كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن وصول الولايات المتحدة إلى ما وصفها بـ 'تسوية رائعة' مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق المحتمل بات في مراحله النهائية. وأوضح ترمب في تصريحاته أن استكمال الإجراءات قد يتم خلال الأيام القليلة المقبلة، مما يمهد الطريق لإنهاء حالة التوتر العسكري القائمة.
وفي خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأمريكي إلغاء هجمات عسكرية كانت مخططة ضد أهداف إيرانية ليلة الخميس، مدعياً أن التفاهمات المقترحة حظيت بموافقة أطراف دولية وإقليمية عدة. وأشار إلى أن موعد ومكان التوقيع الرسمي على هذه التفاهمات سيتم الإعلان عنهما في وقت لاحق، وسط ترقب دولي واسع.
وأكد ترمب أن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى موافقة المرشد الأعلى الإيراني على بنود الاتفاق، لافتاً إلى أن مراسم التوقيع قد تُعقد في إحدى العواصم الأوروبية. كما رجح أن يتم ذلك مطلع الأسبوع المقبل، مع احتمال مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس في هذه المراسم التاريخية.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن وثائق الاتفاق أصبحت جاهزة تماماً في صيغتها النهائية، وأن إبرامها سيؤدي بشكل مباشر إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. واعتبر أن هذه الخطوة تأتي تتويجاً لتفاهمات عميقة جرت بين الجانبين لإنهاء الصراع الذي اندلع في فبراير الماضي.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترمب لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية. وتناول الاتصال سبل دعم العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن والدوحة، وتعزيز المساعي الرامية لخفض التصعيد في المنطقة عبر القنوات الدبلوماسية.
وأفاد بيان للديوان الأميري القطري بأن الجانبين استعرضا نتائج المشاورات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أفضت إلى إحراز تقدم ملموس في المسار التفاوضي. وأكد ترمب خلال الاتصال أن التفاهمات حظيت بدعم دول شقيقة وصديقة، من بينها دولة قطر التي لعبت دوراً في تقريب وجهات النظر.
من جانبه، أعرب الشيخ تميم عن ترحيب دولة قطر بأي جهود تهدف إلى حل الخلافات عبر الحوار والوسائل السلمية بعيداً عن التصعيد العسكري. وأكد دعم بلاده الكامل لكل ما من شأنه ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي، وتعزيز فرص السلام والتعاون بين دول المنطقة كافة.
ما فهمته أن الزعيم الأعلى لإيران وافق على اتفاق، والوثائق أصبحت في المرحلة النهائية تماماً.
وعلى الجانب الآخر، سادت حالة من المفاجأة والارتباك في الأوساط الإسرائيلية عقب إعلان ترمب المفاجئ عن إلغاء الضربات العسكرية. وأفادت مصادر إعلامية بأن القيادة في تل أبيب لم تكن على علم مسبق بتفاصيل الاتفاق الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي، مما أثار تساؤلات حول مستوى التنسيق.
ونقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المعلومات المتوفرة لدى تل أبيب لا تؤكد التوصل إلى أي اتفاق نهائي حتى اللحظة. وأوضح المسؤول أن إسرائيل فوجئت بتصريحات ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت كانت فيه الاستعدادات العسكرية تجري على قدم وساق.
وذكرت تقارير أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلقى أنباء إعلان ترمب عبر رسائل مكتوبة سُلمت له أثناء انعقاد اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت). وأشارت مصادر إلى أن تل أبيب لا تنظر بإيجابية إلى بنود الاتفاق المسربة، خلافاً لما ادعاه ترمب بشأن الموافقة الإسرائيلية عليه.
وفي طهران، التزمت الجهات الرسمية الحذر، حيث نفت وكالات أنباء مقربة من فريق التفاوض الإيراني الموافقة على أي نص نهائي لمذكرة تفاهم. وأكدت مصادر إيرانية أنه لم يتم التوقيع على أي وثيقة أولية مع الولايات المتحدة حتى الآن، رغم حديث واشنطن عن تقدم كبير.
ودعت وسائل إعلام إيرانية إلى تجاهل الأنباء التي يصدرها ترمب بشأن الاتفاق حتى تعلن طهران رسمياً عن ذلك عبر قنواتها الخاصة. وأشارت إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي قد تندرج في إطار الضغط السياسي، مستشهدة بتناقض مواقفه السابقة تجاه إيران خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من وقف إطلاق النار الذي بدأ في الثامن من أبريل الماضي، عقب مواجهات عسكرية عنيفة بدأت في فبراير. وكان ترمب قد اتهم طهران سابقاً بالمماطلة والاستخفاف، قبل أن يغير لهجته بشكل مفاجئ نحو الحديث عن 'تسوية رائعة'.
يبقى الترقب سيد الموقف في العواصم المعنية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من إعلانات رسمية بشأن مكان وزمان التوقيع. وتتجه الأنظار نحو أوروبا التي قد تحتضن هذا الاتفاق، في ظل استمرار الجهود الدولية لاستكمال الإجراءات النهائية وضمان استقرار المنطقة.





شارك برأيك
ترمب يعلن التوصل لـ 'تسوية رائعة' مع إيران ويلغي ضربات عسكرية مخططة