تعيش الأوساط السياسية والشعبية في موريتانيا حالة من الغليان عقب تصريحات أدلى بها السفير الفلسطيني في نواكشوط، بشير أبو حطب، والتي شكك خلالها في وصول المساعدات المالية المجمعة لصالح قطاع غزة. هذه التصريحات أثارت ردود فعل متباينة، حيث اعتبرها الكثيرون مساساً بالجهود الإغاثية التي بذلها الموريتانيون لدعم صمود الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.
وعلى الرغم من محاولة السفير احتواء الموقف عبر إصدار بيان توضيحي لاحق، إلا أن الأزمة لم تهدأ، خاصة وأنه تمسك بجوهر تصريحاته السابقة. وأكد أبو حطب في بيانه احترامه الكامل للمؤسسات الموريتانية والشعب الموريتاني، نافياً تعمد الإساءة، لكنه أصر على أن مسار الأموال يحتاج إلى تدقيق، مما زاد من تعقيد المشهد الدبلوماسي بين الطرفين.
من جهتها، ردت مؤسسة 'الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني'، وهي الجهة المركزية المسؤولة عن حملات التبرع، بنفي قاطع لما ورد على لسان السفير. وأوضحت المؤسسة في بيان رسمي أنها تعمل تحت مظلة القانون الموريتاني وتخضع لرقابة مالية صارمة تضمن شفافية العمليات الإغاثية، مشددة على أن أموال المتبرعين تذهب لمستحقيها عبر قنوات موثوقة.
وفي سياق متصل، دخلت قيادات فلسطينية على خط الأزمة لتوضيح الصورة الميدانية في قطاع غزة، حيث نقلت مصادر عن القيادي في حركة حماس، أسامة حمدان، تأكيده وصول الدعم الموريتاني إلى القطاع. وأشار حمدان إلى أن المساعدات الموريتانية كان لها أثر ملموس في تخفيف المعاناة، وهو ما يتناقض بشكل مباشر مع ادعاءات السفير في نواكشوط.
التبرعات الموريتانية لم تصل إلى الشعب الفلسطيني.
ولم تقتصر الردود على الجانب الإغاثي، بل امتدت لتشمل المفكرين والمراقبين الموريتانيين الذين أكدوا غياب أي مؤشرات داخل قطاع غزة تنفي وصول المساعدات. ويرى هؤلاء أن التشكيك في نزاهة العمل الخيري الموريتاني قد يؤثر سلباً على الروح التضامنية العالية التي يتميز بها الشعب الموريتاني تجاه القضية الفلسطينية، مطالبين بتقديم أدلة واضحة قبل إطلاق مثل هذه الاتهامات.
وعلى الصعيد البرلماني، طالب عدد من النواب الموريتانيين بضرورة مراجعة تصريحات السفير الفلسطيني عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية. واعتبر النواب أن هذه التصريحات تمثل إهانة لآلاف المتبرعين الذين شاركوا في الحملات الوطنية، مؤكدين أن العلاقة بين الشعبين يجب أن تظل فوق التجاذبات الإدارية أو الخلافات حول آليات التوزيع.
وتشير المصادر إلى أن وزارة الخارجية الموريتانية قد تتدخل لتهدئة الأوضاع وضمان عدم تأثر العلاقات الثنائية بهذه الأزمة العابرة. ويسعى المسؤولون في نواكشوط إلى التأكيد على استمرارية الدعم الموريتاني لفلسطين مع الحفاظ على كرامة المؤسسات الوطنية التي تشرف على جمع وإيصال هذه التبرعات في ظل الرقابة الحكومية.
ويبقى التساؤل قائماً حول تداعيات هذه الأزمة على حملات التبرع المستقبلية في موريتانيا، في ظل حالة الانقسام التي أحدثتها تصريحات السفير. ويأمل مراقبون أن يتم حل هذا الخلاف سريعاً لضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي يواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب تكاتف كافة الجهود العربية والدولية.





شارك برأيك
أزمة دبلوماسية في موريتانيا عقب تصريحات للسفير الفلسطيني حول تبرعات غزة