فلسطين

الثّلاثاء 28 يوليو 2026 12:46 صباحًا - بتوقيت القدس

محلل سياسي: الضفة الغربية تواجه حرباً مفتوحة لخدمة الدعاية الانتخابية لليمين الإسرائيلي

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً مدن ومخيمات الضفة الغربية، موجة غير مسبوقة من الاعتداءات المتواصلة والانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب وفقاً للقانون الدولي. وتأتي هذه التحركات العسكرية في سياق سياسة القبضة الحديدية التي ينتهجها الاحتلال كلما واجه أزمات داخلية تعصف بحكومته.

وأفادت مصادر بأن ما يحدث حالياً ليس مجرد عمليات أمنية عابرة، بل هو حرب مفتوحة وشاملة تمتد جغرافياً من رفح في الجنوب وصولاً إلى جنين في الشمال. وتهدف هذه العمليات في جوهرها إلى توظيف الدم الفلسطيني كدعاية انتخابية مبكرة لتيار اليمين المتطرف الساعي لتثبيت أركان حكمه.

وتشير القراءات السياسية إلى أن حكومة نتنياهو تستند في تصعيدها إلى فكر أيديولوجي متطرف يتبناه أقطاب الائتلاف الحاكم، والذين أعلنوا صراحة عن خطط لتصعيد الأوضاع. وقد تجلى ذلك في تصريحات وزراء متطرفين توعدوا الفلسطينيين بـ 'صيف ساخن' يهدف إلى تضييق الخناق عليهم وكسر إرادتهم.

وفي هذا السياق، برز دور ميليشيات المستوطنين التي تحولت إلى رأس حربة لجيش الاحتلال في تنفيذ الاعتداءات الميدانية ضد المدنيين العزل. وتتلقى هذه المجموعات دعماً مباشراً وتسليحاً علنياً من وزير الأمن القومي بن غفير، بينما يتولى وزير المالية سموتريتش توفير الغطاء المالي اللازم لنشاطاتهم.

وتسعى هذه السياسات الممنهجة إلى إعادة إحياء مخططات التهجير القسري التي تذكر بنكبة الشعب الفلسطيني الأولى، تحت شعار 'أرض بلا سكان'. ويتم تنفيذ ذلك عبر حرق الممتلكات والاعتداء على المحاصيل الزراعية والمنازل، مما يخلق بيئة طاردة للسكان الأصليين في القرى والبلدات المستهدفة.

كما يعاني الفلسطينيون في الضفة الغربية من حالة عزلة خانقة وتقطيع للأوصال نتيجة الحواجز العسكرية والإغلاقات المستمرة التي حولت المدن إلى ما يشبه 'المعازل'. هذه القيود المشددة على الحركة أدت إلى شلل شبه كامل في الوصول إلى أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والطبية.

وأعربت مصادر محلية عن أسفها الشديد لغياب أي حماية دولية حقيقية أو مواقف رادعة من المجتمع الدولي تجاه هذه الكارثة الإنسانية. ويجد الفلسطينيون أنفسهم اليوم في مواجهة مباشرة مع آلة الحرب، معتمدين فقط على صمودهم الذاتي وتمسكهم بأرضهم في ظل صمت دولي مريب.

وعلى صعيد المحاسبة الدولية، تبرز محاولات منظمة لعرقلة وصول القضايا المرفوعة ضد قادة الاحتلال إلى المحكمة الجنائية الدولية. وتهدف هذه التحركات إلى توفير غطاء للإفلات من العقاب لنتنياهو وأركان حربه، رغم توثيق آلاف الانتهاكات التي تستوجب الملاحقة القضائية الفورية.

إن الصمت الذي تبديه المؤسسات الحقوقية الدولية يترك الشعب الفلسطيني 'مكشوف الظهر' أمام اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال على حد سواء. وتتزايد الدعوات لضرورة إلزام المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف المجازر وحماية المدنيين من تغول اليمين المتطرف.

وفي الختام، يبقى الوضع في الضفة الغربية مرشحاً لمزيد من الانفجار في ظل غياب أفق سياسي واستمرار التحريض الرسمي الإسرائيلي. وتؤكد الوقائع الميدانية أن الاحتلال ماضٍ في خطة الحسم التي تستهدف الوجود الفلسطيني بكافة أشكاله، مما يتطلب تحركاً عربياً ودولياً عاجلاً لوقف هذا التدهور.

دلالات

شارك برأيك

محلل سياسي: الضفة الغربية تواجه حرباً مفتوحة لخدمة الدعاية الانتخابية لليمين الإسرائيلي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.