أحدث الأخبار

الأربعاء 04 مارس 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

كواليس 'مكالمة فبراير': كيف نسق نتنياهو وترمب لاغتيال خامنئي وإشعال الحرب؟

كشف وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالعدوان العسكري على إيران، مؤكداً أن تل أبيب كانت تضع جداول زمنية أولية لتوجيه الضربة في منتصف عام 2026. وأوضح كاتس أن جملة من المتغيرات، أبرزها الاحتجاجات الداخلية في الجمهورية الإسلامية وتبدل الموقف في البيت الأبيض، دفعت القيادة العسكرية والسياسية إلى تسريع الموعد ليصبح في فبراير الجاري.

وأشار كاتس، في تصريحات أمام مسؤولي الاستخبارات العسكرية، إلى أن التنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما أتاح إمكانية تنفيذ عملية مشتركة كانت توصف سابقاً بالمعقدة. وأضاف أن الأهداف التي تم قصفها كانت مرصودة مسبقاً، لكن 'الفرصة الذهبية' التي ظهرت مؤخراً حسمت قرار التنفيذ الفوري.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن مكالمة هاتفية 'تاريخية' جرت في الثالث والعشرين من فبراير الماضي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وخلال هذا الاتصال الذي تم من غرفة العمليات بالبيت الأبيض، قدم نتنياهو معلومات استخباراتية تفيد باجتماع وشيك للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي مع كبار مستشاريه في موقع واحد بالعاصمة طهران.

وأفادت تقارير بأن نتنياهو نجح في إقناع ترمب بأن هذه اللحظة تمثل فرصة لا تتكرر للقضاء على القيادة الإيرانية بضربة واحدة مدمرة. ورغم أن ترمب كان يميل مسبقاً لخيار القوة، إلا أن هذه المعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول تحركات خامنئي كانت العامل الحاسم الذي أنهى تردده بشأن توقيت بدء العمليات العسكرية.

وشهدت الشهرين الماضيين تنسيقاً مكثفاً بين واشنطن وتل أبيب، حيث تواصل الزعيمان هاتفياً 15 مرة وعقدا اجتماعين مباشرين لرسم ملامح المرحلة المقبلة. وبحسب مصادر، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا قد فكرتا في بدء الهجوم قبل أسبوع من موعده الفعلي، إلا أن ظروفاً جوية وعوامل تقنية أدت إلى تأجيل العملية لأيام قليلة.

وبعد تلقي المعلومات الإسرائيلية، وجه ترمب وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) لإجراء فحص فوري وتدقيق في البيانات الواردة من تل أبيب. وجاءت النتائج لتؤكد بشكل قاطع صحة التقارير الإسرائيلية بشأن مكان وتوقيت اجتماع القادة الإيرانيين، مما جعل خيار التحرك العسكري يتصدر الطاولة بشكل نهائي.

وفي الوقت الذي كانت فيه الاستعدادات العسكرية تجري على قدم وساق، كانت المسارات الدبلوماسية تلفظ أنفاسها الأخيرة في جنيف. وأبلغ مبعوثو ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، البيت الأبيض بأن المفاوضات مع الجانب الإيراني وصلت إلى طريق مسدود، وأن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات ترضي الإدارة الأمريكية الجديدة.

وعند الساعة 3:38 مساءً من يوم الجمعة بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أصدر الرئيس ترمب أمره النهائي ببدء الهجوم الجوي الواسع. وبعد مرور إحدى عشرة ساعة فقط، بدأت القنابل بالتساقط على أهداف استراتيجية في طهران، مما أسفر عن اغتيال المرشد علي خامنئي وإعلان بدء الحرب رسمياً.

من جانبه، دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن توقيت العملية، معتبراً أنها كانت ضرورة استراتيجية لا بد من تنفيذها عاجلاً أم آجلاً. وأكد روبيو أن نهاية الأسبوع الماضي وفرت فرصة فريدة لضرب ما وصفه بـ 'التهديد الإيراني' وتحقيق أقصى قدر من النجاح العسكري بأقل التكاليف الممكنة.

وعلى الصعيد الميداني، شمل العدوان قصف أكثر من 2000 هدف داخل الأراضي الإيرانية، في عملية وصفت بأنها الأوسع منذ عقود. وردت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت مواقع مختلفة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار العالمي وارتفاع فوري في أسعار الطاقة.

وتشير التقارير إلى أن نتنياهو مارس ضغوطاً كبيرة لتسريع وتيرة الهجوم، محذراً من أن قادة المعارضة الإيرانية قد يتعرضون للتصفية إذا تأخر التدخل الدولي. هذا الضغط أدى إلى وضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج أمام الرأي العام، حيث بدأت في تبرير الحرب بعد وقوعها بدلاً من التمهيد لها سياسياً.

وفي ظل هذه التطورات، قفزت أسعار النفط بنسبة 6%، بينما سجلت أسهم شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX' ارتفاعات قياسية. وتعكس هذه الأرقام التأثيرات الاقتصادية العميقة للحرب التي بدأت تغير موازين القوى في المنطقة بشكل دراماتيكي وسريع.

وبينما تشتعل الجبهة الإيرانية، تبرز تحركات إسرائيلية لتشكيل تحالفات إقليمية جديدة تضم دولاً مثل الهند واليونان وقبرص. ويسعى نتنياهو من خلال هذا التحالف السداسي إلى عزل خصومه الإقليميين وتأمين غطاء سياسي وعسكري أوسع لعملياته المستمرة في الشرق الأوسط.

ورغم نفي السفير الإسرائيلي في واشنطن لمصطلح 'التحريض' الذي استخدمته بعض المصادر لوصف دور نتنياهو، إلا أن الوقائع تؤكد وجود شراكة عضوية بين الطرفين. ويبقى التساؤل قائماً حول مآلات هذه الحرب المفتوحة وتأثيرها على استقرار المنطقة في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية.

دلالات

شارك برأيك

كواليس 'مكالمة فبراير': كيف نسق نتنياهو وترمب لاغتيال خامنئي وإشعال الحرب؟

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.