كشف رئيس الوزراء الباكستاني، محمد شهباز شريف، عن تطور دبلوماسي بارز يتمثل في التوصل إلى النص النهائي المتفق عليه لاتفاقية السلام بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. وأكد شريف أن بلاده تلعب دوراً وسيطاً نشطاً وتعمل في الوقت الراهن مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التنفيذية المقبلة، مشيراً إلى أن فرص تحقيق السلام باتت أقرب من أي وقت مضى.
من جانبه، عزز وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذه الأنباء بتصريحات أكد فيها أن طهران أصبحت في أقرب نقطة للتوصل إلى مذكرة تفاهم رسمية مع واشنطن. ودعا عراقجي وسائل الإعلام الدولية إلى توخي الحذر والابتعاد عن التكهنات غير الدقيقة بشأن مضمون ما وصفها بـ 'مذكرة إسلام أباد'، مشدداً على ضرورة انتظار الصياغة النهائية الرسمية قبل إطلاق الأحكام.
في المقابل، شهد الموقف الأمريكي تفاعلاً مختلطاً، حيث قام الرئيس دونالد ترمب بإعادة نشر تصريحات الوزير الإيراني، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة دعم ضمنية لمسار التفاوض. ومع ذلك، لم يخفِ ترمب غضبه من تسريبات إعلامية تناولت بنوداً مفترضة للاتفاق، واصفاً إياها بالكاذبة ولا تمت بصلة إلى الشروط التي جرى الاتفاق عليها كتابياً بين الأطراف المعنية.
وشدد الرئيس الأمريكي في تصريحاته على غياب مفهوم 'حسن النية' في التعامل مع طهران، متهماً إياها بسوء التصرف المستمر في المنطقة. وأشار ترمب تحديداً إلى الهجوم الإيراني الأخير بالطائرات المسيّرة الذي استهدف سفناً هندية عند مغادرتها لمضيق هرمز، واصفاً هذا التصعيد بأنه غير مقبول تماماً ويؤثر على مناخ الثقة.
وعلى صعيد متصل، نقلت مصادر دولية أن مسودات مذكرة التفاهم المتداولة تهدف بشكل أساسي إلى إنهاء حالة التوتر المتصاعدة في منطقة الخليج العربي. ورغم التفاؤل الباكستاني، أكدت مصادر مطلعة أن النص النهائي لم يعتمد رسمياً بعد كوثيقة موقعة، بانتظار حسم بعض النقاط العالقة التي لا تزال تثير جدلاً بين المفاوضين في الغرف المغلقة.
وتشير التقارير إلى أن أحد أبرز العوائق الحالية يتمثل في المطلب الإيراني بضرورة وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان كجزء لا يتجزأ من أي تفاهم شامل. وترى طهران أن استقرار المنطقة مرتبط بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو شرط تضعه على طاولة المفاوضات كضمانة لنجاح الاتفاق طويل الأمد مع الولايات المتحدة.
وفي واشنطن، حاول نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس التخفيف من حدة التسريبات، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لن تقدم أي مبالغ مالية لإيران مقابل مجرد التوقيع أو المشاركة في الاجتماعات. وأوضح فانس أن هناك كمية كبيرة من المعلومات المضللة التي تحيط بالتفاهمات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.
يمكننا التأكيد أن نصًا نهائيًا ومتفقًا عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حاليًا بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة.
وأضاف فانس أن الالتزام الإيراني الكامل بالشروط المتفق عليها هو المفتاح الوحيد لتحقيق فوائد اقتصادية لطهران وللمنطقة بأسرها في المستقبل. وأكد أن الموقف الأمريكي يركز على النتائج الملموسة على الأرض، خاصة فيما يتعلق بضمان حرية الملاحة الدولية ووقف الأنشطة النووية التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن أي اتفاق مرتقب سيفرض على إيران إزالة المواد النووية وتدميرها بشكل كامل تحت إشراف دولي دقيق. كما يتضمن الاتفاق بنداً جوهرياً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية بشكل آمن، مع التأكيد على عدم صرف أي أصول مالية قبل تنفيذ هذه الالتزامات التقنية والأمنية.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الطاقة الأمريكي عن خروج نحو سبعة ملايين برميل نفط من الخليج بمساعدة عسكرية أمريكية لتأمين الإمدادات العالمية. وألمح الوزير إلى إمكانية تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني بشكل جزئي وتدريجي، شريطة الوصول إلى اتفاق نهائي يضمن استقرار أسواق الطاقة العالمية.
على الجانب الإسرائيلي، سادت حالة من الترقب والحذر، حيث طالب وزير الأمن يسرائيل كاتس الإدارة الأمريكية بضمانات صارمة تشمل ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية. وشدد كاتس على ضرورة أن يتطرق أي اتفاق إلى وقف الدعم الإيراني للحلفاء في المنطقة، مؤكداً أن تل أبيب تحتفظ بحق العمل المستقل لمنع طهران من حيازة سلاح نووي.
وأكد المسؤولون الإسرائيليون أن إسرائيل لن تنسحب من 'المناطق الأمنية' التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وقطاع غزة بغض النظر عن نتائج المفاوضات الإيرانية الأمريكية. ويرى الجانب الإسرائيلي أن أي تفاهم لا يعالج التهديدات المباشرة على حدودها يظل ناقصاً ولا يلزمها بوقف عملياتها العسكرية التي تصفها بالدفاعية.
ووفقاً للمسودات التي اطلعت عليها مصادر صحفية، فإن المقترح الحالي يتضمن منح إيران إمكانية الوصول إلى مليارات الدولارات من أصولها المجمدة في الخارج. وفي المقابل، تلتزم طهران بإنهاء الحصار المفروض على مضيق هرمز والسماح بمرور السفن التجارية دون مضايقات، وهو ما يمثل انفراجة كبيرة في أزمة الملاحة الدولية.
وتقترح المسودة أيضاً تأجيل النقاشات المعقدة حول البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الإيرانية إلى مرحلة ثانية تبدأ بعد 60 يوماً من توقيع المذكرة الأولية. وتهدف هذه الفترة الانتقالية إلى بناء الثقة بين الطرفين قبل الدخول في مفاوضات أوسع تهدف للتوصل إلى تسوية نهائية وشاملة لكافة الملفات العالقة منذ عقود.





شارك برأيك
باكستان تعلن التوصل للنص النهائي لاتفاق السلام بين طهران وواشنطن