أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ ما وصفها بالموجة الـ37 من الهجمات الصاروخية ضمن عملية 'الوعد الصادق-4'، مؤكداً أنها كانت الأشد والأكثر كثافة منذ اندلاع المواجهات الحالية. وأوضح البيان الصادر عن الحرس أن الهجمات استمرت لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، مستهدفة مصفوفة واسعة من الأهداف الاستراتيجية التابعة للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في المنطقة.
وشهدت هذه الموجة استخدام صواريخ من طراز 'خرمشهر' المزودة برؤوس حربية باليستية تزن طنين، مما يعكس تصعيداً نوعياً في القوة التدميرية المستخدمة. وبحسب مصادر رسمية، فقد تركزت الضربات للمرة الثانية على مركز الاتصالات عبر الأقمار الصناعية الواقع جنوب تل أبيب، بالإضافة إلى استهداف منشآت عسكرية حيوية في مدينتي حيفا والقدس الغربية.
ولم تقتصر الهجمات على الأهداف الإسرائيلية، بل شملت مواقع تابعة للقوات الأمريكية في مدينة أربيل، وقاعدة عريفجان في الكويت، بالإضافة إلى استهداف مباشر لتحركات الأسطول الأمريكي الخامس. وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد منذ أواخر فبراير الماضي، عقب سلسلة من الهجمات المتبادلة التي أدت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف الأطراف كافة.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر ميدانية أن طهران بدأت بتطبيق إجراءات 'تحكم ذكي' في مضيق هرمز، حيث تمنع مرور السفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة. وتزامن هذا التصعيد مع مراسم تشييع حاشدة في طهران لقادة عسكريين بارزين، من بينهم قائد الحرس الثوري ورئيس الأركان، الذين قضوا في ضربات سابقة.
من جانبه، توعد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بمفاجآت عسكرية قادمة، مشيراً إلى أن المخزون الصاروخي الإيراني كافٍ للاستمرار في المواجهة لسنوات طويلة. وأضافت المصادر أن الصناعات العسكرية الإيرانية لم تتوقف عن الإنتاج رغم الاستهدافات المتكررة لمصانعها ومنصات الإطلاق، مؤكدة امتلاكها لصواريخ دقيقة قادرة على إصابة أهدافها بدقة متناهية.
على الجانب الآخر، كشفت تقارير عن وجود خطة أمريكية إسرائيلية مشتركة تهدف إلى تسريع سقوط النظام في طهران، معتمدة بشكل أساسي على التحركات الداخلية. وتستند هذه الخطة إلى تشكيل حكومة بديلة من المكونات الأساسية للمجتمع الإيراني، بعيداً عن التقسيمات العرقية أو الأقليات، لضمان استقرار الدولة بعد انحسار القتال.
وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد وجه رسائل للداخل الإيراني تدعوهم للبقاء في منازلهم، في إشارة إلى ترتيبات سياسية قد تتبع العمليات العسكرية الجارية. وفي ذات السياق، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن 'لحظة الحقيقة' تقترب، زاعماً أن الهدف النهائي هو تغيير النظام وليس تقسيم الجغرافيا الإيرانية.
الموجة الـ37 من الهجمات كانت الأشد والأكثر كثافة منذ بدء الرد على العدوان الأمريكي الإسرائيلي.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن وتيرة الحرب تتقدم بشكل أسرع مما كان متوقعاً في الخطط الأولية التي وضعتها واشنطن وتل أبيب. فبينما كانت التوقعات تشير إلى حاجة العمليات لخمسة أسابيع لتحقيق أهدافها، يرى مراقبون أن الحسم قد يحدث في وقت أقصر نتيجة كثافة الضربات الجوية والاستنزاف المتبادل.
وفيما يخص الخسائر البشرية، اعترفت مصادر أمريكية بإصابة نحو 150 جندياً في الهجمات الأخيرة التي استهدفت قواعدهم وغرف عملياتهم بدقة عالية. وتؤكد هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه الدفاعات الجوية في اعتراض الرشقات الصاروخية المكثفة التي تنطلق من الأراضي الإيرانية باتجاه نقاط الانتشار الأمريكي.
ويرى محللون أن إخفاء إيران لأعداد الصواريخ المطلقة في البيانات الأخيرة يعد تكتيكاً عسكرياً يهدف إلى تضليل العدو بشأن حجم المخزون المتبقي. فبدلاً من الإعلان عن الأرقام التفصيلية، تكتفي البيانات بوصف الهجمات بأنها 'رشقات مكثفة'، مما يترك أجهزة الاستخبارات الغربية في حالة من التخمين المستمر حول القدرات الفعلية.
ورغم التفوق الجوي والتقني للولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الإرادة القتالية والقدرة على توجيه ضربات دقيقة للمنشآت الحيوية تمنح طهران أوراق ضغط قوية. وقد ظهر ذلك جلياً في استهداف الجزء العسكري من مطار بن غوريون ومحطات الرادار الحساسة، مما ألحق أضراراً بالغة بالبنية التحتية العسكرية للاحتلال.
وتشير التقارير إلى أن الصواريخ الإيرانية متوسطة المدى باتت تشكل تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية في دول الجوار، مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان. وتدين الدول المستهدفة هذه الهجمات التي طالت أعياناً مدنية ومنشآت اقتصادية، محذرة من تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي واستقرار الممرات المائية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الرهان على قدرة الأطراف على تحمل كلفة الحرب المفتوحة التي بدأت تتجاوز الحدود التقليدية للصراع. ومع استمرار تدفق المعلومات عن خسائر في صفوف المدنيين والعسكريين، تزداد الضغوط الدولية لفرض تهدئة، رغم أن المؤشرات الميدانية توحي بمزيد من التصعيد في الساعات القادمة.
ختاماً، تظل عملية 'الوعد الصادق-4' عنواناً لمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي قد تعيد رسم الخارطة السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تواصل إيران إطلاق صواريخها، تترقب العواصم العالمية نتائج الخطة الأمريكية الإسرائيلية لتغيير النظام، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.





شارك برأيك
الحرس الثوري يعلن تنفيذ الموجة الصاروخية الأشد ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية