عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يتوعد الصين بـ 'مشكلات كبيرة' حال تزويد إيران بمنظومات دفاع جوي

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الصينية، مؤكداً أن بكين ستواجه تداعيات خطيرة ومشكلات كبرى في حال ثبت إقدامها على تزويد إيران بالأسلحة. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب تداول تقارير إعلامية واستخباراتية تشير إلى وجود نوايا لدى الجانب الصيني لتعزيز القدرات الدفاعية لطهران في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن أجهزة المخابرات الأمريكية رصدت مؤشرات جدية على استعداد بكين لتسليم منظومات دفاع جوي متطورة إلى إيران خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وأوضحت المصادر أن هذه الشحنات قد تشمل أنظمة صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وهي تقنيات تثير قلقاً بالغاً لدى الدوائر العسكرية في واشنطن نظراً لقدرتها على تهديد سلاح الجو.

وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن بكين قد تلجأ إلى استراتيجيات معقدة لإيصال هذه الأسلحة، من بينها استخدام دول ثالثة كمنصات عبور لإخفاء المصدر الحقيقي للشحنات وتجنب العقوبات المباشرة. وتراقب واشنطن عن كثب هذه التحركات التي وصفتها بالسرية، معتبرة أن أي دعم عسكري مباشر لطهران يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء الأمريكية في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية عن دور صيني غير معلن في دعم المجهود العسكري الإيراني، من خلال السماح لشركات صينية بتصدير مواد كيميائية ووقود ومكونات تقنية تدخل في الصناعات الحربية. ويرى مراقبون أن هذه المواد تساهم بشكل مباشر في تعزيز الإنتاج العسكري المحلي لإيران، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.

وعلى الرغم من هذه الاتهامات، أقر مسؤولون أمريكيون بأن المعلومات الاستخباراتية التي تم الحصول عليها مؤخراً لا تزال تفتقر إلى التأكيد القاطع. وأشار المسؤولون إلى عدم توفر أدلة ملموسة حتى الآن تثبت استخدام أي صواريخ صينية الصنع ضد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية في الميدان، مما يجعل القضية في إطار التحذيرات الاستباقية.

من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الصينية إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، حيث أكد المتحدث باسمها أن بلاده تلتزم بموقف محايد ولا تقدم دعماً عسكرياً لأي طرف في النزاعات القائمة. ووصف المتحدث الصيني المعلومات المتداولة بأنها غير صحيحة وتهدف إلى تشويه صورة بكين، داعياً الإدارة الأمريكية إلى الكف عن توجيه اتهامات لا تستند إلى حقائق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الصينية توتراً متصاعداً على خلفية ملفات اقتصادية وسياسية متعددة. ويمثل التهديد الأخير لترامب حلقة جديدة في مسلسل الضغوط القصوى التي تمارسها واشنطن للحد من النفوذ الإيراني، ومحاولة قطع خطوط الإمداد العسكري واللوجستي التي قد تصل لطهران من القوى الدولية الكبرى.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤرخ فرنسي يصف العلاقات مع الجزائر بـ 'المَرَضية' ويحذر من سيناريو قطع العلاقات

اعتبر المؤرخ الفرنسي المتخصص في تاريخ المنطقة المغاربية، بيير فَرْمَران أن العلاقات بين الجزائر وباريس تمر بمرحلة وصفها بـ 'المَرَضية'، مشيراً إلى أنها لا تزال أسيرة إرث الاستعمار الثقيل. وأوضح أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة باريس 1 أن هذه العلاقة محكومة بصراع الذاكرة الذي توظفه الجزائر سياسياً، في مقابل شعور فرنسي مزمن بالذنب التاريخي تجاه الحقبة الاستعمارية.

وأكدت مصادر إعلامية نقلاً عن فَرْمَران أن الأزمة الراهنة ليست مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل هي نتاج بنية تاريخية معقدة جعلت التوازن مفقوداً بين الطرفين. فقد انتقلت الروابط الثنائية من تقارب نسبي في عهد ديغول إلى توتر متصاعد في السنوات الأخيرة، تغذيه ملفات شائكة مثل الهجرة والتعاون الأمني والمواقف الإقليمية المتباينة.

وزعم المؤرخ الفرنسي أن النظام الجزائري يسعى دائماً لإيجاد 'عدو خارجي' لصرف الأنظار عن التحديات الداخلية، خاصة بعد حراك عام 2019. ويرى فَرْمَران أن اتهام الجزائر للاستخبارات الفرنسية بالتدخل في شؤونها يندرج ضمن هذه الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز الجبهة الداخلية عبر استحضار التهديدات الخارجية.

وفي قراءته لموقف الإليزيه، أشار فَرْمَران إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون بدأ يشعر بالسأم من السلوك الجزائري، خاصة مع الإغلاق التدريجي للأسواق الجزائرية أمام الشركات الفرنسية. كما لفت إلى تراجع التعاون في ملفات حساسة مثل استعادة المهاجرين غير الشرعيين والدعم الجزائري للتحركات الروسية في منطقة الساحل، وتحديداً في مالي.

ويرى المحلل الفرنسي أن نقطة التحول الكبرى تمثلت في انحياز ماكرون للطرح المغربي بشأن قضية الصحراء، وهو ما اعتبره استجابة لشرط الرباط بتجديد التعاون مقابل الاعتراف بسيادتها. هذا التحول الدبلوماسي الفرنسي أدى بالضرورة إلى تعميق الفجوة مع الجزائر وزيادة حدة التوتر الدبلوماسي الذي وصل إلى مستويات غير مسبوقة.

وبالحديث عن العلاقات الثلاثية بين باريس والرباط والجزائر، أوضح فَرْمَران أن فرنسا ليست مضطرة للاختيار بين الطرفين، مستشهداً بعهد جاك شيراك الذي حافظ على توازن دقيق. ومع ذلك، يرى أن الجزائر تصر على استخدام ورقة الهجرة والتحكم في الشؤون الدينية للجالية في فرنسا كوسائل ضغط سياسي مستمرة.

وفيما يخص ملف المهاجرين، كشفت المصادر أن هناك نحو 100 ألف أمر بمغادرة الأراضي الفرنسية تخص جزائريين لم يتم تنفيذ معظمها حتى الآن. ورغم وجود بوادر استئناف خجولة لاستقبال بعض المرحلين، إلا أن المؤرخ يرى أن هذه الخطوات تندرج ضمن حسابات سياسية جزائرية تهدف للتأثير على الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة عام 2027.

وطرح فَرْمَران سيناريو 'أوربة' الملف الجزائري كحل محتمل، عبر إشراك دول مثل إيطاليا وألمانيا اللتين تتمتعان بعلاقات جيدة مع الجزائر في الوساطة. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود معارضة داخل دوائر القرار الفرنسية لهذا التوجه، حيث يفضل البعض إبقاء الملف ضمن الإطار الثنائي التقليدي.

وحذر المؤرخ من أن تدهور العلاقات قد يصل إلى حد القطع الكامل للتمثيل الدبلوماسي، معتبراً أن الجزائر قد تكون الخاسر الأكبر اقتصادياً في هذا السيناريو. وزعم أن هناك تياراً داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية يرغب في هذا الانفصال للتخلص مما يصفه بـ 'شبح الوصاية الاستعمارية' وبناء علاقات دولية جديدة بعيداً عن باريس.

وفي سياق متصل، تطرق التقرير إلى الزيارة المرتقبة لبابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر في منتصف أبريل الجاري، مستبعداً أن يكون لها تأثير مباشر على العلاقات الفرنسية. وأوضح فَرْمَران أن الدبلوماسية الفاتيكانية تعمل بمسار منفصل عن الإليزيه، خاصة أن البابا يسعى للتوجه نحو المستقبل وتجاوز الحقبة الاستعمارية السوداء.

وأشار المؤرخ إلى أن الكنيسة في الجزائر، رغم صغر حجمها، أصبحت تمثل نموذجاً عالمياً يضم أطيافاً متنوعة من أصول عربية وأوروبية وآسيوية. ويرى أن الفاتيكان يحرص على عدم جرح مشاعر الجزائريين عبر استحضار الماضي الاستعماري الذي ارتبطت فيه الكنيسة بالإدارة الفرنسية في ذلك الوقت.

وتناول التحليل أيضاً رغبة فرنسا في الوصول إلى 'علاقة طبيعية' تتيح لها معالجة ملفات الهجرة والأمن دون تقديم تنازلات دائمة في ملف الذاكرة. ويرى فَرْمَران أن على باريس التعامل مع الجزائر باحترام كدولة عادية، ولكن دون إظهار ضعف أو شعور دائم بالمديونية التاريخية التي تعيق اتخاذ قرارات حازمة.

كما لفت التقرير إلى أن إلغاء اتفاقيات الهجرة لعام 1968 قد يكون أحد الأوراق التي قد تلجأ إليها فرنسا لإعادة التفاوض على أسس جديدة. وفي حال حدوث ذلك، يتوقع المؤرخ أن ترد الجزائر عبر إعادة توجيه تدفقات الهجرة نحو دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا للضغط على الموقف الفرنسي الجماعي.

وخلص المؤرخ إلى أن مستقبل العلاقات سيبقى رهيناً بالتطورات السياسية الداخلية في كلا البلدين، خاصة مع اقتراب المواعيد الانتخابية. وتبقى التساؤلات قائمة حول قدرة الدبلوماسية على احتواء الأزمات المتلاحقة أو الانزلاق نحو قطيعة شاملة تعيد رسم خارطة التحالفات في منطقة شمال إفريقيا.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

معارك ضارية في بنت جبيل والخيام: الاحتلال يفشل في تثبيت نقاطه تحت ضربات المقاومة

تشهد مناطق جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واسع النطاق، حيث كثفت قوات الاحتلال غاراتها الجوية وقصفها المدفعي المركز على بلدات القطاعين الأوسط والشرقي. وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع احتدام المواجهات البرية على محاور استراتيجية، أبرزها مدينة بنت جبيل وبلدة الخيام، في محاولة إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مروحيات من طراز 'أباتشي' شاركت في العمليات القتالية عبر إطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه أحياء بلدة الخيام. وترافق ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف البلدة، مما دفع البلدية إلى إصدار نداءات عاجلة للأهالي بضرورة التزام المنازل والابتعاد عن الأماكن المكشوفة والنوافذ حفاظاً على حياتهم.

وفي قضاء بنت جبيل، شن الطيران الحربي سلسلة غارات استهدفت بلدتي خربة سلم وكونين، فيما طال القصف المدفعي بلدة المنصوري في قضاء صور. كما سجلت المصادر سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مأهولاً في بلدة الزرارية مساء أمس، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين في العدوان المستمر.

وتتركز أعنف المعارك في القطاع الأوسط، وتحديداً في مدينة بنت جبيل التي تحولت إلى ساحة مواجهة رئيسية، حيث تسعى قوات الاحتلال لتطويقها من ثلاثة محاور. وتشمل هذه المحاور التقدم من مارون الراس باتجاه حي المسلخ، ومن عيترون نحو المنطقة المهنية، بالإضافة إلى محور عيناتا باتجاه منطقة صف الهوا شمال شرق المدينة.

ورغم الغطاء الناري الكثيف، أكدت تقارير ميدانية أن المقاومة خاضت اشتباكات مباشرة وعنيفة مع القوات المتوغلة عند 'مثلث التحرير' وقرب سوق المدينة. وقد أجبرت هذه الضربات الصاروخية والالتحام المباشر قوات الاحتلال على التراجع، ومنعتها من الوصول إلى نقاط استراتيجية مثل 'ملعب التحرير' داخل المدينة.

وفي المحور الشمالي لبنت جبيل، استهدفت مسيّرات انقضاضية تجمعات لجنود الاحتلال ودبابات من طراز 'ميركافا' في منطقة صف الهوا وثانوية الإشراق. وأدت هذه الاستهدافات الدقيقة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية نحو أطراف بلدة عيناتا، حيث استمرت ملاحقتها بالأسلحة المناسبة خلال عمليات إعادة التموضع.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جيش الاحتلال لم ينجح حتى الآن في تثبيت سيطرة عملياتية مستقرة داخل أحياء بنت جبيل، رغم تكرار محاولات التسلل. وتواجه القوات الإسرائيلية مقاومة شرسة تمنعها من تحويل نقاط توغلها إلى مراكز ارتكاز دائمة، وسط استمرار القصف المتبادل على أطراف مارون الراس وعيترون.

أما في القطاع الشرقي، فلا تزال بلدة الخيام تشكل حائط صد منيع أمام محاولات التقدم الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من 40 يوماً. وتتركز المواجهات في القسم الجنوبي من البلدة، حيث أحبطت المقاومة محاولات التفاف من الجهة الشمالية الغربية كانت تهدف للتوغل في عمق الأحياء السكنية.

وعلى محور العديسة – الطيبة، تم تدمير دبابة 'ميركافا' واستهداف تجمعات عسكرية بالقرب من وادي الحجير، مما أعاق خطط الاحتلال للاختراق نحو مناطق أعمق. وتؤكد المصادر أن محاولات فتح خطوط التفافية باتجاه بلدتي صربين وحداثا في القطاع الأوسط قد تم إحباطها بالكامل بفعل القصف المركز.

وفي القطاع الغربي، يستمر التوغل الإسرائيلي المحدود في بلدتي البياضة وشمع، وسط استهدافات متكررة لخطوط الإمداد والتحركات العسكرية الإسرائيلية. وتأتي هذه التطورات في ظل نفي واشنطن وتل أبيب لوجود أي تفاهمات تشمل لبنان ضمن الهدنة المعلنة مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران، مما ينذر باستمرار العمليات العسكرية.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فقد بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي نحو 2020 شهيداً وأكثر من 6436 مصاباً منذ بدء التصعيد. وتستمر الأوضاع الإنسانية في التدهور مع استمرار القصف العشوائي الذي يطال القرى والبلدات الجنوبية، مخلفاً دماراً واسعاً في البنية التحتية والممتلكات الخاصة.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 8:13 صباحًا - بتوقيت القدس

سلاح الذكاء الاصطناعي.. كيف توظف بكين المحتوى الرقمي للسخرية من ترمب؟

شهد الأسلوب الإعلامي للحكومة الصينية تحولاً لافتاً في الآونة الأخيرة، حيث تخلت بكين عن القوالب الجامدة والرسائل التقليدية لصالح محتوى رقمي مرن ومبتكر. وتستفيد الماكينة الإعلامية الرسمية من أدوات العصر الرقمي، وعلى رأسها تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتعزيز قدرتها على التأثير في الرأي العام العالمي وجذب فئات عمرية جديدة.

وتسعى الصين من خلال هذا التوجه الجديد إلى تقديم انتقادات مباشرة وحادة للولايات المتحدة وسياسات رئيسها دونالد ترمب، وفقاً لما نقلته مصادر دولية. وباتت المنصات الرقمية ساحة لعرض مواد بصرية جذابة وسهلة الانتشار، تهدف إلى تقويض الرواية الغربية السائدة وتقديم وجهة النظر الصينية بأسلوب عصري.

ومن أبرز الأمثلة على هذا التطور، إنتاج فيلم رسوم متحركة قصير مدته خمس دقائق، تم تنفيذه بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي وبأسلوب يحاكي أفلام فنون القتال الكلاسيكية. ويقدم الفيلم قراءة رمزية للصراع في الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب على إيران، عبر استعارات بصرية تعكس موازين القوى الدولية.

ويظهر في العمل الفني نسر أبيض يرتدي زياً ملكياً كرمز للولايات المتحدة، وهو يشن هجوماً على مجموعة من القطط الفارسية التي ترمز للشعب الإيراني. ويحمل السرد في طياته رسائل حول الظلم والانتقام، مصوراً السياسات الأمريكية كقوة غاشمة تسعى لفرض نفوذها على حساب استقرار الشعوب الأخرى.

ولا يقتصر الإنتاج الصيني على القضايا العسكرية، بل يمتد للسخرية من تصريحات ترمب المثيرة للجدل، مثل حديثه السابق عن السيطرة على جزيرة غرينلاند. وتعكس هذه المواد البصرية استراتيجية أوسع يقودها الرئيس الصيني شي جينبينغ، تهدف إلى تعزيز القوة الناعمة لبلاده ومواجهة ما تصفه بكين بالانحياز الإعلامي الغربي.

وفي سياق متصل، حذرت وزارة الخارجية الأمريكية في تقارير حديثة من خطورة هذه التحركات، معتبرة أن حملات التضليل التي تديرها وسائل إعلام مرتبطة بدول تمثل تهديداً للأمن القومي. وترى واشنطن أن هذا النوع من المحتوى يسهم في تأجيج العداء للمصالح الأمريكية حول العالم عبر الفضاء الرقمي المفتوح.

ويؤكد خبراء إعلاميون أن المحتوى الترفيهي المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة فائقة على تبسيط القضايا الجيوسياسية المعقدة وجعلها أكثر قابلية للفهم. وقد حققت بعض هذه المقاطع انتشاراً واسعاً، حيث تجاوزت مشاهدات أحد الفيديوهات حاجز المليون مشاهدة فور وصوله إلى الجمهور الناطق باللغة الإنجليزية.

ويمثل هذا التوجه قطيعة واضحة مع الماضي، حيث كان الإعلام الصيني يعتمد على لغة خشبية مليئة بالشعارات السياسية التي لم تعد تجذب الشباب. وبدلاً من ذلك، بدأت المؤسسات الإعلامية في بكين بتبني لغة الإنترنت، واستخدام موسيقى الراب، والاستعانة بنجوم الفن لإنتاج أعمال وطنية بقوالب مشوقة.

كما دخلت المسلسلات الدرامية عالية الجودة على خط المواجهة الإعلامية، حيث نجحت في جذب جمهور واسع بفضل قصصها التي تدمج بين الترفيه والرسائل السياسية المبطنة. وتلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تخصيص هذا المحتوى ليتناسب مع خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.

إن تصاعد حرب المعلومات العالمية يشير إلى أن الصراع بين القوى الكبرى لم يعد مقتصرًا على الميادين العسكرية والاقتصادية فحسب. فاستخدام الصين للذكاء الاصطناعي في السخرية السياسية يمثل فصلاً جديداً من فصول التنافس على قيادة الرواية العالمية وتشكيل وعي الشعوب في العصر الرقمي.

اسرائيليات

الأحد 12 أبريل 2026 7:27 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات حاشدة في تل أبيب والقدس ترفع شعار 'لا للحرب الأبدية'

شهدت ساحة هابيما في قلب تل أبيب، مساء السبت، تدفق آلاف المتظاهرين الإسرائيليين الذين تجمعوا للتعبير عن رفضهم القاطع لما وصفوه بـ'حرب إسرائيل الأبدية'. ورفع المشاركون لافتات تطالب بوضع حد فوري للعمليات العسكرية المستمرة على جبهات متعددة، محذرين من التبعات الكارثية لاستمرار النزاع المسلح دون أفق سياسي واضح.

بالتزامن مع احتجاجات تل أبيب، أفادت مصادر ميدانية بخروج مسيرات غاضبة في مدينة القدس المحتلة، حيث احتشد المئات للتنديد بسياسات حكومة بنيامين نتنياهو. وأظهرت توثيقات مصورة حالة من الغليان الشعبي ضد استمرار التصعيد العسكري، وسط مطالبات بضرورة الالتفات إلى المسارات الدبلوماسية لضمان الأمن بدلاً من الاعتماد الكلي على القوة العسكرية.

واجهت الشرطة الإسرائيلية الحشود المتظاهرة في القدس وتل أبيب بتعامل أمني خشن، حيث استخدمت القوة المفرطة لتفريق المتجمعين وإجبارهم على التراجع من الساحات العامة. ورصدت مقاطع فيديو عمليات سحل لعدد من المتظاهرين واحتجاز آخرين، في محاولة من الأجهزة الأمنية لفرض السيطرة ومنع توسع رقعة الاحتجاجات تحت ذريعة القيود الأمنية.

هتف المتظاهرون بشعارات مناهضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، معتبرين أن زيادة المعاناة الإنسانية في الجانب اللبناني لن توفر الأمن للإسرائيليين في الشمال. وحمل المحتجون لافتات كُتب عليها 'السلام وحده سيجلب الأمن'، في إشارة واضحة إلى فشل الاستراتيجية العسكرية في تحقيق الاستقرار المنشود منذ اندلاع المواجهات.

تأتي هذه التحركات الشعبية في ظل قيود صارمة فرضتها قيادة الجبهة الداخلية على التجمعات العامة، إلا أن المتظاهرين اختاروا التحدي للضغط على صناع القرار. وتعد هذه المظاهرات امتداداً لسلسلة من الاحتجاجات التي شهدت الأسبوع الماضي اعتقال 17 شخصاً على الأقل بتهمة خرق التعليمات الأمنية والتظاهر غير المرخص.

قالت إيفات كالدرون، إحدى المشاركات في الاحتجاج إن دافعها للخروج هو المطالبة بإنهاء الحروب المفتوحة التي تخوضها إسرائيل في غزة ولبنان وإيران. وأكدت في تصريحاتها أن الواقع الميداني لم يتغير رغم كثافة العمليات العسكرية، بل أصبح أكثر تعقيداً وسوءاً، مشددة على ضرورة التوصل إلى اتفاقيات سياسية شاملة.

على الصعيد الميداني، كانت إسرائيل والولايات المتحدة قد نفذتا هجوماً جوياً واسعاً على إيران استمر قرابة 40 يوماً منذ نهاية فبراير الماضي. واستهدف الهجوم منشآت حيوية وقواعد عسكرية وبنى تحتية، مما أدى إلى سقوط قتلى في صفوف القيادات العليا، وهو ما قابله رد إيراني مباشر بالصواريخ استهدف العمق الإسرائيلي وقواعد أمريكية بالمنطقة.

في الجبهة الشمالية، تواصل القوات الإسرائيلية غاراتها المكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق البقاع والجنوب اللبناني منذ مطلع مارس الماضي. وترافق القصف الجوي مع توغل بري محدود في القرى الحدودية، مما أسفر عن سقوط مئات الضحايا ونزوح ما يقارب مليون لبناني من منازلهم هرباً من القصف المستمر.

في المقابل، يواصل حزب الله اللبناني رده العسكري عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة باتجاه المستوطنات والمدن في شمال إسرائيل. وتسببت هذه الهجمات المتبادلة في شلل شبه كامل للحياة العامة في المناطق الحدودية، مما زاد من ضغط الشارع الإسرائيلي على الحكومة لإيجاد مخرج للأزمة المتفاقمة.

تواجه حكومة نتنياهو حالياً مأزقاً مزدوجاً يتمثل في كيفية الموازنة بين أهدافها العسكرية المعلنة وبين احتواء الغضب الشعبي المتزايد في الداخل. ويرى مراقبون أن استمرار المظاهرات قد يؤدي إلى تصدع في الموقف الحكومي، خاصة مع تعالي الأصوات التي تتهم القيادة السياسية بإطالة أمد الحرب لأهداف شخصية وحزبية.

تحليل

الأحد 12 أبريل 2026 7:06 صباحًا - بتوقيت القدس

انهيار مفاوضات واشنطن–طهران في إسلام أباد: خلافات جوهرية حول البرنامج النووي تعيد التصعيد إلى الواجهة

واشنطن – سعيد عريقات – 12/4/2026


أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، مساء السبت، انتهاء جولة المفاوضات الحساسة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام أباد دون التوصل إلى اتفاق، بعد رفض طهران الشروط الأميركية المتعلقة ببرنامجها النووي، في تطور يعيد التوتر إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي.


وقال فانس في تصريحات للصحفيين إن المحادثات، التي استمرت نحو 21 ساعة متواصلة، انتهت دون تحقيق اختراق، مشيراً إلى أن الوفد الأميركي سيغادر باكستان عائداً إلى واشنطن. وأوضح أن الإدارة الأميركية كانت تسعى إلى "التزام واضح وصريح" من إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو تطوير الأدوات التي تتيح لها تحقيق ذلك بسرعة.


وأضاف: "الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة هو ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وهذا ما حاولنا تحقيقه عبر هذه المفاوضات"، لافتاً إلى أنه كان على تواصل دائم مع الرئيس دونالد ترمب وكبار المسؤولين خلال مجريات التفاوض.


خلفية المفاوضات


جاءت هذه الجولة في ظل أجواء إقليمية شديدة التوتر، خصوصاً بعد التصعيد العسكري الأخير بين إسرائيل وإيران، وما رافقه من تهديدات متبادلة، إضافة إلى تداعيات الحرب في غزة ولبنان. وكانت إسلام أباد قد استضافت المحادثات في محاولة لخفض التوتر وفتح نافذة دبلوماسية جديدة بين الطرفين.


وبحسب مصادر مطلعة، فإن الخلافات تمحورت حول طبيعة الضمانات التي تطلبها واشنطن، والتي تتجاوز مجرد وقف تخصيب اليورانيوم، لتشمل تفكيك أجزاء من البنية التحتية النووية الإيرانية، إضافة إلى قيود صارمة على برامج الصواريخ الباليستية.


في المقابل، رفضت طهران هذه الشروط، معتبرة أنها تمس "السيادة الوطنية" وتتجاوز ما يمكن قبوله ضمن أي اتفاق، مؤكدة أن برنامجها النووي سلمي الطابع، وأنها لن تتخلى عن "حقوقها المشروعة" في تطوير التكنولوجيا النووية.


فشل متوقع أم تكتيك تفاوضي؟


ويرى مراقبون أن فشل هذه الجولة لم يكن مفاجئاً، في ظل اتساع فجوة الثقة بين الطرفين، خصوصاً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي السابق عام 2018 خلال ولاية الرئيس ترامب، وما تبعه من سياسة “الضغط الأقصى” التي أعادت فرض عقوبات قاسية على إيران.


كما أن طبيعة الشروط الأميركية الحالية، التي تصفها طهران بأنها “إملاءات”، تجعل من الصعب تحقيق اختراق سريع، خاصة في ظل غياب ضمانات أميركية بعدم تكرار الانسحاب من أي اتفاق مستقبلي.


تداعيات إقليمية ودولية


من المتوقع أن يؤدي انهيار المحادثات إلى زيادة التوتر في المنطقة، مع احتمال عودة التصعيد العسكري غير المباشر بين إيران وإسرائيل، إضافة إلى ارتفاع المخاوف من تسارع البرنامج النووي الإيراني كرد فعل على الضغوط الأميركية.


كما قد يؤثر هذا الفشل على أسواق الطاقة العالمية، في ظل التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات النفط في العالم، وهو ما قد ينعكس على أسعار النفط والاستقرار الاقتصادي الدولي.


في الوقت ذاته، قد تجد واشنطن نفسها أمام خيارات محدودة، تتراوح بين تشديد العقوبات أو العودة إلى مسار دبلوماسي جديد بشروط أقل صرامة، أو حتى الانزلاق إلى مواجهة عسكرية غير مباشرة.


ويعكس الموقف الأميركي في هذه الجولة استمراراً لنهج قائم على فرض الشروط القصوى دون تقديم حوافز مقابلة ذات معنى، ما يضعف فرص التوصل إلى اتفاق مستدام. فبدلاً من البناء على الاتفاق النووي السابق، اختارت واشنطن إعادة صياغة قواعد اللعبة بشكل أحادي، متجاهلة أن فقدان الثقة هو العقبة الأساسية. كما أن الإصرار على ضمانات مطلقة من طرف واحد، دون تقديم التزامات مماثلة، يجعل من الدبلوماسية أداة ضغط لا وسيلة تفاهم. هذا النهج يعيد إنتاج أسباب الفشل السابقة، ويقوّض أي فرصة حقيقية لحل تفاوضي طويل الأمد.


وتبدو السياسة الأميركية أسيرة اعتبارات داخلية وتحالفات إقليمية، خصوصاً في ما يتعلق بإسرائيل، أكثر من كونها مبنية على رؤية استراتيجية متماسكة لمنع الانتشار النووي. فالتشدد في المطالب لا ينفصل عن الضغوط السياسية في واشنطن، ما يحوّل المفاوضات إلى ساحة لإرضاء أطراف داخلية وخارجية، بدلاً من كونها مساراً جدياً للحل. هذا التداخل بين السياسة الداخلية والخارجية يضعف مصداقية الولايات المتحدة كوسيط، ويعزز قناعة طهران بأن أي اتفاق قد يكون مؤقتاً وقابلاً للانهيار مع تغير الإدارات.


كما تكشف هذه الجولة أيضاً عن خلل أعمق في المقاربة الأميركية، يتمثل في الاعتماد المفرط على أدوات الضغط والعقوبات، مقابل إهمال بناء مسار ثقة تدريجي. فالتجارب السابقة أظهرت أن إيران تستجيب أكثر للانخراط الدبلوماسي المتوازن، لا للإملاءات. ومع ذلك، تواصل واشنطن تكرار النهج ذاته، متوقعة نتائج مختلفة. هذا التناقض يعكس غياب رؤية بعيدة المدى، ويزيد من احتمالات التصعيد بدل الاحتواء. وفي ظل بيئة إقليمية قابلة للاشتعال، فإن استمرار هذا النهج قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، بدلاً من تجنيبها مزيداً من الأزمات.

تحليل

الأحد 12 أبريل 2026 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمة "جي ستريت" تنضم لمجموعة المطالبين بوقف تزويد إسرائيل بأي سلاح بما يشمل الدفاعي


واشنطن — سعيد عريقات – 11/4/2026

يشهد النقاش السياسي في الولايات المتحدة تحولًا ملحوظًا بشأن طبيعة وحجم المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل، مع دخول أطراف كانت تُعد تقليديًا ضمن معسكر الدعم الثابت على خط الجدل المتصاعد. وفي هذا السياق، أعلنت منظمة جي ستريت J-Street اليهودية الأميركية،  التي تُعرّف نفسها بأنها "مؤيدة لإسرائيل ومؤيدة للسلام"، دعمها للدعوات المتزايدة داخل الأوساط التقدمية في الكونغرس لإعادة النظر في تمويل الولايات المتحدة لمنظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، وعلى رأسها منظومة أيرون دوم Iron Dome   .

هذا الموقف يعكس تصدعًا متناميًا في الإجماع التقليدي الذي طالما حكم العلاقة الأميركية-الإسرائيلية، حيث كانت برامج الدفاع الصاروخي، بخلاف غيرها من أشكال الدعم العسكري، تحظى بحصانة سياسية شبه مطلقة نظرًا لطابعها الدفاعي المباشر ودورها في حماية المدنيين من الهجمات الصاروخية.

غير أن دخول “جي ستريت” على خط هذا الجدل يشير إلى أن هذه "المنطقة المحرّمة" سياسيًا لم تعد بمنأى عن إعادة التقييم، في ظل تصاعد أصوات داخل الحزب الديمقراطي، لا سيما من الجناح التقدمي، تطالب بإعادة توجيه أولويات الإنفاق الخارجي الأميركي، وربط المساعدات بشروط سياسية وأخلاقية أكثر صرامة.

وفي تصريحات نقلتها مجلة "جيويش إنسايدر  Jewish Insider" ، اعتبر متحدث باسم المنظمة أن مواقف التقدميين لا ينبغي توصيفها بأنها "راديكالية"، بل تندرج ضمن نقاش مشروع يتقاطع، بشكل لافت، مع تصريحات صادرة عن كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب بجرائم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو، والسيناتور الجمهوري، ليندزي غراهام  Lindsey Graham، اللذين أكدا في مناسبات مختلفة أن إسرائيل تمتلك القدرة الاقتصادية على تمويل احتياجاتها الدفاعية، بما في ذلك منظوماتها الصاروخية.

ويعكس هذا التقاطع غير المتوقع في الخطاب السياسي حالة من التعقيد في المشهد، إذ تلتقي مواقف أطراف متباينة أيديولوجيًا عند نقطة واحدة، لكنها تنطلق من دوافع متناقضة. ففي حين يسعى التقدميون إلى تقليص الدعم الأميركي انطلاقًا من اعتبارات مالية وأخلاقية، يطرح بعض القادة الإسرائيليين والمحافظين الأميركيين فكرة "الاكتفاء الذاتي" باعتبارها دليل قوة لا مدخلًا لإعادة تعريف التحالف.

ويكتسب موقف "جي ستريت" أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الوسطي داخل طيف جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، حيث دأبت على الجمع بين دعم أمن إسرائيل وانتقاد سياسات حكوماتها، خصوصًا في عهد بنيامين نتنياهو. ومن شأن هذا التموضع أن يمنحها قدرة أكبر على إعادة صياغة النقاش داخل الأوساط الليبرالية اليهودية في الولايات المتحدة، وربما التأثير في اتجاهات الرأي العام داخل الحزب الديمقراطي.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من التوترات السياسية والدبلوماسية التي تشهدها العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، حيث تتزايد الدعوات داخل الكونغرس لإعادة تقييم أولويات السياسة الخارجية الأميركية، في ظل تحديات داخلية وضغوط مالية متنامية، فضلًا عن تحولات جيوسياسية أوسع في الشرق الأوسط.

ورغم أن أي تغيير جذري في سياسات التمويل لا يبدو وشيكًا، فإن إدراج منظومات مثل “القبة الحديدية” ضمن دائرة النقاش العام يشير إلى تحول نوعي في طبيعة الخطاب السياسي، وقد يفتح الباب أمام مراجعات أعمق في المستقبل القريب.

ولطالما شكلت منظومة القبة الحديدية خطًا أحمر في النقاش الأميركي، بوصفها أداة دفاعية بحتة تحظى بإجماع أخلاقي وسياسي. غير أن موقف "جي ستريت" يعكس بداية تآكل هذا الإجماع، مع صعود جيل سياسي جديد داخل الحزب الديمقراطي لا يتعامل مع المسلمات التقليدية بذات القدر من الالتزام. لم يعد النقاش يدور حول حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بل حول حدود التزام الولايات المتحدة بتمويل هذا الدفاع، خاصة في ظل قدرات إسرائيل الاقتصادية والتكنولوجية المتقدمة وتزايد الضغوط الداخلية الأميركية.

اللافت في هذا الجدل هو استحضار مواقف نتنياهو وليندسي غراهام لتبرير الطرح التقدمي، وهو تقاطع ظاهري يخفي تباينًا جوهريًا في الدوافع. فبينما ينطلق التقدميون من رغبة في تقليص الانخراط العسكري الأميركي وإعادة توجيه الموارد، يستخدم الطرف الآخر الحجة ذاتها لإبراز قوة إسرائيل واستقلاليتها. هذا التلاقي الخطابي يمنح الطرح التقدمي غطاءً سياسيًا أوسع، ويُخرجه من دائرة "التطرف"، لكنه في الوقت ذاته يعكس هشاشة التحالفات الخطابية في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب والتقلب.

لم يعد النقاش محصورًا في كلفة الدعم أو جدواه الاستراتيجية، بل بات يعكس تصاعدًا ملحوظًا في مشاعر الاستياء والضجر من السياسات الإسرائيلية، خصوصًا في ظل ما يُنظر إليه كتصرفات عدوانية متكررة. هذا المزاج لم يعد مقتصرًا على الأوساط التقدمية، بل أخذ يمتد عبر شرائح أوسع من المجتمع الأميركي، بما في ذلك قطاعات من اليهود الأميركيين، وبعضهم منخرط في أطر مثل J Street. في هذا السياق، يصبح الجدل حول التمويل تعبيرًا عن تحوّل أعمق في الرأي العام واتجاهاته.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 5:42 صباحًا - بتوقيت القدس

استنفار أمني في مطار شانون الأيرلندي عقب تخريب طائرة عسكرية أمريكية بفأس

سادت حالة من الاستنفار الأمني الواسع في مطار شانون الدولي بأيرلندا صباح السبت، عقب رصد خرق أمني خطير استهدف إحدى الطائرات العسكرية التابعة للولايات المتحدة. وأفادت مصادر بأن الحادثة بدأت في تمام الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة صباحاً، حينما تم اكتشاف وجود شخص غريب داخل المنطقة المحظورة بالمطار بالقرب من طائرة شحن عسكرية.

المشتبه به، الذي تبين لاحقاً أنه في الأربعينيات من عمره، تمكن من الوصول إلى طائرة نقل عسكرية من طراز 'لوكهيد سي-130 هيركوليز' كانت متوقفة في ممر جانبي. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الرجل قام بتسلق جناح الطائرة وبدأ في توجيه ضربات لهيكلها باستخدام أداة حادة يُعتقد أنها 'فأس'، مما تسبب في أضرار مادية واضحة استدعت تدخلاً فورياً من أجهزة الأمن.

وعلى الفور، هرعت فرق الطوارئ التابعة للمطار إلى موقع الحادث، بما في ذلك وحدات الإطفاء والإنقاذ، مدعومة بعناصر من الشرطة الأيرلندية ووحدة الدعم المسلح لضمان السيطرة على الموقف. واضطر رجال الأمن لاستخدام سلالم متحركة للوصول إلى المشتبه به الذي كان يعتلي الطائرة، حيث جرى احتجازه وتوقيفه رسمياً قبل نقله للتحقيق.

تسبب هذا الخرق الأمني في شلل مؤقت في حركة الملاحة الجوية داخل المطار، حيث قررت الإدارة تعليق العمليات لفترة وجيزة استمرت نحو خمس وعشرين دقيقة. وأدى هذا الإجراء الاحترازي إلى تأخر إقلاع رحلتين مجدولتين، في حين اضطرت طائرة قادمة للبقاء في مسار انتظار بالجو قبل أن يُسمح لها بالهبوط بسلام بعد استقرار الأوضاع.

من جانبها، أكدت إدارة مطار شانون استئناف العمليات بشكل طبيعي بعد التأكد من احتواء الحادث وتأمين كافة المرافق الحيوية. وأوضحت المصادر أن التحقيقات تتركز حالياً على الثغرات الأمنية التي سمحت للمشتبه به بتجاوز السياج والوصول إلى منطقة وقوف الطائرات العسكرية الحساسة دون كشفه مبكراً.

وتأتي هذه الحادثة لتعيد تسليط الضوء على التحديات الأمنية في مطار شانون، الذي شهد سلسلة من الاختراقات المماثلة خلال الأشهر القليلة الماضية. ففي نوفمبر الماضي، جرى توقيف ثلاثة أشخاص اقتحموا المنطقة المحظورة بمركبة، كما سجل المطار حادثة مشابهة في مايو من العام الماضي أدت لإغلاقه لفترة وجيزة.

وتواصل الشرطة الأيرلندية (غاردا) استجواب المعتقل بتهمة إتلاف ممتلكات عامة، وسط تساؤلات حول الدوافع الكامنة وراء استهداف الطائرة العسكرية الأمريكية تحديداً. ومن المتوقع أن تراجع سلطات المطار بروتوكولات الحماية المحيطة بالطائرات الأجنبية التي تستخدم المطار كترانزيت أو للتزود بالوقود لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 5:12 صباحًا - بتوقيت القدس

فشل مفاوضات إسلام آباد: واشنطن تغادر دون اتفاق وتتهم طهران برفض شروطها

أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، فجر اليوم الأحد، عن انتهاء جولة المفاوضات مع الجانب الإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى صيغة اتفاق نهائية. وأكد فانس أن الوفد الأمريكي سيعود إلى واشنطن بعد أن اختار المسؤولون الإيرانيون عدم الاستجابة للمطالب والشروط التي وضعتها الولايات المتحدة على طاولة البحث.

وفي مؤتمر صحفي عقده قبيل مغادرته، أوضح فانس أن الإدارة الأمريكية كانت بحاجة إلى رؤية التزام صريح وواضح من طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي كشرط أساسي لأي تفاهم. وأشار إلى أن واشنطن أبدت مرونة كبيرة وبذلت أقصى جهودها لإنجاح المسار الدبلوماسي، إلا أن التعنت الإيراني حال دون إحراز أي تقدم ملموس في الملفات العالقة.

وشدد نائب الرئيس الأمريكي على أن بلاده غادرت طاولة المفاوضات بعد تقديم عرض نهائي يمثل صيغة تفاهم بسيطة للغاية، واصفاً النتائج بأنها تضر بمصالح إيران أكثر من الولايات المتحدة. واعتبر أن الكرة الآن في الملعب الإيراني للرد على هذا المقترح الأخير الذي يمثل سقف التنازلات الأمريكية الممكنة في الوقت الراهن.

من جانبها، أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المفاوضات الماراثونية التي استمرت لنحو 15 ساعة لم تنجح في جسر الهوة بين الطرفين. وأرجعت وكالة 'تسنيم' الإيرانية سبب الإخفاق إلى ما وصفته بـ 'المطالب الأمريكية المفرطة' التي أعاقت صياغة إطار عمل مشترك، مشيرة إلى أن طهران كانت تأمل في استمرار المحادثات رغم الخلافات الجوهرية.

وفي سياق متصل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أهمية نتائج هذه المحادثات، مؤكداً في تصريحات سبقت إعلان الفشل أنه غير مهتم بما ستؤول إليه الأمور في باكستان. وشدد ترمب على أن الولايات المتحدة خرجت منتصرة بالفعل من المواجهة العسكرية، مما يمنحها وضعاً قوياً في فرض شروطها دون الحاجة لتقديم تنازلات.

وكانت المفاوضات قد انطلقت في إسلام آباد بوساطة رفيعة المستوى من الحكومة والجيش في باكستان، حيث سعى الوسطاء لتقريب وجهات النظر لتجنب تصعيد أكبر. وشارك في اللقاءات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الجنرال عاصم منير، اللذان عقدا اجتماعات منفصلة مع الوفدين قبل بدء الجلسات المشتركة.

وترأس الوفد الإيراني في هذه المحادثات الحساسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وضم في عضويته وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين أمنيين واقتصاديين بارزين. وحاول الوفد الإيراني التركيز على رفع القيود الاقتصادية وضمانات أمنية، إلا أن التركيز الأمريكي انصب بشكل أساسي على الملف النووي والقيود العسكرية.

أما الوفد الأمريكي فقد ضم إلى جانب جيه دي فانس، كلاً من جاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. ويعكس تشكيل الوفد الأمريكي رغبة البيت الأبيض في إدارة الملف عبر الدائرة المقربة من الرئيس لضمان تنفيذ رؤيته المباشرة تجاه الصراع مع إيران.

وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية بعد أسابيع من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شنت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة هجمات واسعة. وقد أسفرت تلك العمليات العسكرية عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، مما وضع المنطقة على حافة حرب إقليمية شاملة غير مسبوقة.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن فجر الأربعاء الماضي عن موافقته على تعليق الضربات الجوية ضد الأهداف الإيرانية لمدة أسبوعين كبادرة حسن نية لإعطاء فرصة للمفاوضات. واشترط ترمب لاستمرار هذا الهدوء المؤقت قيام إيران بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون أي عوائق.

ورغم فشل جولة إسلام آباد، لا تزال الأوساط الدولية تترقب الخطوة التالية لواشنطن، وما إذا كانت ستستأنف عملياتها العسكرية بعد انقضاء مهلة الأسبوعين. ويرى مراقبون أن مغادرة فانس دون اتفاق تزيد من احتمالات العودة إلى خيار الضغط العسكري المكثف لإجبار طهران على القبول بالعرض الأمريكي النهائي.

وفي طهران، يسود انقسام حول كيفية التعامل مع العرض الأمريكي الأخير، في ظل ضغوط اقتصادية وميدانية هائلة يواجهها النظام الإيراني. وتظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير المنطقة، بين العودة إلى طاولة الحوار بشروط جديدة أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أكثر ضراوة وتدميراً.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

ماراثون مفاوضات إسلام آباد: تمديد المباحثات الأمريكية الإيرانية وسط ملفات شائكة

شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات ماراثونية مكثفة بين وفدي الولايات المتحدة وإيران، استمرت لأكثر من خمس عشرة ساعة متواصلة. وأكدت مصادر مطلعة أن المحادثات التي انطلقت بوساطة باكستانية رفيعة المستوى ستستأنف جولاتها في وقت لاحق اليوم الأحد، في محاولة لكسر الجمود المحيط بالملفات العالقة بين الطرفين.

يترأس الوفد الإيراني في هذه اللقاءات المفصلية رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بمشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي أكبر أحمديان. كما يضم الوفد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، مما يعكس التركيز الإيراني الكبير على الجوانب الاقتصادية والمالية في هذه المرحلة من التفاوض.

في المقابل، يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفد بلاده، الذي يضم شخصيات بارزة مثل جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. ويشير مستوى التمثيل الأمريكي إلى جدية الإدارة في التعامل مع الملف الإيراني رغم التصريحات السياسية الحادة الصادرة من واشنطن.

تؤدي باكستان دور الوسيط الفاعل في هذه المباحثات، حيث يشارك رئيس الوزراء شهباز شريف ووزير الخارجية إسحاق دار وقائد الجيش الجنرال عاصم منير في تيسير اللقاءات. وتهدف الوساطة الباكستانية إلى تقريب وجهات النظر في ظل انعدام الثقة التاريخي بين طهران وواشنطن، مع التركيز على استقرار المنطقة.

من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقفاً اتسم باللامبالاة تجاه نتائج هذه المحادثات، مشدداً على أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية بالفعل. ورغم هذا الموقف المعلن، فإن استمرار وجود وفد رفيع المستوى في إسلام آباد يشير إلى وجود مسارات دبلوماسية موازية تسعى واشنطن لاستكشافها.

على الصعيد الإيراني، أعلنت الحكومة أن المفاوضات ستتواصل رغم وجود فجوات واسعة في وجهات النظر حول القضايا الجوهرية. وأوضحت مصادر إعلامية في طهران أن عدم التوصل إلى تفاهمات نهائية في اليوم الأول لا يعني الفشل، بل استدعى تمديد المباحثات لضمان بحث كافة التفاصيل التقنية.

تتمحور الخلافات الأساسية حول أربعة ملفات استراتيجية تعتبرها طهران خطوطاً حمراء، وهي الملف النووي والبرنامج الصاروخي والدور الإقليمي ومسألة العقوبات الشاملة. وتسعى إيران لإثبات سلمية برنامجها النووي كخطوة لحسن النية، بينما لا تزال الولايات المتحدة تبدي تشككاً كبيراً في النوايا الإيرانية وتطالب بضمانات أوسع.

تضع طهران على رأس أولوياتها في هذه الجولة تحرير الأموال المجمدة في الخارج، والتي تقدر بنحو ستة مليارات دولار، كشرط أساسي للتقدم في المسارات الأخرى. وترى القيادة الإيرانية أن استعادة هذه الأموال تمثل اختباراً حقيقياً لجدية الجانب الأمريكي في تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على البلاد.

يرتبط مسار مفاوضات إسلام آباد بشكل وثيق بالتطورات الميدانية في المنطقة، وتحديداً في لبنان، حيث تطالب إيران بوقف إطلاق نار كامل وشامل. وتأتي هذه المطالب بالتزامن مع جولة مفاوضات مرتقبة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، مما يربط الملفات الإقليمية ببعضها البعض في سلة واحدة.

تشير القراءات السياسية داخل إيران إلى احتمال استمرار تبادل الرسائل وتليين المواقف حتى يوم الثلاثاء المقبل، تزامناً مع المباحثات اللبنانية الإسرائيلية. ويهدف هذا التزامن إلى خلق مناخ من التهدئة الشاملة يسمح بالتوصل إلى اتفاقات إطارية تنهي حالة التصعيد العسكري والسياسي في الشرق الأوسط.

تركز اللجان الفنية من الجانبين على التفاصيل الدقيقة المرتبطة بنسب تخصيب اليورانيوم وحجم المخزون الذي تمتلكه إيران حالياً. ورغم تقديم الجانب الأمريكي لرؤية فنية محددة، إلا أن الخلاف لا يزال قائماً حول الآليات الرقابية والحدود المسموح بها للنشاط النووي الإيراني في المرحلة المقبلة.

أفادت مصادر بأن تبادل الرسائل النصية والمذكرات بين الوفدين لم يتوقف طوال ساعات الليل، مما يعكس رغبة في عدم مغادرة طاولة المفاوضات دون نتائج ملموسة. وتوصف المباحثات بأنها مباشرة وصريحة، حيث يتم طرح القضايا الشائكة دون مواربة، خاصة فيما يتعلق بالقدرات الصاروخية الإيرانية.

يرى مراقبون أن تمديد المفاوضات لجولة إضافية يعكس رغبة الأطراف في تجنب الوصول إلى طريق مسدود، والبحث عن 'منطقة وسطى' تلبي الحد الأدنى من المطالب. وتظل مسألة رفع العقوبات الاقتصادية هي المحرك الرئيسي للجانب الإيراني، بينما يظل الأمن الإقليمي والحد من النفوذ النووي هو المحرك للجانب الأمريكي.

في ختام اليوم الأول، ساد تفاؤل حذر بشأن إمكانية صياغة إطار عام للمباحثات المستقبلية يحدد جدولاً زمنياً للحلول. ومع استئناف الجلسات بعد شروق شمس الأحد، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه هذه اللقاءات التي قد تعيد رسم خارطة العلاقات في المنطقة إذا ما نجحت في تحقيق خرق حقيقي.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 3:42 صباحًا - بتوقيت القدس

تياسير في مواجهة التغول الاستيطاني: إعدامات ميدانية وتهجير صامت للأغوار

تعيش بلدة تياسير شرق مدينة طوباس حالة من الغليان عقب جريمة إعدام الشاب علاء صبيح برصاص جندي إسرائيلي كان في إجازة، مما يسلط الضوء مجدداً على تداخل الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعدي للاعتداءات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في الأغوار الشمالية، حيث يواصل الاحتلال احتجاز جثمان الشهيد ويرفض تسليمه لذويه.

تعد منطقة الصافح في تياسير نموذجاً حياً للمعاناة اليومية التي يكابدها المزارعون، حيث يواجهون ملاحقات مستمرة واعتداءات جسدية مباشرة. المزارع عنان دراغمة، الذي حول 120 دونماً إلى بستان مثمر يوفر الرزق لعشرات العائلات، تعرض مؤخراً لهجوم عنيف أدى إلى كسر عظام يده وإحراق ممتلكاته وسياراته من قبل مجموعات المستوطنين.

المفارقة الصارخة تكمن في أن هذه الاعتداءات تقع داخل المناطق المصنفة (أ) حسب اتفاقية أوسلو، وهي المناطق التي يفترض أنها تخضع لسيطرة مدنية وأمنية فلسطينية كاملة. هذا التجاوز يثبت أن المشروع الاستيطاني لا يعترف بالتقسيمات السياسية، ويهدف إلى تقويض أي سيادة فلسطينية مستقبلية على الأراضي الحيوية والزراعية.

لم تقتصر الجرائم على الترهيب الجسدي، بل وصلت إلى حد إحراق المنازل المأهولة، كما حدث مع عائلة المواطن علي الفقير التي شردت بعد تحول منزلها إلى رماد. هذه العائلة التي تضم 16 فرداً باتت بلا مأوى، وهي المرة الثانية التي تتعرض فيها للتهجير بعد طردها سابقاً من منطقة المالح تحت ذرائع عسكرية واهية.

يشير هاني أبو علي، رئيس مجلس قروي تياسير، إلى أن البؤر الاستيطانية باتت تخنق التمدد السكاني للبلدة، حيث لا تبعد بعضها أكثر من 200 متر عن منازل المواطنين. هذا القرب المتعمد يضع مئات الدونمات من الدفيئات الزراعية تحت تهديد دائم، ويمنع المزارعين من الوصول الآمن إلى أراضيهم لقطف محاصيلهم.

تتجاوز الانتهاكات حدود الأرض لتصل إلى سرقة الموارد المائية والكهربائية، حيث يقوم المستوطنون بربط خطوطهم الخاصة بشبكات المزارعين الفلسطينيين عنوة. هذا السلوك يفرض أعباءً اقتصادية ونفسية هائلة على أصحاب الأرض، الذين يشاهدون ثرواتهم تُنهب لدعم بؤر استيطانية غير شرعية تقام على أنقاض حقوقهم التاريخية.

على الصعيد القانوني، يبذل المجلس القروي جهوداً مضنية عبر التواصل مع الجهات الرسمية والارتباط الفلسطيني لوضع حد لهذه التجاوزات وإزالة البؤر الحديثة. ورغم الوعود المتكررة بإخلاء المستوطنين، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار محاولات فرض وقائع جديدة عبر نصب الخيام والاستيلاء على الينابيع.

يرى خبراء في شؤون الاستيطان أن ما يحدث في تياسير يندرج ضمن إستراتيجية "الاستيطان الرعوي" التي تهدف إلى السيطرة على مساحات شاسعة بأقل عدد من المستوطنين. هذه السياسة تعتمد على الترهيب اليومي لخلق بيئة طاردة للسكان الأصليين، مما يؤدي في النهاية إلى تهجير قسري صامت بعيداً عن الأضواء الدولية.

تعتبر منطقة الأغوار، التي تشكل نحو 30% من مساحة الضفة الغربية، السلة الغذائية الكبرى والامتداد الإستراتيجي للدولة الفلسطينية المنشودة. لذا يسعى الاحتلال بكل قوته لتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة أو محميات طبيعية، لقطع الطريق أمام أي تواصل جغرافي فلسطيني مع الحدود الأردنية.

تشير التقارير الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن عام 2025 شهد تصعيداً غير مسبوق، حيث سجلت أكثر من 23 ألف اعتداء في مختلف المحافظات. هذه الأرقام تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأرض، وقد أدت بالفعل إلى تهجير 13 تجمعاً بدوياً بالكامل منذ مطلع العام الجاري.

رغم كل هذه الضغوط، يظهر سكان تياسير والأغوار صموداً أسطورياً في التمسك بأراضيهم، مطالبين بتعزيز البنية التحتية وشق الطرق الزراعية كأدوات للمقاومة والثبات. إن توفير الخدمات الأساسية في المناطق النائية يعد السلاح الأهم في مواجهة محاولات الاقتلاع والتهجير التي تمارسها أذرع الاحتلال المختلفة.

المعركة في تياسير ليست مجرد نزاع على حدود قرية، بل هي معركة وجودية تمس جوهر المشروع الوطني الفلسطيني برمته. إن استهداف المزارعين في لقمة عيشهم وإحراق كتب أطفالهم وحقائبهم المدرسية يهدف إلى كسر الإرادة الوطنية، وهو ما يقابله الأهالي بإصرار على البقاء وإعادة الإعمار.

تؤكد مصادر محلية أن جيش الاحتلال بات يوفر غطاءً كاملاً للمستوطنين، بل ويشاركهم في تنفيذ الهجمات خاصة بعد أحداث أكتوبر 2023. هذا التحول جعل من كل مستوطن جندياً مفترضاً، ومن كل مزارع فلسطيني هدفاً مشروعاً في نظر منظومة الاحتلال التي تسابق الزمن لضم الأغوار فعلياً.

في الختام، يبقى التحرك الدولي والمؤسساتي ضرورة ملحة لحماية ما تبقى من وحدة الأغوار الجغرافية والديموغرافية. إن الصمت على ما يجري في تياسير ومنطقة الصافح يمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في سياسة التطهير العرقي التي تستهدف ركائز الأمن الغذائي والسيادة الفلسطينية.

اسرائيليات

الأحد 12 أبريل 2026 2:42 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق 'صورة النصر': كيف تعيد الحرب صياغة الخارطة السياسية في إسرائيل؟

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه في موقف معقد، حيث يسعى جاهداً لتسويق نتائج العمليات العسكرية الأخيرة كإنجازات تاريخية، إلا أنه يصطدم بغياب 'صورة النصر' الحاسمة التي اعتاد تقديمها لجمهوره. ورغم رغبته في استثمار التقارب مع الإدارة الأمريكية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، إلا أن الواقع الميداني يفرض إيقاعاً مختلفاً يتسم بالضبابية وعدم اليقين.

وتشير القراءات السياسية إلى أن نتنياهو كان يطمح لالتقاط صور تذكارية تعكس تفوقاً استراتيجياً مطلقاً، مثل السيطرة على منشآت نووية أو تحييد كامل للقدرات الصاروخية الإيرانية. لكن غياب هذه المشاهد جعل من الصعب على حزب الليكود استعادة زخمه الكامل في استطلاعات الرأي، حيث أظهرت البيانات الأخيرة تراجعاً طفيفاً في عدد المقاعد المتوقعة مقارنة بفترات سابقة.

في المقابل، تبدو القاعدة الشعبية لنتنياهو صلبة بشكل يثير الدهشة، إذ تشير الإحصاءات إلى أن الغالبية العظمى من مؤيدي الائتلاف الحكومي لا يزالون يثقون في إدارته للأزمات الأمنية. هذا الرضا الداخلي يمنح رئيس الوزراء هامشاً للمناورة رغم الانتقادات الحادة التي توجهها أطراف دولية ومحلية لنتائج الحرب التي لم تحقق كافة أهدافها المعلنة.

وعلى صعيد اليمين المتطرف، يبرز صمت لافت من قبل وزراء مثل إيتمار بن غفير، الذين كانوا في السابق يهددون بتفكيك الحكومة عند أي تراجع عسكري. هذا الصمت المطبق إزاء اتفاقات وقف إطلاق النار أو عدم تحقيق 'النصر المطلق' يثير تساؤلات حول التفاهمات الداخلية التي تضمن بقاء الائتلاف متماسكاً رغم الإخفاقات الاستراتيجية.

أما في الشارع الإسرائيلي، فإن حالة من الارتباك تسود حول هوية المنتصر في هذه الجولات المتكررة، حيث أفادت مصادر إعلامية بأن قرابة نصف المستطلعين يرون أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على النتائج. وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي الحكومي وبين شعور المستوطنين في الشمال الذين لا يزالون يعانون من تبعات النزوح وعدم الاستقرار.

المعارضة الإسرائيلية، بقيادة يائير لابيد، حاولت استغلال هذا الفراغ عبر توجيه انتقادات لاذعة، وصفت فيها النتائج الحالية بأنها الأسوأ استراتيجياً منذ عقود. ومع ذلك، يرى مراقبون أن المعارضة لا تزال عاجزة عن تقديم بديل مقنع أو حشد الشارع بشكل يؤدي إلى تغيير سياسي حقيقي، مما يبقي نتنياهو في موقع القوة رغم تآكل صورته.

ويظهر قادة آخرون في المعارضة، مثل بيني غانتس، مواقف أكثر حذراً وهدوءاً، ربما انتظاراً لفرصة الانضمام إلى حكومة طوارئ أو تشكيل تحالفات جديدة في حال تأزم الموقف. هذا التباين في أداء المعارضة يشتت الجهود الرامية للضغط على الحكومة، ويمنح نتنياهو وقتاً إضافياً لترتيب أوراقه الداخلية بعيداً عن ضغوط الانتخابات المبكرة.

وتبرز قضية 'قانون التجنيد' كواحدة من الألغام السياسية التي قد تفجر الوضع الداخلي في أي لحظة، حيث تسعى المعارضة لتركيز هجومها على هذا الملف الحساس. ويرى محللون أن التركيز على القضايا المدنية والاجتماعية قد يكون أكثر جدوى للمعارضة من انتقاد النتائج العسكرية التي يتفق الكثيرون على تعقيدها وصعوبة حسمها.

من الناحية العسكرية، لا يمكن إنكار أن إسرائيل ألحقت أضراراً جسيمة بالقدرات التسليحية لخصومها، إلا أن بقاء التهديدات الصاروخية والنووية قائمة يجعل من أي حديث عن 'نصر نهائي' أمراً مشكوكاً فيه. هذا الواقع يضع نتنياهو في مواجهة دائمة مع تساؤلات الجمهور حول الجدوى من استمرار العمليات دون الوصول إلى حسم يغير الواقع الجيوسياسي.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن نتنياهو لا يملك أي حافز لتقديم موعد الانتخابات، طالما أن المعارضة لا تملك 'صورة فشل' واضحة تستطيع من خلالها إسقاطه. فهو يراهن على عامل الوقت وعلى قدرته على إدارة التناقضات داخل ائتلافه، مستفيداً من حالة عدم اليقين التي تسيطر على المنطقة بأكملها.

سكان مناطق الشمال والجنوب يمثلون الحلقة الأضعف في هذا الصراع السياسي، حيث تنهار أعمالهم وتتأثر حياتهم اليومية بشكل مباشر دون وجود أفق زمني واضح للحل. هؤلاء يمثلون 'القلب' الذي تحدث عنه بعض القادة السياسيين كحاجة ماسة للقيادة الإسرائيلية في المرحلة المقبلة، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة.

إن غياب المفاوضات المباشرة بين القوى الكبرى والأطراف الإقليمية يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل من الصعب التنبؤ بنهاية قريبة لهذه الحالة من 'اللاحرب واللاسلم'. وفي هذا الفراغ، يستمر نتنياهو في ممارسة هوايته السياسية المفضلة وهي البقاء في السلطة عبر إدارة الأزمات بدلاً من حلها، معتمداً على تشتت خصومه.

ختاماً، تظل 'صورة النصر' هي العملة المفقودة في السياسة الإسرائيلية الحالية، وهي الصورة التي يحتاجها نتنياهو لترميم شعبيته، وتحتاجها المعارضة لإثبات فشله. وبين هذا وذاك، يبقى المجتمع الإسرائيلي رهينة لقرارات سياسية محكومة بحسابات البقاء الشخصي والائتلافي، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية.

إن المرحلة المقبلة ستشهد محاولات حثيثة من كافة الأطراف لإعادة صياغة الرواية حول ما جرى في الحرب، حيث سيسعى كل طرف لفرض رؤيته على الناخب الإسرائيلي. وسيكون لملفات مثل التجنيد والوضع الاقتصادي لجنود الاحتياط دور حاسم في تحديد ملامح الخارطة السياسية القادمة، بعيداً عن دوي الانفجارات وصور الصواريخ.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 2:12 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تطالب بإلزام الاحتلال بوقف خروقاته لاتفاق غزة عقب مجزرة البريج

جددت حركة حماس مطالبتها للمجتمع الدولي والوسطاء بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية لإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكدت الحركة أن وقف الخروقات العسكرية يمثل أولوية قصوى قبل الانتقال إلى أي تفاهمات تتعلق بالمرحلة الثانية من الاتفاق، معتبرة أن استمرار الاعتداءات ينسف جهود التهدئة.

وفي تفاصيل التطورات الميدانية، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة فجر السبت استهدفت تجمعاً للمدنيين في مخيم البريج وسط القطاع، مما أدى إلى استشهاد 6 مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. كما أفادت مصادر طبية باستشهاد مواطن سابع في غارة منفصلة استهدفت بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، لترتفع حصيلة ضحايا التصعيد الأخير منذ ساعات الفجر إلى 7 شهداء.

من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن هذه الجرائم المرتكبة في مخيم البريج وبيت لاهيا هي امتداد لحرب الإبادة الجماعية التي لم تتوقف فعلياً على الأرض. وأوضح قاسم أن الاحتلال يمارس تضليلاً إعلامياً بالحديث عن صمود وقف إطلاق النار في وقت يواصل فيه استهداف المدنيين العزل في مختلف مناطق القطاع.

وشدد قاسم على أن استمرار هذه الاعتداءات يعكس استهتاراً إسرائيلياً كاملاً بجهود الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق الذي تم التوصل إليه لإنهاء العدوان. وأضاف أن المقاومة الفلسطينية تصر على ضرورة وقف كافة أشكال الخروقات العسكرية كشرط أساسي للمضي قدماً في المسارات السياسية والإغاثية التي نص عليها الاتفاق.

وفي سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية المجزرة البشعة في البريج، واصفة إياها بأنها جزء من مخطط التطهير العرقي المتواصل بحق الشعب الفلسطيني. ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لتوفير الحماية الدولية للمدنيين، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة الدولية لفرض عقوبات رادعة على منظومة الاحتلال.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، أسفرت عن سقوط 749 شهيداً وإصابة أكثر من 2000 آخرين. وتؤكد هذه الأرقام تنصل الاحتلال من التزاماته العسكرية والإنسانية التي نصت عليها بنود الاتفاق المبرم برعاية دولية وإقليمية.

وإلى جانب الاستهداف العسكري المباشر، تواصل سلطات الاحتلال عرقلة دخول الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء إلى سكان القطاع المحاصرين. وتفيد تقارير ميدانية بأن المساعدات التي تصل لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة، مما يزيد من معاناة مئات الآلاف من النازحين في مراكز الإيواء.

يأتي هذا التصعيد بعد عامين من حرب إبادة جماعية شاملة شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت الحيوية. وقد تسببت الحرب في استشهاد أكثر من 72 ألف مواطن وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.

وختمت مصادر محلية بالتأكيد على أن الوضع في قطاع غزة لا يزال هشاً للغاية في ظل غياب الضمانات الدولية الكافية لكبح جماح الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. ويبقى الشارع الفلسطيني في حالة ترقب لموقف الوسطاء تجاه هذه الخروقات التي تهدد بانهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 1:42 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يقلل من أهمية مفاوضات إسلام آباد ويؤكد: انتصرنا عسكرياً على إيران

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقفاً متصلباً تجاه المفاوضات الجارية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مؤكداً أنه لا يكترث بالتوصل إلى اتفاق مع الجانب الإيراني من عدمه. وأوضح ترمب في تصريحات للصحافيين أن الولايات المتحدة خرجت منتصرة من المواجهة العسكرية، مشيراً إلى أن المفاوضات الحالية لن تغير من واقع الهزيمة التي منيت بها طهران.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتواصل فيه اللقاءات المباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني برعاية باكستانية، سعياً لوضع حد للنزاع المسلح الذي اندلع في الشرق الأوسط. ورغم الأجواء الدبلوماسية، شدد ترمب على أن بلاده في وضع تفاوضي قوي للغاية بفضل ما وصفه بالانتصار العسكري الميداني الذي حققته القوات الأمريكية.

وفيما يخص الملاحة الدولية، أكد الرئيس الأمريكي أن الجيش بدأ بالفعل عملية تطهير مضيق هرمز من الألغام الإيرانية، مشيراً إلى عبور سفينتين حربيتين للمنطقة السبت. وأضاف أن واشنطن ستعمل على فتح المضيق أمام التجارة العالمية رغم عدم حاجتها المباشرة لاستخدامه، منتقداً دولاً وصفها بالخائفة أو البخيلة لاعتمادها على الحماية الأمريكية.

من جانبها، وصفت مصادر إيرانية المطالب التي يطرحها الوفد الأمريكي في إسلام آباد بأنها 'مبالغ فيها' وتعرقل الوصول إلى تفاهمات حقيقية. وأشارت وكالات أنباء محلية إلى أن قضية مضيق هرمز تظل العقدة الأبرز في المنشار، حيث ترفض طهران تقديم تنازلات مجانية قبل الاتفاق على إطار عمل شامل يضمن مصالحها.

وتقود الحكومة الباكستانية جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر، حيث يشارك رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الجنرال عاصم منير في إدارة جلسات الوساطة. وقد بدأت جولة جديدة من المحادثات السبت، وُصفت بأنها 'الفرصة الأخيرة' لتجنب استئناف العمليات العسكرية الشاملة بعد انقضاء مهلة وقف الضربات.

الوفد الإيراني المشارك في المحادثات يضم ثقلاً سياسياً وأمنياً كبيراً، برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. ويهدف الوفد إلى انتزاع ضمانات برفع الحصار والضغوط العسكرية، إلا أن التصريحات الصادرة من واشنطن توحي بتمسك الجانب الأمريكي بشروط صارمة تتعلق بالأمن الإقليمي.

على الطرف الآخر، يترأس نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفد بلاده، الذي يضم أيضاً مستشارين بارزين مثل جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. ويعكس تشكيل الوفد الأمريكي رغبة البيت الأبيض في فرض رؤية سياسية جديدة للمنطقة تتماشى مع نتائج العمليات العسكرية الأخيرة التي انطلقت في فبراير الماضي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات تشهد تبادلاً للرسائل عبر الوسطاء الباكستانيين في محاولة لكسر الجمود الحالي، خاصة في ملفات الأمن البحري والتعاون المصرفي. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن بالفتح الفوري للمضيق وبين رغبة طهران في ربط ذلك بجدول زمني لانسحاب القوات أو تخفيف العقوبات.

وانتقد ترمب خلال حديثه حلفاء منظمة حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، معرباً عن إحباطه من موقفهم الحيادي خلال فترة الحرب. وقال إن الحلف لم يقدم المساعدة المطلوبة للولايات المتحدة، وهو ما يعزز توجهه نحو اتخاذ قرارات أحادية الجانب في التعامل مع الملف الإيراني بعيداً عن التنسيق الدولي التقليدي.

وفي الداخل الإيراني، نقل التلفزيون الرسمي أنباءً تفيد بأن التعنت الأمريكي هو السبب الرئيس وراء عدم إحراز تقدم ملموس حتى الآن. وأكدت مصادر مقربة من الرئاسة الإيرانية أن وضع مضيق هرمز لن يتغير ولن يُسمح بمرور السفن بشكل طبيعي ما لم يتم التعامل بواقعية مع المطالب الإيرانية المشروعة.

وكانت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/ شباط الماضي قد أدت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة، مما دفع المجتمع الدولي للضغط نحو التهدئة. ورغم إعلان واشنطن وقفاً مؤقتاً للضربات لمدة أسبوعين، إلا أن هذا الهدوء يبقى هشاً ومرتبطاً بمدى نجاح مفاوضات إسلام آباد المتعثرة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن كاسحات الألغام الأمريكية تعمل بكثافة في مياه الخليج، في خطوة اعتبرتها طهران استفزازية وتستبق نتائج الحوار السياسي. ويرى مراقبون أن تحرك السفن الحربية يهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقلل من أوراق الضغط الإيرانية على طاولة المفاوضات في باكستان.

الوساطة الباكستانية تحاول جاهدة منع انهيار المحادثات، حيث عقد رئيس الوزراء لقاءات منفصلة مع الوفدين قبل انطلاق الجلسات المشتركة. وتعتبر إسلام آباد أن استقرار المنطقة يعتمد بشكل كلي على نجاح هذا المسار الدبلوماسي لتجنب حرب إقليمية أوسع قد تطال شراراتها الدول المجاورة.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الساعات القادمة في إسلام آباد، في ظل تضارب الأنباء بين تفاؤل حذر بوجود 'تقدم مبدئي' وبين تصريحات ترمب التي توحي بأن واشنطن مستعدة للعودة إلى الخيار العسكري في حال عدم رضوخ طهران لشروطها بالكامل.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يضع شروطاً تعجيزية للتفاوض مع لبنان ويتوعد بتصعيد عسكري

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، عن استمرار العمليات العسكرية في لبنان وتوعد بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة. وأكد نتنياهو في كلمة مسجلة أن تل أبيب لن تقبل بالدخول في أي مسار تفاوضي ما لم يتم الاستجابة لشروطها المتمثلة في تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله بشكل كامل.

وزعم نتنياهو أن الجانب اللبناني سعى مراراً في الآونة الأخيرة لفتح قنوات اتصال مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن هذا التوجه جاء نتيجة للضغط العسكري المكثف الذي مارسه جيش الاحتلال. وأوضح أنه وضع شرطين أساسيين للموافقة على هذه المباحثات، وهما نزع سلاح حزب الله وإبرام معاهدة سلام تضمن الاستقرار لأجيال قادمة.

وفي سياق متصل، أكدت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي التوصل إلى اتفاق لعقد أول اجتماع مباشر بين وفدين من لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الثلاثاء المقبل. وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة من حزب الله الذي أدان الخطوة واعتبرها تجاوزاً للثوابت الوطنية في ظل استمرار العدوان.

ميدانياً، لا يزال العدوان الإسرائيلي الموسع على الأراضي اللبنانية يحصد المزيد من الأرواح، حيث تشير الإحصاءات إلى ارتقاء 2020 شهيداً وإصابة أكثر من 6400 آخرين منذ مطلع مارس الماضي. وشهد يوم السبت وحده سقوط 97 شهيداً في سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة، مما يعكس حجم الدمار المستمر.

وتطرق نتنياهو في كلمته إلى الملف الإيراني، مدعياً أن طهران تمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة وتواجه أزمات داخلية تهدد بقاء النظام. وشدد على أن إسرائيل لن تسمح بوجود قوى معادية على حدودها، متعهداً بالعمل على منع إيران من حيازة اليورانيوم المخصب بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الخيار العسكري.

وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بمستوى التنسيق مع الإدارة الأمريكية في مواجهة التهديدات الإيرانية، واصفاً الشراكة الحالية بأنها غير مسبوقة. وأشار إلى أن انخراط الولايات المتحدة المباشر في القتال إلى جانب إسرائيل ضد الأهداف الإيرانية يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً لم يكن متوقعاً قبل عام من الآن.

وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية الدولية، كانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا الأربعاء الماضي عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة من باكستان. وتهدف هذه الهدنة إلى تمهيد الطريق لاتفاق شامل ينهي حالة الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية هائلة في المنطقة.

ورغم تأكيدات إسلام آباد وطهران بأن التهدئة يجب أن تشمل الجبهة اللبنانية، إلا أن واشنطن وتل أبيب نفتا وجود أي ترابط بين المسارين. وترجمت إسرائيل هذا الموقف بشن غارات وصفت بأنها الأعنف منذ بدء العدوان، استهدفت مواقع مختلفة في لبنان فور الإعلان عن الهدنة الإيرانية الأمريكية.

من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عبرية عن مسؤولين أمنيين صدور تعليمات للجيش بتقليص وتيرة الهجمات في لبنان خلال الأيام القليلة القادمة. وتأتي هذه الخطوة، بحسب المصادر، كمحاولة لبناء الثقة قبل انطلاق محادثات واشنطن، رغم إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها.

وفي المقابل، تشير التقديرات السياسية في تل أبيب إلى أن حزب الله قد يلجأ لتصعيد عملياته العسكرية قبيل بدء اجتماع واشنطن لتعزيز موقفه التفاوضي. وتتوقع الأوساط الإسرائيلية أن تشهد الساعات الـ 48 القادمة موجة من الهجمات الصاروخية المكثفة التي تستهدف العمق والمستوطنات الحدودية.

وبالفعل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 34 عملية عسكرية متنوعة منذ فجر السبت، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية ومواقع استراتيجية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي رداً على المجازر المستمرة بحق المدنيين اللبنانيين ودفاعاً عن السيادة الوطنية في وجه التوغل الإسرائيلي.

يبقى المشهد اللبناني معلقاً بين مطرقة التصعيد العسكري الميداني وسندان المفاوضات السياسية المرتقبة في واشنطن. وبينما يصر نتنياهو على شروطه الأمنية والسياسية الصعبة، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عملياتها، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات خلال الأسبوع الجاري.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية بين سيول وتل أبيب عقب تنديد الرئيس الكوري بالتنكيل بجثامين الفلسطينيين

أعاد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، تسليط الضوء على انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من خلال نشره مقطع فيديو يوثق اعتداءً وحشياً على جثمان فلسطيني في الضفة الغربية. وطالب الرئيس الكوري بضرورة التحقق من ملابسات الواقعة ومعرفة الإجراءات القانونية التي اتُخذت بحق الجنود المتورطين في هذا العمل المنافي للأعراف الدولية.

وتعود تفاصيل الحادثة إلى شهر سبتمبر من عام 2024، حينما حاصرت قوات الاحتلال منزلاً في بلدة قباطية الواقعة جنوب مدينة جنين. وأسفرت العملية العسكرية حينها عن استشهاد عدد من الشبان الفلسطينيين بعد إطلاق النار عليهم بكثافة داخل المبنى المحاصر.

ووثقت مقاطع الفيديو التي أعاد الرئيس الكوري نشرها لحظات قاسية أظهرت جنود الاحتلال وهم يسحبون جثامين الشهداء وينكلون بها قبل إلقائها من فوق سطح المنزل. وقد أثارت هذه المشاهد موجة عارمة من الاستنكار المحلي والدولي عند انتشارها لأول مرة، لما تمثله من انتهاك صارخ لكرامة الموتى.

وعبر منصة 'إكس'، شدد لي جاي ميونغ على أن جرائم القتل المرتكبة في سياق الحروب لا يمكن فصلها عن الجرائم التاريخية الكبرى التي يدينها العالم. وقارن الرئيس الكوري بين ممارسات الاحتلال وبين الاسترقاق القسري والمجازر التي تعرض لها اليهود، في إشارة واضحة إلى الهولوكوست وجرائم الاحتلال الياباني لكوريا.

وفي سياق توضيحه للحادثة، أشار لي إلى أن البيت الأبيض كان قد وصف الواقعة في وقت سابق بأنها 'مقلقة للغاية'. كما لفت إلى أن سلطات الاحتلال كانت قد أعلنت نيتها إجراء تحقيق في الحادثة، وهو ما دفعه للتساؤل عن النتائج الفعلية لتلك التحقيقات المزعومة.

وأكد الرئيس الكوري في منشوراته على ضرورة التمسك الصارم بالقانون الدولي الإنساني وصون الكرامة البشرية تحت كل الظروف. واعتبر أن حقوق الإنسان تمثل الحصن الأخير والقيمة السامية التي لا يمكن مقايضتها أو التنازل عنها مهما كانت المبررات العسكرية.

من جانبها، ردت وزارة الخارجية الإسرائيلية بحدة على تصريحات الرئيس الكوري، متهمة إياه بنشر 'معلومات مضللة'. وزعمت المصادر الإسرائيلية أن الفيديو أُعيد تداوله خارج سياقه الزمني، مدعية أن الحادثة وقعت خلال عملية عسكرية معقدة كان الجنود يواجهون فيها تهديدات مباشرة.

وادعت تل أبيب أن الحادثة خضعت لتحقيق شامل وجرى اتخاذ إجراءات انضباطية بشأنها قبل عامين، مهاجمة الرئيس الكوري لاعتماده على ما وصفته بـ'الحسابات المزيفة'. كما انتقدت الخارجية الإسرائيلية تجاهل لي للهجمات التي تستهدف إسرائيل من قبل أطراف إقليمية أخرى.

ولم يتأخر الرد الرسمي من سيول، حيث أعربت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن أسفها لما وصفته بـ'الفهم الخاطئ' من جانب إسرائيل لتصريحات الرئيس. وأوضحت الوزارة أن كلمات لي جيه ميونغ كانت تعبيراً عن قناعاته الشخصية الراسخة بشأن حقوق الإنسان العالمية.

وأكدت الحكومة الكورية في بيانها الرسمي موقفها الثابت الرافض لكافة أشكال العنف والأعمال المعادية للإنسانية. وشددت على أن احترام القانون الدولي الإنساني يجب أن يكون مبدأً عاماً يطبق دون استثناء في كافة مناطق النزاع حول العالم.

وتأتي هذه الأزمة الدبلوماسية في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق من قبل قوات الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة. وتفيد التقارير الميدانية باستشهاد أكثر من 1147 فلسطينياً وإصابة الآلاف في مدن ومخيمات الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة.

وتستمر سياسات الاحتلال الممنهجة في الضفة الغربية والتي تشمل القتل والتنكيل وهدم المنشآت وتوسيع المستوطنات غير القانونية. وتعتبر الأمم المتحدة هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً للحقوق الفلسطينية في الأراضي التي تقر الشرعية الدولية بكونها أراضٍ محتلة.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 11:57 مساءً - بتوقيت القدس

8 شهداء في غزة والضفة وحماس تدعو لتصعيد المقاومة لردع اعتداءات المستوطنين

شهدت الأراضي الفلسطينية يوماً دامياً جديداً أسفر عن ارتقاء ثمانية شهداء في مناطق متفرقة، حيث استشهد شاب فلسطيني مساء السبت برصاص مستوطنين مسلحين خلال هجوم استهدف قرية دير جرير بمدينة رام الله. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن الشاب علي حمادنة، البالغ من العمر 23 عاماً، قضى جراء إصابته برصاصة اخترقت منطقة الظهر والصدر خلال التصدي للمستوطنين.

وأفادت مصادر محلية في قرية دير جرير بأن مجموعات من المستوطنين اقتحمت المدخل الغربي للقرية تحت حماية مشددة من قوات جيش الاحتلال التي وفرت لهم الغطاء الأمني. وأطلق المستوطنون الرصاص الحي بشكل عشوائي تجاه المواطنين وممتلكاتهم، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد والمواجهات الميدانية في المنطقة.

وفي سياق متصل بالاعتداءات في الضفة الغربية، أصيب طفل فلسطيني بجروح وحالات اختناق إثر هجوم نفذه مستوطنون في منطقة خلايل اللوز جنوب شرق بيت لحم. وذكرت مصادر أمنية أن المستوطنين استخدموا غاز الفلفل في هجومهم على المواطنين، مما استدعى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين ميدانياً.

من جانبها، نددت حركة حماس بتصاعد جرائم المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واصفة إياها بأنها جزء من مخططات التهويد المستمرة. ودعت الحركة الشباب الفلسطيني إلى استثمار كافة وسائل المقاومة المتاحة لردع هذه الهجمات وتدفيع المستوطنين ثمن جرائمهم الوحشية التي تستهدف الوجود الفلسطيني على الأرض.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء في الضفة الغربية قد ارتفع إلى 1148 شهيداً على الأقل منذ مطلع أكتوبر 2023، في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق. كما بلغت حصيلة الإصابات نحو 11 ألفاً و750 جريحاً، فيما تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة في مختلف مدن ومخيمات الضفة.

وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفذ المستوطنون ما يزيد عن 443 هجوماً خلال شهر واحد فقط، شملت عمليات إطلاق نار وحرق للممتلكات. وأدت هذه الهجمات الممنهجة إلى استشهاد 9 فلسطينيين وتخريب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، في محاولة لفرض بؤر استيطانية جديدة بقوة السلاح.

أما في قطاع غزة، فقد ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة فجر اليوم السبت استهدفت تجمعاً للمدنيين في مخيم البريج وسط القطاع. وأسفر القصف الجوي الإسرائيلي عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في استمرار لسياسة استهداف التجمعات السكنية المكتظة.

وفي تطور ميداني آخر، استشهد فلسطيني سابع إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال على بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية والمنازل المأهولة، مما يرفع من فاتورة الضحايا المدنيين بشكل يومي.

وعلى الصعيد السياسي، طالبت حركة حماس بضرورة إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سابقاً. واعتبرت الحركة أن استمرار الغارات والمجازر في غزة يمثل 'امتداداً لحرب الإبادة' واستهتاراً واضحاً بجهود الوسطاء الدوليين والدول الضامنة للاتفاق.

وصرح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، بأن الجريمة التي وقعت في مخيم البريج تثبت أحقية مطالب المقاومة بوقف الخروقات الإسرائيلية قبل الانتقال لأي مراحل أخرى. وأوضح قاسم أن إسرائيل تضرب بعرض الحائط كافة النداءات الدولية لوقف عمليات الإبادة الجماعية والالتزام باستحقاقات التهدئة المعلنة.

وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أدانت بدورها مجزرة البريج، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وشددت الوزارة في بيانها على ضرورة فرض عقوبات رادعة على سلطات الاحتلال وتفعيل آليات المساءلة الدولية لملاحقة مرتكبي جرائم التطهير العرقي.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة، فإن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق أكتوبر الماضي أدت حتى الآن إلى استشهاد 749 فلسطينياً وإصابة أكثر من ألفين آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة التي يمارسها جيش الاحتلال رغم التفاهمات التي جرت برعاية إقليمية ودولية.

وفي المقابل، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم بإصابة أحد جنوده بجروح خطيرة خلال ما وصفه بـ'حادث عملياتي' في وسط قطاع غزة. ولم يورد الجيش مزيداً من التفاصيل حول طبيعة الحادث، في وقت تستمر فيه الاشتباكات المتقطعة في عدة محاور من القطاع المحاصر.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 11:57 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة خطيرة لجندي إسرائيلي في 'حادث عملياتي' وسط قطاع غزة

أفادت مصادر رسمية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، بوقوع إصابة حرجة في صفوف قواتها المتمركزة في المحور الأوسط من قطاع غزة. وأوضح البيان العسكري أن الجندي المصاب تعرض لما وصفه بـ'حادث عملياتي'، دون أن يكشف عن طبيعة هذا الحادث أو الظروف الميدانية التي أدت إليه، مكتفياً بالإشارة إلى نقله الفوري لتلقي الرعاية الطبية في أحد المستشفيات.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يسوده الغموض حول ملابسات الواقعة، حيث لم يحدد الاحتلال ما إذا كانت الإصابة ناتجة عن اشتباك مباشر مع المقاومة الفلسطينية أو بسبب خلل فني في المعدات العسكرية. وتثير هذه التوصيفات 'العملياتية' تساؤلات مستمرة حول حجم الخسائر الحقيقية التي يتكبدها الجيش في ظل الرقابة العسكرية المشددة المفروضة على وسائل الإعلام.

تزامن هذا الحادث مع استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلا أن الميدان يشهد خروقات إسرائيلية متواصلة. وأكدت تقارير ميدانية أن قوات الاحتلال تواصل استهداف المدنيين عبر القصف المدفعي وإطلاق النار المباشر، مما أدى إلى ارتقاء مئات الشهداء منذ بدء سريان التهدئة المفترضة.

وبحسب الإحصائيات الموثقة، فقد تسببت الانتهاكات الإسرائيلية للهدنة في استشهاد 749 فلسطينياً وإصابة أكثر من ألفي آخرين بجروح متفاوتة. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية المحدودة واستهداف المناطق السكنية ومراكز الإيواء في مختلف مناطق القطاع.

وعلى صعيد الخسائر الإجمالية منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023، تشير البيانات إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الشهداء حاجز 72 ألفاً، فيما تخطى عدد الجرحى 172 ألف مصاب. كما طال الدمار الممنهج نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت الحيوية، مما جعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة في ظل الحصار المطبق.

في المقابل، تعترف وزارة الحرب الإسرائيلية بمقتل 1152 عسكرياً منذ بداية المواجهات، وتضم هذه الحصيلة ضباطاً وجنوداً من مختلف الأجهزة الأمنية بما فيها 'الشاباك' والشرطة. وتتوزع هذه الخسائر على جبهات القتال في غزة والحدود الشمالية مع لبنان، بالإضافة إلى العمليات العسكرية المستمرة في مدن ومخيمات الضفة الغربية المحتلة.

ورغم الأرقام الرسمية التي تتحدث عن إصابة نحو 6300 جندي، إلا أن مراكز دراسات إسرائيلية مستقلة تشكك في دقة هذه البيانات. فقد قدر معهد دراسات الأمن القومي عدد المصابين الفعلي بنحو 20 ألف عسكري، مما يشير إلى وجود فجوة كبيرة وتعتيم إعلامي متعمد من قبل القيادة العسكرية الإسرائيلية لإخفاء التكلفة البشرية الحقيقية للحرب.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 11:57 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات مباشرة في إسلام آباد: صراع السيادة على هرمز يتصدر طاولة واشنطن وطهران

تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات مباشرة وحاسمة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مسعى دولي لإنهاء حالة الحرب التي تعصف بالمنطقة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة ليل السبت في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة، حيث تسعى الأطراف للتوصل إلى صيغة تضمن استقرار الملاحة الدولية ووقف العمليات العسكرية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحوار انتقل إلى مستوى الخبراء بين وفدين يضمان شخصيات وازنة من كلا الجانبين، حيث يمثل الجانب الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس وجاريد كوشنر، بينما يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وتعد هذه اللقاءات المباشرة تحولاً نوعياً في مسار التفاوض الذي كان يعتمد سابقاً على الرسائل غير المباشرة عبر الوسطاء.

ويحتل ملف مضيق هرمز صدارة النقاشات الجارية، إذ تضغط واشنطن لفرض ضمانات دولية تكفل حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. في المقابل، ترفض طهران ما تصفه بـ 'المطالب المبالغ فيها'، متمسكة بحقها في السيادة الكاملة على المضيق الذي شهد اضطرابات واسعة منذ بدء الهجمات في فبراير من العام الماضي.

ميدانياً، أعلن الجيش الأمريكي عن تحرك مدمرتين تابعتين له داخل مضيق هرمز بهدف تطهيره من الألغام البحرية وتأمين مسار آمن للسفن التجارية. ورغم هذا الإعلان الرسمي، سارعت السلطات الإيرانية إلى نفي هذه الرواية، مما يعكس حجم التوتر وانعدام الثقة الذي لا يزال يخيم على الأجواء رغم الجلوس على طاولة المفاوضات.

من جانبها، أكدت سحر كامران، عضو البرلمان الباكستاني أن بلادها تلعب دور الوسيط الفعال لنقل الرسائل وتقريب وجهات النظر بين الوفدين الأمريكي والإيراني. وأشارت كامران إلى وجود آمال حقيقية لتمديد الهدنة الحالية لمدة أسبوعين إضافيين، مما قد يمنح الدبلوماسيين فرصة أكبر لصياغة اتفاق شامل ينهي الأزمة الراهنة.

وتواجه إيران ضغوطاً اقتصادية وعسكرية هائلة خلال هذه المفاوضات، خاصة بعد الضربات الاستراتيجية التي تعرضت لها في عام 2025 وأدت إلى تدمير قدراتها الدفاعية ومنشآتها النووية. كما أن إعادة فرض العقوبات الأممية بطلب أوروبي زاد من تعقيد الموقف الإيراني، مما جعل الوفد المفاوض في وضع تفاوضي يوصف بالأضعف منذ سنوات.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر إعلامية أن الوفد الإيراني يضم خبراء ماليين ودبلوماسيين رفيعي المستوى، من بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي وحاكم المصرف المركزي. ويهدف هذا التمثيل الموسع إلى معالجة الملفات الاقتصادية العالقة ورفع العقوبات التي شلت الاقتصاد الإيراني، مقابل تقديم تنازلات في ملفات الأمن الإقليمي والملاحة.

بينما تستمر الاجتماعات خلف الأبواب المغلقة في إسلام آباد، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج. ويبقى التحدي الأكبر هو التوفيق بين المطالب الأمريكية بضمانات أمنية صارمة، وبين الإصرار الإيراني على استعادة السيادة وتخفيف الضغوط الدولية، في ظل مراقبة دقيقة من القوى الإقليمية التي تخشى من تداعيات أي اتفاق محتمل.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 11:27 مساءً - بتوقيت القدس

دعم قطري سعودي بـ 5 مليارات دولار لباكستان تزامناً مع ضغوط إماراتية وتحركات عسكرية

كشفت مصادر رسمية عن توجه المملكة العربية السعودية ودولة قطر لتقديم حزمة مساعدات مالية ضخمة لباكستان تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار. تهدف هذه الخطوة إلى تمكين إسلام آباد من حماية احتياطياتها المحدودة من النقد الأجنبي وتجاوز الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها البلاد في الآونة الأخيرة.

يأتي هذا التحرك المالي في توقيت حساس، حيث تستعد الحكومة الباكستانية لسداد ديون مستحقة لدولة الإمارات العربية المتحدة تبلغ قيمتها 3.5 مليار دولار. ومن المقرر أن يتم الانتهاء من عملية السداد بحلول نهاية الشهر الجاري، مما يضع ضغوطاً إضافية على الميزانية العامة للدولة.

أفادت مصادر مطلعة بأن السلطات في أبوظبي طالبت إسلام آباد بالتسوية الفورية لهذه الديون، وهو ما دفع الحلفاء الإقليميين للتدخل السريع. وتسعى باكستان من خلال هذا الدعم القطري السعودي إلى تجنب أي تعثر مالي قد يؤثر على تصنيفها الائتماني أو استقرار عملتها المحلية.

في سياق متصل، أجرى وزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعان زيارة رسمية إلى إسلام آباد، وصفتها مصادر بأنها رسالة دعم اقتصادي قوية. والتقى الجدعان برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لبحث سبل تعزيز التعاون المالي وتجاوز العقبات التي تعترض مسار النمو الاقتصادي في البلاد.

أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف خلال اللقاء عن تقديره العميق للمواقف السعودية المستمرة في دعم استقرار باكستان. وأكد شريف أن المساعدات المالية التي قدمتها الرياض على مدار السنوات الماضية كانت بمثابة شريان حياة للاقتصاد الباكستاني في أحلك الظروف والأزمات.

تعتمد باكستان بشكل كبير على برامج الإنقاذ الدولية، لا سيما من صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى القروض الميسرة من الدول الصديقة. وتلتهم خدمة الديون الضخمة حالياً نحو نصف الإيرادات السنوية للدولة، مما يحد من قدرة الحكومة على الإنفاق التنموي والاجتماعي.

على الصعيد العسكري، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن وصول قوة عسكرية باكستانية تضم طائرات مقاتلة إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لاتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين البلدين، والتي تهدف إلى تعزيز التنسيق ورفع الجاهزية القتالية.

أوضحت مصادر أن إرسال الطائرات المقاتلة الباكستانية جاء في أعقاب تعرض منشآت طاقة سعودية لهجمات، من بينها استهداف مجمع الجبيل للبتروكيماويات. وتهدف هذه التعزيزات إلى طمأنة الرياض بالتزام إسلام آباد بالدفاع عن أمن المملكة ضد أي تهديدات خارجية محتملة.

ترتبط السعودية وباكستان باتفاقية دفاع مشترك تم تحديثها في عام 2025، تنص على أن أي عدوان على أي من البلدين يعتبر هجوماً على الطرفين. وقد عززت هذه الاتفاقية الشراكة الأمنية القائمة منذ عقود، وحولتها إلى تحالف استراتيجي عميق يشمل التدريب والمناورات المشتركة.

تتزامن هذه التحركات العسكرية مع جهود دبلوماسية تقودها باكستان بالتعاون مع دول إقليمية مثل مصر وتركيا لإيجاد مخرج للأزمات المتصاعدة. وتسعى هذه الجهود إلى خفض التصعيد وتجنيب منطقة الخليج تداعيات أي مواجهات عسكرية واسعة قد تؤثر على أمن الطاقة العالمي.

تشير التقارير إلى وجود تباين في المواقف بين الحلفاء السابقين في الخليج تجاه بعض الملفات الإقليمية، وهو ما انعكس على طبيعة التعامل مع الملف المالي الباكستاني. فبينما تتبنى الإمارات مواقف أكثر تشدداً في بعض القضايا، تواصل السعودية وقطر تقديم الدعم المباشر للحفاظ على استقرار إسلام آباد.

تاريخياً، كانت السعودية الداعم الأول لباكستان في الأزمات، حيث قدمت في عام 2018 حزمة دعم بلغت 6 مليارات دولار. شملت تلك الحزمة إيداعات نقدية في البنك المركزي الباكستاني وإمدادات نفطية بنظام الدفع المؤجل، مما ساعد البلاد حينها على تجنب انهيار اقتصادي وشيك.

تمتلك باكستان، بصفتها الدولة الإسلامية الوحيدة ذات القدرات النووية، ثقلاً استراتيجياً كبيراً يجعل من استقرارها مصلحة حيوية لدول الخليج. ويُنظر إلى التعاون العسكري الحالي كرسالة ردع واضحة، تؤكد أن أمن الخليج وأمن باكستان يمثلان وحدة واحدة لا تتجزأ في مواجهة التحديات.

يبقى التحدي الأكبر أمام حكومة شهباز شريف هو موازنة العلاقات بين القوى الإقليمية المتنافسة مع ضمان تدفق المساعدات المالية. ومع سداد الديون الإماراتية المرتقب، تأمل إسلام آباد أن تفتح المساعدات القطرية والسعودية الجديدة آفاقاً لالتقاط الأنفاس والبدء في إصلاحات اقتصادية هيكلية.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 11:27 مساءً - بتوقيت القدس

لندن: اعتقال 92 متظاهراً خلال احتجاجات داعمة لمجموعة 'فلسطين أكشن'

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية لندن عن اعتقال 92 شخصاً اليوم السبت، خلال مشاركتهم في فعالية احتجاجية بساحة ترافلغار الشهيرة. وجاءت هذه التوقيفات على خلفية دعم المشاركين لمجموعة 'فلسطين أكشن'، التي تلاحقها السلطات البريطانية بسبب نشاطاتها المناهضة للشركات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وشهدت الساحة احتشاد نحو 500 متظاهر بدعوة من منظمة 'ديفند أور جوريز'، للتعبير عن رفضهم لتصنيف 'فلسطين أكشن' كمنظمة محظورة. ورفع المحتجون شعارات تندد بالإبادة الجماعية في قطاع غزة، مؤكدين حقهم في التظاهر السلمي ودعم الحركات التي تسعى لوقف تدفق الأسلحة إلى إسرائيل.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الشرطة قامت بعمليات تفتيش دقيقة للمشاركين قبل اقتيادهم في حافلات صغيرة إلى مراكز الاحتجاز. وأوضحت البيانات الرسمية أن أعمار المعتقلين تفاوتت بشكل كبير، حيث شملت شباباً في السابعة والعشرين وكبار سن وصل بعضهم إلى 82 عاماً.

وتأتي هذه التطورات بعد نحو أسبوعين من قرار شرطة لندن استئناف ملاحقة الأفراد الذين يرفعون شعارات مؤيدة للمجموعة. وكان هذا الإجراء قد عُلق مؤقتاً في أعقاب حكم أصدرته المحكمة العليا البريطانية في منتصف فبراير الماضي، والذي اعتبر قرار الحظر الحكومي غير قانوني.

وبرز في الاحتجاج حضور لافت ليهود بريطانيين معارضين للسياسات الإسرائيلية، بالإضافة إلى ناجين من الهولوكوست وأفراد من عائلاتهم. وعبّر هؤلاء عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية، معتبرين أن تقييد نشاط 'فلسطين أكشن' يمثل اعتداءً على حرية التعبير والقيم الديمقراطية.

وفي سياق متصل، رفع متظاهرون مجسماً لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتهمه بدعم الإبادة الجماعية ومعاداة الحركات التضامنية. وتعكس هذه الخطوة حجم الغضب الشعبي تجاه الموقف الرسمي للحكومة البريطانية من الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني والتعاون العسكري مع تل أبيب.

وأكدت الشرطة في بيانها أن عمليات التوقيف جرت بسرعة قياسية، حيث تم اعتقال العشرات خلال أقل من ساعتين من انطلاق الفعالية. وأشارت المصادر إلى أن السلطات حصلت على إذن قانوني للطعن في قرار المحكمة العليا، مما مهد الطريق لعودة حملات الاعتقال ضد الناشطين.

وتواجه مجموعة 'فلسطين أكشن' ضغوطاً قانونية شديدة منذ يوليو 2025، حين أعلنت وزيرة الداخلية آنذاك إيفيت كوبر حظرها رسمياً. ويواجه أي شخص يثبت دعمه للمنظمة عقوبات قاسية بموجب قانون مكافحة الإرهاب، قد تصل إلى السجن لمدة 14 عاماً.

وتُعرف المجموعة بأساليبها المباشرة في الاحتجاج، والتي تشمل استهداف مصانع الأسلحة التابعة لشركة 'إلبيت سيستمز' الإسرائيلية فوق الأراضي البريطانية. وقد نفذ ناشطوها سابقاً عمليات اقتحام لقواعد جوية، حيث قاموا بتعطيل طائرات عسكرية ورشها بالطلاء الأحمر تعبيراً عن رفضهم لسفك الدماء.

وتشير التقديرات الحقوقية إلى أن عدد المعتقلين على خلفية الأنشطة الداعمة للمجموعة قد وصل إلى نحو 3 آلاف شخص منذ العام الماضي. ورغم الملاحقات، تؤكد المنظمة التي تأسست عام 2020 استمرارها في العمل حتى إنهاء ما تصفه بنظام الفصل العنصري والإبادة الجماعية.

من جانبها، رأت المحكمة العليا في مراجعتها السابقة أن الغالبية العظمى من نشاطات 'فلسطين أكشن' لا ترقى لمستوى الإرهاب. ومع ذلك، تصر الحكومة البريطانية على ملاحقة أعضائها، مما يضع القضاء والأمن في مواجهة مستمرة مع حركات التضامن الدولية المتصاعدة في المملكة المتحدة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

قلعة قايتباي بالإسكندرية.. حارس التاريخ فوق السطح وأسرار الحضارة الغارقة في الأعماق

على سواحل مدينة الإسكندرية، حيث تتلاطم أمواج البحر المتوسط مع صخور الشاطئ، تقف قلعة قايتباي كشاهد حي على حقب تاريخية متداخلة. هذا البناء الحجري الشامخ لا يمثل مجرد أثر دفاعي من العصر المملوكي، بل يعد بوابة تفصل بين عالمين؛ أحدهما صامد فوق اليابسة والآخر غارق في أعماق البحر يروي حكاية مدينة مفقودة.

بدأت قصة القلعة في عام 1477 ميلادية، حين قرر السلطان الأشرف قايتباي المحمودي تشييد حصن منيع في موقع استراتيجي فريد. وقد أدرك السلطان، الذي يعد من أبرز حكام المماليك وأطولهم عهداً أن تأمين الإسكندرية يبدأ من السيطرة على مدخل مينائها الشرقي لحمايتها من التهديدات البحرية المتزايدة في ذلك العصر.

اختيار الموقع لم يكن عشوائياً، فقد بنيت القلعة فوق أنقاض منارة الإسكندرية القديمة، التي كانت تصنف كأول منارة في التاريخ وإحدى عجائب الدنيا السبع. وتؤكد المصادر التاريخية أن هذا الموقع منح القلعة أهمية استثنائية في التحكم بحركة السفن ومراقبة السواحل، مما جعلها حائط الصد الأول عن الديار المصرية.

أفادت مصادر أثرية بأن المنارة القديمة لم تختفِ تماماً من الوجود، بل إن بقاياها الضخمة لا تزال ترقد في قاع البحر المحيط بالقلعة. وتشير الدراسات التي تناولتها منظمة اليونسكو إلى فرضية قوية تفيد بأن السلطان قايتباي أعاد استخدام بعض الحجارة الضخمة للمنارة المنهارة في تشييد أسوار قلعته وحصونها.

بمجرد الغوص تحت سطح الماء بجوار أسوار القلعة، يتكشف عالم صامت يضج بالتاريخ، حيث تظهر أعمدة حجرية وتماثيل عملاقة ملقاة على القاع. هذه القطع المعمارية ليست مجرد حطام عشوائي، بل هي أجزاء من قصور وموانئ كانت تشكل قلب الإسكندرية الملكية في العصور البطلمية والرومانية قبل أن تغمرها المياه.

أوضح خبراء في الآثار البحرية أن هذه المشاهد الغارقة تمثل مدينة متكاملة لا تزال تحتفظ بملامحها المعمارية رغم مرور القرون. ويؤكد المتخصصون أن فهم تاريخ الإسكندرية يظل ناقصاً ما لم يتم الربط بين ما هو قائم فوق الأرض وما هو مخفي تحت الأمواج، حيث تنتظر الآثار من يعيد قراءتها علمياً.

تعتمد دراسة هذه الكنوز الغارقة على تقنيات دقيقة في علم الآثار البحرية، تتيح للباحثين إعادة بناء المشهد التاريخي القديم وتوثيق القطع الأثرية في مكانها الأصلي. هذه الجهود العلمية تسعى لفك لغز غرق أجزاء واسعة من المدينة القديمة، والتي يعتقد أنها تأثرت بزلزال وهزات أرضية عنيفة في الماضي.

لم تكن قلعة قايتباي مجرد جدران صماء، بل كانت مجتمعاً عسكرياً متكاملاً يضم كافة المرافق الضرورية للحياة والدفاع. فقد احتوت القلعة على مسجد للصلاة، وغرف مخصصة لإقامة الجنود، بالإضافة إلى مخازن واسعة للأسلحة والذخيرة وصهاريج للمياه لضمان الصمود أثناء الحصار.

عبر القرون، واجهت القلعة تحديات جسيمة وتعرضت لأضرار مختلفة، لا سيما خلال العهد العثماني وما تلاه من أحداث سياسية وعسكرية. وفي عام 1798، شهدت القلعة فصلاً جديداً من المواجهة أثناء الحملة الفرنسية على مصر، حيث تعرضت للقصف واستخدمت كمركز عسكري للقوات الغازية والمدافعة على حد سواء.

يرى مؤرخون أن القلعة تمثل حالة من الاستمرارية التاريخية للموقع، حيث استمرت البقعة الجغرافية ذاتها في أداء دورها القيادي عبر العصور. فمن منارة تهدي السفن في العصور القديمة، إلى حصن يصد الغزاة في العصور الوسطى، وصولاً إلى معلم سياحي وأثري عالمي في العصر الحديث.

تؤكد وزارة السياحة والآثار المصرية أن القلعة خضعت لعمليات ترميم متعددة للحفاظ على نسيجها المعماري الفريد من عوامل التعرية البحرية. وتعد القلعة اليوم واحدة من أهم الوجهات السياحية في مصر، حيث تجذب الزوار لاستكشاف أبراجها والاستمتاع بإطلالتها البانورامية على البحر والمدينة.

إن التناقض بين صمود القلعة فوق السطح وغرق المدينة تحت الماء يخلق حالة من السحر والغموض تحيط بالمكان. فالبحر الذي كان سبباً في ازدهار الإسكندرية تجارياً، كان هو نفسه الذي ابتلع أجزاء من عظمتها المعمارية وحفظها بين ثناياه بعيداً عن أيدي العبث.

تتحول كل قطعة أثرية يتم اكتشافها تحت الماء إلى لحظة استثنائية تعيد جزءاً مفقوداً من الذاكرة الإنسانية إلى النور. هذه الاكتشافات المستمرة تؤكد أن الإسكندرية مدينة لا تزال تبوح بأسرارها قطرة بقطرة، وأن ما نعرفه عنها ليس سوى قشرة خارجية لتاريخ عميق ومعقد.

في الختام، تظل قلعة قايتباي نقطة التوازن المثالية بين عالمين؛ عالم ملموس يمكن التجول في ردهاته، وعالم غارق يتطلب العلم والاستكشاف للوصول إليه. وبين ما بقي صامداً وما غرق في الأعماق، تستمر الإسكندرية في كتابة تاريخها بطريقة فريدة تجعل من الحجر والموج راويين لا يملان القص.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

هزة أرضية تضرب غربي تركيا وتثير الذعر في عدة ولايات

تعرضت منطقة إيجه الواقعة غربي تركيا، مساء السبت، لهزة أرضية متوسطة القوة أثارت حالة من القلق والذعر بين سكان عدة ولايات. وأفادت تقارير رسمية بأن الزلزال لم يسفر عن وقوع خسائر بشرية أو إصابات، كما لم يتم رصد أضرار إنشائية كبيرة في المباني حتى اللحظة، بينما تواصل فرق الإنقاذ والتقييم عملها في الميدان للتأكد من سلامة كافة المناطق المتأثرة.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن مرصد كانديلي لرصد الزلازل، فقد بلغت قوة الهزة 4.9 درجات على مقياس ريختر، ووقعت في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي. من جهتها، ذكرت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (AFAD) أن شدة الزلزال بلغت 4.8 درجات، مشيرة إلى أن المركز السطحي للهزة يقع في منطقة سيماف التابعة لولاية كوتاهيا، وعلى عمق ضحل نسبياً قدر بنحو 5.4 كيلومترات تحت سطح الأرض.

وامتد الشعور بالهزة الأرضية إلى نطاق واسع شمل ولايات أوشاك وباليكسير وبورصة وبيليجيك، مما دفع العديد من المواطنين للخروج إلى الشوارع خوفاً من ارتدادات محتملة. وأوضحت مصادر ميدانية أن حالة الهلع كانت ملموسة بشكل أكبر في القرى القريبة من مركز الزلزال، إلا أن الهدوء بدأ يعود تدريجياً بعد تأكيدات السلطات بعدم وجود مخاطر فورية تهدد السلامة العامة.

وفي سياق الاستجابة الرسمية، صرح والي كوتاهيا، موسى إيشين، بأن الفرق المختصة باشرت عمليات المسح الميداني فور وقوع الزلزال في قرية يميشلي والمناطق المحيطة بها. وأكد الوالي في تصريحاته أن التقارير الأولية مطمئنة للغاية، حيث لم تتبلغ غرف العمليات عن أي حوادث انهيار أو إصابات، مشدداً على أن الدولة تتابع الموقف عن كثب لتقديم الدعم اللازم للمواطنين في حال استجدت أي تطورات.

من جانبها، أعربت رئيسة بلدية سيماف، كبرى تيليك أكتولون، عن تضامنها الكامل مع السكان المتأثرين بالهزة، مؤكدة وضع كافة إمكانيات البلدية في حالة تأهب. وتأتي هذه الهزة لتذكر بموقع تركيا الجغرافي فوق خطوط صدع زلزالية نشطة، وهو ما يفرض على السلطات المحلية والمواطنين دائماً ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة والجاهزية العالية للتعامل مع مثل هذه الظواهر الطبيعية المتكررة في المنطقة.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

لندن: توقيف العشرات في اعتصام بميدان ترافالغار دعماً لمنظمة "فلسطين أكشن"

شهدت العاصمة البريطانية لندن موجة جديدة من التوترات الأمنية عقب إقدام الشرطة على توقيف عشرات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين. وجاءت هذه التحركات الأمنية خلال تظاهرة حاشدة نُظمت لدعم منظمة "فلسطين أكشن"، التي تلاحقها السلطات البريطانية بسبب نشاطاتها المناهضة للشركات المتعاملة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن عناصر الأمن اقتادوا النشطاء من وسط ميدان ترافالغار الشهير، وسط هتافات وتصفيق من مئات المتظاهرين الآخرين الذين شاركوا في الاعتصام. ورفع المحتجون لافتات صريحة تدعم المنظمة المحظورة، مما جعلهم عرضة للتوقيف المباشر بموجب القوانين الحالية التي تجرم دعم المجموعات المصنفة إرهابية.

وكانت شرطة لندن قد أصدرت تحذيرات مسبقة اعتبرت فيها أن أي فعاليات تهدف لدعم المجموعة تُعد "غير قانونية". وأكدت السلطات أن المشاركين في هذه التجمعات سيتعرضون للملاحقة القانونية، وهو ما تُرجم فعلياً بتدخل القوات لتفريق المحتجين الذين كان معظمهم من المواطنين البريطانيين كبار السن.

وتشير التقديرات إلى مشاركة نحو 500 شخص في الاعتصام الذي احتضنته ساحة ترافلغار، تعبيراً عن رفضهم لتصنيف المنظمة ككيان محظور. ورفع المشاركون شعارات تندد بالإبادة الجماعية في قطاع غزة، مؤكدين تضامنهم الكامل مع أهداف "فلسطين أكشن" في ملاحقة مصانع السلاح الإسرائيلية.

ونفذت الشرطة عمليات اعتقال جماعية للمتظاهرين الجالسين، حيث جرى نقلهم إلى نقاط تجميع مؤقتة في أطراف الساحة لإخضاعهم للتفتيش الدقيق. وعقب ذلك، تم اقتياد الموقوفين عبر حافلات صغيرة إلى مراكز الشرطة المختلفة، في محاولة لإنهاء الاعتصام الذي استمر لعدة ساعات.

وشهدت التظاهرة حضوراً لافتاً لمجموعات يهودية معارضة للسياسات الإسرائيلية، بالإضافة إلى ناجين من الهولوكوست وأفراد من عائلاتهم. وحمل المحتجون مجسماً لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يتهمه بدعم الإبادة الجماعية ومعارضة التحركات الشعبية السلمية المناهضة للحرب.

ويأتي هذا التصعيد الأمني بعد قرار حظر المنظمة وتصنيفها كمنظمة إرهابية في يوليو الماضي، وهو القرار الذي يجعل الانتماء إليها جريمة جنائية. وتصل العقوبات المنصوص عليها في هذا الإطار إلى السجن لمدة 14 عاماً، مما يضع النشطاء تحت ضغوط قانونية هائلة في المملكة المتحدة.

من جانبها، كانت المحكمة العليا في لندن قد أصدرت حكماً في منتصف فبراير الماضي اعتبرت فيه أن الحظر قد يتعارض مع الحق في حرية التعبير. وجاء هذا الحكم استجابة لطعن قانوني، مما أدى إلى تعليق مؤقت لعمليات التوقيف قبل أن تعلن الحكومة عزمها استئناف القرار القضائي.

وأعلنت حركة "دافعوا عن هيئات المحلفين"، وهي الجهة المنظمة للاحتجاج أن التظاهرة تأتي رداً على ما وصفته بتواطؤ الحكومة البريطانية في الجرائم الإسرائيلية. وانتقدت الحركة استمرار الشرطة في تنفيذ الاعتقالات رغم وجود قرارات قضائية تشكك في قانونية الحظر المفروض على المجموعة.

وأكدت الحركة أن المحامين البارزين حذروا السلطات من أن هذه التوقيفات قد تكون غير قانونية وتفتقر إلى السند الدستوري المتين. ومع ذلك، استمرت الأجهزة الأمنية في ملاحقة المشاركين، حيث أعلنت بحلول عصر السبت عن توقيف 92 شخصاً تتراوح أعمارهم بين الشباب وكبار السن.

وفي شهادات من الميدان، قالت إحدى المشاركات إن الاستمرار في التظاهر يعد واجباً أخلاقياً لا يمكن التراجع عنه مهما كانت الضغوط القانونية. وأضافت أن الموقف الأخلاقي للمتظاهرين ثابت في مواجهة الإبادة الجماعية، حتى وإن تغيرت المواقف السياسية والقانونية للحكومة البريطانية.

وتشير الإحصائيات إلى أن قرابة ثلاثة آلاف شخص قد تعرضوا للتوقيف منذ صدور قرار حظر "بالستاين أكشن" العام الماضي. ويواجه المئات من هؤلاء اتهامات جنائية رسمية، معظمها يتعلق بحمل لافتات أو إبداء الدعم العلني للمنظمة في المحافل العامة.

وعلى الصعيد القضائي، قررت المحاكم البريطانية وقف جميع المحاكمات المتعلقة بدعم المنظمة بانتظار مراجعة شاملة للقضايا في نهاية يوليو المقبل. ويثير هذا التجميد القضائي تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على المضي قدماً في تجريم النشاط التضامني مع فلسطين تحت غطاء قوانين مكافحة الإرهاب.

يُذكر أن منظمة "فلسطين أكشن" تأسست في عام 2020 بهدف معلن وهو إنهاء المشاركة العالمية في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي. وتركزت معظم عملياتها الميدانية على تعطيل إنتاج مصانع الأسلحة التابعة لشركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية الموجودة على الأراضي البريطانية.

GENERAL

السّبت 11 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

خبراء يحذرون من 12 سلوكاً يومياً تثير التوتر الصامت بين الزملاء في العمل

لا ينجم التوتر في بيئات العمل دائماً عن خلافات مباشرة أو ضغوط إدارية واضحة، بل قد يتسلل بهدوء عبر سلوكيات يومية بسيطة تبدو غير مؤثرة في ظاهرها. وأوضح خبراء في التواصل وعلم النفس التنظيمي أن الأجواء المشحونة غالباً ما تكون نتاج تراكم عادات يمارسها الموظفون دون إدراك لمدى تأثيرها السلبي على زملائهم، مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض الحماس وزيادة الضغط النفسي العام.

وبحسب تقرير نشرته مجلة "تايم" البريطانية، فإن هناك 12 عادة محددة تبرز كأهم مسببات الاحتقان داخل المكاتب، ومن أبرزها إرسال رسائل بريد إلكتروني طويلة ومبهمة تستهلك وقت المتلقي في محاولة فهم المطلوب. كما حذر الخبراء من ممارسة الضغط على الزملاء قبل المواعيد النهائية المحددة، وهو ما يحول تنظيم العمل إلى حالة من القلق غير المبرر التي تعيق الإنتاجية بدلاً من تحفيزها.

وتطرقت القائمة إلى السلوكيات الرقمية المستفزة، مثل التأخر في الرد على الرسائل رغم ظهور الموظف بوضع "متصل"، واستخدام عناوين بريد غامضة مثل "مهم" أو "سريع" دون توضيح المحتوى. هذه التصرفات تخلق مساحة واسعة للتأويلات الخاطئة وتؤدي إلى تأجيل المهام الحساسة نتيجة سوء الفهم أو الارتباك في ترتيب الأولويات بين أعضاء الفريق.

وفيما يخص التواصل المباشر، أشار التقرير إلى أن "تلطيف النقد" الزائد عن الحد قد يضيع المعنى المقصود ويترك الطرف الآخر دون فهم حقيقي لمواطن الخطأ. كما انتقد الخبراء الدعوة لاجتماعات غامضة الأهداف، حيث يجد الموظف نفسه حاضراً في نقاشات لا يعرف سبب استدعائه إليها ولا يخرج منها بنتائج ملموسة، مما يولد شعوراً بهدر الوقت والجهد.

ويلعب الجانب النفسي دوراً كبيراً في نقل العدوى السلبية، حيث تنتقل مشاعر الإحباط والشكوى المستمرة ونبرة الصوت المتوترة بسرعة بين الزملاء دون الحاجة لتبادل الكلمات. كما أن تجاهل القواعد المتفق عليها للتواصل داخل الفريق، والتشعب في أحاديث غير منظمة خلال الاجتماعات، يساهم بشكل مباشر في خلق بيئة عمل طاردة وغير مريحة للتركيز والإبداع.

ولم تغفل القائمة السلوكيات الشخصية، مثل الضوضاء العالية وإجراء المكالمات الطويلة التي تقطع تركيز الآخرين، بالإضافة إلى الإفراط في مشاركة التفاصيل الخاصة التي تضع الزملاء في موقف "المستمع القسري". كما لفت الخبراء الانتباه إلى ظاهرة رسالة "مرحبًا" الصامتة، التي يبدأ بها البعض المحادثة ثم يتوقفون عن الكتابة، مما يثير قلق المتلقي حول طبيعة الطلب القادم.

وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع هذه النقاط، حيث أكد مستخدمون أن الوعي بهذه العادات يعد الخطوة الأولى لتحسين جودة الحياة المهنية. وبينما رأى البعض أن انزعاج الزملاء يعتمد على طبيعة الوظيفة، اعترف آخرون بأنهم اكتشفوا ممارستهم لبعض هذه السلوكيات التي قد تكون سبباً في كراهية زملائهم لهم بصمت طوال سنوات عملهم.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله وأمل يدعوان لوقف التظاهر وحصيلة الشهداء في لبنان تتجاوز الألفين

وجه حزب الله وحركة أمل دعوة عاجلة إلى أنصارهما بضرورة وقف التظاهرات والتحركات الاحتجاجية في الوقت الراهن، وذلك لتفويت الفرصة على المخططات الإسرائيلية الرامية لإحداث انقسام داخلي في لبنان. وأكد الطرفان في بيان مشترك أن هذه الخطوة تأتي في ظل مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية.

وشدد البيان على أن الدعوة تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية السلم الأهلي والحفاظ على الاستقرار الداخلي، معرباً عن الاعتزاز بصمود المقاومين في القرى الحدودية الذين يواجهون العدوان بكل استبسال. كما أثنى الطرفان على صبر النازحين والروح التضامنية التي أبداها المضيفون في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي، حيث بلغت أعداد الشهداء 2020 شخصاً. وأوضحت التقارير الطبية أن من بين الضحايا 165 طفلاً و85 كادراً من المسعفين والعاملين في القطاع الصحي، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 6400 مصاب.

وفيما يخص المسار السياسي، جدد حزب الله رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة بين الدولة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي، معتبراً ذلك تنازلاً لا يمكن القبول به. وجاء هذا الموقف رداً على إعلان الرئاسة اللبنانية عن ترتيبات لعقد اجتماع تفاوضي في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأسبوع المقبل.

وشهدت العاصمة بيروت خلال الساعات الماضية مسيرات حاشدة رفع خلالها المشاركون الأعلام اللبنانية ورايات حزب الله، تعبيراً عن رفضهم لمسار التفاوض وتأكيداً على خيار المقاومة. وردد المحتجون شعارات تندد بالعدوان وتطالب بوقف المجازر الإسرائيلية، وسط انتشار أمني مكثف من قبل الجيش اللبناني وقوى الأمن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، لا يزال الغموض يكتنف مصير الهدنة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، والتي كان من المفترض أن تستمر لمدة أسبوعين. فبينما تؤكد طهران وإسلام آباد أن التفاهمات تشمل الجبهة اللبنانية، تصر واشنطن وتل أبيب على نفي ذلك، مما أدى لاستمرار العمليات العسكرية.

وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر السبت سلسلة غارات عنيفة استهدفت أكثر من 40 مدينة وبلدة في الجنوب اللبناني، مستخدماً في بعضها قذائف الفسفور المحرمة دولياً. وتركز القصف على مدن رئيسية مثل صيدا والنبطية وبنت جبيل، بالإضافة إلى عشرات القرى الحدودية التي تعرضت لدمار واسع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الأخيرة أسفرت عن استشهاد 19 شخصاً على الأقل، بينهم ثلاثة مسعفين قضوا أثناء تأدية واجبهم الإنساني في إنقاذ الجرحى. وتوزعت الإصابات والضحايا على بلدات كفرصير وتول وزفتا وميفدون، حيث استهدفت الطائرات الحربية منازل مأهولة ومراكز صحية بشكل مباشر.

وفي بلدة شمع الحدودية، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن قوات الاحتلال استخدمت مادة الفسفور في قصفها، مما أدى إلى اندلاع حرائق وحالات اختناق بين المدنيين. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد وُصف بأنه الأعنف منذ بدء المواجهات، حيث سجلت الأيام القليلة الماضية سقوط مئات الشهداء في وقت قياسي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن القطاع الصحي اللبناني بات يواجه تحديات هائلة جراء الاستهداف المباشر للمسعفين والمستشفيات، حيث استشهد 5 أشخاص في بلدة تفاحتا وحدها خلال الساعات الأخيرة. وتعمل فرق الدفاع المدني في ظروف بالغة الخطورة لانتشال المفقودين من تحت أنقاض المباني المدمرة.

الرئاسة اللبنانية من جهتها، أكدت في بيان سابق التوصل إلى اتفاق لعقد أول اجتماع رسمي مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، وهو القرار الذي أثار انقساماً حاداً في الشارع اللبناني. ويرى المعارضون أن هذا المسار يمنح الاحتلال شرعية في وقت يواصل فيه ارتكاب المجازر بحق المدنيين.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الهدنة التي بدأت فجر الأربعاء الماضي لم تترجم على الأرض في لبنان، بل أعقبها تصعيد إسرائيلي غير مسبوق أدى في يومه الأول فقط إلى سقوط 357 شهيداً. وتعتبر هذه الحصيلة اليومية هي الأعلى منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وتستمر الغارات الجوية في استهداف بلدات مثل قانا وطيرحرفا والخيام، وهي مناطق شهدت نزوحاً واسعاً للسكان باتجاه العاصمة والمناطق الشمالية. وتكافح الجمعيات الإغاثية لتأمين احتياجات آلاف العائلات التي تركت منازلها تحت وطأة القصف العنيف والمستمر.

ختاماً، يبقى الوضع في لبنان معلقاً بين مسارات سياسية متعثرة وتصعيد عسكري لا يهدأ، في ظل غياب رؤية دولية واضحة لإنهاء العدوان. وتترقب الأوساط اللبنانية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد اجتماع واشنطن المثير للجدل وتزايد الضغوط الميدانية على كافة الجبهات.

اسرائيليات

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: ثلاث عقبات كبرى تهدد مسار المفاوضات المباشرة مع لبنان

سلطت قراءات تحليلية إسرائيلية الضوء على إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بدء مفاوضات مباشرة مع الدولة اللبنانية، معتبرة أن هذه الخطوة تثير تساؤلات عميقة حول توقيتها ودوافعها. ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وتصوير خفض القتال في الجبهة الشمالية كإنجاز دبلوماسي استجابة لضغوط إدارة ترامب، بدلاً من الاعتراف بالاضطرار لوقف العمليات العسكرية.

وأشار الأكاديمي إيلي فودا والباحث إيتان يشاي في تحليل مشترك، إلى أن التوجه نحو المفاوضات المباشرة يعد صحيحاً من الناحية الاستراتيجية رغم الشكوك في نوايا الحكومة. وأوضحا أن هذه الخطوة ليست مبادرة إسرائيلية محضة، بل جاءت بعد إشارات لبنانية رسمية عبر الرئيس جوزيف عون وقنوات دبلوماسية أبدت استعداداً للتفاوض المباشر منذ أكثر من شهر.

وتلعب فرنسا دوراً محورياً في هذا المسار من خلال صياغة مبادرة مكتوبة تهدف لرسم خارطة طريق لتسوية سياسية شاملة تنهي حالة العداء. وتتزامن هذه التحركات مع إجراءات لبنانية وصفت بغير المسبوقة، شملت تقليص شرعية حزب الله وحظر أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مما يعكس رغبة في إعادة تشكيل النظام السياسي اللبناني بعيداً عن هيمنة السلاح.

ويرى المحللون أن المفاوضات المباشرة تكتسب أهمية استراتيجية لأنها تعمق الهوة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، وتضع الأخير في مأزق أمام خطاب 'المقاومة'. فبينما يتجه لبنان نحو مسار المصالحة والتسوية، يجد الحزب نفسه مضطراً للدفاع عن شرعية وجوده كقوة مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية.

وحذر التحليل من أن القوة العسكرية وحدها، مهما بلغت دقتها، لا يمكنها تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله بشكل كامل ونهائي. وأكد الباحثان أن تحقيق هذا الهدف يتطلب عملية دبلوماسية طويلة الأمد، حيث تكون التسوية السياسية هي البنية التحتية التي تسمح بإضعاف الحزب منهجياً وتقويض مكانته الشعبية والسياسية بمرور الوقت.

وثمة مخاوف من أن تستخدم الحكومة الإسرائيلية انطلاق المحادثات كذريعة مؤقتة لتهدئة الجبهة، ثم تعمد إلى وضع شروط تعجيزية تؤدي لإفشالها لاحقاً. وفي حال حدوث ذلك، فإن إسرائيل ستضيع فرصة تاريخية لتعزيز خصوم الحزب في الداخل اللبناني، بل قد تساهم في تقوية رواية الحزب التي تشكك في جدوى التفاوض مع الاحتلال.

وحدد الخبراء ثلاث عقبات رئيسية قد تعترض طريق الاتفاق، أولها موقف حركة أمل بقيادة نبيه بري، الذي يمثل ثقلاً سياسياً وطائفياً كبيراً. فإذا استمر بري في توفير الغطاء السياسي لحزب الله، فإن فرص التوصل لاتفاق ستتضاءل، بينما قد تفتح التصدعات الحالية في تحالفهما باباً جديداً للتسوية.

أما العقبة الثانية فتتمثل في قدرة حزب الله، بدعم من طهران، على تحريك الشارع الشيعي لتعطيل أي اتفاق ملموس يهدد وجوده العسكري. ومع ذلك، فإن الذاكرة اللبنانية المثقلة بآلام الحرب الأهلية قد تشكل رادعاً قوياً يمنع الانزلاق نحو مواجهة داخلية شاملة، وهو ما يراهن عليه دعاة التسوية في بيروت.

وتتعلق العقبة الثالثة بمسألة الانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود الدولية، وهو مطلب لبناني أساسي لا يمكن لنتنياهو تنفيذه دون ضمانات أمنية قطعية. وتتطلب هذه النقطة تحديداً تفكيراً إبداعياً وضمانات دولية وإقليمية قوية تضمن عدم عودة التهديد العسكري إلى المناطق الحدودية بعد أي انسحاب محتمل.

وختم التحليل بالتذكير بتاريخ العلاقات اللبنانية الإسرائيلية الذي تراوح بين الهدنة الهشة والحروب المدمرة، مشيراً إلى أن اتفاقية 1949 صمدت لسنوات طويلة قبل الانهيار. إن النجاح في المسار الحالي يتوقف على مدى واقعية الأهداف الإسرائيلية، والقدرة على تحويل الاتفاق السياسي إلى أداة لتغيير موازين القوى الداخلية في لبنان.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن بدء 'تطهير' مضيق هرمز وسنتكوم تؤكد عبور سفن حربية لتأمين الملاحة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم السبت، عن انطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى تطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية. وأكد ترمب أن القوات الأمريكية نجحت في إغراق كافة زوارق زرع الألغام التابعة لإيران، مشيراً إلى أن التحرك الأمريكي يأتي لضمان أمن الملاحة الدولية.

وفي تدوينة له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح ترمب أن العملية تستهدف إعادة فتح الممر المائي الحيوي الذي شهد إغلاقاً فعلياً بسبب التهديدات الإيرانية الأخيرة. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن نحو 28 زورقاً إيرانياً مخصصاً لزرع الألغام باتت الآن في قاع البحر بعد استهدافها من قبل القوات الأمريكية.

من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأمريكية عبرتا مضيق هرمز بالفعل لتنفيذ مهام إزالة الألغام. وشددت القيادة في بيانها على أن هذه الخطوة تهدف إلى تأمين مسار آمن للسفن التجارية التي تعطلت حركتها خلال الأسابيع الماضية.

ونقلت مصادر عن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، قوله إن القوات بدأت في رسم مسار بحري جديد سيتم تشاركه مع القطاع البحري العالمي قريباً. وأضاف كوبر أن الهدف الأساسي هو تشجيع التدفق التجاري الحر وضمان عدم تعرض السفن لأي مخاطر ناجمة عن الألغام البحرية التي زرعتها طهران.

في المقابل، سارعت طهران إلى نفي الرواية الأمريكية، حيث نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول عسكري قوله إن الأنباء حول عبور سفن حربية أمريكية للمضيق غير صحيحة. ويأتي هذا النفي في ظل حالة من الترقب الشديد لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية في المنطقة التي تعد شريان الطاقة العالمي.

وانتقد الرئيس ترمب بشدة عدداً من الدول الكبرى، معتبراً أنها لا تبذل الجهد الكافي لتأمين احتياجاتها من الطاقة عبر المضيق. وذكر ترمب دولاً مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، متهماً إياها بالافتقار إلى الشجاعة أو الإرادة للقيام بمهمة تأمين الممر المائي بنفسها.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بأن عدة قطع بحرية بدأت بالفعل في الانتشار داخل المضيق لتنفيذ مهام تقنية معقدة. وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من الضربات التي قال ترمب إنها أصابت القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، بالإضافة إلى شل البرامج النووية والباليستية لطهران.

وتسببت التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ. ورغم أن الولايات المتحدة لا تعتمد بشكل كلي على النفط المار عبر المضيق، إلا أن أسعار البنزين داخل الأسواق الأمريكية شهدت قفزات كبيرة تأثراً بالوضع الدولي.

وبالتزامن مع التحركات العسكرية، انطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد محادثات بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران. وتجري هذه المفاوضات تحت مظلة وقف إطلاق نار يوصف بالهش، في محاولة لنزع فتيل الأزمة الشاملة التي تهدد المنطقة بالانفجار.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية الدولية، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان لبحث الأزمة الراهنة. وحث ماكرون الجانب الإيراني على استغلال فرصة المحادثات الجارية في باكستان للوصول إلى تهدئة مستدامة تنهي حالة التوتر العسكري.

وشدد الرئيس الفرنسي خلال الاتصال على ضرورة استعادة حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، مبدياً استعداد باريس للمشاركة في هذه الجهود. كما أكد ماكرون على أهمية الالتزام الكامل باتفاقيات وقف إطلاق النار في كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.

ويرى مراقبون أن إعلان ترمب عن عملية 'التطهير' يمثل تصعيداً كبيراً في استراتيجية الضغط الأقصى التي ينتهجها ضد النظام الإيراني. وتترقب الأوساط الدولية رد الفعل الإيراني الميداني، وما إذا كانت طهران ستحاول عرقلة المسار الملاحي الجديد الذي تسعى واشنطن لفرضه بالقوة العسكرية.

وتبقى الأنظار معلقة على نتائج محادثات إسلام آباد، حيث يأمل المجتمع الدولي في أن تؤدي الضغوط العسكرية المتزامنة مع الحوار الدبلوماسي إلى فتح المضيق. ومع ذلك، فإن استمرار التحركات العسكرية الأمريكية داخل المضيق يبقي احتمالات المواجهة المباشرة قائمة في أي لحظة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

تقييمات استخباراتية أمريكية: إيران تحتفظ بآلاف الصواريخ وقادرة على ترميم قدراتها الهجومية

كشفت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال تحتفظ بآلاف الصواريخ الباليستية في ترسانتها العسكرية، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت بنيتها التحتية. وأوضحت مصادر مطلعة أن طهران تمتلك القدرة التقنية على استعادة منصات إطلاق الصواريخ من مناطق التخزين المحصنة تحت الأرض، مما يمنحها قدرة مستمرة على المناورة الهجومية.

تأتي هذه التقييمات في وقت حساس تسعى فيه الولايات المتحدة لترسيخ تفاهمات وقف إطلاق النار في المنطقة، بهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل. ويخشى مسؤولون في واشنطن من أن يؤدي توقف العمليات القتالية إلى منح طهران فرصة ذهبية لإعادة بناء ترسانتها الصاروخية وترميم المواقع التي تضررت خلال الأشهر الماضية.

وعلى الرغم من تصريحات وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، التي وصف فيها البرنامج الصاروخي الإيراني بأنه بات 'مدمراً عملياً' وغير فعال، إلا أن أجهزة الاستخبارات ترسم صورة أكثر تعقيداً. فبينما تعرضت أجزاء واسعة من المنظومة لضربات قاسية، تشير البيانات إلى أن القدرة على التعافي لا تزال قائمة وبقوة لدى الحرس الثوري.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد تعرضت للتدمير أو الحصار تحت الركام نتيجة الغارات الجوية. ومع ذلك، يؤكد خبراء عسكريون أن العديد من هذه المنصات قابلة للإصلاح أو الاستخراج من المجمعات الجوفية، مما يعني أن التهديد الصاروخي لم ينتهِ بشكل كلي كما كان يُعتقد سابقاً.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أمريكية وإسرائيلية متطابقة بأن مخزون إيران من الصواريخ قد انخفض إلى النصف تقريباً منذ اندلاع الصراع في فبراير الماضي. ورغم هذا التراجع الحاد، لا تزال طهران تسيطر على آلاف الصواريخ الباليستية متوسطة وقصيرة المدى، والتي يتم تخزينها في مخابئ سرية بعيدة عن أعين الرصد الجوي.

أما فيما يخص سلاح الجو المسير، فقد أوضحت التقارير أن إيران تمتلك حالياً أقل من نصف عدد الطائرات الهجومية 'انتحارية' التي كانت بحوزتها قبل الحرب. ويعود هذا النقص إلى الاستهلاك المفرط لهذه المسيرات في الهجمات المتتالية، بالإضافة إلى استهداف منشآت الإنتاج الرئيسية في قلب العاصمة طهران.

ولا يقتصر التهديد الإيراني على الصواريخ الباليستية، إذ لا تزال طهران تحتفظ بمخزون استراتيجي من صواريخ كروز المخصصة لاستهداف القطع البحرية. وتخشى الدوائر العسكرية الأمريكية من استخدام هذه الصواريخ ضد السفن في الخليج العربي أو القوات المتمركزة في الجزر الاستراتيجية في حال انهيار المسار الدبلوماسي.

ويرى كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية أن الإيرانيين أثبتوا كفاءة عالية في الابتكار العسكري وإعادة تنظيم صفوفهم تحت الضغط. ووصف بولاك الجيش الإيراني بأنه خصم عنيد يتفوق في قدراته التنظيمية على معظم الجيوش في منطقة الشرق الأوسط، باستثناء الجيش الإسرائيلي.

ورغم هذه القدرة على الصمود، لا يتوقع المحللون في واشنطن عودة القدرات العسكرية الإيرانية إلى سابق عهدها في وقت قريب. فالجهود المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ركزت بشكل أساسي على شل الصناعات الدفاعية، مما يجعل عملية التعويض الكمي للصواريخ والمسيرات أمراً بالغ الصعوبة.

وتؤكد تقارير ميدانية أن إيران أثبتت صلابة غير متوقعة في مواجهة الضربات الجوية المتلاحقة التي استهدفت مواقعها الحيوية. ويشير محللون حكوميون إلى أن طهران لا تزال تملك 'أوراقاً قوية' تتمثل في قدرتها على نشر منصات إطلاق متنقلة يصعب تعقبها وتدميرها بشكل نهائي.

من جانبهم، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن نحو ثلثي منصات الإطلاق الباليستية الإيرانية قد خرجت بالفعل عن الخدمة نتيجة العمليات العسكرية. لكنهم حذروا في الوقت ذاته من أن المهندسين الإيرانيين يعملون على مدار الساعة لاستعادة المنصات المحاصرة تحت الأنقاض في المنشآت الجوفية.

وبحسب الأرقام المسجلة، فإن إيران تمتلك حالياً ما يزيد قليلاً عن ألف صاروخ متوسط المدى، من أصل 2500 صاروخ كانت تشكل قوام قوتها الضاربة قبل الحرب. هذه الأرقام تعكس حجم الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له القوة الصاروخية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته بقاء قدرة ردعية لا يستهان بها.

وتشير المصادر إلى أن الضربات التي استهدفت مواقع الإنتاج في طهران قد أبطأت وتيرة التصنيع العسكري بشكل ملحوظ، لكنها لم توقفه تماماً. وتعتمد إيران حالياً على مخزوناتها الاستراتيجية الموزعة في جغرافيا معقدة، مما يجعل القضاء المبرم على ترسانتها تحدياً عسكرياً طويل الأمد.

ختاماً، يبقى القلق الأمريكي قائماً من قدرة إيران على استغلال أي تهدئة لإعادة التموضع العسكري وتعزيز دفاعاتها الجوية. وتراقب الأقمار الصناعية وأجهزة الاستخبارات التحركات الإيرانية في المواقع الجوفية بدقة، لضمان عدم استعادة طهران لزمام المبادرة في أي مواجهة مستقبلية محتملة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

البرلمان العراقي ينتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية

حسم مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، ملف رئاسة الجمهورية بانتخاب المرشح الكردي نزار آميدي رئيساً جديداً للبلاد. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من المداولات والجلسات التي شهدت تجاذبات سياسية واسعة بين القوى البرلمانية المختلفة.

وتمكن آميدي من نيل ثقة النواب في جولة التصويت الثانية التي أقيمت في مقر البرلمان بالعاصمة بغداد. وحصل الرئيس المنتخب على أغلبية ساحقة بلغت 227 صوتاً، متفوقاً بفارق كبير على منافسه مثنى أمين الذي حصل على 15 صوتاً فقط.

وشهدت الجلسة البرلمانية حضور 252 نائباً من إصل 329، وهو ما عكس نصاباً قانونياً مريحاً لإتمام عملية التصويت. وجاءت هذه الخطوة بعد تعذر حسم النتيجة في الجولة الأولى التي تتطلب دستورياً الحصول على أغلبية الثلثين.

ويعد نزار آميدي، المولود في محافظة دهوك عام 1968، من الشخصيات السياسية التي تمتلك خبرة طويلة في العمل المؤسسي العراقي. فقد تخرج مهندساً ميكانيكياً من جامعة الموصل قبل أن ينخرط في العمل السياسي والتنظيمي ضمن صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني.

وتدرج الرئيس الجديد في المناصب الحزبية والحكومية، حيث عمل في مكتب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني لسنوات طويلة. كما شغل منصب عضو المكتب السياسي ورئيس مكتب الحزب في العاصمة بغداد، مما منحه ثقلاً سياسياً في المركز.

وعلى الصعيد الحكومي، قضى آميدي نحو 17 عاماً مستشاراً أول في رئاسة الجمهورية بدرجة وزير، معاصراً ثلاثة رؤساء هم جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح. هذه التجربة جعلته خبيراً في إدارة الأزمات الدستورية وصياغة التوافقات الوطنية.

وفي عام 2022، انتقل آميدي إلى العمل التنفيذي المباشر بتوليه حقيبة وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني. وخلال فترة استيزاره، برز كصوت مدافع عن حقوق العراق المائية في المحافل الدولية، محولاً الملف البيئي إلى قضية أمن قومي.

ويُعرف عن آميدي إتقانه التام للغتين العربية والكردية، وهو ما ساعده على لعب دور الوسيط السياسي بين بغداد وأربيل. ويتبنى الرئيس الجديد نهج الراحل جلال طالباني القائم على التعددية السياسية والاجتماعية التي يصفها بـ 'شدة الورد'.

وتأتي عملية الانتخاب اليوم بعد تأجيل الجلسة لمرتين متتاليتين نتيجة خلافات حادة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين. وكان الصراع محتدماً بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول أحقية كل منهما بالمنصب السيادي الأول.

وبموجب العرف السياسي المتبع في العراق منذ عام 2003، تذهب رئاسة الجمهورية للمكون الكردي، بينما يتولى الشيعة رئاسة الوزراء والسنة رئاسة البرلمان. ويهدف هذا النظام إلى ضمان تمثيل كافة المكونات في هرم السلطة الاتحادية.

وينتظر الرئيس الجديد مهام دستورية عاجلة فور أدائه اليمين القانونية أمام البرلمان. حيث تنص المادة 76 من الدستور على ضرورة تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة الجديدة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً.

ويرى مراقبون أن وصول آميدي إلى 'قصر السلام' قد يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي الذي تنشده القوى السياسية. فخبرته في إدارة التوازنات الحساسة بين الإقليم والمركز تعد ميزة إضافية في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد.

كما تبرز قضايا التغير المناخي والأمن المائي كأولويات ضمن أجندة الرئيس الجديد نظراً لخلفيته كوزير سابق للبيئة. ومن المتوقع أن يسعى آميدي لتطوير الدبلوماسية الرئاسية لتعزيز مكانة العراق في المحافل الإقليمية والدولية.

وختاماً، يمثل انتخاب نزار آميدي نهاية لمرحلة من الانسداد السياسي وبداية لدورة رئاسية جديدة. ويأمل الشارع العراقي أن تسهم هذه الخطوة في تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والخدمية التي وعدت بها الحكومة الحالية.