أبدى ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، مخاوف عميقة من انزلاق منطقة الشرق الأوسط نحو صراع شامل يتجاوز الحدود الحالية. وشدد دوجاريك على ضرورة توقف كافة الأطراف المنخرطة في المواجهات عن التصعيد العسكري واللجوء فوراً إلى طاولة الحوار لإنهاء الأزمة المتصاعدة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل عدوان عسكري تشنه إسرائيل والولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية منذ أواخر فبراير الماضي، وهو ما أسفر عن خسائر بشرية فادحة. وقد طالت الهجمات قيادات عليا في الدولة الإيرانية، على رأسهم المرشد علي خامنئي وعدد من المسؤولين الأمنيين البارزين، مما أدى إلى تعقيد المشهد الميداني بشكل غير مسبوق.
وفي المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف إسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في عدة دول عربية. وقد تسببت هذه الهجمات المتبادلة في وقوع ضحايا بين المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية، بما في ذلك الموانئ والمناطق السكنية.
وأكد دوجاريك، في تصريحات لوسائل إعلام عربية من نيويورك أن الفئة المدنية هي التي تتحمل العبء الأكبر في هذا الصراع الدامي. وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية يزيد من معاناة المواطنين الذين يجدون أنفسهم وسط نيران نزاع لم يختاروه، محذراً من أن الأثر الإنساني بدأ يمتد ليشمل مستويات عالمية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أدان بشدة هذه التحركات العسكرية خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي يوم السبت الماضي. ووصف غوتيريش هذه الأعمال بأنها معادية لمبادئ وميثاق المنظمة الدولية، مشدداً على أن استخدام القوة في العلاقات الدولية يعد خرقاً سافراً للقوانين المنظمة.
وذكّر المتحدث الأممي بمضمون المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. وانتقد دوجاريك الهجمات المتبادلة التي طالت دولاً لم تكن طرفاً في النزاع الأولي، معتبراً ذلك توسعاً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
المدنيون في هذا النزاع هم الأكثر تأثراً ويدفعون الثمن الأكبر على غرار نزاعات أخرى، وما نريد رؤيته هو توقف هذه النشاطات والعودة إلى المفاوضات.
وفي إطار المساعي الدبلوماسية، كشف دوجاريك عن اتصالات مكثفة أجراها غوتيريش خلال الأيام القليلة الماضية مع أطراف فاعلة، شملت ممثلين عن مجلس التعاون الخليجي. كما عقد الأمين العام لقاءات مع مسؤولين إيرانيين في محاولة جادة لخفض التصعيد وفتح قنوات للتواصل المباشر بين الأطراف المتنازعة.
ولم تقتصر الجهود الأممية على الجانب الإقليمي، بل شملت تواصلًا مباشراً وواضحاً مع الإدارة الأمريكية، حيث التقى غوتيريش بمستشار الأمن القومي مايكل والتز والمندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة. وتهدف هذه اللقاءات إلى الضغط باتجاه وقف الأعمال العدائية والتحذير من مغبة استمرار العنف الذي يغذي الكراهية في المنطقة.
وأوضح دوجاريك أن الأمين العام للأمم المتحدة لا يمتلك أدوات سحرية لإجبار الدول على التفاوض، لكنه يمتلك الإرادة والقدرة على بذل الجهود الدبلوماسية الممكنة. وأكد أن الخيار الآن يقع على عاتق القادة: فإما المضي قدماً في نزاع مدمر، أو العودة إلى مسار المفاوضات الذي يضمن حماية الأرواح والممتلكات.
وشدد المتحدث باسم الأمين العام على أن أي نزاع عسكري يجب أن تتبعه مرحلة من المساءلة القانونية والأخلاقية فور انتهائه. ودعا إلى ضرورة احترام سيادة الدول لبعضها البعض ووقف نزيف الدماء الذي يستنزف موارد المنطقة ويقضي على فرص التنمية المستقبلية للشعوب.
واختتم دوجاريك تصريحاته بالإشارة إلى أن كل يوم يتأخر فيه الحل السلمي يعني مزيداً من الموت والدمار في المنشآت الحيوية والممتلكات الخاصة. وحذر من أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب سيتطلب سنوات طويلة وأموالاً طائلة، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلاً من احتياجات إنسانية هائلة وتحديات اقتصادية متراكمة.





شارك برأيك
تحذيرات أممية من خروج النزاع الإقليمي عن السيطرة وتأكيد على دفع المدنيين الثمن الأكبر