أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 8:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات ترامب بين الزوبعة الإعلامية والقرار الاستراتيجي

في عالم السياسة الدولية، أصبحت كلمات القادة أقوى من أي سلاح تقليدي. تصريحات دونالد ترامب ليست مجرد كلام عابر، بل أداة سياسية تتحرك بها الأسواق، وتعيد رسم حسابات الحلفاء والخصوم، وتفتح أحيانًا مسارات جديدة للأزمات. في خضم الحرب مع إيران، تكشف تصريحاته المتناقضة والغموض الاستراتيجي عن طريقة فريدة لإدارة الأزمات، بينما يظهر وضوحًا ثابتًا في موقفه تجاه إسرائيل. هذا التباين يضع قادة العالم أمام درس عملي: كيف يميزون بين الزوبعة الإعلامية والقرار الاستراتيجي، ويتعاملون مع ترامب بحذر وذكاء.

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، اتبع ترامب أسلوبًا مختلفًا عن النهج الدبلوماسي التقليدي. فقد اعتمد خطابًا مباشرًا وصداميًا، وغالبًا ما أطلق مواقفه عبر وسائل الإعلام، ما جعل تصريحاته مادة يومية للنقاش، وانتشرت بسرعة تجاوزت أحيانًا حدود السياسة التقليدية.

لكن الحرب مع إيران كشفت حدود هذا الأسلوب وأثارت تساؤلات جدية حول طبيعة الخطاب السياسي في أوقات الأزمات العسكرية. ففي خضم العمليات العسكرية، أطلق ترامب تصريحات متناقضة خلال فترة قصيرة: من إعلان أن الحرب "انتهت بالكامل" إلى التأكيد على أن العمليات العسكرية لن تتوقف قبل تحقيق "هزيمة كاملة للعدو". هذه التبدلات السريعة خلقت حالة من الارتباك لدى المراقبين وأسهمت في تقلب الأسواق العالمية.

وتتفاقم المشكلة حين تصبح الأهداف الاستراتيجية للحرب غير محددة بدقة. فقد تباينت التصريحات بين تدمير البرنامج النووي الإيراني، وشل القدرات الصاروخية لطهران، وإحداث تغيير في القيادة السياسية، وصولًا إلى فرض "استسلام غير مشروط". وبينما تبدو هذه الأهداف مترابطة، فإن كل واحد منها يتطلب مستوى مختلفًا من التصعيد العسكري والسياسي، ما يترك السؤال الجوهري: ما الهدف النهائي للحرب؟ هل تسعى واشنطن إلى إضعاف إيران عسكريًا فقط، أم إلى تغيير نظامها السياسي؟

تعقدت الأمور أكثر بسبب التوازنات الإقليمية المعقدة والمصالح الاقتصادية المرتبطة بممرات الطاقة، لا سيما مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة النفط العالمية. وقد أدى تصاعد المواجهة إلى اضطرابات في الملاحة والتجارة، ما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية.

ولم يتوقف التأثير عند حدود الحرب، بل امتد إلى كيفية تعامل الدول الأخرى مع الخطاب الأميركي. فالحلفاء والخصوم وجدوا أنفسهم أمام معضلة: هل تعتبر هذه التصريحات سياسة رسمية أم مجرد خطاب سياسي متحرك؟

في هذا الإطار، بدأ العديد من قادة العالم يتعلمون كيفية التعامل مع ترامب استنادًا إلى تناقضاته. فقد أدركوا أن كل تصريح لا يعني بالضرورة سياسة رسمية، بل قد يكون وسيلة لاختبار ردود الفعل أو تكتيكًا للضغط السياسي. هذا الوعي جعلهم أكثر حذرًا، حيث أصبح التركيز على مراقبة الأفعال والسياسات الفعلية بدلًا من الانجرار وراء كل تصريح إعلامي.

ولعل ما يميز أسلوب ترامب هو استخدامه الغموض الاستراتيجي مع معظم دول العالم، مقابل وضوح كامل في موقفه تجاه إسرائيل. فبينما يخلق تناقضاته للإرباك والتحكم في ردود الأفعال، يبقى موقفه من إسرائيل ثابتًا ومتسقًا، ويظهر ذلك في عدة مواقف:

  • التنسيق الوثيق مع إسرائيل في الحرب ضد إيران، حيث أشار ترامب إلى أن أي قرار لإنهاء العمليات سيكون بالتشاور مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ما يعكس درجة عالية من التعاون.
  • الدعم العسكري السريع لإسرائيل، بما في ذلك الموافقة على صفقات أسلحة بقيمة مئات الملايين من الدولارات لدعم العمليات العسكرية.
  • إدارة السياسة تجاه إيران بالشراكة مع إسرائيل، وهو مؤشر على أن العلاقات الأميركية‑الإسرائيلية ليست مرتبكة كما في ملفات أخرى، بل تُدار بتنسيق واضح واستراتيجي.

هذه الأمثلة تؤكد أن تناقضات ترامب ليست عشوائية أو دليل ارتباك، بل وسيلة سياسية متعمدة تمنحه حرية المناورة، بينما يظهر وضوحًا تامًا حين يتطلب موقعه السياسي ذلك، كما يتضح في التعامل مع إسرائيل.

لكن الغموض مع بقية العالم يحمل مخاطره أيضًا، خصوصًا في أوقات الأزمات العسكرية، إذ أن الرسائل المتضاربة قد تربك الخصوم والحلفاء والأسواق العالمية على حد سواء. وهنا يكمن التحدي في السياسة الدولية: القدرة على التمييز بين الضجيج الإعلامي والسياسات الفعلية.

بين التصريحات المتناقضة والسياسات الفعلية، توجد مسافة فاصلة. ومن يدرك هذه المسافة يستطيع التعامل مع الخطاب السياسي بهدوء وواقعية أكبر. وفي حالة ترامب، ربما يكون الرد الأكثر حكمة على تصريحاته ببساطة هو عدم أخذها على محمل الجد الكامل، بل مراقبة ما ستفعله السياسة الأميركية فعليًا، لا ما تقول فقط.



تحليل

الأربعاء 11 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

بين غياب الفعل وتفسيرات 'نهاية الزمان': قراءة في تداعيات الحرب على إيران وأزمات الأمة

تتصاعد التساؤلات في الشارع العربي حول طبيعة الصراع الراهن عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، حيث ذهب قطاع من المحللين والدعاة نحو ربط هذه المواجهة العسكرية بـ 'فتن نهاية الزمان'. ويأتي هذا الطرح في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات دراماتيكية منذ انطلاق العمليات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أدى إلى خسائر بشرية واقتصادية فادحة طالت العمق الإيراني والملاحة الدولية.

إن الهروب نحو التفسيرات الغيبية يمثل حالة من 'الإسعاف الكلامي' التي تهدف لتبرير غياب الأفعال الحقيقية والالتزام بالأقوال فقط على مدار عقود. هذا النمط من التفكير يسعى لتبرئة الساحة من المسؤولية التاريخية عن التراجع الحضاري، ويلقي باللوم على أقدار محتومة لا يمكن دفعها، وهو ما يعزز حالة الانكسار التي تعيشها النخب والجماهير على حد سواء.

بالتزامن مع هذه الحرب، استغل المستوطنون الإسرائيليون انشغال العالم بالملف الإيراني لتصعيد عدوانهم في الضفة الغربية، حيث سقط ستة شهداء فلسطينيين منذ بدء العمليات. وأفادت مصادر حقوقية بأن المستوطنين نفذوا أكثر من 109 اعتداءات، شملت هجمات مسلحة على قرى مثل 'أبو فلاح'، مما أدى لتهجير المئات من سكانها الأصليين تحت غطاء عسكري إسرائيلي.

إن الجزم بأننا نعيش علامات الساعة الكبرى بناءً على متغيرات سياسية هو مسلك محفوف بالمخاطر، كونه يقحم الغيب الإلهي في حسابات استراتيجية بشرية. فتقدير الزمان يظل غيباً مطلقاً، واستخدامه لتفسير سقوط 1332 قتيلاً في إيران أو اغتيال قياداتها العليا يفرغ الصراع من محتواه السياسي والجيوسياسي ويحوله إلى انتظار سلبي للنهاية.

على الصعيد الميداني، أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لتلامس 119 دولاراً للبرميل. هذا التصعيد الاقتصادي يترافق مع تهديدات الحرس الثوري باستهداف الموانئ الإقليمية، مما يضع المنطقة بأكملها على فوهة بركان، بعيداً عن التفسيرات الميتافيزيقية التي تروج لها بعض المنصات.

وفي مفارقة لافتة، طلبت واشنطن دعماً تقنياً من أوكرانيا لحماية قواعدها في الأردن عبر مسيرات اعتراضية، مما يكشف عن تعقيد التحالفات الدولية في هذه المواجهة. هذا الواقع المعقد يتطلب عقولاً قادرة على قراءة موازين القوى، لا الانكفاء على مقولات 'هرمجدون' التي تخدم في نهاية المطاف الرواية الصهيونية والأمريكية التي تبرر العنف باسم النبوءات.

إن الرسالة النبوية واضحة في الحث على العمل حتى في أحلك الظروف، حيث أمرنا الرسول الكريم بغرس 'الفسيلة' حتى لو قامت الساعة. هذا التوجيه يضاد تماماً حالة الاستسلام التي تروج لها مقولات نهاية الزمان، والتي تؤدي إلى شلل الإرادة السياسية والاجتماعية في مواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالأمة حالياً.

في الداخل الفلسطيني، يواجه أكثر من 700 ألف مستوطن في الضفة والقدس الوجود الفلسطيني بزيادة وتيرة الاستيطان، حيث أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن 22 مستوطنة جديدة. هذا التمدد الاستيطاني يجري في ظل انشغال إقليمي بالصواريخ الإيرانية التي تجاوز عددها 2000 صاروخ ومسيرة، مما يعكس استراتيجية إسرائيلية لاستغلال الحروب الكبرى لتصفية القضية الفلسطينية.

لقد أثبتت استطلاعات الرأي، ومنها استطلاع جامعة كوينيبياك أن 53% من الأمريكيين يعارضون هذا العمل العسكري، مما يشير إلى وجود مساحات سياسية يمكن التحرك من خلالها. إلا أن الانشغال بـ 'تزويق الكلام' والبحث عن مخارج غيبية يضيع فرص التأثير في الرأي العام الدولي ويترك الساحة مفتوحة للقوى الاستعمارية لتشكيل مستقبل المنطقة.

إن الأمة اليوم بحاجة إلى كلمات مخلصة تتحول إلى أفعال تناسب حجم الأخطار المحدقة، سواء في مصر أو فلسطين أو إيران. فالخلاص لن يأتي عبر انتظار المعجزات، بل عبر استعادة الموقع الحضاري الذي ضاع منذ قرون نتيجة الركون إلى الأقوال وترك العمل البناء الذي يحمي الأرض والعرض من التغول الخارجي.

لقد تسببت الحرب في نزوح مئات الفلسطينيين وإغلاق الطرق الرئيسية بالبوابات الحديدية والسواتر الترابية، وهي وقائع مادية لا يمكن مواجهتها بالخطابات الوعظية وحدها. إن تحويل الصراع إلى قضية دينية غيبية يخدم أطرافاً دولية تريد استمرار النزاع دون أفق للحل، بينما يدفع المواطن البسيط ثمن هذه المغامرات العسكرية والسياسية.

إن سقوط الأمة الذي وصفه الشيخ محمد الغزالي بـ 'الدوي الرهيب' يتجسد اليوم في انفراط 'طوفان الكلام' وغياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة. فبينما تنشغل النخب بتعريف الشهداء أو الجدل حول علامات الساعة، تستمر الآلة العسكرية في حصد الأرواح وتدمير البنى التحتية، مما يستوجب وقفة جادة لمراجعة هذا الخطاب الانهزامي.

ختاماً إن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تحويل هذه الأزمات إلى قوة دافعة للتغيير والإصلاح، بدلاً من جعلها مبرراً للقعود والانتظار. إن التاريخ لا يرحم الأمم التي تكتفي بالمراقبة وتفسير الأحداث وفق أهوائها، بل ينصف أولئك الذين يغرسون فسائل الأمل والعمل وسط ركام الحروب والفتن.

يجب على النخب الفكرية والسياسية في العالم العربي أن تكف عن 'فتل' الكلام وتفريع الحوارات الجانبية التي لا تغني من جوع. إن دماء الضحايا في غزة والضفة وطهران تتطلب استجابة ترتقي لمستوى الحدث، بعيداً عن الأوهام التي تبرئ ساحة المقصرين وتلقي بالمسؤولية على 'نهاية الزمان'.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

حي الزيتون في غزة: صمود بين أنقاض الدمار ومعركة يومية لتأمين قطرة الماء

في أزقة حي الزيتون المتربة جنوب شرق مدينة غزة، يواجه آلاف الفلسطينيين واقعاً مريراً يتجاوز حدود الاحتمال، حيث تحول الحي العريق إلى ساحة مفتوحة للجوع والعطش. يجلس المواطن جواد بدوان أمام ركام منزله، مراقباً طوابير السكان وهم يحملون أوعية بلاستيكية صغيرة في رحلة بحث شاقة عن مياه الشرب التي باتت عملة نادرة.

ويصف بدوان الوضع بالمرير، مؤكداً أن غياب الجهات الرسمية والمؤسسات الإغاثية ضاعف من حجم المأساة الإنسانية في الحي. ويشير إلى أن أدنى حقوق المواطنة الأساسية مفقودة تماماً، فلا مياه تصل عبر الشبكات، ولا تكيات خيرية توفر وجبات الطعام، وحتى رغيف الخبز بات بعيد المنال عن موائد العائلات الصامدة.

ويضطر سكان الحي، وخاصة الشباب منهم، إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى محطات التحلية البعيدة. هناك، ينتظرون لساعات لملء عبوات لا تتجاوز سعتها 15 لترًا، وهي كمية يصفها السكان بأنها لا تكفي احتياجات عائلة واحدة ليومين في ظل انعدام البدائل.

وعلى الرغم من كثرة المبادرات الفردية، إلا أنها تظل بلا نتائج ملموسة قادرة على سد الفجوة الكبيرة في الاحتياجات. ويؤكد السكان أن وكالة الأونروا هي الجهة الوحيدة التي تمكنت من الوصول وتوزيع طرود نظافة محدودة، بينما يظل التهميش سيد الموقف لبقية المؤسسات الدولية والمحلية.

وفي الجزء الشرقي من الحي، تظاهر عشرات المواطنين قرب مفترق مسجد صلاح الدين الأيوبي احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإصلاح شبكات الصرف الصحي وإزالة الركام والنفايات التي باتت تهدد بانتشار الأوبئة والأمراض بين النازحين والمقيمين فوق الأنقاض.

ويشكل القرب مما يعرف بـ 'الخط الأصفر' هاجساً أمنياً دائماً للسكان والفرق الإغاثية على حد سواء. هذا الموقع الجغرافي الحساس جعل المنطقة عرضة للاستهداف المستمر، مما دفع العديد من المنظمات الدولية إلى التردد في إرسال طواقمها، تاركة السكان عالقين في واقع لا يشبه الهدنة المعلنة.

إبراهيم الشمالي، أحد سكان الحي الذين فقدوا منازلهم، يناشد المؤسسات الدولية بضرورة النظر إلى حي الزيتون بعين الإنسانية. ويؤكد الشمالي أن السكان يعيشون تهميشاً كاملاً، حيث يفتقرون لمقومات الحياة الكريمة، مطالبًا بإنشاء مستشفيات ميدانية ونقاط طبية متنقلة لخدمة آلاف المرضى والجرحى.

ولا تقتصر المطالب على مياه الشرب فحسب، بل تمتد لتشمل مياه الغسيل والنظافة الشخصية للوقاية من الأمراض الجلدية. ويشدد السكان على أن النظافة في ظل هذه الظروف ليست رفاهية، بل هي ضرورة صحية قصوى في منطقة تعاني من طفح مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات الصلبة.

من جانبه، حذر المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، من كارثة بيئية وصحية مركبة تضرب حي الزيتون. وأوضح بصل أن التقديرات الأولية تشير إلى دمار طال نحو 90% من مباني الحي، مما يجعله من أكثر المناطق تضرراً خلال حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على القطاع.

وكشف المتحدث عن وجود جثامين لشهداء لا تزال تحت الأنقاض في عدة مواقع داخل الحي، حيث تعجز الطواقم عن انتشالها بسبب نقص المعدات الثقيلة. كما حذر من أن المنازل المتبقية باتت آيلة للسقوط، مما أدى بالفعل إلى تسجيل حالات وفاة نتيجة انهيارات مفاجئة تحت وطأة الدمار.

سليم دلول، البالغ من العمر 60 عاماً، يقدر عدد القاطنين في منازلهم المتضررة بالحي بنحو 200 ألف نسمة. ويؤكد دلول أن هؤلاء السكان يرفضون مغادرة أرضهم رغم انعدام المساعدات، مشيراً إلى أن قوافل الإغاثة تمر أحياناً من محيط الحي دون أن تخصص لهم أي حصص تموينية.

واقترح دلول حلولاً عملية لتجاوز المخاوف الأمنية للمؤسسات الدولية، من خلال إيصال المساعدات إلى نقاط قريبة ليقوم السكان باستلامها بأنفسهم. وشدد على أن أهالي الزيتون يحتاجون إلى دعم عيني ومالي عاجل لتعزيز صمودهم في وجه القذائف التي لا تزال تنهمر عليهم بشكل متقطع.

وتأتي هذه المعاناة في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى استشهاد نحو 72 ألف فلسطيني وإصابة 172 ألفاً آخرين منذ بدء العدوان. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية اليومية تمنع وصول المساعدات الكافية لـ 2.4 مليون إنسان يعيشون ظروفاً مأساوية.

يبقى حي الزيتون نموذجاً صارخاً للصمود الفلسطيني في وجه آلة الحرب والتهميش الإنساني. وبينما ينتظر السكان صهريج ماء أو نقطة طبية، يواصلون كتابة قصة بقائهم فوق الأنقاض، مطالبين العالم بألا يتركهم منسيين على هامش الجغرافيا وخارج حسابات الإغاثة الدولية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

الرئاسة الفلسطينية تحذر من تغيير الوضع التاريخي للأقصى وتدين تقييد وصول المصلين

أصدرت الرئاسة الفلسطينية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه إقدام سلطات الاحتلال على إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه تزامناً مع أيام شهر رمضان المبارك. واعتبرت الرئاسة هذه الخطوات تصعيداً خطيراً يهدف إلى تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف والمقدسات في القدس المحتلة.

وحذرت الرئاسة في بيانها من محاولات الاحتلال استغلال حالة التوتر والتصعيد التي تشهدها المنطقة كغطاء لتنفيذ مخططات التضييق على الأماكن الدينية، سواء الإسلامية أو المسيحية. وأكدت أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية التي تضمن حرية العبادة، مشددة على ضرورة وقف كافة الاستفزازات التي تستهدف المصلين داخل باحات المسجد.

كما طالبت الرئاسة بضرورة الفتح الفوري وغير المشروط لجميع أبواب المسجد الأقصى لضمان تدفق المصلين، مجددة تأكيدها على أن الحرم القدسي بمساحته الكاملة البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين. وشددت على أهمية التدخل الدولي لحماية الهوية الدينية للقدس ووقف أي محاولات إسرائيلية تهدف لتغيير الواقع القائم في المدينة المقدسة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: 6 شهداء وقيود عسكرية مشددة منذ بدء الحرب على إيران

صعّدت مجموعات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة من وتيرة اعتداءاتها الدامية ضد المواطنين الفلسطينيين، مستغلة حالة الانشغال الدولي والميداني بالحرب الدائرة ضد إيران. وأفادت مصادر حقوقية وطبية بأن المستوطنين كثفوا هجماتهم تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي فرض قيوداً مشددة على حركة التنقل، مما أدى إلى استشهاد 6 فلسطينيين منذ اندلاع المواجهة الإقليمية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن خمسة مواطنين على الأقل ارتقوا برصاص المستوطنين في مناطق متفرقة من الضفة، بينما أشارت منظمة 'بتسيلم' الحقوقية إلى ارتقاء شهيد سادس نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع خلال هجوم للمستوطنين. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما الواسع على الأراضي الإيرانية، وهو ما انعكس توتراً مضاعفاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفرض جيش الاحتلال طوقاً أمنياً مشدداً على القرى والبلدات الفلسطينية، حيث أغلقت الطرق الرئيسية بالبوابات الحديدية والسواتر الترابية، مما جعل القرى النائية فريسة سهلة لهجمات المستوطنين المسلحين. وأوضحت مصادر محلية أن هذه القيود العسكرية أعاقت وصول سيارات الإسعاف والطواقم الطبية لإنقاذ المصابين، مما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا نتيجة النزيف أو تأخر التدخل الطبي.

وفي قرية أبو فلاح شمال مدينة رام الله، شهدت المنطقة هجوماً وحشياً نفذه أكثر من 100 مستوطن مسلح تحت جنح الظلام، مما أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين. ونقلت مصادر عن شهود عيان أن الأهالي حاولوا الدفاع عن منازلهم بالحجارة قبل أن يبادر المستوطنون بفتح نيران أسلحتهم الرشاشة بشكل عشوائي وصوب صدور المواطنين الذين حاولوا صد العدوان.

وأشار أحد المدافعين عن القرية إلى أن الشهيد ثائر قُتل أثناء محاولته حماية منزل من الحرق، حيث بقيت آثار الدماء شاهدة على حجم الجريمة في بساتين الزيتون المحيطة. وفي أعقاب الهجوم، توفي فلسطيني ثالث متأثراً بإصاباته، وسط اتهامات لقوات الاحتلال بإطلاق كميات كبيرة من الغاز السام لتأمين انسحاب المستوطنين من المنطقة بعد تنفيذ جريمتهم.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، أحمد جبريل أن طواقم الإسعاف تواجه صعوبات بالغة في الوصول إلى مناطق النزاع بسبب اعتداءات المستوطنين والجيش على حد سواء. وذكر جبريل أن مناطق الأغوار الشمالية ومسافر يطا وقرى شرق رام الله تعاني من حصار خانق يمنع وصول المساعدات الطبية للمرضى والمصابين الذين يتعرضون للتنكيل اليومي.

ورصدت منظمة 'ييش دين' الحقوقية أكثر من 109 حوادث عنف ارتكبها المستوطنون منذ بدء الحرب على إيران، شملت اعتداءات جسدية مباشرة وتدمير ممتلكات وإطلاق نار حي. ولفتت المنظمة إلى ظاهرة خطيرة تتمثل في ارتداء المستوطنين لزي الجيش الإسرائيلي أثناء تنفيذ هجماتهم، مما يؤكد التماهي الكامل بين المنظومة العسكرية والمجموعات الاستيطانية المتطرفة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير دولية أن نحو 700 فلسطيني أُجبروا على النزوح من مساكنهم منذ بداية عام 2025 وحتى أوائل عام 2026 نتيجة إرهاب المستوطنين المتواصل. وتتزامن هذه الهجمات مع خطة حكومية إسرائيلية لتوسيع المستوطنات، يقودها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بهدف تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.

وأعلن قادة المستوطنين عن إنشاء بؤر استيطانية جديدة في مواقع استراتيجية، من بينها مستوطنة مطلة على مدينة نابلس، ضمن خطة تشمل بناء 22 مستوطنة جديدة تم الإعلان عنها العام الماضي. ويقطن حالياً أكثر من 700 ألف مستوطن في مستوطنات غير قانونية بالضفة والقدس، وسط بيئة من الحماية العسكرية الكاملة التي توفرها لهم حكومة الاحتلال اليمينية.

ميدانياً، يبرر جيش الاحتلال إغلاق الطرق بأنها إجراءات أمنية استباقية في ظل الغارات الجوية المستمرة على إيران وحزب الله اللبناني، الذي يواصل إطلاق الصواريخ تضامناً مع طهران. إلا أن الفلسطينيين يؤكدون أن هذه الإجراءات تهدف حصراً إلى شل حركتهم وتسهيل مهمة المليشيات الاستيطانية في السيطرة على مزيد من الأراضي وترهيب السكان الآمنين.

وعلى الصعيد الإقليمي، أدى العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران إلى مقتل أكثر من 1300 شخص، بينهم شخصيات قيادية رفيعة، مما أشعل جبهات متعددة في المنطقة. وردت طهران بهجمات صاروخية وبمسيرات استهدفت مراكز استراتيجية داخل إسرائيل، مما أسفر عن مقتل 14 إسرائيلياً وإصابة المئات، وسط رقابة عسكرية مشددة تمنع نشر حجم الخسائر الحقيقي.

وفي ظل هذا الانفجار الإقليمي، تعثرت جهود السلام والمشاريع الدولية التي كانت تهدف لتهدئة الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث انصب التركيز الدولي على المواجهة المباشرة مع إيران. ويحذر مراقبون من أن استمرار الحرب سيعطي الضوء الأخضر للمستوطنين لتنفيذ مخططات 'الترانسفير' الصامت ضد التجمعات الفلسطينية البدوية والقروية في المناطق المصنفة 'ج'.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى تأثر الأسواق العالمية بتوقف الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية بلغت 119 دولاراً للبرميل. هذا الاضطراب العالمي يلقي بظلاله على الموقف الدولي، الذي يبدو عاجزاً عن لجم الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية في ظل انخراط القوى الكبرى في الصراع المباشر.

ختاماً، يبقى المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية يواجه آلة الحرب الإسرائيلية المزدوجة؛ المتمثلة في جيش الاحتلال بأسلحته الثقيلة، ومليشيات المستوطنين التي باتت تعمل كذراع عسكري غير رسمي. ومع غياب الحماية الدولية، تزداد المخاوف من ارتكاب مجازر أوسع في القرى المعزولة التي باتت تفتقر لأدنى مقومات الدفاع عن النفس في ظل الحصار المطبق.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يهدد باستهداف موانئ المنطقة مع استمرار التصعيد العسكري ضد إيران

صعّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته التحذيرية مهدداً باستهداف الموانئ الحيوية في المنطقة، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأفادت مصادر بأن هذا التهديد يأتي رداً على الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي لحقت بطهران، والتي شملت مقتل أكثر من 1300 شخص واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما دفع المنطقة إلى حافة مواجهة شاملة.

وعلى الصعيد الميداني، دخلت أوكرانيا على خط الأزمة بطلب رسمي من واشنطن، حيث أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي إرسال فرق خبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية في الأردن. وتستفيد الولايات المتحدة من الخبرة الأوكرانية المكتسبة في التعامل مع المسيرات إيرانية الصنع، في وقت تشير فيه التقارير إلى إطلاق طهران لأكثر من ألفي صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه أهداف مختلفة في المنطقة خلال الأيام العشرة الماضية.

داخلياً في الولايات المتحدة، أظهر استطلاع حديث لجامعة كوينيبياك انقساماً حاداً في الشارع الأمريكي، حيث عبر 53% من المستطلعين عن معارضتهم للعمل العسكري ضد إيران، بينما أبدى 74% رفضاً قاطعاً لإرسال قوات برية. وفي سياق متصل، تسببت الحرب في تعثر مشاريع سياسية أخرى، من أبرزها مشروع مجلس السلام الأمريكي في قطاع غزة، نتيجة انشغال الإدارة الأمريكية بالصراع المباشر مع طهران وتداعياته على أسواق الطاقة العالمية.

تحليل

الأربعاء 11 مارس 2026 7:22 مساءً - بتوقيت القدس

حرب بلا نهاية واضحة: مأزق الرئيس ترمب الاستراتيجي في الحرب على إيران

واشنطن – سعيد عريقات –11/3/2026

تحليل إخباري

تضع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام معضلة إستراتيجية معقدة. فوفق قراءة نقدية لمضمون مقال نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" ، تبدو واشنطن وقد دخلت صراعاً واسعاً في الشرق الأوسط من دون تصور واضح لكيفية إنهائه أو لإدارة تداعياته السياسية والاقتصادية. ويزداد هذا الغموض مع التناقض الواضح في تصريحات ترمب، التي تراوحت بين إعلان اقتراب نهاية الحرب وبين التعهد بمواصلة القتال حتى تحقيق "هزيمة كاملة للعدو".

يشار إلى أنه في تصريح له الاثنين،  وصف ترمب الصراع بأنه "انتهى بشكل كامل"، وهي عبارة انعكست سريعاً على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بعد موجة ارتفاع حادة دفعتها المخاوف من اضطراب الإمدادات. غير أن هذا الانطباع لم يدم طويلاً. فبعد ساعات فقط عاد الرئيس الأميركي إلى خطاب أكثر تشدداً، مؤكداً أن الحرب لن تتوقف قبل تحقيق انتصار حاسم. هذا التذبذب في الرسائل السياسية يعكس، وفق كثير من المراقبين، ارتباكاً في إدارة الحرب أكثر مما يعكس إستراتيجية مدروسة لإنهائها.

غموض الأهداف الاستراتيجية

المشكلة الأساسية في هذه الحرب تكمن في غياب تعريف واضح لأهدافها النهائية. فقد تحدث ترمب في مراحل مختلفة عن تدمير البرنامج النووي الإيراني، وشل قدرات الصواريخ الباليستية، وإحداث تغيير في القيادة السياسية في طهران، بل وحتى فرض "استسلام غير مشروط". هذه الأهداف، وإن بدت متماسكة في ظاهرها، تختلف جذرياً في طبيعتها ومتطلبات تحقيقها، ما يطرح سؤالاً أساسياً حول ما إذا كانت واشنطن قد حددت بالفعل الهدف الذي تسعى إليه.

كما أن الحرب تمثل أكبر انتشار عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ومع ذلك وصفها ترمب بأنها "مهمة قصيرة". هذا التناقض بين حجم العملية العسكرية وطبيعة الخطاب السياسي يعزز الانطباع بأن الإدارة الأميركية ربما قللت من تقدير تعقيدات المواجهة مع إيران.

حسابات الحرب والاستنزاف

ورغم الضربات القاسية التي تعرضت لها إيران، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب، فإن مؤشرات الانهيار السريع للنظام لم تتحقق. فقد أظهرت طهران قدرة على إعادة تنظيم قيادتها ومواصلة القتال، كما عينت شخصية جديدة في هرم السلطة، نجل المرشد الأعلى الذي اغتالته الولايات المتحدة، مجتبى خامنئي، في خطوة هدفت إلى إظهار الاستمرارية السياسية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران اختارت إستراتيجية حرب استنزاف طويلة، وهي مقاربة كانت قد أعدت لها منذ سنوات. فرغم تراجع قدرتها على إطلاق الصواريخ مقارنة بالأيام الأولى للحرب، فإنها لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل ومواقع حلفاء واشنطن في الخليج. وقد أدى ذلك إلى تعطيل حركة التجارة والسفر في المنطقة، وإلى اضطرابات ملحوظة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

ارتدادات إقليمية ودولية

تظهر تداعيات الحرب بوضوح في منطقة الخليج، حيث اضطرت بعض الدول إلى تقليص إنتاج النفط والغاز مؤقتاً نتيجة المخاطر الأمنية. وكان قادة هذه الدول قد حذروا مسبقاً من أن أي حرب واسعة مع إيران قد تتحول بسرعة إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه. ومع ذلك، فوجئ ترمب – وفق تصريحاته – بقيام إيران بمهاجمة دول لم تكن طرفاً مباشراً في الحرب، وهو ما يعكس، مرة أخرى، سوء تقدير لطبيعة الصراع الإقليمي.

في الوقت نفسه، لا تبدو احتمالات التغيير السياسي في إيران قريبة. فالحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية اختفت تقريباً مع اندلاع الحرب، إذ أصبح الإيرانيون أكثر انشغالاً بأمنهم الشخصي وسط القصف والعقوبات والاضطرابات الاقتصادية. بل إن الحرب قد تمنح النظام الإيراني فرصة لتعزيز خطاب "المقاومة" وتعبئة الرأي العام حوله.

معضلة النهاية

أمام هذا الواقع، يبدو أن الخيارات المتاحة أمام واشنطن محدودة. فاستمرار الحرب ينذر بتفاقم أزمة الطاقة العالمية ويهدد الاقتصاد الدولي، كما قد يلقي بظلاله على الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. أما إنهاء الحرب بسرعة فقد يمنح طهران فرصة إعلان "الصمود" وادعاء النصر السياسي رغم الخسائر العسكرية.

وفي كلا السيناريوهين، يبقى الشرق الأوسط مرشحاً لمزيد من عدم الاستقرار، سواء نتيجة استمرار المواجهة أو بسبب الفراغ الذي قد ينجم عن إضعاف الدولة الإيرانية دون وجود بديل سياسي واضح.

ويكشف التناقض في تصريحات دونالد ترمب عن نمط مألوف في إدارته للأزمات الدولية، يقوم على استخدام الغموض الاستراتيجي كأداة ضغط. غير أن هذا الأسلوب، الذي قد ينجح أحياناً في المفاوضات التجارية أو السياسية، يصبح أكثر خطورة في سياق الحروب. فالإشارات المتضاربة قد تربك الخصوم، لكنها في الوقت نفسه تربك الحلفاء والأسواق العالمية. وفي حالة الحرب مع إيران، يبدو أن الغموض لم يتحول إلى إستراتيجية مدروسة بقدر ما أصبح انعكاساً لغياب رؤية واضحة لما يجب أن تكون عليه نهاية الصراع.

وتُظهر التجربة التاريخية أن إسقاط القيادة السياسية في الدول ذات الأنظمة المركزية لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار الدولة أو استسلامها. فقد حدث العكس في حالات كثيرة، حيث أدى الضغط الخارجي إلى تعزيز تماسك النظام داخلياً. وفي الحالة الإيرانية، فإن اغتيال علي خامنئي لم يؤد إلى انهيار السلطة، بل دفعها إلى إعادة ترتيب هرم القيادة بسرعة. وهذا يعكس قدرة مؤسسات الدولة الإيرانية، خصوصاً الأمنية والعسكرية، على الحفاظ على الاستمرارية حتى في ظل صدمات سياسية كبيرة.

وتكمن المفارقة الكبرى في هذه الحرب في أن أهدافها المعلنة قد تتناقض مع نتائجها المحتملة. فإضعاف إيران عسكرياً قد يحقق مكاسب تكتيكية لواشنطن وحلفائها، لكنه قد يفتح أيضاً الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، مثل تفكك الدولة أو تحولها إلى ساحة صراعات داخلية وإقليمية. مثل هذا السيناريو قد يخلق فراغاً استراتيجياً في الخليج، ويهدد أمن الطاقة العالمي. وبالتالي فإن التحدي الحقيقي أمام صناع القرار في واشنطن لا يتمثل في كسب الحرب، بل في إدارة اليوم التالي لها.

أحدث الأخبار

الأربعاء 11 مارس 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

أوكرانيا تدخل خط المواجهة مع إيران: خبراء ومسيرات اعتراضية لحماية القواعد الأمريكية

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خطوة استراتيجية جديدة تتمثل في إرسال مسيرات اعتراضية وفريق من الخبراء العسكريين للمساهمة في تأمين القواعد الأمريكية المتمركزة في الأردن. جاء هذا القرار استجابة لطلب رسمي من الإدارة الأمريكية، التي تسعى للاستفادة من الخبرة الميدانية الواسعة التي تراكمت لدى كييف في التعامل مع التكنولوجيا العسكرية الإيرانية.

وتستند هذه الخطوة إلى الواقع الميداني في أوكرانيا، حيث تواجه القوات الأوكرانية بشكل شبه يومي موجات من المسيرات إيرانية الصنع التي تستخدمها روسيا لاستهداف البنى التحتية الحيوية. وقد مكنت هذه المواجهات المستمرة منذ سنوات المهندسين والعسكريين الأوكرانيين من تطوير تقنيات متقدمة لرصد وتشويش وإسقاط هذا النوع من الأسلحة بكفاءة عالية.

وفي سياق متصل، أكد زيلينسكي أن روسيا أطلقت ما يزيد عن 57 ألف مسيرة من تصميم إيراني ضد المدن الأوكرانية منذ اندلاع الغزو الشامل. هذا الحجم الهائل من الهجمات جعل من أوكرانيا مختبراً واقعياً لتطوير حلول دفاعية منخفضة التكلفة، وهو ما أثار اهتماماً دولياً واسعاً، لا سيما من الولايات المتحدة ودول في منطقة الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر بأن أوكرانيا تلقت حتى الآن 11 طلباً رسمياً من دول مختلفة، تشمل الولايات المتحدة وعواصم أوروبية ودولاً مجاورة لإيران، للحصول على الدعم الفني والتدريبي. وتتنوع هذه الطلبات بين تزويد تلك الدول بمسيرات اعتراضية أو تقنيات الحرب الإلكترونية المتطورة، بالإضافة إلى تدريب الكوادر العسكرية على أساليب المواجهة الحديثة.

يأتي هذا التحول الأوكراني في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث بدأ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في أواخر فبراير الماضي. وتهدف العمليات العسكرية الحالية، التي يقودها دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو، إلى تدمير الصناعات العسكرية الإيرانية ومنظومات الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.

وتشير التقارير إلى أن العدوان المستمر أسفر عن خسائر بشرية كبيرة في الجانب الإيراني، شملت مقتل أكثر من 1300 شخص واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. في المقابل، ردت طهران بسلسلة من الضربات الصاروخية والمسيرات التي استهدفت مواقع إسرائيلية وأدت إلى مقتل عسكريين أمريكيين، مما زاد من حاجة واشنطن للخبرات الأوكرانية.

وعلى صعيد آخر، تسبب الانشغال بملف الحرب على إيران في تعثر مشاريع دولية أخرى، من بينها مشروع مجلس السلام الأمريكي المخصص لإعادة إعمار قطاع غزة. حيث انصرف اهتمام المبعوثين الدوليين نحو الجبهات المشتعلة في طهران وكييف، مما أدى إلى تجميد التمويلات المقررة وتفاقم الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.

بهذه الخطوات، تسعى كييف إلى إعادة تموضعها كشريك أمني فاعل لا يكتفي بتلقي المساعدات، بل يقدم حلولاً عسكرية نوعية لحلفائه الغربيين. وتعكس الرسالة الأوكرانية رغبة واضحة في إثبات أن الخبرة القتالية المكتسبة في مواجهة روسيا يمكن أن تكون حاسمة في حماية المصالح الغربية في مناطق صراع أخرى حول العالم.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

كاتس يتوعد باستمرار الحرب ضد إيران وإسرائيل تقر بصعوبة إسقاط النظام عسكرياً

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن استمرار العمليات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران حتى تحقيق كامل الأهداف المسطرة. وأوضح كاتس في بيان رسمي عقب تقييم أمني أن الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لن تخضع لسقف زمني محدد، مشيراً إلى أن الضغط العسكري سيستمر بكافة الوسائل المتاحة.

وادعى الوزير الإسرائيلي أن القيادة الإيرانية تعيش حالة من التخفي داخل الأنفاق، زاعماً أن المستشفيات الإيرانية تشهد تكدساً كبيراً في أعداد القتلى من عناصر الحرس الثوري وقوات الباسيج. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد ميداني مستمر منذ أواخر فبراير الماضي، شمل ضربات جوية واغتيالات طالت قيادات عليا في طهران.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عبرية عن وجود قناعة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بصعوبة إسقاط النظام الإيراني عبر الوسائل العسكرية المباشرة في الوقت الراهن. وأشارت المصادر إلى أن الجيش يدرك التبعات الاستراتيجية الخطيرة التي قد تترتب على محاولة تغيير النظام بالقوة، مؤكدة أن هذا الهدف ليس مطروحاً للتنفيذ الفوري.

ويرى الجيش الإسرائيلي أن إنهاء الحرب يجب أن يرتبط بتحقيق إنجازات ملموسة في ملفات أخرى، أبرزها تقويض القدرات التصنيعية العسكرية الإيرانية. وتنتقل الاستراتيجية الحالية من مرحلة تدمير منصات إطلاق الصواريخ الجاهزة إلى استهداف البنية التحتية للمصانع والمنشآت التي تنتج هذه الأسلحة لضمان إضعاف القوة الهجومية لطهران على المدى البعيد.

وتواجه العمليات الجوية الإسرائيلية عوائق لوجستية بسبب المساحة الجغرافية الشاسعة لإيران وتوزيع المنشآت العسكرية على مناطق متباعدة. وقد دفعت هذه التحديات تل أبيب إلى طلب دعم مباشر من الولايات المتحدة لتوسيع نطاق التغطية الجوية والاستخباراتية، خاصة في ظل استمرار استهداف مواقع الأمن الداخلي والمناطق الحدودية الحساسة.

وتعد هذه المواجهة هي الأولى من نوعها منذ عقود التي تخوض فيها إسرائيل حرباً ضد دولة تمتلك عمقاً استراتيجياً وصناعات دفاعية مستقلة. وتؤكد التقارير أن قدرة إيران على إنتاج السلاح محلياً تجعل من الصعب حسم المعركة عبر ضربات خاطفة، مما يتطلب نفساً طويلاً وتنسيقاً وثيقاً مع الحلفاء الدوليين.

ميدانياً، أسفرت الهجمات الإسرائيلية والأمريكية عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون بارزون. وفي المقابل، تواصل طهران ردودها عبر إطلاق رشقات من الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مما أدى لوقوع قتلى وإصابات بصفوف المدنيين والعسكريين.

كما طالت الهجمات الإيرانية قواعد ومصالح أمريكية في دول الخليج والعراق والأردن، مما أسفر عن مقتل عسكريين أمريكيين وإلحاق أضرار بأعيان مدنية. وقد قوبلت هذه الهجمات بإدانات واسعة من الدول العربية المتضررة، التي طالبت بوقف فوري للاعتداءات المتبادلة وتجنيب المنطقة ويلات حرب شاملة.

وتشير تقارير سابقة إلى أن الأهداف الاستراتيجية المعلنة تتجاوز مجرد الرد العسكري، لتشمل محاولة شل البرنامج النووي ومنظومات الصواريخ الباليستية. ويرى محللون عسكريون أن إسرائيل قد تفضل بقاء نظام إيراني غير مستقر وضعيف على إسقاطه بالكامل، لما قد يسببه الفراغ الأمني من مخاطر غير محسوبة في الإقليم.

وتعتمد الرؤية الإسرائيلية على أن تطوير الأسلحة الاستراتيجية يتطلب استقراراً مؤسساتياً، وهو ما تحاول الضربات الحالية تقويضه. فبينما تمكنت دول مثل تركيا ومصر وإيران من بناء قدرات عسكرية كبرى بفضل استقرار أنظمتها، تسعى إسرائيل لتحويل إيران إلى نموذج يشبه الدول التي فقدت قدرتها على تهديد أمنها القومي نتيجة الفوضى الداخلية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

نخب الفقاعة: حين يتصدر الزيف مشهد التحولات الكبرى

يرصد المتأمل في مسارات التحول التاريخي للمجتمعات الناشئة ظاهرة مرضية تبرز بوضوح كلما اهتزت الأركان القديمة وبزغت ملامح يقظة جديدة. تسمى هذه الظاهرة 'نخب الفقاعة'، وهي فئة تتقن الطفو فوق تضحيات الآخرين مستغلة حالة السيولة القيمية والاضطراب الفكري السائد.

هؤلاء ليسوا مجرد عابرين في قطار المرحلة، بل هم طفيليات يمتصون رحيق الآمال ليحقنوا في جسد الأمة سموم الرداءة والزيف. تبدأ مأساة هذه النخب من الخواء الذاتي، حيث يفتقر الواحد منهم إلى الجذور الضاربة في الأرض التي يستمد منها المثقف الحقيقي وقاره وتواضعه.

إن 'نخب الفقاعة' كائنات بلا جذر، صُنعت من غشاء رقيق من الادعاء يملؤه هواء ساخن من الغرور والانتفاخ الأخلاقي. هذا الانتفاخ ليس إلا ورماً فكرياً يُراد به الإيهام بالعظمة، بينما الحقيقة تكمن في هشاشة داخلية يحاولون حمايتها بدروع من سوء الخلق.

بسبب افتقارهم للبضاعة الفكرية الرصينة، يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين لانتهاج سياسة الهدم كبديل عن البناء والفاعلية الصادقة. إنهم لا يستطيعون الارتقاء إلى قمة الجبل، فيحاولون جاهدين خفض القمة لتتساوى مع القاع الذي يقفون عليه عبر مهاجمة المخلصين وتخوينهم.

في عرف الفيزياء، تطفو الأجسام الهشة فوق السطح بينما يغوص الذهب والياقوت في الأعماق، وكذلك تفعل نخب الفقاعة في زمن الثورات. تطفو هذه الفئة لأنها الأخف وزناً قيمياً والأسرع تجاوباً مع رياح المصالح، مشكلة زبداً يحجب رؤية النهر الحقيقي المتدفق.

تحمل هذه الفقاعات بذور فنائها في جوهر تكوينها، فكلما ازدادت تورماً واستعلاءً رق غشاؤها واقتربت لحظة انفجارها الحتمية. ومع ذلك، فإن الركون إلى الانفجار الذاتي يعد نوعاً من التواكل الفكري الذي ترفضه الروح الوثابة الباحثة عن التغيير الحقيقي.

يقتضي الواجب الشرعي والقيمي وجود 'دبابيس الصادقين' الذين يحملون وعي النقد وصدق المواجهة لتفجير هذا الانتفاخ الكاذب في المشهد العام. إن هذه المواجهة ضرورية لصيانة الحقائق من الابتذال وحماية الحراك المجتمعي من الاختزال في وجوه جوفاء لا تحمل مشروعاً حقيقياً.

تتجلى قمة المأساة حين تتحول هذه النخب إلى أبواق مستأجرة تقايض كرامتها الفكرية بفتات الموائد المادية والمعنوية المعروضة أمامها. لقد تحول هؤلاء إلى ببغاوات بزي ثقافي، يرددون ما يتم تلقينهم إياه في الغرف الخلفية لخدمة أجندات لا تمت لمصالح الأمة بصلة.

هذا الارتهان يفسر تفشي الرداءة في الفضاءات الرقمية والإعلام المرئي، حيث استُبدل المفكر الرصين بـ 'المؤثر' التافه الذي يخاطب الغرائز. إن الرداءة هنا ليست مجرد ضعف في الأداء، بل هي منهج مقصود لتمييع القضايا الكبرى وتسطيح الوعي العام وتوجيه الجماهير.

يهدف سدنة الفقاعة ومن يقف خلفهم إلى خلق حالة من التيه الفكري تجعل من السهل سوق الجماهير نحو غايات تخدم مصالح ضيقة. لكن التاريخ، بوصفه الغربال القاسي، لا يحتفظ بالفقاعات مهما علا شأنها، بل يلقي بها في غياهب النسيان مع مرور الزمن.

إن الصراع القائم بين نخب الفقاعة وبين أبناء القضايا المخلصين هو صراع أزلي بين الزيف والحقيقة، وبين العَرَض العابر والجوهر الباقي. ومهما زاد ضجيج الأبواق وانتفخت القصور الورقية، فإن جداراً واحداً من الصدق الكفيل بهدم تلك الكيانات الهشة وإعادة الأمور لنصابها.

يبقى الأمل معقوداً على تلك البقية الباقية من أولي النهى الذين يرفضون السقوط في فخ الرداءة ويصرون على أن الكلمة أمانة ثقيلة. هؤلاء هم الذين يدركون أن طريق الخلاص يبدأ بتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية دون مواربة أو تجميل للواقع المرير.

يجب أن تسمى الفقاعة فقاعة مهما بلغت درجة انتفاخها، ويجب أن يظل الفكر الصادق هو المنارة الوحيدة التي تهتدي بها الأجيال. إن استئصال الغرغرينا الفكرية من جسد الوعي الجمعي هو الخطوة الأولى نحو بناء مجتمع سليم قادر على مواجهة التحديات.

في نهاية المطاف، لا يصح إلا الصحيح، وتظل تضحيات الصادقين وعرق الثائرين هي الوقود الحقيقي للتحولات التاريخية الكبرى. أما نخب الفقاعة، فمصيرها التلاشي بمجرد ملامسة الحقيقة، ليبقى الأثر الطيب والفكر الرصين وحدهما في ذاكرة الشعوب الحية.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد أمني في العراق: قصف يستهدف الحشد الشعبي وواشنطن تحذر من عمليات خطف وقتل

تعرض مقر تابع لهيئة الحشد الشعبي في المنطقة الشمالية من محافظة نينوى لقصف جوي مساء اليوم الأربعاء، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن سيارات الإسعاف هرعت بشكل فوري إلى موقع الاستهداف، دون صدور حصيلة رسمية نهائية عن حجم الخسائر البشرية أو المادية حتى اللحظة.

يأتي هذا الهجوم في سياق توتر أمني ملحوظ شهدته العاصمة بغداد منذ ساعات الصباح الأولى، حيث حلق طيران حربي مجهول الهوية على ارتفاعات منخفضة فوق الأحياء السكنية. ولم تصدر الأجهزة الأمنية العراقية أي توضيحات رسمية حول طبيعة هذه الطائرات أو المهام التي كانت تنفذها في الأجواء المركزية للبلاد.

في غضون ذلك، سُمع دوي انفجارات ناتجة عن اعتراضات جوية وصواريخ في المحيط الحيوي لقاعدة فيكتوريا، التي تُعرف حالياً بقاعدة الشهيد محمد علاء الجوية. وتعتبر هذه القاعدة من المنشآت الحيوية التي تستخدمها القوات الجوية العراقية، مما يضفي طابعاً حساساً على محاولات استهدافها المتكررة.

وعلى الصعيد السياسي، أجرى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للتباحث في التطورات الأخيرة. وشدد السوداني خلال الاتصال على أن استهداف العراق يقوض الجهود الدبلوماسية التي تبذلها بغداد لتهدئة الأوضاع الإقليمية وإنهاء حالة الحرب المستعرة.

وأكد رئيس الوزراء العراقي لنظيره الإيراني حرص الدولة العراقية الكامل على أمن الجمهورية الإسلامية، مشدداً على رفضه القاطع لاستخدام الأراضي العراقية كمنطلق لأي اعتداءات خارجية. واعتبر السوداني أن الهجمات التي تطال السيادة العراقية تمثل خرقاً خطيراً للأعراف الدولية وأمن البلاد القومي.

من جانبها، رفعت السفارة الأمريكية في بغداد مستوى تحذيراتها الأمنية الموجهة لرعاياها المقيمين في العراق إلى درجات قصوى. وحذر البيان الدبلوماسي الجديد من مخاطر جدية تتعلق بعمليات اختطاف وقتل قد تستهدف المواطنين الأمريكيين، مشيراً إلى تورط فصائل مسلحة في هذه التهديدات.

وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه التحذيرات لم تكن وليدة اللحظة، بل هي تطور لسلسلة من الإجراءات بدأت بمنع السفر ثم الدعوة للمغادرة الفورية. ويعكس البيان الأخير قلقاً أمريكياً متزايداً من تصاعد نفوذ الميليشيات المرتبطة بأطراف إقليمية وقدرتها على تنفيذ عمليات نوعية ضد المصالح الغربية.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن السفارة الأمريكية ربطت هذه التهديدات بهجمات منسقة تستهدف منشآت دبلوماسية وعسكرية في عموم المحافظات العراقية. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنطقة استقطاباً حاداً وتصعيداً عسكرياً غير مسبوق يؤثر بشكل مباشر على استقرار الدولة العراقية.

ونقلت مصادر عسكرية عراقية رفيعة المستوى إحصائيات مقلقة حول حجم الهجمات التي تعرضت لها البلاد خلال الفترة الماضية. حيث تم تسجيل أكثر من 250 هجوماً باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة، شملت مناطق مختلفة بما في ذلك محافظات إقليم كردستان والمناطق الحدودية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الساحة العراقية باتت مسرحاً مفتوحاً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في المنطقة. وتواجه الحكومة العراقية تحديات جسيمة في موازنة علاقاتها الخارجية مع الحفاظ على السيطرة الأمنية الداخلية ومنع انزلاق البلاد نحو فوضى شاملة.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق فرنسي يكشف أسرار 'شقة باريس': كيف أدار إبستين شبكته من قلب العاصمة؟

أماط تحقيق مطول لصحيفة لوموند الفرنسية اللثام عن تفاصيل جديدة تتعلق بنشاط الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، مؤكداً أنه اتخذ من شقته الفاخرة في شارع 'أفينيو فوش' بباريس مركزاً رئيسياً لعملياته في القارة الأوروبية. واستمر هذا النشاط لمدة قاربت 18 عاماً، حيث تحولت الشقة الواقعة في أرقى أحياء العاصمة الفرنسية إلى نقطة تلاقي تجمع بين الصفقات المالية واللقاءات الاجتماعية رفيعة المستوى.

وأوضح التحقيق أن الموقع الاستراتيجي للشقة قرب قوس النصر جعل منها مقراً مثالياً لاستضافة شخصيات بارزة في مجالات السياسة والاقتصاد والفن. ومع ذلك، تشير الوثائق إلى أن هذا العقار الفاخر كان يخفي خلف جدرانه نشاطات إجرامية، حيث يُشتبه في كونه أحد المواقع الرئيسية التي شهدت اعتداءات جنسية ممنهجة ضد فتيات وقاصرات.

وتشير ملفات قضائية أمريكية إلى أن إبستين كان يواظب على زيارة باريس بجدول زمني محدد، حيث كان يقضي فيها نحو أسبوعين كل شهرين. وخلال هذه الفترات، كان يدمج بين اجتماعاته المهنية وبين استقبال شابات يتم استدراجهن تحت غطاء العمل في عروض الأزياء أو تقديم خدمات التدليك، وهو ما كشفت المراسلات اللاحقة زيفه.

تبلغ مساحة الشقة الباريسية أكثر من 700 متر مربع، وتضم ملحقات سكنية إضافية في الطوابق العليا من المبنى ذاته. وعندما داهمت الشرطة الفرنسية المكان في سبتمبر 2019، عثرت على ديكورات غير مألوفة ومجموعات من الصور والتماثيل الغريبة، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الصور الفوتوغرافية لنساء في وضعيات مخلة موزعة في غرف النوم والتدليك.

ومن أبرز ما ضبطته السلطات الفرنسية أجهزة حاسوب ووسائط تخزين رقمية تحتوي على قوائم مفصلة لأكثر من ستين امرأة. وتضمنت هذه القوائم بيانات دقيقة حول أعمارهن والممارسات المرتبطة بكل واحدة منهن، مع إشارات واضحة تحدد ما إذا كانت الضحية قاصراً وقت وقوع الحادثة، مما يعزز فرضية وجود شبكة استغلال منظم.

اعتبر التحقيق أن شقة باريس كانت حلقة وصل أساسية ضمن إمبراطورية عقارية عالمية امتلكها إبستين، شملت منازل في نيويورك وفلوريدا ونيومكسيكو، وصولاً إلى جزيرته الخاصة في الكاريبي. وكانت هذه المواقع تُستخدم كمنصات لبناء نفوذه المالي والاجتماعي، وتسهيل عمليات استغلال النساء بعيداً عن أعين الرقابة القانونية.

خلال إقاماته الباريسية، لم يكتفِ إبستين بالنشاطات السرية، بل كان يحرص على الظهور كشخصية مرموقة في المجتمع الفرنسي. فقد كان يلتقي برجال أعمال ومستثمرين من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مقدماً نفسه بصفة مستشار مالي دولي، وكان يرتاد المقاهي التاريخية في حي سان جيرمان والفنادق الأكثر فخامة في المدينة.

نقلت الصحيفة شهادات لموظفين سابقين في العقار، أكدوا فيها أن حركة الفتيات كانت لا تتوقف على مدار اليوم. وأفاد أحد العاملين بأن ما بين 10 إلى 15 شابة كن يدخلن الشقة يومياً في فترات صباحية ومسائية، بينما وصفت عاملة تنظيف المشهد بأنه كان يتكرر عدة مرات في اليوم الواحد وبشكل يثير الريبة.

وفي سياق الشهادات، روت عارضة أزياء فرنسية سابقة تفاصيل تعرضها للاغتصاب داخل الشقة في عام 2008. وأوضحت أنها استُدرجت إلى المكان بعد وعود كاذبة بفرص عمل في قطاع الموضة، لتجد نفسها ضحية لاعتداء جنسي، وهي شهادة تكررت على لسان نساء أخريات قلن إنهن وقعن تحت سيطرته لسنوات طويلة.

دفعت هذه المعطيات القضاء الفرنسي إلى توسيع دائرة التحقيقات للنظر في وجود شبكة منظمة للاتجار بالبشر تعمل لصالح إبستين في أوروبا. وتركزت التحقيقات بشكل مكثف على علاقة إبستين بوكيل عارضات الأزياء الفرنسي جان-لوك برونيل، الذي يُعتقد أنه كان المورد الرئيسي للفتيات اللواتي يتم نقلهن بين باريس والولايات المتحدة.

كشف تحقيق 'لوموند' أيضاً عن طموحات إبستين لتوسيع نفوذه في فرنسا قبيل اعتقاله، حيث كان يسعى لشراء طوابق إضافية في مبنى 'أفينيو فوش'. كما بحث الملياردير الراحل عن عقارات فخمة على ساحل البحر المتوسط، في إشارة إلى رغبته في الاستقرار الدائم في أوروبا هرباً من الملاحقات المحتملة في واشنطن.

توقفت كافة خطط التوسع هذه بشكل مفاجئ عند اعتقال إبستين في الولايات المتحدة في يوليو 2019، فور عودته من رحلة خارجية شملت باريس. وكان هذا الاعتقال بمثابة بداية النهاية لإمبراطوريته الغامضة، حيث وجهت له تهم ثقيلة تتعلق بإدارة شبكة دولية لاستغلال القاصرات جنسياً.

بعد شهر واحد من إيداعه السجن، عُثر على إبستين ميتاً في زنزانته بنيويورك، وهي الحادثة التي أغلقت ملفه الجنائي الشخصي لكنها فتحت أبواب التساؤلات حول شركائه. وأثارت وفاته موجة من نظريات المؤامر والجدل العالمي حول الجهات النافذة التي ربما كانت مستفيدة من صمته أو متورطة في أنشطته المشبوهة.

تظل قضية إبستين في فرنسا ملفاً مفتوحاً يلاحق العديد من الشخصيات التي ارتبطت به، حيث تحاول السلطات تفكيك خيوط الشبكة التي سمحت له بالعمل بحرية لسنوات. ويؤكد تحقيق 'لوموند' أن باريس لم تكن مجرد محطة عابرة، بل كانت ركيزة أساسية في المنظومة التي بناها إبستين بعيداً عن المساءلة لقرابة عقدين.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

إسحاق بريك يحذر: الانشغال بإيران يغفل تهديد تركيا المتصاعد وضعف القوات البرية

أطلق اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة الاستغراق في مواجهة إيران بشكل يؤدي إلى إغفال تهديدات استراتيجية أكثر خطورة. وأشار بريك إلى أن تركيا بدأت تتحول تدريجياً إلى التحدي الأمني الأكبر في المنطقة، وهو ما يتطلب إعادة تقييم شاملة للأولويات الدفاعية.

واعتبر بريك في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية أن دوائر صنع القرار تعاني من حالة وصفها بـ 'عمى المفهوم الأمني'. وأوضح أن المواقف العقائدية باتت تسيطر على الاستراتيجية الواقعية، مما يعيق القدرة على قراءة التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط.

وحذر القائد العسكري السابق من سيناريوهات حرب إقليمية شاملة قد تنفجر في عدة جبهات متزامنة، بدءاً من الشمال مع حزب الله وصولاً إلى التوترات القائمة في سوريا. كما أشار إلى إمكانية ظهور تهديدات من الحدود الأردنية والاضطرابات المتزايدة في الضفة الغربية، وصولاً إلى احتمالات التصعيد مع مصر مستقبلاً.

وشدد بريك على أن تركيا تعمل بشكل منهجي على تعزيز قوتها الإقليمية وترسيخ نفوذها في المنطقة، وهو ما يضع الاحتلال أمام واقع أمني معقد. وأكد أن هذا التمدد التركي قد يضع إسرائيل في مواجهة تصعيد غير مسبوق لم تشهده الساحة الدولية من قبل.

وفيما يخص الجاهزية العسكرية، لفت بريك إلى أن الاعتماد المفرط على سلاح الجو يمثل ثغرة استراتيجية قاتلة في أي مواجهة واسعة النطاق. وأوضح أن القوة الجوية، رغم تطورها، لن تكون كافية وحدها لضمان الدفاع عن العمق الإسرائيلي في حال اندلاع حرب متعددة الجبهات.

ودعا بريك إلى ضرورة بناء ما وصفه بـ 'المثلث الفولاذي' الذي يجمع بين القوات الجوية والبرية والبحرية بشكل متكامل. وأكد أن العنصر البري هو الحلقة الأضعف حالياً في المنظومة الدفاعية، وهو ما يحد من قدرة الجيش على المناورة الفعالة.

ويرى اللواء المتقاعد أن الضعف الحالي في القوات البرية سيجعل الجيش عاجزاً عن حماية الجبهة الداخلية أو تنفيذ هجمات حاسمة داخل أراضي العدو. وحذر من أن الاكتفاء بالضربات الجوية سيجعل الدولة في حالة 'دفاع أبدي' تنتهي بالانهيار الحتمي في بيئة الشرق الأوسط العدائية.

وبشأن الملف الإيراني، قلل بريك من جدوى الحرب الجوية المحدودة، مؤكداً أنها لن تؤدي إلى إسقاط النظام في طهران. وأشار إلى أن التغيير في إيران يحتاج إلى تحرك شعبي داخلي واسع النطاق، وليس مجرد غارات جوية لا تلمس جوهر القوة العسكرية.

كما استبعد بريك إمكانية تنفيذ هجوم بري إسرائيلي ضد إيران، معتبراً ذلك غير ممكن من الناحية العملية بسبب المسافات الشاسعة ونقص القدرات اللوجستية. واعتبر أن التركيز الحصري على الخيار الجوي يعكس استراتيجية قاصرة لا تلبي متطلبات الأمن القومي بعيد المدى.

وانتقد بريك بشدة تنامي التيار 'المسيحاني' داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي يرى في التهديدات الوجودية مجرد اختبارات إيمانية. وأوضح أن هذا التوجه يتجاهل المخاطر الواقعية المتمثلة في سقوط آلاف الصواريخ على المدن المأهولة والغزوات البرية المتزامنة.

وأشار التحليل إلى أن تجاهل الواقع العسكري لصالح التفسيرات الغيبية يضعف الجبهة الداخلية ويزيد من حالة عدم الاستعداد. وأكد بريك أن مواجهة التهديدات تتطلب عقلية عسكرية باردة تعتمد على الحسابات الميدانية الدقيقة بعيداً عن الأوهام.

وختم بريك بالتأكيد على أن الاضطرابات الداخلية قد تتحول في أي لحظة إلى جبهة قتال إضافية تنهك القوى الأمنية. وشدد على أن غياب التنسيق بين الأذرع العسكرية المختلفة سيؤدي إلى كارثة في حال تعرضت البلاد لهجوم منسق من عدة اتجاهات.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مما يعزز من أهمية مراجعة العقيدة القتالية الإسرائيلية. ويطالب بريك بضرورة الاستثمار الفوري في القوات البرية لإعادة التوازن المفقود في ميزان القوى الإقليمي.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تمثال يجسد ترمب وإبستين بوضعية 'تيتانيك' يثير الجدل في واشنطن

ضجت العاصمة الأمريكية واشنطن بظهور عمل فني غير مألوف في الحديقة الوطنية، حيث جسد تمثال يحمل اسم 'ملك العالم' الرئيس السابق دونالد ترمب ورجل الأعمال الراحل جيفري إبستين. وظهر الثنائي في وضعية تحاكي المشهد الرومانسي الشهير من فيلم 'تيتانيك'، مما أثار موجة من التفاعل والجدل بين المارة ووسائل الإعلام.

وأرفق صانعو التمثال لافتة أسفل العمل الفني تقارن بين قصة الحب المأساوية في الفيلم السينمائي وبين علاقة الصداقة التي جمعت ترمب بإبستين. وأشارت اللافتة إلى أن هذه العلاقة استندت إلى نمط حياة باذخ شمل السفر الفاخر والحفلات الصاخبة، بالإضافة إلى إشارات رمزية لرسومات سرية.

وبحسب مصادر صحفية، فإن هذا العمل الفني يعود لمجموعة مجهولة تطلق على نفسها اسم 'سيكريت هاندشيك'. وتعرف هذه المجموعة بتنفيذ أعمال فنية ذات طابع سياسي ساخر تهدف إلى تسليط الضوء على قضايا شائكة في المجتمع الأمريكي بطرق غير تقليدية.

وفي تطور أمني موازٍ، أفادت مصادر إعلامية بأن سلطات إنفاذ القانون داهمت مزرعة كانت مملوكة سابقاً لجيفري إبستين في ولاية نيو مكسيكو. وجاءت هذه المداهمة بعد تلقي بلاغات عن وجود أنشطة غير قانونية مشبوهة تجري في الموقع الذي ارتبط تاريخياً بجرائم إبستين.

وجرت عملية التفتيش الواسعة بناءً على أوامر مباشرة من المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راؤول توريز، في إطار تحقيقات مستمرة حول شبكة الاستغلال الجنسي التي كان يديرها إبستين. يذكر أن المزرعة انتقلت ملكيتها حالياً إلى عضو مجلس الشيوخ السابق عن ولاية تكساس، دون هوفينز.

وكان جيفري إبستين قد واجه اتهامات خطيرة تتعلق بإدارة شبكة دولية للاتجار بالجنس واستغلال فتيات قاصرات لم تتجاوز أعمار بعضهن 14 عاماً. وانتهت مسيرته بالعثور عليه ميتاً داخل زنزانته في نيويورك عام 2019، في واقعة أثارت الكثير من نظريات المؤامرة والشكوك حول ملابسات وفاته.

وتظل قضية إبستين واحدة من أكثر القضايا حساسية في الولايات المتحدة، نظراً لتورط أسماء شخصيات عالمية بارزة في ملفاتها. وشملت القوائم المسربة أسماء سياسيين وفنانين ورجال أعمال، من بينهم الأمير البريطاني أندرو ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، مما يجعل أي ظهور جديد لاسم إبستين مادة دسمة للصحافة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة تموضع استراتيجي: الاحتلال ينقل لواء غولاني من غزة إلى جبهة لبنان

أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، قراراً رسمياً يقضي بنقل لواء غولاني، الذي يعد من وحدات النخبة الأساسية، من جبهة قطاع غزة في الجنوب إلى القيادة الشمالية المتاخمة للحدود اللبنانية. جاء هذا التحرك في أعقاب تقييم أمني موسع أجراه زامير يوم الأربعاء بمشاركة كبار القادة العسكريين، لبحث التطورات الميدانية المتسارعة على الجبهة الشمالية.

ويهدف هذا القرار العسكري إلى تعزيز التشكيلات القتالية المنتشرة في المنطقة الشمالية، حيث ستنضم قوات غولاني إلى الفرق 210 المتمركزة في الجولان المحتل، والفرقة 91 المعروفة بفرقة الجليل، بالإضافة إلى الفرقتين 146 و36 المدرعة. وأكدت مصادر عسكرية أن قيادة الجيش ستواصل مراقبة الوضع الميداني لاتخاذ قرارات إضافية بشأن الدفع بتعزيزات أخرى إذا استدعت الضرورة.

ويرى مراقبون عسكريون أن نقل لواء النخبة من غزة يعكس حاجة ملحة لدى الاحتلال لترميم جبهته الشمالية أمام الضربات الدقيقة التي يوجهها حزب الله. فقد نجحت العمليات الأخيرة في استهداف تجمعات القوات والجرافات العسكرية من طراز 'تي 9' داخل مناطق الخط الأزرق، مما أحدث حالة من الإرباك في صفوف القيادة الشمالية الإسرائيلية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن عمليات المقاومة في لبنان بدأت تتجاوز خط القرى الحدودي الأول والثاني، وصولاً إلى استهداف العمق الإسرائيلي بمدى يصل إلى 120 كيلومتراً باستخدام الصواريخ والمسيرات الانقضاضية. هذه القدرات المتطورة فاجأت جيش الاحتلال الذي كان يراهن على تحييد قدرات الحزب عبر الغارات الجوية المكثفة والخرقات المستمرة.

من جانبه، صرح وزير الحرب الإسرائيلي بأن قواته تسعى للسيطرة على التلال الحاكمة في المنطقة الممتدة من شرق رأس الناقورة وصولاً إلى مزارع شبعا بعمق يتراوح بين 5 إلى 10 كيلومترات. وتهدف هذه الخطة إلى تأمين مساحة جغرافية تقدر بنحو 1000 كيلومتر مربع لتكون قاعدة توسعية للعمليات البرية القادمة بعد اختبار قدرات الدفاع لدى حزب الله.

وفي سياق التحليل العسكري، يظهر الواقع الميداني أن حزب الله استثمر فترة الهدوء النسبي منذ نوفمبر الماضي لإعادة ترميم قدراته الصاروخية والبشرية بشكل فعال. ورغم تسجيل أكثر من 10 آلاف خرق إسرائيلي لاتفاقات سابقة، إلا أن الحزب حافظ على صمت تكتيكي انتهى ببدء سلسلة من الكمائن النوعية التي استهدفت الآليات المدرعة في الجليل الأعلى.

وخلصت التقديرات إلى أن نقل لواء غولاني يمثل اعترافاً ضمنياً بصعوبة المواجهة الحالية على الحدود اللبنانية وفشل القوات الموجودة هناك في حسم المعركة أو وقف الاستنزاف اليومي. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه التعزيزات النخبوية على تغيير موازين القوى في ظل تطور منظومات الرصد والكمائن التي تنصبها المقاومة في القرى الحدودية.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

سباق مع الموت.. كيف تواجه طواقم الصواريخ الإيرانية خطر التصفية الجوية؟

تعتبر الصواريخ البالستية الركيزة الأساسية في استراتيجية الردع الإيرانية، إلا أن تشغيلها بات يمثل واحدة من أخطر المهام العسكرية في العالم. فبمجرد خروج منصات الإطلاق من مخابئها المحصنة، تبدأ الطواقم سباقاً محموماً مع الزمن لتفادي رصد الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية التي تراقب الأجواء الإيرانية على مدار الساعة.

أفادت مصادر بأن منصات الإطلاق المتحركة، وهي شاحنات ضخمة مزودة بآليات دفع هيدروليكية، تحولت إلى أهداف ذات أولوية قصوى للضربات الجوية. ويرى خبراء عسكريون أن فقدان هذه المنصات يعني شلّ قدرة إيران على استخدام ترسانتها الصاروخية، مما يجعل الصواريخ نفسها مجرد كتل معدنية لا قيمة لها دون وسيلة إطلاق.

منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في أواخر فبراير الماضي، تركزت العمليات الجوية على استنزاف قدرة طهران على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى. هذا الضغط الميداني وضع طواقم التشغيل في مواجهة مباشرة مع الموت، حيث يتوجب عليهم تنفيذ مهام معقدة في بيئة مكشوفة تماماً للعدو.

تعتمد وحدات الصواريخ في عملها على ما يُعرف بـ 'مدن الصواريخ'، وهي منشآت سرية محفورة في أعماق الجبال وتوفر حماية طبيعية ضد الغارات. ورغم الأمان النسبي داخل هذه الأنفاق، إلا أن لحظة الخروج لتنفيذ أمر الإطلاق تمثل ذروة الخطر النفسي والجسدي على الجنود.

يتألف طاقم منصة الإطلاق عادة من خمسة إلى عشرة أفراد، يتولون مسؤولية تجهيز صواريخ تزن مئات الكيلوغرامات وإدخال بيانات الملاحة الدقيقة. وتشمل هذه البيانات حسابات معقدة تتعلق بالأرصاد الجوية ودوران الأرض لضمان إصابة الأهداف التي قد تبعد آلاف الكيلومترات.

أشارت مصادر إلى أن التفوق الجوي الإسرائيلي والأمريكي قلص هوامش المناورة المتاحة للإيرانيين بشكل كبير. ففي حين كان التدريب يقضي بإتمام الإطلاق في غضون عشر دقائق، تضطر الطواقم الآن للاختباء في مواقع غير مهيأة، مما يضاعف زمن التجهيز ويزيد من احتمالية الرصد.

يمثل التشويش الإلكتروني على أنظمة الملاحة العالمية 'GPS' تحدياً إضافياً يتطلب مهارات استثنائية من الجنود الإيرانيين. وفي حالات الطوارئ، يلجأ هؤلاء لاستخدام الخرائط الورقية التقليدية أو حتى الاستعانة بالنجوم لتحديد إحداثيات الإطلاق، وهي أساليب بدائية لكنها محصنة ضد الحرب الإلكترونية.

بمجرد ضغط زر الإطلاق، تنبعث سحب حرارية ضخمة وإشارات بالأشعة تحت الحمراء ترصدها الأقمار الصناعية فوراً. هذه اللحظة تحول موقع الإطلاق إلى نقطة استهداف مباشرة، مما يجبر الطاقم على محاولة إخفاء القاذف الضخم الذي يصل طوله إلى عشرين متراً قبل وصول الصواريخ المعادية.

تشير البيانات الميدانية إلى تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات الصاروخية الإيرانية، حيث انخفضت بنسبة تصل إلى 90% في الأيام الأولى للمواجهة. ويعزو محللون هذا التراجع إلى نجاح الضربات في تدمير عدد كبير من منصات الإطلاق المتخصصة التي يصعب تعويضها بسرعة.

تضم الترسانة الإيرانية طرازات متنوعة مثل 'شهاب 3' و'قدر' و'عماد'، وهي صواريخ تتطلب منصات إطلاق نوعية. ومع تزايد الضغط العسكري، بدأت طهران في توزيع ما تبقى من منصاتها في مناطق ريفية وحظائر مدنية في محاولة لتمويهها وإطالة أمد بقائها في الخدمة.

أفادت مصادر بأن العقيدة العسكرية الإيرانية التي كانت تعتمد على منع الخصم من تحقيق تفوق جوي قد تعرضت لاختبار قاسٍ. فقد كشفت العمليات الأخيرة عن ثغرات في الدفاعات الجوية المحيطة بالمواقع الاستراتيجية، مما جعل مداخل الأنفاق نفسها تحت المراقبة الدائمة.

يحاول الحرس الثوري التكيف مع الواقع الجديد عبر تدريب الطواقم على العمل باستقلالية تامة واستخدام معدات مدنية مثل الرافعات لتحميل الصواريخ. ومع ذلك، فإن الحاجة المستمرة لنقل الصواريخ من المستودعات إلى المنصات تظل نقطة ضعف قاتلة تكشف التحركات العسكرية.

يرى مراقبون أن إيران قد تضطر في نهاية المطاف إلى تقليل الاعتماد على الصواريخ البالستية الضخمة لصالح صواريخ كروز وطائرات مسيرة. وتتميز هذه الأسلحة بسهولة إخفائها وإمكانية إطلاقها من مركبات مدنية عادية، مما يقلل من مخاطر الرصد الجوي المبكر.

في ظل استمرار الحرب، تبدو المواجهة بين طواقم الصواريخ وأجهزة الاستخبارات الجوية كصراع غير متكافئ. فكلما تقلص عدد المنصات، زادت كثافة المراقبة على ما تبقى منها، مما يجعل كل عملية إطلاق بمثابة مهمة انتحارية محتملة لأفراد الحرس الثوري.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان على غزة إلى أكثر من 72 ألف شهيد

كشفت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة عن تحديث جديد ومؤلم لإحصائيات ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023، حيث أكدت ارتفاع عدد الشهداء إلى 72 ألفاً و135 شخصاً. وأوضحت المصادر الطبية أن عدد الجرحى والمصابين وصل إلى 171 ألفاً و830 حالة، في ظل ظروف صحية بالغة التعقيد يعيشها سكان القطاع المحاصر.

ووفقاً للبيان الإحصائي الصادر عن الوزارة، فقد استقبلت المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيداً جديداً وجريحين، مما يعكس استمرار سقوط الضحايا رغم التهدئة المعلنة. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد حجم المأساة الإنسانية التي لم تتوقف فصولها، حيث لا تزال الطواقم الطبية تحاول التعامل مع التبعات الكارثية للهجمات المتواصلة.

وفيما يخص الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، أشارت المصادر إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب خروقات يومية وممنهجة عبر القصف وإطلاق النار المباشر. وقد أدت هذه الانتهاكات منذ بدء سريان الاتفاق إلى ارتقاء 650 شهيداً وإصابة 1732 آخرين، مما يضع الاتفاق في حالة من الهشاشة الدائمة أمام الاعتداءات المتكررة.

على صعيد متصل، تمكنت فرق الإنقاذ والدفاع المدني من انتشال 756 جثماناً من تحت الأنقاض وفي مناطق مختلفة منذ توقف العمليات العسكرية الكبرى، وهو ما يرفع الحصيلة التراكمية للضحايا بشكل مستمر. وتواجه عمليات الانتشال صعوبات بالغة نتيجة نقص المعدات والدمار الواسع الذي طال الأحياء السكنية، حيث لا يزال العديد من المفقودين تحت ركام منازلهم.

يُذكر أن هذا العدوان الذي حظي بدعم أميركي واسع، قد أدى إلى تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، محولاً مدناً كاملة إلى أطلال. وبحسب تقديرات صادرة عن الأمم المتحدة، فإن عملية إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية ستحتاج إلى ميزانية ضخمة تُقدر بنحو 70 مليار دولار، في ظل انهيار كامل للمرافق الحيوية والخدمية.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب الإقليمية تعطل 'مجلس السلام' في غزة: تمويل مجمد وتراجع في الأولويات الأمريكية

تواجه مبادرة 'مجلس السلام' التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحديات مصيرية هددت بتقويض التقدم المحدود الذي أحرزته في قطاع غزة. وأدت الحرب المندلعة مع إيران إلى إبطاء وتيرة العمل في المشروع الذي طُرح كجزء من تفاهمات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر الماضي، بهدف تعزيز الاستقرار وإعادة الإعمار.

وعلى الرغم من تعهد نحو 24 دولة بتقديم مبالغ ضخمة تجاوزت 16 مليار دولار، منها مساهمة أمريكية بقيمة 10 مليارات، إلا أن هذه الأموال لا تزال حبيسة الحسابات المصرفية. وأفادت مصادر بأن المجلس أتم إجراءات فتح حسابات لدى البنك الدولي ومجموعة 'جي بي مورغان تشيس'، لكن التحويلات الفعلية لم تبدأ بعد بسبب التعقيدات السياسية والعسكرية الراهنة.

وشهدت المبادرة تراجعاً ملحوظاً في الزخم الذي وفره المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان كانا يشرفان مباشرة على ترتيبات ما بعد الحرب. ومع اندلاع المواجهة المباشرة مع طهران، انصرف اهتمام المبعوثين نحو الملفات الإقليمية الساخنة والأزمة الأوكرانية، مما ترك ملف غزة في ذيل قائمة الأولويات الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن وزير الخارجية الإندونيسي تأكيده توقف المحادثات المتعلقة بالمجلس نتيجة التصعيد العسكري مع إيران. ولوحت جاكرتا بالانسحاب الكامل من هذه المبادرة في حال استمرار عجزها عن تقديم فوائد ملموسة للفلسطينيين على الأرض، وهو ما يعكس حالة من الإحباط الدولي المتزايد.

ميدانياً، تسببت الحرب الإقليمية في انتكاسة كبرى لجهود الإغاثة، حيث أعادت سلطات الاحتلال إغلاق معبر رفح البري، مبررة ذلك بالظروف الأمنية الناتجة عن الصراع مع إيران. هذا الإغلاق أدى إلى تراجع حاد في دخول المساعدات الإنسانية، مما جعل هدف 'إعادة الإعمار' الذي يتبناه المجلس بعيد المنال في الوقت الراهن.

ويشترط مجلس السلام نزع سلاح حركة حماس كخطوة أساسية للبدء في عمليات البناء الكبرى، وهي المهمة التي لم تشهد أي تقدم ملموس حتى الآن. ويرى مراقبون أن غياب الآليات التنفيذية لهذا الشرط، بالتزامن مع الانشغال الأمريكي بالجبهة الإيرانية، يعزز حالة الشلل التي تضرب أروقة المجلس الدولي.

من جانبها، أشارت الباحثة زها حسن من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إلى أن فشل المجلس في الضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها يضع علامات استفهام كبرى حول جدواه. وأوضحت أن ضيق الوقت يمثل ضغطاً إضافياً، حيث من المقرر أن ينتهي التفويض الممنوح للمجلس من قبل مجلس الأمن الدولي بحلول عام 2027.

وعلى الرغم من تأجيل زيارتهما المقررة إلى إسرائيل هذا الأسبوع، أكد الرئيس ترمب استمرار ثقته في ويتكوف وكوشنر لقيادة هذه الجهود. إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي قد غيرت قواعد اللعبة، مع استمرار توقف الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر وتذبذب أسعار النفط العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير تؤكد سلامة مجتبى خامنئي بعد الهجمات الأخيرة، وتعيين مرشد أعلى جديد في إيران، مما يشير إلى تحولات داخلية عميقة في طهران. وفي المقابل، تدرج إيران المصارف الأمريكية في المنطقة كأهداف عسكرية، مما يزيد من تعقيد أي عمليات تمويل دولية لمشاريع إعادة الإعمار في غزة.

ويحذر خبراء من أن استمرار تهميش ملف غزة لصالح المواجهة مع إيران قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً داخل القطاع. ومع إطلاق إيران لأكثر من 2000 صاروخ ومسيرة خلال الأيام العشرة الماضية، يبدو أن 'مجلس السلام' قد تحول من مشروع لإعادة الإعمار إلى ضحية جديدة للتصعيد الإقليمي الشامل.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة المصابين في إسرائيل إلى 2557 منذ بدء المواجهة مع إيران

كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الصحة الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن ارتفاع ملموس في أعداد المصابين منذ انطلاق العمليات العسكرية ضد إيران في نهاية فبراير الماضي. ووفقاً للإحصائيات المحدثة، فقد بلغ إجمالي الجرحى الذين استقبلتهم المستشفيات الإسرائيلية نحو 2557 مصاباً، وذلك في ظل استمرار الهجمات المتبادلة التي تشهدها المنطقة ضمن ما عُرف بعملية 'زئير الأسد'.

وأوضحت المصادر الطبية أن 84 مصاباً لا يزالون يخضعون للرعاية الصحية داخل أقسام الطوارئ والمراكز المتخصصة، حيث وُصفت حالة 10 منهم بالخطيرة. كما تشير التقارير إلى وجود 9 حالات متوسطة و71 إصابة طفيفة، بينما يخضع مصاب واحد لتقييم طبي دقيق لتحديد مدى خطورة حالته الصحية جراء الهجمات الأخيرة.

وفي سياق متصل، ذكر معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب أن عدد القتلى الإسرائيليين منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية المشتركة على إيران وصل إلى 14 قتيلاً. ومع ذلك، تظل هذه الأرقام محل تشكيك واسع من قبل مراقبين، نظراً للرقابة العسكرية الصارمة التي يفرضها الاحتلال على تفاصيل الخسائر البشرية والمادية لتجنب التأثير على الجبهة الداخلية.

ميدانياً، أكدت مصادر مطلعة أن الجيش الإيراني كثف من استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف وحدات ومراكز استراتيجية في العمق الإسرائيلي خلال الساعات الماضية. ورغم ادعاءات الدفاعات الجوية الإسرائيلية بقدرتها على اعتراض معظم هذه الأهداف، إلا أن التكتم يسود حول طبيعة المنشآت التي طالها القصف، خاصة القواعد العسكرية الحساسة التي تقع خارج نطاق الإفصاح الإعلامي.

ويعيد هذا المشهد للأذهان نمطاً متكرراً اتبعته المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في مواجهات سابقة، حيث يتم إنكار وقوع أضرار في البداية ثم التراجع والاعتراف بها لاحقاً. وقد حدث ذلك سابقاً في قاعدة 'نيفاتيم' الجوية، التي نفى الجيش تضررها قبل أن تكشف صور الأقمار الاصطناعية دقة الإصابات التي تعرضت لها المنشأة الاستراتيجية في قلب النقب.

وعلى صعيد الجبهة الداخلية، تبرز أزمة حادة في حماية السكان العرب داخل الخط الأخضر، حيث تفتقر بلداتهم لأدنى مقومات السلامة العامة. وتشير البيانات إلى أن نسبة الملاجئ في هذه المناطق لا تتجاوز 0.3% من إجمالي الملاجئ في إسرائيل، مما يترك نحو 46% من السكان العرب في منازل مكشوفة تماماً أمام التهديدات الصاروخية دون أي غرف محصنة.

وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط اقتصادية ودولية متزايدة، حيث توقفت الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر على التوالي، مما أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية. وقد سجلت أسعار النفط تذبذبات واسعة تراوحت بين 86 و119 دولاراً للبرميل، مما يلقي بظلاله على استقرار الاقتصاد العالمي المنهك من تداعيات الصراع المستمر.

أما في الولايات المتحدة، فتواجه الإدارة الحالية معارضة شعبية متنامية، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 53% من الأمريكيين يرفضون الانخراط العسكري ضد طهران. كما أبدى غالبية الناخبين رفضهم القاطع لإرسال قوات برية، في وقت يطالب فيه الكونغرس بضرورة الحصول على تفويض مسبق قبل توسيع رقعة الحرب التي يرى الكثيرون أن أهدافها لا تزال غير واضحة.

تحليل

الأربعاء 11 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة الوعي والبخل المعرفي: كيف تتحول غريزة البقاء إلى فخ للتبعية؟

ينطلق مفهوم هندسة الوعي من حقيقة بيولوجية ثابتة تُعرف بـ 'البخل المعرفي'، وهي ميل الدماغ البشري الفطري لتوفير الطاقة الذهنية وتجنب المجهود التحليلي الشاق. هذا الميل الذي كان يوماً وسيلة لنجاة الإنسان القديم في الغابة عبر اتخاذ قرارات سريعة أمام المفترسات، تحول في العصر الحديث إلى ثغرة ينفذ منها المصممون لصياغة توجهات الشعوب.

تعتمد هذه الاستراتيجية على استغلال حقيقة أن الدماغ، رغم صغر حجمه، يستهلك خُمس طاقة الجسم الإجمالية، مما يجعله يبحث دائماً عن 'مختصرات ذهنية'. هذه المختصرات هي التي تجعلنا نفضل الأنماط الجاهزة والشعارات البسيطة على التحليل المعمق الذي يتطلب استهلاكاً عالياً للسعرات الحرارية والجهد الذهني المركز.

وفقاً لنظرية عالم النفس دانيال كانيمان، يعمل العقل عبر نظامين؛ الأول سريع وتلقائي لا يكلف جهداً، والثاني بطيء ومنطقي ومستنزف للطاقة. وتعمل أدوات هندسة الوعي الحديثة، من محتوى رقمي سريع وخطابات شعبوية، على إبقاء الإنسان أسيراً للنظام الأول، مما يعطل قدرته على النقد والتدبر الوجودي.

تتجلى أولى صور هذا الاستلاب في صناعة 'الإنسان الأداة'، حيث يتم تقديم شعارات سياسية مختزلة مثل 'نحن نبني وهم يهدمون' للمواطن المنهك اقتصادياً. يجد الدماغ في هذه الثنائية البسيطة مهرباً من تعقيدات الأرقام والتحليلات السياسية المرهقة، فيتحول الفرد إلى مدافع عن سياسات قد تضره لمجرد أنها الأسهل استيعاباً.

أما 'العقل التابع' فيتشكل من خلال إدمان السهولة المعرفية، حيث يفضل المتخصصون أحياناً استقاء معلوماتهم من مقاطع الفيديو القصيرة (الريلز) بدلاً من الأبحاث الرصينة. هذا النمط يحول العقل من جهاز محلل إلى مستقبل خامل يرفض أي معلومة تتطلب جهداً في التحقق أو طول نَفَس في المتابعة.

وفي سياق 'النفس الهشة'، يبرز البخل المعرفي كجدار يحمي الفرد من التكاليف الأخلاقية والاجتماعية لاتخاذ مواقف مستقلة. فتبني رواية 'القطيع' أو الموقف السائد يوفر طاقة المقاومة النفسية، ويجعل الفرد ينساق خلف الشعارات الإقصائية هرباً من عناء البحث عن الحقيقة في القضايا الإنسانية المعقدة.

يمتد هذا التأثير ليصل إلى صناعة 'الكائن الوظيفي' الذي يتبنى المادية الصرفة أو الإلحاد كنوع من 'التقليم المعرفي'. فبدلاً من استهلاك الطاقة في الإجابة على الأسئلة الوجودية الكبرى، يختار العقل إغلاق هذه الملفات نهائياً واعتبار المادة هي الحقيقة الوحيدة لتوفير المجهود الذهني.

إن تبني النموذج المادي يعمل كخوارزمية اقتصادية تحذف المتغيرات غير المحسوسة من جدول بيانات العقل، مما يقلل الحمل المعرفي بشكل كبير. هذا الإغلاق القسري لملفات البحث عن المعنى يمنح الفرد استقراراً ذهنياً زائفاً، لكنه يجرده من جوهر إنسانيته القائم على التساؤل والتدبر.

يتحول المبرمج أو المهندس أو الطبيب في هذا النموذج إلى ترس في منظومة مادية، حيث يستهلك طاقته بالكامل في 'التفكير الوظيفي' المرتبط بالعمل. وعندما تنفد خزانات الوقود الذهني بنهاية اليوم، يصبح عاجزاً عن تمويل 'التفكير الإنساني' الذي يتطلب تأملاً في الغايات والمقاصد الكبرى.

تؤكد مصادر بحثية أن التحرر من هذه القيود يبدأ بالوعي بأن الرواية السهلة هي في الغالب فخ مُصمم بعناية للسيطرة على الإرادة. إن استعادة القدرة على التفكير الحر تتطلب استعداداً لدفع ضريبة الطاقة الذهنية، والوقوف في وجه الإغراءات البيولوجية التي تدعونا للكسل المعرفي.

لقد حذر المنهج الإسلامي مراراً من هذا الانزلاق عبر دعوات متكررة للتدبر والتعقل في آيات مثل 'أفلا تتفكرون'. فالتفكير في هذا السياق ليس ترفاً ذهنياً، بل هو فعل مقاومة يخرج الإنسان من حالة الاستجابة الغريزية الآلية إلى مقام الاستخلاف والمسؤولية.

إن المهندس الحديث لا يحتاج لإجبارك على فعل معين، بل يكفيه أن يجعل هذا الفعل هو الخيار الأسهل ذهنياً والأقل كلفة إرادية. ومن هنا تصبح الشعارات المكررة والرموز البصرية أدوات لتحويل القضايا المصيرية إلى ردود أفعال منعكسة لا تمر عبر مصفاة العقل التحليلي.

في نهاية المطاف، نحن نعيش في مفارقة حيث يزداد العالم تعقيداً بينما تزداد أدوات التبسيط المخل انتشاراً وتأثيراً. إن الهروب من عناء المساءلة والبحث عن اليقين السريع هو الطريق الأقصر نحو الاستلاب البشري وتحويل المجتمعات إلى كتل صماء يسهل توجيهها.

إن بناء موقف فكري أو أخلاقي صلب يتطلب جهداً واعياً لكسر حاجز البخل البيولوجي، وهو ما يفرق بين الإنسان الحر والكائن المبرمج. الوعي الحقيقي هو عملية مستمرة من البحث والتدقيق، ترفض الخلاصات الجاهزة وتصر على استعادة دور العقل كقائد لا كتابع للغرائز الطاقية.

أقلام وأراء

الأربعاء 11 مارس 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

دروس من عام 1990: لماذا يجب ألا نكرر خطأ التعامل مع الأزمات الإقليمية؟

تعيد الذاكرة السياسية العربية إنتاج نفسها في سياقات مشابهة لما حدث في عام 1990، حين أقدم العراق على احتلال الكويت وإعلانها محافظة تابعة له. في ذلك الوقت، انقسم الشارع العربي بين مندد بالاحتلال وبين من غلبت عليه العاطفة ضد التدخل الأمريكي، متناسياً أن بلداً عربياً قد ابتلع بالكامل من قبل جاره.

اليوم، يطل هذا المنطق من جديد في ظل المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. يرى البعض في استهداف طهران لجيرانها العرب بالصواريخ والمسيرات مجرد تفصيل بسيط، طالما أن العدو المشترك هو واشنطن وتل أبيب، وهو ما يكرر خطأ تقدير الأمور الذي حدث قبل عقود.

إن حالة الشماتة أو التشفي التي طالت الكويت قديماً، تظهر بوادرها اليوم تجاه دول الخليج بحجة إيوائها لقواعد أمريكية. هذا الموقف يتجاهل حقيقة أن بعض هذه الدول، مثل قطر وسلطنة عمان، بذلت جهوداً دبلوماسية مضنية لتجنيب طهران ضربات عسكرية وحافظت على قنوات تواصل مستمرة.

حتى الدول التي لم تكن علاقاتها السياسية مع طهران في أفضل حالاتها، مثل الإمارات، حافظت على روابط تجارية ومالية قوية. لذا، فإن الشعور بالاستياء في الشارع الخليجي اليوم نابع من رؤية قضية عادلة تُطمس لحساب قضية أخرى، وكأن العدالة لا تكتمل إلا بهضم حقوق الجار العربي.

إن وقوف نتنياهو وترامب في جبهة واحدة ضد إيران زاد من تعقيد المشهد، حيث باتت أي ملاحظة أو انتقاد للسلوك الإيراني تُفسر خطأً كاصطفاف مع هذا الحلف. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن معارضة العدوان الإسرائيلي لا تعني بالضرورة الصمت عن التجاوزات الإيرانية تجاه السيادة العربية.

لا يوجد تناقض في أن يكون المرء ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وفي الوقت ذاته يرفض استهداف طهران لدول الجوار. فالتاريخ القريب يذكرنا بمواقف طهران في الأزمة السورية، وهو ما يجعل من الضروري الحفاظ على بوصلة أخلاقية متسقة لا تتجزأ حسب أطراف النزاع.

إن الضرر الناتج عن المسيرات والصواريخ الإيرانية ضد المنشآت الخليجية يفوق أي نفع سياسي مدعى، خاصة وأنها لم تصب البوارج الأمريكية الحقيقية في المياه الدولية. هذه الهجمات لم تفعل شيئاً سوى قلب المزاج الشعبي والرسمي العربي ضد طهران في وقت هي فيه أمس الحاجة لتعاطف جوارها.

الخطر الأكبر يكمن في أن هذا التصعيد قد يجر المنطقة إلى انخراط مباشر في حرب شاملة، وهو ما تسعى إليه أوساط أمريكية بخبث. إذا حدث ذلك، فإن الندوب التي ستتركها هذه المواجهة ستكون أعمق وأقسى من تلك التي خلفتها الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.

تسعى إيران من خلال استراتيجية 'رفع تكلفة الحرب' إلى خلق أزمة طاقة عالمية للضغط من أجل وقف التصعيد ضدها. لكن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تعمق أزمة الثقة مع المحيط العربي وتدفع دول المنطقة نحو مزيد من التسلح واستنزاف المقدرات الاقتصادية.

في نهاية المطاف، يجب ألا يصاب المتابع بـ 'عمى ألوان' سياسي يمنعه من رؤية الحقائق كما هي. إن واجب الوقوف ضد العدوان الظالم على إيران يجب أن يتوازى مع إدانة ترويع الجيران العرب، التزاماً بالمبدأ القرآني الذي يدعو إلى العدل حتى مع من نشنأهم أو نختلف معهم.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يعلن تنفيذ الموجة الصاروخية الأشد ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ ما وصفها بالموجة الـ37 من الهجمات الصاروخية ضمن عملية 'الوعد الصادق-4'، مؤكداً أنها كانت الأشد والأكثر كثافة منذ اندلاع المواجهات الحالية. وأوضح البيان الصادر عن الحرس أن الهجمات استمرت لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، مستهدفة مصفوفة واسعة من الأهداف الاستراتيجية التابعة للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في المنطقة.

وشهدت هذه الموجة استخدام صواريخ من طراز 'خرمشهر' المزودة برؤوس حربية باليستية تزن طنين، مما يعكس تصعيداً نوعياً في القوة التدميرية المستخدمة. وبحسب مصادر رسمية، فقد تركزت الضربات للمرة الثانية على مركز الاتصالات عبر الأقمار الصناعية الواقع جنوب تل أبيب، بالإضافة إلى استهداف منشآت عسكرية حيوية في مدينتي حيفا والقدس الغربية.

ولم تقتصر الهجمات على الأهداف الإسرائيلية، بل شملت مواقع تابعة للقوات الأمريكية في مدينة أربيل، وقاعدة عريفجان في الكويت، بالإضافة إلى استهداف مباشر لتحركات الأسطول الأمريكي الخامس. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد منذ أواخر فبراير الماضي، عقب سلسلة من الهجمات المتبادلة التي أدت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف الأطراف كافة.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية أن طهران بدأت بتطبيق إجراءات 'تحكم ذكي' في مضيق هرمز، حيث تمنع مرور السفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة. وتزامن هذا التصعيد مع مراسم تشييع حاشدة في طهران لقادة عسكريين بارزين، من بينهم قائد الحرس الثوري ورئيس الأركان، الذين قضوا في ضربات سابقة.

من جانبه، توعد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بمفاجآت عسكرية قادمة، مشيراً إلى أن المخزون الصاروخي الإيراني كافٍ للاستمرار في المواجهة لسنوات طويلة. وأضافت المصادر أن الصناعات العسكرية الإيرانية لم تتوقف عن الإنتاج رغم الاستهدافات المتكررة لمصانعها ومنصات الإطلاق، مؤكدة امتلاكها لصواريخ دقيقة قادرة على إصابة أهدافها بدقة متناهية.

على الجانب الآخر، كشفت تقارير عن وجود خطة أمريكية إسرائيلية مشتركة تهدف إلى تسريع سقوط النظام في طهران، معتمدة بشكل أساسي على التحركات الداخلية. وتستند هذه الخطة إلى تشكيل حكومة بديلة من المكونات الأساسية للمجتمع الإيراني، بعيداً عن التقسيمات العرقية أو الأقليات، لضمان استقرار الدولة بعد انحسار القتال.

وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد وجه رسائل للداخل الإيراني تدعوهم للبقاء في منازلهم، في إشارة إلى ترتيبات سياسية قد تتبع العمليات العسكرية الجارية. وفي ذات السياق، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن 'لحظة الحقيقة' تقترب، زاعماً أن الهدف النهائي هو تغيير النظام وليس تقسيم الجغرافيا الإيرانية.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن وتيرة الحرب تتقدم بشكل أسرع مما كان متوقعاً في الخطط الأولية التي وضعتها واشنطن وتل أبيب. فبينما كانت التوقعات تشير إلى حاجة العمليات لخمسة أسابيع لتحقيق أهدافها، يرى مراقبون أن الحسم قد يحدث في وقت أقصر نتيجة كثافة الضربات الجوية والاستنزاف المتبادل.

وفيما يخص الخسائر البشرية، اعترفت مصادر أمريكية بإصابة نحو 150 جندياً في الهجمات الأخيرة التي استهدفت قواعدهم وغرف عملياتهم بدقة عالية. وتؤكد هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه الدفاعات الجوية في اعتراض الرشقات الصاروخية المكثفة التي تنطلق من الأراضي الإيرانية باتجاه نقاط الانتشار الأمريكي.

ويرى محللون أن إخفاء إيران لأعداد الصواريخ المطلقة في البيانات الأخيرة يعد تكتيكاً عسكرياً يهدف إلى تضليل العدو بشأن حجم المخزون المتبقي. فبدلاً من الإعلان عن الأرقام التفصيلية، تكتفي البيانات بوصف الهجمات بأنها 'رشقات مكثفة'، مما يترك أجهزة الاستخبارات الغربية في حالة من التخمين المستمر حول القدرات الفعلية.

ورغم التفوق الجوي والتقني للولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الإرادة القتالية والقدرة على توجيه ضربات دقيقة للمنشآت الحيوية تمنح طهران أوراق ضغط قوية. وقد ظهر ذلك جلياً في استهداف الجزء العسكري من مطار بن غوريون ومحطات الرادار الحساسة، مما ألحق أضراراً بالغة بالبنية التحتية العسكرية للاحتلال.

وتشير التقارير إلى أن الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى باتت تشكل تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية في دول الجوار، مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان. وتدين الدول المستهدفة هذه الهجمات التي طالت أعياناً مدنية ومنشآت اقتصادية، محذرة من تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي واستقرار الممرات المائية.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الرهان على قدرة الأطراف على تحمل كلفة الحرب المفتوحة التي بدأت تتجاوز الحدود التقليدية للصراع. ومع استمرار تدفق المعلومات عن خسائر في صفوف المدنيين والعسكريين، تزداد الضغوط الدولية لفرض تهدئة، رغم أن المؤشرات الميدانية توحي بمزيد من التصعيد في الساعات القادمة.

ختاماً، تظل عملية 'الوعد الصادق-4' عنواناً لمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي قد تعيد رسم الخارطة السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تواصل إيران إطلاق صواريخها، تترقب العواصم العالمية نتائج الخطة الأمريكية الإسرائيلية لتغيير النظام، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

إسبانيا تعفي سفيرتها في تل أبيب رسمياً وتخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي

أفادت مصادر صحفية نقلاً عن الجريدة الرسمية في إسبانيا، بأن الحكومة في مدريد اتخذت قراراً رسمياً بإعفاء سفيرتها لدى تل أبيب من مهامها. وجاء هذا التحرك عقب اجتماع لمجلس الوزراء الإسباني، حيث تقرر تقليص مستوى التمثيل الدبلوماسي في إسرائيل بشكل دائم، ليقتصر على وجود قائم بالأعمال فقط بدلاً من سفير فوق العادة.

وتأتي هذه الخطوة الإسبانية في إطار المعاملة بالمثل، حيث كانت إسرائيل قد بادرت سابقاً بخفض تمثيلها في مدريد إلى مستوى القائم بالأعمال منذ مايو 2024. ويعكس هذا التدهور الدبلوماسي عمق الفجوة بين البلدين، خاصة بعد اعتراف إسبانيا الرسمي بدولة فلسطين، وهو القرار الذي أثار غضباً واسعاً في الأوساط السياسية الإسرائيلية وأدى لاستدعاء السفراء.

تاريخياً، اتسمت العلاقات بين مدريد وتل أبيب بالحساسية المفرطة، إذ تأخر الاعتراف الإسباني بإسرائيل حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي. ورغم توقيع اتفاقيات تعاون متعددة في عقود لاحقة، إلا أن الموقف الإسباني ظل ينتقد باستمرار الانتهاكات الممارسة بحق الشعب الفلسطيني، مما جعل العلاقة عرضة للأزمات المتكررة عند تصاعد الأحداث الميدانية.

ووصل التوتر بين الطرفين إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة الموقف الإسباني الصارم الرافض لما وصفته مدريد بـ 'حرب الإبادة الجماعية' في قطاع غزة. ولم تكتفِ الحكومة الإسبانية بالتصريحات السياسية، بل فرضت عقوبات وإجراءات تهدف للضغط من أجل وقف العمليات العسكرية، وهو ما اعتبرته تل أبيب موقفاً عدائياً استدعى ردود فعل دبلوماسية قاسية.

وكانت مدريد قد استدعت سفيرتها من إسرائيل الأسبوع الماضي للتشاور، قبل أن يتحول الاستدعاء إلى إعفاء رسمي من المنصب اليوم. وتؤكد الحكومة الإسبانية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مساعيها لوضع حد للانتهاكات الإنسانية في غزة، مشددة على ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية التي تضمن حماية المدنيين في مناطق الصراع.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تلوح باستهداف المصارف الأمريكية وتؤكد سلامة مجتبى خامنئي

أفادت مصادر مطلعة بأن القيادة الإيرانية طمأنت الأوساط السياسية على سلامة مجتبى خامنئي، مؤكدة أنه بخير ولم يتأثر بالعمليات العسكرية الجارية. يأتي هذا الإعلان في وقت حساس تشهد فيه البلاد تحولات هيكلية بعد تعيين مرشد أعلى جديد مطلع الأسبوع الجاري، وسط غارات جوية مكثفة يشنها التحالف الأمريكي الإسرائيلي منذ نهاية فبراير الماضي.

وفي تصعيد نوعي على الصعيد الاقتصادي، أدرجت طهران المؤسسات المصرفية والمالية التابعة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ضمن بنك أهدافها العسكرية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى الضغط على واشنطن عبر استهداف مصالحها الحيوية، تزامناً مع استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز لليوم العاشر، وهو الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مما تسبب في اضطرابات حادة بأسعار النفط التي لامست حاجز 119 دولاراً.

داخلياً في الولايات المتحدة، أظهرت بيانات استطلاع حديثة أجرتها جامعة كوينيبياك فجوة واسعة بين توجهات الإدارة الأمريكية والرأي العام، حيث عبر 53% من الأمريكيين عن معارضتهم للعمل العسكري. كما أبدى 74% من الناخبين رفضاً قاطعاً لفكرة إرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية، في حين طالب 59% بضرورة نيل موافقة الكونغرس قبل أي توسيع لنطاق الحرب، وسط انتقادات لغياب التفسير الواضح لأهداف هذا الصراع.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

نائب جمهوري يثير غضباً واسعاً بدعوته لطرد المسلمين من الولايات المتحدة

صعّد النائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، آندي أوغلز، من خطابه العدائي تجاه الجالية المسلمة، مؤكداً في تصريحات حديثة أنه لا يرى مكاناً للمسلمين داخل النسيج المجتمعي للولايات المتحدة. هذه التصريحات أثارت موجة عارمة من التنديد في الأوساط السياسية والحقوقية، حيث اعتبرها مراقبون انعكاساً لتيار متطرف يتنامى داخل أروقة صناعة القرار.

وفي تدوينات نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، زعم أوغلز أن مفهوم التعددية في أميركا ليس سوى 'أكذوبة'، داعياً بشكل صريح إلى طرد المسلمين وترحيلهم خارج البلاد. وبرر النائب موقفه بادعاءات حول عدم قدرة المسلمين على الاندماج في القيم الأميركية، مطالباً بعودتهم الجماعية إلى بلدانهم الأصلية.

من جانبه، سارع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) إلى تصنيف أوغلز كـ 'متطرف معاد للمسلمين'، مشيراً إلى أن هذا الخطاب يغذي الكراهية ويهدد السلم الأهلي. وأكد المجلس أن توثيق مثل هذه الانتهاكات اللفظية من قبل مسؤولين منتخبين يعد خطوة ضرورية لمواجهة التحيز المتصاعد ضد العرب والمسلمين في البلاد.

وعلى الصعيد السياسي، وصف حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، هذه التعليقات بأنها 'مثيرة للاشمئزاز' وتفتقر إلى الحد الأدنى من الإنسانية. وشدد المسؤولون الديمقراطيون على أن مثل هذه التصريحات القائمة على الإسلاموفوبيا تسيء لصورة الولايات المتحدة كدولة قائمة على الحريات الدينية.

في المقابل، لفتت مصادر برلمانية إلى موقف رئيس مجلس النواب، الجمهوري مايك جونسون، الذي امتنع عن إدانة تصريحات زميله في الحزب خلال لقاءات صحفية. هذا الصمت أثار انتقادات إضافية، حيث اعتبره البعض ضوءاً أخضر لاستمرار الخطاب العنصري داخل الحزب الجمهوري دون محاسبة حزبية واضحة.

وتأتي هذه الواقعة في ظل سياق أوسع من تنامي مشاعر العداء للمهاجرين وفكر تفوق العرق الأبيض، والتي تفاقمت حدتها بالتزامن مع التوترات السياسية الدولية والعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة. ويرى مدافعون عن حقوق الإنسان أن التحريض الرسمي يساهم بشكل مباشر في زيادة حوادث الكراهية ضد الأقليات في الشارع الأميركي.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها مشرعون جمهوريون تصريحات عدائية، حيث سبق للنائب راندي فاين أن أدلى بتصريحات مهينة قارن فيها بين المسلمين والحيوانات. وتستمر المنظمات الحقوقية في التحذير من أن إفلات هؤلاء المسؤولين من العقاب السياسي يشجع على تحويل العنصرية إلى مادة انتخابية مقبولة في بعض الدوائر.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات العقيدة الأمنية للاحتلال: هل يفضل الاحتلال 'إيران غير مستقرة' على إسقاط النظام؟

تتصاعد التساؤلات في الأوساط الأمنية للاحتلال حول الجدوى الاستراتيجية من السعي لإسقاط النظام في طهران، مقابل خيار بديل يتمثل في إبقاء الدولة الإيرانية في حالة دائمة من عدم الاستقرار. ورغم أن الأهداف المعلنة للهجمات الإسرائيلية تتركز عادة على المنشآت النووية وقواعد الصواريخ الباليستية، إلا أن السلوك الميداني يشير إلى رغبة في تقويض تماسك الدولة لتقليل التهديدات طويلة الأمد.

ويرى المحرر العسكري لمجلة 'يسرائيل ديفينس'، عامي روحاكس دومبا أن السؤال الجوهري ليس حول هوية من يحكم طهران، بل في مدى قدرة هذا النظام على الحفاظ على استقراره. فمن وجهة نظر استراتيجية، يخدم استقرار أي نظام خصم قدرته على تطوير تهديدات وجودية تتطلب سنوات من التخطيط والتمويل المستمر والجهاز الإداري الفعال.

وتحدد الدوائر العسكرية الإسرائيلية ثلاثة عناصر رئيسية تشكل الخطر الإيراني، وهي البرنامج النووي العسكري، ومنظومات الصواريخ بعيدة المدى، والصناعة الدفاعية المستقلة. هذه العناصر الثلاثة تشترك في كونها تتطلب استثمارات مالية ضخمة ونظام دولة قادراً على إدارة مشاريع تكنولوجية معقدة لا يمكن إنجازها في بيئة سياسية مضطربة أو منهارة.

ويستند هذا التحليل إلى دراسات كلاسيكية في العلاقات الدولية، أبرزها ما قدمه الباحث كينيث والتز، الذي أكد أن تطوير الأسلحة النووية يحتاج إلى جهاز دولة مستقر تماماً. ففي الدول التي تعاني من أزمات سياسية حادة، يضطر القادة للتركيز على البقاء الفوري ومواجهة الاحتجاجات، مما يعجزهم عن وضع وتنفيذ خطط استراتيجية تمتد لعقود.

وتسوق مصادر إعلامية أمثلة من واقع الشرق الأوسط، حيث تحولت دول مثل سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا إلى نماذج للدول الضعيفة أو الفاشلة نتيجة الحروب الأهلية. ورغم وجود فصائل مسلحة وصواريخ في هذه المناطق، إلا أن أياً منها لم يستطع بناء صناعة دفاعية حديثة أو برنامج نووي متطور بسبب غياب مؤسسات الدولة القوية.

وفي المقابل، تبرز نماذج مثل تركيا ومصر، حيث مكنهما الاستقرار السياسي النسبي من بناء جيوش نظامية ضخمة وصناعات عسكرية متقدمة تشمل الطائرات بدون طيار والمنصات القتالية. وبالمثل، استغلت إيران سنوات استقرارها الداخلي لإنشاء بنية تحتية عسكرية معقدة وبرنامج نووي وصل إلى مراحل متقدمة، وهو ما يثير قلق الاحتلال بشكل مستمر.

وتشير التحليلات إلى أن البرامج النووية ليست مجرد تحديات تكنولوجية، بل هي مشاريع تنظيمية بامتياز تتطلب رقابة صارمة وسلاسل توريد معقدة. وبحسب خبراء دوليين، فإن هذه المشاريع تحتاج إلى مؤسسات بحثية وأجهزة حكومية قادرة على تخصيص الموارد المالية والبشرية دون انقطاع، وهو ما يهدده عدم الاستقرار السياسي بشكل مباشر.

لذلك، فإن إثارة الاحتجاجات الداخلية والأزمات الاقتصادية في إيران قد تكون أداة إسرائيلية لتعطيل القدرات العسكرية دون الحاجة لخوض مواجهة شاملة لإسقاط النظام. فعدم الاستقرار يؤدي إلى هجرة العقول العلمية وتشتت الميزانيات الدفاعية، مما يجعل الحفاظ على السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة أمراً في غاية الصعوبة.

ويخلص المحرر العسكري إلى أن سيناريو إسقاط النظام قد يؤدي إلى فوضى إقليمية غير محسومة النتائج، وهو ما قد لا تفضله تل أبيب في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، فإن حالة 'اللا استقرار' تضمن بقاء الخصم في حالة دفاعية دائمة، مشغولة بالأزمات المعيشية والسياسية الداخلية بعيداً عن تطوير طموحاتها الإقليمية والنووية.

إن المقارنة بين الحالة السورية قبل الحرب وبعدها تعطي مؤشراً واضحاً للاحتلال؛ فسوريا التي حاولت تطوير مفاعل نووي بمساعدة كوريا الشمالية فقدت هذه القدرة تماماً بعد دخولها في دوامة الصراع الداخلي. هذا النموذج يغري صانع القرار في تل أبيب لتكرار السيناريو مع إيران عبر استنزاف مواردها في صراعات داخلية لا تنتهي.

ويؤكد التحليل أن استقرار الخصم في الشرق الأوسط قد يكون أكثر خطورة من انهياره، لأن الدولة المستقرة التي تمتلك موارد اقتصادية وبنية تكنولوجية هي الوحيدة القادرة على بناء تهديد حقيقي. ومن هنا، يصبح الهدف الإسرائيلي هو إضعاف قدرة طهران على البقاء كدولة مستقرة ومنظمة قادرة على إدارة مشاريعها العسكرية الكبرى.

وتلعب العقوبات الاقتصادية والعمليات السيبرانية دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية، حيث تهدف إلى خلق فجوة بين النظام والشعب الإيراني. هذه الفجوة تترجم لاحقاً إلى اضطرابات تمنع الدولة من التركيز على تطوير الصواريخ الباليستية أو تخصيب اليورانيوم بمستويات عالية، نظراً لانشغال الأجهزة الأمنية بالداخل.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن المصلحة الإسرائيلية تتأرجح بين الرغبة في تدمير القدرات العسكرية مباشرة وبين استنزاف الدولة من الداخل. فالرهان الآن ليس فقط على من يمسك بزمام السلطة في طهران، بل على مدى هشاشة هذه السلطة وقدرتها على الصمود أمام الضغوط المتزايدة التي تستهدف استقرارها البنيوي.

إن هذا التحول في الرؤية يعكس إدراكاً إسرائيلياً بأن الحروب التقليدية قد لا تنهي التهديدات التكنولوجية، لكن تفكيك الحاضنة السياسية والتنظيمية لهذه التكنولوجيا هو الكفيل بوأدها. وبناءً عليه، تظل إيران 'غير المستقرة' هي الخيار الأقل كلفة والأكثر فاعلية في حسابات الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

إسبانيا تعفي سفيرها لدى دولة الاحتلال وتعيّن قائماً بالأعمال

أصدرت الحكومة الإسبانية قراراً رسمياً يقضي بإعفاء سفيرها لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي من منصبه، وفق ما نشرته الجريدة الرسمية اليوم الأربعاء. وأوضحت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية أن إدارة السفارة في تل أبيب ستوكل إلى قائم بالأعمال خلال المرحلة المقبلة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول أسباب التوقيت المفاجئ لهذا الإجراء.

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في ظل موجة غضب شعبي عارمة اجتاحت المدن الإسبانية الكبرى خلال الأيام الماضية. حيث شهدت شوارع مدريد وبرشلونة وفالنسيا مسيرات حاشدة ضمت الآلاف من المتظاهرين الذين رفعوا شعارات تندد بالعمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مطالبين بوقف فوري لما وصفوه بالعدوان الإمبريالي.

وشاركت قيادات سياسية بارزة في هذه التحركات، حيث دعت النائبة الثانية لرئيس الحكومة الإسبانية، يولاندا دياز، القوى النسوية والحقوقية إلى تصعيد المعارضة ضد الحرب. وأكدت دياز في تصريحات صحفية على ضرورة المضي قدماً في حماية حقوق الشعوب المتضررة من النزاع المسلح الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي وتوسعت رقعته لتشمل دولاً عدة.

ورفع المتظاهرون في العاصمة مدريد لافتات تعبر عن تضامنهم مع ضحايا النزاعات، مشددين على رفضهم لـ 'همجية النظام' والحروب التي تستهدف استقرار الشعوب. وقد امتدت هذه الاحتجاجات لتشمل مدناً أخرى مثل غرناطة وبلباو وسان سيباستيان، مما يعكس حالة من الإجماع الشعبي في إسبانيا ضد السياسات العسكرية الحالية في الشرق الأوسط.

وتشير التقارير إلى أن التداعيات الإقليمية للحرب التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير قد وصلت إلى لبنان والعراق ودول الخليج، مما زاد من وتيرة الضغوط الدولية. وتؤكد المواقف الرسمية والشعبية في إسبانيا على ضرورة تغليب لغة السلام وحماية المدنيين، في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية مع دولة الاحتلال توتراً ملحوظاً تجسد في قرار إعفاء السفير.

اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

مفاجآت طهران الأربع: كيف تعثرت حسابات ترامب ونتنياهو في 'حرب البقاء'؟

تشير القراءات العسكرية الحالية إلى أن المواجهة القائمة مع إيران تجاوزت توصيف 'الغارة' لتصبح حرباً شاملة، حيث يستعد القادة في واشنطن وتل أبيب لإعلان نصر قد يكون شكلياً. وبينما يسعى نتنياهو وترامب لترويج فكرة القضاء على التهديد الوجودي، يرى النظام في طهران أن مجرد بقائه واستمرارية مؤسساته تحت قيادة مجتبى خامنئي يعد إنجازاً استراتيجياً كافياً في حرب بقاء شرسة.

تسيطر حالة من الغموض على موعد نهاية هذه الحرب، في ظل غياب أهداف واضحة ومحددة من الجانب الأمريكي. وتؤكد مصادر أمنية أن التنسيق مع واشنطن يعاني من فجوات، حيث ينفذ القادة العسكريون الأوامر دون معرفة الخطوات المستقبلية التي يخطط لها ترامب، مما جعل العملية توصف في أروقة الاستخبارات بأنها حالة من 'التخبيص' العملياتي الذي يفتقر للرؤية السياسية الواضحة.

كشفت الميدان عن إخفاقات في التقييم الاستخباري الإسرائيلي قبل بدء العمليات، حيث لم تندلع الاحتجاجات المتوقعة في شوارع طهران للإطاحة بالنظام. كما تفاجأت الدوائر الأمنية بحجم انخراط حزب الله في المواجهة، وقدرة إيران على استهداف مراكز سكانية مدنية في أكثر من عشر دول، بما في ذلك دول في القارة الأوروبية، وهو ما لم يكن مدرجاً ضمن سيناريوهات التصعيد.

تظل قضية 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% هي المعضلة الأكبر التي تواجه المخططين العسكريين، حيث تكفي هذه الكمية لإنتاج عشر قنابل ذرية. هذه المواد مخبأة في أعماق موقع أصفهان النووي الذي تعرض لضربات سابقة أدت لإغلاق مداخله، لكنها لم تدمر المخزون النووي القابع في الملاجئ الحصينة تحت الأرض.

رصدت أقمار التجسس الأمريكية مؤخراً تحركات إيرانية مكثفة وأعمال حفر واسعة النطاق في موقع أصفهان، مما يشير إلى قدرة طهران على استخراج مخزونها الرئيسي. وتخشى وكالات الاستخبارات من نقل هذه المواد إلى مواقع سرية أخرى بعيداً عن الرقابة، مما يجعل التصريحات السياسية حول تدمير المشروع النووي بالكامل مجرد تضليل للرأي العام.

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان تنفيذ عملية كوماندوز بالغة الخطورة لانتزاع حاويات اليورانيوم ونقلها إلى خارج إيران. ومع ذلك، واجه هذا المقترح معارضة من قيادة المنطقة المركزية الأمريكية التي اعتبرت فرص النجاح ضئيلة جداً، نظراً للحاجة لإنزال قوات في قلب أراضي العدو والبقاء لفترة كافية لمعالجة المواد كيميائياً.

في سياق الأهداف المعلنة، حاولت إدارة ترامب التركيز على تدمير الأسطول البحري الإيراني كإنجاز رئيسي في عملية 'الغضب الملحمي'. وبالرغم من نجاح القوات الأمريكية في شل القدرات البحرية الإيرانية بشكل شبه كامل، إلا أن مراقبين يرون أن هذا الهدف لم يكن أولوية استراتيجية في البداية، وتم تصديره للواجهة فقط لسهولة تحقيقه والتباهي به.

تظهر التصريحات المتضاربة من البيت الأبيض تخبطاً في تحديد الغاية النهائية من الحرب، حيث دعا ترامب تارة لانتفاضة شعبية، وتارة أخرى أبدى عدم اهتمامه بمستقبل النظام طالما استسلم عسكرياً. هذا التباين يعكس غياب استراتيجية 'اليوم التالي'، ويجعل العمليات العسكرية رهينة لقرارات لحظية تتغير بتغير المعطيات الميدانية أو الرغبة في الترويج الإعلامي.

يؤكد خبراء أمنيون أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية باتت مغيبة تماماً عن قرار إنهاء الحرب أو صياغة شروط أي اتفاق مستقبلي. لقد أصبحت إسرائيل في حالة تبعية كاملة للقرار الأمريكي منذ دخول ترامب للبيت الأبيض، وهو ما قد يتحول إلى عبء استراتيجي إذا لم تتحقق الأهداف الجوهرية المتمثلة في إزالة التهديد النووي أو تغيير النظام.

على الصعيد الداخلي الإيراني، أثبت النظام قدرة غير متوقعة على التماسك وإدارة ملف انتقال السلطة بسلاسة من علي خامنئي إلى ابنه مجتبى. هذا الاستقرار المؤسسي أحبط الرهانات الأمريكية والإسرائيلية على حدوث انهيار داخلي سريع تحت ضغط الضربات الجوية، مما يعقد حسابات النصر التي يسوق لها نتنياهو أمام الجمهور الإسرائيلي.

تشير التقارير الاستخباراتية إلى أن إيران استطاعت نقل تكنولوجيا الصواريخ والمسيرات إلى وكلائها الخمسة في المنطقة رغم الحصار الجوي والبحري المشدد. هذا الانتشار يجعل من تدمير 'قدرة الوصول' للوكلاء هدفاً صعب المنال، ويتطلب حرباً استنزافية طويلة الأمد لا يبدو أن الجانب الأمريكي مستعد لخوض غمارها بشكل كامل في الوقت الراهن.

بالرغم من القوة التدميرية الهائلة التي استخدمت في عملية 'الأسد الصاعد'، إلا أن 'رأس' المشروع النووي لم يصب بأذى حقيقي وفقاً لتقارير الموساد. التضليل الذي مارسته القيادة السياسية في تل وبيب حول زوال التهديد النووي لأجيال قادمة يصطدم بواقع وجود اليورانيوم المخصب تحت الأرض، وهو ما يمثل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة.

تتزايد الانتقادات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول الثمن الباهظ الذي تدفعه الدولة في هذه المواجهة دون ضمانات حقيقية للأمن طويل الأمد. فبينما يرتفع منسوب الدماء والمخاطر، تظل الأسئلة الجوهرية حول 'إحباط' التهديد الوجودي دون إجابات شافية، وسط اتهامات للمسؤولين بتشويه الحقائق وإخفاء حجم الضرر الفعلي الذي لحق بالقدرات الدفاعية.

في نهاية المطاف، تبدو الحرب مع إيران وكأنها صراع على 'الصورة الذهنية' للنصر أكثر من كونها حسماً عسكرياً نهائياً. ومع اقتراب المواعيد النهائية التي وضعها ترامب، يظل التحدي قائماً في كيفية الخروج من هذه المواجهة دون ترك إيران على عتبة نووية، وهو الأمر الذي فشلت العمليات العسكرية الحالية في تحقيقه بشكل قاطع حتى الآن.

فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب على إيران تعمق الفجوات: فلسطينيون بلا حماية في مواجهة الصواريخ والتمييز

يواصل الاحتلال الإسرائيلي تكريس سياساته العنصرية تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، حيث تبرز هذه السياسات بشكل جلي خلال فترات الحروب والمواجهات العسكرية. وتكشف المعطيات الراهنة عن حرمان واسع لهذه الشريحة من وسائل الحماية الأساسية ضد الصواريخ، مما يعكس تراكم الفجوات الهيكلية في مجالات البنية التحتية والتوظيف والوقاية من تبعات النزاعات المسلحة.

وأكد خبراء في إنفاذ القانون أن المجتمع العربي بات الأكثر عرضة للخطر في ظل الحرب الحالية على إيران، نظراً لغياب أنظمة الحماية المادية والوقائية. وتأتي هذه المخاطر في وقت يعاني فيه الفلسطينيون في الداخل من ضغوط سياسية واجتماعية، تضاف إلى عدم قناعتهم بأهداف الحروب التي تشنها المؤسسة الإسرائيلية وتداعياتها الكارثية على المنطقة.

وبحسب تقارير رسمية صادرة عن مكتب مراقب الدولة، فإن الفجوة في مجال الحماية المادية تبدو صادمة؛ إذ لم يخصص للمجتمع العربي سوى 37 ملجأً عاماً من أصل أكثر من 11 ألف ملجأ في عموم البلاد. وتعني هذه الأرقام أن حصة البلدات العربية لا تتجاوز 0.3% من إجمالي الملاجئ، علماً أن ثمانية من هذه الملاجئ المحدودة غير صالحة للاستخدام الفعلي.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 3.2 مليون نسمة يعيشون دون حماية أساسية، لكن المعاناة تتركز بشكل أكبر في المناطق العربية التي يفتقر 46% من سكانها لوجود غرف آمنة في منازلهم. وفي المقابل، تنخفض هذه النسبة لدى المجتمع اليهودي إلى 26%، مما يظهر حجم التمييز في توزيع الموارد المخصصة للأمن الشخصي للمواطنين.

ولا تقتصر الأزمة على الملاجئ المنزلية، بل تمتد لتشمل الفضاء العام، حيث تبين أن 60% من السلطات المحلية العربية لا تمتلك أي ملاجئ عامة على الإطلاق. هذا الواقع يضع مئات الآلاف من الفلسطينيين في مواجهة مباشرة مع خطر الصواريخ دون أي ملاذ آمن، وهو ما يصفه مراقبون بأنه تجسيد للعنصرية في أبشع صورها.

وفيما يتعلق بسوق العمل، يجد العمال العرب أنفسهم مجبرين على التواجد في مواقع العمل الميدانية حتى في ذروة التصعيد العسكري، نظراً لتركزهم في قطاعات البناء والصناعة والخدمات. وتفتقر هذه القطاعات لخيارات العمل عن بُعد، مما يضطر العمال للسفر والتنقل تحت التهديد الأمني المستمر، وغالباً ما تكون مواقع عملهم غير مجهزة بوسائل حماية قياسية.

ويبرز الدور الحيوي للفلسطينيين في النظام الصحي، حيث يشكلون نحو 40% من القوى العاملة بين أطباء وممرضين وصيادلة، وهم يصنفون كعاملين أساسيين لا يمكنهم التغيب. ورغم هذا الدور المحوري، لا توفر المؤسسات الإسرائيلية دائماً ظروف حماية مثالية في أماكن عملهم، مما يضع حياتهم على المحك أثناء تأدية واجبهم الإنساني في ظل الإنذارات المتكررة.

وتفاقم الفوارق الاقتصادية من حدة التمييز، حيث يعيش أكثر من 37% من الأسر العربية تحت خط الفقر، وهي نسبة تزيد عن ضعف المعدل العام في الدولة. وتتسع هذه الفجوة بشكل مأساوي بين الأطفال، إذ يرزح نحو نصف الأطفال العرب تحت خط الفقر، مما يقلل من قدرة عائلاتهم على توفير وسائل حماية خاصة أو مواجهة التبعات المالية للحرب.

وعلى صعيد الدخل، يظهر تفاوت حاد بين متوسط دخل الأسرة اليهودية الذي يصل إلى 21 ألف شيكل، ودخل الأسرة العربية الذي لا يتجاوز 13.3 ألف شيكل شهرياً. هذا الضعف المالي يجعل الأسر الفلسطينية أقل قدرة على الصمود الاقتصادي عند توقف النشاط التجاري، خاصة مع انخفاض نسبة العرب الذين يشغلون وظائف حكومية مضمونة الراتب.

وتعاني السلطات المحلية العربية من شح الموارد، حيث تُصنف 95% من هذه المناطق ضمن الفئات الاجتماعية والاقتصادية الدنيا، مما يحد من قدرتها على تقديم الخدمات الطارئة. وتفتقر 70% من هذه البلدات لمعدات الإسعاف الكافية، في حين يغيب المسعفون وفرق الاستجابة الأولية عن أكثر من نصفها، ولا يمتلك ثلثها سوى سيارة إسعاف واحدة.

وفي ظل التحول الرقمي للخدمات الحكومية، تبرز فجوة جديدة تتعلق بالوصول إلى المعلومات وطلبات التعويض عبر الإنترنت، حيث تقل نسبة استخدام العرب لهذه المنصات عن اليهود بشكل كبير. هذا العائق الرقمي يحرم الكثيرين من الحصول على حقوقهم المالية أو التعويضات عن الأضرار العقارية التي قد تلحق بهم جراء العمليات العسكرية المستمرة.

وتتزامن هذه المعاناة الداخلية مع تصعيد إقليمي واسع، حيث دخل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يومه العاشر، مما أدى لتعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. وقد انعكس هذا التوتر على أسعار الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لمستويات قياسية قبل أن تتراجع نسبياً، وسط مخاوف من توسع رقعة الصراع البري.

وتشير التقارير إلى أن إيران أطلقت آلاف الصواريخ والمسيرات تجاه أهداف مختلفة في المنطقة، مما زاد من حالة الذعر والضغط على الجبهة الداخلية. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يجد فلسطينيون الداخل أنفسهم في مهب الريح، بين مطرقة التهديد العسكري الخارجي وسندان السياسات العنصرية التي تتركهم بلا دروع تحميهم.

إن تكرار هذه الفجوات في كل مواجهة عسكرية يؤكد أنها ليست مجرد إهمال عابر، بل هي سياسة ممنهجة تتبعها دولة الاحتلال لتهميش الفلسطينيين وإبقائهم في حالة ضعف. ويبقى المجتمع الفلسطيني في الداخل مكشوفاً أمام المخاطر، في انتظار تغييرات جذرية تنهي حالة التمييز الهيكلي التي تطل برأسها مع كل صافرة إنذار.

عربي ودولي

الأربعاء 11 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تتوعد بضرب مصالح اقتصادية أمريكية وإسرائيلية وتوضيحات حول صحة المرشد

أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران عن توجه جديد للرد على الهجمات الأخيرة، حيث أكد المتحدث باسم المقر إبراهيم ذو الفقاري أن القوات الإيرانية ستضع المصالح الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة ضمن دائرة الاستهداف المباشر. وجاء هذا التهديد عقب تعرض أحد البنوك الإيرانية لهجوم نسبته طهران إلى ما وصفته بالجيش الأمريكي الإرهابي والنظام الصهيوني.

وأوضح ذو الفقاري في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية أن لجوء العدو لاستهداف القطاع المصرفي الإيراني يعد تجاوزاً لكافة الأعراف، مما يفرض على إيران رداً مماثلاً يطال المؤسسات المالية الحليفة لواشنطن وتل أبيب. ووجه المتحدث نداءً عاجلاً لسكان المنطقة بضرورة الابتعاد عن هذه المراكز الاقتصادية والبنوك لتجنب التبعات المحتملة للضربات الانتقامية المرتقبة.

في سياق متصل، كشفت تقديرات أمنية إسرائيلية عن تكثيف العمليات العسكرية ضد الأراضي الإيرانية، حيث تشير البيانات إلى تنفيذ نحو 500 غارة جوية يومياً. وتهدف هذه الحملة الجوية الواسعة إلى تدمير البنية التحتية الإيرانية وإلحاق أكبر قدر من الأضرار المادية والعسكرية في أقصر إطار زمني ممكن، ضمن استراتيجية الضغط القصوى.

وتشير التوقعات العسكرية في تل أبيب إلى أن الجيش الإسرائيلي يجهز نفسه لخوض جولة قتال مستمرة على الجبهة الإيرانية لا تقل مدتها عن شهر كامل. وتتزامن هذه الاستعدادات مع توقعات بزيادة وتيرة النشاط العسكري الأمريكي في الأيام المقبلة، عبر توسيع نطاق الأهداف داخل العمق الإيراني لضرب مراكز القيادة والسيطرة.

وعلى صعيد القيادة الإيرانية، برزت تساؤلات حول الحالة الصحية للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، حيث نفى يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني والمستشار الحكومي، الأنباء التي تحدثت عن إصابته بجروح خطيرة. وأكد بزشكيان عبر قناته الرسمية أن التواصل مع دوائر مقربة أثبت أن المرشد بخير، مكذباً ما وصفها بالشائعات التي رافقت التصعيد العسكري الأخير.

بالمقابل، نقلت مصادر إعلامية دولية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تقييمات المخابرات تشير بوضوح إلى تعرض مجتبى خامنئي لإصابات طفيفة خلال الهجمات. واعتبر المسؤول أن هذه الإصابات هي السبب الحقيقي وراء غياب المرشد الجديد عن المشهد العلني وعدم ظهوره في أي خطاب متلفز منذ توليه مهامه الرسمية خلفاً لوالده.

وكان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أطلق تهديدات صريحة الأسبوع الماضي، معتبراً أن أي شخصية يتم تعيينها في هرم القيادة الإيرانية ستكون هدفاً مشروعاً لعمليات التصفية. ويأتي هذا التصريح في ظل حالة من التوتر الشديد عقب اغتيال المرشد السابق علي خامنئي في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وهو ما فجر المواجهة الحالية.

مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، تولى منصبه يوم الأحد الماضي وسط ظروف استثنائية، ووصفه التلفزيون الرسمي بأنه 'جريح حرب رمضان' الجارية حالياً. ورغم مرور عدة أيام على تنصيبه، إلا أن الشخصية التي توصف بالغامضة لم توجه أي خطاب للأمة، مما عزز التكهنات حول وضعه الصحي وقدرته على إدارة الأزمة من مخبئه.

وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، نقلت عن مسؤولين إيرانيين فضلوا عدم ذكر أسمائهم أن المرشد الجديد تعرض بالفعل لإصابات في ساقيه نتيجة القصف الجوي. وأضاف التقرير أن خامنئي يتواجد حالياً في مكان شديد التحصين تحت حراسة مشددة، مع وجود قيود صارمة على اتصالاته الخارجية لضمان أمنه الشخصي في ظل استمرار الغارات.

تتجه الأوضاع في المنطقة نحو مزيد من التصعيد مع دخول القطاع المصرفي كهدف جديد في الصراع، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. وبينما تصر طهران على قدرتها على الرد وردع الهجمات، تواصل إسرائيل والولايات المتحدة تنسيق الجهود العسكرية لإضعاف القدرات الإيرانية وتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.