أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم، عن القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالضفة الغربية، الشيخ حسن يوسف، وذلك بعد قضاء 32 شهراً رهن الاعتقال الإداري. وجرت عملية الإفراج قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وسط حالة من القلق على وضعه الصحي الذي شهد تراجعاً ملحوظاً خلال فترة احتجازه الأخيرة.
وفور وصوله إلى مدينة رام الله، نُقل القيادي يوسف البالغ من العمر 71 عاماً مباشرة إلى أحد المستشفيات لإجراء فحوصات طبية شاملة وعاجلة. وأظهرت المشاهد المصورة تدهوراً واضحاً في بنيته الجسدية، حيث كشفت مصادر طبية وعائلية عن فقدانه نحو 30 كيلوغراماً من وزنه، بالإضافة إلى معاناته من تمزق في أوتار ذراعه وإهمال طبي متعمد.
من جانبه، أكدت حركة حماس في بيان صحفي أن الإفراج عن يوسف يأتي بعد مسيرة طويلة من التضحية، حيث أمضى المعتقل ما يزيد عن عشرين عاماً متفرقة في سجون الاحتلال. وشددت الحركة على أن سياسات العزل والتعذيب التي تعرض لها القيادي لم تنل من عزيمته، واصفة إياه بالرمز الوطني الذي جسد معاني الثبات في وجه إجراءات مصلحة السجون.
ويعد الشيخ حسن يوسف من الشخصيات السياسية المرجعية في الضفة الغربية، حيث شغل لسنوات منصب الناطق الرسمي باسم حركة حماس، وكان ممثلاً لها في العديد من الحوارات الوطنية مع القيادة الفلسطينية. كما ارتبط اسمه بتاريخ النضال الفلسطيني كونه أحد مبعدي مرج الزهور عام 1992، الذين قضوا عاماً كاملاً على الحدود اللبنانية رفضاً لسياسة الإبعاد.
القائد حسن يوسف يمثل قامة وطنية ملهِمة ورمزاً للصبر والثبات، وقد أمضى عقوداً مدافعاً عن حقوق شعبه رغم سياسات التنكيل.
وكانت قوات الاحتلال قد أعادت اعتقال يوسف في أكتوبر من العام 2023، تزامناً مع اندلاع المواجهة الواسعة في قطاع غزة، لينضم إلى آلاف الفلسطينيين الذين استهدفتهم حملات الاعتقال الإداري. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف قاسية يعيشها الأسرى داخل السجون، تتسم بالتجويع الممنهج والحرمان من الرعاية الصحية الأساسية، وفقاً لتقارير حقوقية متطابقة.
وفي سياق متصل، تشير الإحصائيات الميدانية إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث ارتقى 1169 شهيداً وأصيب أكثر من 12 ألفاً آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال أرقاماً قياسية بتسجيل نحو 23 ألف حالة احتجاز، ما أدى إلى اكتظاظ السجون وتفاقم المعاناة الإنسانية للمعتقلين وذويهم.
وتشير بيانات نادي الأسير إلى وجود نحو 9500 أسير فلسطيني حالياً في معتقلات الاحتلال، من بينهم 360 طفلاً و95 أسيرة، يعيشون ظروفاً وصفتها المنظمات الدولية باللاإنسانية. وتؤكد القوى الوطنية الفلسطينية أن قضية الأسرى ستبقى على رأس الأولويات الوطنية حتى نيلهم الحرية الكاملة وتبييض كافة السجون من المعتقلين.





شارك برأيك
نقل القيادي حسن يوسف للمستشفى فور الإفراج عنه بعد تدهور حالته الصحية