اسرائيليات

الأربعاء 11 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

إسحاق بريك يحذر: الانشغال بإيران يغفل تهديد تركيا المتصاعد وضعف القوات البرية

أطلق اللواء المتقاعد في جيش الاحتلال، إسحاق بريك، تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة الاستغراق في مواجهة إيران بشكل يؤدي إلى إغفال تهديدات استراتيجية أكثر خطورة. وأشار بريك إلى أن تركيا بدأت تتحول تدريجياً إلى التحدي الأمني الأكبر في المنطقة، وهو ما يتطلب إعادة تقييم شاملة للأولويات الدفاعية.

واعتبر بريك في تحليل نشرته وسائل إعلام عبرية أن دوائر صنع القرار تعاني من حالة وصفها بـ 'عمى المفهوم الأمني'. وأوضح أن المواقف العقائدية باتت تسيطر على الاستراتيجية الواقعية، مما يعيق القدرة على قراءة التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط.

وحذر القائد العسكري السابق من سيناريوهات حرب إقليمية شاملة قد تنفجر في عدة جبهات متزامنة، بدءاً من الشمال مع حزب الله وصولاً إلى التوترات القائمة في سوريا. كما أشار إلى إمكانية ظهور تهديدات من الحدود الأردنية والاضطرابات المتزايدة في الضفة الغربية، وصولاً إلى احتمالات التصعيد مع مصر مستقبلاً.

وشدد بريك على أن تركيا تعمل بشكل منهجي على تعزيز قوتها الإقليمية وترسيخ نفوذها في المنطقة، وهو ما يضع الاحتلال أمام واقع أمني معقد. وأكد أن هذا التمدد التركي قد يضع إسرائيل في مواجهة تصعيد غير مسبوق لم تشهده الساحة الدولية من قبل.

وفيما يخص الجاهزية العسكرية، لفت بريك إلى أن الاعتماد المفرط على سلاح الجو يمثل ثغرة استراتيجية قاتلة في أي مواجهة واسعة النطاق. وأوضح أن القوة الجوية، رغم تطورها، لن تكون كافية وحدها لضمان الدفاع عن العمق الإسرائيلي في حال اندلاع حرب متعددة الجبهات.

ودعا بريك إلى ضرورة بناء ما وصفه بـ 'المثلث الفولاذي' الذي يجمع بين القوات الجوية والبرية والبحرية بشكل متكامل. وأكد أن العنصر البري هو الحلقة الأضعف حالياً في المنظومة الدفاعية، وهو ما يحد من قدرة الجيش على المناورة الفعالة.

ويرى اللواء المتقاعد أن الضعف الحالي في القوات البرية سيجعل الجيش عاجزاً عن حماية الجبهة الداخلية أو تنفيذ هجمات حاسمة داخل أراضي العدو. وحذر من أن الاكتفاء بالضربات الجوية سيجعل الدولة في حالة 'دفاع أبدي' تنتهي بالانهيار الحتمي في بيئة الشرق الأوسط العدائية.

وبشأن الملف الإيراني، قلل بريك من جدوى الحرب الجوية المحدودة، مؤكداً أنها لن تؤدي إلى إسقاط النظام في طهران. وأشار إلى أن التغيير في إيران يحتاج إلى تحرك شعبي داخلي واسع النطاق، وليس مجرد غارات جوية لا تلمس جوهر القوة العسكرية.

كما استبعد بريك إمكانية تنفيذ هجوم بري إسرائيلي ضد إيران، معتبراً ذلك غير ممكن من الناحية العملية بسبب المسافات الشاسعة ونقص القدرات اللوجستية. واعتبر أن التركيز الحصري على الخيار الجوي يعكس استراتيجية قاصرة لا تلبي متطلبات الأمن القومي بعيد المدى.

وانتقد بريك بشدة تنامي التيار 'المسيحاني' داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي يرى في التهديدات الوجودية مجرد اختبارات إيمانية. وأوضح أن هذا التوجه يتجاهل المخاطر الواقعية المتمثلة في سقوط آلاف الصواريخ على المدن المأهولة والغزوات البرية المتزامنة.

وأشار التحليل إلى أن تجاهل الواقع العسكري لصالح التفسيرات الغيبية يضعف الجبهة الداخلية ويزيد من حالة عدم الاستعداد. وأكد بريك أن مواجهة التهديدات تتطلب عقلية عسكرية باردة تعتمد على الحسابات الميدانية الدقيقة بعيداً عن الأوهام.

وختم بريك بالتأكيد على أن الاضطرابات الداخلية قد تتحول في أي لحظة إلى جبهة قتال إضافية تنهك القوى الأمنية. وشدد على أن غياب التنسيق بين الأذرع العسكرية المختلفة سيؤدي إلى كارثة في حال تعرضت البلاد لهجوم منسق من عدة اتجاهات.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، مما يعزز من أهمية مراجعة العقيدة القتالية الإسرائيلية. ويطالب بريك بضرورة الاستثمار الفوري في القوات البرية لإعادة التوازن المفقود في ميزان القوى الإقليمي.

دلالات

شارك برأيك

إسحاق بريك يحذر: الانشغال بإيران يغفل تهديد تركيا المتصاعد وضعف القوات البرية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.