فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 11:28 صباحًا - بتوقيت القدس

باريس تحتضن مؤتمراً دولياً لإنعاش حل الدولتين وسط مقاطعة أمريكية وإسرائيلية

انطلقت في العاصمة الفرنسية باريس، اليوم الجمعة، فعاليات المؤتمر الدولي المخصص لإعادة تنشيط مسار حل الدولتين، بمشاركة واسعة تضم وزراء خارجية ومسؤولين من عشرات الدول، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي قبيل انعقاد قمة مجموعة السبع، بهدف خلق زخم سياسي جديد يكسر حالة الجمود التي تسيطر على ملف الصراع في المنطقة.

ويهدف المؤتمر بشكل أساسي إلى صياغة رؤية عملية تتجاوز الشعارات التقليدية، حيث من المقرر أن يُختتم بإصدار وثيقة سياسية شاملة تُعرف باسم 'نداء باريس 2026'. تتضمن هذه الوثيقة خارطة طريق تهدف إلى دفع جهود التسوية وإنهاء النزاع، مستندة إلى المبادئ الدولية التي تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.

وفي مقابل هذا الحشد الدولي، اختارت الولايات المتحدة وإسرائيل مقاطعة المؤتمر بشكل كامل، حيث أعربت مصادر دبلوماسية إسرائيلية عن تشكيكها في جدوى هذا الاجتماع وقدرة فرنسا على لعب دور الوسيط النزيه. واعتبرت السفارة الإسرائيلية في باريس أن مثل هذه المبادرات لا تخدم عملية السلام، مجددة رفضها للمقترحات التي وصفتها بأنها قُدمت ورُفضت في مناسبات سابقة.

ويأتي اجتماع باريس استكمالاً لما عُرف بـ 'إعلان نيويورك' الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2025 بأغلبية ساحقة، والذي وضع خطوات ملموسة وجدولاً زمنياً لإقامة الدولة الفلسطينية. وقد ساهم ذلك الإعلان في دفع نحو 12 دولة، من بينها قوى دولية مثل كندا وبريطانيا، إلى الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية في خطوة غير مسبوقة.

ومن المنتظر أن تخرج عن المؤتمر ورقة عمل مكونة من 8 نقاط أساسية، تركز في مقدمتها على ضرورة التوصل إلى وقف دائم وفوري لإطلاق النار في قطاع غزة. كما تشدد النقاط على أهمية وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار، مع تنفيذ إصلاحات جوهرية في منظومة الحوكمة الفلسطينية لتعزيز مؤسسات الدولة العتيدة.

وحذرت الوثائق التحضيرية للمؤتمر من التداعيات الخطيرة لاستمرار سياسات الضم الفعلي وعنف المستوطنين، مؤكدة أن هذه الممارسات تقوض الأساس الجغرافي لأي تسوية مستقبلية. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن غزة المدمرة وإسرائيل التي تعيش تحت التهديد المستمر، يفرضان واقعاً يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً قبل انغلاق نافذة الحل السياسي بشكل نهائي.

وعلى الصعيد الميداني، يرى دبلوماسيون أن خطط التوسع الاستيطاني، وخصوصاً المشروع المعروف بـ 'إي 1' شرقي القدس، يمثل رصاصة الرحمة على حل الدولتين كونه يعزل القدس الشرقية ويمزق وحدة الضفة الغربية. هذا التخوف دفع دولاً مثل بريطانيا وكندا وفرنسا والنرويج إلى اتخاذ إجراءات عقابية منسقة استهدفت شبكات إسرائيلية متورطة في تمويل أعمال العنف ضد الفلسطينيين.

ستُرفع توصيات 'نداء باريس' إلى قادة مجموعة السبع خلال اجتماعهم المرتقب في جبال الألب الفرنسية مطلع الأسبوع المقبل، لوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته. وتؤكد الخارجية الفرنسية أن هذا التحرك يعكس استياءً دولياً متزايداً من سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، وضرورة إيجاد بديل سياسي ينهي حالة انعدام الأمن والخوف التي يعيشها الجانبان.

دلالات

شارك برأيك

باريس تحتضن مؤتمراً دولياً لإنعاش حل الدولتين وسط مقاطعة أمريكية وإسرائيلية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.