فلسطين

الجمعة 12 يونيو 2026 5:43 مساءً - بتوقيت القدس

غضب في القطاع الصحي البريطاني ضد مقترحات لحظر الرموز الفلسطينية

أثارت توصيات رسمية بريطانية تدعو إلى حظر الرموز السياسية داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) موجة عارمة من الاعتراضات من قبل منظمات وجمعيات تمثل العاملين في القطاع الطبي. واعتبرت هذه الجهات أن الإجراءات المقترحة تهدف بشكل مباشر إلى تقييد حرية التعبير ومنع الموظفين من إظهار تضامنهم مع القضايا الإنسانية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وأفادت مصادر بأن تحالفاً من الجماعات الطبية دعا الحكومة البريطانية إلى التراجع عن فرض ما وصفوه بالرقابة المثيرة للذعر. جاء ذلك رداً على تأييد وزارة الصحة لمراجعة أجراها اللورد جون مان، مستشار الحكومة لشؤون معاداة السامية، والتي ركزت على خطاب الكراهية داخل المؤسسات الصحية الرسمية.

وتضمنت مراجعة اللورد مان توصيات بفرض تدريب إلزامي حول معاداة السامية لنحو 1.5 مليون موظف في الهيئة الصحية. كما شملت المقترحات منعاً صريحاً لعرض أي رموز سياسية في أماكن العمل، وحظر المشاركة في المسيرات الاحتجاجية أثناء ارتداء الزي الرسمي الخاص بالعمل.

من جانبه، أصدر التحالف الطبي الذي يضم جمعيات تمثل الأطباء المسلمين ومن جنوب آسيا بياناً حذر فيه من تنفيذ هذه التوصيات دون دراسة جادة للأدلة أو استشارة المجتمعات المتضررة. وكشفت مصادر أن جهات طبية كبرى، مثل الجمعية الطبية الإسلامية البريطانية، لم تشارك في صياغة هذه المقترحات رغم ورود اسمها في قائمة الجهات المشكورة.

ووصف الائتلاف القيود المقترحة بأنها تعدٍ صارخ على مسائل الضمير الشخصي والخطاب القانوني الذي يقع خارج نطاق السلوك المهني. وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات قد تزيد من حدة الممارسات العنصرية التي يواجهها موظفو الأقليات العرقية في الخدمة الصحية مقارنة بزملائهم.

وفي سياق متصل، اعتبر روجر كلاين، المحقق السابق لدى المجلس الطبي العام أن المراجعة تمثل فرصة ضائعة لمعالجة العنصرية الحقيقية. وأكد كلاين أن التقرير تجاهل تماماً ظاهرة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا)، مما يخلق تراتيبية عنصرية تضع بعض القضايا فوق الأخرى بشكل غير عادل.

وشدد كلاين، وهو أكاديمي يهودي، على أن توجيه انتقادات حادة للسياسات الإسرائيلية لا يمكن اعتباره معاداة للسامية بأي حال من الأحوال. ووصف التدريب الإلزامي المقترح بأنه عمل عبثي قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويخلق مناخاً من الخوف بين كبار الموظفين في القطاع الصحي.

وتشير التقارير إلى أن العديد من الأطباء يخضعون بالفعل لتحقيقات من قبل المجلس الطبي العام بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين. وشملت هذه التحقيقات منشورات على منصات التواصل الاجتماعي وتصريحات أدلى بها أطباء خلال مشاركتهم في تظاهرات سلمية منددة بالحرب على غزة.

ومن بين الحالات البارزة، تعرض الدكتور رانجيت برار، جراح الأوعية الدموية في لندن، للإيقاف المؤقت عن العمل بسبب خطاب انتقد فيه الممارسات الإسرائيلية. ورغم إطلاق سراحه دون تهم جنائية، إلا أنه لا يزال يواجه ملاحقة مهنية بتهمة العنصرية، وهو ما وصفه بالمضايقة السياسية بسبب معارضته للإبادة الجماعية.

وفي واقعة أخرى، واجهت الطبيبة تمارا علي شكوى من مريض بسبب وجود علم فلسطيني صغير وشارة تضامنية في عيادتها بأسكتلندا. وقالت الطبيبة إنها شعرت بعزلة شديدة بعد أن قارنت الشكوى العلم الفلسطيني بالرموز النازية، دون أن يتدخل زملاؤها للدفاع عن حقها في التعبير.

وتسعى حملة 'العاملون في مجال الرعاية الصحية ضد الرقابة' حالياً إلى استصدار مراجعة قضائية لمواجهة إجراءات المجلس الطبي العام. ويهدف هذا التحرك القانوني إلى حماية الأطباء من إعادة التحقيق معهم بعد تبرئتهم، كما حدث في قضية الجراح البريطاني الفلسطيني غسان أبو ستة.

وانتقد الطبيب المتقاعد جوناثان فلوكسمان ما وصفه باستغلال الحكومة البريطانية لمعاداة السامية كسلاح لقمع الحركة المؤيدة لفلسطين. وأشار إلى أن السياسة الخارجية البريطانية الداعمة لإسرائيل تنعكس بشكل واضح على القرارات الإدارية داخل المؤسسات الصحية الوطنية.

ولفت فلوكسمان إلى التناقض الصارخ في معايير وزارة الصحة، التي رفعت العلم الإسرائيلي على مبناها وغردت تضامناً مع أوكرانيا في أوقات سابقة. وأكد أن مطالبة الأطباء بالحياد تجاه ما وصفها بجرائم الإبادة الجماعية هو أمر غير مقبول أخلاقياً نظراً لمكانة الأطباء في المجتمع.

ختاماً، أكدت مجموعة 'العاملون في مجال الرعاية الصحية من أجل فلسطين' أن مراجعة مان تهدد التقاليد الإنسانية العريقة لهيئة الخدمات الصحية. وأعلنت المجموعة أنها تدرس كافة الخيارات القانونية المتاحة للتصدي لهذه المقترحات التي تسعى لتكميم أفواه الكوادر الطبية.

دلالات

شارك برأيك

غضب في القطاع الصحي البريطاني ضد مقترحات لحظر الرموز الفلسطينية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.