فلسطين

الأربعاء 11 مارس 2026 1:48 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب على إيران تعمق الفجوات: فلسطينيون بلا حماية في مواجهة الصواريخ والتمييز

يواصل الاحتلال الإسرائيلي تكريس سياساته العنصرية تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، حيث تبرز هذه السياسات بشكل جلي خلال فترات الحروب والمواجهات العسكرية. وتكشف المعطيات الراهنة عن حرمان واسع لهذه الشريحة من وسائل الحماية الأساسية ضد الصواريخ، مما يعكس تراكم الفجوات الهيكلية في مجالات البنية التحتية والتوظيف والوقاية من تبعات النزاعات المسلحة.

وأكد خبراء في إنفاذ القانون أن المجتمع العربي بات الأكثر عرضة للخطر في ظل الحرب الحالية على إيران، نظراً لغياب أنظمة الحماية المادية والوقائية. وتأتي هذه المخاطر في وقت يعاني فيه الفلسطينيون في الداخل من ضغوط سياسية واجتماعية، تضاف إلى عدم قناعتهم بأهداف الحروب التي تشنها المؤسسة الإسرائيلية وتداعياتها الكارثية على المنطقة.

وبحسب تقارير رسمية صادرة عن مكتب مراقب الدولة، فإن الفجوة في مجال الحماية المادية تبدو صادمة؛ إذ لم يخصص للمجتمع العربي سوى 37 ملجأً عاماً من أصل أكثر من 11 ألف ملجأ في عموم البلاد. وتعني هذه الأرقام أن حصة البلدات العربية لا تتجاوز 0.3% من إجمالي الملاجئ، علماً أن ثمانية من هذه الملاجئ المحدودة غير صالحة للاستخدام الفعلي.

وتشير الإحصائيات إلى أن نحو 3.2 مليون نسمة يعيشون دون حماية أساسية، لكن المعاناة تتركز بشكل أكبر في المناطق العربية التي يفتقر 46% من سكانها لوجود غرف آمنة في منازلهم. وفي المقابل، تنخفض هذه النسبة لدى المجتمع اليهودي إلى 26%، مما يظهر حجم التمييز في توزيع الموارد المخصصة للأمن الشخصي للمواطنين.

ولا تقتصر الأزمة على الملاجئ المنزلية، بل تمتد لتشمل الفضاء العام، حيث تبين أن 60% من السلطات المحلية العربية لا تمتلك أي ملاجئ عامة على الإطلاق. هذا الواقع يضع مئات الآلاف من الفلسطينيين في مواجهة مباشرة مع خطر الصواريخ دون أي ملاذ آمن، وهو ما يصفه مراقبون بأنه تجسيد للعنصرية في أبشع صورها.

وفيما يتعلق بسوق العمل، يجد العمال العرب أنفسهم مجبرين على التواجد في مواقع العمل الميدانية حتى في ذروة التصعيد العسكري، نظراً لتركزهم في قطاعات البناء والصناعة والخدمات. وتفتقر هذه القطاعات لخيارات العمل عن بُعد، مما يضطر العمال للسفر والتنقل تحت التهديد الأمني المستمر، وغالباً ما تكون مواقع عملهم غير مجهزة بوسائل حماية قياسية.

ويبرز الدور الحيوي للفلسطينيين في النظام الصحي، حيث يشكلون نحو 40% من القوى العاملة بين أطباء وممرضين وصيادلة، وهم يصنفون كعاملين أساسيين لا يمكنهم التغيب. ورغم هذا الدور المحوري، لا توفر المؤسسات الإسرائيلية دائماً ظروف حماية مثالية في أماكن عملهم، مما يضع حياتهم على المحك أثناء تأدية واجبهم الإنساني في ظل الإنذارات المتكررة.

وتفاقم الفوارق الاقتصادية من حدة التمييز، حيث يعيش أكثر من 37% من الأسر العربية تحت خط الفقر، وهي نسبة تزيد عن ضعف المعدل العام في الدولة. وتتسع هذه الفجوة بشكل مأساوي بين الأطفال، إذ يرزح نحو نصف الأطفال العرب تحت خط الفقر، مما يقلل من قدرة عائلاتهم على توفير وسائل حماية خاصة أو مواجهة التبعات المالية للحرب.

وعلى صعيد الدخل، يظهر تفاوت حاد بين متوسط دخل الأسرة اليهودية الذي يصل إلى 21 ألف شيكل، ودخل الأسرة العربية الذي لا يتجاوز 13.3 ألف شيكل شهرياً. هذا الضعف المالي يجعل الأسر الفلسطينية أقل قدرة على الصمود الاقتصادي عند توقف النشاط التجاري، خاصة مع انخفاض نسبة العرب الذين يشغلون وظائف حكومية مضمونة الراتب.

وتعاني السلطات المحلية العربية من شح الموارد، حيث تُصنف 95% من هذه المناطق ضمن الفئات الاجتماعية والاقتصادية الدنيا، مما يحد من قدرتها على تقديم الخدمات الطارئة. وتفتقر 70% من هذه البلدات لمعدات الإسعاف الكافية، في حين يغيب المسعفون وفرق الاستجابة الأولية عن أكثر من نصفها، ولا يمتلك ثلثها سوى سيارة إسعاف واحدة.

وفي ظل التحول الرقمي للخدمات الحكومية، تبرز فجوة جديدة تتعلق بالوصول إلى المعلومات وطلبات التعويض عبر الإنترنت، حيث تقل نسبة استخدام العرب لهذه المنصات عن اليهود بشكل كبير. هذا العائق الرقمي يحرم الكثيرين من الحصول على حقوقهم المالية أو التعويضات عن الأضرار العقارية التي قد تلحق بهم جراء العمليات العسكرية المستمرة.

وتتزامن هذه المعاناة الداخلية مع تصعيد إقليمي واسع، حيث دخل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يومه العاشر، مما أدى لتعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي. وقد انعكس هذا التوتر على أسعار الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط لمستويات قياسية قبل أن تتراجع نسبياً، وسط مخاوف من توسع رقعة الصراع البري.

وتشير التقارير إلى أن إيران أطلقت آلاف الصواريخ والمسيرات تجاه أهداف مختلفة في المنطقة، مما زاد من حالة الذعر والضغط على الجبهة الداخلية. وفي ظل هذا المشهد المعقد، يجد فلسطينيون الداخل أنفسهم في مهب الريح، بين مطرقة التهديد العسكري الخارجي وسندان السياسات العنصرية التي تتركهم بلا دروع تحميهم.

إن تكرار هذه الفجوات في كل مواجهة عسكرية يؤكد أنها ليست مجرد إهمال عابر، بل هي سياسة ممنهجة تتبعها دولة الاحتلال لتهميش الفلسطينيين وإبقائهم في حالة ضعف. ويبقى المجتمع الفلسطيني في الداخل مكشوفاً أمام المخاطر، في انتظار تغييرات جذرية تنهي حالة التمييز الهيكلي التي تطل برأسها مع كل صافرة إنذار.

دلالات

شارك برأيك

الحرب على إيران تعمق الفجوات: فلسطينيون بلا حماية في مواجهة الصواريخ والتمييز

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.