GENERAL

السّبت 11 أبريل 2026 10:57 مساءً - بتوقيت القدس

خبراء يحذرون من 12 سلوكاً يومياً تثير التوتر الصامت بين الزملاء في العمل

لا ينجم التوتر في بيئات العمل دائماً عن خلافات مباشرة أو ضغوط إدارية واضحة، بل قد يتسلل بهدوء عبر سلوكيات يومية بسيطة تبدو غير مؤثرة في ظاهرها. وأوضح خبراء في التواصل وعلم النفس التنظيمي أن الأجواء المشحونة غالباً ما تكون نتاج تراكم عادات يمارسها الموظفون دون إدراك لمدى تأثيرها السلبي على زملائهم، مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض الحماس وزيادة الضغط النفسي العام.

وبحسب تقرير نشرته مجلة "تايم" البريطانية، فإن هناك 12 عادة محددة تبرز كأهم مسببات الاحتقان داخل المكاتب، ومن أبرزها إرسال رسائل بريد إلكتروني طويلة ومبهمة تستهلك وقت المتلقي في محاولة فهم المطلوب. كما حذر الخبراء من ممارسة الضغط على الزملاء قبل المواعيد النهائية المحددة، وهو ما يحول تنظيم العمل إلى حالة من القلق غير المبرر التي تعيق الإنتاجية بدلاً من تحفيزها.

وتطرقت القائمة إلى السلوكيات الرقمية المستفزة، مثل التأخر في الرد على الرسائل رغم ظهور الموظف بوضع "متصل"، واستخدام عناوين بريد غامضة مثل "مهم" أو "سريع" دون توضيح المحتوى. هذه التصرفات تخلق مساحة واسعة للتأويلات الخاطئة وتؤدي إلى تأجيل المهام الحساسة نتيجة سوء الفهم أو الارتباك في ترتيب الأولويات بين أعضاء الفريق.

وفيما يخص التواصل المباشر، أشار التقرير إلى أن "تلطيف النقد" الزائد عن الحد قد يضيع المعنى المقصود ويترك الطرف الآخر دون فهم حقيقي لمواطن الخطأ. كما انتقد الخبراء الدعوة لاجتماعات غامضة الأهداف، حيث يجد الموظف نفسه حاضراً في نقاشات لا يعرف سبب استدعائه إليها ولا يخرج منها بنتائج ملموسة، مما يولد شعوراً بهدر الوقت والجهد.

ويلعب الجانب النفسي دوراً كبيراً في نقل العدوى السلبية، حيث تنتقل مشاعر الإحباط والشكوى المستمرة ونبرة الصوت المتوترة بسرعة بين الزملاء دون الحاجة لتبادل الكلمات. كما أن تجاهل القواعد المتفق عليها للتواصل داخل الفريق، والتشعب في أحاديث غير منظمة خلال الاجتماعات، يساهم بشكل مباشر في خلق بيئة عمل طاردة وغير مريحة للتركيز والإبداع.

ولم تغفل القائمة السلوكيات الشخصية، مثل الضوضاء العالية وإجراء المكالمات الطويلة التي تقطع تركيز الآخرين، بالإضافة إلى الإفراط في مشاركة التفاصيل الخاصة التي تضع الزملاء في موقف "المستمع القسري". كما لفت الخبراء الانتباه إلى ظاهرة رسالة "مرحبًا" الصامتة، التي يبدأ بها البعض المحادثة ثم يتوقفون عن الكتابة، مما يثير قلق المتلقي حول طبيعة الطلب القادم.

وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع هذه النقاط، حيث أكد مستخدمون أن الوعي بهذه العادات يعد الخطوة الأولى لتحسين جودة الحياة المهنية. وبينما رأى البعض أن انزعاج الزملاء يعتمد على طبيعة الوظيفة، اعترف آخرون بأنهم اكتشفوا ممارستهم لبعض هذه السلوكيات التي قد تكون سبباً في كراهية زملائهم لهم بصمت طوال سنوات عملهم.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله وأمل يدعوان لوقف التظاهر وحصيلة الشهداء في لبنان تتجاوز الألفين

وجه حزب الله وحركة أمل دعوة عاجلة إلى أنصارهما بضرورة وقف التظاهرات والتحركات الاحتجاجية في الوقت الراهن، وذلك لتفويت الفرصة على المخططات الإسرائيلية الرامية لإحداث انقسام داخلي في لبنان. وأكد الطرفان في بيان مشترك أن هذه الخطوة تأتي في ظل مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية.

وشدد البيان على أن الدعوة تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية السلم الأهلي والحفاظ على الاستقرار الداخلي، معرباً عن الاعتزاز بصمود المقاومين في القرى الحدودية الذين يواجهون العدوان بكل استبسال. كما أثنى الطرفان على صبر النازحين والروح التضامنية التي أبداها المضيفون في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية.

ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي، حيث بلغت أعداد الشهداء 2020 شخصاً. وأوضحت التقارير الطبية أن من بين الضحايا 165 طفلاً و85 كادراً من المسعفين والعاملين في القطاع الصحي، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 6400 مصاب.

وفيما يخص المسار السياسي، جدد حزب الله رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة بين الدولة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي، معتبراً ذلك تنازلاً لا يمكن القبول به. وجاء هذا الموقف رداً على إعلان الرئاسة اللبنانية عن ترتيبات لعقد اجتماع تفاوضي في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأسبوع المقبل.

وشهدت العاصمة بيروت خلال الساعات الماضية مسيرات حاشدة رفع خلالها المشاركون الأعلام اللبنانية ورايات حزب الله، تعبيراً عن رفضهم لمسار التفاوض وتأكيداً على خيار المقاومة. وردد المحتجون شعارات تندد بالعدوان وتطالب بوقف المجازر الإسرائيلية، وسط انتشار أمني مكثف من قبل الجيش اللبناني وقوى الأمن.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، لا يزال الغموض يكتنف مصير الهدنة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، والتي كان من المفترض أن تستمر لمدة أسبوعين. فبينما تؤكد طهران وإسلام آباد أن التفاهمات تشمل الجبهة اللبنانية، تصر واشنطن وتل أبيب على نفي ذلك، مما أدى لاستمرار العمليات العسكرية.

وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر السبت سلسلة غارات عنيفة استهدفت أكثر من 40 مدينة وبلدة في الجنوب اللبناني، مستخدماً في بعضها قذائف الفسفور المحرمة دولياً. وتركز القصف على مدن رئيسية مثل صيدا والنبطية وبنت جبيل، بالإضافة إلى عشرات القرى الحدودية التي تعرضت لدمار واسع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الأخيرة أسفرت عن استشهاد 19 شخصاً على الأقل، بينهم ثلاثة مسعفين قضوا أثناء تأدية واجبهم الإنساني في إنقاذ الجرحى. وتوزعت الإصابات والضحايا على بلدات كفرصير وتول وزفتا وميفدون، حيث استهدفت الطائرات الحربية منازل مأهولة ومراكز صحية بشكل مباشر.

وفي بلدة شمع الحدودية، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن قوات الاحتلال استخدمت مادة الفسفور في قصفها، مما أدى إلى اندلاع حرائق وحالات اختناق بين المدنيين. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد وُصف بأنه الأعنف منذ بدء المواجهات، حيث سجلت الأيام القليلة الماضية سقوط مئات الشهداء في وقت قياسي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن القطاع الصحي اللبناني بات يواجه تحديات هائلة جراء الاستهداف المباشر للمسعفين والمستشفيات، حيث استشهد 5 أشخاص في بلدة تفاحتا وحدها خلال الساعات الأخيرة. وتعمل فرق الدفاع المدني في ظروف بالغة الخطورة لانتشال المفقودين من تحت أنقاض المباني المدمرة.

الرئاسة اللبنانية من جهتها، أكدت في بيان سابق التوصل إلى اتفاق لعقد أول اجتماع رسمي مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، وهو القرار الذي أثار انقساماً حاداً في الشارع اللبناني. ويرى المعارضون أن هذا المسار يمنح الاحتلال شرعية في وقت يواصل فيه ارتكاب المجازر بحق المدنيين.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الهدنة التي بدأت فجر الأربعاء الماضي لم تترجم على الأرض في لبنان، بل أعقبها تصعيد إسرائيلي غير مسبوق أدى في يومه الأول فقط إلى سقوط 357 شهيداً. وتعتبر هذه الحصيلة اليومية هي الأعلى منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وتستمر الغارات الجوية في استهداف بلدات مثل قانا وطيرحرفا والخيام، وهي مناطق شهدت نزوحاً واسعاً للسكان باتجاه العاصمة والمناطق الشمالية. وتكافح الجمعيات الإغاثية لتأمين احتياجات آلاف العائلات التي تركت منازلها تحت وطأة القصف العنيف والمستمر.

ختاماً، يبقى الوضع في لبنان معلقاً بين مسارات سياسية متعثرة وتصعيد عسكري لا يهدأ، في ظل غياب رؤية دولية واضحة لإنهاء العدوان. وتترقب الأوساط اللبنانية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد اجتماع واشنطن المثير للجدل وتزايد الضغوط الميدانية على كافة الجبهات.

اسرائيليات

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: ثلاث عقبات كبرى تهدد مسار المفاوضات المباشرة مع لبنان

سلطت قراءات تحليلية إسرائيلية الضوء على إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بدء مفاوضات مباشرة مع الدولة اللبنانية، معتبرة أن هذه الخطوة تثير تساؤلات عميقة حول توقيتها ودوافعها. ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وتصوير خفض القتال في الجبهة الشمالية كإنجاز دبلوماسي استجابة لضغوط إدارة ترامب، بدلاً من الاعتراف بالاضطرار لوقف العمليات العسكرية.

وأشار الأكاديمي إيلي فودا والباحث إيتان يشاي في تحليل مشترك، إلى أن التوجه نحو المفاوضات المباشرة يعد صحيحاً من الناحية الاستراتيجية رغم الشكوك في نوايا الحكومة. وأوضحا أن هذه الخطوة ليست مبادرة إسرائيلية محضة، بل جاءت بعد إشارات لبنانية رسمية عبر الرئيس جوزيف عون وقنوات دبلوماسية أبدت استعداداً للتفاوض المباشر منذ أكثر من شهر.

وتلعب فرنسا دوراً محورياً في هذا المسار من خلال صياغة مبادرة مكتوبة تهدف لرسم خارطة طريق لتسوية سياسية شاملة تنهي حالة العداء. وتتزامن هذه التحركات مع إجراءات لبنانية وصفت بغير المسبوقة، شملت تقليص شرعية حزب الله وحظر أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مما يعكس رغبة في إعادة تشكيل النظام السياسي اللبناني بعيداً عن هيمنة السلاح.

ويرى المحللون أن المفاوضات المباشرة تكتسب أهمية استراتيجية لأنها تعمق الهوة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، وتضع الأخير في مأزق أمام خطاب 'المقاومة'. فبينما يتجه لبنان نحو مسار المصالحة والتسوية، يجد الحزب نفسه مضطراً للدفاع عن شرعية وجوده كقوة مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية.

وحذر التحليل من أن القوة العسكرية وحدها، مهما بلغت دقتها، لا يمكنها تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله بشكل كامل ونهائي. وأكد الباحثان أن تحقيق هذا الهدف يتطلب عملية دبلوماسية طويلة الأمد، حيث تكون التسوية السياسية هي البنية التحتية التي تسمح بإضعاف الحزب منهجياً وتقويض مكانته الشعبية والسياسية بمرور الوقت.

وثمة مخاوف من أن تستخدم الحكومة الإسرائيلية انطلاق المحادثات كذريعة مؤقتة لتهدئة الجبهة، ثم تعمد إلى وضع شروط تعجيزية تؤدي لإفشالها لاحقاً. وفي حال حدوث ذلك، فإن إسرائيل ستضيع فرصة تاريخية لتعزيز خصوم الحزب في الداخل اللبناني، بل قد تساهم في تقوية رواية الحزب التي تشكك في جدوى التفاوض مع الاحتلال.

وحدد الخبراء ثلاث عقبات رئيسية قد تعترض طريق الاتفاق، أولها موقف حركة أمل بقيادة نبيه بري، الذي يمثل ثقلاً سياسياً وطائفياً كبيراً. فإذا استمر بري في توفير الغطاء السياسي لحزب الله، فإن فرص التوصل لاتفاق ستتضاءل، بينما قد تفتح التصدعات الحالية في تحالفهما باباً جديداً للتسوية.

أما العقبة الثانية فتتمثل في قدرة حزب الله، بدعم من طهران، على تحريك الشارع الشيعي لتعطيل أي اتفاق ملموس يهدد وجوده العسكري. ومع ذلك، فإن الذاكرة اللبنانية المثقلة بآلام الحرب الأهلية قد تشكل رادعاً قوياً يمنع الانزلاق نحو مواجهة داخلية شاملة، وهو ما يراهن عليه دعاة التسوية في بيروت.

وتتعلق العقبة الثالثة بمسألة الانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود الدولية، وهو مطلب لبناني أساسي لا يمكن لنتنياهو تنفيذه دون ضمانات أمنية قطعية. وتتطلب هذه النقطة تحديداً تفكيراً إبداعياً وضمانات دولية وإقليمية قوية تضمن عدم عودة التهديد العسكري إلى المناطق الحدودية بعد أي انسحاب محتمل.

وختم التحليل بالتذكير بتاريخ العلاقات اللبنانية الإسرائيلية الذي تراوح بين الهدنة الهشة والحروب المدمرة، مشيراً إلى أن اتفاقية 1949 صمدت لسنوات طويلة قبل الانهيار. إن النجاح في المسار الحالي يتوقف على مدى واقعية الأهداف الإسرائيلية، والقدرة على تحويل الاتفاق السياسي إلى أداة لتغيير موازين القوى الداخلية في لبنان.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن بدء 'تطهير' مضيق هرمز وسنتكوم تؤكد عبور سفن حربية لتأمين الملاحة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم السبت، عن انطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى تطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية. وأكد ترمب أن القوات الأمريكية نجحت في إغراق كافة زوارق زرع الألغام التابعة لإيران، مشيراً إلى أن التحرك الأمريكي يأتي لضمان أمن الملاحة الدولية.

وفي تدوينة له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح ترمب أن العملية تستهدف إعادة فتح الممر المائي الحيوي الذي شهد إغلاقاً فعلياً بسبب التهديدات الإيرانية الأخيرة. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن نحو 28 زورقاً إيرانياً مخصصاً لزرع الألغام باتت الآن في قاع البحر بعد استهدافها من قبل القوات الأمريكية.

من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأمريكية عبرتا مضيق هرمز بالفعل لتنفيذ مهام إزالة الألغام. وشددت القيادة في بيانها على أن هذه الخطوة تهدف إلى تأمين مسار آمن للسفن التجارية التي تعطلت حركتها خلال الأسابيع الماضية.

ونقلت مصادر عن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، قوله إن القوات بدأت في رسم مسار بحري جديد سيتم تشاركه مع القطاع البحري العالمي قريباً. وأضاف كوبر أن الهدف الأساسي هو تشجيع التدفق التجاري الحر وضمان عدم تعرض السفن لأي مخاطر ناجمة عن الألغام البحرية التي زرعتها طهران.

في المقابل، سارعت طهران إلى نفي الرواية الأمريكية، حيث نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول عسكري قوله إن الأنباء حول عبور سفن حربية أمريكية للمضيق غير صحيحة. ويأتي هذا النفي في ظل حالة من الترقب الشديد لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية في المنطقة التي تعد شريان الطاقة العالمي.

وانتقد الرئيس ترمب بشدة عدداً من الدول الكبرى، معتبراً أنها لا تبذل الجهد الكافي لتأمين احتياجاتها من الطاقة عبر المضيق. وذكر ترمب دولاً مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، متهماً إياها بالافتقار إلى الشجاعة أو الإرادة للقيام بمهمة تأمين الممر المائي بنفسها.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بأن عدة قطع بحرية بدأت بالفعل في الانتشار داخل المضيق لتنفيذ مهام تقنية معقدة. وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من الضربات التي قال ترمب إنها أصابت القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، بالإضافة إلى شل البرامج النووية والباليستية لطهران.

وتسببت التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ. ورغم أن الولايات المتحدة لا تعتمد بشكل كلي على النفط المار عبر المضيق، إلا أن أسعار البنزين داخل الأسواق الأمريكية شهدت قفزات كبيرة تأثراً بالوضع الدولي.

وبالتزامن مع التحركات العسكرية، انطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد محادثات بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران. وتجري هذه المفاوضات تحت مظلة وقف إطلاق نار يوصف بالهش، في محاولة لنزع فتيل الأزمة الشاملة التي تهدد المنطقة بالانفجار.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية الدولية، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان لبحث الأزمة الراهنة. وحث ماكرون الجانب الإيراني على استغلال فرصة المحادثات الجارية في باكستان للوصول إلى تهدئة مستدامة تنهي حالة التوتر العسكري.

وشدد الرئيس الفرنسي خلال الاتصال على ضرورة استعادة حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، مبدياً استعداد باريس للمشاركة في هذه الجهود. كما أكد ماكرون على أهمية الالتزام الكامل باتفاقيات وقف إطلاق النار في كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.

ويرى مراقبون أن إعلان ترمب عن عملية 'التطهير' يمثل تصعيداً كبيراً في استراتيجية الضغط الأقصى التي ينتهجها ضد النظام الإيراني. وتترقب الأوساط الدولية رد الفعل الإيراني الميداني، وما إذا كانت طهران ستحاول عرقلة المسار الملاحي الجديد الذي تسعى واشنطن لفرضه بالقوة العسكرية.

وتبقى الأنظار معلقة على نتائج محادثات إسلام آباد، حيث يأمل المجتمع الدولي في أن تؤدي الضغوط العسكرية المتزامنة مع الحوار الدبلوماسي إلى فتح المضيق. ومع ذلك، فإن استمرار التحركات العسكرية الأمريكية داخل المضيق يبقي احتمالات المواجهة المباشرة قائمة في أي لحظة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

تقييمات استخباراتية أمريكية: إيران تحتفظ بآلاف الصواريخ وقادرة على ترميم قدراتها الهجومية

كشفت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال تحتفظ بآلاف الصواريخ الباليستية في ترسانتها العسكرية، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت بنيتها التحتية. وأوضحت مصادر مطلعة أن طهران تمتلك القدرة التقنية على استعادة منصات إطلاق الصواريخ من مناطق التخزين المحصنة تحت الأرض، مما يمنحها قدرة مستمرة على المناورة الهجومية.

تأتي هذه التقييمات في وقت حساس تسعى فيه الولايات المتحدة لترسيخ تفاهمات وقف إطلاق النار في المنطقة، بهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل. ويخشى مسؤولون في واشنطن من أن يؤدي توقف العمليات القتالية إلى منح طهران فرصة ذهبية لإعادة بناء ترسانتها الصاروخية وترميم المواقع التي تضررت خلال الأشهر الماضية.

وعلى الرغم من تصريحات وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، التي وصف فيها البرنامج الصاروخي الإيراني بأنه بات 'مدمراً عملياً' وغير فعال، إلا أن أجهزة الاستخبارات ترسم صورة أكثر تعقيداً. فبينما تعرضت أجزاء واسعة من المنظومة لضربات قاسية، تشير البيانات إلى أن القدرة على التعافي لا تزال قائمة وبقوة لدى الحرس الثوري.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد تعرضت للتدمير أو الحصار تحت الركام نتيجة الغارات الجوية. ومع ذلك، يؤكد خبراء عسكريون أن العديد من هذه المنصات قابلة للإصلاح أو الاستخراج من المجمعات الجوفية، مما يعني أن التهديد الصاروخي لم ينتهِ بشكل كلي كما كان يُعتقد سابقاً.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر أمريكية وإسرائيلية متطابقة بأن مخزون إيران من الصواريخ قد انخفض إلى النصف تقريباً منذ اندلاع الصراع في فبراير الماضي. ورغم هذا التراجع الحاد، لا تزال طهران تسيطر على آلاف الصواريخ الباليستية متوسطة وقصيرة المدى، والتي يتم تخزينها في مخابئ سرية بعيدة عن أعين الرصد الجوي.

أما فيما يخص سلاح الجو المسير، فقد أوضحت التقارير أن إيران تمتلك حالياً أقل من نصف عدد الطائرات الهجومية 'انتحارية' التي كانت بحوزتها قبل الحرب. ويعود هذا النقص إلى الاستهلاك المفرط لهذه المسيرات في الهجمات المتتالية، بالإضافة إلى استهداف منشآت الإنتاج الرئيسية في قلب العاصمة طهران.

ولا يقتصر التهديد الإيراني على الصواريخ الباليستية، إذ لا تزال طهران تحتفظ بمخزون استراتيجي من صواريخ كروز المخصصة لاستهداف القطع البحرية. وتخشى الدوائر العسكرية الأمريكية من استخدام هذه الصواريخ ضد السفن في الخليج العربي أو القوات المتمركزة في الجزر الاستراتيجية في حال انهيار المسار الدبلوماسي.

ويرى كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية أن الإيرانيين أثبتوا كفاءة عالية في الابتكار العسكري وإعادة تنظيم صفوفهم تحت الضغط. ووصف بولاك الجيش الإيراني بأنه خصم عنيد يتفوق في قدراته التنظيمية على معظم الجيوش في منطقة الشرق الأوسط، باستثناء الجيش الإسرائيلي.

ورغم هذه القدرة على الصمود، لا يتوقع المحللون في واشنطن عودة القدرات العسكرية الإيرانية إلى سابق عهدها في وقت قريب. فالجهود المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ركزت بشكل أساسي على شل الصناعات الدفاعية، مما يجعل عملية التعويض الكمي للصواريخ والمسيرات أمراً بالغ الصعوبة.

وتؤكد تقارير ميدانية أن إيران أثبتت صلابة غير متوقعة في مواجهة الضربات الجوية المتلاحقة التي استهدفت مواقعها الحيوية. ويشير محللون حكوميون إلى أن طهران لا تزال تملك 'أوراقاً قوية' تتمثل في قدرتها على نشر منصات إطلاق متنقلة يصعب تعقبها وتدميرها بشكل نهائي.

من جانبهم، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن نحو ثلثي منصات الإطلاق الباليستية الإيرانية قد خرجت بالفعل عن الخدمة نتيجة العمليات العسكرية. لكنهم حذروا في الوقت ذاته من أن المهندسين الإيرانيين يعملون على مدار الساعة لاستعادة المنصات المحاصرة تحت الأنقاض في المنشآت الجوفية.

وبحسب الأرقام المسجلة، فإن إيران تمتلك حالياً ما يزيد قليلاً عن ألف صاروخ متوسط المدى، من أصل 2500 صاروخ كانت تشكل قوام قوتها الضاربة قبل الحرب. هذه الأرقام تعكس حجم الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له القوة الصاروخية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته بقاء قدرة ردعية لا يستهان بها.

وتشير المصادر إلى أن الضربات التي استهدفت مواقع الإنتاج في طهران قد أبطأت وتيرة التصنيع العسكري بشكل ملحوظ، لكنها لم توقفه تماماً. وتعتمد إيران حالياً على مخزوناتها الاستراتيجية الموزعة في جغرافيا معقدة، مما يجعل القضاء المبرم على ترسانتها تحدياً عسكرياً طويل الأمد.

ختاماً، يبقى القلق الأمريكي قائماً من قدرة إيران على استغلال أي تهدئة لإعادة التموضع العسكري وتعزيز دفاعاتها الجوية. وتراقب الأقمار الصناعية وأجهزة الاستخبارات التحركات الإيرانية في المواقع الجوفية بدقة، لضمان عدم استعادة طهران لزمام المبادرة في أي مواجهة مستقبلية محتملة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

البرلمان العراقي ينتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية

حسم مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، ملف رئاسة الجمهورية بانتخاب المرشح الكردي نزار آميدي رئيساً جديداً للبلاد. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من المداولات والجلسات التي شهدت تجاذبات سياسية واسعة بين القوى البرلمانية المختلفة.

وتمكن آميدي من نيل ثقة النواب في جولة التصويت الثانية التي أقيمت في مقر البرلمان بالعاصمة بغداد. وحصل الرئيس المنتخب على أغلبية ساحقة بلغت 227 صوتاً، متفوقاً بفارق كبير على منافسه مثنى أمين الذي حصل على 15 صوتاً فقط.

وشهدت الجلسة البرلمانية حضور 252 نائباً من إصل 329، وهو ما عكس نصاباً قانونياً مريحاً لإتمام عملية التصويت. وجاءت هذه الخطوة بعد تعذر حسم النتيجة في الجولة الأولى التي تتطلب دستورياً الحصول على أغلبية الثلثين.

ويعد نزار آميدي، المولود في محافظة دهوك عام 1968، من الشخصيات السياسية التي تمتلك خبرة طويلة في العمل المؤسسي العراقي. فقد تخرج مهندساً ميكانيكياً من جامعة الموصل قبل أن ينخرط في العمل السياسي والتنظيمي ضمن صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني.

وتدرج الرئيس الجديد في المناصب الحزبية والحكومية، حيث عمل في مكتب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني لسنوات طويلة. كما شغل منصب عضو المكتب السياسي ورئيس مكتب الحزب في العاصمة بغداد، مما منحه ثقلاً سياسياً في المركز.

وعلى الصعيد الحكومي، قضى آميدي نحو 17 عاماً مستشاراً أول في رئاسة الجمهورية بدرجة وزير، معاصراً ثلاثة رؤساء هم جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح. هذه التجربة جعلته خبيراً في إدارة الأزمات الدستورية وصياغة التوافقات الوطنية.

وفي عام 2022، انتقل آميدي إلى العمل التنفيذي المباشر بتوليه حقيبة وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني. وخلال فترة استيزاره، برز كصوت مدافع عن حقوق العراق المائية في المحافل الدولية، محولاً الملف البيئي إلى قضية أمن قومي.

ويُعرف عن آميدي إتقانه التام للغتين العربية والكردية، وهو ما ساعده على لعب دور الوسيط السياسي بين بغداد وأربيل. ويتبنى الرئيس الجديد نهج الراحل جلال طالباني القائم على التعددية السياسية والاجتماعية التي يصفها بـ 'شدة الورد'.

وتأتي عملية الانتخاب اليوم بعد تأجيل الجلسة لمرتين متتاليتين نتيجة خلافات حادة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين. وكان الصراع محتدماً بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول أحقية كل منهما بالمنصب السيادي الأول.

وبموجب العرف السياسي المتبع في العراق منذ عام 2003، تذهب رئاسة الجمهورية للمكون الكردي، بينما يتولى الشيعة رئاسة الوزراء والسنة رئاسة البرلمان. ويهدف هذا النظام إلى ضمان تمثيل كافة المكونات في هرم السلطة الاتحادية.

وينتظر الرئيس الجديد مهام دستورية عاجلة فور أدائه اليمين القانونية أمام البرلمان. حيث تنص المادة 76 من الدستور على ضرورة تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة الجديدة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً.

ويرى مراقبون أن وصول آميدي إلى 'قصر السلام' قد يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي الذي تنشده القوى السياسية. فخبرته في إدارة التوازنات الحساسة بين الإقليم والمركز تعد ميزة إضافية في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد.

كما تبرز قضايا التغير المناخي والأمن المائي كأولويات ضمن أجندة الرئيس الجديد نظراً لخلفيته كوزير سابق للبيئة. ومن المتوقع أن يسعى آميدي لتطوير الدبلوماسية الرئاسية لتعزيز مكانة العراق في المحافل الإقليمية والدولية.

وختاماً، يمثل انتخاب نزار آميدي نهاية لمرحلة من الانسداد السياسي وبداية لدورة رئاسية جديدة. ويأمل الشارع العراقي أن تسهم هذه الخطوة في تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والخدمية التي وعدت بها الحكومة الحالية.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

بين الركام.. 'مدينة جامعية' في خان يونس تعيد آلاف الطلبة لمقاعد الدراسة

في قلب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تبرز ملامح إصرار فلسطيني جديد يتحدى تداعيات الحرب المستمرة، حيث بدأت 'مدينة جامعية' ميدانية باستقبال آلاف الطلبة الذين حُرموا من تعليمهم لشهور طويلة. تأتي هذه المبادرة التي أطلقتها منظمة 'علماء بلا حدود' كاستجابة عاجلة لإنقاذ المسار الأكاديمي لطلبة الجامعات الذين تقطعت بهم السبل نتيجة تدمير المؤسسات التعليمية.

ورغم أن المشروع بدأ بخطوات تجريبية، إلا أنه سرعان ما تحول إلى مركز تعليمي نابض بالحياة، يضم حالياً سبع قاعات دراسية مجهزة بالكامل بالتقنيات الحديثة. تستقبل هذه القاعات نحو ألف طالب يومياً، مع التركيز بشكل أساسي على التخصصات العلمية والحيوية مثل الطب والتمريض والهندسة، لضمان استمرارية تخريج الكوادر التي يحتاجها القطاع في ظل الأزمة الراهنة.

وقد حرص القائمون على المشروع على توفير بيئة تعليمية تحاكي الجامعات الحقيقية، حيث زُودت الخيام والقاعات بشاشات ذكية وشبكة إنترنت متواصلة، بالإضافة إلى مصادر الطاقة والمياه. تهدف هذه التجهيزات إلى تعويض الطلبة، وخاصة النازحين من شمال القطاع، عن المرافق الأكاديمية التي فقدوها أو تعذر عليهم الوصول إليها بسبب العمليات العسكرية.

من جانبه، أوضح حمزة أبو دقة، رئيس الهيئة التمثيلية للمنظمة في غزة أن كافة الخدمات التعليمية واللوجستية المقدمة داخل المدينة الجامعية هي مجانية بالكامل. وأشار إلى أن دور المنظمة يتركز في تأمين البنية التحتية المتكاملة، بينما تقع مسؤولية الجوانب الأكاديمية وتوفير المحاضرين والجداول الدراسية على عاتق الجامعات الفلسطينية الشريكة.

وتعد هذه المدينة الجامعية جزءاً من رؤية استراتيجية أوسع للمنظمة تهدف إلى إنشاء مدارس ميدانية متكاملة في مختلف مناطق قطاع غزة لسد الفجوة التعليمية الكبيرة. وكشف أبو دقة عن إنجاز نحو 70 وحدة دراسية حتى الآن، ضمن خطة طموحة تستهدف بناء 300 مدرسة ميدانية لمواجهة سياسة التجهيل التي فرضتها ظروف الحرب القاسية.

وقبل الانتقال إلى فكرة المدينة الجامعية المستقلة، بذلت المنظمة جهوداً في ترميم بعض المرافق المتضررة داخل الجامعات القائمة، ومن بينها قاعات في جامعة الأزهر. إلا أن الحاجة المتزايدة لوجود مراكز تعليمية في مناطق النزوح الآمنة نسبياً دفعت نحو تشييد هذه الوحدات الميدانية التي باتت تشكل ملاذاً آمناً لمستقبل آلاف الشباب.

وبالنسبة للطلبة، فإن العودة إلى مقاعد الدراسة تمثل انتصاراً معنوياً كبيراً يتجاوز حدود التحصيل العلمي التقليدي. يعبر الطلاب عن امتنانهم لهذه الخطوة التي أعادت إليهم هويتهم الأكاديمية المفقودة، مؤكدين أن الجلوس في قاعة دراسية، ولو كانت ميدانية، يمنحهم الأمل في إعادة بناء مستقبلهم الذي حاول الركام طمسه.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

بمشاركة 70 قارباً.. "أسطول الصمود" ينطلق من برشلونة لكسر حصار غزة

تتأهب سواحل مدينة برشلونة الإسبانية، يوم الأحد، لشهد انطلاق سفن "أسطول الصمود العالمي" في رحلة بحرية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة الإنسانية لإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة للسكان المحاصرين، في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية نتيجة العدوان المستمر.

تتميز النسخة الحالية من الأسطول بزيادة ملحوظة في حجم المشاركة مقارنة بالمحاولات السابقة، حيث من المقرر أن يضم الأسطول نحو 70 قارباً. ويشارك في هذه المهمة قرابة ألف متطوع يمثلون أكثر من 70 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع رقعة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.

وكانت المحاولة الأخيرة للأسطول قد جرت في سبتمبر من العام الماضي، حيث انطلقت حينها 42 سفينة وعلى متنها مئات الناشطين. إلا أن المنظمين قرروا مضاعفة الجهود في هذه المرة لضمان وصول رسالة إنسانية أقوى للمجتمع الدولي بضرورة إنهاء المعاناة في القطاع.

وفي تصريحات صحفية من قلب برشلونة، أكد بابلو كاستيا، المتحدث باسم الأسطول أن المبادرة تسعى بشكل أساسي لإدانة الصمت الدولي تجاه ما وصفها بجرائم الإبادة. وشدد كاستيا على ضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة عبر البر والبحر لضمان تدفق الإمدادات الحيوية دون قيود إسرائيلية.

وأعرب القائمون على الأسطول عن قلقهم من تراجع الزخم الإعلامي والاهتمام الدولي بالوضع في غزة نتيجة التصعيد العسكري في جبهات أخرى بالمنطقة. وأشاروا إلى أن الاحتلال يستغل هذا الانشغال لتشديد الحصار وتوسيع النشاط الاستيطاني وتسريع عمليات قضم الأراضي في العمق الفلسطيني.

وتحظى مهمة هذا العام بدعم تقني وقانوني واسع، حيث يتم التنسيق مع منظمات حقوقية وسياسيين وخبراء في أمن الملاحة الدولية. ويؤكد المنظمون أن كافة أنشطتهم تلتزم بالقوانين الدولية المعمول بها، وتهدف حصراً لغايات إنسانية بحتة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين.

ومن أبرز ملامح الأسطول الحالي انضمام منظمات دولية ذات ثقل عالمي، وفي مقدمتها منظمة "السلام الأخضر" (Greenpeace) المعنية بالبيئة والحقوق. كما تشارك منظمة "أوبن آرمز" المعروفة بخبرتها الطويلة في عمليات الإنقاذ البحري، إلى جانب دعم رسمي واضح من بلدية برشلونة.

وتأتي هذه الرحلة في ظل ذكريات قاسية للهجوم الذي نفذه جيش الاحتلال في أكتوبر الماضي ضد سفن الأسطول السابقة في المياه الدولية. حيث قامت القوات الإسرائيلية حينها باعتراض السفن واعتقال مئات الناشطين الدوليين قبل ترحيلهم قسرياً إلى بلدانهم، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.

يُذكر أن قطاع غزة يرزح تحت حصار خانق منذ عام 2007، وقد أدت حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى تدمير هائل في البنية التحتية. وتفيد التقارير الميدانية بأن أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني باتوا بلا مأوى، وسط نقص حاد في الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة في سلوان: الاحتلال يجبر 3 أشقاء مقدسيين على هدم منازلهم ذاتياً

في جريمة تهجير جديدة، أجبرت سلطات الاحتلال المواطن المقدسي وائل طحان وشقيقيه على تنفيذ قرار هدم ذاتي لمنازلهم في حي رأس العامود ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى. وجاء هذا الإجراء القسري بعد تهديدات متواصلة من بلدية الاحتلال بفرض غرامات مالية فلكية وتحميل العائلة تكاليف آليات الهدم التابعة للاحتلال في حال عدم التنفيذ المباشر، ما دفع الأشقاء لهدم ذكرياتهم بأيديهم لتجنب الديون المتراكمة.

وأفادت مصادر محلية بأن عمليات الهدم طالت مبنيين سكنيين يتكون كل منهما من طابقين بمساحة إجمالية تبلغ 400 متر مربع للمبنى الواحد، بالإضافة إلى منزل ثالث مستقل. وأسفرت هذه العملية عن تشريد 25 فرداً من عائلة طحان، غالبيتهم من الأطفال والنساء، الذين باتوا بلا مأوى رغم أن هذه المنازل قائمة منذ ما يقارب ثلاثة عقود، ولم يشفع لها قدم بنائها من قرارات الإزالة والمخالفات الجائرة التي وصلت قيمتها إلى 280 ألف شيكل.

من جهتها، استنكرت محافظة القدس هذا التصعيد الممنهج في أحياء بلدة سلوان، مؤكدة أن سياسة 'الهدم الذاتي' تمثل ذروة الانتهاكات الحقوقية الرامية إلى خنق الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة. وأشارت المحافظة في بيان لها إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذه الأدوات إلى تغيير الواقع الديموغرافي وفرض بيئة طاردة للسكان الأصليين، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تحظر التهجير القسري للسكان تحت الاحتلال.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

إيكونوميست: الحرب على إيران تركت الشرق الأوسط أقل أماناً وأظهرت عجزاً أمريكياً أمام سلاح المضيق

رسمت مجلة 'إيكونوميست' صورة قاتمة لمستقبل الشرق الأوسط في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكدة أن وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه مؤخراً ترك المنطقة في حالة من عدم الاستقرار تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع النزاع. وأوضحت المجلة أن الهدنة التي جاءت بوساطة باكستانية بدت مرتبكة، حيث تزامنت مع تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير شامل للحضارة الإيرانية قبل أن يتراجع ويقبل بتعليق الأعمال العدائية لمدة أسبوعين.

تضمنت شروط الهدنة المؤقتة سماح طهران باستئناف الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، إلا أن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة تماماً؛ فقد سجلت دول خليجية عدة، من بينها السعودية والإمارات والكويت، استمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وفي المقابل، نددت طهران باستهداف مصفاة نفط تابعة لها، مما يشير إلى أن الالتزام بوقف إطلاق النار لا يزال حبراً على ورق في ظل تبادل الاتهامات بين الأطراف المتصارعة.

وفي تصعيد موازٍ، كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية في العمق اللبناني، مدعية أن لبنان ليس جزءاً من تفاهمات الهدنة مع إيران، وهو ما أسفر عن سقوط أكثر من ألف قتيل وجريح في يوم واحد. هذا الموقف الإسرائيلي أثار حفيظة طهران التي هددت باستئناف ضرباتها المباشرة ضد العمق الإسرائيلي إذا لم يتوقف استهداف حزب الله، مما يضع الاتفاق برمته على حافة الانهيار قبل أن يكمل أيامه الأولى.

كشفت الحرب، وفقاً للتحليل، عن سلاح إيراني استراتيجي طال انتظاره وهو القدرة الفعلية على إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وهو تحدٍ لم تجد الولايات المتحدة وسيلة عسكرية فعالة لمواجهته حتى الآن. وأشارت مصادر إلى أن القوات الإيرانية وجهت إنذارات صريحة للسفن في الخليج بضرورة الحصول على إذن مسبق للعبور، مما يكرس واقعاً جديداً يمنح طهران سلطة 'جباية الرسوم' أو الابتزاز الملاحي في أهم ممر مائي للطاقة في العالم.

على الصعيد العسكري، يبدو أن الأهداف التي وضعها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب لم تتحقق، إذ لا تزال الجمهورية الإسلامية قائمة وتمتلك مخزوناً كافياً من اليورانيوم المخصب وقدرات صاروخية واسعة. وبينما ادعت إسرائيل تحييد معظم منصات الصواريخ الإيرانية، تشير التقديرات الواقعية إلى أن الضرر لم يتجاوز نصف تلك القدرات، مع إمكانية إعادة تشغيل المنشآت المتضررة بسرعة وسهولة نسبية.

استراتيجياً، وجدت إسرائيل نفسها مستبعدة من المفاوضات الجارية في باكستان بين واشنطن وطهران، مما كشف عن طبيعة العلاقة التي وصفتها المجلة بأنها علاقة 'قوة عظمى بدولة تابعة'. هذا التهميش يضع أمن إسرائيل المستقبلي رهناً بقرارات الإدارة الأمريكية وحدها، ويحول نتنياهو من شريك استراتيجي إلى كبش فداء محتمل في ظل تراجع شعبيته داخل الأوساط السياسية والانتخابية في الولايات المتحدة.

داخلياً في إيران، ساهمت الحرب في توحيد الجبهة الداخلية مؤقتاً خلف القيادة، حيث انتقل الغضب الشعبي من السياسات القمعية للنظام إلى التنديد بالهجمات الخارجية. ورغم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والجسور ونصف أسطول الطيران المدني، إلا أن النظام نجح في الحفاظ على تماسك مؤسساته وصرف الرواتب، مما أحبط آمال المعارضة في انهيار سريع للسلطة نتيجة القصف الجوي.

ومع ذلك، لم تخلُ الساحة الإيرانية من صراعات الأجنحة، حيث هاجم التيار المتشدد الجناح البراغماتي الذي يقوده محمد باقر قاليباف بسبب قبوله بالتفاوض مع 'العدو'. كما برزت تساؤلات حول خلافة المرشد الأعلى بعد أنباء عن مقتل نجله مجتبى في غارة إسرائيلية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية كبرى في بنية الحكم الإيراني خلال المرحلة المقبلة.

اقتصادياً، تسببت الحرب باضطرابات هائلة في السوق العالمي، حيث تضررت منشآت الطاقة في دول الخليج وتراجعت سمعة المنطقة كمركز آمن للاستثمار والاستقرار. وقد دفع هذا الوضع دولاً مثل السعودية والإمارات للبحث عن بدائل استراتيجية لمضيق هرمز عبر خطوط أنابيب برية، إلا أن دولاً أخرى مثل الكويت وقطر والعراق تظل رهينة الجغرافيا السياسية للمضيق دون بدائل حقيقية.

أظهرت المواجهة أيضاً تراجع الموثوقية في الحماية الأمريكية، حيث تحولت القواعد العسكرية في المنطقة من أداة ردع إلى أهداف جاذبة للهجمات الإيرانية، مما دفع دول الخليج لتنويع شراكاتها الأمنية. وبدأت عواصم المنطقة في تعزيز علاقاتها مع قوى متوسطة مثل تركيا وباكستان وكوريا الجنوبية، في محاولة لملء الفراغ الذي قد يتركه أي انسحاب أو تراجع في الالتزام الأمريكي.

الدور الروسي والصيني في الأزمة كان مثيراً للجدل، حيث أفادت مصادر بأن موسكو زودت طهران بمعلومات استخباراتية لضرب أهداف في دول عربية، بينما استخدمت بكين حق النقض ضد مشاريع دولية لتأمين الملاحة. هذا السلوك وضع الدول العربية في موقف محرج، خاصة وأنها حاولت التزام الحياد في الصراعات الدولية السابقة مثل الحرب الأوكرانية، لتجد نفسها اليوم ضحية لتوازنات القوى العظمى.

في الداخل الإسرائيلي، بدأ الجمهور يتساءل عن جدوى الحرب وتكلفتها الباهظة، رغم التأييد الواسع لها في بدايتها كحرب 'وجودية'. ويحاول نتنياهو استغلال علاقته بترامب كأصل انتخابي في الانتخابات المقبلة، محاولاً إقناع الناخبين بأنه حقق نصراً استراتيجياً، رغم أن الواقع الميداني يشير إلى بقاء التهديد الإيراني قائماً وبقوة على الحدود الشمالية وفي العمق.

تشير المجلة إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة، التي قد تكون أقل تمسكاً بخطابات خامنئي الراديكالية، قد تجد مصلحة في إصلاح العلاقات مع الغرب لتخفيف العقوبات وضمان بقاء النظام. ومع ذلك، فإن أي اتفاق مستقبلي قد يتضمن اعترافاً ضمنياً بإيران كحارس لمضيق هرمز، وهو ما سيعني منح طهران وسيلة ضغط دائمة على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.

ختاماً، يبقى وقف إطلاق النار الحالي اختباراً حقيقياً لنيات الأطراف كافة، حيث يخشى مالكو السفن وشركات التأمين من العودة للعمل في الخليج قبل التأكد من استدامة الهدنة. إن الثمن الذي دفعه العالم والمنطقة في هذه المواجهة سيستمر لسنوات، ولن يكون من السهل ترميم الثقة المفقودة أو إصلاح الدمار الذي طال البنية التحتية والمنظومة الأمنية الإقليمية.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس الفلسطيني في عيد القيامة: نثق بحتمية انتصار الحق وزوال الظلم

أعرب رئيس دولة فلسطين محمود عباس عن تمنياته بأن يشكل عيد القيامة المجيد فاتحة لمرحلة جديدة يسودها الأمل والسلام والمحبة في فلسطين والعالم أجمع. جاء ذلك خلال برقية تهنئة رسمية وجهها إلى البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر الأراضي المقدسة والأردن، وإلى كافة أبناء الطائفة الأرثوذكسية، مؤكداً على عمق الروابط الوطنية والدينية التي تجمع أبناء الشعب الفلسطيني.

وشدد الرئيس عباس على أن الشعب الفلسطيني المتمسك بأرضه وحقه في الحياة، يحيي هذه المناسبة الدينية بإيمان راسخ بحقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف. وأشار إلى أن هذا الصمود يأتي في ظل تصاعد السياسات القمعية للاحتلال، والتي تشمل التوسع الاستيطاني المحموم وإرهاب المستوطنين، بالإضافة إلى المحاولات المستمرة لعزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني.

وانتقد الرئيس بشدة الممارسات التي تستهدف منع المؤمنين من ممارسة حقهم الطبيعي في الصلاة داخل المسجد الأقصى المبارك وكاتدرائية مار يعقوب وكنيسة القيامة. وأكد في حديثه أن هذه الاعتداءات والانتهاكات الممنهجة لن تنجح في طمس الهوية العربية للمدينة، أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم للمقدسات الإسلامية والمسيحية التي ستبقى صامدة في وجه التهويد.

وفي سياق التطورات الميدانية، جدد الرئيس الفلسطيني دعوته للمجتمع الدولي بضرورة التدخل للوقف التام للحرب العدوانية على قطاع غزة وإنهاء معاناة المواطنين هناك بشكل فوري. وأكد تطلعه لبدء مرحلة التعافي الشامل وإعادة الإعمار وتوحيد شقي الوطن، مشدداً على أن المخرج الوحيد للأزمة هو الحل السياسي القائم على قرارات الشرعية الدولية التي تفضي لإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

واختتم عباس رسالته بتشبيه المعاناة الحالية للشعب الفلسطيني بـ 'طريق الآلام' الذي يتجسد في الجمعة الحزينة، معرباً عن ثقته بأن القيامة تمثل انتصار العدالة على الظلم. كما ثمن المواقف الشجاعة لرؤساء كنائس القدس في الدفاع عن الحق، داعياً كافة كنائس العالم للوقوف بصلابة بجانب الشعب الفلسطيني لتعزيز وتثبيت الوجود المسيحي الأصيل في أرض القيامة والإسراء.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 5:42 مساءً - بتوقيت القدس

وزير المالية السعودي يزور إسلام آباد لتعزيز الدعم الاقتصادي لباكستان

وصل وزير المالية السعودي، محمد عبد الله الجدعان، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في زيارة عمل قصيرة تهدف إلى تأكيد استمرار الدعم الاقتصادي للمملكة تجاه باكستان. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تمر به الدولة الآسيوية، خاصة بعد إعلانها مؤخراً عن إجراءات لسداد مليارات الدولارات من القروض المستحقة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

والتقى الجدعان في وقت متأخر من مساء الجمعة برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث جرى التباحث في سبل تعزيز التعاون المالي المشترك. وأفادت مصادر مطلعة بأن الزيارة تحمل رسالة تضامن قوية تهدف إلى طمأنة الأسواق والشركاء الدوليين بشأن استقرار الوضع المالي في إسلام آباد رغم الضغوط الاقتصادية الراهنة.

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن تقدير بلاده العميق للمواقف السعودية الداعمة، مشيراً إلى أن المساعدات المالية التي قدمتها الرياض كانت ركيزة أساسية في منع انهيار الاقتصاد الباكستاني. وأوضح شريف أن هذا الدعم التاريخي ساهم بشكل مباشر في تحقيق نوع من التوازن المالي خلال الأزمات المتلاحقة التي واجهتها البلاد.

وتعاني باكستان من ضائقة مالية حادة، حيث تلتهم أقساط الديون الخارجية وفوائدها نحو نصف الإيرادات السنوية للدولة، مما يجعلها في حاجة دائمة لبرامج الإنقاذ. وتعتمد الحكومة بشكل رئيسي على تسهيلات صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى الودائع والقروض الميسرة من حلفائها الاستراتيجيين وفي مقدمتهم السعودية والإمارات.

وعلى الصعيد السياسي، تزامنت زيارة الوزير السعودي مع استضافة إسلام آباد لمحادثات دبلوماسية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران. وتهدف هذه المفاوضات إلى إيجاد صيغة لإنهاء الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط، وهو الصراع الذي ألقى بظلاله الثقيلة على أمن واستقرار دول الخليج العربي والمنطقة بأسرها.

وفي سياق متصل، تبرز أهمية العلاقات الدفاعية بين البلدين، حيث كانت السعودية قد وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان في سبتمبر الماضي. وتعكس هذه الاتفاقية عمق الشراكة الاستراتيجية مع الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك قدرات نووية، مما يعزز من دورها في التوازنات الأمنية الإقليمية والدولية.

وتقود باكستان حالياً، بالتنسيق مع السعودية ومصر وتركيا، جهوداً دبلوماسية مكثفة للوصول إلى مخرج سياسي ينهي العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران. وتسعى هذه الدول إلى تجنيب المنطقة مزيداً من الضربات الانتقامية التي باتت تهدد الممرات الملاحية والمنشآت الحيوية في دول الجوار.

أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 5:15 مساءً - بتوقيت القدس

نحو ترشيد مكافآت رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية

يعاني الاقتصاد الفلسطيني من أزمة حادّة إثر حرب الإبادة على قطاع غزة، وما رافقها من إجراءات إسرائيلية، أدت إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة دالّة، كما تعاني الماليّة العامّة في فلسطين من أزمة ماليّة هي الأشدّ منذ تـأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق ووقف تحويل إيرادات المقاصّة كافّة، مما راكم من الديْن العام والمتأخرات، عدا عن عدم القدرة على دفع رواتب موظفي القطاع العام منذ سنوات عدّة، وتراكم متأخرات القطاع الخاص والموردين.


وقد انعكست آثار الأزمة المالية، وانكماش دورة الاقتصاد على الهيئات المحلية في فلسطين، والتي أضحت تعاني من ضائقة مالية بسبب تراجع الاقتصاد المحلي، وتراجع ايرادات رسوم الهيئات المحلية المختلفة، علاوة على تراجع إيرادات استثمارات الهيئات المحلية ذاتها، وتخلّف فئات مجتمعية عن دفع الرسوم المترتبة عليهم بسبب نسبة البطالة المرتفعة، وشح السيولة النقدية لدى المواطنين، عدا عن تراجع الدعم الحكومي للهيئات المحلية بسبب الأزمة المالية، اضافة إلى إجراءات الاحتلال الإسرائيلي من تدمير مًمنهج للبنية التحتية في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والذي لا يبدو في الأفق انفراجة قريبة، تنّظم انتخابات الهيئات المحلية بتاريخ 25/4/2026، لتفرز رؤساء وأعضاء جدد للمجالس البلدية بتصنيفاتها الثلاث (أ، ب، ج) والمجالس القروية المختلفة.


ووفي اليوم الذي سيلي الانتخابات، ستواجه المجالس البلدية والقروية المنتخبة أو الفائزة بالتزكية ، تحديات جمّة، على رأسها تراجع إيراداتها، الأمر الذي يؤثر سلباً على جودة الخدمات للمواطنين، وانتظامها، وتطويرها، وتبعاً لأهمية دور الهيئات المحلية، خاصة في ظل الضغط الكبير على الماليّة العامّة، وتراجع الخدمات المركزية، وانفاذاً لوظائف الهيئات المحلية التي حددها قانون رقم (1) لعام 1997، فإنه توجد ضرورة لتوفير إيرادات في تلك الهيئات وترشيد نفقاتها، ومن القضايا الجوهرية التي تستوجب ترشيد نفقاتها مكافآت رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية، فلا يعقل "البذخ" الكبير في هذه البند في ظل ضائقة مالية حادّة يعاني منها الكل الفلسطيني، وما كان يصلح ابّان إقرار قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2017م، بنظام رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية، وتعديلاته سيمّا قرار مجلس الوزراء رقم (7) لسنة 2018م، لا يصلح اليوم، فلا يعقل أن لا يتقاضى الموظف الحكومي راتبه كاملاً منذ 4 سنوات ونصف، وتسريح حوالي (200) الف من العمال العاملين داخل الخط الأخضر، وتخفيض أجور موظفي القطاع الخاص، وحتى موظفي الاونروا، ويبقى رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية يتقاضون مكافآت مرتفعة جداً، على حساب موازنة الهيئات المحلية، فبحسبة بسيطة لهيئة محلية مكونة من (15) عضو، فإن راتب رئيس الهيئة المحلية الأساسي (9) آلاف شيكل تبعاً للنظام، عدا عن العلاوة المرتبطة بحجم موازنة الهيئة، والتي تتصاعد ويمكن أن تصل إلى (5) آلاف شيكل، في حين يصرف لكل عضو مكافأة شهرية بدل حضور جلسات، تصل إلى حوالي (2,400) شيكل شهرياً تبعا لعدد الجلسات، رغم أنّ الأعضاء، عدا الرئيس، غير مفرغين للعمل بالهيئة المحلية، أي ان العضو الواحد في هيئة محلية كبيرة، يتقاضى بدل مكافأت لحضور الجلسات مبلغ يصل إلى حوالي (115,200) شيكل على مدار فترة الهيئة المحلية (4 سنوات)، الأمر الذي يشكّل استنزاف كبير لموازنة الهيئات المحلية، المستنزفة أصلا، وتختلف الحسابات أعلاه تبعا لحجم الهيئة المحلية وتصنيفها وموازنتها السنوية.


وبالتالي لا بدّ من تعديل النظام الصادر عن مجلس الوزراء ليتلاءم وواقع الاقتصاد الفلسطيني، ولو بشكل مؤقت، ومع انطلاق الدعاية الانتخابية، هذه دعوة أيضا للقوائم والافراد المرشحين للانتخابات المحلية القادمة لإقرار مدونة سلوك أخلاقية للالتزام بعدم تلقي مكافآت بدل حضور الجلسات، كمساهمة في دعم الهيئات المحلية، وتعزيز صمودها، وتخفيض مكافآت رؤساء الهيئات المحلية، خاصّة وانّ هناك حالات مضيئة لرؤساء هيئات المحلية كبرى، تبرعوا بقيمة مكافآتهم للصناديق الاجتماعية في هيئاتهم المحلية خلال السنوات السابقة، وهناك حالات أيضا لأعضاء مجالس هيئات محلية، تبرعوا بمكافآتهم لهيئاتهم المحلية، وهذه دعوة للقوائم الانتخابية والأفراد المرشحين، للإعلان عن ذلك في برامجهم الانتخابية، كجزء من مساهمتهم في دعم الهيئات المحلية، وهذه دعوة ختامية لشعبنا الفلسطيني، وجمهور الناخبين لأخذ مثل هذه المبادرات الاخلاقية بعين الاعتبار في انتخاب ممثليهم لقيادة الهيئات المحلية في المرحلة القادمة الحساسة والمعقدة على الصعيد المالي، فمن يريد خدمة أبناء شعبه، عليه أن يساهم في دعمهم أيضاً.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 5:12 مساءً - بتوقيت القدس

دمار هائل يطال 80% من مركبات غزة وتحذيرات من كارثة بيئية وصحية

لم تتوقف آلة الدمار في قطاع غزة عند استهداف الأبنية السكنية والبنية التحتية فحسب، بل امتدت لتطال شرايين الحياة اليومية ووسائل النقل الأساسية. فقد تحولت عشرات آلاف المركبات إلى هياكل متفحمة وركام متناثر في الشوارع، مما يعكس انهياراً مركباً يفاقم الأزمات المعيشية والبيئية للسكان المحاصرين.

وأفاد المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات، أنيس عرفات، بأن التقديرات الرسمية تشير إلى تضرر ما بين 70% إلى 80% من إجمالي المركبات المسجلة في القطاع. وأوضح أن هذه النسبة تعني خروج عشرات الآلاف من السيارات عن الخدمة من أصل أكثر من 80 ألف مركبة كانت تعمل في غزة قبل اندلاع العدوان.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حجم الاستهداف كان مباشراً ومنهجياً، حيث تعرضت مئات السيارات للحرق الكامل نتيجة القصف الجوي والمدفعي. كما قامت دبابات الاحتلال بسحق أعداد كبيرة من المركبات المركونة في الشوارع، محولة إياها إلى كتل معدنية مشوهة تعيق الحركة المرورية وتثقل كاهل المواطنين.

هذا الدمار الواسع لم يتوقف عند الخسارة المادية فحسب، بل أدى انتشار الحطام في الطرقات إلى شلل شبه كامل في عدد من المحاور الرئيسية بمدينة غزة. وقد حاولت الجهات المختصة بالتعاون مع البلديات تنفيذ عمليات إزالة محدودة لفتح الطرق، إلا أن هذه الجهود تواجه عقبات لوجستية وميدانية كبيرة.

ويؤكد عرفات أن غياب المساحات المخصصة لتجميع حطام المركبات يمثل تحدياً كبيراً أمام الطواقم الفنية في ظل الاكتظاظ السكاني الحاد. وتُعطى الأولوية حالياً لتوفير مساحات كافية لإيواء مئات آلاف النازحين، مما يجعل من الصعب تخصيص أراضٍ لتجميع 'سكراب' السيارات التالفة.

وأدى التكدس غير المنظم لهذه الهياكل المعدنية في الشوارع ومناطق النزوح إلى خلق أزمات بيئية مستحدثة لم تكن موجودة من قبل. فقد بدأ السكان، نتيجة غياب خدمات النظافة، بإلقاء النفايات داخل هذه الهياكل المتفحمة، مما حولها إلى نقاط جذب للمخلفات ومصدراً للتلوث البصري والبيئي.

وتتقاطع هذه الأزمة مع واقع بيئي متدهور أصلاً في القطاع، حيث تتراكم أطنان النفايات في محيط مراكز الإيواء نتيجة منع الوصول إلى المكبات الرئيسية. ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع يضاعف من خطورة المشهد الصحي ويهدد بانتشار أوبئة يصعب السيطرة عليها في ظل انهيار المنظومة الطبية.

وحذر المتحدث باسم وزارة النقل من أن هذه المركبات المحطمة تحولت إلى بيئة مثالية لتكاثر القوارض والحشرات الضارة كالبعوض والبراغيث. وتزيد هذه الكائنات من احتمالات انتقال الأمراض المعدية بين النازحين، خاصة في المخيمات المكتظة التي تفتقر لأدنى مقومات الصرف الصحي والنظافة العامة.

وتتعزز هذه المخاوف مع صدور تحذيرات صحية رسمية من تفشي أمراض مرتبطة بتلوث المياه وانتشار القوارض بين الخيام. ويجد السكان، ولا سيما الأطفال، أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مخاطر صحية متزايدة، في وقت تفتقر فيه الجهات المحلية للمعدات والمواد اللازمة لمكافحة هذه الآفات.

وفي ظل هذا الشلل التام في قطاع النقل، اضطر سكان غزة للاعتماد على بدائل بدائية ووسائل تنقل متهالكة لقضاء حوائجهم اليومية. ويشكل تدمير منظومة المواصلات جزءاً من الأزمة الإنسانية الشاملة التي تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإدخال المعدات اللازمة لإزالة الركام والحد من تداعيات الكارثة البيئية.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

تبادل للأسرى وهدنة مؤقتة بين روسيا وأوكرانيا بمناسبة عيد الفصح

أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إتمام عملية تبادل واسعة لأسرى الحرب مع الجانب الأوكراني، شملت إطلاق سراح 175 جندياً من كل طرف. وتأتي هذه الخطوة كواحدة من المسارات النادرة للتعاون الميداني بين موسكو وكييف في ظل استمرار النزاع المسلح العنيف بينهما.

بالتزامن مع عملية التبادل، دخلت هدنة مؤقتة حيز التنفيذ بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، حيث أعلن الكرملين عن وقف لإطلاق النار يبدأ من عصر السبت ويستمر لمدة 32 ساعة. وتهدف هذه التهدئة إلى منح المدنيين فرصة لإحياء الطقوس الدينية في المناطق المتضررة من العمليات العسكرية.

من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزام بلاده بوقف إطلاق النار المقترح، مشدداً في الوقت ذاته على أن القوات الأوكرانية سترد بحزم على أي خروقات. وأوضح زيلينسكي أن غياب الهجمات الروسية الجوية والبرية سيقابله هدوء تام من جانب المدافعين الأوكرانيين.

ميدانياً، سبقت الهدنة موجة من التصعيد العنيف، حيث شنت القوات الروسية هجمات بنحو 160 طائرة مسيرة استهدفت مناطق متفرقة في شرق وجنوب أوكرانيا. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية في مقاطعة أوديسا الساحلية.

في المقابل، أفادت مصادر محلية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا باندلاع حريق ضخم في مستودع للنفط نتيجة هجوم بمسيرات أوكرانية. كما طالت الضربات الأوكرانية مبانٍ سكنية في المنطقة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار لدى فرق الإنقاذ والإطفاء الروسية.

وفي إقليم دونيتسك الشرقي، أعلنت السلطات الموالية لروسيا عن مقتل شخصين جراء قصف نفذته طائرات مسيرة أوكرانية استهدف المناطق الخاضعة لسيطرة موسكو. وتعكس هذه الهجمات المتبادلة حجم التوتر الذي سبق سريان الهدنة القصيرة المقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تشير التقارير إلى تعثر واضح في المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع. وتصطدم الجهود الدولية بخلافات جوهرية حول ملف التنازل عن الأراضي والحدود المستقبلية للدولتين المتصارعتين.

واقترحت كييف في وقت سابق تجميد النزاع عند خطوط المواجهة الحالية لضمان وقف نزيف الدماء، إلا أن موسكو رفضت هذا المقترح جملة وتفصيلاً. وتصر روسيا على ضرورة اعتراف أوكرانيا بسيادتها على كامل منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه الحكومة الأوكرانية بشكل قاطع.

المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، نفى وجود أي تنسيق مسبق مع واشنطن أو كييف بشأن الهدنة الحالية، معتبراً إياها مبادرة إنسانية مرتبطة بالعيد فقط. وأكد بيسكوف أن هذه التهدئة لا تعني بالضرورة وجود تقدم في مفاوضات إنهاء الحرب الشاملة.

وتشير تقديرات معهد دراسات الحرب إلى أن وتيرة التقدم الميداني الروسي بدأت في التباطؤ الملحوظ منذ أواخر عام 2025. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى نجاح أوكرانيا في صد الهجمات بجنوب شرق البلاد، بالإضافة إلى القيود التقنية التي واجهتها القوات الروسية مؤخراً.

ومن بين العوامل التي أثرت على العمليات الروسية، حرمان موسكو من استخدام خدمات أقمار 'ستارلينك' الاصطناعية، بالإضافة إلى الصعوبات التقنية المتعلقة بتطبيقات التواصل الميداني. ومع ذلك، لا يزال الوضع الميداني معقداً للغاية في محاور كراماتورسك وسلوفيانسك الاستراتيجية.

وتسيطر القوات الروسية حالياً على ما يزيد قليلاً عن 19% من مساحة الأراضي الأوكرانية، وهي المساحات التي تم الاستيلاء على معظمها في الأسابيع الأولى للغزو. وتكافح القوات الأوكرانية لاستعادة هذه المناطق عبر هجمات مضادة مستمرة رغم التكلفة البشرية والمادية العالية.

يُذكر أن محاولات سابقة لإقرار هدنة في عيد الفصح العام الماضي باءت بالفشل، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق مئات المرات. ويسود الشارع الأوكراني حالة من التشكيك في إمكانية صمود الهدنة الحالية في ظل انعدام الثقة المتبادل بين الطرفين.

تعد هذه الحرب النزاع الأكثر دموية في القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تسببت في مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين. ورغم الجمود النسبي على جبهات القتال، إلا أن القصف المتبادل بالمسيرات والصواريخ لا يزال يحصد أرواح المدنيين بشكل شبه يومي.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة باكستانية تنهي 40 يوماً من المواجهة: اتفاق لوقف إطلاق النار يربك حسابات نتنياهو

شهد فجر الثامن من نيسان/ أبريل 2026 تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة الإقليمية، حيث أعلنت الحكومة الباكستانية عن توصلها لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بتوافق مباشر بين طهران وواشنطن. جاء هذا الإعلان بعد مرور أربعين يوماً على اندلاع حرب واسعة شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد الأهداف الإيرانية.

الاتفاق الذي تم برعاية إسلام آباد شكل مفاجأة سياسية كبرى، خاصة وأنه جاء قبل ساعة واحدة فقط من تنفيذ ترامب لتهديداته بتصعيد غير مسبوق ضد إيران. وبحسب المصادر الرسمية الباكستانية، فإن التفاهمات شملت تهدئة شاملة في إيران ولبنان واليمن والعراق، مما يعكس رغبة دولية في احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب عالمية شاملة.

من جانبه، تلقى بنيامين نتنياهو هذا الاتفاق كصدمة سياسية قاسية، حيث وجد نفسه مضطراً للتعامل مع واقع فرضه حليفه الأمريكي الذي سلم له سابقاً قرار الحرب والسلم. ورغم موافقته الرسمية على التهدئة، إلا أن نتنياهو حاول الالتفاف على الاتفاق عبر استثناء الجبهة اللبنانية من حساباته الميدانية بشكل أحادي.

وفي رد فعل وصفه مراقبون بالمجنون، شنت القوات الإسرائيلية حملات قصف عنيفة استهدفت العاصمة بيروت ومناطق الجنوب والبقاع اللبناني. أسفرت هذه الهجمات عن سقوط مئات الشهداء وإصابة أكثر من 1600 جريح، في موجة تدمير اعتبرت الأشد فتكاً منذ بدء العمليات العسكرية في المنطقة.

كشفت هذه التطورات الميدانية عن حجم الفجوة بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، حيث حاول ترامب إنكار شمول لبنان في الاتفاق تماشياً مع رغبة نتنياهو. إلا أن رئيس وزراء باكستان عاد ليؤكد شمولية التهدئة لجميع الجبهات، مما وضع البيت الأبيض في موقف محرج أمام المجتمع الدولي.

يرى محللون أن تراجع ترامب عن خيار الحرب الشاملة لم يكن نابعاً من رغبة في السلام، بل نتيجة ضغوط داخلية وخارجية وتغير في موازين القوى على الأرض. كما تبرز في الأفق ملفات ابتزاز سياسي وضغوط يمارسها اللوبي الصهيوني (آيباك) على الإدارة الأمريكية لضمان استمرار الدعم المطلق للتحركات الإسرائيلية.

في المقابل، يعيش الداخل الإسرائيلي حالة من الغليان السياسي، حيث واجه نتنياهو موجة انتقادات لاذعة من المعارضة والصحافة العبرية التي اتهمته بالفشل في إدارة الأزمة. وتعتبر هذه الأزمة الداخلية هي الأشد في مسيرة نتنياهو، حيث باتت قدرته على المناورة تضيق بين ضغوط الميدان وتفاهمات واشنطن الدولية.

وعلى الجانب الإيراني، ساد نوع من الحذر والتشاؤم تجاه نوايا الإدارة الأمريكية، حيث اعتبر معلقون في طهران أن موافقة ترامب قد تكون جزءاً من استراتيجية غدر وخداع. وشددت التصريحات الرسمية الإيرانية على ضرورة إبقاء 'الأصبع على الزناد'، مؤكدة أن الثقة في الوعود الأمريكية لا تزال معدومة بناءً على تجارب سابقة.

رغم هذا الحذر، يرى خبراء أن الواقع الراهن يفرض على جميع الأطراف التعاطي مع الوساطة الباكستانية كمسار إلزامي لتجنب الانهيار الشامل. فالضغوط المتزايدة على ترامب، سواء من الداخل الأمريكي أو من القوى العالمية، تجبره على الخضوع لمنطق السياسة بدلاً من منطق القوة العسكرية الصرفة.

إن موازين القوى التي تشكلت خلال 'حرب الأربعين يوماً' أثبتت أن خيارات التصعيد لم تعد تحقق النتائج المرجوة لنتنياهو وترامب. فقد واجه المحور صموداً عسكرياً وسياسياً حال دون تحقيق أهداف العدوان، مما أدى إلى تصدعات في الموقف الإقليمي والدولي الداعم للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

تؤكد المصادر أن السياسة في نهاية المطاف تخضع للواقع الميداني والنتائج الملموسة، وليس فقط للرغبات الشخصية للقادة. فالفشل في تحقيق حسم عسكري سريع ضد إيران وحلفائها دفع بالولايات المتحدة للبحث عن مخرج ديبلوماسي عبر بوابة إسلام آباد، وهو ما يفسر التراجع المفاجئ في الخطاب التصعيدي.

وفي ظل هذه الأجواء، بدأ نتنياهو يلمح إلى إمكانية فتح باب المفاوضات مع الدولة اللبنانية، وذلك بطلب مباشر من ترامب لتخفيف حدة القصف. هذا التحول يعكس محاولة إسرائيلية لامتصاص الغضب الدولي والالتفاف على الأزمة الداخلية التي تهدد استقرار الحكومة في تل أبيب.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى استدامة هذا الاتفاق في ظل الانتهاكات الميدانية المستمرة في لبنان والشكوك المتبادلة بين الأطراف. إلا أن الثابت هو أن الوساطة الباكستانية قد نجحت في وضع كوابح أولية لقطار الحرب الذي كان يتجه نحو صدام إقليمي شامل لا يمكن التنبؤ بنهايته.

ختاماً، فإن المشهد الحالي يثبت أن ترامب، رغم كل استعراضات القوة، يظل محكوماً بمسؤولية النتائج السياسية وفشل السياسات التبعية لنتنياهو. إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان هذا الاتفاق هو مجرد استراحة محارب أم بداية لمسار سياسي جديد يعيد رسم خارطة الصراع في الشرق الأوسط.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الزيوت تخرج مولداً رئيسياً في مجمع ناصر الطبي عن الخدمة

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم السبت، عن خروج أحد المولدات الكهربائية الرئيسية في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس عن الخدمة بشكل كامل. وأوضحت المصادر الطبية أن هذا التوقف جاء نتيجة النفاد التام للزيوت اللازمة لعملية التشغيل، مما يضع المرفق الطبي الأكبر في جنوب القطاع أمام تحديات تقنية وصحية جسيمة.

وأشارت الوزارة في بيان رسمي إلى أن الفرق الفنية والهندسية داخل المجمع بدأت اضطرارياً في تفعيل خطة بديلة تعتمد على تشغيل المولدات الصغرى والأقل قدرة. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين التيار الكهربائي للأقسام الحيوية فقط وضمن جداول زمنية محددة، في محاولة لترشيد ما تبقى من موارد ومنع الانهيار الشامل للمنظومة الصحية داخل المستشفى.

وشددت الجهات الصحية على أن هذه الإجراءات التقنية البديلة لا تمثل حلاً مستداماً للأزمة، بل تساهم في زيادة تعقيد العمليات الطبية اليومية. ويأتي هذا التدهور في وقت يشهد فيه مجمع ناصر ضغطاً هائلاً وغير مسبوق جراء التدفق المستمر لأعداد المصابين والجرحى والحالات المرضية المزمنة التي تحتاج لرعاية فائقة.

وحذرت الوزارة من أن استمرار منع دخول الزيوت وقطع الغيار الضرورية للمولدات سيؤدي حتماً إلى فشل كافة الحلول المؤقتة المتبقية. وكانت التقارير الطبية قد نبهت مطلع الشهر الجاري إلى قرب وقوع كارثة إنسانية وشيكة، نتيجة النقص الحاد في المتطلبات الأساسية لتشغيل الطاقة الكهربائية التي يعتمد عليها القطاع الصحي بشكل كلي.

وفي سياق متصل، وجهت السلطات الصحية نداء استغاثة عاجل إلى كافة المؤسسات الدولية والجهات المانحة بضرورة التحرك لشراء الزيوت من خارج القطاع وتأمين وصولها فوراً. وأكدت المصادر أن المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية في غزة بحاجة ماسة لما لا يقل عن 2500 لتر من الزيوت شهرياً لضمان استمرارية العمل في ظل الانقطاع التام للكهرباء.

كما دعت الوزارة المجتمع الدولي لممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لرفع القيود المفروضة على دخول المستلزمات الحيوية والوقود. وأوضحت أن السياسات المتبعة منذ بدء العدوان في الثامن من أكتوبر 2023 تسببت في تدمير ممنهج للبنية التحتية الصحية، وحرمت آلاف المرضى من حقهم الأساسي في العلاج.

يُذكر أن المنشآت الطبية في قطاع غزة تعيش أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث باتت المولدات الكهربائية هي الشريان الوحيد للحياة داخل غرف العمليات والعناية المركزة. ومع استمرار الحصار المشدد ونقص الأدوية والمعدات، يواجه الكادر الطبي صعوبات بالغة في إنقاذ الأرواح وسط ظروف تفتقر لأدنى المقومات التشغيلية.

أحدث الأخبار

السّبت 11 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يقدم خطة لإنشاء 'أضخم قوس نصر' في واشنطن احتفالاً بذكرى الاستقلال

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تقديم إدارته خططاً رسمية إلى لجنة الفنون الجميلة لإنشاء نصب تذكاري ضخم تحت مسمى 'قوس النصر' في قلب العاصمة واشنطن. ويأتي هذا المشروع في إطار التحضيرات للاحتفال بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، حيث وصفه ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' بأنه سيكون المعلم الأجمل والأعظم من نوعه في العالم.

وحسب التصاميم المنشورة، يرتفع القوس المقترح نحو 250 قدماً، متجاوزاً في ضخامته قوس النصر الشهير في باريس ونصب لينكولن التذكاري. ويتميز التصميم بلون عاجي مستلهم من العمارة الرومانية الكلاسيكية، ويعلوه تمثال مجنح بارتفاع 60 قدماً يشبه تمثال الحرية، وتحيط به منحوتات لنسور ذهبية وأسود ونقوش تحمل شعارات وطنية أمريكية.

ومن المقرر أن يُقام هذا المعلم في ساحة دائرية استراتيجية تقع بين نصب لينكولن ومقبرة أرلينغتون العسكرية، ليكون إضافة بصرية وتاريخية جديدة للمشهد المعماري في واشنطن. وتهدف الإدارة من خلال هذا الموقع إلى ربط الرموز الوطنية التاريخية ببعضها البعض في مساحة جغرافية واحدة تعزز الهوية القومية للدولة.

وربط مراقبون توقيت الكشف عن هذا المشروع بإعلانات سياسية أخيرة لترمب، لا سيما حديثه عن 'انتصار ساحق' في ملف الهدنة مع إيران. وقد استدعى هذا الربط مقارنات تاريخية مع أباطرة رومان أقاموا أقواس نصر لتخليد حملات عسكرية مثيرة للجدل، مما أضفى صبغة رمزية وسياسية على المشروع المعماري المقترح.

وعلى الرغم من الطموحات الكبيرة التي أبداها البيت الأبيض، إلا أن المشروع لا يزال يواجه تحديات إجرائية وقانونية معقدة قبل البدء في تنفيذه. وأفادت مصادر بأن لجنة الفنون الجميلة الفيدرالية يجب أن تمنح موافقتها النهائية، في وقت بدأ فيه بعض سكان واشنطن برفع دعاوى قضائية اعتراضاً على تغيير ملامح المدينة التاريخية.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي انقساماً حاداً في الشارع الأمريكي بين مؤيد يرى في القوس رمزاً للفخر الوطني وتجميلاً للعاصمة، ومعارض ينتقد ما وصفه بالبذخ الاستعراضي. وتساءل منتقدون عن مصادر التمويل والكلفة الإجمالية للمشروع، خاصة مع توجهات الإدارة الحالية لإضافة لمسات ذهبية وقاعات رقص داخل مرافق حكومية مثل البيت الأبيض.

في المقابل، يدافع أنصار المشروع عن الرؤية الجمالية لترمب، معتبرين أن الذكرى الـ250 للاستقلال تستحق معلماً استثنائياً يخلد هذه المحطة المفصلية. ويرى هؤلاء أن القوس سيتحول إلى مزار سياحي عالمي يعزز من مكانة واشنطن كمركز سياسي وثقافي رائد، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة التي يطرحها المعارضون.

اقتصاد

السّبت 11 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

انتعاش الدينار الليبي أمام الدولار: مكاسب مؤقتة أم استقرار اقتصادي مستدام؟

سجلت الأسواق الليبية تحولاً دراماتيكياً في سعر صرف العملة المحلية، حيث استعاد الدينار الليبي جزءاً كبيراً من قيمته المفقودة أمام الدولار الأمريكي في السوق الموازي. فبعد أن لامس الدولار سقف 10.8 دينار خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل، تراجع بشكل ملحوظ ليصل إلى نحو 8.2 دينار، وسط تفاؤل حذر يسود الأوساط الاقتصادية.

هذا التحسن السريع جاء مدفوعاً بتصريحات طموحة من محافظ مصرف ليبيا المركزي، الذي كشف عن خطة تهدف لخفض قيمة الدولار إلى ما دون حاجز 7 دنانير. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تفعيل قنوات جديدة لبيع العملة الصعبة وزيادة المعروض النقدي في السوق لتلبية الطلب المتزايد من قبل المواطنين والشركات.

ساهم الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية، الناتج عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، في توفير السيولة اللازمة للمصرف المركزي للتدخل في السوق. وقد أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن قفزة في صافي الإيرادات، حيث بلغت ملياري دولار لشهر مارس مقارنة بأقل من مليار دولار في الشهر الذي سبقه.

أكدت مصادر مصرفية أن البنك المركزي بات يمتلك نحو 2.6 مليار دولار جاهزة للضخ عبر القنوات الرسمية لتغطية احتياجات الأغراض الشخصية. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي البالغ 6.4 دينار والسعر المتداول في السوق الموازي، مما يخفف الضغوط التضخمية على المستهلكين.

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يبرز تساؤل جوهري حول مدى قدرة المصرف المركزي على الاستمرار في تغطية الطلب بكافة الأغراض عند السعر الرسمي بشكل دائم. فالمصرف لم يقدم حتى الآن ضمانات واضحة لاستدامة هذا المعروض، خاصة وأن المحافظ كان يشتكي سابقاً من فجوة هائلة بين الإيرادات والنفقات العامة.

يرى محللون أن الاعتماد على طفرة أسعار النفط المؤقتة يعد رهاناً محفوفاً بالمخاطر، خاصة مع تراجع أسعار الخام بنسبة 10% فور ظهور بوادر تهدئة في النزاعات الإقليمية. وفي حال استمرار انخفاض أسعار النفط، قد تعود الدولة لمواجهة معضلة اختلال الموازنة التي أرهقت الاحتياطيات النقدية خلال السنوات الماضية.

ترتبط استدامة انتعاش الدينار بشكل وثيق بالمسار السياسي المتعثر في البلاد، حيث تبرز محاولات دولية لتوحيد الحكومة وضبط الإنفاق العام. وتعد مبادرة توحيد السلطة التنفيذية التي ترعاها واشنطن عبر قنوات دبلوماسية أحد العوامل التي قد تؤثر على السياسات النقدية والمالية في المرحلة المقبلة.

إن ضبط الإنفاق العام يتطلب مراجعة جذرية لهياكل السلطة والنفوذ في الشرق والغرب، وهو تحدٍ يتجاوز مجرد الرغبات الاقتصادية إلى توافقات سياسية عميقة. فبدون تقليص نفوذ القوى الفاعلة التي تستنزف الميزانية، سيبقى الرهان على استقرار العملة من خلال ضخ السيولة فقط رهاناً غير مضمون النتائج.

يشير الواقع الاقتصادي إلى أن المصرف المركزي لجأ مراراً إلى الاحتياطي النقدي لتغطية العجز الناتج عن تخطي النفقات للإيرادات الفعلية. ومع أن الوضع الحالي لسعر برميل النفط يبدو مبشراً، إلا أن الاستدراك على العجز يتطلب سياسات تقشفية وإصلاحات هيكلية تتجاوز الحلول النقدية المؤقتة.

التساوق الملحوظ بين تصريحات السلطات المالية والنقدية كان له أثر مباشر في توجيه اتجاهات السوق وخفض حدة المضاربة على العملة الأجنبية. ومع ذلك، فإن غياب الشفافية حول كيفية الوصول إلى سعر 6.9 دينار للدولار في السوق الموازي يثير شكوكاً لدى بعض المراقبين حول واقعية هذه الأهداف.

تؤكد المعطيات أن أي اتفاق نهائي لإنهاء النزاعات في منطقة الخليج سيؤدي بالضرورة إلى مزيد من التراجع في أسعار الطاقة العالمية. وهذا السيناريو قد يعيد الاقتصاد الليبي إلى المربع الأول، حيث تصبح الدولة عاجزة عن تمويل الاعتمادات المستندية وطلبات العملة الصعبة بالسعر المستهدف.

إن الإنفاق التنموي الموحد الذي يتم الحديث عنه حالياً يعتمد كلياً على نجاح المسار السياسي وتشكيل حكومة وطنية واحدة قادرة على بسط سيطرتها. وبدون هذا التحول، سيظل الإنفاق العام مشتتاً وغير خاضع لرقابة مركزية فعالة، مما يهدد أي مكاسب حققها الدينار الليبي مؤخراً.

يجب إدراك أن النهضة التنموية الحقيقية لا يمكن أن تقوم على أزمات دولية ترفع أسعار النفط بشكل عارض، بل تتطلب بناء قاعدة اقتصادية متنوعة. إن تحريك عجلة الاقتصاد يتطلب إصلاحات تشمل الجوانب التشريعية والإدارية، لضمان عدم بقاء الدينار رهينة لتقلبات الأسواق العالمية.

في الختام، يبقى انتعاش الدينار الليبي الحالي بمثابة 'فرصة' لالتقاط الأنفاس، لكنها فرصة مشروطة بمدى جدية الأطراف الليبية في تحقيق استقرار سياسي. فالاقتصاد لا يمكن أن يكون في مأمن حقيقي طالما بقيت الحلول تعتمد على مسكنات نقدية دون معالجة جذور الأزمة المالية والسياسية.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تقر مشروع قانون لفرض رسوم عبور بمضيق هرمز بالريال الإيراني وترامب يتوعد بالمواجهة

كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن تفاصيل مشروع قانون جديد يتعلق بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح عزيزي أن التشريع المقترح ينص صراحة على إلزام السفن العابرة بدفع رسوم المرور بالريال الإيراني، في خطوة تهدف لتعزيز السيادة الوطنية والعملة المحلية.

وأشار المسؤول الإيراني في تصريحات للتلفزيون الرسمي إلى أن مشروع القانون، الذي يحمل عنوان 'العبور الآمن'، سيضع المضيق الاستراتيجي تحت السيطرة الكاملة والشاملة للقوات المسلحة الإيرانية فور إقراره نهائياً. وتأتي هذه التحركات في ظل توترات عسكرية متصاعدة شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.

وتطرق عزيزي إلى الجانب الدبلوماسي في إدارة الممر المائي، مبيناً وجود إمكانية لتوقيع اتفاقية تعاون ثنائية مع سلطنة عُمان بخصوص تنظيم حركة الملاحة في المضيق. وشدد على أن فرض الرسوم بالعملة الوطنية هو قرار سيادي يتماشى مع التوجهات الجديدة للدولة الإيرانية في إدارة مواردها الجيوسياسية.

في المقابل، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرد بلهجة حادة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بفرض أي رسوم عبور في هذا الممر الدولي. وكتب ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' محذراً من أن التقارير التي تفيد بفرض رسوم على ناقلات النفط يجب أن تتوقف فوراً، واصفاً الإجراء بالخطير.

وتزامنت تصريحات ترامب مع وصول الوفود الدبلوماسية إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تمهيداً لانطلاق مفاوضات تهدف للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. ويقود الوفد الإيراني في هذه المحادثات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وسط ترقب دولي لنتائج هذه الجولة الحاسمة من الحوار المباشر.

من الجانب الأمريكي، أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس سيحضر الجولة الأولى من المحادثات، مما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لهذا الملف. وتسعى الأطراف الدولية للوصول إلى صيغة تضمن استقرار تدفقات الطاقة العالمية التي تضررت بشدة جراء المواجهات الأخيرة في المنطقة.

وكان الرئيس ترامب قد أعلن في وقت سابق موافقته على تعليق الضربات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية لمدة أسبوعين كبادرة حسن نية. واشترطت الإدارة الأمريكية مقابل هذا التعليق الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون أي عوائق أو قيود إيرانية.

يُذكر أن حركة الملاحة في مضيق هرمز كانت تسير بانتظام قبل اندلاع المواجهات العسكرية في 28 فبراير الماضي، حيث يعد المضيق شريان الحياة الرئيسي للتجارة العالمية. ويمر عبر هذا الممر المائي ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما يمثل نحو خمس الاستهلاك العالمي.

وقد أدى اندلاع الحرب إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية نتيجة المخاوف من إغلاق المضيق. وتعتبر القوى الدولية أن أي تهديد لسلامة الملاحة في هرمز يمثل تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي العالمي واستقرار الإمدادات.

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت رسمياً إغلاق المضيق في الثاني من مارس الماضي، مهددة باستهداف أي سفينة تحاول العبور دون تنسيق مسبق مع قواتها. وجاء هذا القرار الإيراني رداً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الناقلات الكبرى.

ويرى مراقبون أن إصرار طهران على تحصيل الرسوم بالريال الإيراني يمثل تحدياً مباشراً للهيمنة الاقتصادية للدولار الأمريكي في المعاملات الدولية. وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية أوسع تتبعها بعض الدول لتقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وتثير هذه التطورات مخاوف من اندلاع جولة جديدة من التصعيد إذا ما حاولت القوات الإيرانية اعتراض السفن التي ترفض دفع الرسوم المقترحة. وتراقب شركات الشحن العالمية والبورصات الدولية نتائج محادثات إسلام آباد بحذر شديد، آملة في نزع فتيل الأزمة وتجنب كارثة اقتصادية شاملة.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري رفعت من جاهزيتها في المناطق المحيطة بالمضيق والجزر الاستراتيجية. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع الضغوط السياسية التي يمارسها البرلمان الإيراني لسرعة تحويل مشروع قانون الرسوم إلى واقع مفروض على الأرض.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة المجتمع الدولي على إيجاد حل وسط يضمن سيادة الدول المشاطئة للمضيق مع الحفاظ على حرية الملاحة الدولية. وتعتبر الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع، سواء نحو التهدئة الشاملة أو الانزلاق إلى مواجهة بحرية واسعة النطاق.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

انقسام لبناني حاد وتحذيرات عسكرية عقب إعلان عون عن مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

أحدث إعلان الرئيس اللبناني جوزيف عون عن نية بلاده الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بالعاصمة الأمريكية واشنطن الأسبوع المقبل، موجة من الانقسام الحاد في الشارع اللبناني. وقد انعكس هذا التوتر سريعاً على شكل احتجاجات ميدانية، حيث تظاهر العشرات من أنصار حزب الله في محيط السراي الحكومي ومناطق متفرقة من العاصمة بيروت، رافعين شعارات تندد بهذه الخطوة السياسية المفاجئة.

وفي سياق متصل، رصدت مصادر ميدانية دعوات واسعة النطاق عبر منصات التواصل الاجتماعي للاحتشاد الشعبي أمام السراي الحكومي عصر اليوم السبت. وتأتي هذه التحركات تعبيراً عن الرفض القاطع للمسار التفاوضي الذي أعلنت عنه الرئاسة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات الحدودية القائمة التي لم تهدأ وتيرتها بعد.

من جانبها، سارعت قيادة الجيش اللبناني إلى إصدار بيان تحذيري شديد اللهجة، أكدت فيه أنها لن تتهاون مع أي تحركات قد تهدد الاستقرار الداخلي أو السلم الأهلي. وأوضح البيان أن المؤسسة العسكرية تحترم حق التعبير السلمي عن الرأي، لكنها ستتدخل بحزم لمنع أي اعتداء على الأملاك العامة والخاصة أو محاولات لزعزعة الأمن في هذه الظروف الدقيقة.

وشدد الجيش في بيانه على ضرورة تحلي المواطنين بأعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية، داعياً الجميع إلى التجاوب الكامل مع توجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في الميدان. وتأتي هذه التحذيرات في وقت يخشى فيه مراقبون من انزلاق الاحتجاجات إلى مواجهات داخلية تزيد من تعقيد المشهد اللبناني المتأزم أصلاً.

على الصعيد السياسي، عبر النائب عن كتلة حزب الله، حسن فضل الله، عن رفض الحزب المطلق لهذه المفاوضات، معتبراً إياها خرقاً دستورياً وقانونياً لا يمكن التغاضي عنه. وأشار فضل الله إلى أن هذه الخطوة تساهم في تعميق الانقسام الداخلي في وقت يحتاج فيه لبنان إلى الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات الخارجية والعدوان المستمر.

وأوضح فضل الله في تصريحاته أن التلاعب بمصير البلاد عبر قنوات تفاوضية غير متفق عليها وطنياً يهدد العيش المشترك والسلم الأهلي. وأكد أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية بدلاً من الانخراط في مسارات سياسية يراها الحزب غير شرعية وتخدم أجندات خارجية.

وبحسب بيان صادر عن مكتب الرئيس اللبناني، فقد جرى اتصال هاتفي ثلاثي ضم سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن بحضور السفير الأمريكي في بيروت المتواجد حالياً في الولايات المتحدة. وقد أفضى هذا الاتصال إلى التوافق على عقد الاجتماع الأول بين الطرفين يوم الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية لبحث ملفات شائكة.

ويهدف الاجتماع المرتقب إلى مناقشة آليات الإعلان عن وقف لإطلاق النار وتحديد جدول زمني لبدء المفاوضات الرسمية برعاية أمريكية مباشرة. وكان الرئيس عون قد أبدى في مناسبات سابقة استعداده للحوار المباشر مع الجانب الإسرائيلي، خاصة بعد توسع رقعة المواجهات العسكرية التي بدأت في مطلع شهر مارس الماضي.

وفي المقابل، أكد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، موافقة تل أبيب على بدء مفاوضات سلام رسمية مع الحكومة اللبنانية. وأوضح ليتر في بيان رسمي أن إسرائيل تسعى للوصول إلى اتفاق مع الدولة اللبنانية، لكنها ترفض في الوقت نفسه أي نقاش يتعلق بوقف إطلاق النار مع حزب الله الذي تصفه بالمنظمة الإرهابية.

واعتبر السفير الإسرائيلي أن حزب الله يمثل العقبة الأساسية أمام تحقيق السلام بين الدولتين، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تستهدف البنية التحتية للحزب. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد الفجوة الكبيرة في الرؤى بين الأطراف المعنية حول ماهية الهدنة المطلوبة ومن تشملهم في المرحلة المقبلة.

من جهة أخرى، نقلت مصادر صحفية عن مسؤول حكومي لبناني تأكيده على أن الموقف الرسمي لبيروت يشترط تحقيق وقف شامل لإطلاق النار قبل الانخراط في أي تفاصيل تفاوضية. ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة على مختلف المناطق اللبنانية، والتي يقابلها حزب الله بهجمات صاروخية مضادة، مما يجعل آفاق الحل السياسي محفوفة بالمخاطر.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تطلق مشروع 'المسارات الأغسطينية' تمهيداً لإدراجه في قائمة التراث العالمي لليونسكو

أشرفت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، مليكة بن دودة، على مراسم تنصيب اللجنة الوطنية المكلفة بمتابعة ملف 'المسارات الأغسطينية في الجزائر'. وتأتي هذه الخطوة في إطار مسعى رسمي جاد لإدراج هذا المشروع التراثي الضخم ضمن قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي.

يهدف المشروع إلى إبراز العمق الحضاري للجزائر وتجذرها في التاريخ المتوسطي والإفريقي عبر شبكة واسعة من المواقع الأثرية. ويشكل هذا التنصيب بداية لمرحلة مؤسسية منظمة تهدف إلى حماية وتثمين المعالم التاريخية التي تعود للعصور القديمة.

يمتد المسار الأغسطيني عبر سلسلة من المدن والحواضر التاريخية البارزة في شرق ووسط البلاد، والتي شهدت تراكمات حضارية عبر القرون. ومن أبرز هذه المواقع مدينة 'هيبون' في عنابة، و'كالاما' في قالمة، بالإضافة إلى موقع 'تيبيليس' في منطقة سلاوة عنونة.

كما يشمل الملف مواقع أثرية هامة مثل 'توبيرسيكو ـ نوميداروم' في خميسة، و'مادور' في مداوروش، و'تاغاست' في سوق أهراس. وتعد هذه المناطق شواهد حية على الحقبة النوميدية والرومانية التي شكلت جزءاً أصيلاً من الهوية التاريخية للمنطقة.

تتوسع خارطة المسار لتشمل أيضاً مواقع 'سيتيفيس' في سطيف، و'قيصرية' في شرشال، و'كارتيناس' في تنس. وتضاف إليها حواضر أخرى مثل 'تيفاست' في تبسة و'ثوبونا' في باتنة، مما يعكس شمولية المشروع وتنوعه الجغرافي.

تضم اللجنة الوطنية الجديدة نخبة من الكفاءات والخبراء في مجالات علم الآثار والتاريخ والأنثروبولوجيا. وتتركز مهامهم الأساسية في المتابعة الدقيقة لملف الترشيح وضمان استيفائه لكافة المعايير الدولية المطلوبة من قبل منظمة اليونسكو.

ستعمل اللجنة على التنسيق الوثيق بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين لضمان نجاح ملف الترشيح. كما ستضع استراتيجيات علمية وترويجية مبتكرة تهدف إلى تحويل هذا المسار إلى وجهة ثقافية وسياحية عالمية تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم.

يتضمن برنامج عمل اللجنة الإشراف المباشر على مشاريع صون وحماية المواقع الأثرية المشمولة في المسار. ويسعى القائمون على المشروع إلى تشجيع البحث الأكاديمي والدراسات العلمية لتعميق الفهم التاريخي لهذا الإرث الإنساني الغني.

يُعد مشروع المسارات الأغسطينية مبادرة استراتيجية تتجاوز الأبعاد المحلية لتصل إلى آفاق دولية واسعة. فهو يعيد قراءة الجغرافيا التاريخية للجزائر القديمة عبر امتداد يصل إلى نحو 1500 كيلومتر من المواقع المتصلة ببعضها البعض.

يربط المشروع بين مدن شكلت عبر العصور فضاءات للتفاعل الحضاري بين شمال إفريقيا والعالم المتوسطي. ويعزز هذا التوجه موقع الجزائر كأحد المراكز الأساسية في دراسة التاريخ القديم والتحولات الثقافية الكبرى في المنطقة.

يركز المشروع بشكل خاص على الشخصية الفكرية والروحية للقديس أوغسطين، الذي يعد من أبرز رموز الفكر الإنساني. ويرتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بمدينة هيبون، مما يضفي صبغة عالمية على المواقع الجزائرية المرتبطة بمسيرته الفلسفية.

يتزامن هذا الإعلان الثقافي مع ترتيبات دبلوماسية لافتة تتعلق بزيارة مرتقبة للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر. ويُعرف البابا بانتمائه الفكري للمدرسة الأغسطينية، وهو ما صرح به علانية في خطاباته السابقة بوصفه 'من أبناء أغسطين'.

يمنح هذا التزامن المشروع بعداً رمزياً إضافياً يزيد من اهتمام الأوساط الثقافية والدينية الدولية بالمسار. ويساهم ذلك في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات عبر بوابة التراث المشترك الذي تحتضنه الأرض الجزائرية.

في الختام، يفتح مشروع 'مسار أغسطين' آفاقاً تنموية جديدة تعتمد على السياحة الثقافية المستدامة. ويسعى المشروع إلى تحويل الذاكرة التاريخية إلى رافعة اقتصادية تساهم في الحفاظ على النسيج العمراني والأثري للمدن الجزائرية القديمة.

تحليل

السّبت 11 أبريل 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

تصدع النظام الدولي: كيف أعادت الحرب ضد إيران صياغة موازين القوى؟

لا تُقاس الحروب الكبرى فقط بنتائجها الميدانية المباشرة أو حجم الدمار الذي تخلفه على الجغرافيا، بل بما تكشفه من فراغات عميقة في بنية النظام العالمي. إن الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران مؤخراً، تفتح فصلاً جديداً يتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية نحو اختبار قسوة الواقع الدولي الراهن.

مع انقشاع دخان العمليات العسكرية، تبين أن إيران خرجت مثقلة بجراح اقتصادية وعسكرية عميقة، لكن الحقيقة الأكثر إيلاماً كانت انكشاف العالم أمام عجز كامل. فلم تكن هناك أي قوة خارج واشنطن قادرة على وقف آلة الحرب أو التأثير في مساراتها الزمنية أو نهاياتها المفروضة.

لقد برزت الولايات المتحدة كلاعب وحيد يمتلك مفاتيح التصعيد والتهدئة في آن واحد، رغم التكاليف الباهظة التي بدأت تتسرب إلى مفاصل الاقتصاد العالمي. هذا التفرد الأمريكي أكد غياب أي بديل تفاوضي مستقل أو قوة إقليمية قادرة على فرض معادلة توازن مختلفة خارج الإرادة الواشنطنية.

في هذه المواجهة، لم يكن صوت الرصاص هو الطاغي فحسب، بل كان الصمت السياسي الدولي هو الغائب الأكبر والمثير للريبة. الأمم المتحدة تحولت إلى مجرد مراقب يسجل الوقائع، بينما اكتفت القوى الأوروبية بإصدار بيانات إنشائية لا تقدم ولا تؤخر في موازين القوى على الأرض.

أما القوى الإقليمية، فقد وجدت نفسها في موقع المتكيف مع الوقائع المفروضة عليها قسراً، دون قدرة حقيقية على المبادرة. وحتى الوساطات التي ظهرت في اللحظات الأخيرة لم تكن تهدف لصياغة قواعد جديدة، بل كانت مجرد مخارج تقنية لحفظ ماء الوجه وتمكين الأطراف من الهبوط من شجرة التصعيد.

كشفت هذه الحرب حدود القوة الإيرانية، لكنها في الوقت ذاته فضحت حدود العالم الذي نعيش فيه، حيث يفتقر إلى توازن ردع سياسي حقيقي. نحن أمام عالم تُدفن فيه القوانين الدولية تحت ركام الضرورات الأمنية والتحالفات العسكرية المتحركة التي لا تقيم وزناً للمنظومات القانونية.

إن النظام العالمي الذي تشكل في مرحلة ما بعد الحرب الباردة يبدو اليوم عاجزاً عن إنتاج 'وسيط ملزم' يمتلك القدرة على كبح جماح الحروب. لقد انتقلنا من مرحلة السعي لحل النزاعات إلى مرحلة الاكتفاء بإدارة الأزمات واحتواء الانفجارات الكبرى قبل وقوعها بقليل.

المثير للقلق هو تطبيع فكرة إدارة الحروب وفق إيقاع تقرره قوة واحدة، حيث يتم تجميد الصراع أو استئنافه بناءً على رؤية أحادية الجانب. هذا التحول يعكس أزمة معنى في جوهر النظام الدولي، الذي بات يتحول تدريجياً من منظومة قواعد قانونية إلى منظومة وقائع مفروضة بالقوة الصلبة.

تعتبر الحرب ضد إيران علامة فارقة على انتقال العالم إلى مرحلة جديدة تُصاغ فيها موازين القوى خارج الأطر والمؤسسات التقليدية المعروفة. في هذه المرحلة، لم تعد المؤسسات الدولية مرجعية أخلاقية أو قانونية، بل أصبحت مجرد ملحقات تابعة للقرار الأقوى في الساحة الدولية.

على الجانب الآخر، يبدو العالم العربي بنخبه السياسية والفكرية وكأنه يعيش خارج سياق هذه التحولات الكبرى والجذرية. فالانشغال بجدالات الماضي ومعارك التأسيس الأولى حال دون الانخراط الحقيقي في فهم الحاضر الذي يُعاد تشكيله بعيداً عن المتأخرين عن ركب التاريخ.

هذه الفجوة في الإدراك التاريخي تجعل من الحاضر العربي مجرد امتداد مشوه لصراعات قديمة، بدلاً من أن يكون منصة للانطلاق نحو المستقبل. إن العجز عن قراءة التحولات الدولية الراهنة يضع المنطقة في مهب الريح أمام استراتيجيات القوى العظمى التي لا تنتظر أحداً.

إن أخطر ما كشفته هذه الجولة من الصراع ليس حجم الخسائر المادية، بل حجم الغياب العالمي عن إدارة شؤون الكوكب بمسؤولية جماعية. غياب الرؤية المشتركة يفتح الباب على مصراعيه أمام 'الفوضى المنظمة' التي قد تنزلق إليها المنظومة الدولية في أي لحظة.

بينما تُطوى صفحة هذه المواجهة، يبقى السؤال الجوهري معلقاً حول طبيعة العالم القادم الذي قد يكون بلا مركز ضابط للنزاعات. هل نحن أمام نهاية جولة عسكرية، أم أننا نشهد ولادة عالم تُدار فيه الأزمات بقوة السلاح وحده، وتُترك فيه الدبلوماسية لتلهث خلف الرصاص؟

في المحصلة، فإن ما بعد هذه الحرب لن يشبه ما قبلها، ليس فقط في توازنات الشرق الأوسط، بل في بنية النظام العالمي ككل. لم يعد السؤال الجوهري هو 'من ينتصر؟'، بل أصبح 'من يملك الحق في تعريف النصر؟' ومن يمتلك القدرة على فرض تعريفه الخاص للحرب والسلم.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

مالي تسحب اعترافها بـ 'البوليساريو' وتدعم سيادة المغرب على الصحراء

أعلنت جمهورية مالي، في خطوة دبلوماسية بارزة، عن قرارها الرسمي بسحب الاعتراف بـ 'الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية' التي تشرف عليها جبهة البوليساريو. وجاء هذا الإعلان خلال زيارة رسمية قام بها وزير الخارجية المالي، عبد الله ديوب، إلى العاصمة المغربية الرباط، حيث التقى بنظيره المغربي ناصر بوريطة لبحث العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة.

وأكد وزير الخارجية المالي أن هذا التحول في موقف باماكو جاء بعد إجراء تحليل عميق وشامل لملف الصحراء، نظراً لتداعياته المباشرة على حالة السلام والأمن في الإقليم. وأوضح ديوب أن بلاده باتت ترى في المقترح المغربي المسار الأكثر واقعية لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده، مشدداً على أهمية الاستقرار الإقليمي في هذه المرحلة الحساسة.

وشدد الإعلان الرسمي للحكومة المالية على دعم باماكو الكامل لخطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، واصفاً إياها بأنها الأساس الوحيد والجدي وذي المصداقية للوصول إلى تسوية نهائية. وتعتبر مالي أن منح الصحراء حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأمثل الذي يتماشى مع الواقع السياسي والميداني، ويضمن حقوق كافة الأطراف المعنية.

وفي سياق متصل، جددت مالي التزامها بدعم الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء للوصول إلى حل سياسي متوافق عليه. وأشارت المصادر إلى أن الموقف المالي الجديد يستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ولا سيما القرار الأخير رقم 2797 الصادر في نهاية أكتوبر من العام الماضي، والذي يعزز زخم العملية السياسية.

ومن المقرر أن تبدأ الدبلوماسية المالية في تعميم هذا الموقف الجديد على كافة المنظمات الإقليمية والدولية التي تتمتع بعضويتها، بالإضافة إلى إبلاغ البعثات الدبلوماسية المعتمدة في باماكو. وتعكس هذه الخطوة رغبة مالي في مواءمة سياستها الخارجية مع التوجهات الدولية المتزايدة التي تدعم المقاربة المغربية في ملف الصحراء.

وتشير التقارير إلى أن الدبلوماسية المغربية حققت نجاحات متتالية في هذا الملف خلال العقدين الأخيرين، حيث تراجع عدد الدول المعترفة بالكيان الصحراوي بشكل ملحوظ. وبحسب إحصاءات رسمية، قامت نحو 54 دولة بسحب اعترافها بالبوليساريو خلال الـ 25 سنة الماضية، مما يعكس تحولاً في القناعات السياسية للقارة الإفريقية والمجتمع الدولي.

وتؤكد المعطيات الحالية أن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، أي ما يتجاوز 120 دولة، أصبحت تدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ويرى مراقبون أن هذا الدعم الواسع يعزز من موقف الرباط في المحافل الدولية ويضع جبهة البوليساريو في عزلة دبلوماسية متزايدة، خاصة مع انضمام دول إفريقية وازنة لهذا التوجه.

وعلى الرغم من التحديات السياسية التي تواجهها مالي داخلياً، إلا أن قرارها الأخير يُنظر إليه كإشارة قوية على رغبتها في تعزيز التعاون مع المغرب في المجالات الأمنية والاقتصادية. ويرى محللون أن التقارب بين باماكو والرباط قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في منطقة الساحل والصحراء التي تواجه تهديدات إرهابية وأمنية مشتركة.

وفي المقابل، أثار القرار المالي ردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض استجابة للواقعية السياسية، بينما رأى فيه آخرون محاولة من السلطات الانتقالية في مالي لكسر العزلة الدولية. وتواجه مالي ضغوطاً من منظمات إقليمية مثل مجموعة 'إيكواس' والاتحاد الإفريقي، مما يجعل تحركاتها الدبلوماسية تحت مجهر الرصد الدولي المستمر.

وتاريخياً، عانى المغرب من تبعات الاستعمار المزدوج الفرنسي والإسباني، مما أدى إلى استرجاع أراضيه على مراحل زمنية متفاوتة عبر نضال سياسي ودبلوماسي طويل. وتعتبر الرباط أن ملف الصحراء هو 'النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم'، والمعيار الأساسي الذي يحدد صدق الصداقات ونجاعة الشراكات الدولية.

وتستمر المفاوضات والجهود الدولية برعاية أممية لإيجاد مخرج نهائي لهذا النزاع، في وقت تصر فيه الرباط على أن الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكن تقديمه. وتدعم قوى دولية كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا الموقف المغربي، مما يمنح مبادرة الحكم الذاتي زخماً قانونياً وسياسياً قوياً في أروقة مجلس الأمن.

ويرى متابعون للشأن الإفريقي أن سحب مالي لاعترافها يمثل ضربة قوية لجبهة البوليساريو في عمقها الإفريقي، خاصة وأن مالي كانت تعد من الدول التي تتبنى مواقف مغايرة في السابق. هذا التحول يثبت قدرة الدبلوماسية المغربية على اختراق التحالفات التقليدية وبناء شراكات قائمة على المصالح المتبادلة واحترام الوحدة الترابية.

ومن الناحية القانونية، يعزز القرار المالي من شرعية المطالب المغربية في المحافل الإفريقية، ويسهم في تغيير موازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي بخصوص هذا الملف. وتتوقع مصادر دبلوماسية أن تتبع دول أخرى خطى مالي في المستقبل القريب، في ظل الاقتناع المتزايد بعدم جدوى الخيارات الانفصالية في المنطقة.

ختاماً، يبقى ملف الصحراء الغربية حجر الزاوية في السياسة الخارجية لدول المنطقة، حيث تتداخل فيه المصالح الجيوسياسية مع التطلعات الوطنية. ومع كل اعتراف جديد بمبادرة الحكم الذاتي، تقترب المنطقة من حسم أحد أقدم النزاعات في القارة السمراء، بما يخدم التنمية والاستقرار لشعوب المنطقة كافة.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

بالأرقام والنسب.. مقارنة كاشفة بين حجم الدمار في غزة والحرب الأوكرانية

تكشف المقارنات الرقمية بين حرب الإبادة في قطاع غزة والحرب الدائرة في أوكرانيا عن فوارق مرعبة في حجم الضحايا والدمار. فرغم أن مساحة أوكرانيا تبلغ 1680 ضعف مساحة القطاع، وسكانها يتجاوزون سكان غزة بـ20 ضعفاً، إلا أن الخسائر في غزة تجاوزت الأرقام المسجلة في أوكرانيا بمراحل شاسعة.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن الشهر الأول فقط من العدوان على غزة شهد ارتقاء أطفال يعادل عددهم عشرة أضعاف الأطفال الذين قتلوا في أوكرانيا خلال عام كامل. هذه الإحصائية الصادمة تعكس كثافة النيران والاستهداف المباشر للمناطق السكنية المكتظة في القطاع المحاصر.

وعلى صعيد الضحايا المدنيين، سجلت غزة قرابة 70 ألف شهيد مدني، في حين بلغت الخسائر المدنية في أوكرانيا نحو 15 ألفاً. وبحساب النسبة والتناسب مع عدد السكان، فإن غزة فقدت ما يعادل مئة ضعف ما خسرته أوكرانيا من مواطنيها نتيجة القصف الروسي.

أما في ملف الطفولة، فقد قتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 21 ألف طفل فلسطيني، مقابل 770 طفلاً في أوكرانيا. وبمعادلة إحصائية دقيقة، يتبين أن غزة خسرت 540 طفلاً مقابل كل طفل أوكراني واحد سقط في الحرب، مما يبرز استهدافاً ممنهجاً للأجيال القادمة.

القطاع الصحي في غزة نال نصيباً وافراً من الاستهداف، حيث استشهد 1722 عاملاً صحياً بين أطباء وممرضين ومسعفين. وفي المقابل، فقدت أوكرانيا 233 عاملاً في هذا القطاع، رغم أن عدد الكوادر الصحية الأوكرانية يزيد بـ28 ضعفاً عن نظيرتها في غزة.

وتظهر البيانات أن الاحتلال قتل من كل 3000 كادر صحي في غزة نحو 208 موظفين، بينما قتل في أوكرانيا موظف واحد فقط من كل 3000. هذا الاستهداف الممنهج أدى إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الطبية التي كانت تحاول إنقاذ آلاف الجرحى تحت القصف.

ولم تكن الصحافة بمنأى عن الاستهداف، حيث وثقت المصادر استشهاد 262 صحفياً في غزة خلال فترة العدوان. وفي المقابل، سجلت الحرب الأوكرانية مقتل 21 صحفياً فقط، مما يجعل غزة المكان الأكثر خطورة على العمل الصحفي في التاريخ الحديث.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية التعليمية، قصف الاحتلال 97% من مدارس قطاع غزة، منها 430 مدرسة استهدفت بشكل مباشر ومقصود. هذه النسبة تتضاءل أمامها خسائر أوكرانيا التعليمية التي لم تتجاوز تضرر 10% من مدارسها رغم اتساع رقعة العمليات العسكرية.

قطاع الإسكان شهد دماراً شاملاً في غزة، حيث هدم الاحتلال كلياً أو جزئياً أكثر من 92% من الوحدات السكنية. وبالمقارنة مع أوكرانيا، نجد أن نسبة البيوت المتضررة هناك بلغت 13% فقط، مما يوضح سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال في القطاع.

وتشير التقديرات إلى أن غزة تعرضت للقصف بأكثر من 100 ألف طن من المتفجرات، وهو رقم يفوق الخيال قياساً بالمساحة. وبحسبة بسيطة، فإن نصيب كل مواطن غزي من هذه المتفجرات بلغ 50 كيلوغراماً، سقط خمسها في الشهر الأول للعدوان.

وبعيداً عن لغة الأرقام في الميدان، تبرز فوارق هائلة في الدعم الدولي المقدم للطرفين خلال الأزمة. فقد فتحت 35 دولة حدودها ومطاراتها لاستقبال 6 ملايين لاجئ أوكراني، بينما أغلقت كافة المنافذ في وجه الفلسطينيين الذين حوصروا داخل شريط ضيق.

مالياً، تلقت أوكرانيا دعماً ضخماً من حلفائها تجاوز 240 مليار دولار لتعزيز صمودها واقتصادها. وفي الوقت الذي كانت فيه غزة تعاني من مجاعة حقيقية وبرد قارس، كانت المساعدات العسكرية واللوجستية تتدفق بغزارة إلى الجبهات الأوكرانية.

الدعم العسكري لأوكرانيا شمل ملايين القذائف وآلاف المدرعات وأنظمة دفاع جوي متطورة ودعماً استخباراتياً مستمراً. وفي المقابل، واجهت غزة آلة الحرب الإسرائيلية بصدور عارية وفي ظل عجز إقليمي ودولي عن إدخال حتى المساعدات الإنسانية الأساسية.

تؤكد هذه المقارنات الإحصائية أن ما يحدث في غزة يتجاوز مفاهيم الحروب التقليدية إلى جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان. إن حجم الألم والمعاناة الذي عاشه سكان القطاع يمثل سابقة تاريخية تتطلب وقفة دولية جادة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

مقاتلات باكستانية تصل السعودية لتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك

استقبلت قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية في القطاع الشرقي بالمملكة العربية السعودية، يوم السبت، قوة عسكرية من جمهورية باكستان الإسلامية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تفعيل بنود اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك التي وقعها البلدان في وقت سابق، لتعزيز أطر التعاون العسكري والأمني بين الرياض وإسلام آباد.

وأوضحت وزارة الدفاع السعودية في بيان رسمي أن القوة الواصلة تضم طائرات مقاتلة وأخرى مساندة تابعة للقوات الجوية الباكستانية. ويهدف هذا الوجود العسكري إلى رفع مستوى الجاهزية العملياتية وتطوير آليات التنسيق المشترك بين القوات المسلحة في الدولتين، بما يخدم استقرار المنطقة وتوازن القوى فيها.

ويعد هذا الانتشار العسكري هو التعاون الميداني الأول المعلن عنه منذ توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في سبتمبر الماضي بين المملكة وباكستان، التي تُعرف بكونها القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي. ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس تشهده المنطقة، مما يعطي إشارات واضحة حول طبيعة التحالفات الدفاعية الجديدة.

تزامن وصول المقاتلات الباكستانية مع سريان هدنة مؤقتة مدتها أسبوعان في الصراع الدائر بالشرق الأوسط، والذي يضم أطرافاً دولية وإقليمية منها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وكانت الفترة الماضية قد شهدت توترات أمنية واسعة شملت توجيه ضربات عسكرية نحو منشآت حيوية في دول الخليج العربي.

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن تفعيل هذه الاتفاقية يغير من المعادلة الاستراتيجية في الإقليم بشكل جذري. حيث اعتبر خبراء في السياسة الدولية أن وجود طيارين ومقاتلات باكستانية على الأراضي السعودية يمثل رسالة ردع قوية لأي أطراف إقليمية تفكر في استهداف أمن المملكة، معتبرين أن أمن البلدين بات وحدة واحدة لا تتجزأ.

كما تهدف هذه التحركات العسكرية إلى ضمان استمرارية الاستقرار في حال تعثر المسارات الدبلوماسية أو انهيار المفاوضات الجارية بين القوى الكبرى وإيران. وتسعى الرياض من خلال هذه الشراكات إلى تنويع خياراتها الدفاعية والاعتماد على حلفاء استراتيجيين يمتلكون ثقلاً عسكرياً وازناً في الساحة الدولية.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

تعزيزات دفاعية صينية لإيران: ما هي قدرات منظومات 'مانباد' المحمولة؟

أفادت مصادر إعلامية دولية بأن بكين بصدد إتمام صفقة لتسليم أنظمة دفاع جوي متطورة من طراز 'مانباد' إلى طهران خلال الفترة القريبة المقبلة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه إيران لتعزيز ترسانتها العسكرية وتجديد مخزونها من الأسلحة الدفاعية، مستغلة فترات الهدوء الميداني لتطوير منظوماتها القتالية.

تُصنف أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف 'MANPADS' كأحد أهم ركائز الدفاع الجوي قصير المدى في الحروب الحديثة. وقد عملت الصناعات العسكرية الصينية على تطوير هذه المنظومات منذ سبعينيات القرن الماضي لتنافس نظيراتها الروسية والأمريكية في الدقة والفاعلية الميدانية.

بدأت الرحلة الصينية في هذا المجال مع الجيل الأول المعروف بـ (HN-5)، وهو نظام اعتمد بشكل أساسي على الهندسة العكسية لصاروخ 'ستريلا-2' السوفيتي الشهير. تميز هذا الجيل بمدى فعال يصل إلى 4.4 كيلومترات، وقدرة على إصابة أهداف بارتفاع 2.5 كيلومتر، رغم افتقاره للتقنيات الرقمية الحديثة.

شهدت فترة التسعينيات قفزة نوعية مع دخول سلسلة (QW) أو ما يعرف بـ 'الطليعة' إلى الخدمة العسكرية الفعلية. ويعد طراز QW-1 أول نظام صيني حديث نسبياً، حيث تم تزويده بباحث متطور يعمل بالأشعة تحت الحمراء ومدى اشتباك يتجاوز 5 كيلومترات ضد الأهداف المعادية.

استمرت عمليات التطوير لتنتج طراز QW-2، الذي ركز بشكل أساسي على تعزيز القدرة على مواجهة الإجراءات الدفاعية المضادة. ويمتلك هذا النظام دقة عالية في تحييد الأهداف التي تستخدم الشعلات والبالونات الحرارية للتضليل، مما يجعله فعالاً جداً ضد المروحيات في الارتفاعات المنخفضة.

يمثل نظام QW-3 نقلة تكنولوجية كبرى في عائلة المنظومات الصينية، حيث يعتمد على توجيه شبه نشط بالأشعة تحت الحمراء. وتكمن ميزته الفريدة في القدرة على الاشتباك مع الطائرات من الجهة الأمامية بدلاً من ملاحقتها من الخلف فقط، وهو أداء يضاهي الأنظمة الغربية المتقدمة.

تُوجت هذه الصناعات بجيل (FN) المتطور، وتحديداً منظومة FN-6 التي اكتسبت شهرة عالمية واسعة في النزاعات الإقليمية الأخيرة. ويصل مدى هذا الصاروخ إلى 6 كيلومترات مع سقف ارتفاع يبلغ 3.5 كيلومتر، مما يجعله تهديداً حقيقياً للمقاتلات النفاثة والمسيرات الانتحارية.

تتميز الأجيال الحديثة من هذه الصواريخ بقدرة فائقة على مقاومة التشويش الإلكتروني والحراري المعقد الذي تفرضه أنظمة الحرب الإلكترونية الحديثة. وقد رصدت تقارير استخباراتية وجود هذه المنظومات في عدة مناطق ساخنة بالشرق الأوسط، مع تركيز خاص على تزايد حضورها في الترسانة الإيرانية.

تسعى إيران من خلال الحصول على هذه التقنيات الصينية إلى سد الفجوات في دفاعاتها الجوية الميدانية وحماية منشآتها الحيوية من الهجمات المباغتة. وتوفر هذه الأسلحة مرونة عالية للقوات البرية نظراً لسهولة حملها وقدرتها على التعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية الحديثة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

نجاة فريق دبلوماسي أميركي من هجوم بمسيرات في مطار بغداد خلال إجلاء صحافية مختطفة

أفادت مصادر أمنية عراقية رفيعة المستوى بتعرض مركز الدعم الدبلوماسي الأميركي داخل مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم عنيف استخدمت فيه ثلاث طائرات مسيرة انتحارية. وذكرت المصادر أن الهجوم وقع يوم الأربعاء الماضي، حيث سقطت إحدى الطائرات على مسافة قريبة جداً لا تتجاوز 50 متراً من فريق دبلوماسي كان في مهمة لوجستية حساسة.

كان الفريق الدبلوماسي المستهدف يرافق الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، التي أُطلق سراحها مؤخراً بعد تعرضها للاختطاف لمدة أسبوع كامل. وجاءت عملية النقل ضمن ترتيبات أمنية مشددة تهدف لتأمين مغادرتها الأراضي العراقية فور تسلمها من السلطات المحلية التي تلقتها بدورها من الجهة الخاطفة.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية استدعاء السفير العراقي في واشنطن لتقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة على ما وصفته بـ 'الهجمات الإرهابية الشنيعة'. واتهمت واشنطن فصائل مسلحة موالية لإيران بتنفيذ كمين ضد دبلوماسييها في الثامن من أبريل الجاري، معتبرة أن هذه الأعمال تقوض الاستقرار الأمني في المنطقة.

تشير التفاصيل إلى أن الصحافية كيتلسون نُقلت في البداية إلى السفارة الأميركية ببغداد، ومن ثم جرى تحويلها صباح الأربعاء إلى مركز الدعم الدبلوماسي عبر طائرة إسعاف متخصصة. ورافقت عملية النقل طائرتان للحماية الجوية، حيث كان من المقرر أن تستقل طائرة شحن عسكرية لمغادرة البلاد قبل وقوع الهجوم المفاجئ بالمسيرات.

تسبب القصف الجوي في حالة من الاستنفار داخل المطار، مما أدى إلى تأجيل رحلة مغادرة الصحافية لعدة ساعات متواصلة. وأكدت المصادر أن الإجراءات الأمنية الإضافية التي اتخذت عقب الحادثة مكنت الفريق من إتمام عملية الإجلاء بنجاح، حيث غادرت كيتلسون العراق بسلام بعد استقرار الوضع الميداني.

يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس، حيث كانت فصائل منضوية تحت لواء 'المقاومة الإسلامية في العراق' قد أعلنت في وقت سابق عن تعليق عملياتها ضد المصالح الأميركية. وكان من المفترض أن تستمر هذه التهدئة لمدة أسبوعين بالتزامن مع تفاهمات إقليمية بين واشنطن وطهران، إلا أن الهجوم الأخير خرق هذا الإعلان.

من جانبها، حذرت السفارة الأميركية في بغداد رعاياها من إمكانية وقوع هجمات إضافية في المحيط الدبلوماسي ومطار بغداد الدولي. وأشارت السفارة إلى أن الفصائل المسلحة نفذت عدة هجمات بطائرات مسيرة بعد ساعات قليلة من إعلان التهدئة المزعوم، مما يعكس هشاشة الالتزامات المعلنة من قبل تلك المجموعات.

شهدت الفترة الماضية سلسلة من الاستهدافات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي طالت السفارة الأميركية ومركز الدعم الدبلوماسي، خاصة في أعقاب التوترات العسكرية التي اندلعت في فبراير الماضي. وتتبادل واشنطن وبغداد الاتهامات بشأن التقصير في حماية البعثات، حيث تضغط الولايات المتحدة باتجاه إجراءات أمنية أكثر حزماً لمنع تكرار هذه الحوادث.

على الرغم من إعلان الحكومة العراقية التزامها الكامل بحماية البعثات الدبلوماسية وتكثيف التعاون الأمني مع الجانب الأميركي منذ أواخر مارس، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يشهد خروقات كبرى. ويظهر الهجوم الأخير على مطار بغداد التحديات الجسيمة التي تواجهها السلطات في السيطرة على السلاح المنفلت وضمان أمن الدبلوماسيين الأجانب.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا تنهي انقساماً مالياً دام 13 عاماً بإقرار أول ميزانية موحدة

شهدت العاصمة الليبية طرابلس حدثاً اقتصادياً وسياسياً بارزاً، حيث أعلن مصرف ليبيا المركزي عن توصل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى اتفاق يقضي باعتماد أول ميزانية موحدة للبلاد منذ ما يزيد عن 13 عاماً. وأكد المصرف في بيان رسمي أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المالي في ليبيا، وتعد تقدماً ملموساً نحو إنهاء حالة التشظي المالي التي عانت منها مؤسسات الدولة طوال السنوات الماضية.

وتضمن الاتفاق التوقيع على الملحق الأول للاتفاق التنموي الموحد، والذي يشمل الجداول العامة للإنفاق الحكومي المخصص لكافة مناطق البلاد دون استثناء. ويهدف هذا الإطار المالي الجديد إلى ضبط الإنفاق العام وضمان توجيه الموارد بناءً على القدرة المالية الفعلية للدولة، مما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة واستدامة مالية طويلة الأمد تخدم تطلعات المواطنين الليبيين في الشرق والغرب والجنوب.

وجرت مراسم التوقيع الرسمية في مقر المصرف المركزي، حيث مثل مجلس النواب عيسى العريبي، بينما مثل المجلس الأعلى للدولة عبد الجليل الشاوش. ويعكس هذا التمثيل توافقاً بين الهيئتين التشريعيتين المتنافستين، حيث يتخذ مجلس النواب من بنغازي مقراً له، في حين يعمل المجلس الأعلى للدولة من طرابلس، وهو ما يعطي للاتفاق صبغة وطنية شاملة تتجاوز الانقسامات الجغرافية والسياسية.

من جانبه، اعتبر محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى أن هذا التوافق يمثل محطة فصلية في تاريخ السياسة المالية الليبية المعاصرة. وأشار خلال إشرافه على مراسم التوقيع إلى أن قدرة الأطراف الليبية على الجلوس معاً وإقرار ميزانية موحدة تبعث برسالة قوية حول إمكانية تجاوز الخلافات السياسية العميقة إذا ما توفرت الإرادة الوطنية والرؤية الموحدة لمستقبل الدولة واقتصادها.

ويأتي هذا التطور في ظل انقسام إداري حاد شهدته ليبيا، العضو في منظمة أوبك والمنتج المهم للنفط، حيث كانت تدار الموارد المالية عبر إدارتين منفصلتين لأكثر من عقد من الزمن. ومن شأن توحيد الميزانية أن يسهل عمليات صرف الرواتب وتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، بالإضافة إلى تحسين الشفافية في إدارة العائدات النفطية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الليبي.

يُذكر أن المجلسين اللذين أقرا الميزانية يمثلان فترات انتخابية وسياسية مختلفة، حيث انتُخب مجلس النواب في عام 2014، بينما تشكل المجلس الأعلى للدولة بموجب اتفاق سياسي في 2015 من أعضاء برلمان عام 2012. ويأمل المراقبون أن يمهد هذا التنسيق المالي الطريق نحو تفاهمات أوسع تشمل الملفات السياسية والأمنية العالقة، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الوطنية الشاملة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

بتمثيل عسكري وسياسي واسع.. تفاصيل تركيبة الوفد الإيراني المفاوض في باكستان وشروطه

تعكس طبيعة الوفد الإيراني المتواجد حالياً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، توجهاً جاداً من قبل طهران نحو خوض جولة مفاوضات مفصلية. ويضم الوفد عشرات الشخصيات التي تمثل ثقلاً سياسياً وعسكرياً وأمنياً، بالإضافة إلى خبراء اقتصاديين وفريق إعلامي مرافق، مما يشير إلى استعداد النظام الإيراني لاتخاذ قرارات استراتيجية تتجاوز البروتوكولات التقليدية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا الفريق المفاوض يتمتع بصلاحيات واسعة وتفويض كامل من القيادة العليا في إيران، وهو ما يمنحه القدرة على إبرام اتفاقات فورية دون الحاجة للعودة المستمرة إلى المركز. ويرأس هذا الوفد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الذي يسعى من خلال هذا الحشد المؤسسي إلى إظهار وحدة الموقف الإيراني وتنسيق الأدوار بين مختلف أجهزة الدولة.

من جانبه، شدد قاليباف على أن نجاح هذا المسار الدبلوماسي مرتبط بشكل وثيق بمدى الالتزام بالورقة التي قدمتها إيران في وقت سابق، والتي تتضمن عشر نقاط أساسية. وأوضح أن طهران لن تتنازل عن الشروط المسبقة التي تم التوافق عليها مع الجانب الأمريكي في إطار الوساطة القائمة، محذراً في الوقت ذاته من أن عامل الوقت بدأ ينفد أمام جميع الأطراف.

وتأتي قضية وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية على رأس أولويات الأجندة الإيرانية، حيث تعتبرها طهران البند الأول والأساسي لأي تقدم فعلي في الحوار. كما تشمل المطالب الإيرانية ضرورة وقف كافة العمليات العسكرية والعدائية على جبهات متعددة تشمل الأراضي الإيرانية والعراقية واللبنانية، كضمانة أولية للدخول في مفاوضات جادة وقابلة للحياة.

ورغم الجاهزية التنظيمية والهيكلية التي يبديها الوفد الإيراني، إلا أن المراقبين يرون أن المسار لا يزال محفوفاً بالتعقيدات الميدانية والسياسية. فالموقف الإيراني يربط أي انفراجة حقيقية بمدى استجابة الطرف الآخر للمطالب الأمنية والعسكرية، مما يجعل نتائج اجتماعات إسلام آباد معلقة بمدى القدرة على تحقيق توازن بين الشروط الإيرانية والواقع الميداني المتفجر.