عربي ودولي

الجمعة 12 يونيو 2026 3:29 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة عراقية إلى دمشق: ملامح تكتل رباعي لتأمين إمدادات الطاقة العالمية

شهدت العلاقات السورية العراقية أول تحرك رسمي رفيع المستوى من قبل الحكومة العراقية الجديدة تجاه دمشق، حيث نقل رئيس جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري رسالة خطية من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الرئيس السوري أحمد الشرع. ركزت الرسالة على ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التنسيق الأمني والاقتصادي بين البلدين لمواجهة التحديات الراهنة.

وأفادت مصادر سياسية في العاصمة السورية بأن هذه التحركات تأتي في سياق أجواء إقليمية تدفع نحو تشكيل تكتل رباعي يضم سوريا والعراق وتركيا والسعودية. يهدف هذا التكتل المقترح إلى خلق حالة من الاستقرار الإقليمي تضمن حماية سلاسل توريد الطاقة العالمية، خاصة مع تزايد المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبها، أكدت رئاسة الحكومة العراقية أن الرسالة تضمنت رؤية لرفع مستوى العمل المشترك لمواجهة الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تعصف بالمنطقة. وأبدى الرئيس السوري التزام بلاده الكامل بالتعاون مع بغداد، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتفاً وثيقاً لتحقيق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين وتجاوز آثار الأحداث الأخيرة.

ويرى مراقبون أن هذه الرسالة تمثل تدشيناً لمرحلة جديدة من الانفتاح بين دمشق وبغداد، وهي ثمرة لتوجهات دولية تقودها واشنطن لإعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى بناء مربع إقليمي قوي يقلص من حدة التوترات التاريخية ويحد من النفوذ الذي كان يهيمن على القرار السياسي في البلدين خلال العقود الماضية.

وأشارت المصادر إلى أن تعيين مبعوث رئاسي أمريكي خاص لكل من العراق وسوريا، مع احتفاظه بمهامه في تركيا، يعكس رغبة دولية في تسريع وتيرة التكامل بين هذه الدول. ويبدو أن الهدف الأساسي هو تأمين طرق بديلة لتصدير النفط والغاز بعيداً عن التهديدات العسكرية التي أدت إلى إغلاق ممرات مائية حيوية نتيجة الصراعات الإقليمية.

وفي إطار الخطوات العملية لتأمين خطوط الطاقة، أعادت دمشق وبغداد تفعيل منفذ 'التنف – الوليد' الحدودي، مما سمح بمرور مئات الشاحنات المحملة بالنفط العراقي يومياً. وتتجه هذه الإمدادات من جنوب العراق عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، ومنه إلى الأسواق الأوروبية التي تعاني من نقص في الإمدادات.

ولم يقتصر الانفتاح الحدودي على منفذ واحد، بل شمل إعادة تشغيل منفذ 'اليعربية – ربيعة' في شمال البلاد، لتكتمل بذلك منظومة المنافذ الأربعة المشتركة بين البلدين. وتعمل هذه المعابر حالياً كشريان حيوي لإعادة تشكيل مسارات الربط الإقليمي وتفعيل خطوط التجارة البينية التي توقفت لسنوات طويلة بسبب الظروف الأمنية.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى قفزة كبيرة في حجم التبادل التجاري، حيث ارتفع عدد صهاريج النفط المارة يومياً إلى نحو 700 صهريج خلال شهر نيسان الماضي. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالعام الماضي، حين كان التبادل محصوراً في منفذ واحد وبقدرات استيعابية محدودة للغاية لا تلبي طموحات البلدين.

وعلى الصعيد الدولي، يجري وزير الطاقة السوري محمد البشير محادثات موسعة في واشنطن على هامش المنتدى العالمي للطاقة، لبحث استقطاب استثمارات أمريكية كبرى. وتلقى الجانب السوري وعوداً بدخول شركات نفطية عالمية لتطوير الحقول السورية، في خطوة تهدف لتعزيز القدرات الإنتاجية ودمج سوريا في منظومة الطاقة العالمية.

وفي الملف الأمني، يتصاعد التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية في دمشق وبغداد لتأمين المناطق الحدودية الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر. ويأتي هذا التعاون تحت مظلة التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، حيث يسعى الطرفان لتطهير البادية السورية وريف دير الزور من خلايا تنظيم 'الدولة' التي تهدد أمن خطوط الأنابيب.

ويهدف هذا الاستنفار الأمني إلى حماية مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية المزمع إنشاؤها، بما في ذلك شبكات نقل الغاز وسكك الحديد الدولية. ومن المتوقع أن تربط هذه السكك الأسواق الأوروبية بدول الخليج العربي عبر تركيا وسوريا والأردن، مما سيحول المنطقة إلى مركز عالمي للخدمات اللوجستية والنقل.

ختاماً، يبدو أن المصالح الاقتصادية المشتركة بدأت تتفوق على الخلافات السياسية والمذهبية التي سادت في الحقب السابقة بين دمشق وبغداد. إن نجاح هذا التكتل الرباعي الناشئ قد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط، ويضع حداً لحالة عدم الاستقرار التي منعت دول المنطقة من استغلال مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي المتميز.

دلالات

شارك برأيك

رسالة عراقية إلى دمشق: ملامح تكتل رباعي لتأمين إمدادات الطاقة العالمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.