فلسطين

الثّلاثاء 28 يوليو 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

قوة الاستقرار : "رشوة سياسية" تسبق لقاء نتنياهو بترمب

د. أحمد رفيق عوض: الخطوة رمزية تهدف إلى إنجاح اللقاء بين ترمب ونتنياهو وتطبيقها مؤجل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

أكرم عطا الله: دخول قوات حفظ الاستقرار يوفر الغطاء اللازم لعمل لجنة التكنوقراط لأنها لم تكن قادرة على أداء مهامها في ظل السيطرة الإسرائيلية المباشرة

محمد جودة: إسرائيل تناور بالقوة الدولية لفرض "اليوم التالي" وتتمسك بالقرار الأمني في قطاع غزة.. ولجنة التكنوقراط تعود إلى الواجهة

د. رهام عودة: هذه الخطوة تتعلق بمحاولة إسرائيل استباق أي تحرك تركي أو قطري لإقناع واشنطن بإشراكهما ضمن القوات الدولية المزمع نشرها في القطاع

طلال عوكل: موافقة إسرائيل على مشاركة قوات "صديقة" في القطاع لا تعني تغييراً في سياستها وهي جزء من الاستعداد لتصعيد عسكري أكبر

ماجد هديب: اللجنة الوطنية لإدارة غزة لن توافق على الانخراط بترتيبات تستند إلى إملاءات ترمب واشتراطات نتنياهو بل إلى الموقف الفلسطيني الموحد



رام الله - خاص بـ"ے"-


تثير موافقة إسرائيل على إدخال قوات حفظ الاستقرار إلى قطاع غزة تساؤلات حول دوافعها وأهدافها، وسط تقديرات بأن الخطوة ترتبط بالترتيبات السياسية الخاصة بمرحلة "اليوم التالي" للحرب، وبالتحركات الجارية قبيل اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في ظل استمرار الخلافات حول مستقبل إدارة القطاع.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الخطوة مناورة سياسية ورسالة موجهة إلى الإدارة الأمريكية لإظهار قدر من المرونة من دون إحداث تغيير فعلي في السياسة الإسرائيلية، لكنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أنها قد تشكل مدخلاً لترتيبات جديدة تشمل نشر قوة دولية تهيئ الظروف لعودة لجنة التكنوقراط الفلسطينية وإدارة الشؤون المدنية، مع التأكيد أن تنفيذ ذلك سيظل مرهوناً بجملة من الشروط الأمنية والسياسية التي تضعها إسرائيل.

ويرجحون أن تبقى الخطوة في إطار الرسائل السياسية المرتبطة بالضغوط الدولية والاعتبارات الانتخابية الإسرائيلية، فيما سيظل الحكم على جديتها مرتبطاً بما سيُنفذ ميدانياً، ومدى انعكاسها على ترتيبات الأمن والإدارة المدنية وإعادة الإعمار في قطاع غزة.



خطوة سياسية ذات طابع رمزي


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن موافقة إسرائيل على إدخال قوات حفظ الاستقرار إلى قطاع غزة تمثل، في جوهرها، خطوة سياسية ذات طابع رمزي أكثر منها تحولاً عملياً، مرجحاً أن تكون مرتبطة بالترتيبات السياسية التي تسبق لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وبمحاولة نتنياهو إظهار استجابته للمطالب الأمريكية قبيل الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، إذ تهدف الخطوة إلى إنجاح اللقاء بين ترمب ونتنياهو، لكن تطبيقها سيبقى مؤجلاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.


رسالة سياسية لواشنطن


ويعتقد عوض أن توقيت الإعلان عن هذه الموافقة، عشية زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، يحمل دلالات سياسية واضحة، إذ يسعى نتنياهو إلى توجيه رسالة مفادها بأن إسرائيل تتجاوب مع الخطة الأمريكية بشأن قطاع غزة، رغم أن الشرط الإسرائيلي المتعلق بنزع سلاح حركة حماس لم يتحقق، معتبراً أن الهدف يتمثل في كسب دعم ترمب ورضاه بما يخدم الحسابات الانتخابية الإسرائيلية.

ويوضح عوض أن هذه الموافقة ليست نهائية، وإنما مبدئية ومقيدة بجملة من الشروط، أبرزها أن تكون القوات المشاركة من دول تصنفها إسرائيل بأنها صديقة ولا تربطها أي علاقة بحركة حماس، مؤكداً أن إسرائيل لن تقبل بأن تؤدي تلك القوات دور قوات فصل بينها وبين القوى الفلسطينية في القطاع.

ويؤكد عوض أن أي انتشار محتمل لهذه القوات سيكون محدوداً، مرجحاً أن يقتصر على منطقة رفح، وأن يخضع لإدارة ومراقبة إسرائيلية، مشيراً إلى أن توسيع انتشارها داخل قطاع غزة يبقى مرتبطاً بتحقيق شروط إسرائيل، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس وتنفيذ انسحابات إسرائيلية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.


عودة لجنة التكنوقراط مشروطة


وفي ما يتعلق بإمكانية أن تمهد هذه الخطوة لعودة لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى قطاع غزة، يرى عوض أن الحديث عن ذلك لا يزال سابقاً لأوانه، موضحاً أن عودة اللجنة تستلزم ترتيبات أمنية وإدارية متكاملة تشمل وجود شرطة فلسطينية وخطة تشغيل وتمويلاً وحماية، وهي ملفات تربطها إسرائيل أيضاً بملف نزع سلاح حماس.

ويشير عوض إلى أن الانتخابات الإسرائيلية تشكل، في المرحلة الحالية، عائقاً أمام أي خطوات ميدانية فعلية، سواء تعلق الأمر بإدخال قوات حفظ الاستقرار، أو تنفيذ انسحابات إسرائيلية، أو عودة لجنة التكنوقراط، معتبراً أن ما جرى حتى الآن يندرج في إطار رسائل سياسية موجهة إلى الولايات المتحدة أكثر من كونه بداية لتنفيذ تغييرات حقيقية على الأرض.


خطوة سياسية مهمة ولافتة


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن موافقة إسرائيل على دخول قوات حفظ الاستقرار إلى قطاع غزة تمثل تطوراً سياسياً مهماً ولافتاً، مشيراً إلى أنها تعكس وجود تحرك في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخاصة بالقطاع، كما توحي بحدوث تغيير في طبيعة المقاربة المتعلقة بإدارة غزة خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب عطا الله، فإن هذه الموافقة تشير إلى أن هناك تقدماً في مسار التعامل مع قطاع غزة، بما قد يفتح المجال أمام ترتيبات جديدة تتجاوز حالة الجمود التي سادت خلال الفترة الماضية، معتبراً أن الخطوة تحمل دلالات تتعلق ببدء الانتقال إلى مرحلة مختلفة في إدارة الأوضاع داخل القطاع.


دخول القوة غطاء مهم لعمل التكنوقراط


ويرى عطا الله أن دخول قوات حفظ الاستقرار يوفر الغطاء اللازم لعمل لجنة التكنوقراط، إذ إن اللجنة لم تكن قادرة على أداء مهامها في ظل الوجود العسكري والسيطرة الإسرائيلية المباشرة، بينما يمنحها وجود قوة دولية إطاراً مختلفاً يمكنها من العمل تحت مظلة قوات مجلس السلام، وليس تحت الغطاء الإسرائيلي.


أهمية رمزية وسياسية


ويوضح عطا الله أن القوات التي جرى التوافق عليها، والبالغ قوامها نحو 200 عنصر من المغرب وأوغندا، قد لا تشكل قوة كبيرة من الناحية العسكرية، إلا أنها تحمل أهمية رمزية وسياسية، لأنها تتيح للجنة التكنوقراط العمل في بيئة تستند إلى رعاية دولية، وهو ما يغير طبيعة المشهد السياسي والإداري في القطاع.

ويشير عطا الله إلى أن هذه التطورات قد تدفع الأوضاع نحو مسار أكثر ديناميكية، وتكسر حالة الثبات التي طبعت المرحلة السابقة، بما قد يسمح بتقدم أفضل في ترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة.


مناورة سياسية محسوبة


يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن الموافقة الإسرائيلية على دخول قوات حفظ الاستقرار إلى قطاع غزة لا يمكن فصلها عن السياقين السياسي والعسكري للحرب، معتبراً أنها لا تعكس تحولاً حقيقياً في الموقف الإسرائيلي، وإنما تمثل مناورة سياسية محسوبة تهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المرتبطة بترتيبات "اليوم التالي" للحرب، حيث تعود لجنة التكنوقراط إلى الواجهة مجدداً.

ويوضح جودة أن هذه الخطوة تستهدف، أولاً، توجيه رسالة إيجابية إلى الإدارة الأمريكية مفادها بأن إسرائيل لا تعرقل المبادرات الدولية الخاصة بقطاع غزة، وأنها تتعامل بمرونة مع المقترحات المتعلقة بإدارة المرحلة المقبلة، بما يساعدها على تخفيف الضغوط الدولية المتزايدة، لا سيما في ظل الانتقادات الواسعة التي تواجهها بسبب الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع.

ويوضح جودة أن إسرائيل تسعى، في الوقت ذاته، إلى ضمان دور مباشر في صياغة ترتيبات المرحلة المقبلة، بحيث لا تُفرض عليها حلول من الخارج، وإنما تكون شريكاً في رسم الآليات المتعلقة بالإدارة الأمنية والسياسية لقطاع غزة، بما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في طبيعة هذه الترتيبات بما ينسجم مع مصالحها الأمنية والاستراتيجية.


خطوة لا تغير أهداف إسرائيل


ويشير جودة إلى أن هذه الموافقة لا تعني، حتى الآن، تغييراً في الأهداف الأساسية لإسرائيل داخل القطاع، لافتاً إلى أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة التي تؤكد رفض الانسحاب من غزة في المرحلة الحالية تعكس تمسك الحكومة الإسرائيلية بسياسة السيطرة الأمنية، وعدم التخلي عن إعادة تشكيل الواقع الجغرافي في القطاع.

ويؤكد جودة أن الحكم على جدية هذه الموافقة لا يرتبط بالإعلان السياسي عنها، وإنما بما سيجري تنفيذه ميدانياً، موضحاً أن أي حديث عن تحول حقيقي يقتضي انتشاراً فعلياً لقوات حفظ الاستقرار في مختلف أنحاء القطاع، ووقف العمليات العسكرية، وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار واستعادة الحياة المدنية، وإلا فإن الخطوة ستبقى مجرد إجراء تكتيكي أكثر منها تحولاً استراتيجياً.


خطوة لنقاش عودة لجنة التكنوقراط


وفي ما يتعلق بإمكانية عودة لجنة التكنوقراط، يعتبر جودة أن التطورات الحالية قد تهيئ بيئة سياسية لإعادة طرح الفكرة، لكنها لا تعني أن القرار قد حُسم أو أن عودتها أصبحت مؤكدة، موضحاً أن وجود قوة دولية لحفظ الاستقرار يتطلب جهة فلسطينية تتولى إدارة الشؤون المدنية، بما يشمل الخدمات والمؤسسات والإغاثة وإعادة الإعمار، الأمر الذي يجعل لجنة التكنوقراط أحد السيناريوهات المطروحة لإدارة "اليوم التالي".

ويشير جودة إلى أن اللجنة، إذا تم التوافق عليها، قد تضطلع بدور انتقالي يقتصر على إدارة الملفات المدنية بعيداً عن التجاذبات السياسية، إلى حين التوصل إلى صيغة فلسطينية أكثر استقراراً، إلا أن نجاحها سيظل مرهوناً بتحقيق توافق فلسطيني، وتوافر دعم عربي ودولي، إلى جانب وضوح طبيعة العلاقة بينها وبين السلطة الفلسطينية وبقية القوى الفلسطينية.


التكنوقراط بلا صلاحيات سيادية


ويؤكد جودة أن إسرائيل قد تقبل بوجود إدارة مدنية فلسطينية تتولى إدارة الخدمات اليومية، لكنها قد تتمسك في المقابل بسيطرتها الأمنية وحرية تحركها العسكري داخل القطاع، ما يعني أن أي لجنة تكنوقراط، إن شُكلت، قد تدير الشأن المدني من دون امتلاك صلاحيات سيادية حقيقية، لافتاً إلى أن الحديث يدور حتى الآن عن احتمال سياسي ما زال قيد الاختبار، وليس عن اتفاق نهائي أو تحول فعلي في السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة.


خطوة استباقية قبيل لقاء نتنياهو- ترمب


تعتبر الكاتبة والمحللة السياسية د.رهام عودة أن موافقة إسرائيل على دخول قوات دولية إلى قطاع غزة تمثل خطوة استباقية اتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبيل زيارته إلى واشنطن، وتهدف بالدرجة الأولى إلى توجيه رسالة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب مفادها أن إسرائيل تؤيد خطة "مجلس السلام" الخاصة بقطاع غزة، وأنها لا تشكل العقبة أمام إنهاء الحرب، بل تدعم الجهود الرامية إلى تنفيذها، شريطة تجريد حركة حماس من صلاحياتها الحكومية والأمنية.


استباق لأي تحرك تركي أو قطري


وبحسب عودة، فإن هذه الخطوة تحمل أيضاً بعداً سياسياً يتعلق بمحاولة إسرائيل استباق أي تحرك تركي أو قطري لإقناع الإدارة الأمريكية بإشراك أنقرة أو الدوحة ضمن القوات الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة، موضحة أن إسرائيل وضعت مسبقاً شرطاً يتمثل في أن تكون القوات المشاركة تابعة لدول لا تعتبرها معادية لها، بما يحد من فرص انخراط تركيا أو قطر بصورة مباشرة في الملف الأمني للقطاع.


إخفاق إسرائيل بإقامة إدارة محلية في القطاع


وترى عودة أن قبول إسرائيل بفكرة القوات الدولية يعكس اقتناعاً بفشل محاولاتها السابقة لإقامة إدارة محلية في قطاع غزة عبر ميليشيات مسلحة متعاونة معها، بعد رفض سكان القطاع التعامل مع تلك المجموعات، وكذلك فشل سياسة التهجير نتيجة رفض دول العالم استقبال الفلسطينيين من غزة، الأمر الذي جعل خيار نشر قوات دولية الحل الأكثر واقعية وعملياً لتخفيف الأعباء والمسؤوليات المرتبطة بإدارة القطاع عن إسرائيل.


تحديات تواجه لجنة التكنوقراط


وفي ما يتعلق بلجنة التكنوقراط، ترى عودة أن الموقف الإسرائيلي يعكس موافقة على دخول اللجنة للعمل في قطاع غزة، ولكن ضمن مناطق "ما وراء الخط الأصفر"، موضحة أن أعضاء اللجنة قد يواجهون تحديات تتعلق بقبول العمل ضمن هذا النطاق الجغرافي فقط، وهو ما قد يضع بعضهم في موقف حرج، وقد يقود إلى إقالة أو استبدال عدد من الأعضاء.

وتوضح عودة أن التقديرات تشير إلى وجود موافقة إسرائيلية على عمل لجنة التكنوقراط بالتنسيق مع القوات الدولية داخل المنطقة الصفراء، معتبرة أن هذا التوجه جاء عقب اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي الأخير، وبما ينسجم مع التصور الإسرائيلي لإدارة المرحلة المقبلة في قطاع غزة.


مناورة لحشر حماس والمقاومة


يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن إسرائيل لا تزال تناور سياسياً لحشر المقاومة، وتحديداً حركة حماس، في زاوية ضيقة من خلال التركيز على ملف السلاح، من دون تنفيذ الاستحقاقات المترتبة عليها في المرحلة الأولى، معتبراً أن هذا النهج يهدف إلى وضع الحركة أمام خيارات بالغة الصعوبة.

ويوضح عوكل أن رفض حماس التخلي عن سلاحها قد يجعلها، في نظر سكان قطاع غزة والوسطاء، مسؤولة عن أي اعتداءات إسرائيلية لاحقة، بينما إن وافقت على ذلك فستكون قد كررت تجربة تسليم الرهائن، وفي الوقت نفسه ستظهر أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنها ليست الطرف الذي يعطل خطته الخاصة بقطاع غزة.


الموافقة لا تعني تغيير سياسة إسرائيل


ويعتقد عوكل أن موافقة إسرائيل على مشاركة قوات "صديقة" في القطاع لا تعني تغييراً في سياستها، إذ إن هذه القوات لن تشكل عائقاً أمام استمرار السياسات الإسرائيلية المعتادة.

ويرجح عوكل أن يكون القرار جزءاً من الاستعداد لتصعيد عسكري أكبر خلال المرحلة المقبلة، في ظل معطيات دفعت عدداً من الجنرالات الإسرائيليين السابقين إلى التحذير من هذا المسار.

وفي ما يتعلق بإمكانية دخول اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، يرى عوكل أن هذا الملف يختلف عن مسألة قوات حفظ الاستقرار، مرجحاً أن تؤجل إسرائيل هذه الخطوة وفق حساباتها، مع إبقاء حماس تحت الضغط وانتظار ردود فعلها على المطالب المتعلقة بملف السلاح.


خطوة ذات انعكاسات خطيرة


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن موافقة إسرائيل على إدخال قوات حفظ الاستقرار إلى قطاع غزة تحمل دلالات أمنية وسياسية وعسكرية، وهي خطوة ذات انعكاسات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية ووحدة الموقف الفلسطيني، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها إجراءً فنياً أو أمنياً منفصلاً عن السياق السياسي العام.

ويوضح هديب أن خطورة هذه الخطوة تكمن في أنها، وفق ما يتم تداوله، لا تأتي في إطار تنفيذ اتفاق يقوم على انسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، تتبعه مرحلة انتقالية تتولى خلالها قوات حفظ الاستقرار ولجنة السلام إدارة الأوضاع إلى حين إعادة القطاع إلى الولاية القانونية للسلطة الفلسطينية، وإنما ترتبط بمرحلة بديلة من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في حال رفض حركة حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة التكنوقراط.


خطوة لمنع امتداد سيطرة "حماس"


ويرى هديب أن صحة الأنباء المتداولة بشأن اقتصار انتشار قوات حفظ الاستقرار على منطقة رفح دون بقية مناطق القطاع تحمل دلالات أمنية وسياسية بالغة الحساسية، إذ تهدف إلى منع امتداد سيطرة حركة حماس على كامل قطاع غزة في حال تثبيت وقف إطلاق النار أو تنفيذ انسحاب إسرائيلي وفق الرؤية الأمريكية، إلى جانب توفير بيئة لإعادة الحياة وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان في مناطق تبقى خارج السيطرة الأمنية للحركة.

ويشير هديب إلى أن البعد السياسي للخطوة يرتبط أيضاً بتنفيذ ما ورد في خطة ترمب، إلى جانب المقترحات المنسوبة للمبعوث الدولي السابق نيكولاي ميلادينوف، والتي تقوم على تنفيذ مسار بديل إذا رفضت حماس التخلي عن سلاحها أو تسليم إدارة القطاع إلى سلطة انتقالية ممثلة بلجنة التكنوقراط الفلسطينية.

ويرى هديب أن تنفيذ هذه الترتيبات، إذا صحت المعلومات بشأنها، ستكون لها تداعيات خطيرة لا تقتصر على قطاع غزة، وإنما تمتد إلى مجمل القضية الفلسطينية، لأنها تكرس التعامل مع الفلسطينيين على أساس جغرافي، وليس باعتبارهم شعباً واحداً صاحب قضية سياسية وهوية وطنية موحدة.


استبعاد موافقة لجنة التكنوقراط


وفي ما يتعلق بإمكانية أن تمهد هذه التطورات لعودة لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة، يستبعد هديب أن توافق اللجنة الوطنية لإدارة غزة على الانخراط في ترتيبات تستند إلى إملاءات ترمب واشتراطات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن قبول اللجنة بتولي إدارة القطاع كان مرتبطاً، منذ البداية، بكونها مرحلة انتقالية تقود إلى إعادة غزة إلى الولاية القانونية للسلطة الفلسطينية، ضمن رؤية سياسية شاملة تعتبر القطاع جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المنشودة، وليس لإدارة منطقة معزولة أو جزء محدد من القطاع.

ويوضح هديب أن حصر عمل قوات حفظ الاستقرار ولجنة السلام في منطقة دون أخرى يؤكد وجود اختلاف جوهري بين التصور الإسرائيلي والتطلعات الفلسطينية، معتبراً أن اللجنة الوطنية لن تقبل بالعمل خارج إطار الموقف الفلسطيني الموحد أو بعيداً عن المرجعية السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حتى في ظل استمرار التباينات بين القوى الفلسطينية.


مناخ سياسي يسبق لقاء نتنياهو- ترمب


ويشير هديب إلى أن ما يجري تداوله قد يكون جزءاً من مناخ سياسي يسبق لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف إظهار قبول إسرائيلي ببعض بنود الخطة الأمريكية، من دون الانتقال إلى تنفيذها بصورة كاملة، في ظل استمرار الخلاف بشأن سلاح حركة حماس وإدارة قطاع غزة، وهو ما يعرقل انتشار قوات حفظ الاستقرار واللجنة الوطنية في جميع أنحاء القطاع، كما يؤخر الانسحاب الإسرائيلي الكامل.


خطوة مرهونة بمواقف السلطة وحماس والوسطاء


ويؤكد هديب أن مستقبل هذه الترتيبات سيبقى مرهوناً بمواقف السلطة الفلسطينية وحركة حماس والدول الوسيطة، وفي مقدمتها مصر وقطر وتركيا، موضحاً أن السلطة تنظر إلى دخول قوات حفظ الاستقرار باعتباره جزءاً من مسار سياسي ينتهي بعودتها لإدارة قطاع غزة، بينما ترى حركة حماس أن وجود هذه القوات قد يكون مقبولاً إذا أدت دور قوة فصل بينها وبين الجيش الإسرائيلي، مع استمرار سيطرتها على القطاع.

ويؤكد هديب أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ستظل ملتزمة بالمرجعية السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولن تخرج عن قراراتها أو برامجها السياسية.

دلالات

شارك برأيك

قوة الاستقرار : "رشوة سياسية" تسبق لقاء نتنياهو بترمب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.