عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يقضي بسجن القاضي السابق بشير العكرمي 23 عاماً في قضية بلعيد

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية في تونس حكماً يقضي بسجن وكيل الجمهورية السابق، القاضي بشير العكرمي، لمدة 23 عاماً. وجاء هذا القرار القضائي الصادر يوم الثلاثاء على خلفية اتهامات تتعلق بملف اغتيال الأمين العام السابق لحركة الوطنيين الديمقراطيين الموحد، شكري بلعيد، الذي قُتل في عام 2013.

وأفادت مصادر قضائية بأن المحكمة لم تكتفِ بالحكم على العكرمي، بل شملت الأحكام أيضاً القيادي في حركة النهضة حبيب اللوز، والناشط في تنظيم أنصار الشريعة المحظور حسن بن بريك. حيث قضت الدائرة بسجن كل منهما لمدة 13 عاماً، مع إقرار وضع جميع المحكومين تحت المراقبة الإدارية لمدة ثلاث سنوات إضافية بعد انقضاء مدة العقوبة السجنية.

وتعود تفاصيل الإدانة إلى تورط المتهمين في جرائم تتعلق بوضع كفاءات وخبرات تحت تصرف أشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية، بالإضافة إلى تهم التدليس المعنوي وإفشاء معلومات سرية. وأوضحت المحكمة أن هذه الأفعال كانت تهدف للمساعدة على ارتكاب جرائم إرهابية أو الاستفادة منها لضمان عدم عقاب مرتكبيها وتضليل العدالة.

وفيما يخص القاضي بشير العكرمي بشكل محدد، فقد تضمن الحكم عقوبة بالسجن لمدة 10 أعوام بسبب تعمده كـ"موظف عمومي" ترك واجب القبض على متهمين بقصد مساعدتهم على الإفلات من الملاحقة القضائية. كما أُدين بتهمة تعمد إخفاء الحقيقة باستغلال خصائص وظيفته الحساسة التي كان يشغلها في سلك القضاء التونسي.

وتعتبر قضية اغتيال شكري بلعيد، الذي قُتل بالرصاص داخل سيارته أمام منزله في السادس من فبراير 2013، من أكثر القضايا التي أحدثت زلزالاً سياسياً في تونس. وقد أدت هذه الجريمة في حينها إلى احتجاجات واسعة وضغوط سياسية كبرى أجبرت الحكومة التي كانت تقودها حركة النهضة على مغادرة السلطة مؤقتاً لتجاوز الأزمة الوطنية.

وكان بلعيد، البالغ من العمر 48 عاماً عند اغتياله، من أبرز الوجوه المعارضة والمنتقدة لسياسات حركة النهضة، وينتمي إلى فصيل ماركسي لينيني. وقد وصفت الحكومة التونسية في ذلك الوقت عملية الاغتيال بأنها جريمة إرهابية نكراء تستهدف استقرار الدولة ومسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.

يُذكر أن القضاء التونسي كان قد أدان في وقت سابق 23 شخصاً في ملف الاغتيال، بينما أعلنت السلطات في فبراير 2014 عن مقتل كمال القضقاضي، المتهم الرئيسي بتنفيذ العملية، خلال مواجهة أمنية. وقد تبنت عناصر مرتبطة بتنظيمات متطرفة عملية اغتيال بلعيد، إلى جانب اغتيال المعارض اليساري محمد البراهمي الذي لحق به بعد ستة أشهر.

بدأ بشير العكرمي مسيرته المهنية في القضاء عام 1989، وتولى مسؤوليات جسيمة من بينها التحقيق في قضايا إرهابية كبرى هزت الرأي العام العالمي. ومن أبرز هذه القضايا هجوم متحف باردو بالعاصمة تونس، والهجوم الدامي على فندق أمبريال في مدينة سوسة السياحية عام 2015، واللذين أسفرا عن سقوط عشرات الضحايا من السياح.

وفي يونيو 2022، أصدر الرئيس التونسي أمراً رئاسياً بإعفاء العكرمي من مهامه ضمن قائمة شملت عشرات القضاة الآخرين. ووجهت إليهم حينها اتهامات رسمية تتعلق بتغيير مسار قضايا إرهابية وتعطيل التحقيقات، بالإضافة إلى شبهات فساد مالي وأخلاقي، وهي اتهامات واجهها القضاة المعفيون بالرفض والنفي القاطع.

وتأتي هذه الأحكام الأخيرة في ظل تحركات رسمية مكثفة لغلق ملفات الاغتيالات السياسية التي بقيت عالقة لسنوات طويلة دون حسم نهائي. وكانت وزارة العدل قد شكلت في فبراير 2023 لجنة خاصة لمتابعة ملف الاغتيالات والتدقيق في كافة التحقيقات والملاحقات التي باشرتها الأجهزة الأمنية والقضائية منذ وقوع الجرائم.

ويرى مراقبون أن صدور هذه الأحكام بحق قضاة وقيادات سياسية يمثل مرحلة جديدة في المسار القضائي التونسي، ويهدف إلى كشف ملابسات التستر على الجرائم الإرهابية. وتستمر السلطات في التأكيد على أن المحاسبة ستشمل كل من ثبت تورطه في تعطيل سير العدالة أو إخفاء الأدلة المتعلقة بملفات الأمن القومي.

دلالات

شارك برأيك

القضاء التونسي يقضي بسجن القاضي السابق بشير العكرمي 23 عاماً في قضية بلعيد

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.