عربي ودولي

الخميس 05 مارس 2026 7:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تداعيات العدوان على إيران: أمريكا اللاتينية في مهب الأزمات الاقتصادية والسياسية

رغم المسافات الجغرافية الشاسعة التي تفصل أمريكا اللاتينية عن قلب الشرق الأوسط، إلا أن العدوان الأخير على إيران ألقى بظلاله الثقيلة على عواصم القارة. وتجد هذه الدول نفسها اليوم في قلب المشهد الدولي، حيث تترابط اقتصاداتها وحكوماتها مع تداعيات الصراع عبر قنوات الطاقة والتجارة والدبلوماسية المعقدة.

بدأت شرارة الأحداث يوم السبت 28 فبراير الماضي، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً ضد الأراضي الإيرانية، مما استدعى رداً سريعاً من طهران. ففي غضون أقل من 36 ساعة، أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت قواعد أمريكية ومنشآت حيوية في المنطقة، مما أدى إلى انقسام دولي حاد.

أفرزت هذه المواجهة العسكرية اصطفافات عالمية واضحة، حيث أعلنت بعض القوى استعدادها لمواجهة النفوذ الإيراني، بينما فضلت دول مثل روسيا والصين التزام الحياد والاكتفاء بالتنديد. هذا الانقسام يضع دول أمريكا اللاتينية أمام اختبار صعب، خاصة تلك التي نسجت علاقات استراتيجية مع طهران خلال العقود الماضية.

تاريخياً، نجحت إيران في بناء شبكة نفوذ واسعة في القارة اللاتينية، ولا سيما مع دول مثل فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وبوليفيا. وبحسب تقارير متخصصة، فإن هذه العلاقات التي بدأت مطلع القرن العشرين تطورت لتشمل تعاوناً عسكرياً وسياسياً يثير قلق واشنطن وحلفائها في المنطقة.

على الصعيد الاقتصادي، يبرز التهديد الأكبر في احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لـ 20% من تجارة النفط والغاز العالمية. وأي تعطل في هذا الممر المائي سيؤدي حتماً إلى قفزات جنونية في أسعار الخام، مما ينعكس مباشرة على تكاليف المعيشة والطاقة في دول القارة.

وتشير التقديرات إلى أن حالة عدم اليقين المالي الناتجة عن الصراع قد تدفع نحو ارتفاع قيمة الدولار وانخفاض الاستثمارات الأجنبية في أمريكا الجنوبية. وبما أن معظم هذه الاقتصادات تعتمد على تصدير السلع الأساسية، فإنها ستكون أول المتأثرين بتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي الناجم عن الحرب.

سياسياً، تواجه العواصم اللاتينية ضغوطاً متزايدة من واشنطن، الشريك المالي والأمني الأبرز للمنطقة، لاتخاذ مواقف معادية لإيران. وقد تلجأ الإدارة الأمريكية إلى تقييد علاقاتها مع الدول التي ترفض الانخراط في منظومة العقوبات أو الدعم الدبلوماسي للموقف الأمريكي في المحافل الدولية.

في الأرجنتين، سارع الرئيس خافيير ميلي، المعروف بتحالفه الوثيق مع واشنطن، إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحماية المواقع الحساسة. وشملت هذه الأوامر تعزيز الحراسة على المؤسسات المرتبطة بالجالية اليهودية، التي تعد الأكبر في المنطقة وتضم نحو ربع مليون نسمة، خشية وقوع عمليات انتقامية.

أما في باراغواي، فقد أعلنت السلطات الأمنية تفعيل برامج وقائية تركز على مراقبة الأصول والأنشطة التي قد ترتبط بجهات تعتبرها واشنطن إرهابية. وصرحت مصادر رسمية بأن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً لمراقبة أي تحركات مشبوهة قد تستغل حالة الاضطراب الإقليمي لتنفيذ أجندات خارجية.

البرازيل من جهتها، عبرت عن قلقها البالغ إزاء التصعيد العسكري، حيث أصدرت وزارة الخارجية بياناً أدانت فيه العدوان الأمريكي الإسرائيلي. هذا الموقف يعكس رغبة برازيليا في الحفاظ على توازن دبلوماسي يحمي مصالحها الاقتصادية ويمنع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع.

وحذر وزير الخزانة البرازيلي، روجيريو سيرون، من أن استمرار الصراع قد يجبر البنك المركزي على مراجعة خطط خفض أسعار الفائدة. وأوضح أن الضغط المستمر على أسعار النفط العالمية سيؤثر حتماً على السياسات النقدية المحلية، رغم محاولات الحفاظ على استقرار الخطط المالية الحالية.

وفي كوبا، تتصاعد المخاوف من أن تصبح الجزيرة الهدف التالي للإدارة الأمريكية بعد إيران، خاصة مع تصريحات دونالد ترمب الأخيرة. فقد ألمح ترمب إلى إمكانية القيام بـ 'استيلاء ودي' على كوبا، مشيراً إلى أن وزير خارجيته ماركو روبيو يعمل على هذا الملف بشكل مكثف.

فنزويلا بدورها تعيش حالة من الترقب بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وتولي إدارة مؤقتة برئاسة ديلسي رودريغيز، التي تواجه ضغوطاً لتقليص التعاون مع طهران. وكانت كاراكاس وطهران قد شكلتا محوراً قوياً للتعاون الاقتصادي والأمني لسنوات طويلة، وهو ما تسعى واشنطن لتفكيكه الآن.

أخيراً، تجد بوليفيا نفسها تحت المجهر الأمريكي، حيث تضغط واشنطن لطرد عناصر إيرانية تتهمها بممارسة أنشطة تجسس على أراضيها. وتطالب الإدارة الأمريكية لاباز بتصنيف الحرس الثوري الإيراني وحركات مقاومة أخرى كمنظمات إرهابية، مما يضع الحكومة البوليفية في مأزق سياسي بين سيادتها والضغوط الخارجية.

دلالات

شارك برأيك

تداعيات العدوان على إيران: أمريكا اللاتينية في مهب الأزمات الاقتصادية والسياسية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.