عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 6:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مكاسب روسية غير متوقعة: كيف يخدم التصعيد في إيران مصالح بوتين الاقتصادية والعسكرية؟

تشير التطورات الراهنة في الشرق الأوسط إلى أن العدوان الواسع على إيران قد يتحول إلى طوق نجاة اقتصادي لروسيا، رغم فقدانها لأحد أهم حلفائها الإقليميين. فبينما يواجه النظام الإيراني ضغوطاً عسكرية غير مسبوقة، تجد موسكو نفسها أمام فرصة لتعويض خسائرها عبر مكاسب اقتصادية ناتجة عن اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

أفادت مصادر اقتصادية بأن أسعار خام برنت قفزت بنسبة تجاوزت 7% لتستقر فوق حاجز 80 دولاراً للبرميل، وذلك في أعقاب توقف الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع يمثل أعلى مستوى للأسعار منذ منتصف عام 2024، مع توقعات باستمرار التصاعد في ظل غياب الاستقرار الأمني بالمنطقة.

ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن حصار خُمس إمدادات النفط العالمية في الخليج يمنح موسكو ميزة تفاوضية كبرى لرفع أسعار نفطها الذي كان يُباع بخصومات كبيرة. ومن المرجح أن تجد الناقلات الروسية المكدسة في البحار مشترين جدد بشكل فوري، خاصة مع تزايد المخاوف من انقطاع الإمدادات التقليدية.

تتجه الأنظار الآن نحو الصين والهند، كأكبر مستوردي النفط من الشرق الأوسط، حيث قد تضطران لزيادة اعتمادهما على الخام الروسي لتغطية العجز. ورغم محاولات نيودلهي السابقة لتقليل مشترياتها من موسكو عقب اتفاق مع واشنطن، إلا أن واقع الحرب قد يفرض عليها العودة بقوة للسوق الروسية.

لا تقتصر المكاسب الروسية على النفط فحسب، بل تمتد لتشمل قطاع الغاز الطبيعي، حيث يهدد التصعيد بتوقف صادرات الغاز المسال من دول المنطقة. هذا الفراغ في السوق العالمية قد يسده المنتجون الروس جزئياً، وهو ما انعكس فعلياً في صعود أسهم شركات كبرى مثل غازبروم ونوفاتك في بورصة موسكو.

على الصعيد السياسي، يلتزم الكرملين بحالة من الترقب الحذر، حيث تجنب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجيه انتقادات حادة لنظيره الأمريكي دونالد ترمب. ويعود هذا الصمت إلى رغبة موسكو في الحفاظ على علاقة تتيح لها الضغط على أوكرانيا للقبول بشروط سلام تخدم المصالح الروسية في المستقبل.

في المقابل، تسود حالة من القلق العميق في كييف، حيث حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من تداعيات عسكرية مباشرة للعدوان على إيران. وأشار زيلينسكي إلى أن واشنطن وحلفاءها قد يعطون الأولوية لاحتياجاتهم الدفاعية في الشرق الأوسط على حساب تزويد أوكرانيا بمنظومات صواريخ باتريوت.

أكدت تقارير ميدانية أن الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الواسع استهدف أكثر من 2000 موقع داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك منشآت حيوية في طهران. هذا التصعيد جاء بعد سلسلة من الاتصالات المكثفة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترمب، والتي انتهت بصدور الأمر النهائي بالهجوم يوم الجمعة الماضي.

الرد الإيراني الذي شمل إطلاق مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيرة أدى إلى شلل مؤقت في حركة التجارة البحرية الإقليمية. هذا الاضطراب دفع القوى الأوروبية لإعادة النظر في سياساتها الطاقية، وسط نقاشات متجددة حول إمكانية العودة للاعتماد على الغاز الروسي لتجنب أزمة شتاء قاسية.

أفادت مصادر بأن المخابرات الأمريكية بدأت بالفعل في دراسة سيناريوهات 'إيران ما بعد الحرب'، في ظل تقارير تتحدث عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. هذه التحولات الجذرية في بنية النظام الإيراني قد تعيد تشكيل التحالفات في المنطقة، لكنها تظل في الوقت الراهن وقوداً لآلة الحرب الاقتصادية الروسية.

تعتبر النخبة الروسية أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة هو بمثابة مكافأة غير متوقعة، حيث توقع رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي وصول البرميل لـ100 دولار. هذا التدفق المالي الجديد قد يمكن موسكو من إطالة أمد عملياتها العسكرية في أوكرانيا حتى عام 2026 وما بعده، متحدية العقوبات الغربية.

بالنسبة للاتحاد الأوروبي، يمثل التصعيد في الشرق الأوسط اختباراً صعباً لوحدة الموقف تجاه الوقود الأحفوري الروسي، خاصة مع تزايد ضغوط أحزاب اليمين. وصرح مسؤولون في قطاع الطاقة الأوروبي بأن الأحداث الأخيرة جعلت النقاش حول حظر الغاز الروسي أكثر تعقيداً وحساسية من أي وقت مضى.

تؤكد الوقائع أن التنسيق العالي بين تل أبيب وواشنطن، والذي تجسد في 15 اتصالاً بين نتنياهو وترمب، كان يهدف لحسم الملف الإيراني عسكرياً. إلا أن التداعيات الجانبية لهذا القرار بدأت تظهر بوضوح في تعزيز الموقف الجيوسياسي لروسيا، وهو ما لم يكن ربما في الحسبان عند اتخاذ قرار الضربة.

ختاماً، يراقب العالم بأسره مدى استدامة هذه الأزمة، فإذا امتد القتال لأسابيع إضافية، فإن خارطة الطاقة العالمية ستشهد تغييراً جذرياً. وفي هذه الحالة، ستكون روسيا هي المستفيد الأكبر من 'الخدمات المجانية' التي قدمها التصعيد العسكري في الشرق الأوسط لاقتصادها المنهك بالعقوبات.

دلالات

شارك برأيك

مكاسب روسية غير متوقعة: كيف يخدم التصعيد في إيران مصالح بوتين الاقتصادية والعسكرية؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.