما يمنع حدوث أي ارتباك في إدارة العمليات القتالية.

وتعود جذور استراتيجية اللامركزية التي يتبعها الحرس حالياً إلى نحو عقدين من الزمن، حيث جرى تطويرها بعد استخلاص الدروس من انهيار القوات العراقية عام 2003. وتهدف الخطة لضمان قدرة كل محافظة إيرانية على الدفاع عن نفسها بشكل مستقل في حال انقطاع الاتصال مع القيادة المركزية في طهران.

وتعمل هذه المنظومة العسكرية كجهة إنفاذ مزدوجة، فهي رأس الحربة في الرد على الهجمات الخارجية، وهي الأداة الرئيسية لفرض الأمن الداخلي. ورغم الخسائر التي طالت قادة وحدات المخابرات والطيران، إلا أن المؤسسة تحاول إظهار تماسك استراتيجي أمام التهديدات المستمرة التي تستهدف رتبها المختلفة.

وتشير المصادر إلى أن الحرس الثوري، رغم وجود تنافسات داخلية أحياناً، يظهر وحدة استثنائية عندما تتعرض البلاد لتهديدات وجودية. وقد بدأت ملامح تدهور طفيف في هيكل القيادة تظهر من خلال زيادة الهجمات على أهداف مدنية في منطقة الخليج، وهو ما قد يكون استراتيجية متعمدة لإظهار كلفة الهجوم على إيران.

وفي تصريحات رسمية، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الردود العسكرية جرى التخطيط لها مسبقاً وبدقة عالية. وأوضح أن الوحدات الميدانية تعمل بناءً على تعليمات عامة ومعدة سلفاً، ولا تنتظر أوامر مباشرة وفورية من القيادة السياسية، مما يمنحها مرونة وسرعة في التنفيذ.

ويمتلك الحرس الثوري إمبراطورية اقتصادية وسياسية واسعة تجعل منه 'دولة داخل الدولة' منذ تأسيسه عقب ثورة 1979. وتدير أذرعه الإنشائية، مثل مجموعة 'خاتم الأنبياء'، عقوداً ضخمة في قطاع الطاقة، مما يوفر للمؤسسة العسكرية استقلالية مالية وقدرة على تمويل عملياتها بعيداً عن الميزانية العامة.

ويعتمد النظام حالياً على قيادة سياسية تضم شخصيات ذات خلفيات عسكرية صلبة في الحرس الثوري، مثل الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. هؤلاء القادة، الذين صقلتهم سنوات الحرب مع العراق، يتبنون رؤية المؤسسة العسكرية في إدارة الأزمة الحالية مع الغرب وإسرائيل.

ختاماً، يظل الحرس الثوري هو الضامن الأساسي لبقاء النظام الإيراني، مستخدماً قوات 'الباسيج' لقمع أي اضطراب داخلي، وشبكة وكلائه في المنطقة لتهديد المصالح الخارجية. ومع تزايد حدة المواجهة، يبدو أن المؤسسة العسكرية قد حسمت خيارها بالذهاب نحو المواجهة الشاملة لحماية مكتسبات الثورة.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيدان وإصابات في قصف مدفعي استهدف منطقة الجرن بجباليا البلد

استشهد مواطنان فلسطينيان وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة الخطورة، مساء يوم الأحد، إثر تجدد القصف المدفعي الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة شمال قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القذائف المدفعية سقطت بشكل مباشر على 'منطقة الجرن' المكتظة في بلدة جباليا البلد، مما أحدث دماراً في المكان وحالة من الذعر بين السكان.

وهرعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى موقع الاستهداف لانتشال جثامين الشهداء ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم. وتأتي هذه الهجمة في ظل استمرار الحصار المطبق والعمليات العسكرية التي تستهدف ما تبقى من معالم الحياة في مناطق شمال القطاع، حيث تتعمد مدفعية الاحتلال استهداف التجمعات المدنية بانتظام.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر الطبية عن تحديث جديد ومؤلم لحصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. حيث ارتفع عدد الشهداء الموثقين لدى وزارة الصحة إلى 72,096 شهيداً، بينما تجاوز عدد المصابين حاجز 171,791 جريحاً، في إحصائية لا تزال مرشحة للزيادة بسبب وجود آلاف المفقودين تحت الأنقاض.

وأوضحت التقارير الطبية تفصيلاً لافتاً يتعلق بالفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني. فقد سجلت المصادر ارتقاء 631 شهيداً منذ ذلك التاريخ، بالإضافة إلى إصابة نحو 1,700 مواطن، مما يؤكد عدم التزام الاحتلال بأي تفاهمات وتهدئة ميدانية.

وتواجه المنظومة الصحية في شمال غزة تحديات كارثية في ظل نقص الوقود والمستلزمات الطبية الأساسية، مما يجعل التعامل مع الإصابات الناتجة عن القصف المدفعي أمراً في غاية الصعوبة. ويستمر الاحتلال في سياسة الأرض المحروقة عبر القصف الجوي والمدفعي المكثف، مما يفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها مئات الآلاف من المحاصرين في القطاع.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استنزاف واشنطن في الخليج: كيف تستثمر روسيا والصين 'المأزق الإيراني'؟

تواجه الولايات المتحدة اليوم مأزقاً استراتيجياً متصاعداً مع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة مع إيران، حيث يرى مراقبون أن واشنطن قد تجد نفسها عالقة في حرب استنزاف طويلة الأمد. هذا السيناريو يعيد للأذهان التجربة الروسية في أوكرانيا، حيث تحولت العملية الخاطفة إلى صراع منهك استنزف القدرات العسكرية والاقتصادية لموسكو وأدخل أوروبا في دوامات تضخم وأزمات طاقة حادة.

إن طبيعة الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط تجعل من أي صدام مع طهران جبهة غير تقليدية يصعب ضبط حدودها، إذ تمتد التداعيات تلقائياً لتشمل لبنان والخليج والممرات البحرية الحيوية. وبدلاً من الحسم العسكري السريع، تبرز ملامح صراع يعتمد على الضربات المتبادلة والانتشار الدائم، مما يستهلك الموارد الأمريكية بشكل شهري دون أفق واضح للنهاية.

في ظل هذه المعطيات، تبرز 'الفرصة الذهبية' لكل من روسيا والصين اللتين تراقبان المشهد بدم بارد، حيث تسعيان لتحويل الانخراط الأمريكي إلى عبء استراتيجي يعطل تركيز واشنطن الدولي. ولا يتطلب هذا التدخل وجود جيوش على الأرض، بل يعتمد على ما يمكن تسميته بـ 'التدخل الناعم' الذي يهدف لإبقاء التوتر قائماً دون الوصول إلى مرحلة الانفجار الكامل أو الانطفاء التام.

الدعم السياسي والدبلوماسي يمثل الركيزة الأولى لهذا التدخل، حيث تستخدم موسكو وبكين المنابر الدولية لتقويض الإجماع الغربي ضد طهران وتعطيل القرارات الضاغطة في مجلس الأمن. هذا المسار يمنح النظام الإيراني مساحة للمناورة السياسية ويكسر العزلة الدولية التي تحاول واشنطن فرضها، مما يطيل أمد الصمود الإيراني في وجه الضغوط العسكرية.

على الصعيد الاقتصادي، تعمل القوى الشرقية على توسيع قنوات التجارة والالتفاف على العقوبات الغربية عبر توفير أسواق بديلة للطاقة والتكنولوجيا الإيرانية. الهدف هنا ليس إنقاذ الاقتصاد الإيراني بالكامل، بل منع انهياره المفاجئ الذي قد يفرض حسماً عسكرياً أو سياسياً سريعاً لا يخدم مصالح الاستنزاف الطويل التي تنشدها القوى المنافسة لواشنطن.

التعاون التقني والعسكري غير المباشر يشكل بعداً خطيراً في هذه المعادلة، من خلال نقل تكنولوجيا مزدوجة الاستخدام ودعم منظومات الدفاع الجوي والحرب السيبرانية. كما تلعب خدمات الأقمار الاصطناعية دوراً محورياً في رصد التحركات البحرية والجوية الأمريكية، مما يرفع كلفة المواجهة ويجعل الميدان أكثر تعقيداً أمام المخطط العسكري الأمريكي.

المعركة لا تقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل تمتد إلى السردية الدولية عبر الشبكات الرقمية والإعلام لتشكيل خطاب يحمل واشنطن مسؤولية التصعيد العالمي. هذا النوع من الحروب النفسية يهدف إلى إضعاف تماسك الرأي العام الغربي تجاه الانخراط العسكري الطويل، وتحويل الصراع الخارجي إلى عبء سياسي داخلي يضغط على الحكومات الحليفة لواشنطن.

ميدانياً، كشفت مصادر أن حجم الضربات الجوية في الساعات الأولى للمواجهة بلغ ضعف ما تم تنفيذه في يوم 'الصدمة والرعب' بالعراق عام 2003، حيث استهدفت قرابة 2000 هدف إيراني. ورغم هذا الزخم العسكري ومقتل شخصيات قيادية كبرى، إلا أن الرد الإيراني بمئات الصواريخ والمسيّرات أثبت قدرة طهران على إحداث خسائر في القواعد الأمريكية بالمنطقة.

تأثيرات الحرب بدأت تظهر سريعاً على الاقتصاد العالمي، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعاً بنسبة 6% فور اندلاع العمليات، مما يهدد بعودة موجات التضخم العالمي. وفي المقابل، انتعشت أسهم شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX'، مما يعكس التناقض بين المصالح الاقتصادية لقطاع التصنيع العسكري والأعباء التي تتحملها ميزانية الدولة.

الاستنزاف الأمريكي في الشرق الأوسط يمنح موسكو فرصة لتثبيت مواقعها في أوكرانيا بعيداً عن الضغط العسكري الغربي المكثف، كما يتيح لبكين توسيع نفوذها في آسيا وأفريقيا. هذا التشتت الاستراتيجي لواشنطن هو الهدف الأسمى للقوى الصاعدة التي ترى في غرق الولايات المتحدة في 'رمال الخليج' وسيلة لإعادة صياغة النظام العالمي متعدد الأقطاب.

داخلياً في إسرائيل، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاستغلال هذه اللحظة لتفكيك النظام الإيراني وتمكين المعارضة، مع طموحات لتوسيع التحالفات الإقليمية لتشمل الهند واليونان. ومع ذلك، فإن تجدد التصريحات حول مشروع 'إسرائيل الكبرى' يثير مخاوف الحلفاء الإقليميين ويزيد من تعقيد المشهد السياسي المحيط بالعمليات العسكرية الجارية.

الموقف التركي يضيف طبقة أخرى من التعقيد، حيث تصف بعض الدوائر الإسرائيلية أنقرة بأنها 'إيران الجديدة' رغم عضويتها في الناتو، مما يشير إلى تصدع في جبهة الحلفاء. تركيا التي تمتلك ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف ومنظومات دفاعية متطورة، تصر على حل الدولتين كخيار استراتيجي، مما يضعها في تضاد مع الطموحات الإسرائيلية التوسعية.

إن مقتل جنود أمريكيين في الكويت وتوقف الملاحة في الخليج تماماً يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار صعب للقدرة على التحمل والرد دون الانزلاق لحرب شاملة لا نهاية لها. الاستنزاف هنا لا يعني الهزيمة العسكرية المباشرة، بل يعني العجز عن الحسم والدخول في دوامة مكلفة تطال الداخل الأمريكي والحلفاء والاقتصاد العالمي على حد سواء.

في نهاية المطاف، لم يعد السؤال من يملك القوة العسكرية الأكبر، بل من يمتلك القدرة على الصمود في وجه الزمن وتآكل الموارد. وإذا استمرت المواجهة وفق هذا النمط، فقد تجد واشنطن نفسها في المأزق ذاته الذي واجهته موسكو؛ حرب لا تُخسر بالكامل ولكنها لا تُربح أبداً، بينما يجني المنافسون ثمار هذا التآكل البطيء.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

العراق واستعادة السيادة: نحو مشروع وطني يتجاوز التدخلات الخارجية

يمر العراق في الوقت الراهن بمرحلة مفصلية من تاريخه الحديث، حيث تتداخل التحديات الجسيمة مع فرص واعدة لإعادة صياغة المستقبل. إن التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تفتح نافذة تاريخية أمام العراقيين لإعادة ترتيب بيتهم الداخلي، والعمل على استعادة القرار الوطني المستقل بعيداً عن أي شكل من أشكال الهيمنة أو التدخل الخارجي الذي أرهق الدولة لسنوات طويلة.

لقد أثبتت التجارب التاريخية أن التدخلات الأجنبية هي العامل الأساسي في إفساد استقرار الدول وتراجع مصالحها الوطنية. فكلما تسللت الأجندات الخارجية إلى مفاصل القرار السيادي، انشغلت المكونات الوطنية بصراعات جانبية لا تخدم مستقبل البلاد، وهو ما عانى منه العراق طويلاً بسبب موقعه الجغرافي الاستراتيجي وثرواته الهائلة التي جعلته ساحة للتجاذبات.

بالنظر إلى العمق الاجتماعي، نجد أن العراقيين بمختلف مذاهبهم، وخاصة السنة والشيعة، قد تعايشوا لقرون طويلة في نسيج وطني واحد تقاسموا فيه المدن والهموم اليومية. ولم تكن الهوية المذهبية يوماً سبباً في صراع اجتماعي شامل، بل كانت الأزمات تتفاقم دائماً بفعل التدخلات الإقليمية ذات الطابع السياسي والتوسعي التي حاولت توظيف الدين لخدمة مشاريعها الخاصة.

شهد العراق تحولاً جذرياً بعد عام 2003، حيث برزت تحديات عميقة في إدارة التعددية وسط استقطابات حادة وصلت ذروتها في سنوات الاحتقان الطائفي. ومع ذلك، فإن الوعي الشعبي بدأ يتشكل من جديد لرفض هذه الانقسامات، والبحث عن صيغة وطنية جامعة تضمن حقوق الجميع تحت سقف الدولة الواحدة والسيادة الكاملة.

مثلت احتجاجات تشرين عام 2019 نقطة تحول لافتة في المسار الوطني، حيث تجاوزت الشعارات المرفوعة الانقسامات المذهبية التقليدية. ورفعت الجماهير شعار الدولة الوطنية والسيادة، مما عكس رغبة شعبية عارمة في استعادة الهوية العراقية الخالصة، والتحرر من قيود التبعية التي فرضتها الظروف السياسية المعقدة في العقود الأخيرة.

في هذا الإطار، يتطلع المجتمع العراقي إلى دور محوري للمرجعيات الدينية في ترسيخ خطاب وطني يتجاوز التجاذبات الإقليمية. إن الحفاظ على مكانة المرجعية كرمز روحي يراعي خصوصية الواقع العراقي يعد ركيزة أساسية لحماية السلم الأهلي وصيانة القرار المستقل، بعيداً عن أي اصطفافات سياسية خارجية قد تضر بوحدة المجتمع.

إن استعادة القرار السيادي تتطلب بالضرورة بناء إدارة تكنوقراطية وطنية قادرة على إدارة ثروات البلاد بنزاهة وشفافية. وهذا المسار لن يكتمل دون إصلاح اقتصادي حقيقي يهدف إلى تنويع مصادر الدخل ووقف هدر الموارد، وتحويل مكافحة الفساد من مجرد شعارات سياسية إلى واقع ملموس يلمسه المواطن في حياته اليومية.

يظل استقلال القضاء هو حجر الزاوية في بناء أي دولة قوية ومستقرة، حيث لا يمكن تحقيق العدالة دون قضاء يحمي الدستور ويخضع الجميع لسلطة القانون. إن تطلعات العراقيين اليوم تتجه نحو بناء وطن لا يخضع لهيمنة أي طرف، بل يقوم على مؤسسات دستورية راسخة تحمي الحقوق وتؤدي الواجبات دون انتقائية أو تمييز.

من الملاحظ اليوم بروز أصوات وطنية وازنة داخل المكون الشيعي تؤكد على هويتها العراقية وترفض اختزال انتمائها في إطار التبعية لأي قوة إقليمية. هذه النزعة الوطنية هي الكفيلة بجمع الكلمة وتجاوز انقسامات الماضي، وهي تعكس نضجاً سياسياً يضع مصلحة العراق فوق أي اعتبارات أيديولوجية أو سياسية عابرة للحدود.

يواجه الطاقم السياسي الحالي اختباراً حقيقياً في مدى قدرته على مواكبة هذه المرحلة التي تتطلب استقلالاً واضحاً في اتخاذ القرار. فالمرحلة القادمة تحتاج إلى شخصيات تمتلك الكفاءة والقدرة على التحرر من الارتباطات الخارجية، والعراق يمتلك من الخبرات والكفاءات ما يؤهله لقيادة البلاد نحو بر الأمان إذا توفرت الإرادة الصادقة.

إن استعادة القرار الوطني لا تعني بأي حال من الأحوال الانكفاء على الذات أو العزلة عن العالم، بل تعني تحويل العراق إلى جسر لتلاقي المصالح الدولية والإقليمية. فالعراق القوي والمستقر يمثل مصلحة للجميع، وبإمكانه استعادة دوره الفاعل في محيطه العربي والدولي شريطة أن ينبع قراره من الداخل ومن مصلحة شعبه أولاً.

تعتبر اللحظة الراهنة فاصلة وحاسمة في تاريخ العراق المعاصر، فإما التوجه نحو بناء مشروع وطني على أسس السيادة ودولة القانون، أو البقاء في دائرة التجاذبات التي تستنزف الطاقات. والرهان الحقيقي يبقى على وعي الشعب العراقي وقدرته على تقديم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، لضمان استقرار البلاد والمنطقة.

إن العراق بتاريخه العريق وثقله الحضاري قادر على تجاوز المحن وتحويل التحديات إلى فرص للبناء والتقدم. فالسيادة الوطنية ليست مجرد شعار، بل هي ممارسة يومية تتطلب تكاتف كافة القوى الوطنية المؤمنة بمستقبل العراق، والعمل الجاد على حماية مؤسسات الدولة من أي تغول خارجي أو داخلي غير مشروع.

ختاماً، يبقى الأمل معقوداً على الأجيال الشابة والقوى الحية في المجتمع العراقي لمواصلة المسير نحو دولة المواطنة. فالعراق الذي تغنى به الشعراء بجماله وهضباته وشطيه، يستحق أن يكون وطناً سيداً مستقلاً، ينعم أبناؤه بخيراته في ظل قانون يسود على الجميع دون استثناء، ليكون منارة للاستقرار في قلب الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

خلافة خامنئي: من هو مجتبى النجل الطامح لقيادة الجمهورية الإسلامية؟

يبرز اسم مجتبى علي خامنئي كأحد أقوى المرشحين لتولي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، خلفاً لوالده الذي اغتيل في اليوم الأول لعدوان عسكري أمريكي إسرائيلي مشترك. ويتمتع النجل الثاني للمرشد بنفوذ واسع داخل أروقة صناعة القرار في طهران، حيث كان يدير لسنوات طويلة ملفات حساسة من داخل مكتب والده.

أكد أحمد خاتمي، عضو مجلس خبراء القيادة أن المؤسسات المسؤولية تسعى لاختيار الخليفة الجديد في أقرب وقت ممكن لضمان استقرار الدولة. ويعد منصب المرشد الأعلى هو صاحب الكلمة الفصل في كافة السياسات العليا والتوجهات الاستراتيجية لإيران، مما يجعل عملية الاختيار محط أنظار العالم.

وُلد مجتبى خامنئي في مدينة مشهد عام 1969، ونشأ في بيئة سياسية ودينية محافظة تزامنت مع انخراط والده في معارضة نظام الشاه. تلقى تعليمه الديني في حوزة قم العلمية، ووصل إلى مرتبة 'حجة الإسلام'، وهي رتبة دينية متوسطة تسبق رتبة 'آية الله' التي كان يحملها والده ومؤسس الجمهورية الإمام الخميني.

رغم غيابه عن المناصب الرسمية المعلنة، إلا أن تقارير استخباراتية وإعلامية تشير إلى أن مجتبى كان المحرك الفعلي لشؤون 'البيت'، وهو المصطلح الذي يطلق على مكتب المرشد. ويُعرف عنه قربه الشديد من الجناح المحافظ في البلاد، وامتلاكه لروابط وثيقة مع قيادات الحرس الثوري الإيراني.

شهدت الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت المرشد الأعلى مقتل زوجة مجتبى، زهراء حداد عادل، وهي ابنة رئيس البرلمان الأسبق غلام علي حداد عادل. هذا الحادث الشخصي والأليم يضيف بعداً جديداً لمشهد انتقال السلطة في ظل حالة الحرب والتوتر الإقليمي المتصاعد.

تتضمن قائمة المرشحين المحتملين أسماء وازنة أخرى إلى جانب مجتبى، من بينهم علي رضا أعرافي، عضو مجلس صيانة الدستور، والمحافظ الشيخ محسن الأراكي. كما يتردد اسم حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية، كخيار قد يحظى بقبول لدى تيارات معينة داخل النخبة الحاكمة.

على الصعيد الدولي، تراقب الولايات المتحدة الأمريكية تطورات ملف الخلافة باهتمام بالغ، حيث صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض بأن أجهزة المخابرات تتابع التقارير التي ترشح مجتبى للمنصب. وكانت واشنطن قد أدرجت مجتبى على قائمة العقوبات منذ عام 2019، واصفة إياه بالممثل الرسمي للمرشد دون منصب انتخابي.

تشير مصادر مطلعة إلى أن مجتبى يتبنى مواقف متشددة تجاه الغرب، حيث عارض في السابق محاولات التيار الإصلاحي لتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي. ويرى مراقبون أن وصوله للسلطة قد يعني استمرار النهج الصدامي مع القوى الدولية والمضي قدماً في تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية.

من جانبه، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات مباشرة وواضحة تستهدف القيادة الإيرانية القادمة. وأوضح كاتس أن أي شخص سيخلف علي خامنئي سيكون هدفاً مشروعاً لعمليات الاغتيال الإسرائيلية، مشدداً على أن الاختباء لن يحمي القادة الجدد من الملاحقة.

يواجه مجلس خبراء القيادة تحدياً تاريخياً في الموازنة بين الشرعية الدينية والضرورات الأمنية في ظل العدوان القائم. فبينما يمتلك مجتبى الخبرة الإدارية والقرب من مراكز القوى، تظل رتبته الدينية والجدل حول 'التوريث' نقاطاً قد تثير نقاشات داخل أروقة الحوزة العلمية.

يبقى المشهد في طهران مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يمثل غياب علي خامنئي بعد ثلاثة عقود في السلطة زلزالاً سياسياً كبيراً. وستحدد الأيام القليلة القادمة هوية الرجل الذي سيقود إيران في واحدة من أخطر مراحل تاريخها الحديث، وسط ترقب إقليمي ودولي لمآلات الصراع.

فلسطين

الخميس 05 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

لليوم الخامس.. الاحتلال يغلق الأقصى ونتنياهو يمدد منع مقدسيّة من السفر

أفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الخامس على التوالي، وسط إجراءات أمنية مشددة. وأوضحت المصادر أن هذا الإغلاق حال دون تمكن المصلين من أداء صلاتي العشاء والتراويح في رحاب المسجد، مما يعكس تصعيداً في التضييق على الشعائر الدينية.

وأكدت المحافظة في بيان لها أن قوات الاحتلال تمنع تواجد المصلين داخل المسجد بذريعة إعلان حالة الطوارئ، التي تزامنت مع تطورات ميدانية شهدتها المنطقة مؤخراً. وينتشر جنود الاحتلال بشكل مكثف في محيط المسجد وعند أبواب البلدة القديمة، حيث يتم التدقيق في هويات المارة ومنع الوصول إلى المصليات.

من جانبه، أشار مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي إلى أن مدينة القدس المحتلة بدت شبه فارغة من سكانها، حيث أُجبرت المتاجر في البلدة القديمة على إغلاق أبوابها. وتأتي هذه القيود الصارمة بتعليمات مباشرة مما تسمى بـ'الجبهة الداخلية' للاحتلال، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية والحياة اليومية للمقدسيين.

وفي سياق الملاحقات الميدانية، اعتقلت شرطة الاحتلال السيدة المقدسية خديجة خويص من منطقة باب العامود أثناء توجهها للتحقيق في مركز 'المسكوبية'. وتم اقتياد خويص إلى مركز شرطة 'القشلة' في البلدة القديمة، حيث سُلمت قراراً يقضي بإبعادها عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع، مع إمكانية تجديد هذا القرار لاحقاً.

وعلى الصعيد السياسي والقانوني، وقع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قراراً يقضي بتمديد منع السفر بحق المعلمة والمرابطة المقدسية هنادي الحلواني. وينص القرار الجديد على استمرار حظر سفرها حتى شهر أغسطس/آب المقبل، وهو ما يمثل استمراراً لسياسة التضييق الممنهج ضد النشطاء في المدينة المقدسة.

ويعد هذا القرار هو الثاني من نوعه الذي يصدره نتنياهو خلال شهر واحد، حيث سبقه قرار مماثل في الثامن من فبراير الماضي استهدف الحلواني أيضاً. وتخضع المرابطة هنادي الحلواني لسلسلة طويلة من الإجراءات التعسفية والقيود التي تفرضها أجهزة أمن الاحتلال منذ نحو 15 عاماً، تشمل الإبعاد المتكرر والاعتقال.

وقد صدر قرار منع السفر بتوقيع نتنياهو مباشرة مستخدماً صلاحياته كوزير للداخلية، وهي الحقيبة التي تولاها عقب انسحاب حزب 'شاس' من الائتلاف الحكومي. وتعكس هذه الخطوة إصرار القيادة السياسية للاحتلال على الإشراف المباشر على ملفات الملاحقة الأمنية للشخصيات المقدسية المؤثرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر الشديد الذي تعيشه مدينة القدس، حيث يربط مراقبون بين إغلاق الأقصى ومحاولات الاحتلال فرض واقع مكاني وزماني جديد. وتستمر المؤسسات الحقوقية في التحذير من خطورة هذه الإجراءات التي تنتهك حرية العبادة وتستهدف الوجود الفلسطيني في قلب المدينة المحتلة.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: ضرب إيران منعها من امتلاك سلاح نووي خلال أسبوعين وتدمير المنصات الصاروخية مستمر

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة باتت في موقف استراتيجي قوي للغاية حيال الملف الإيراني، واصفاً التطورات الميدانية بعد أقل من أسبوع على اندلاع المواجهة العسكرية بأنها تقدم هائل. وأوضح ترمب في تصريحاته أن القوات الأمريكية تواصل عملياتها بفاعلية، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من التحرك العسكري كان تقويض الطموحات النووية لطهران التي كانت على وشك التحقق.

وزعم الرئيس الأمريكي أن العدوان العسكري المباشر كان الخطوة الوحيدة المتبقية لمنع إيران من حيازة سلاح نووي، مؤكداً أنه لولا هذه الضربات لتمكن النظام من امتلاك قوة نووية في غضون أسبوعين فقط. وأضاف أن العمليات الحالية تركز على التدمير الشامل للمنظومات الصاروخية الإيرانية ومنصات إطلاقها، لضمان تحييد أي قدرة على الرد الانتقامي بعيد المدى.

وفي سياق متصل، توعد ترمب القيادات الإيرانية بلغة حادة، قائلاً إن كل من يسعى لتولي منصب قيادي في النظام الحالي يواجه مصيراً محتوماً بالقتل. تأتي هذه التصريحات في وقت أكدت فيه مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي نفذ غارات جوية واسعة النطاق استهدفت مواقع استراتيجية وحساسة تابعة للنظام في مناطق غرب ووسط العاصمة طهران.

من جانبها، كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل في دراسة السيناريوهات المحتملة لما بعد انتهاء الحملة العسكرية. وأشارت ليفيت إلى أن ترمب يعقد اجتماعات مكثفة مع مستشاري الأمن القومي لبحث الدور الذي ستلعبه واشنطن في صياغة مستقبل إيران السياسي بعد تقويض أركان النظام الحالي وتدمير قدراته العسكرية.

وأكدت المتحدثة أن أجهزة المخابرات الأمريكية تتابع بدقة التقارير الواردة حول هوية الخليفة المحتمل للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، مع بروز اسم نجله مجتبى خامنئي كأحد أبرز المرشحين. وأوضحت أن واشنطن تجري تحقيقاتها الخاصة للتأكد من هذه المعلومات، مشددة على أن التركيز الحالي يظل منصباً على ضمان النجاح الكامل للعمليات العسكرية الجوية المشتركة.

ودافعت الإدارة الأمريكية عن شرعية الحرب الجوية التي تشنها بالتعاون مع إسرائيل، رغم الانتقادات الداخلية والدولية التي طالبت بأدلة ملموسة على وجود تهديد إيراني مباشر ووشيك. وقالت ليفيت إن قرار شن العملية استند إلى تراكم التهديدات الإيرانية المستمرة للمصالح الأمريكية، معتبرة أن الشعب الأمريكي يؤيد هذه التحركات العسكرية الرامية لإنهاء خطر طهران.

وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن الشرارة الأولى لهذا التصعيد كانت مكالمة هاتفية حاسمة جرت بين نتنياهو وترمب في 23 فبراير الماضي، حيث أطلع الجانب الإسرائيلي واشنطن على اجتماع مرتقب للقيادة الإيرانية في موقع واحد. وبناءً على هذه المعلومات، أصدر ترمب أمره النهائي ببدء الهجوم الذي أسفر لاحقاً عن اغتيال المرشد علي خامنئي واندلاع مواجهة شاملة.

وعلى الصعيد الميداني، شهدت الأيام الماضية رداً إيرانياً واسعاً شمل إطلاق نحو 500 صاروخ باليستي وأكثر من 2000 طائرة مسيرة انتحارية، في محاولة لصد الهجوم الذي استهدف أكثر من 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية. وقد أدى هذا التصعيد إلى اضطرابات اقتصادية عالمية، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة 6%، بينما سجلت أسهم شركات السلاح الأمريكية نمواً ملحوظاً.

ورفض ترمب الاتهامات التي وجهها له خصومه الديمقراطيون وبعض المؤيدين بشن 'حرب غير ضرورية' أو الانجرار وراء الرغبات الإسرائيلية، مؤكداً أن قراراته نابعة من رؤية استراتيجية لحماية الأمن القومي. وفي ظل هذه التطورات، تترقب الدوائر السياسية الدولية مآلات الصراع في ظل الانهيار المتسارع للمفاوضات الدبلوماسية التي كانت تجرى في جنيف قبل بدء العدوان.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يقضي بسجن القاضي السابق بشير العكرمي 23 عاماً في قضية بلعيد

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس حكماً يقضي بسجن وكيل الجمهورية السابق، القاضي بشير العكرمي، لمدة 23 عاماً. وجاء هذا القرار القضائي الصادر يوم الثلاثاء على خلفية اتهامات تتعلق بملف اغتيال الأمين العام السابق لحركة الوطنيين الديمقراطيين الموحد، شكري بلعيد، الذي قُتل في عام 2013.

وأفادت مصادر قضائية بأن المحكمة لم تكتفِ بالحكم على العكرمي، بل شملت الأحكام أيضاً القيادي في حركة النهضة حبيب اللوز، والناشط في تنظيم أنصار الشريعة المحظور حسن بن بريك. حيث قضت الدائرة بسجن كل منهما لمدة 13 عاماً، مع إقرار وضع جميع المحكومين تحت المراقبة الإدارية لمدة ثلاث سنوات إضافية بعد انقضاء مدة العقوبة السجنية.

وتعود تفاصيل الإدانة إلى تورط المتهمين في جرائم تتعلق بوضع كفاءات وخبرات تحت تصرف أشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية، بالإضافة إلى تهم التدليس المعنوي وإفشاء معلومات سرية. وأوضحت المحكمة أن هذه الأفعال كانت تهدف للمساعدة على ارتكاب جرائم إرهابية أو الاستفادة منها لضمان عدم عقاب مرتكبيها وتضليل العدالة.

وفيما يخص القاضي بشير العكرمي بشكل محدد، فقد تضمن الحكم عقوبة بالسجن لمدة 10 أعوام بسبب تعمده كـ"موظف عمومي" ترك واجب القبض على متهمين بقصد مساعدتهم على الإفلات من الملاحقة القضائية. كما أُدين بتهمة تعمد إخفاء الحقيقة باستغلال خصائص وظيفته الحساسة التي كان يشغلها في سلك القضاء التونسي.

وتعتبر قضية اغتيال شكري بلعيد، الذي قُتل بالرصاص داخل سيارته أمام منزله في السادس من فبراير 2013، من أكثر القضايا التي أحدثت زلزالاً سياسياً في تونس. وقد أدت هذه الجريمة في حينها إلى احتجاجات واسعة وضغوط سياسية كبرى أجبرت الحكومة التي كانت تقودها حركة النهضة على مغادرة السلطة مؤقتاً لتجاوز الأزمة الوطنية.

وكان بلعيد، البالغ من العمر 48 عاماً عند اغتياله، من أبرز الوجوه المعارضة والمنتقدة لسياسات حركة النهضة، وينتمي إلى فصيل ماركسي لينيني. وقد وصفت الحكومة التونسية في ذلك الوقت عملية الاغتيال بأنها جريمة إرهابية نكراء تستهدف استقرار الدولة ومسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.

يُذكر أن القضاء التونسي كان قد أدان في وقت سابق 23 شخصاً في ملف الاغتيال، بينما أعلنت السلطات في فبراير 2014 عن مقتل كمال القضقاضي، المتهم الرئيسي بتنفيذ العملية، خلال مواجهة أمنية. وقد تبنت عناصر مرتبطة بتنظيمات متطرفة عملية اغتيال بلعيد، إلى جانب اغتيال المعارض اليساري محمد البراهمي الذي لحق به بعد ستة أشهر.

بدأ بشير العكرمي مسيرته المهنية في القضاء عام 1989، وتولى مسؤوليات جسيمة من بينها التحقيق في قضايا إرهابية كبرى هزت الرأي العام العالمي. ومن أبرز هذه القضايا هجوم متحف باردو بالعاصمة تونس، والهجوم الدامي على فندق أمبريال في مدينة سوسة السياحية عام 2015، واللذين أسفرا عن سقوط عشرات الضحايا من السياح.

وفي يونيو 2022، أصدر الرئيس التونسي أمراً رئاسياً بإعفاء العكرمي من مهامه ضمن قائمة شملت عشرات القضاة الآخرين. ووجهت إليهم حينها اتهامات رسمية تتعلق بتغيير مسار قضايا إرهابية وتعطيل التحقيقات، بالإضافة إلى شبهات فساد مالي وأخلاقي، وهي اتهامات واجهها القضاة المعفيون بالرفض والنفي القاطع.

وتأتي هذه الأحكام الأخيرة في ظل تحركات رسمية مكثفة لغلق ملفات الاغتيالات السياسية التي بقيت عالقة لسنوات طويلة دون حسم نهائي. وكانت وزارة العدل قد شكلت في فبراير 2023 لجنة خاصة لمتابعة ملف الاغتيالات والتدقيق في كافة التحقيقات والملاحقات التي باشرتها الأجهزة الأمنية والقضائية منذ وقوع الجرائم.

ويرى مراقبون أن صدور هذه الأحكام بحق قضاة وقيادات سياسية يمثل مرحلة جديدة في المسار القضائي التونسي، ويهدف إلى كشف ملابسات التستر على الجرائم الإرهابية. وتستمر السلطات في التأكيد على أن المحاسبة ستشمل كل من ثبت تورطه في تعطيل سير العدالة أو إخفاء الأدلة المتعلقة بملفات الأمن القومي.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني: توغل كردي بري في إيران وقصف صاروخي مكثف يستهدف أربيل وبغداد

كشفت مصادر إعلامية دولية ومسؤولون أمريكيون عن تطور ميداني لافت في مسار المواجهة الإقليمية، حيث شنت مجموعات كردية مسلحة هجوماً برياً وتوغلاً في مناطق شمال غرب إيران. وأوضحت التقارير أن هذه المجموعات انطلقت من قواعدها في إقليم كردستان العراق، مما يمثل تحولاً في طبيعة العمليات العسكرية الموجهة ضد النظام الإيراني.

وفي رد فعل فوري، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت مقار تابعة لفصائل 'كومله' الكردية المعارضة داخل الأراضي العراقية. وأكد البيان الإيراني أن القصف تم باستخدام ثلاثة صواريخ أصابت أهدافها بدقة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، رداً على التحركات المسلحة الأخيرة.

من جانبه، أعلن محافظ أربيل أن المدينة تعرضت لموجة عنيفة من الهجمات بلغت نحو 100 ضربة خلال الأيام الخمسة الماضية، تبنت فصائل مسلحة عراقية جزءاً كبيراً منها. وأشار المحافظ إلى أن القصف استهدف منشآت حيوية وقواعد عسكرية أمريكية، شملت مطار أربيل وقاعدة حرير والقنصلية الأمريكية في المدينة.

ووصف المسؤولون في إقليم كردستان الوضع الراهن بحالة من الحذر الشديد والخوف، مؤكدين أن الإقليم بات يدفع ثمن صراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل. وطالبت السلطات المحلية بتدخل دولي عاجل لوقف هذه الاستهدافات التي طالت الأحياء السكنية والمرافق المدنية، مشددة على ضرورة تحييد المدنيين عن الصراع المسلح.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن طائرات مسيرة سقطت على مبنى سكني في مجمع 'البابا فرنسيس' بحي عينكاوة داخل أربيل، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين. وأوضحت المصادر أن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض المسيرات التي كانت تستهدف محيط المطار، إلا أن شظاياها أو المسيرات المنحرفة سقطت في مناطق مأهولة بالسكان.

وتعد هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المباني السكنية لضرر مباشر داخل أربيل، حيث كانت الهجمات السابقة تتركز في المناطق المفتوحة المحيطة بالقواعد العسكرية. وقد تسبب الهجوم الأخير في أضرار مادية جسيمة لحقت بالسيارات والمباني، مما زاد من حالة الرعب بين السكان المحليين في حي عينكاوة.

وفي سياق متصل، تبنت جماعة تطلق على نفسها اسم 'أولياء الدم' الهجوم الأخير على مطار أربيل، مؤكدة استخدام سرب من الطائرات المسيرة في العملية. ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات قليلة من استهداف مقر تابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو ما أسفر عن سقوط ضحية واحدة على الأقل في صفوف الحزب.

ولم تقتصر الهجمات على إقليم كردستان، بل امتدت لتشمل العاصمة بغداد، حيث تعرض مقر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية قرب المطار لثلاث هجمات متتالية. وأكدت مصادر أمنية أن القصف طال أيضاً مواقع تابعة للحشد الشعبي في مناطق متفرقة شملت شرق الموصل وشمال بابل وغرب الأنبار.

تأتي هذه التطورات في ظل عدوان عسكري واسع تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ السبت الماضي، والذي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص. وكان من أبرز ضحايا هذا العدوان المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين، مما أدخل المنطقة في نفق مظلم من المواجهة المباشرة.

وردت طهران على هذه الهجمات بإطلاق رشقات صاروخية ضخمة شملت 500 صاروخ باليستي ونحو 2000 طائرة مسيرة استهدفت العمق الإسرائيلي وقواعد أمريكية في المنطقة. وأدت هذه الرشقات إلى وقوع قتلى ومصابين في عدة دول، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والأعيان المدنية في الدول المجاورة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الحرب المشتعلة في قفزة كبيرة بأسعار النفط العالمية بنسبة تجاوزت 6%، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة. وفي المقابل، شهدت أسهم شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX' صعوداً قياسياً، حيث بلغت مبيعات الأخيرة نحو 88.6 مليار دولار خلال العام الماضي.

وفي خضم هذا الصراع، تبرز مواقف إقليمية متباينة، حيث وصف نفتالي بينيت تركيا بأنها 'إيران الجديدة'، في حين تواصل أنقرة التمسك بموقفها الرسمي الداعي لحل الدولتين. وتسعى إسرائيل في الوقت ذاته لتشكيل تحالف سداسي يضم قوى دولية وإقليمية لمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة.

ويبقى المشهد في العراق وكردستان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار الهجمات المتبادلة وتصاعد وتيرة التوغل البري على الحدود الإيرانية. وتراقب القوى الدولية بحذر مآلات هذا التصعيد الذي قد يؤدي إلى تغيير شامل في الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط في حال استمرار المواجهة المباشرة.

عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

3 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت سيارات ومنشآت ببيروت وضواحيها

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، مساء الأربعاء، عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، جراء سلسلة غارات جوية نفذها الطيران الإسرائيلي استهدفت محيط طريق المطار في العاصمة بيروت. وأوضحت مصادر ميدانية أن القصف طال سيارتين بشكل مباشر أثناء مرورهما في المنطقة الحيوية، مما أدى إلى وقوع ضحايا وتضرر ممتلكات المواطنين في المكان.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب تنفيذ عملية استهداف لعنصر يتبع لحزب الله في بيروت، دون أن يكشف عن هوية المستهدف أو رتبته العسكرية داخل الحزب. وفي وقت لاحق، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية ترجيحات بأن العملية كانت تهدف لاغتيال قائد القوة النارية في الحزب، في إطار تصعيد العمليات النوعية ضد القيادات الميدانية.

ولم تقتصر الغارات على طريق المطار، حيث أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منطقة الشويفات الواقعة جنوبي العاصمة بيروت، وتحديداً بالقرب من معمل غندور. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن القصف تسبب في حالة من الذعر بين السكان المحليين، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من المواقع المستهدفة التي زعم الاحتلال أنها تضم بنى تحتية عسكرية.

وفي تحديث ميداني ثانٍ، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال عن تنفيذ ضربة جوية أخرى في بيروت استهدفت عنصراً ثانياً من حزب الله، وذلك في أقل من ساعة على الغارة الأولى. وتأتي هذه الهجمات المتلاحقة ضمن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تكثيف الضغط على العاصمة اللبنانية وضواحيها الجنوبية لتعطيل القدرات العملياتية للمقاومة.

وعلى صعيد الجبهة الجنوبية، أعلن جيش الاحتلال عن مهاجمة ما وصفها بمنصات عديدة لإطلاق الصواريخ تقع في مناطق جنوب نهر الليطاني، بالإضافة إلى استهداف منشأة مخصصة لتصنيع الطائرات المسيّرة. وادعى الاحتلال أن هذه الضربات الاستباقية تهدف إلى تقليص قدرة حزب الله على تنفيذ هجمات صاروخية أو جوية باتجاه المستوطنات الشمالية.

في المقابل، ردت المقاومة اللبنانية بإطلاق رشقات صاروخية مكثفة، حيث أفادت مصادر بمراقبة إطلاق ما لا يقل عن 8 صواريخ من جنوب لبنان باتجاه الأراضي المحتلة. ودوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل الأعلى قرب الحدود اللبنانية، وسط تحذيرات من احتمال تسلل طائرات مسيرة انتحارية إلى الأجواء الإسرائيلية.

وأعلن حزب الله في بيان رسمي عن استهداف تجمعات لقوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة خلة وادي العصافير بمدينة الخيام جنوبي لبنان. وأكد الحزب أن العملية تمت باستخدام رشقة صاروخية دقيقة، مشدداً على أن هذه الضربات تأتي في إطار الدفاع عن الأراضي اللبنانية والرد على الاعتداءات المستمرة ضد المدنيين.

سياسياً، شدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في كلمة له على أن الحزب سيواجه الاحتلال الإسرائيلي إلى أبعد الحدود وبكل ما أوتي من قوة. وأكد قاسم أن خيار الاستسلام غير مطروح بتاتاً، وأن المقاومة ستواصل الدفاع عن لبنان مهما بلغت التضحيات البشرية والمادية، معتبراً أن استمرار المقاومة هو حق مشروع لإسقاط أهداف العدوان.

وأشار قاسم إلى أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو إفشال المخططات الإسرائيلية والأمريكية المشتركة في المنطقة، وضمان بقاء الأفق مفتوحاً أمام التحرير. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهة تصعيداً غير مسبوق، حيث دعا جيش الاحتلال جنوده وسكان الشمال للاستعداد لأيام طويلة من القتال العنيف.

يُذكر أن هذا التصعيد الميداني يأتي عقب سلسلة من العمليات النوعية التي نفذها حزب الله، شملت استهداف مواقع عسكرية شمالي إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيرة. وتعيش المنطقة حالة من التوتر الشديد في ظل استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية ومناطق البقاع والجنوب، مما ينذر بتوسع رقعة المواجهة الشاملة.

أحدث الأخبار

الخميس 05 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

كمين محكم في الخيام.. حزب الله يعلن خوض أول اشتباك مباشر مع قوة إسرائيلية

أعلنت مصادر ميدانية في لبنان عن وقوع أول مواجهة برية مباشرة بين مقاتلي حزب الله وقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخيام جنوبي البلاد، وذلك منذ سريان التفاهمات الأخيرة. وأوضح الحزب في بلاغ عسكري أن مقاتليه رصدوا تحركات معادية حاولت التقدم باتجاه الحارة الجنوبية للمدينة مساء اليوم الأربعاء، مما استدعى تدخلاً فورياً لصد التوغل.

وبحسب التفاصيل الواردة، فقد استدرجت المقاومة القوة الإسرائيلية إلى كمين محكم تخلله تفجير عبوة ناسفة شديدة الانفجار، أعقبها اندلاع اشتباكات عنيفة من مسافة صفر. وأكد البيان الصادر عن الحزب أن العملية أسفرت عن وقوع إصابات مؤكدة في صفوف جنود الاحتلال، مشيراً إلى أن المواجهات المسلحة لا تزال مستمرة في المنطقة المستهدفة حتى ساعة إعداد هذا التقرير.

وفي تطور متصل، رصدت وحدات المراقبة التابعة للحزب تحرك قوة إسناد إسرائيلية إضافية انطلقت من تلة الحمامص المحتلة بهدف تقديم الدعم للقوة المحاصرة في كمين الخيام. وقامت المقاومة باستهداف هذه التعزيزات بصلية صاروخية مركزة، مما أدى إلى عرقلة وصولها وتفاقم الوضع الميداني للقوات المتوغلة في الحارة الجنوبية.

من جانبه، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقوع إصابات في صفوف قواته العاملة على الجبهة الشمالية، حيث اعترف بإصابة جنديين من اللواء 401 المدرع بجروح متفاوتة. وأوضحت المصادر العبرية أن أحد المصابين وصفت حالته بالخطيرة نتيجة تعرضه لنيران مباشرة أطلقها مقاتلو حزب الله خلال العمليات العسكرية الجارية في القرى الحدودية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في سياق استئناف حزب الله لعملياته الدفاعية براً، حيث كثف في الآونة الأخيرة من استهدافاته للدبابات وناقلات الجنود الإسرائيلية باستخدام الصواريخ الموجهة. وتأتي هذه التحركات رداً على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تسببت في موجات نزوح واسعة للسكان المحليين.

وكانت المقاومة قد أعلنت يوم أمس عن تدمير ناقلة جنود تابعة لجيش الاحتلال في إحدى البلدات الجنوبية، مما أدى إلى إصابتها بشكل مباشر وسقوط من بداخلها بين قتيل وجريح. وتؤكد هذه العمليات المتلاحقة فشل الاحتلال في فرض واقع ميداني جديد، وإصرار المقاومة على التصدي لأي محاولة تقدم بري تتجاوز الخطوط المتفق عليها.

وتشير التقارير الواردة من الحدود اللبنانية إلى أن مدينة الخيام تشهد توتراً عسكرياً غير مسبوق، حيث يسعى الاحتلال للسيطرة على نقاط استراتيجية تطل على القرى المجاورة. وفي المقابل، يواصل مقاتلو حزب الله تنفيذ عمليات نوعية تعتمد على الرصد الدقيق والكمائن المتقدمة لاستنزاف القوات المهاجمة ومنعها من تثبيت مواقعها داخل الأراضي اللبنانية.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد أممي بمجازر ميناب: الهجمات على إيران انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة

أصدرت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة تنديداً شديد اللهجة بالعمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي الإيرانية، واصفة هذه التحركات بأنها خرق صريح لمواثيق المنظمة الدولية. وأوضحت اللجنة أن الضربات الانتقامية المتبادلة بين الأطراف المتصارعة تهدد الاستقرار الإقليمي وتتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها المجتمع الدولي لحماية سيادة الدول واستقلالها السياسي.

وشددت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في بيان رسمي على أن استخدام القوة العسكرية بما يمس وحدة الأراضي الإيرانية يتعارض كلياً مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر الاعتداء على سلامة الدول. وأشارت المصادر إلى أن الردود الإيرانية التي شملت مناطق مختلفة في الإقليم تساهم هي الأخرى في تفاقم الأزمة القانونية والإنسانية، مما يضع المنطقة أمام نفق مظلم من المواجهات غير المحسوبة.

وأعربت اللجنة الأممية عن صدمتها العميقة إزاء المجزرة التي وقعت في مدينة ميناب جنوبي إيران، حيث استهدفت غارة جوية مدرسة 'الشجرة الطيبة' المخصصة للبنات. ووقعت هذه الحادثة المأساوية في اليوم الأول لبدء الهجمات الجوية المكثفة، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف الطالبات اللواتي كنّ يمارسن حياتهن التعليمية بشكل طبيعي.

وكشفت تقارير لجنة الخبراء أن حصيلة الضحايا من الأطفال تجاوزت 160 قتيلاً، معظمهم من الفتيات الصغيرات اللواتي تتراوح أعمارهم بين السابعة والثانية عشرة عاماً. وأكدت المصادر أن المشاهد الواردة من موقع القصف تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها الاستهداف المباشر للمنشآت التعليمية والبنى التحتية المدنية في المحافظات الجنوبية الإيرانية.

وفي سياق متصل، لفت التحقيق الأممي إلى أن الشعب الإيراني يجد نفسه اليوم محاصراً بين مطرقة الحملة العسكرية الخارجية الواسعة وسندان السياسات الداخلية للحكومة في طهران. وحذرت اللجنة من أن استمرار العمليات العسكرية لأسابيع إضافية سيؤدي إلى انهيار كامل في المنظومة الإنسانية، خاصة في ظل السجل الطويل من التوترات السياسية والحقوقية في البلاد.

وتطرق البيان الأممي إلى مقتل عشرات المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، جراء الضربات الجوية المركزة التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية. واعتبرت اللجنة أن تصفية القيادات السياسية والعسكرية بهذه الطريقة لا يمكن اعتبارها وسيلة مشروعة لتحقيق العدالة، بل هي تجاوز خطير للأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني.

من جانبها، وجهت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لحماية القاصرين من ويلات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. وركزت اللجنة في ندائها على ضرورة تجنيب المدارس والمستشفيات أي صراعات مسلحة، مشيرة إلى أن استهداف مدرسة ميناب يمثل وصمة عار في جبين القوى المشاركة في هذه العمليات العسكرية.

وأبدى الخبراء المستقلون قلقهم البالغ من الآثار النفسية والجسدية طويلة الأمد التي ستلحق بالأطفال الناجين من هذه الغارات، مؤكدين أن تدمير البنى التحتية المدنية يحرم جيلاً كاملاً من حقوقه الأساسية. وطالبت اللجنة بفتح ممرات آمنة لتمكين المنظمات الإغاثية والجهات الإنسانية من الوصول إلى العائلات المتضررة وتقديم الدعم الطبي والنفسي اللازم للأطفال المصابين.

وذكرت اللجنة أن اتفاقية حقوق الطفل، التي تعد المعاهدة الأكثر قبولاً في التاريخ بمصادقة 196 دولة، تفرض التزامات قانونية صارمة على الدول لحماية الصغار أثناء النزاعات المسلحة. وأشارت المصادر إلى مفارقة قانونية تتمثل في أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تصادق على هذه الاتفاقية حتى الآن، وفقاً لبيانات منظمة اليونيسف.

وختمت اللجنة بيانها بالدعوة إلى وقف فوري للأعمال العدائية والعودة إلى طاولة المفاوضات تحت مظلة القانون الدولي، محذرة من أن استمرار استهداف المدنيين سيؤدي إلى ملاحقات قضائية دولية. وأكدت أن توثيق الجرائم المرتكبة بحق الأطفال في إيران سيستمر لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات الصارخة من العقاب في المستقبل.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

أبعاد عقائدية للحرب: قادة عسكريون أمريكيون يربطون الهجوم على إيران بـ 'نبوءات القيامة'

كشفت مصادر حقوقية وعسكرية عن تصاعد النبرة الدينية داخل أروقة القيادة العسكرية الأمريكية المتواجدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تلقى جنود وضباط تعليمات تربط العمليات القتالية الجارية ضد إيران بنبوءات 'نهاية العالم'. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشارك فيه الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، مما أثار مخاوف واسعة حول انضباط الجيش الأمريكي وحياده الديني.

وأفادت مؤسسة الحرية الدينية العسكرية (MRFF) بأنها غارقة في الشكاوى منذ بدء الهجمات الواسعة، حيث تلقت أكثر من 200 رسالة من 50 وحدة عسكرية مختلفة. وأوضح ضباط في شكواهم أن قادتهم المباشرين استخدموا إحاطات الجاهزية القتالية للترويج لفكرة أن الحرب هي 'خطة إلهية' مستمدة من نصوص سفر الرؤيا في الكتاب المقدس، وهو ما اعتبره قانونيون تجاوزاً خطيراً للفصل بين الكنيسة والدولة.

وفي شهادة صادمة، ذكر ضابط أمريكي أن قائده وصف الرئيس دونالد ترامب بأنه 'مُسح بالمسيح' ليكون الأداة التي تشعل شرارة الأحداث في إيران تمهيداً للقيامة. وأضاف الضابط أن هذه التصريحات قوبلت بذهول من قبل الجنود، خاصة وأن الوحدة تضم أعضاء من خلفيات دينية متنوعة، بما في ذلك مسلمون ويهود، شعروا بالاقصاء والتهديد نتيجة هذا الخطاب المتطرف.

ميدانياً، تتواصل العمليات العسكرية التي انطلقت فجر السبت الماضي، حيث استهدفت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية نحو 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية. وقد أسفرت هذه الهجمات في ساعاتها الأولى عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة الأمنيين البارزين، مما أدخل المنطقة في نفق مظلم من المواجهات المباشرة وغير المسبوقة.

من جانبها، ردت طهران بوابل من النيران شمل إطلاق أكثر من 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيرة استهدفت مواقع استراتيجية وتجمعات عسكرية. وأكدت مصادر ميدانية مقتل 6 جنود أمريكيين في قاعدة بالكويت مطلع شهر مارس الجاري إثر هجوم بمسيرة انتحارية، في حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تدمير جزء كبير من الأسطول البحري الإيراني وشل حركة الملاحة في الخليج.

وعلى الصعيد السياسي، تذبذبت تصريحات الرئيس ترامب بشأن الأهداف النهائية لهذه الحرب، فبينما صرح لوسائل إعلام بأن الهدف هو 'جلب الحرية' للشعب الإيراني، تشير التحركات الميدانية إلى سعي لتغيير النظام بالكامل. وتتمثل المهمة الرسمية حالياً في القضاء على القدرات الصاروخية التقليدية لإيران وإنهاء نفوذ وكلاء طهران في المنطقة وضمان تجريدها من أي طموح نووي.

ولم يقتصر الخطاب الديني على الجانب الأمريكي، بل امتد إلى القيادة الإسرائيلية، حيث استشهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنصوص توراتية تشبه النظام الإيراني بـ 'عماليق'. واعتبر مراقبون أن استخدام هذه الرموز التاريخية والدينية يهدف إلى حشد التأييد الشعبي والعسكري لعمليات تدميرية واسعة النطاق، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي الدولي.

وفي واشنطن، وُجهت اتهامات لوزير الدفاع بيت هيغسيث بتسهيل تغلغل الجماعات المسيحية المتطرفة داخل البنتاغون منذ توليه منصبه. وأشار ميكي وينشتاين، رئيس مؤسسة MRFF، إلى أن الوزير أدخل ممارسات دينية شهرية شهدت حضور شخصيات تدعو لتحويل الولايات المتحدة إلى دولة ثيوقراطية، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي والتماسك العسكري.

اقتصادياً، أدت الحرب إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بنسبة 6% فور اندلاع المواجهات. وفي المقابل، شهدت أسهم شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية قفزات قياسية، حيث سجلت شركة 'RTX' نمواً في مبيعاتها وصل إلى 88.6 مليار دولار، مستفيدة من الطلب الهائل على الذخائر والمنظومات الدفاعية في جبهات القتال.

وعلى الرغم من المحاولات المتكررة للحصول على تعليق رسمي من البنتاغون حول الشكاوى المتعلقة بالخطاب الديني، إلا أن وزارة الدفاع التزمت الصمت. ويرى خبراء عسكريون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تمرد صامت داخل الوحدات العسكرية التي ترفض تحويل الصراعات الجيوسياسية إلى 'حروب صليبية' أو مواجهات عقائدية تخدم أجندات ضيقة.

وفي سياق متصل، تسعى إسرائيل لاستغلال الزخم العسكري لتشكيل تحالف إقليمي ودولي جديد يضم دولاً من أوروبا وأفريقيا وآسيا لمواجهة ما تصفه بـ 'التهديد الوجودي'. ويبرز اسم تركيا في هذا السياق، حيث وصفتها بعض الدوائر الإسرائيلية بـ 'إيران الجديدة'، رغم عضوية أنقرة في حلف الناتو وامتلاكها لثاني أكبر قوة عسكرية فيه، مما ينذر بتوسيع دائرة الصراع.

وتشير التقارير إلى أن حجم الضربات الجوية المنفذة في أول 24 ساعة من الحرب تجاوز ضعف ما شهده العراق في يوم 'الصدمة والرعب' عام 2003. هذا الكثافة النارية تهدف، بحسب مصادر، إلى شل قدرة الدولة الإيرانية على الاستجابة السريعة وتمكين المعارضة الداخلية من التحرك، وسط تهديدات إسرائيلية باغتيال أي خليفة محتمل للمرشد الأعلى.

وتظل القضية الفلسطينية حاضرة في خلفية المشهد، حيث يتمسك الموقف التركي الرسمي بحل الدولتين كخيار استراتيجي وحيد لتحقيق الاستقرار. وفي المقابل، تتصاعد التصريحات اليمينية في إسرائيل حول مشروع 'إسرائيل الكبرى'، مستغلة الانشغال الدولي بالحرب المباشرة مع إيران لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

ختاماً، يواجه الجيش الأمريكي تحدياً داخلياً يتمثل في الحفاظ على مهنيته بعيداً عن التجاذبات الدينية التي بدأت تطفو على السطح بشكل علني. ومع استمرار تدفق الشكاوى من الجنود، يبدو أن المؤسسة العسكرية أمام اختبار حقيقي لمبادئها الدستورية في ظل إدارة سياسية وعسكرية تتبنى خطاباً يمزج بين القوة العسكرية والنبوءات الغيبية.

اسرائيليات

الأربعاء 04 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

الصواريخ العنقودية تدخل خط المواجهة: سلاح إيراني يثير القلق في شمال إسرائيل

شهدت المواجهات العسكرية الأخيرة تطوراً لافتاً مع عودة الاعتماد على الصواريخ الانشطارية أو ما يعرف بـ'العنقودية'، والتي تهدف لإحداث دمار واسع وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية. وتشير التقارير إلى أن هذه التقنية الإيرانية باتت جزءاً أساسياً من ترسانة حلفائها في المنطقة، مما يغير قواعد الاشتباك الميدانية.

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن حزب الله اللبناني أطلق صواريخ عنقودية تجاه مستوطنة المطلة في شمال إسرائيل، في خطوة وصفت بأنها تصعيد نوعي. ورغم تأكيدات خبراء عسكريين لصحيفة 'يسرائيل هيوم' بوقوع الهجوم، إلا أن الجيش الإسرائيلي أصدر بياناً ينفي فيه صحة هذه الأنباء حتى اللحظة.

من جانبها، عرضت القناة 12 العبرية صوراً توثق ما قالت إنها بقايا قنبلة عنقودية سقطت ضمن رشقة صاروخية أطلقها حزب الله. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن استخدام هذا النوع من السلاح في الجبهة الشمالية منذ بدء التصعيد الحالي، مما يثير تساؤلات حول حجم الترسانة المتاحة.

تتميز الصواريخ العنقودية بتركيبة تقنية معقدة، حيث لا تكتفي برأس متفجر تقليدي، بل تحمل حاوية داخلية محشوة بعشرات القنابل الصغيرة. ويصل عدد هذه القنابل في الصاروخ الواحد إلى نحو سبعين قنبلة، تزن كل واحدة منها ما بين كيلوغرامين وسبعة كيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار.

صممت هذه الذخائر الفرعية لتكون متعددة المهام، حيث يمكنها استهداف الأفراد والآليات العسكرية والمباني في آن واحد. وبمجرد إطلاق الصاروخ، يتحول من مقذوف واحد إلى شبكة من المتفجرات التي تغطي مساحات جغرافية واسعة، مما يجعل الهروب منها أمراً بالغ الصعوبة.

تعود جذور هذه الفكرة العسكرية إلى الحرب العالمية الثانية حين طورها الألمان، قبل أن تتبناها القوى العظمى مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة. وقد تطورت هذه الأنظمة لتشمل صواريخ 'سميرتش' السوفييتية وراجمات 'إم إل آر إس' الأمريكية التي تعتمد على مبدأ التشبع الناري.

تتفاوت مديات هذه الصواريخ بشكل كبير بناءً على نوع النظام المستخدم، حيث تبدأ من 20 كيلومتراً في الأنظمة التكتيكية قصيرة المدى. وتصل في الأنظمة المتوسطة إلى 70 كيلومتراً، بينما تتجاوز النسخ الباليستية منها حاجز الألف كيلومتر، مما يجعلها سلاحاً استراتيجياً عابراً للحدود.

تعتمد آلية عمل الصاروخ العنقودي على خمس مراحل دقيقة تبدأ بالإطلاق التقليدي حيث يعمل المحرك لإيصال الصاروخ إلى المدى المطلوب. وخلال هذه المرحلة، تظل الحاوية التي تضم القنابل الصغيرة مغلقة بإحكام ومحمية من العوامل الخارجية لضمان سلامة الانفجار لاحقاً.

في مرحلة الطيران، يعبر الصاروخ مساره المحدد نحو الهدف، ويتم ضبط ارتفاع الانشطار بواسطة مؤقت زمني أو حساسات متطورة للضغط الجوي. وعادة ما يتم برمجة الانفجار ليحدث على ارتفاع يتراوح بين 300 و1000 متر فوق سطح الأرض لضمان أقصى انتشار ممكن.

عند الوصول للارتفاع المحدد، تنفجر الشحنة الدافعة داخل الرأس الحربي لتنفتح الحاوية وتتناثر الذخائر الفرعية في الهواء. وفي بعض الأنظمة المتقدمة، تزود هذه القنابل الصغيرة بمظلات خاصة تعمل على إبطاء سقوطها وتوجيهها لتغطية مساحة جغرافية أكبر وبدقة أعلى.

تنتشر القنابل بعد ذلك بشكل عشوائي أو شبه موجه لتغطي مساحة قد تصل إلى عدة مئات من الأمتار المربعة، وفي حالات معينة قد تمتد لعشرة كيلومترات. وتنتهي العملية بالانفجار الأرضي عند الاصطدام، إلا أن بعض القنابل قد لا تنفجر فوراً وتتحول إلى ألغام أرضية تهدد المدنيين لفترات طويلة.

أما فيما يخص سبل التصدي لهذه الصواريخ، فتشير مصادر عسكرية إلى أن الاعتراض يكون فعالاً فقط في مرحلة ما قبل انفجار الرأس الحربي. فإذا نجحت الدفاعات الجوية في تدمير الصاروخ وهو قطعة واحدة، فإنها تضمن إتلاف الحاوية وما بها من قنابل قبل أن تتناثر في الجو.

في المقابل، يصبح الاعتراض شبه مستحيل وغير ذي جدوى اقتصادية أو عسكرية بمجرد تفتح الحاوية وانتشار الذخائر الفرعية. فملاحقة عشرات القنابل الصغيرة المنهمرة من السماء تتطلب موارد تقنية هائلة، مما يجعل الصاروخ العنقودي تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية.

عربي ودولي

الأربعاء 04 مارس 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

نعيم قاسم: المقاومة حق مشروع لمواجهة المخططات العدوانية الإسرائيلية

شدد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، على التزام الحزب الكامل ببذل أقصى الجهود الممكنة للتصدي للعدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكياً على الأراضي اللبنانية. وأوضح في خطاب متلفز أن الأولوية الراهنة تتمثل في وقف آلة الحرب وحماية السيادة الوطنية بكافة الوسائل المتاحة.

وفنّد قاسم الادعاءات التي تربط اندلاع المواجهة الواسعة بالصلية الصاروخية التي أطلقها الحزب فجر الاثنين الماضي، مؤكداً أن تلك الرواية تفتقر للدقة. وأشار إلى أن السبب الحقيقي وراء التصعيد هو وجود مخطط عدواني إسرائيلي مسبق ومعد له مسبقاً لاستهداف لبنان، وليس مجرد رد فعل على أحداث ميدانية عابرة.

وفي سياق حديثه عن شرعية العمل المسلح، أكد الأمين العام أن وجود الاحتلال يمنح المقاومة مشروعية إنسانية ودينية وقانونية لا تقبل التأويل. ولفت إلى أن هذا الحق مكفول ضمن التوافقات الوطنية اللبنانية، بما في ذلك اتفاق الطائف والبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة، مما يجعل السلاح أداة ضرورية للدفاع عن البلاد.

فلسطين

الأربعاء 04 مارس 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

قبو المسجد وطناً بديلاً.. مآسي النزوح تنهش عائلات مخيمات شمال الضفة

في قبو ضيق أسفل مسجد ابن تيمية بضاحية شويكة في طولكرم، تحاول السبعينية عبير شحادة التأقلم مع واقعها الجديد الذي فرضته آلة الحرب الإسرائيلية. هذا المكان الذي يفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، بات منزلاً لعائلتها المكونة من ستة أفراد بعد رحلة نزوح مريرة من مخيم نور شمس استمرت لأكثر من عام.

تصف عبير المسكن الذي تغلف الرطوبة والعفن جدرانه بأنه جرد العائلة من خصوصيتها، حيث اضطرت لاستخدام قطع القماش للفصل بين زوايا القبو لتوفير مكان لنوم أبنائها الشباب. وتؤكد أن النزوح لم يسلبهم الجدران فقط، بل سلبهم الأمان الاجتماعي والقدرة على توفير لقمة العيش الكريمة في ظل انعدام الدخل.

تغيب مظاهر الحياة الطبيعية عن مائدة إفطار العائلة، حيث تعتمد عبير اليوم على ما يقدمه المحسنون من طرود غذائية أو 'كوبونات' لم تكن تعرفها قبل تهجيرها. وتقول بمرارة إن أطفالها يشتهون الأكلات الشعبية البسيطة، لكن فقدان زيت الزيتون والمكونات الأساسية يحول دون تحضيرها، مما يجعل وصف 'نازح' ثقيلاً على قلبها.

المأساة لم تتوقف عند حدود السكن، بل امتدت لتطال الروابط الأسرية التي تمزقت بفعل التهجير القسري وتشتت الأقارب في مناطق متباعدة. فقد زوج عبير مصدر رزقه منذ بداية العدوان، مما فاقم الإحساس بالاغتراب داخل الوطن، حيث يعيشون اليوم بلا جيران أو محيط اجتماعي مألوف.

عائلة شحادة ليست سوى نموذج لمئات العائلات التي شهدت تدمير إرثها العمراني، حيث أكدت عبير أن الاحتلال هدم ثمانية منازل تعود للعائلة وسواها بالأرض بشكل كامل. هذا التدمير الممنهج أحدث شرخاً عميقاً في أرواح اللاجئين الذين كانوا يعتبرون المخيم وطناً مؤقتاً بانتظار العودة لبلداتهم الأصلية.

ومع استمرار العمليات العسكرية وتمدد الوجود العسكري الإسرائيلي، يتضاءل أمل النازحين في العودة إلى أزقة مخيماتهم التي تحولت إلى ركام. وترى عبير أن الأمل بات 'مرهقاً'، فبعد أن كانوا ينتظرون انتهاء العملية العسكرية في أسابيع، أدركوا بعد عام أن العودة باتت شبه مستحيلة لمن هُدم منزله كلياً.

وفي ضاحية إكتابا المجاورة، تروي المواطنة سهام فصلاً آخر من فصول المعاناة، حيث تتنقل بين منازل أشقائها الستة بعد أن هدم الاحتلال منازلهم جميعاً في مخيم نور شمس. سهام التي فقدت زوجها ولم تنجب، تجد نفسها اليوم بلا مأوى مستقل وبلا قدرة مالية على استئجار غرفة واحدة تأويها.

تستذكر سهام شقيقتها التي كانت تصارع مرض السرطان ونزحت معهم قبل أن تفارق الحياة في ديار الغربة القسرية، معتبرة رحيلها 'رحمة' كي لا تشهد جرافات الاحتلال وهي تنهش منزلها. وتؤكد أن ما يعيشه الفلسطينيون اليوم في مخيمات الشمال يفوق في قسوته ومرارته ما نقله لهم آباؤهم عن نكبة عام 1948.

وتشير المعطيات الميدانية إلى تدهور حاد في الخدمات الأساسية، حيث فقد النازحون إمكانية الوصول إلى العيادات الطبية التابعة للأونروا داخل المخيمات. سهام، التي تعاني من أمراض مزمنة كالضغط والسكري، تؤكد أنها تعجز في كثير من الأحيان عن توفير ثمن الأدوية الضرورية في ظل تضاعف المصاريف وانعدام الدخل.

أرقام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) تعكس حجم الكارثة، حيث تم تسجيل تهجير نحو 45 ألف فلسطيني منذ بدء عملية 'السور الحديدي' في مطلع عام 2025. كما وثقت الوكالة أكثر من 3140 عملية هدم وتدمير للمنشآت والمنازل في مختلف مناطق الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023.

ويتوزع النازحون على مراكز إيواء مؤقتة، حيث هُجر قرابة 16 ألفاً من مخيم طولكرم، و11 ألفاً من مخيم نور شمس، بينما بلغت أعداد المهجرين من مخيم جنين نحو 21 ألف شخص. هذه الأعداد الضخمة تضغط بشكل هائل على البنية التحتية للمدن المضيفة التي تعاني أصلاً من تضييقات الاحتلال.

القطاع التعليمي لم يسلم من التدمير، إذ تسبب إغلاق 13 مدرسة تابعة للأونروا في حرمان 5 آلاف طفل من حقهم في التعليم المستقر داخل مخيماتهم. ويضطر الطلاب اليوم لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارس حكومية بديلة، مما يحمل عائلاتهم أعباءً مادية واجتماعية إضافية لا تطيقها.

وفي تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 'أوتشا'، تم التحذير من عجز الأسر النازحة عن تحمل تكاليف الإيجارات الباهظة في المدن. وأشار التقرير إلى أن معظم المهجرين يقيمون حالياً في مساكن مستأجرة بأسعار مرتفعة، بينما تكتظ مراكز الإيواء العامة بالعائلات التي فقدت كل شيء.

وتعمل الجهات الإغاثية على تجهيز مراكز إيواء إضافية في مدارس مدينة جنين وطولكرم لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المشردين قسراً. ومع ذلك، تبقى هذه الحلول 'ترقيعية' أمام حجم الدمار الهائل الذي طال 1900 شقة سكنية في جنين وحدها، مما يجعل أزمة السكن جرحاً نازفاً في خاصرة الشمال الفلسطيني.

أقلام وأراء

الأربعاء 04 مارس 2026 8:56 مساءً - بتوقيت القدس

"فلسطين: قلب الجاذبية في النظام الدولي"

ليست فلسطين قضيةً محلية تُقرأ في حدود الجغرافيا، ولا نزاعًا عابرًا يُضاف إلى أرشيف الأزمات الدولية. إنها عقدةُ سردٍ عالميّ تتقاطع عندها خرائط السياسة وذاكرةُ الاستعمار وصعودُ القوميات وتحولاتُ الاقتصاد الرقمي. ما يجري في العالم ينعكس عليها فورًا، وما يحدث فيها يعيد تشكيل مواقف العالم وتحالفاته وخطابه الأخلاقي. كأنها مرآةٌ كبرى، كلُّ دولةٍ ترى فيها صورتها كما تريد أن تكون—أو كما تخشى أن تُكشَف.

ليست فلسطين مجرد أرضٍ تتنازعها الخرائط، بل كأنها مركزُ جاذبيةٍ سياسيّ وأخلاقيّ، أشبهُ بثقبٍ أسود في فضاء العالم؛ كلُّ حدثٍ يمرّ قريبًا منها ينحني في مساره، وكلُّ خطابٍ دوليٍّ يقترب منها يتغيّر شكله. ليست قوة الجذب هنا في المساحة، بل في المعنى.

فلسطين ليست أكبر الجغرافيات، لكنها الأكثر قدرةً على إعادة ترتيب الأولويات. كلما حاول العالم تجاوزها، عاد إليها. وكلما ظنّ أنها أصبحت ملفًا ثانويًا، استعادت موقعها في مركز النقاش. كأنها كتلةٌ كثيفةٌ من التاريخ والذاكرة والرمز، تضغط على ضمير السياسة حتى تنحني حولها الكلمات.

منذ تشكّل النظام الدولي الحديث، كانت أكثر من جغرافيا؛ كانت امتحانًا لفكرة العدالة ذاتها. مع تراجع الأحادية القطبية وصعود التعددية، تبدّلت الحسابات، لكن مركز الثقل لم يتغير. احتدام المنافسة بين القوى الكبرى جعلها أحيانًا ورقةً في لعبة النفوذ، تُستثمر في خطاب الشرعية الدولية حينًا، وتُهمّش حين تتقدّم أولويات الطاقة أو احتواء أزمات أخرى. ومع ذلك، كلما ظنّ العالم أنه تجاوزها، عاد إليها. كأنها مركزٌ لا يسمح بالانفلات من مداره.

في الفيزياء، لا يُرى الثقب الأسود مباشرةً، بل يُعرَف من أثره في ما حوله: من انحناء الضوء، واضطراب المدارات، وتسارع الأجسام. كذلك فلسطين؛ لا تُقاس فقط بما يحدث داخل حدودها، بل بما تُحدثه خارجها. تغيّر خطاب دول، تعيد تشكيل تحالفات، تثير احتجاجات، وتُوقظ أسئلةً عن العدالة والقانون والمعنى.

تظلّ سياسات القوى الكبرى مؤثرةً في ميزان القوى، بين دعمٍ مباشر أو وساطةٍ مشروطة، فيما يتأرجح الخطاب بين لغة الحقوق ومقتضيات المصالح. هذه الفجوة بين القيم المعلنة وأدوات التأثير الفعلية جعلت فلسطين مختبرًا حيًا لفاعلية القانون الدولي: هل تبقى النصوص مرجعًا مُلزِمًا، أم تتحول إلى خطابٍ أخلاقيّ بلا أنياب؟ في كل جولة تصعيد، يُعاد طرح أسئلة السيادة والاحتلال وحماية المدنيين، ويُقاس اتساق النظام الدولي بمدى قدرته على تطبيق مبادئه دون انتقائية.

هي أرضٌ جاذبة لأن فيها تكاثفًا نادرًا للتاريخ: أديانٌ، حضارات، استعمارٌ، مقاومة، ووعودٌ لم تكتمل. كلُّ قوةٍ كبرى مرّت من هنا تركت أثرًا، وكلُّ نظامٍ دوليٍّ تشكّل وجد نفسه مضطرًا لأن يحدّد موقفًا منها. وكأنّ الاقتراب منها اختبارٌ للاتساق: هل المبادئ ثابتة أم نسبية؟ هل الإنسان غاية السياسة أم وسيلتها؟

في الإقليم، أعادت أولويات الاقتصاد والأمن ترتيب موقعها على الأجندات الرسمية، لكنها في الوجدان الشعبي بقيت معيارًا رمزيًا للشرعية. أما الاقتصاد العالمي، بأزماته المتلاحقة، فقد ضيّق هوامش المناورة الإنسانية والسياسية؛ ومع ذلك فإن أي اضطرابٍ فيها يتردد صداه في أسواق بعيدة وتحالفات أوسع.

ثم جاء العصر الرقمي ليكسر احتكار السرد. صورةٌ واحدة تعبر القارات في ثوانٍ، فتوقظ رأيًا عامًا عابرًا للحدود. هنا تتأثر فلسطين بخوارزميات الانتشار، لكنها تؤثر أيضًا في تشكيل وعيٍ جديد بقضايا العدالة وحقوق الإنسان. إنها لم تعد خبرًا خارجيًا، بل نقاشًا داخليًا في عواصم بعيدة عنها آلاف الكيلومترات.

لكن التشبيه بالثقب الأسود ليس دعوةً إلى العتمة، بل إلى الفهم. فالثقوب السوداء، رغم رهبتها، تكشف لنا عن قوانين الكون وحدوده. وفلسطين، رغم مأساتها، تكشف حدود النظام الدولي، وتعرّي التناقض بين الخطاب والممارسة. إنها مرآةٌ مكبِّرة، كلُّ ما يُقال فيها يتضخّم، وكلُّ صمتٍ عنها يُسمع صداه أبعد مما يُتوقع.

قد تُدار الأزمات حولها، وقد تُجمَّد، لكن الجاذبية لا تختفي. إن لم تُعالَج جذورها، تبقى تشدّ العالم إليها، كما يشدُّ المركزُ أطرافَه. المستقبل مفتوحٌ على مساراتٍ متداخلة: تجميدٌ مُدار يراكم التأجيل، أو انفراجٌ سياسيّ يتطلب إرادةً دوليةً صادقة، أو اتساعٌ إقليميّ يضاعف الكلفة على الجميع. غير أن الثابت الوحيد أن تجاوزها وهم؛ لأن تجاوزها يعني ترك فراغٍ في الضمير.

فلسطين ليست ثقبًا يبتلع العالم، بل بوصلةٌ تُعيد توجيهه. من يقترب منها يرى هشاشة القوة إن انفصلت عن العدالة، ويرى أن السلام ليس قرارًا إداريًا بل تحوّلًا أخلاقيًا عميقًا.

وكما أن الكون لا يستقرّ دون فهم قوانينه الخفية، لن يعرف العالم طمأنينته الكاملة ما دام هذا المركز الجاذب مفتوحًا على الألم. ليست مجرد بقعة أرضٍ صغيرة؛ إنها فكرةٌ كُتب عليها أن تبقى حيّة وتؤثر في مجريات الأحداث. وكأنما كُتب على العالم أن يتمحور حولها، لأنها تختبر صدقه مع ذاته.

إنها الأرض التي لا يمكن تجاوزها، لأنها ليست مجرد أرض—بل معنىً كثيفٌ يدور العالم في فلكه، شاء أم أبى.


أحدث الأخبار

الأربعاء 04 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس 'مكالمة فبراير': كيف نسق نتنياهو وترمب لاغتيال خامنئي وإشعال الحرب؟

كشف وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالعدوان العسكري على إيران، مؤكداً أن تل أبيب كانت تضع جداول زمنية أولية لتوجيه الضربة في منتصف عام 2026. وأوضح كاتس أن جملة من المتغيرات، أبرزها الاحتجاجات الداخلية في الجمهورية الإسلامية وتبدل الموقف في البيت الأبيض، دفعت القيادة العسكرية والسياسية إلى تسريع الموعد ليصبح في فبراير الجاري.

وأشار كاتس، في تصريحات أمام مسؤولي الاستخبارات العسكرية، إلى أن التنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما أتاح إمكانية تنفيذ عملية مشتركة كانت توصف سابقاً بالمعقدة. وأضاف أن الأهداف التي تم قصفها كانت مرصودة مسبقاً، لكن 'الفرصة الذهبية' التي ظهرت مؤخراً حسمت قرار التنفيذ الفوري.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن مكالمة هاتفية 'تاريخية' جرت في الثالث والعشرين من فبراير الماضي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وخلال هذا الاتصال الذي تم من غرفة العمليات بالبيت الأبيض، قدم نتنياهو معلومات استخباراتية تفيد باجتماع وشيك للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مع كبار مستشاريه في موقع واحد بالعاصمة طهران.

وأفادت تقارير بأن نتنياهو نجح في إقناع ترمب بأن هذه اللحظة تمثل فرصة لا تتكرر للقضاء على القيادة الإيرانية بضربة واحدة مدمرة. ورغم أن ترمب كان يميل مسبقاً لخيار القوة، إلا أن هذه المعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول تحركات خامنئي كانت العامل الحاسم الذي أنهى تردده بشأن توقيت بدء العمليات العسكرية.

وشهدت الشهرين الماضيين تنسيقاً مكثفاً بين واشنطن وتل أبيب، حيث تواصل الزعيمان هاتفياً 15 مرة وعقدا اجتماعين مباشرين لرسم ملامح المرحلة المقبلة. وبحسب مصادر، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا قد فكرتا في بدء الهجوم قبل أسبوع من موعده الفعلي، إلا أن ظروفاً جوية وعوامل تقنية أدت إلى تأجيل العملية لأيام قليلة.

وبعد تلقي المعلومات الإسرائيلية، وجه ترمب وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) لإجراء فحص فوري وتدقيق في البيانات الواردة من تل أبيب. وجاءت النتائج لتؤكد بشكل قاطع صحة التقارير الإسرائيلية بشأن مكان وتوقيت اجتماع القادة الإيرانيين، مما جعل خيار التحرك العسكري يتصدر الطاولة بشكل نهائي.

وفي الوقت الذي كانت فيه الاستعدادات العسكرية تجري على قدم وساق، كانت المسارات الدبلوماسية تلفظ أنفاسها الأخيرة في جنيف. وأبلغ مبعوثو ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، البيت الأبيض بأن المفاوضات مع الجانب الإيراني وصلت إلى طريق مسدود، وأن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات ترضي الإدارة الأمريكية الجديدة.

وعند الساعة 3:38 مساءً من يوم الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أصدر الرئيس ترمب أمره النهائي ببدء الهجوم الجوي الواسع. وبعد مرور إحدى عشرة ساعة فقط، بدأت القنابل بالتساقط على أهداف استراتيجية في طهران، مما أسفر عن اغتيال المرشد علي خامنئي وإعلان بدء الحرب رسمياً.

من جانبه، دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن توقيت العملية، معتبراً أنها كانت ضرورة استراتيجية لا بد من تنفيذها عاجلاً أم آجلاً. وأكد روبيو أن نهاية الأسبوع الماضي وفرت فرصة فريدة لضرب ما وصفه بـ 'التهديد الإيراني' وتحقيق أقصى قدر من النجاح العسكري بأقل التكاليف الممكنة.

وعلى الصعيد الميداني، شمل العدوان قصف أكثر من 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية، في عملية وصفت بأنها الأوسع منذ عقود. وردت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت مواقع مختلفة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار العالمي وارتفاع فوري في أسعار الطاقة.

وتشير التقارير إلى أن نتنياهو مارس ضغوطاً كبيرة لتسريع وتيرة الهجوم، محذراً من أن قادة المعارضة الإيرانية قد يتعرضون للتصفية إذا تأخر التدخل الدولي. هذا الضغط أدى إلى وضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج أمام الرأي العام، حيث بدأت في تبرير الحرب بعد وقوعها بدلاً من التمهيد لها سياسياً.

وفي ظل هذه التطورات، قفزت أسعار النفط بنسبة 6%، بينما سجلت أسهم شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX' ارتفاعات قياسية. وتعكس هذه الأرقام التأثيرات الاقتصادية العميقة للحرب التي بدأت تغير موازين القوى في المنطقة بشكل دراماتيكي وسريع.

وبينما تشتعل الجبهة الإيرانية، تبرز تحركات إسرائيلية لتشكيل تحالفات إقليمية جديدة تضم دولاً مثل الهند واليونان وقبرص. ويسعى نتنياهو من خلال هذا التحالف السداسي إلى عزل خصومه الإقليميين وتأمين غطاء سياسي وعسكري أوسع لعملياته المستمرة في الشرق الأوسط.

ورغم نفي السفير الإسرائيلي في واشنطن لمصطلح 'التحريض' الذي استخدمته بعض المصادر لوصف دور نتنياهو، إلا أن الوقائع تؤكد وجود شراكة عضوية بين الطرفين. ويبقى التساؤل قائماً حول مآلات هذه الحرب المفتوحة وتأثيرها على استقرار المنطقة في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية.