أفادت مصادر أمنية عراقية رفيعة المستوى بتعرض مركز الدعم الدبلوماسي الأميركي داخل مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم عنيف استخدمت فيه ثلاث طائرات مسيرة انتحارية. وذكرت المصادر أن الهجوم وقع يوم الأربعاء الماضي، حيث سقطت إحدى الطائرات على مسافة قريبة جداً لا تتجاوز 50 متراً من فريق دبلوماسي كان في مهمة لوجستية حساسة.
كان الفريق الدبلوماسي المستهدف يرافق الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، التي أُطلق سراحها مؤخراً بعد تعرضها للاختطاف لمدة أسبوع كامل. وجاءت عملية النقل ضمن ترتيبات أمنية مشددة تهدف لتأمين مغادرتها الأراضي العراقية فور تسلمها من السلطات المحلية التي تلقتها بدورها من الجهة الخاطفة.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية استدعاء السفير العراقي في واشنطن لتقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة على ما وصفته بـ 'الهجمات الإرهابية الشنيعة'. واتهمت واشنطن فصائل مسلحة موالية لإيران بتنفيذ كمين ضد دبلوماسييها في الثامن من أبريل الجاري، معتبرة أن هذه الأعمال تقوض الاستقرار الأمني في المنطقة.
تشير التفاصيل إلى أن الصحافية كيتلسون نُقلت في البداية إلى السفارة الأميركية ببغداد، ومن ثم جرى تحويلها صباح الأربعاء إلى مركز الدعم الدبلوماسي عبر طائرة إسعاف متخصصة. ورافقت عملية النقل طائرتان للحماية الجوية، حيث كان من المقرر أن تستقل طائرة شحن عسكرية لمغادرة البلاد قبل وقوع الهجوم المفاجئ بالمسيرات.
تسبب القصف الجوي في حالة من الاستنفار داخل المطار، مما أدى إلى تأجيل رحلة مغادرة الصحافية لعدة ساعات متواصلة. وأكدت المصادر أن الإجراءات الأمنية الإضافية التي اتخذت عقب الحادثة مكنت الفريق من إتمام عملية الإجلاء بنجاح، حيث غادرت كيتلسون العراق بسلام بعد استقرار الوضع الميداني.
سقطت إحدى المسيرات على بعد أقل من 50 متراً من الفريق الدبلوماسي الأميركي الذي كان يرافق الصحافية شيلي كيتلسون تمهيداً لمغادرتها العراق.
يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس، حيث كانت فصائل منضوية تحت لواء 'المقاومة الإسلامية في العراق' قد أعلنت في وقت سابق عن تعليق عملياتها ضد المصالح الأميركية. وكان من المفترض أن تستمر هذه التهدئة لمدة أسبوعين بالتزامن مع تفاهمات إقليمية بين واشنطن وطهران، إلا أن الهجوم الأخير خرق هذا الإعلان.
من جانبها، حذرت السفارة الأميركية في بغداد رعاياها من إمكانية وقوع هجمات إضافية في المحيط الدبلوماسي ومطار بغداد الدولي. وأشارت السفارة إلى أن الفصائل المسلحة نفذت عدة هجمات بطائرات مسيرة بعد ساعات قليلة من إعلان التهدئة المزعوم، مما يعكس هشاشة الالتزامات المعلنة من قبل تلك المجموعات.
شهدت الفترة الماضية سلسلة من الاستهدافات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي طالت السفارة الأميركية ومركز الدعم الدبلوماسي، خاصة في أعقاب التوترات العسكرية التي اندلعت في فبراير الماضي. وتتبادل واشنطن وبغداد الاتهامات بشأن التقصير في حماية البعثات، حيث تضغط الولايات المتحدة باتجاه إجراءات أمنية أكثر حزماً لمنع تكرار هذه الحوادث.
على الرغم من إعلان الحكومة العراقية التزامها الكامل بحماية البعثات الدبلوماسية وتكثيف التعاون الأمني مع الجانب الأميركي منذ أواخر مارس، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يشهد خروقات كبرى. ويظهر الهجوم الأخير على مطار بغداد التحديات الجسيمة التي تواجهها السلطات في السيطرة على السلاح المنفلت وضمان أمن الدبلوماسيين الأجانب.





شارك برأيك
نجاة فريق دبلوماسي أميركي من هجوم بمسيرات في مطار بغداد خلال إجلاء صحافية مختطفة