أفادت مصادر إعلامية مطلعة بأن ملامح الاتفاق المرتقب بين طهران وواشنطن بدأت تتضح من خلال مسودة مسربة تضم 14 بنداً جوهرياً. وتركز هذه المسودة بشكل أساسي على تسوية الملف النووي ومعالجة الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة، في حين تم استبعاد البرنامج الصاروخي الإيراني من أجندة التفاوض الحالية.
وتقضي البنود المقترحة في المسودة بضرورة قيام الولايات المتحدة برفع شامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بالإضافة إلى سحب القوات العسكرية الأمريكية المتمركزة في المحيط الجغرافي للبلاد. كما تشمل التفاهمات إنهاء الحصار البحري وضمان حرية الملاحة بشكل كامل في الممرات المائية الحيوية.
ومن أبرز النقاط التي تضمنتها الوثيقة المسربة، إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية بشكل طبيعي، ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. كما تنص المسودة على ضرورة الإفراج عن كافة الأموال الإيرانية المجمدة في المصارف الدولية كجزء من إجراءات بناء الثقة بين الطرفين.
وفي خطوة لافتة، تضمنت المسودة مقترحاً يلزم الإدارة الأمريكية بتقديم خطة عمل واضحة للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد الإيراني المتضرر من سنوات العقوبات والحرب. ويهدف هذا البند إلى ضمان استقرار داخلي في إيران يدعم استمرارية الاتفاق السياسي طويل الأمد بين القوتين.
وعلى الصعيد الميداني، ادعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده اتخذت قراراً بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، زاعماً أن طهران وافقت رسمياً على التخلي عن طموحاتها لامتلاك أسلحة نووية. وأشار ترامب إلى أن هذا التطور يمثل نقطة تحول كبرى في مسار الصراع الذي اندلع مطلع العام الجاري.
المفاوضات النهائية بين البلدين يجب أن تجري حول القضايا النووية والاقتصادية، دون طرح برنامج الصواريخ الإيراني على طاولة المفاوضات.
وكشف ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي عن إلغاء ضربات جوية كانت مقررة ضد أهداف إيرانية في اللحظات الأخيرة، موضحاً أن التفاهمات الحالية تحظى بدعم أطراف إقليمية فاعلة من بينها إسرائيل. وأضاف أن الترتيبات تجري حالياً لتحديد موعد ومكان التوقيع الرسمي على وثيقة إنهاء الحرب.
في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى كبح جماح التوقعات المتفائلة، حيث نفى المتحدث باسمها إسماعيل بقائي التوصل إلى أي نتائج نهائية حتى اللحظة. ووصف بقائي التصريحات الصادرة عن الجانب الأمريكي بأنها لا تتعدى كونها تكهنات إعلامية لا تعكس الواقع المعقد لطاولة المفاوضات.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة التي تستضيفها باكستان منذ مطلع نيسان الماضي، حيث تسعى الوساطة الباكستانية لتقريب وجهات النظر وإنهاء حالة العداء المسلح. وتكافح الأطراف المتفاوضة لتجاوز عقبات انعدام الثقة التي تراكمت منذ بدء الهجمات في شباط الماضي.
وتتمسك طهران بموقفها المعلن بأن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، نافيةً كافة الاتهامات الغربية التي تشير إلى سعيها لإنتاج رؤوس حربية. وتشدد المصادر الإيرانية على أن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادتها الوطنية ولا يمس قدراتها الدفاعية التقليدية المتمثلة في منظوماتها الصاروخية.
بينما تواصل واشنطن وحلفاؤها في المنطقة مراقبة التحركات الإيرانية بحذر شديد، معتبرين أن أي اتفاق يجب أن يضمن رقابة صارمة على المنشآت النووية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار صدور بيان رسمي مشترك يؤكد أو ينفي صحة البنود الـ14 التي تداولتها الأوساط الإعلامية مؤخراً.





شارك برأيك
كشف تفاصيل مسودة الاتفاق الإيراني الأمريكي: 14 بنداً لإنهاء الصراع وتجاهل للملف الصاروخي