شهدت العلاقات الدبلوماسية بين تونس وباريس توتراً جديداً عقب استدعاء وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج للسفيرة الفرنسية آن جيجن. وجاءت هذه الخطوة الرسمية للتعبير عن احتجاج تونس الشديد على خلفية ظهور إعلامي للرئيس الأسبق المنصف المرزوقي عبر إحدى القنوات العمومية الفرنسية، وهو ما اعتبرته السلطات التونسية تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية.
وبتوجيهات مباشرة من الرئيس قيس سعيد، التقى كاتب الدولة محمد بن عياد بالسفيرة الفرنسية لإبلاغها بموقف الدولة التونسية الرافض لما وصفه بفتح المنابر الإعلامية الرسمية في فرنسا لشخصيات مطلوبة للعدالة. وأكد بن عياد أن تكرار هذه الاستضافات يمثل استهدافاً ممنهجاً لاستقرار البلاد ومؤسساتها الدستورية القائمة، مشدداً على ضرورة احترام السيادة الوطنية.
وأوضحت الخارجية التونسية في بيانها أن المحتوى الذي قدمه المرزوقي خلال المقابلة تجاوز حدود النقد السياسي ليصل إلى حد التحريض المباشر على الفتنة والاقتتال الداخلي. واعتبرت السلطات أن هذه التصريحات تمس بالأمن القومي التونسي بشكل مباشر، وتهدف إلى تشويه صورة الدولة في المحافل الدولية عبر ترويج ما وصفته بـ 'الافتراءات المفضوحة'.
وفي سياق الاحتجاج، شدد الجانب التونسي على أن الطابع الرسمي للقناة الناقلة للمقابلة يضع الحكومة الفرنسية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لا يمكن التملص منها. وأشار المسؤولون التونسيون إلى أن التذرع بحرية الإعلام واستقلالية الخط التحريري لا يبرر السماح ببث مضامين تحريضية تستهدف رموز الدولة التونسية وسيادتها على أراضيها.
المقابلة تضمنت مساساً بسيادة الدولة التونسية واستهدافاً لأمنها القومي ومؤسساتها، ودعوة صريحة إلى الفتنة والاقتتال الداخلي.
وطالبت تونس السلطات الفرنسية بضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة وفورية لوضع حد لهذه الممارسات الإعلامية التي تصفها بالعدائية. ويرى مراقبون أن هذا الاستدعاء يعكس حساسية السلطة الحالية تجاه أي منصات خارجية تمنح صوتاً للمعارضين الصادرة بحقهم أحكام قضائية، خاصة في ظل الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها البلاد.
يُذكر أن القضاء التونسي كان قد أصدر في يونيو 2025 حكماً غيابياً مشدداً بالسجن لمدة 22 عاماً بحق المنصف المرزوقي وشخصيات أخرى بتهم تتعلق بالإرهاب. وشمل الحكم أيضاً رئيس الديوان الرئاسي الأسبق عماد الدائمي وعميد المحامين الأسبق عبد الرزاق الكيلاني، في قضايا أثارت جدلاً واسعاً حول طبيعة الملاحقات القضائية للمعارضين.
وتعيش تونس حالة من الاستقطاب السياسي الحاد منذ إعلان الرئيس قيس سعيد عن إجراءاته الاستثنائية في يوليو 2021، والتي تضمنت حل البرلمان وإعادة صياغة الدستور. وبينما يرى سعيد أن هذه الخطوات ضرورية لحماية الدولة من الانهيار وتطهير المؤسسات، تصفها قوى المعارضة بأنها تقويض للمسار الديمقراطي وانقلاب على الشرعية الدستورية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تصر الرئاسة التونسية على أن جميع الإجراءات المتخذة تقع ضمن إطار القانون والدستور وتهدف لحماية الحريات والحقوق العامة. ومع ذلك، تظل العلاقة مع القوى الدولية، وخاصة فرنسا، متأثرة بمدى التوازن بين حرية التعبير التي تدافع عنها باريس والسيادة الوطنية التي تتمسك بها تونس في مواجهة معارضيها بالخارج.





شارك برأيك
تونس تستدعي السفيرة الفرنسية احتجاجاً على مقابلة للمنصف المرزوقي