تعرض مقر تابع لهيئة الحشد الشعبي في المنطقة الشمالية من محافظة نينوى لقصف جوي مساء اليوم الأربعاء، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني في المنطقة. وأفادت مصادر ميدانية بأن سيارات الإسعاف هرعت بشكل فوري إلى موقع الاستهداف، دون صدور حصيلة رسمية نهائية عن حجم الخسائر البشرية أو المادية حتى اللحظة.
يأتي هذا الهجوم في سياق توتر أمني ملحوظ شهدته العاصمة بغداد منذ ساعات الصباح الأولى، حيث حلق طيران حربي مجهول الهوية على ارتفاعات منخفضة فوق الأحياء السكنية. ولم تصدر الأجهزة الأمنية العراقية أي توضيحات رسمية حول طبيعة هذه الطائرات أو المهام التي كانت تنفذها في الأجواء المركزية للبلاد.
في غضون ذلك، سُمع دوي انفجارات ناتجة عن اعتراضات جوية وصواريخ في المحيط الحيوي لقاعدة فيكتوريا، التي تُعرف حالياً بقاعدة الشهيد محمد علاء الجوية. وتعتبر هذه القاعدة من المنشآت الحيوية التي تستخدمها القوات الجوية العراقية، مما يضفي طابعاً حساساً على محاولات استهدافها المتكررة.
وعلى الصعيد السياسي، أجرى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للتباحث في التطورات الأخيرة. وشدد السوداني خلال الاتصال على أن استهداف العراق يقوض الجهود الدبلوماسية التي تبذلها بغداد لتهدئة الأوضاع الإقليمية وإنهاء حالة الحرب المستعرة.
وأكد رئيس الوزراء العراقي لنظيره الإيراني حرص الدولة العراقية الكامل على أمن الجمهورية الإسلامية، مشدداً على رفضه القاطع لاستخدام الأراضي العراقية كمنطلق لأي اعتداءات خارجية. واعتبر السوداني أن الهجمات التي تطال السيادة العراقية تمثل خرقاً خطيراً للأعراف الدولية وأمن البلاد القومي.
استهداف الأراضي العراقية يمثل انتهاكاً لسيادة البلاد وأمنها، ونحن حريصون على عدم السماح باستخدام أراضينا منطلقاً للاعتداء على الجوار.
من جانبها، رفعت السفارة الأمريكية في بغداد مستوى تحذيراتها الأمنية الموجهة لرعاياها المقيمين في العراق إلى درجات قصوى. وحذر البيان الدبلوماسي الجديد من مخاطر جدية تتعلق بعمليات اختطاف وقتل قد تستهدف المواطنين الأمريكيين، مشيراً إلى تورط فصائل مسلحة في هذه التهديدات.
وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه التحذيرات لم تكن وليدة اللحظة، بل هي تطور لسلسلة من الإجراءات بدأت بمنع السفر ثم الدعوة للمغادرة الفورية. ويعكس البيان الأخير قلقاً أمريكياً متزايداً من تصاعد نفوذ الميليشيات المرتبطة بأطراف إقليمية وقدرتها على تنفيذ عمليات نوعية ضد المصالح الغربية.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن السفارة الأمريكية ربطت هذه التهديدات بهجمات منسقة تستهدف منشآت دبلوماسية وعسكرية في عموم المحافظات العراقية. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنطقة استقطاباً حاداً وتصعيداً عسكرياً غير مسبوق يؤثر بشكل مباشر على استقرار الدولة العراقية.
ونقلت مصادر عسكرية عراقية رفيعة المستوى إحصائيات مقلقة حول حجم الهجمات التي تعرضت لها البلاد خلال الفترة الماضية. حيث تم تسجيل أكثر من 250 هجوماً باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة، شملت مناطق مختلفة بما في ذلك محافظات إقليم كردستان والمناطق الحدودية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الساحة العراقية باتت مسرحاً مفتوحاً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية منذ بدء التصعيد العسكري الأخير في المنطقة. وتواجه الحكومة العراقية تحديات جسيمة في موازنة علاقاتها الخارجية مع الحفاظ على السيطرة الأمنية الداخلية ومنع انزلاق البلاد نحو فوضى شاملة.





شارك برأيك
تصعيد أمني في العراق: قصف يستهدف الحشد الشعبي وواشنطن تحذر من عمليات خطف وقتل