أكدت السلطات الإيرانية، اليوم الاثنين أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية يمثل تصعيداً خطيراً وتوسيعاً مباشراً لرقعة الحرب في المنطقة. وأوضحت قيادة مقر 'خاتم الأنبياء' المركزي، المسؤولة عن العمليات العسكرية أن التحركات الأمريكية الأخيرة تستهدف استقرار الملاحة الإقليمية بشكل مباشر.
وأشار بيان القيادة العسكرية الإيرانية إلى أن القوات الأمريكية وجهت تهديدات صريحة لسفن تجارية وناقلات نفط أثناء عبورها في المياه الإقليمية والساحلية التابعة للجمهورية الإسلامية خلال الأيام الثلاثة الماضية. واعتبرت طهران أن هذه الممارسات تساهم في تفاقم حالة انعدام الأمن البحري وتدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع.
في المقابل، كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إجراءات ميدانية مشددة، حيث أعلنت عن تغيير مسار 17 سفينة تجارية لضمان الامتثال للحصار المفروض. كما أكدت المصادر الأمريكية إخراج سفينتين من الخدمة وتنفيذ عمليات صعود وتفتيش دقيقة على سفن أخرى في إطار ما وصفته بفرض الانضباط البحري.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الهدوء الحذر الذي أعقب أسبوعين من التصعيد العسكري المتبادل، حيث شنت واشنطن هجمات على أهداف إيرانية، ردت عليها طهران باستهداف منشآت عسكرية أمريكية في عدة دول عربية. ويسود الترقب حالياً لما ستؤول إليه التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تجري خلف الكواليس.
من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن بلاده لن تسمح للولايات المتحدة بفرض أجندتها المتعلقة بمواعيد الحرب أو السلام. وشدد بقائي على أن طهران تمتلك الأدوات اللازمة، سواء الدفاعية أو الدبلوماسية، للرد على أي مستجدات تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة.
وفيما يخص مضيق هرمز الاستراتيجي، أوضح المتحدث الإيراني أن الممر المائي لا يزال مغلقاً أمام حركة الملاحة البحرية حتى الآن. وأشار إلى وجود مشاورات إيجابية مع وفد من سلطنة عمان بشأن تنظيم الملاحة، نافياً في الوقت ذاته وجود أي مفاوضات مباشرة مع الجانب الأمريكي في الوقت الحالي.
واشنطن هددت خلال الأيام الثلاثة الماضية سفناً تجارية وناقلات نفط كانت تبحر في المياه الإقليمية والساحلية الإيرانية، وهذه الخطوة تزيد من حالة انعدام الأمن وتوسع نطاق الحرب.
على الصعيد الأمريكي، أعلن الرئيس دونالد ترمب عن قراره بتعليق الضربات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية بشكل مؤقت. وأوضح ترمب أن هذا القرار جاء لمنح المساعي الدبلوماسية فرصة جديدة للتوصل إلى تفاهمات تنهي الأزمة القائمة، استجابة لطلبات من دول وسيطة فاعلة في الملف.
وهدد الرئيس الأمريكي بالعودة إلى خيار العمل العسكري القوي والواسع في حال فشل المسار التفاوضي الحالي. وأكد ترمب في تصريحات صحفية أن المفاوضات تتركز بشكل أساسي على إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق شامل يخص البرنامج النووي الإيراني، مشدداً على أن الوقت الممنوح للدبلوماسية لن يكون طويلاً.
وذكر ترمب أن قرار وقف إطلاق النار المؤقت الذي اتخذه يوم الجمعة الماضي ساهم في تهدئة الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط وشهدت أسواق الأسهم انتعاشاً ملحوظاً. وأعرب عن اعتقاده بأن القيادة الإيرانية لديها رغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الصدام العسكري المباشر.
وتعود جذور التصعيد الأخير إلى فبراير الماضي، حين بدأت عمليات عسكرية أمريكية وإسرائيلية ضد إيران أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا وفقاً للتقديرات الإيرانية. وقد تبع ذلك ردود فعل عسكرية من طهران استهدفت مصالح أمريكية وإسرائيلية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإقليمية بشكل غير مسبوق.
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا مذكرة تفاهم في يونيو الماضي كخطوة أولى نحو اتفاق نهائي، إلا أن الخلافات العميقة حالت دون إتمامه. وتتمحور نقاط الخلاف الرئيسية حول ضمانات حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة الدولية.
ويبقى المشهد في المنطقة معلقاً بين خياري التصعيد العسكري الشامل أو الوصول إلى تسوية دبلوماسية تضمن مصالح الأطراف كافة. وتراقب القوى الدولية والإقليمية بحذر نتائج المفاوضات الجارية، وسط تحذيرات من أن أي فشل قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل يصعب السيطرة عليه.





شارك برأيك
طهران تحذر من 'توسيع الحرب' جراء الحصار البحري الأمريكي وترمب يرهن التصعيد بنجاح المفاوضات