فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

بأحكام تتجاوز 20 عاماً.. القضاء البريطاني يسجن نشطاء 'فلسطين أكشن' بتهم مرتبطة بالإرهاب

أصدرت محكمة 'وولويتش كراون' البريطانية أحكاماً قاسية بالسجن بحق أربعة نشطاء من جماعة 'فلسطين أكشن'، في قضية تتعلق بمداهمة منشأة تابعة لشركة 'إلبيت سيستمز' الإسرائيلية للصناعات الدفاعية. وتجاوز مجموع الأحكام الصادرة بحق المجموعة 20 عاماً، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تصعيد قضائي غير مسبوق ضد الحركات الاحتجاجية المؤيدة للقضية الفلسطينية في المملكة المتحدة.

واعتبر القاضي جيريمي جونسون في حيثيات حكمه أن الهجوم الذي استهدف مصنع الشركة في مدينة بريستول يحمل 'صلة واضحة بالإرهاب'. وأوضح القاضي أن هذا التصنيف جاء بناءً على نية النشطاء التأثير على السياسة الخارجية للحكومة البريطانية تجاه إسرائيل من خلال إلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات الخاصة، مما استوجب تشديد العقوبات المفروضة عليهم.

وشملت الأحكام سجن الناشط صامويل كورنر (23 عاماً) لمدة سبع سنوات وثمانية أشهر، وهي العقوبة الأطول بين المجموعة، بعد إدانته بتهمة الإضرار الجنائي والتسبب في إصابات جسدية خطيرة لضابط شرطة. ورفضت المحكمة الدفوع المتعلقة بحالته الصحية، مؤكدة أن استخدامه للقوة كان مفرطاً وغير مبرر أثناء عملية المداهمة.

كما قضت المحكمة بسجن كل من ليونا كاميو (30 عاماً) وشارلوت هيد (30 عاماً) لمدة خمس سنوات لكل منهما، فيما نالت فاطمة زينب راجواني (21 عاماً) حكماً بالسجن لمدة أربع سنوات وثمانية أشهر. ومن المقرر أن يخضع جميع المدانين لرقابة مشددة لمدة عام كامل عقب انتهاء فترات محكوميتهم في السجون البريطانية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى عام 2024، حينما اقتحم النشطاء مقر الشركة الإسرائيلية المتخصصة في إنتاج تقنيات الطائرات المسيرة وأنظمة الرادار. وأفادت مصادر بأن المداهمة أسفرت عن تدمير معدات عسكرية حساسة وأجهزة حاسوب، مما كبد الشركة خسائر مادية قدرت بأكثر من 1.2 مليون جنيه إسترليني غطتها شركات التأمين لاحقاً.

من جانبها، دافعت منظمة 'فلسطين أكشن' عن أعضائها، مؤكدة أن التحرك كان يهدف بشكل مباشر إلى تعطيل آلة الحرب الإسرائيلية ومنع وصول الأسلحة التي تستخدم في 'حرب الإبادة' ضد المدنيين في قطاع غزة. ونفى النشطاء خلال جلسات المحاكمة أي نية لاستخدام العنف ضد الأفراد، مشددين على أن هدفهم كان تدمير أدوات القتل فقط.

وأثارت هذه الأحكام موجة من التنديد الدولي والمحلي، حيث وقعت أكثر من 100 شخصية بارزة، بينهم الروائية سالي روني والناشطة السويدية جريتا ثونبرغ، على رسالة مفتوحة تحذر من 'إجهاض العدالة'. واعتبر الموقعون أن استخدام قوانين الإرهاب ضد نشطاء مدنيين يمثل سابقة خطيرة تهدد الحق في الاحتجاج السلمي والمعارضة السياسية.

وأشار محامو الدفاع إلى أن موكليهم لم توجه إليهم في الأصل أي اتهامات بموجب قانون الإرهاب، مستغربين من إقحام هذا الوصف في مرحلة النطق بالحكم لتغليظ العقوبة. وأكد الفريق القانوني أن النشطاء تصرفوا بناءً على وازع ضميري لوقف جرائم حرب موثقة، وهو ما يتناقض مع تعريف العمل الإرهابي في القوانين الدولية.

وتأتي هذه الأحكام في ظل صراع قانوني مستمر حول شرعية حظر منظمة 'فلسطين أكشن' في بريطانيا، حيث كانت المحكمة العليا في لندن قد اعتبرت قرار الحظر غير قانوني في وقت سابق. ومع ذلك، لا تزال المنظمة مدرجة ضمن القوائم المحظورة بانتظار نتيجة الاستئناف الذي تقدمت به الحكومة البريطانية، والمقرر البت فيه قريباً.

وفي إفادات قدمتها شركة 'إلبيت' للمحكمة، ادعت الشركة أن الحادث ترك أثراً نفسياً عميقاً على موظفيها وأثر على شعورهم بالأمان داخل المنشأة. وأوضحت الشركة أن الأضرار لم تقتصر على الجانب المادي، بل شملت تعطيل سلاسل توريد لأنظمة دفاعية كانت قيد التصنيع، مما أدى إلى خسائر تشغيلية إضافية.

ويرى مراقبون أن القضاء البريطاني يسعى من خلال هذه الأحكام إلى توجيه رسالة ردع قوية للمجموعات التي تستهدف شركات الأسلحة المرتبطة بإسرائيل. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المدن البريطانية احتجاجات متواصلة تطالب بوقف تصدير السلاح للاحتلال الإسرائيلي في ظل استمرار العدوان على غزة.

ختاماً، يبقى ملف نشطاء 'فلسطين أكشن' مفتوحاً على احتمالات التصعيد القانوني، حيث يعتزم الدفاع الطعن في الأحكام الصادرة. وتستمر المنظمة في التأكيد على أن السجن لن يثني أعضاءها عن مواصلة العمل الميداني لإغلاق كافة مصانع الأسلحة الإسرائيلية فوق الأراضي البريطانية، مهما بلغت التضحيات القانونية.

دلالات

شارك برأيك

بأحكام تتجاوز 20 عاماً.. القضاء البريطاني يسجن نشطاء 'فلسطين أكشن' بتهم مرتبطة بالإرهاب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.