عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 3:27 مساءً - بتوقيت القدس

تعزيزات دفاعية صينية لإيران: ما هي قدرات منظومات 'مانباد' المحمولة؟

أفادت مصادر إعلامية دولية بأن بكين بصدد إتمام صفقة لتسليم أنظمة دفاع جوي متطورة من طراز 'مانباد' إلى طهران خلال الفترة القريبة المقبلة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه إيران لتعزيز ترسانتها العسكرية وتجديد مخزونها من الأسلحة الدفاعية، مستغلة فترات الهدوء الميداني لتطوير منظوماتها القتالية.

تُصنف أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف 'MANPADS' كأحد أهم ركائز الدفاع الجوي قصير المدى في الحروب الحديثة. وقد عملت الصناعات العسكرية الصينية على تطوير هذه المنظومات منذ سبعينيات القرن الماضي لتنافس نظيراتها الروسية والأمريكية في الدقة والفاعلية الميدانية.

بدأت الرحلة الصينية في هذا المجال مع الجيل الأول المعروف بـ (HN-5)، وهو نظام اعتمد بشكل أساسي على الهندسة العكسية لصاروخ 'ستريلا-2' السوفيتي الشهير. تميز هذا الجيل بمدى فعال يصل إلى 4.4 كيلومترات، وقدرة على إصابة أهداف بارتفاع 2.5 كيلومتر، رغم افتقاره للتقنيات الرقمية الحديثة.

شهدت فترة التسعينيات قفزة نوعية مع دخول سلسلة (QW) أو ما يعرف بـ 'الطليعة' إلى الخدمة العسكرية الفعلية. ويعد طراز QW-1 أول نظام صيني حديث نسبياً، حيث تم تزويده بباحث متطور يعمل بالأشعة تحت الحمراء ومدى اشتباك يتجاوز 5 كيلومترات ضد الأهداف المعادية.

استمرت عمليات التطوير لتنتج طراز QW-2، الذي ركز بشكل أساسي على تعزيز القدرة على مواجهة الإجراءات الدفاعية المضادة. ويمتلك هذا النظام دقة عالية في تحييد الأهداف التي تستخدم الشعلات والبالونات الحرارية للتضليل، مما يجعله فعالاً جداً ضد المروحيات في الارتفاعات المنخفضة.

يمثل نظام QW-3 نقلة تكنولوجية كبرى في عائلة المنظومات الصينية، حيث يعتمد على توجيه شبه نشط بالأشعة تحت الحمراء. وتكمن ميزته الفريدة في القدرة على الاشتباك مع الطائرات من الجهة الأمامية بدلاً من ملاحقتها من الخلف فقط، وهو أداء يضاهي الأنظمة الغربية المتقدمة.

تُوجت هذه الصناعات بجيل (FN) المتطور، وتحديداً منظومة FN-6 التي اكتسبت شهرة عالمية واسعة في النزاعات الإقليمية الأخيرة. ويصل مدى هذا الصاروخ إلى 6 كيلومترات مع سقف ارتفاع يبلغ 3.5 كيلومتر، مما يجعله تهديداً حقيقياً للمقاتلات النفاثة والمسيرات الانتحارية.

تتميز الأجيال الحديثة من هذه الصواريخ بقدرة فائقة على مقاومة التشويش الإلكتروني والحراري المعقد الذي تفرضه أنظمة الحرب الإلكترونية الحديثة. وقد رصدت تقارير استخباراتية وجود هذه المنظومات في عدة مناطق ساخنة بالشرق الأوسط، مع تركيز خاص على تزايد حضورها في الترسانة الإيرانية.

تسعى إيران من خلال الحصول على هذه التقنيات الصينية إلى سد الفجوات في دفاعاتها الجوية الميدانية وحماية منشآتها الحيوية من الهجمات المباغتة. وتوفر هذه الأسلحة مرونة عالية للقوات البرية نظراً لسهولة حملها وقدرتها على التعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية الحديثة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

نجاة فريق دبلوماسي أميركي من هجوم بمسيرات في مطار بغداد خلال إجلاء صحافية مختطفة

أفادت مصادر أمنية عراقية رفيعة المستوى بتعرض مركز الدعم الدبلوماسي الأميركي داخل مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم عنيف استخدمت فيه ثلاث طائرات مسيرة انتحارية. وذكرت المصادر أن الهجوم وقع يوم الأربعاء الماضي، حيث سقطت إحدى الطائرات على مسافة قريبة جداً لا تتجاوز 50 متراً من فريق دبلوماسي كان في مهمة لوجستية حساسة.

كان الفريق الدبلوماسي المستهدف يرافق الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، التي أُطلق سراحها مؤخراً بعد تعرضها للاختطاف لمدة أسبوع كامل. وجاءت عملية النقل ضمن ترتيبات أمنية مشددة تهدف لتأمين مغادرتها الأراضي العراقية فور تسلمها من السلطات المحلية التي تلقتها بدورها من الجهة الخاطفة.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية استدعاء السفير العراقي في واشنطن لتقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة على ما وصفته بـ 'الهجمات الإرهابية الشنيعة'. واتهمت واشنطن فصائل مسلحة موالية لإيران بتنفيذ كمين ضد دبلوماسييها في الثامن من أبريل الجاري، معتبرة أن هذه الأعمال تقوض الاستقرار الأمني في المنطقة.

تشير التفاصيل إلى أن الصحافية كيتلسون نُقلت في البداية إلى السفارة الأميركية ببغداد، ومن ثم جرى تحويلها صباح الأربعاء إلى مركز الدعم الدبلوماسي عبر طائرة إسعاف متخصصة. ورافقت عملية النقل طائرتان للحماية الجوية، حيث كان من المقرر أن تستقل طائرة شحن عسكرية لمغادرة البلاد قبل وقوع الهجوم المفاجئ بالمسيرات.

تسبب القصف الجوي في حالة من الاستنفار داخل المطار، مما أدى إلى تأجيل رحلة مغادرة الصحافية لعدة ساعات متواصلة. وأكدت المصادر أن الإجراءات الأمنية الإضافية التي اتخذت عقب الحادثة مكنت الفريق من إتمام عملية الإجلاء بنجاح، حيث غادرت كيتلسون العراق بسلام بعد استقرار الوضع الميداني.

يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت حساس، حيث كانت فصائل منضوية تحت لواء 'المقاومة الإسلامية في العراق' قد أعلنت في وقت سابق عن تعليق عملياتها ضد المصالح الأميركية. وكان من المفترض أن تستمر هذه التهدئة لمدة أسبوعين بالتزامن مع تفاهمات إقليمية بين واشنطن وطهران، إلا أن الهجوم الأخير خرق هذا الإعلان.

من جانبها، حذرت السفارة الأميركية في بغداد رعاياها من إمكانية وقوع هجمات إضافية في المحيط الدبلوماسي ومطار بغداد الدولي. وأشارت السفارة إلى أن الفصائل المسلحة نفذت عدة هجمات بطائرات مسيرة بعد ساعات قليلة من إعلان التهدئة المزعوم، مما يعكس هشاشة الالتزامات المعلنة من قبل تلك المجموعات.

شهدت الفترة الماضية سلسلة من الاستهدافات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي طالت السفارة الأميركية ومركز الدعم الدبلوماسي، خاصة في أعقاب التوترات العسكرية التي اندلعت في فبراير الماضي. وتتبادل واشنطن وبغداد الاتهامات بشأن التقصير في حماية البعثات، حيث تضغط الولايات المتحدة باتجاه إجراءات أمنية أكثر حزماً لمنع تكرار هذه الحوادث.

على الرغم من إعلان الحكومة العراقية التزامها الكامل بحماية البعثات الدبلوماسية وتكثيف التعاون الأمني مع الجانب الأميركي منذ أواخر مارس، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يشهد خروقات كبرى. ويظهر الهجوم الأخير على مطار بغداد التحديات الجسيمة التي تواجهها السلطات في السيطرة على السلاح المنفلت وضمان أمن الدبلوماسيين الأجانب.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا تنهي انقساماً مالياً دام 13 عاماً بإقرار أول ميزانية موحدة

شهدت العاصمة الليبية طرابلس حدثاً اقتصادياً وسياسياً بارزاً، حيث أعلن مصرف ليبيا المركزي عن توصل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى اتفاق يقضي باعتماد أول ميزانية موحدة للبلاد منذ ما يزيد عن 13 عاماً. وأكد المصرف في بيان رسمي أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار المالي في ليبيا، وتعد تقدماً ملموساً نحو إنهاء حالة التشظي المالي التي عانت منها مؤسسات الدولة طوال السنوات الماضية.

وتضمن الاتفاق التوقيع على الملحق الأول للاتفاق التنموي الموحد، والذي يشمل الجداول العامة للإنفاق الحكومي المخصص لكافة مناطق البلاد دون استثناء. ويهدف هذا الإطار المالي الجديد إلى ضبط الإنفاق العام وضمان توجيه الموارد بناءً على القدرة المالية الفعلية للدولة، مما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة واستدامة مالية طويلة الأمد تخدم تطلعات المواطنين الليبيين في الشرق والغرب والجنوب.

وجرت مراسم التوقيع الرسمية في مقر المصرف المركزي، حيث مثل مجلس النواب عيسى العريبي، بينما مثل المجلس الأعلى للدولة عبد الجليل الشاوش. ويعكس هذا التمثيل توافقاً بين الهيئتين التشريعيتين المتنافستين، حيث يتخذ مجلس النواب من بنغازي مقراً له، في حين يعمل المجلس الأعلى للدولة من طرابلس، وهو ما يعطي للاتفاق صبغة وطنية شاملة تتجاوز الانقسامات الجغرافية والسياسية.

من جانبه، اعتبر محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى أن هذا التوافق يمثل محطة فصلية في تاريخ السياسة المالية الليبية المعاصرة. وأشار خلال إشرافه على مراسم التوقيع إلى أن قدرة الأطراف الليبية على الجلوس معاً وإقرار ميزانية موحدة تبعث برسالة قوية حول إمكانية تجاوز الخلافات السياسية العميقة إذا ما توفرت الإرادة الوطنية والرؤية الموحدة لمستقبل الدولة واقتصادها.

ويأتي هذا التطور في ظل انقسام إداري حاد شهدته ليبيا، العضو في منظمة أوبك والمنتج المهم للنفط، حيث كانت تدار الموارد المالية عبر إدارتين منفصلتين لأكثر من عقد من الزمن. ومن شأن توحيد الميزانية أن يسهل عمليات صرف الرواتب وتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، بالإضافة إلى تحسين الشفافية في إدارة العائدات النفطية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الليبي.

يُذكر أن المجلسين اللذين أقرا الميزانية يمثلان فترات انتخابية وسياسية مختلفة، حيث انتُخب مجلس النواب في عام 2014، بينما تشكل المجلس الأعلى للدولة بموجب اتفاق سياسي في 2015 من أعضاء برلمان عام 2012. ويأمل المراقبون أن يمهد هذا التنسيق المالي الطريق نحو تفاهمات أوسع تشمل الملفات السياسية والأمنية العالقة، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الوطنية الشاملة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 2:57 مساءً - بتوقيت القدس

بتمثيل عسكري وسياسي واسع.. تفاصيل تركيبة الوفد الإيراني المفاوض في باكستان وشروطه

تعكس طبيعة الوفد الإيراني المتواجد حالياً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، توجهاً جاداً من قبل طهران نحو خوض جولة مفاوضات مفصلية. ويضم الوفد عشرات الشخصيات التي تمثل ثقلاً سياسياً وعسكرياً وأمنياً، بالإضافة إلى خبراء اقتصاديين وفريق إعلامي مرافق، مما يشير إلى استعداد النظام الإيراني لاتخاذ قرارات استراتيجية تتجاوز البروتوكولات التقليدية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا الفريق المفاوض يتمتع بصلاحيات واسعة وتفويض كامل من القيادة العليا في إيران، وهو ما يمنحه القدرة على إبرام اتفاقات فورية دون الحاجة للعودة المستمرة إلى المركز. ويرأس هذا الوفد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الذي يسعى من خلال هذا الحشد المؤسسي إلى إظهار وحدة الموقف الإيراني وتنسيق الأدوار بين مختلف أجهزة الدولة.

من جانبه، شدد قاليباف على أن نجاح هذا المسار الدبلوماسي مرتبط بشكل وثيق بمدى الالتزام بالورقة التي قدمتها إيران في وقت سابق، والتي تتضمن عشر نقاط أساسية. وأوضح أن طهران لن تتنازل عن الشروط المسبقة التي تم التوافق عليها مع الجانب الأمريكي في إطار الوساطة القائمة، محذراً في الوقت ذاته من أن عامل الوقت بدأ ينفد أمام جميع الأطراف.

وتأتي قضية وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية على رأس أولويات الأجندة الإيرانية، حيث تعتبرها طهران البند الأول والأساسي لأي تقدم فعلي في الحوار. كما تشمل المطالب الإيرانية ضرورة وقف كافة العمليات العسكرية والعدائية على جبهات متعددة تشمل الأراضي الإيرانية والعراقية واللبنانية، كضمانة أولية للدخول في مفاوضات جادة وقابلة للحياة.

ورغم الجاهزية التنظيمية والهيكلية التي يبديها الوفد الإيراني، إلا أن المراقبين يرون أن المسار لا يزال محفوفاً بالتعقيدات الميدانية والسياسية. فالموقف الإيراني يربط أي انفراجة حقيقية بمدى استجابة الطرف الآخر للمطالب الأمنية والعسكرية، مما يجعل نتائج اجتماعات إسلام آباد معلقة بمدى القدرة على تحقيق توازن بين الشروط الإيرانية والواقع الميداني المتفجر.

اقتصاد

السّبت 11 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات حرب إيران تضرب جيوب الأمريكيين: قفزة في التضخم وتكاليف المعيشة تبلغ مستويات قياسية

أحدثت الحرب التي شنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران هزات ارتدادية عنيفة داخل الاقتصاد الأمريكي، حيث سجل التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر آذار/مارس الماضي أعلى مستوياته منذ أربع سنوات. وتزامنت هذه الضغوط التضخمية مع قفزات حادة في أسعار البنزين والطاقة، مما ألقى بظلال ثقيلة على القدرة الشرائية للمواطنين الأمريكيين.

وأفادت مصادر بأن العمليات العسكرية أدت إلى حالة من الاضطراب في بورصة 'وول ستريت'، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة القروض الشخصية وبطاقات الائتمان. كما سجلت أسعار الرهن العقاري ارتفاعات ملحوظة وفقاً لبيانات شركة 'فريدي ماك'، مما جعل تأمين السكن وتدبير الاحتياجات اليومية أكثر كلفة وصعوبة بالنسبة للعائلات الأمريكية.

وقبيل انطلاق الضربات المشتركة بين الولايات المتحدة والاحتلال ضد الأهداف الإيرانية في أواخر شباط/فبراير، كان متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً قد انخفض إلى 5.98%. إلا أن اندلاع المواجهة العسكرية بدد هذه المكاسب، ليدفع بالأسعار مجدداً إلى مستويات تتجاوز حاجز الـ 6% الذي استقر دونه لفترة وجيزة.

ويربط المحللون الاقتصاديون بين ارتفاع معدلات الرهن العقاري وعائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والذي شهد صعوداً كبيراً نتيجة ترقب المستثمرين لزيادة أسعار النفط. كما تسود مخاوف واسعة بشأن اضطرار الحكومة لزيادة الإنفاق العام لتمويل العمليات الحربية، مما يرفع من تكاليف الاقتراض الحكومي والخاص على حد سواء.

وأوضح جيفري روتش، كبير الاقتصاديين في إحدى الشركات المالية أن الأسواق بدأت تستوعب سيناريو الحرب طويلة الأمد مع طهران وتداعياتها على سلاسل التوريد. وأشار إلى أن استمرار تعطل إمدادات النفط العالمية سيعزز من ضغوط التضخم، مما يجبر البنك المركزي على مراجعة سياساته النقدية في ظل ظروف جيوسياسية معقدة.

وفي لغة الأرقام، فإن شراء منزل بقيمة 500 ألف دولار حالياً يتطلب دفع مبالغ إضافية طائلة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أسابيع قليلة. فمع ارتفاع الفائدة إلى 6.37%، سيضطر المشتري لدفع نحو 29,931 دولاراً سنوياً كأصل وفائدة، بزيادة تتجاوز ألف دولار سنوياً عن معدلات شهر شباط/فبراير الماضي.

وعلى المدى الطويل، يقدر الخبراء أن المقترضين الجدد سيدفعون أكثر من 36 ألف دولار إضافية على مدار فترة القرض البالغة 30 عاماً بسبب هذه الارتفاعات. ووصف لاري وايت، أستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك، هذه الزيادات بأنها عبء ثقيل لن يروق للمقترضين، حيث تضيف مبالغ غير هينة إلى الأقساط الشهرية المنهكة أصلاً.

ولم تقتصر الأزمة على قطاع العقارات، بل امتدت لتشمل قروض السيارات التي تأثرت بعوائد السندات قصيرة الأجل نتيجة حالة عدم اليقين السائدة. ورغم استقرار بعض المتوسطات السعرية مؤقتاً، إلا أن استمرار الصراع يهدد ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مما يصعب من مهمة اقتناء سيارات جديدة بالنسبة للطبقة المتوسطة.

ويبلغ متوسط معدل فائدة قروض السيارات حالياً حوالي 7%، وهو ما يترجم إلى قسط شهري يقارب 594 دولاراً لقرض متوسط القيمة. وتأتي هذه التكاليف المرتفعة في وقت يعاني فيه الأمريكيون من قفزة في أسعار الوقود تجاوزت 20%، وهي تداعيات مشابهة لما حدث في أعقاب الأزمة الأوكرانية ولكن بوتيرة أسرع.

قطاع بطاقات الائتمان لم يكن بمنأى عن هذه التطورات، حيث لا يزال متوسط المعدل السنوي للفائدة أعلى من 19% رغم محاولات سابقة للتهدئة النقدية. ويرى مراقبون أن الحرب مع إيران قلصت من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى المنظور، مما يجعل المشتريات الأساسية مثل البقالة والاحتياجات المنزلية أكثر كلفة عند استخدام الائتمان.

وفي مؤشر على تراجع الأداء الاقتصادي، كشفت وزارة العمل الأمريكية عن ارتفاع مفاجئ في عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة ليصل إلى 219 ألف طلب. ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق لدى قطاع الأعمال وتأثر سوق العمل بالتوترات العسكرية والإنفاق الحربي الضخم الذي يستنزف الميزانية الفيدرالية.

وتشير تقارير دولية إلى أن المواجهة العسكرية تكلف واشنطن مئات الملايين من الدولارات يومياً، تشمل خسائر في المعدات المتطورة وأنظمة الرادار والطائرات. وتأتي هذه التكاليف في وقت يعاني فيه المخزون العسكري الأمريكي من استنزاف حاد نتيجة الدعم المستمر لجبهات أخرى في أوكرانيا وقطاع غزة.

ميدانياً، جاءت هذه التطورات بعد رد إيراني استهدف القواعد الأمريكية في منطقة الخليج العربي باستخدام صواريخ ومسيرات انتحارية. وكان الصراع قد اندلع عقب ضربة أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت قيادات إيرانية عليا، مما دفع بأسعار الطاقة العالمية للارتفاع بنسبة 25% بشكل فوري.

ويرى الرئيس ترامب أن هذه الحرب ضرورية لتحقيق هدف تغيير النظام في طهران، مؤكداً أنها قد تستمر لأسابيع أو أشهر قادمة. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبقى المواطن الأمريكي هو المتضرر الأول من فاتورة الحرب التي تترجم إلى غلاء في المعيشة وتآكل في المدخرات وتراجع في الرفاه الاقتصادي.

تحليل

السّبت 11 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الشرق الملتهب: قراءة في سنن التداول ومنطق الغلبة بين القوى الكبرى

تتكشف في لحظات الهدوء الهش التي تعقب ضجيج الحروب معانٍ أعمق من مجرد وقف إطلاق النار أو إعادة تموضع القوى العسكرية. فالتهدئة الجارية في الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يمكن قراءتها بوصفها نهاية حتمية، بل هي طور من أطوار متكررة تتداخل فيها الإرادات السياسية بالمحددات التاريخية.

إن هذه الحالة من السكون، على هشاشتها، تعكس منطقاً قديماً في إدارة النزاعات الدولية، حيث لا يكون الهدوء إلا استراحة محارب لإعادة ترتيب الأوراق. وتتقاطع في هذا المشهد الحسابات القانونية مع الإيحاءات الرمزية، مما يجعل من أي اتفاق مجرد إعادة تموضع لموازين القوة في المنطقة الملتهبة.

يبقى القانون الدولي، رغم ما يحمله من قواعد ناظمة، رهينة للإرادة السياسية للدول الكبرى التي تتعامل معه بانتقائية واضحة ومكشوفة. فهي تفعّل نصوصه حين تخدم مصالحها الاستراتيجية، وتعطله تماماً حين يتعارض مع مشاريعها التوسعية أو أهدافها الأمنية في الشرق الأوسط.

يطرح المشهد الحالي إشكاليات عميقة حول مفهوم الشرعية الدولية في ظل الاختلال الواضح في موازين القوة العالمية. فالتساؤلات تظل معلقة حول جواز استخدام القوة العسكرية تحت ذرائع وقائية دون تفويض دولي، مما يكشف عن أزمة بنيوية يغيب فيها العدل ويحل محله منطق الغلبة.

لا تكتمل قراءة المشهد دون استحضار البعد التاريخي، فالصراع الحالي ليس وليد الصدفة بل هو امتداد لتراكمات طويلة من التوترات الإقليمية. وقد أثبتت التجارب السابقة أن التهدئات المؤقتة غالباً ما تكون مقدمة لجولات أكثر حدة إذا لم تُعالج الأسباب الجذرية للنزاع.

يبرز البعد الديني والسنني كعنصر مؤثر في تشكيل الوعي الجمعي وفهم التحولات الكبرى التي تمر بها الأمم. ومن خلال استحضار النماذج التاريخية، يتضح أن سنن التداول تقتضي ألا تدوم الغلبة لجهة واحدة، وأن موازين القوة في تغير مستمر ولا تستقر على حال.

إن الإشارات التاريخية والسننية تؤكد أن الهزيمة ليست نهاية المطاف، كما أن النصر ليس حالة أبدية تدوم للأقوى عسكرياً. وهذا المعنى ينسحب بوضوح على واقعنا المعاصر، حيث تتغير التحالفات وتتبدل القوى، ويصبح المستحيل ممكناً في لحظات تاريخية فارقة.

من منظور إنساني، فإن أخطر ما تخلفه هذه الصراعات هو الندوب النفسية العميقة في وجدان الشعوب التي تعيش تحت وطأة الحروب. فالعنف يعيد إنتاج نفسه بصور مختلفة ما لم تكن هناك مصالحة حقيقية مبنية على أسس من العدالة الشاملة والمستدامة.

يحتاج العالم اليوم إلى إعادة تعريف مفهوم القوة بحيث لا يُختزل فقط في القدرة العسكرية الفتاكة والسيطرة الميدانية. فالقوة الحقيقية تكمن في القدرة على تحقيق السلام العادل وبناء نظام دولي يحترم الكرامة الإنسانية ويصون حقوق الشعوب الضعيفة.

تعكس التهدئة الحالية حالة من التوازن القلق، حيث لا يوجد غالب أو مغلوب بشكل نهائي في هذه المرحلة من الصراع. وبدلاً من ذلك، نحن أمام صراع مفتوح على احتمالات متعددة تتشكل بين أروقة القانون ودهاليز السياسة وتاريخ المنطقة الطويل.

يجب التوقف عن استدعاء الثنائيات التقليدية مثل صراع الفرس والروم، لأن هذه المقاربات الرمزية قد تحجب الحقيقة المأساوية على الأرض. فساحات الصراع ليست مجرد خرائط للنفوذ، بل هي أوطان مأهولة تدفع أثماناً باهظة من دماء أبنائها ومستقبل أجيالها.

تعتبر المجتمعات العربية، خاصة في فلسطين ولبنان، هي الخاسر الأكبر في معادلات التوازن الدولي المعقدة. فهذه الشعوب هي التي تُستنزف مواردها وتُرهق مجتمعاتها تحت وطأة صراعات كبرى لا تملك في الغالب قرارها الكامل أو التحكم في مساراتها.

إن الظلم، مهما تجمّل بشعارات الأمن أو تذرّع بمقتضيات السيادة الوطنية، لا يمكنه أبداً أن يصنع استقراراً حقيقياً أو سلاماً دائماً. فالتاريخ يؤكد أن ما يُؤخذ بالقوة يبقى مهدداً بالزوال، وأن اختلال الموازين قد يطول أمده لكنه لا يدوم للأبد.

في الختام، يبقى السلام الحقيقي بعيد المنال ما لم تتوفر إرادة صادقة تعيد للإنسان مكانته في قلب المعادلة السياسية. فالهدن المؤقتة هي مجرد مسكنات لآلام عميقة، بينما الحل يكمن في العدل الذي هو أساس الملك والضمانة الوحيدة لاستقرار الشعوب.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ جنوب لبنان: شهداء في غارات مكثفة وتشييع 13 عنصراً من أمن الدولة

كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق واسعة في جنوب لبنان صباح اليوم السبت، مما أسفر عن ارتقاء 11 شهيداً على الأقل وتدمير عدد من الوحدات السكنية. وتأتي هذه الهجمات في اليوم الرابع من موجة تصعيد عنيفة، رغم الحديث الدولي المسبق عن مساعٍ للتهدئة لم تجد طريقها للتنفيذ على الأرض.

وفي مدينة صيدا الجنوبية، سادت أجواء من الحزن خلال تشييع جثامين 13 عنصراً من جهاز أمن الدولة اللبناني، الذين استشهدوا جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى السراي الحكومي في مدينة النبطية يوم أمس. وتعد هذه الحصيلة هي الأكبر في صفوف المؤسسات الأمنية والعسكرية اللبنانية الرسمية منذ اندلاع المواجهات الحدودية وتوسعها.

وأفادت مصادر ميدانية بأن صعوبة الأوضاع الأمنية حالت دون دفن بعض الشهداء في قراهم الأصلية بسبب استمرار القصف والاشتباكات العنيفة. وقد تقرر دفنهم في مدافن مؤقتة بمنطقة صيدا، بانتظار التوصل إلى وقف لإطلاق النار يتيح لذويهم نقلهم إلى مساقط رؤوسهم في وقت لاحق.

ميدانياً، دمر الطيران الإسرائيلي مبنى سكنياً في بلدة ميفدون التابعة لقضاء النبطية، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين تحت الأنقاض. كما طالت الغارات بلدة تول، حيث استهدفت الصواريخ عدة مبانٍ سكنية في شارع الشهيد صبرا وحي المقام، مما أحدث دماراً هائلاً في البنية التحتية والممتلكات.

وفي بلدة جبشيت، استهدفت طائرات الاحتلال تجمعاً لمولدات الاشتراك الكهربائي الخاص، مما أدى إلى تدميرها بالكامل واشتعال نيران ضخمة في الموقع. كما نفذت مسيرة إسرائيلية غارة بالقرب من دوار الشيوعية في بلدة كفررمان، في حين نجا أهالي بلدة جباع من كارثة إثر سقوط صاروخ لم ينفجر وسط المنطقة السكنية.

أما في قضاء مرجعيون، فقد واصل الطيران الحربي استهداف بلدة الخيام بغارات متتالية، تزامناً مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع المسيرة. وترافق ذلك مع قصف مدفعي عنيف طال أطراف البلدة والمناطق المجاورة لها، مما أدى إلى نزوح مزيد من العائلات نحو مناطق أكثر أمناً.

وفي قضاء صور، استخدم جيش الاحتلال دبابات 'الميركافا' لقصف بلدة المنصوري بعد منتصف الليل بعدد من القذائف المباشرة. كما تعرضت بلدات القليلة والحنية لقصف مدفعي مركز، وسط تحليق مستمر للطيران المسير الذي لم يغادر أجواء المنطقة، مما زاد من تعقيد حركة المسعفين وفرق الإغاثة.

وتشير التقارير إلى أن يوم الجمعة كان دامياً بامتياز، حيث شنت إسرائيل هجمات واسعة شملت 59 مدينة وبلدة لبنانية، مما أدى إلى استشهاد 28 شخصاً. وتركزت أعنف هذه الهجمات على مدينة النبطية التي تعرضت لما يشبه 'الحزام الناري'، وهو العدوان الأعنف الذي تشهده المدينة منذ مطلع مارس الماضي.

وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تتضارب فيه الأنباء حول الهدنة، حيث نفت واشنطن وتل أبيب شمول لبنان بأي اتفاق للتهدئة كانت قد أعلنت عنه أطراف إقليمية. ومع ذلك، لا تزال الأنظار تتجه نحو العاصمة الأمريكية واشنطن التي من المقرر أن تستضيف اجتماعاً مباشراً بين وفدين لبناني وإسرائيلي يوم الثلاثاء المقبل.

ويهدف الاجتماع المرتقب في مقر وزارة الخارجية الأمريكية إلى وضع إطار زمني لانطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى وقف العمليات العسكرية. إلا أن الواقع الميداني المتفجر يشير إلى فجوة كبيرة بين المساعي الدبلوماسية والعمليات الحربية التي يشنها الاحتلال وتستهدف المدنيين والمرافق الرسمية اللبنانية بشكل مباشر.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات إسلام آباد: فرصة إيران الأخيرة لتجنب الانهيار الشامل أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات حاسمة بين طهران وواشنطن، في محاولة أخيرة لنزع فتيل الانفجار الشامل في المنطقة. تأتي هذه المحادثات برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس ومحمد باقر قاليباف، في وقت تعاني فيه إيران من تداعيات عسكرية واقتصادية قاسية أضعفت موقفها التفاوضي بشكل غير مسبوق.

لقد شكل عام 2025 نقطة تحول دراماتيكية، حيث فقدت إيران معظم قدراتها الردعية بعد تدمير أنظمة دفاعها الجوي وضرب منشآتها النووية. هذا الانكشاف الاستراتيجي جعل العمق الإيراني متاحاً للمقاتلات الإسرائيلية، مما غير معادلة الصراع التي استمرت لعقود منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ووضع القيادة الإيرانية أمام خيارات أحلاها مر.

تشير التقارير إلى أن الهدنة الحالية التي تنتهي في 22 نيسان الجاري، تمثل نافذة زمنية ضيقة جداً للتوصل إلى اتفاق مستدام. وتسعى الأطراف الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار، رغم الشكوك المحيطة بقدرة الدبلوماسية على تجاوز آثار 'حرب الـ12 يوماً' التي دمرت البنية التحتية العسكرية الإيرانية بشكل ممنهج.

كانت التقديرات الأمريكية تشير سابقاً إلى أن إيران ستضطر للتفاوض على اتفاق ثنائي يضمن تفكيك الميليشيات وفتح قطاع الطاقة أمام الشركات العالمية. ومع ذلك، فإن الحسابات الإيرانية الداخلية، التي كانت تراهن على عامل الوقت واحتواء الإدارات الأمريكية المتعاقبة، أدت في النهاية إلى مواجهة عسكرية مباشرة لم تكن طهران مستعدة لها.

لقد تسبب رفض طهران للمبادرات الإقليمية السابقة، ومنها الوساطة التركية، في تفاقم الأزمة ووصولها إلى مرحلة الصدام المسلح. واليوم، يجد المفاوض الإيراني نفسه في إسلام آباد مجرداً من الكثير من أوراق القوة التي كان يناور بها، خاصة بعد اغتيال شخصيات قيادية وتدمير المواقع النووية الرئيسية في حزيران 2025.

في المقابل، تواصل إسرائيل ممارسة ضغوط مكثفة على الإدارة الأمريكية لضمان عدم تقديم أي تنازلات قد تسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها. وترى مصادر مطلعة أن تل أبيب تخوض حالياً حرباً 'قليلة التكلفة عالية العوائد'، وتعتمد على الغطاء الأمريكي لضمان استمرار تفوقها العسكري المطلق في المنطقة.

المفاوضات الحالية تتناول ملفات شائكة تشمل حق التخصيب المحدود مقابل رقابة صارمة، ورفع العقوبات الأممية التي أعيد فرضها بطلب أوروبي. لكن العقبة الكبرى تكمن في انعدام الثقة المتبادل، وتاريخ طويل من القطيعة الرسمية التي بدأت منذ أزمة الرهائن الشهيرة قبل نحو نصف قرن.

تؤكد مصادر دبلوماسية أن الجانب الإيراني كان يعتقد أن الحشود العسكرية الأمريكية هي مجرد مناورات للضغط السياسي، وهو ما ثبت خطؤه عند اندلاع العمليات العسكرية. هذا الفشل في التقدير الاستراتيجي أدى إلى خسارة إيران لنفوذها الإقليمي في العراق وسوريا، حيث بدأت الميليشيات الموالية لها تفقد سيطرتها تدريجياً.

إن السيناريو المطروح حالياً في إسلام آباد يتأرجح بين تمديد الهدنة بشكل دوري أو العودة إلى مربع التصعيد العسكري الشامل. ولا يبدو أن واشنطن أو طهران ترغبان في مزيد من الانزلاق نحو الحرب، إلا أن الدور الإسرائيلي يظل المتغير الأكثر خطورة وقدرة على إفشال أي تفاهمات لا تتماشى مع رؤيته الأمنية.

تتضمن المطالب الأمريكية المقترحة حلاً شاملاً للميليشيات الإيرانية في المنطقة وتطبيع العلاقات مع الجيران العرب والأتراك لتأمين عمق إقليمي جديد. هذا التحول الجذري في السياسة الخارجية الإيرانية هو الثمن الذي قد تضطر طهران لدفعه مقابل ضمان بقاء النظام وتجنب ضربة قاضية لمنشآتها الحيوية المتبقية.

على الصعيد الاقتصادي، تعاني إيران من حصار خانق بعد إعادة تفعيل 'سناب باك' العقوبات الأممية، مما جعل اقتصادها على حافة الانهيار. وتأمل القيادة الحالية في أن يؤدي الانفتاح على الشركات الأمريكية في قطاع الطاقة إلى إنعاش الميزانية، لكن هذا يتطلب تنازلات سيادية مؤلمة لم تكن مقبولة في السابق.

المراقبون يرون أن فترة الأسبوعين المتبقية من الهدنة لن تكون كافية لمعالجة ملفات معقدة تراكمت على مدار عقود. ومع ذلك، فإن مجرد جلوس الوفود رفيعة المستوى على طاولة واحدة يعكس حجم الأزمة التي يواجهها الطرفان، ورغبتهما في تجنب حرب استنزاف طويلة الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

يبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة المفاوضين الإيرانيين على إقناع مراكز القوى في الداخل بضرورة القبول بـ 'تجرع السم' السياسي. فالتغييرات التي طرأت على هيكلية السلطة بعد أحداث 2025 فرضت واقعاً جديداً يتطلب مرونة لم تكن معهودة في الخطاب الثوري الإيراني التقليدي.

في الختام، فإن ما ستسفر عنه محادثات إسلام آباد سيحدد شكل الشرق الأوسط للسنوات العشر القادمة على الأقل. فإما أن نشهد ولادة نظام إقليمي جديد يدمج إيران بشروط دولية، أو ننتظر جولة جديدة من الصراع قد تؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة بشكل كامل.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 1:15 مساءً - بتوقيت القدس

رياديون فلسطينيون يلفتون الأنظار في "جيتكس إفريقيا – مراكش"


في قلب معرض "جيتكس إفريقيا – مراكش"، وبين أفكار تتنافس من مختلف أنحاء العالم، برز رياديون مقدسيون بمشاريعهم الناشئة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، مؤكدين حضورهم ليس فقط كمتخصصين، بل كشباب قادرين على الإبداع والتميّز رغم التحديات التي تواجه مدينتهم.

وبثقة لافتة، عرض هؤلاء الرياديون مشاريعهم في واحدة من أكبر المنصات التكنولوجية في القارة الإفريقية، معبّرين عن طموحاتهم في توسيع أعمالهم وبناء شراكات مع مستثمرين دوليين، بما يمكّنهم من تطوير شركاتهم وتحويلها إلى أدوات دعم وصمود، ويفتح الطريق أمام رواد أعمال آخرين.

لم تكن هذه المشاركة مجرد حضور في معرض دولي، بل شكّلت فرصة حقيقية لاكتشاف أسواق جديدة والانفتاح على تجارب عالمية، بدعم من وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس.

في هذا السياق، تقول دعاء البلوي، التي طورت مع شريكتها صفاء أبو حلو تطبيق "GrowApp"، إن "الفكرة انطلقت من تحديات يومية داخل الحضانات، قبل أن تتحول إلى حل رقمي يتيح للأهالي متابعة تفاصيل يوم أطفالهم بشكل فوري، إلى جانب توفير نظام إداري ومالي متكامل للمؤسسات".

وتضيف: "مشاركتنا في جيتكس إفريقيا ليست مجرد عرض لفكرة، بل فرصة للقاء شركات من دول مختلفة، وإثبات أن الابتكار يمكن أن يولد حتى في أكثر البيئات صعوبة".

وفي زاوية أخرى من المعرض، عرض عبد الرحمن برهم مشروعه  "Hives 360"، القائم على توظيف إنترنت الأشياء في تطوير قطاع تربية النحل، عبر أنظمة مراقبة ذكية وتحليل بيانات يساهم في رفع الإنتاجية.

ويشير إلى أن هذه المشاركة تأتي استكمالاً لتجربة سابقة حقق خلالها مشروعه تصنيفاً ضمن أفضل 80 شركة، مضيفاً: "نشارك هذه المرة بخطة واضحة للتوسع نحو السوق الإفريقية، خاصة المغربية، وبناء شراكات مع مختصين في التكنولوجيا الزراعية".

أما آمال المعطي، فقدمت منصة "برهان" التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في التقييم النفسي والتوظيف، بهدف مواءمة مهارات الشباب مع احتياجات سوق العمل.

وتوضح أن المنصة "لا تبحث فقط عن المهارات، بل عن الميول والشغف، في محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الشباب وسوق العمل، ومساعدة الشركات والمعنيين على اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب". 

وتشير إلى أن رحلتها مع وكالة بيت مال القدس الشريف بدأت من مراحل الاحتضان والتدريب، وصولاً إلى المشاركة في هذا الحدث الدولي.

وتضيف: "حققنا نتائج مهمة من خلال التواصل مع مستثمرين وفهم أعمق للأسواق الإفريقية، ما سيساعدنا على التوسع مستقبلاً".

ورغم تنوع مشاريعهم، يجمع هؤلاء الرياديون على الامتنان للمملكة المغربية ولوكالة بيت مال القدس الشريف، التي أتاحت لهم هذه الفرصة، مؤكدين أنهم لم يكونوا مجرد مشاركين، بل سفراء لمدينتهم وقضيتهم.

من جهته، أكد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، أن مشاركة ست شركات فلسطينية ناشئة في "جيتكس إفريقيا- مراكش" تندرج ضمن رؤية الوكالة لتمكين الشباب وتعزيز حضوره في مجالات التكنولوجيا، في إطار إستراتيجيتها الرقمية للفترة 2024–2027.

وأوضح أن هذه المبادرة تحظى بدعم متواصل من المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في سياق دعم مشاريع التنمية المستدامة في القدس، إلى جانب المساعدات الاجتماعية والإنسانية المباشرة.

وأضاف أن المشاركة في المعرض وفّرت للرياديين فرصاً نوعية للتواصل مع مستثمرين دوليين واستكشاف أسواق جديدة، مؤكداً أن دعم الوكالة يبدأ من الاحتضان والتدريب وبناء القدرات، وصولاً إلى تمكين الشباب من عرض مشاريعهم على منصات دولية.

وأشار إلى أن هذه الجهود تسهم في تحويل الأفكار إلى مشاريع مستدامة، قادرة على خلق فرص عمل وتوفير مصادر دخل مستقرة، بما يعزز صمود المقدسيين على أرضهم.

وتميّزت مشاركة وكالة بيت مال القدس الشريف في النسخة الرابعة من المعرض بإقامة رواق مؤسساتي وجناح خاص بحاضنة الابتكار "BMAQ Innovation Hub"، بمشاركة ست شركات فلسطينية ناشئة تعمل في مجالات متعددة، تشمل الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والتجارة الإلكترونية، والتكنولوجيا الزراعية، والحلول الرقمية.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

قانون إعدام الأسرى: تحولات جذرية في مفهوم الانتظار ومعاناة العائلات الفلسطينية

تتصاعد التحذيرات الحقوقية والإنسانية من التداعيات الخطيرة لمشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي لا تتوقف آثاره عند حدود الزنازين بل تمتد لتضرب العمق الاجتماعي في قطاع غزة. يأتي هذا التحرك التشريعي في سياق سياسي معقد يضع قضية الأسرى في قلب معادلات التصعيد الميداني، مما يثير تساؤلات جوهرية حول التحول في أدوات القمع الإسرائيلية وانعكاساتها على العائلات التي تعيش ظروفاً استثنائية.

تؤكد شهادات حية لأهالي الأسرى أن المعاناة تجاوزت غياب الأبناء لتتحول إلى حصار نفسي واجتماعي مطبق يلاحقهم في تفاصيل حياتهم اليومية. وترى عائلات الأسرى أن هذا القانون يمثل ذروة الإجرام والظلم، حيث يدفع ذوو المعتقلين ثمناً باهظاً من العزلة والتهميش، في ظل غياب حراك دولي أو محلي فعال يضع معاناتهم الإنسانية ضمن أولويات النقاش السياسي العام.

على الصعيد النفسي، أحدث القانون المقترح شرخاً في مفهوم 'الانتظار' الذي كان يمثل لعقود ركيزة أساسية في تجربة الصمود الفلسطيني خلف القضبان. فبعد أن كان الانتظار مرتبطاً بأمل الإفراج واللقاء، تحول بفعل التهديد بالإعدام إلى مصدر قلق دائم وترقب مشوب بالخوف من فقدان الأبناء بقرار قضائي مسيس، مما يفرغ حياة العائلات من أي أفق مستقبلي مستقر.

تروي زوجة أسير من قطاع غزة كيف تبدلت ملامح حياتها بعد طرح هذا القانون، حيث بات الخوف المستمر هو المحرك الأساسي ليومياتها بدلاً من التفاؤل بالحرية. وتوضح أن غياب الضمانات القانونية والمؤشرات الإيجابية جعل من الحالة النفسية للعائلات هدفاً مباشراً لهذا التشريع، الذي يسعى لضرب الروح المعنوية للحاضنة الشعبية للأسرى عبر التهديد بالقتل العمد.

لا تقتصر المعاناة على الكبار، بل تمتد لتطال الأطفال الذين يواجهون فجوات عاطفية وزمنية عميقة نتيجة الحرمان الطويل من آبائهم. وتعبر طفلة فلسطينية عن هذا الواقع بكلمات مؤثرة، مشيرة إلى أن علاقتها بوالدها الأسير باتت محصورة في الأحلام والذكريات البعيدة، بينما يهدد القانون الجديد بتحويل هذه الأحلام إلى كوابيس دائمة تلاحق جيل الشباب الصاعد.

من منظور الأسرى داخل السجون، يرى محررون سابقون أن هذا القانون يندرج ضمن منظومة أوسع من الضغوط الممنهجة التي تستهدف كسر إرادة المعتقلين. فالأوضاع داخل السجون تعاني أصلاً من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية وقيود مشددة على التواصل، ويأتي التهديد بالإعدام ليكون أداة ضغط نفسية مباشرة تهدف إلى زعزعة توازنات الصمود داخل غرف الاعتقال.

يشير مراقبون إلى أن مشروع القانون يسمح بإصدار أحكام الإعدام دون الحاجة لطلب من النيابة العامة، كما لا يشترط الإجماع في هيئة المحكمة، بل يكفي اتخاذ القرار بأغلبية بسيطة. وتمنح هذه الصلاحيات الواسعة للمحاكم العسكرية، مع إعطاء وزير الدفاع حق التدخل وإبداء الرأي، مما يحول العملية القضائية إلى أداة سياسية وأمنية بحتة تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية.

يستهدف هذا التشريع بشكل مباشر نحو 117 أسيراً فلسطينياً متهماً بقتل إسرائيليين، وهو ما يضعه في سياق مسار تصعيدي يسعى لإعادة صياغة قواعد التعامل مع الحركة الأسيرة. ويأتي هذا في وقت يقبع فيه أكثر من 9500 فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم نساء وأطفال، يعانون من ظروف اعتقال قاسية تفتقر للحد الأدنى من الحقوق الإنسانية التي كفلتها المواثيق الدولية.

تتزامن هذه التحركات التشريعية مع تقارير حقوقية دولية ومحلية توثق انتهاكات جسيمة بحق الأسرى، تشمل التعذيب الممنهج والإهمال الطبي المتعمد وسياسات التجويع. وتؤكد مصادر حقوقية أن إقرار قانون الإعدام سيمثل سابقة خطيرة تشرعن القتل خارج إطار القانون الدولي، وتزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في المنطقة، مما ينذر بموجات جديدة من الغضب الشعبي.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 1:13 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تعلن رفض ترامب لخطط ضم الضفة الغربية رداً على تصريحات سموتريتش

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية موقفاً حازماً تجاه التحركات الإسرائيلية الرامية لفرض السيادة على أراضي الضفة الغربية، مؤكدة أن الرئيس دونالد ترامب يرفض هذه التوجهات بشكل قاطع. وجاء هذا الإعلان في سياق رد رسمي قدمته الوزارة لوسائل إعلام عبرية استفسرت عن موقف واشنطن من التصريحات المتصاعدة داخل ائتلاف نتنياهو الحكومي بشأن التوسع الاستيطاني والسياسي.

وأوضحت مصادر دبلوماسية أن الإدارة الأمريكية لا تدعم بأي شكل من الأشكال خطط ضم الضفة الغربية، مشددة على أن موقف ترامب في هذا الصدد واضح ولا لبس فيه. ويأتي هذا التوضيح ليضع حداً للتكهنات التي سادت حول إمكانية منح البيت الأبيض ضوءاً أخضر لليمين الإسرائيلي المتطرف لتنفيذ أجندته المتعلقة بتصفية القضية الفلسطينية جغرافياً.

وكان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قد أثار موجة من الجدل بعد دعوته الصريحة لتوسيع حدود إسرائيل لتشمل مناطق في قطاع غزة ولبنان وسوريا. وزعم سموتريتش خلال فعالية استيطانية أن الاستراتيجية الإسرائيلية يجب أن تتضمن بنوداً سياسية تضمن الوصول إلى نهر الليطاني شمالاً وقمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة في الأراضي السورية، معتبراً أن هذا التوسع هو السبيل الوحيد لفرض الاحترام في المنطقة.

وفي سياق متصل، شارك وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس في افتتاح مستوطنة 'معوز تسور' عبر رسالة مصورة، أثنى فيها على المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية. واعتبر كاتس أن تعزيز الوجود اليهودي في هذه المناطق لا يقتصر على البعد الأمني فحسب، بل يمثل ارتباطاً جذرياً وتاريخياً، وهو ما يعكس التناغم داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه سياسات التوسع رغم المعارضة الدولية.

وتشير هذه التطورات إلى فجوة متزايدة بين طموحات اليمين الإسرائيلي المتطرف والموقف الرسمي الأمريكي الذي يحاول كبح جماح التصعيد الإقليمي. ورغم تجنب واشنطن التعليق المباشر على أحلام سموتريتش التوسعية في دول الجوار، إلا أن تأكيدها على رفض ضم الضفة يمثل رسالة سياسية قوية لحكومة الاحتلال بضرورة الالتزام بحدود التحرك المتاحة لها دولياً.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يحول القدس إلى ثكنة عسكرية ويعيق وصول المصلين لكنيسة القيامة في 'سبت النور'

حولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس المحتلة، اليوم السبت، إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، تزامناً مع توافد المصلين لإحياء 'سبت النور' لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي. وتركزت هذه الإجراءات القمعية في منطقة باب العمود وأحياء البلدة القديمة، حيث انتشرت قوات معززة من الجيش والشرطة لتضييق الخناق على حركة المواطنين والزوار.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال نصبت سلسلة من الحواجز العسكرية على كافة الطرق والمداخل المؤدية إلى كنيسة القيامة، مما تسبب في إعاقة وصول المئات من المصلين الراغبين في المشاركة بالطقوس الدينية. كما تعمد الجنود التدقيق في الهويات الشخصية للشبان والتنكيل ببعضهم، ومنع أعداد كبيرة من الدخول إلى محيط الكنيسة دون مبررات قانونية.

وامتدت التضييقات الإسرائيلية لتشمل الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة القدس بالكامل، حيث شهدت المداخل الرئيسية ازدحامات خانقة جراء التفتيش الدقيق والمنع الممنهج. وتأتي هذه الخطوات التصعيدية رغم الدعوات التي أطلقتها بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، والتي حثت فيها المؤمنين على المشاركة الواسعة في إحياء هذه المناسبة الدينية المقدسة.

ويعد 'سبت النور' المحطة الأخيرة قبل عيد القيامة المجيد المقرر غداً الأحد، وهو يوم يحمل رمزية دينية عميقة لدى المسيحيين في فلسطين والعالم. إلا أن ممارسات الاحتلال تهدف بشكل واضح إلى تقليص الوجود الفلسطيني في قلب المدينة المقدسة، وفرض واقع أمني يحرم المصلين من ممارسة شعائرهم بحرية وأمان.

وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ من التوتر المستمر، حيث كانت سلطات الاحتلال قد أغلقت في وقت سابق كنيسة القيامة والمسجد الأقصى منذ أواخر فبراير الماضي بذريعة الأوضاع الأمنية والمواجهة مع إيران. ورغم إعادة فتحهما لاحقاً، إلا أن القيود المفروضة على حرية العبادة لم تتوقف، بل تصاعدت وتيرتها خلال الأعياد الدينية الأخيرة.

وكانت مدينة القدس قد شهدت سابقة خطيرة في وقت سابق من هذا الموسم، حين منعت سلطات الاحتلال إقامة قداس 'أحد الشعانين' في كنيسة القيامة، وهو إجراء لم يحدث منذ قرون طويلة. وقد أثار ذلك القرار موجة عارمة من الانتقادات الدولية والإدانات من المؤسسات الكنسية والحقوقية التي اعتبرت الخطوة اعتداءً صارخاً على الوضع التاريخي القائم.

يُذكر أن الكنائس المسيحية كانت قد أحيت يوم أمس 'الجمعة العظيمة' وسط إجراءات مماثلة، حيث تندرج هذه الصلوات ضمن 'أسبوع الآلام' الذي يعد من أهم المواعيد الدينية في الأراضي المقدسة. وتستمر سلطات الاحتلال في استغلال الظروف السياسية لفرض مزيد من السيطرة على المقدسات، مما يهدد الهوية العربية والتعددية الدينية في القدس المحتلة.

اقتصاد

السّبت 11 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

تونس واليابان تتوصلان إلى اتفاق مبدئي لتعزيز الاستثمارات المشتركة

أعلنت السلطات التونسية واليابانية عن التوصل إلى اتفاق مبدئي يمهد لتوقيع اتفاقية استثمارية شاملة بين البلدين، تهدف في مقامها الأول إلى تحفيز التدفقات المالية المتبادلة وتطوير الشراكات الاقتصادية. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لمسار من المفاوضات الرسمية التي انطلقت في شهر يونيو من العام الماضي، حيث يسعى الطرفان إلى وضع إطار قانوني يحمي الاستثمارات ويشجع القطاع الخاص على التوسع في الأسواق المشتركة.

وأوضحت مصادر رسمية في وزارة الخارجية اليابانية أن العمل جارٍ حالياً لاستكمال الإجراءات الفنية والتقنية اللازمة لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن. وأشارت المصادر إلى أن طوكيو تنظر ببالغ الأهمية لتعزيز علاقاتها الثنائية مع تونس، باعتبارها مركزاً حيوياً يربط بين القارات الثلاث، مما يجعلها شريكاً أساسياً في تحقيق الاستقرار والتنمية على المستوى الإقليمي.

وفي سياق متصل، شهدت العاصمة تونس لقاءً جمع وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي سمير عبد الحفيظ مع السفير الياباني سايتو جون، حيث استعرض الجانبان الفرص المتاحة لزيادة حجم الاستثمارات اليابانية المباشرة. وركزت المباحثات على ضرورة توجيه الجهود نحو القطاعات التكنولوجية والصناعية التي تتميز بالقيمة المضافة العالية، بما يخدم الأهداف التنموية للدولة التونسية ويحقق المصالح الاقتصادية لليابان.

وشدد المسؤولون خلال اللقاء على أن الاتفاقية المرتقبة ستمثل حافزاً قوياً لدفع عجلة التعاون المثمر، خاصة في ظل الرغبة المشتركة لتجاوز العقبات البيروقراطية وتوفير بيئة استثمارية آمنة. كما أكد الجانبان على أهمية تكثيف المشاورات في المرحلة المقبلة لضمان صياغة نهائية تلبي تطلعات المستثمرين في كلا البلدين، وتساهم في خلق فرص عمل جديدة وتطوير البنية التحتية الاقتصادية.

يُذكر أن هذا التقارب الاقتصادي يأتي في وقت تسعى فيه تونس لتنويع شركائها الدوليين وجذب رؤوس الأموال الأجنبية لدعم اقتصادها الوطني. وتمثل اليابان شريكاً استراتيجياً قادراً على نقل التكنولوجيا والخبرات المتقدمة، مما يعزز من قدرة تونس على التموضع كمنصة انطلاق للاستثمارات الدولية نحو الأسواق الأفريقية والأوروبية المجاورة.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

شعلة سبت النور تكسر قيود الاحتلال وتضيء أزقة القدس القديمة

تجهت أنظار العالم المسيحي اليوم نحو مدينة القدس المحتلة، حيث احتشدت جموع غفيرة من الحجاج والمؤمنين داخل كنيسة القيامة لإحياء مراسم 'سبت النور'. ويعد هذا الحدث الروحاني الأبرز الذي يسبق عيد الفصح المجيد، حيث تمتلئ أروقة الكنيسة العتيقة بالتراتيل والصلوات بانتظار اللحظة المقدسة التي يترقبها الملايين حول العالم سنوياً.

وفي أجواء إيمانية مهيبة، فاض 'النور المقدس' من قلب القبر المشرف، لتتعالى صيحات التهليل وتقرع أجراس الكنائس معلنةً لحظة الانتصار الروحي. وقد تسارع الحاضرون لإضاءة شموعهم من الشعلة الأولى التي خرجت من القبر، في مشهد يجسد قيم القيامة والأمل المتجذرة في وجدان الشعب الفلسطيني والحجاج القادمين من مختلف بقاع الأرض.

وقد جرت احتفالات هذا العام وسط تحديات ميدانية بالغة التعقيد، حيث فرضت سلطات الاحتلال إجراءات أمنية مشددة ونشرت حواجزها العسكرية في محيط البلدة القديمة وبالقرب من مداخل الكنيسة. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه التضييقات لم تمنع المسيحيين الفلسطينيين من الوصول إلى قبلتهم الدينية، مؤكدين بوجودهم على الهوية العربية والمسيحية الأصيلة للمدينة المقدسة في وجه محاولات العزل والتقييد.

وعقب انتهاء المراسم داخل الكنيسة، بدأت عملية نقل 'النور المقدس' عبر قناديل خاصة لتجوب مختلف المدن الفلسطينية وفي مقدمتها بيت لحم ورام الله، وصولاً إلى العواصم الدولية. وتحمل هذه الشعلة المنطلقة من قلب القدس رسائل المحبة والسلام إلى العالم أجمع، إيذاناً ببدء احتفالات عيد القيامة وتأكيداً على صمود المقدسيين في أرضهم رغم كافة الظروف الاستثنائية.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 12:12 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي في غارة طهران ومصير قدراته القيادية

أفادت مصادر مقربة من الدائرة الضيقة للزعيم الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، بأن الأخير لا يزال يمر بمرحلة استشفاء طويلة جراء إصابات جسيمة تعرض لها في الوجه والأطراف. وتأتي هذه الإصابات نتيجة الغارة الجوية العنيفة التي استهدفت مجمع القيادة بوسط العاصمة طهران في الأيام الأولى للنزاع الجاري، وهي الضربة ذاتها التي أسفرت عن مقتل والده الزعيم السابق.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، يعاني من تشوهات واضحة في ملامح الوجه وإصابات بليغة في ساقيه قد تصل إلى حد فقدان إحداهما وفق تقديرات استخباراتية. ورغم فداحة الإصابة الجسدية، تؤكد المصادر أن الزعيم الجديد لا يزال يحتفظ بكامل قواه الذهنية، مما يسمح له بمتابعة شؤون الدولة المعقدة من خلف الستار.

وفي ظل غيابه التام عن الأنظار، يواصل مجتبى خامنئي إدارة الملفات الاستراتيجية والحساسة عبر تقنيات التواصل الصوتي فقط، حيث يشارك بانتظام في اجتماعات مجلس الأمن القومي. وتتركز تدخلاته الحالية على توجيه العمليات العسكرية الميدانية والإشراف المباشر على مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وتتزامن هذه التسريبات مع مرحلة مفصلية تمر بها إيران، حيث تخوض البلاد غمار مواجهة عسكرية وسياسية هي الأخطر منذ عقود، وسط تساؤلات دولية حول استقرار هرم القيادة. وقد انطلقت اليوم السبت جولة جديدة من محادثات السلام في باكستان، مما يضع الحالة الصحية للرجل الأول في طهران تحت مجهر الرصد العالمي.

ويسود غموض كثيف حول القدرة الفعلية لخامنئي على الظهور العلني في المستقبل القريب، خاصة مع امتناع الأجهزة الرسمية عن نشر أي مواد بصرية توثق نشاطه منذ تعيينه في الثامن من مارس الماضي. هذا الصمت الرسمي عزز من التكهنات حول حجم الضرر الجسدي الذي لحق به، في حين رفضت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة التعليق على هذه الأنباء.

وبحسب المعطيات المتاحة، فإن الهجوم الذي وقع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي لم يستهدف القيادة السياسية فحسب، بل أدى إلى خسائر بشرية فادحة داخل عائلة خامنئي. فقد تأكد مقتل زوجته وصهره وشقيقة زوجته في ذات الانفجار الذي أودى بحياة والده، مما يضفي أبعاداً شخصية مأساوية على المشهد القيادي الحالي.

من جانب آخر، نقلت مصادر عن مسؤولين سابقين في الإدارة الأمريكية أن التقارير الاستخباراتية ترجح تعرض خامنئي لإعاقة دائمة قد تؤثر على صورته كزعيم قوي في الداخل الإيراني. ومع ذلك، يرى مراقبون أن قدرته على إصدار البيانات المكتوبة والمداخلات الصوتية الحازمة تهدف إلى طمأنة القواعد العسكرية والسياسية باستمرار السيطرة.

وكان لافتاً في هذا السياق صدور مواقف متشددة منسوبة للزعيم الجديد، كان أبرزها التهديد بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية رداً على الضغوط الخارجية. كما تضمنت رسائله الأخيرة بمناسبة السنة الفارسية الجديدة دعوات للصمود فيما وصفها بـ 'سنة المقاومة'، بينما يترك للمسؤولين التنفيذيين مهمة التصدر الإعلامي للمشهد الدبلوماسي.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتب بريطاني: الصمت الغربي تجاه غزة شرعن تدمير لبنان واستهداف إيران

اعتبر الصحفي البريطاني أوين جونز، في مقال نشرته صحيفة 'الغارديان' أن المدنيين في لبنان وإيران يدفعون اليوم ثمناً باهظاً جراء صمت السياسيين ووسائل الإعلام الغربية تجاه ممارسات الاحتلال في قطاع غزة. وأوضح جونز أن هذا الصمت لم يكن مجرد غياب للموقف، بل كان تمهيداً مباشراً لتوسيع رقعة الصراع العنيف في المنطقة.

وأشار الكاتب إلى تصاعد الخطاب العدائي الأمريكي، مستشهداً بتهديدات الرئيس دونالد ترامب التي لوحت بـ 'إبادة جماعية' ضد إيران. وتزامن هذا الخطاب مع غارات جوية مكثفة شنها جيش الاحتلال على لبنان، أسفرت عن استشهاد المئات في غضون ساعات قليلة، وسط غياب تام للضمانات الدولية التي تحمي المدنيين.

وربط المقال بين تصريحات ترامب الحالية وادعاءاته السابقة حول 'محو الحضارة' في غزة، معتبراً أن تدمير القطاع وتحويله إلى مكان غير صالح للعيش أصبح نموذجاً يُحتذى به في التعامل العسكري. ويرى جونز أن الانخراط الأمريكي المباشر إلى جانب الاحتلال في مواجهة إيران يمثل ذروة هذا المسار التصعيدي.

وعلى مدار أكثر من عامين، عملت المنظومات السياسية والإعلامية في الغرب على تطبيع الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي. وحذر معارضون لحرب الإبادة في غزة منذ البداية من أن التغاضي عن هذه الجرائم سيطلق العنان لعنف لا حدود له، وهو ما يتحقق اليوم فعلياً على أرض الواقع.

ووثق المقال بداية العمليات العسكرية ضد إيران بسقوط 175 شهيداً في مدينة ميناب، غالبيتهم من طالبات المدارس، وهي الحادثة التي قوبلت بتجاهل غربي واسع. وقارن الكاتب بين هذه الأرقام وبين استشهاد أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني في غزة، مؤكداً أن غياب الإدانة يشجع على استمرار القتل.

وتطرقت التقارير الواردة في المقال إلى حجم الدمار في البنية التحتية التعليمية والطبية، حيث تضررت 763 مدرسة و316 مركزاً طبياً في إيران. وتعيد هذه المشاهد للأذهان الدمار الشامل الذي لحق بمستشفيات غزة واستشهاد ما لا يقل عن 1722 من العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني برصاص وقذائف الاحتلال.

واستحضر جونز لغة 'نزع الإنسانية' التي استخدمها مسؤولون إسرائيليون، مثل وصف وزير الحرب السابق يوآف غالانت لسكان غزة بـ 'الحيوانات البشرية'. وأشار إلى أن هذه اللغة تكررت في خطاب ترامب تجاه الإيرانيين، مما يعكس تشابهاً في العقيدة العسكرية والسياسية التي تبرر ارتكاب جرائم الحرب.

وانتقد الكاتب ازدواجية المعايير الغربية، حيث رفضت دول كبرى تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق قادة الاحتلال. بل ذهبت الولايات المتحدة إلى أبعد من ذلك بفرض عقوبات على قضاة المحكمة، مما قوض أي فرصة للمساءلة القانونية الدولية عن الجرائم المرتكبة بأسلحة غربية.

واعتبر المقال أن غياب التغطية الإعلامية الكافية للنوايا الإبادية ساهم في جعل هذه الممارسات مقبولة اجتماعياً وسياسياً قبل أن تتحول إلى واقع ملموس. واتهم جونز وسائل الإعلام الغربية بتبني الروايات الرسمية وتهميش الأصوات الناقدة التي تحاول كشف حقيقة ما يجري على الأرض.

وفيما يخص الدوافع السياسية، أشار الصحفي إلى أن الدعم الغربي للاحتلال ينطلق من مصالح استراتيجية، مذكراً بتصريح جو بايدن الشهير عام 1986 حول ضرورة 'اختراع إسرائيل'. كما لفت إلى التأثير العميق لجماعات الضغط مثل 'أيباك' التي أنفقت مئات الملايين من الدولارات لضمان الولاء السياسي للرواية الإسرائيلية.

وكشف الكاتب عن وجود مناخ من الترهيب داخل المؤسسات الإعلامية الغربية، حيث يخشى الصحفيون فقدان وظائفهم إذا ما عبروا عن مواقف منتقدة للاحتلال. وأدى هذا الضغط المهني والسياسي إلى تقليص مساحة النقد، مما جعل الإعلام التقليدي صدى للخطاب الحكومي الداعم للحرب.

وختم جونز مقاله بالتحذير من أن العنف المستمر يمحو الحدود بين المسموح والممنوع، محذراً من أن تداعيات هذا المسار لن تتوقف عند حدود الشرق الأوسط. وحمل السياسيين والإعلاميين مسؤولية تاريخية عن الإسهام في خلق واقع يصبح فيه القتل الجماعي وتدمير المدن أمراً عادياً ومقبولاً.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إيكونوميست: ترامب الخاسر الأكبر في المواجهة مع إيران وفشل في تحقيق أهدافه الاستراتيجية

اعتبرت مجلة إيكونوميست البريطانية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبرز كخاسر أكبر في أعقاب المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران. وأوضحت المجلة في تقرير حديث لها أن العمليات العسكرية لم تكتفِ بالفشل في عرقلة طموحات طهران، بل كشفت أيضاً عن قصور واضح في رؤية الإدارة الأمريكية لأساليب استخدام القوة في العصر الحديث.

وأشار التحليل إلى أن تداعيات الصراع انعكست بشكل سلبي حاد على المصالح السياسية للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط. فبدلاً من إضعاف الخصم، ساهمت الحرب في تعزيز الموقع الجيوسياسي لإيران، وزادت من وتيرة الاضطرابات الأمنية التي تهدد استقرار المنطقة والممرات المائية الحيوية.

ورصد التقرير حالة من التردد لدى ترامب بشأن الاستمرار في المسار العسكري، حيث أدرك متأخراً فداحة الانخراط في صراع لم يكن من المفترض البدء فيه. وتفسر المجلة التصريحات الهجومية الحادة التي يطلقها الرئيس الأمريكي بأنها محاولة سياسية للتغطية على تراجعه الميداني وتجنب الاعتراف بالإخفاق الاستراتيجي.

وحذرت إيكونوميست من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى حالة ذعر في الأسواق المالية العالمية، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي الذي طالما تفاخر به ترامب. هذا السيناريو من شأنه أن يقوض الخطاب الانتخابي والسياسي الذي روج له الرئيس بشأن تدشين 'عصر ذهبي' من السلام والازدهار في المنطقة.

وفيما يخص الأهداف المعلنة للحرب، يرى التقرير أن ادعاءات النصر عبر إضعاف القدرات الإيرانية لا تصمد أمام الواقع الميداني. فالأهداف الأساسية المتمثلة في احتواء النظام الإيراني أو الإطاحة به، وجعل المنطقة أكثر أماناً، لم يتحقق منها سوى قدر ضئيل للغاية لا يتناسب مع حجم التصعيد.

وعلى الصعيد الإقليمي، باتت إيران تمتلك اليوم أدوات ضغط وتأثير أكثر خطورة مما كانت عليه قبل اندلاع المواجهة المباشرة. وتشمل هذه الأدوات القدرة على تهديد أمن دول الخليج بشكل مباشر، وتعطيل حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، فضلاً عن السعي لفرض رسوم سيادية على عبور السفن التجارية.

وأثار هذا التحول تساؤلات جوهرية لدى حلفاء واشنطن في الخليج حول مدى إمكانية الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية في الأزمات الكبرى. وقد تدفع هذه الشكوك بعض الدول إلى إعادة صياغة استراتيجياتها الأمنية بشكل مستقل، وربما البحث عن تسويات سياسية مباشرة مع طهران لضمان استقرارها.

وفي الملف النووي، نبهت المجلة إلى أن الحرب أدت لنتائج عكسية تماماً، حيث حفزت طهران على تسريع وتيرة التخصيب كوسيلة للردع. ورغم الضربات التي استهدفت البنية التحتية، لا تزال إيران تحتفظ بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، وهي كمية كافية لإنتاج نحو عشر قنابل نووية في وقت قياسي.

كما كشفت المواجهة عن فجوات في الصناعة العسكرية الأمريكية التي لم تستطع تلبية الاحتياجات اللوجستية والعملياتية بالسرعة المطلوبة. وفي المقابل، أظهرت إيران قدرة على الصمود باستخدام أساليب الحرب غير المتكافئة، معتمدة على موارد محدودة ولكنها فعالة في استنزاف القوة التقليدية المتفوقة.

واختتمت إيكونوميست تحليلها بالتأكيد على أن تعامل ترامب مع الحرب كـ 'مشروع شخصي' يعكس خللاً بنيوياً في النهج الاستراتيجي الأمريكي الحالي. فاستخدام القوة العسكرية المفرطة دون دراسة معمقة للتداعيات السياسية والاجتماعية لا يمنح الشرعية الدولية، ولن يضمن تحقيق نصر مستدام في صراعات الشرق الأوسط المعقدة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 11:42 صباحًا - بتوقيت القدس

توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة ودرعا يسفر عن اعتقالات ومداهمات

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت عملية توغل جديدة، صباح السبت، استهدفت بلدة كودنة الواقعة في ريف محافظة القنيطرة الجنوبي بمحاذاة الشريط الحدودي. وأوضحت المصادر أن القوة المقتحمة ضمت عدة آليات عسكرية وجنوداً مشاة قاموا بشن حملة مداهمات وتفتيش واسعة داخل البلدة، مما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين في المنطقة التي تشهد توترات مستمرة.

وأسفرت العملية العسكرية في ريف القنيطرة عن اعتقال مواطنين اثنين من أبناء المنطقة، حيث جرى اقتيادهما تحت تهديد السلاح إلى جهة غير معلومة داخل الأراضي المحتلة. ولم تتوفر حتى اللحظة معلومات دقيقة حول الأسباب الكامنة وراء هذه الاعتقالات، في ظل غياب أي توضيحات رسمية حول هوية المعتقلين أو التهم الموجهة إليهم من قبل سلطات الاحتلال.

وفي سياق متصل، شهد ريف درعا الغربي تحركاً عسكرياً مماثلاً عند ساعات الفجر الأولى، حيث توغلت وحدات إسرائيلية باتجاه منطقة وادي الرقاد في حوض اليرموك. وأكدت تقارير محلية أن هذه القوة اعتقلت مواطناً سورياً خلال مداهمة نفذتها في المنطقة، مما يرفع وتيرة العمليات البرية الإسرائيلية التي باتت تستهدف القرى والبلدات السورية الجنوبية بشكل متكرر ومنظم.

وتأتي هذه التحركات الميدانية في إطار تصعيد إسرائيلي واسع النطاق في الجنوب السوري، بدأ منذ إعلان تل أبيب انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974 عقب التغييرات السياسية الكبرى في دمشق أواخر عام 2024. وقد عمد الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين إلى احتلال المنطقة العازلة وتنفيذ عمليات تجريف للأراضي الزراعية ونصب حواجز عسكرية ثابتة ومتحركة لتقييد حركة المدنيين.

من جانبها، جددت الجهات السورية تمسكها بحق استعادة الأراضي المحتلة، واصفة الممارسات الإسرائيلية بأنها انتهاكات صارخة للقانون الدولي والسيادة الوطنية. وطالبت المؤسسات الدولية بالتدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات اليومية التي تطال المدنيين ورعاة الأغنام، مشددة على أن الوجود الإسرائيلي في هذه المناطق غير شرعي ولا يترتب عليه أي واقع قانوني معترف به.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

كيم جونغ أون يستقبل وزير خارجية الصين في بيونغيانغ لتعزيز التنسيق الاستراتيجي

استقبل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في العاصمة بيونغيانغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في لقاء رفيع المستوى يهدف إلى إعادة تنشيط العلاقات الثنائية بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة التي استمرت يومين في إطار مساعي بكين لتعزيز قنوات التواصل مع حليفتها الوثيقة، خاصة بعد فترة من الركود النسبي في التبادلات الرسمية التي فرضتها تداعيات جائحة كوفيد-19.

وخلال المباحثات، شدد وانغ يي على ضرورة رفع مستوى التنسيق المشترك بين الصين وكوريا الشمالية في مواجهة ما وصفه بـ 'الوضع الدولي المضطرب والمعقد'. وأشار الوزير الصيني إلى أهمية توحيد المواقف في القضايا الإقليمية والدولية الرئيسية، مؤكداً أن بكين تولي اهتماماً كبيراً لاستقرار شبه الجزيرة الكورية وتعزيز الزخم الإيجابي في مسار العلاقات مع بيونغيانغ.

من جانبه، أكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على الأهمية الاستراتيجية لتطوير العلاقات مع الصين، معتبراً إياها ركيزة أساسية لحماية المصالح المشتركة. ودعا كيم إلى تكثيف الاتصالات والتبادلات على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تعاوناً أوثق لمواجهة التحديات المتقاطعة التي تفرضها التحولات العالمية المتسارعة.

وأفادت مصادر رسمية بأن اللقاء عكس توافقاً كبيراً في الرؤى بين الجانبين حول ضرورة تعزيز التعاون العملي في شتى المجالات. كما لفتت المصادر إلى أن هذه التحركات الدبلوماسية تأتي في وقت تشهد فيه علاقات كوريا الشمالية مع موسكو تطوراً ملحوظاً، مما يدفع بكين لترسيخ حضورها كشريك استراتيجي أول لبيونغيانغ في المنطقة.

وكان وزير الخارجية الصيني قد عقد اجتماعاً منفصلاً مع نظيرته الكورية الشمالية، حيث جرى التباحث في تفاصيل التعاون الثنائي وسبل دعم الاستقرار الإقليمي. وتعهد الطرفان بالعمل الجاد لتنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال القمة، مع التركيز على رفع كفاءة التنسيق الدبلوماسي في المحافل الدولية لمواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة.

وتتزامن هذه التطورات مع ترقب دولي لحراك أمريكي محتمل في القارة الآسيوية، حيث تشير تقارير إلى زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين في الشهر المقبل. وتفتح هذه الزيارة الباب أمام احتمالات إعادة فتح قنوات التواصل بين واشنطن وبيونغيانغ، في حال تهيأت الظروف السياسية المناسبة التي تسمح باستئناف الحوار حول الملفات العالقة.

ويرى مراقبون أن لقاء كيم ووانغ يي يبعث برسالة واضحة حول متانة التحالف بين البلدين في وجه التحالفات الغربية المتنامية في منطقة المحيطين الهادئ والهندي. كما يعكس اللقاء رغبة مشتركة في صياغة جبهة موحدة قادرة على التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية، وضمان عدم تهميش مصالح أي من الطرفين في أي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية في المنطقة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

إسماعيل عمر جيله يفوز بولاية سادسة لرئاسة جيبوتي بنسبة 97.8%

أظهرت النتائج الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية في جيبوتي فوز الرئيس الحالي إسماعيل عمر جيله بولاية رئاسية سادسة، وذلك بعد حصوله على نسبة تصويت بلغت 97.8%. وجاءت هذه النتائج لتؤكد استمرار جيله في منصبه الذي يشغله منذ قرابة ثلاثة عقود، وسط أجواء انتخابية وصفتها السلطات بالهادئة.

في المقابل، لم يتمكن المنافس الوحيد في هذه الانتخابات، محمد فارح سمتر، من حصد أكثر من 2.2% من أصوات الناخبين. ويتزعم سمتر حزب الوسط الديمقراطي الموحد، وهو كيان سياسي لا يحظى بأي تمثيل داخل البرلمان الجيبوتي، مما جعل موازين القوى تميل بوضوح لصالح الرئيس المنتهية ولايته.

وكان الرئيس جيله، البالغ من العمر 78 عاماً، قد استبق الإعلان الرسمي للنتائج بنشر تدوينة عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي أكد فيها إعادة انتخابه. واستند في ذلك إلى المؤشرات الأولية التي أظهرت تقدماً كبيراً له في مراكز الاقتراع التي شهد بعضها تمديداً لساعات العمل بسبب تأخر الافتتاح الصباحي.

شهدت شوارع العاصمة جيبوتي حملة دعائية مكثفة لصالح جيله، حيث غطت ملصقاته الانتخابية واجهات المباني والميادين العامة. وحضر الآلاف من المؤيدين التجمعات الانتخابية التي نظمها الحزب الحاكم، في مشهد عكس الهيمنة السياسية للرئيس الذي يحكم البلاد منذ عام 1999 خلفاً للرئيس الأول حسن جوليد أبتدون.

على الجانب الآخر، واجه المرشح محمد فارح سمتر صعوبات بالغة في حشد التأييد الشعبي أو منافسة الآلة الانتخابية للرئيس. وبثت وسائل إعلام محلية صوراً لتجمعات انتخابية محدودة لسمتر، لم يتجاوز الحضور فيها بضع عشرات، مما عكس ضعف المنافسة الحقيقية في هذا الاستحقاق.

يأتي هذا الفوز بعد تعديل دستوري مثير للجدل أُقر في نوفمبر الماضي، وقضى بإلغاء السقف الزمني والعمري للترشح للرئاسة الذي كان محدداً بـ 75 عاماً. هذا التعديل مكن جيله من الترشح مجدداً رغم تجاوزه السن القانونية السابقة، وهو ما اعتبرته المعارضة تمهيداً لحكم مدى الحياة.

تتمتع جيبوتي بموقع استراتيجي فريد على مضيق باب المندب، مما جعلها مركزاً حيوياً للقواعد العسكرية الدولية. وتستضيف الدولة الصغيرة وحدات عسكرية لكل من الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان وإيطاليا، وهو ما يوفر لها عوائد مالية وحماية سياسية وأمنية واسعة النطاق.

رغم الاستقرار السياسي الظاهري، تشير تقارير اقتصادية إلى تحديات هيكلية تواجه البلاد، حيث تصل نسبة البطالة بين فئة الشباب إلى نحو 70%. وتعتمد الدولة بشكل شبه كلي على قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، الذي يساهم بنحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي في ظل غياب النشاط الزراعي.

يرى مراقبون أن استمرار جيله في السلطة يضمن استقرار منطقة القرن الأفريقي المضطربة، لكنهم يحذرون من غياب رؤية واضحة لخلافته. وتواجه البلاد ضغوطاً متزايدة بسبب الديون الخارجية الضخمة، لا سيما تلك المستحقة للصين التي مولت مشاريع بنية تحتية كبرى في السنوات الأخيرة.

تعد جيبوتي، التي يقطنها نحو مليون نسمة، نقطة ارتكاز رئيسية في طرق الشحن البحري العالمية الرابطة بين البحر الأحمر وخليج عدن. ومع إغلاق صناديق الاقتراع وبدء الولاية السادسة، تترقب الأوساط الدولية كيفية تعامل الإدارة الجيبوتية مع الأزمات الإقليمية المتصاعدة والضغوط الاقتصادية الداخلية.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال وسياسات 'تفكيك الهوية': كيف يُجند غير اليهود في صفوفه؟

أعاد مقتل الجندي ماهر خطّار، المنحدر من مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، تسليط الضوء على ملف شائك يتعلق بوجود جنود غير يهود في صفوف جيش الاحتلال. وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لكونها تأتي من منطقة يرفض أغلب سكانها الهوية الإسرائيلية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول اختراق المؤسسة العسكرية لشرائح اجتماعية كانت تُصنف تاريخياً ضمن دوائر الرفض والمقاومة.

يعتمد جيش الاحتلال في تركيبته البشرية على استراتيجيات متنوعة لدمج الأقليات، تتراوح بين التجنيد القسري والاستقطاب المبني على الحاجة الاقتصادية. ولا يعكس هذا التنوع نموذجاً ديمقراطياً للاندماج، بل هو نتاج سياسات أمنية تهدف إلى خلق تمايزات داخل المجتمع غير اليهودي، وفصله عن محيطه العربي والإسلامي عبر مؤسسة الجيش التي تعد العمود الفقري للدولة.

تعتبر الطائفة الدرزية الحالة الأبرز في هذا السياق، حيث فرضت سلطات الاحتلال التجنيد الإلزامي على شبابها منذ عام 1956. وقد ترافق هذا القرار مع إجراءات مؤسسية هدفت إلى عزل الدروز قومياً ودينياً، من خلال الاعتراف بهم كمجموعة منفصلة وإنشاء محاكم دينية خاصة بهم، فيما عُرف لاحقاً بسردية 'تحالف الدم' التي تروج لشراكة مصيرية بين الأقليات.

رغم السردية الرسمية، واجه التجنيد الإلزامي معارضة تاريخية بدأت منذ عهد الشيخ أمين طريف، واستمرت عبر حراكات شبابية معاصرة مثل 'أرفض، شعبك بيحميك'. وتؤكد هذه الحراكات أن الانخراط في الجيش ليس خياراً وطنياً، بل هو نتيجة ضغوط مادية وسياسية، ووعود بحماية الأراضي من المصادرة، وهي وعود غالباً ما يتم نكثها لصالح التوسع الاستيطاني.

في الجولان المحتل، يختلف المشهد جذرياً حيث يرفض الدروز هناك التجنيد الإلزامي ويتمسكون بهويتهم السورية كأداة صمود. ومع ذلك، تشير تقارير حديثة إلى محاولات إسرائيلية حثيثة لاستقطاب الجيل الجديد عبر التطوع الطوعي، وهي ظاهرة لا تزال محدودة وتواجه بنبذ اجتماعي واسع، لكونها تمس الثوابت الوطنية والقومية لأهالي الهضبة المحتلة.

أما الأقلية الشركسية، فتخضع هي الأخرى للتجنيد الإلزامي منذ عام 1958، ضمن سياسة 'الأقليات الموالية' التي تتبعها إسرائيل مع المجموعات غير العربية. ويتركز وجود الشركس في قريتي كفر كما والريحانية، حيث يتم دمجهم في الوحدات القتالية بصمت، بعيداً عن الجدل السياسي الصاخب الذي يحيط بتجنيد الفئات العربية الأخرى داخل الأراضي المحتلة.

بالانتقال إلى المجتمع البدوي، نجد أن الخدمة العسكرية تأخذ طابعاً طوعياً، حيث يتم استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة والتهميش الممنهج في النقب لدفع الشباب نحو الجيش. وتعتمد إسرائيل على خبرة البدو الجغرافية في وحدات 'قصاصي الأثر' وكتائب الاستطلاع الصحراوية، مما يجعل خدمتهم مرتبطة بوظيفة أمنية محددة أكثر من كونها اندماجاً سياسياً كاملاً.

يعاني البدو الذين يخدمون في الجيش من تناقض صارخ؛ فبينما يرتدون الزي العسكري، تواجه قراهم في النقب عمليات هدم مستمرة وعدم اعتراف رسمي. هذا الواقع يولد شعوراً بالاغتراب، حيث تُستخدم خدمتهم كأداة دعائية للدولة في المحافل الدولية، بينما يُحرمون من أبسط حقوق المواطنة والأمان على أراضيهم التاريخية التي تُصادر لصالح المستوطنات.

في العقدين الأخيرين، كثفت سلطات الاحتلال جهودها لاستقطاب المسيحيين الفلسطينيين عبر حملات دعائية تهدف لعزلهم عن هويتهم العربية. وتحاول هذه الحملات الترويج لفكرة أن المسيحيين أقلية مهددة تحتاج لحماية الدولة، وهو توجه واجه معارضة شديدة من الكنائس والقيادات الوطنية التي رأت فيه محاولة لتمزيق النسيج المجتمعي الفلسطيني.

تظل نسب انخراط المسيحيين في الجيش ضئيلة جداً رغم كل الإغراءات والمحاولات الرسمية لتغيير المناهج التعليمية أو خلق قيادات دينية بديلة تدعم التجنيد. ويرى مراقبون أن هذا الفشل يعود إلى تجذر الوعي الوطني لدى المسيحيين الفلسطينيين، وإدراكهم أن المؤسسة العسكرية هي الأداة الأولى للقمع والتهجير الذي طال جميع أبناء الشعب الفلسطيني.

إن 'سردية الأقليات' التي تحاول إسرائيل تسويقها تهدف بالأساس إلى إظهار الدولة كواحة للتعددية، بينما تظل الحقيقة مرتبطة ببنية تمييزية جوهرية. فالجندي غير اليهودي، مهما بلغت رتبته العسكرية، يظل محكوماً بسقف قانوني وسياسي يمنحه 'المواطنة الأمنية' لكنه يحرمه من المساواة القومية التي يكرسها 'قانون القومية' العنصري.

تؤدي المؤسسة العسكرية دوراً مركزياً في صياغة الهوية الإسرائيلية، ومن هنا تأتي خطورة دمج الأقليات فيها كأداة لـ 'الأسرلة' القسرية. فمن خلال الزي العسكري، تسعى الدولة لإعادة تعريف الفرد بعيداً عن انتمائه الأصلي، ووضعه في مواجهة مباشرة مع أبناء شعبه، مما يخلق جروحاً اجتماعية غائرة يصعب التئامها في المستقبل.

تشير التحولات الجارية إلى أن الصراع على الهوية داخل هذه المجتمعات لم يحسم بعد، رغم عقود من التجنيد الإلزامي أو الطوعي. فالحراكات الرافضة للخدمة العسكرية تتزايد، والوعي بالحقوق التاريخية والسياسية يتنامى، مما يجعل من 'تحالف الدم' المزعوم مجرد غطاء هش لسياسات السيطرة والاحتواء الأمنية.

في الختام، يظل ملف غير اليهود في جيش الاحتلال مرآة لتعقيدات الصراع في فلسطين المحتلة، حيث تتقاطع المصالح الفردية مع الضغوط السياسية. وبينما تحاول إسرائيل تحويل هؤلاء الجنود إلى 'حرس حدود' لهويتها اليهودية، يبقى الانتماء الوطني والظروف المعيشية القاسية عوامل تدفع نحو إعادة تقييم هذه العلاقة المتوترة مع مؤسسة الاحتلال.

فلسطين

السّبت 11 أبريل 2026 9:58 صباحًا - بتوقيت القدس

نهر الليطاني في العقيدة الإسرائيلية: من مجرى مائي إلى هوس أمني واستراتيجي

أفادت تقارير صحفية دولية بأن منطقة جنوب لبنان، وتحديداً نهر الليطاني، لا تزال تشكل محوراً مركزياً في العقيدة الأمنية للاحتلال الإسرائيلي. ولا يرتبط هذا الاهتمام بالعمليات العسكرية الجارية فحسب، بل يعود إلى تصور استراتيجي طويل الأمد يمزج بين الجغرافيا والأمن والموارد المائية.

وتشير المصادر إلى أن الاحتلال ينظر إلى الليطاني كحاجز طبيعي مثالي يمكنه العمل كخط دفاع متقدم لحماية المستوطنات الشمالية. ويأتي هذا التوجه في ظل قناعة لدى القيادة العسكرية بأن الحدود الحالية باتت هشة أمام تطور قدرات حزب الله العسكرية وشبكاته القتالية المتجذرة.

إن الطرح المتكرر لإنشاء منطقة عازلة تمتد حتى مجرى النهر يعكس رغبة في إعادة صياغة الواقع الحدودي بشكل دائم وليس مؤقتاً. ويرى صناع القرار في تل أبيب أن ضمان الأمن يتطلب إبعاد التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة إلى ما وراء هذا الخط الجغرافي.

وتميل السياسة الإسرائيلية الحالية نحو اعتماد نهج استباقي يقوم على نقل ساحة المعركة إلى داخل الأراضي اللبنانية. ويتم الترويج لهذا النهج تحت ذريعة منع تعاظم قوة الخصم، مما يبرر توسيع العمليات العسكرية حتى في فترات الهدوء النسبي.

وحذرت المصادر من أن الدعوات المستمرة لإخلاء المناطق الواقعة جنوب الليطاني قد تؤدي إلى عمليات تهجير قسري وتغيير ديمغرافي خطير. هذا التحول قد يفتح الباب أمام صراع بنيوي يتجاوز المواجهات العسكرية المباشرة إلى أزمات إنسانية وقانونية دولية.

ولا يغيب البعد المائي عن الحسابات الاستراتيجية للاحتلال، حيث يُنظر إلى مياه الليطاني كمورد حيوي في منطقة تعاني من شح المياه. ولطالما كانت الموارد المائية محركاً خفياً للنزاعات في الشرق الأوسط، مما يجعل النهر هدفاً مزدوجاً (أمنياً ومائياً).

ورغم التفوق العسكري الواضح، إلا أن الاحتلال يصطدم بواقع اجتماعي وعسكري معقد في الجنوب اللبناني. فحزب الله يمثل جزءاً من النسيج المحلي، مما يجعل محاولات فرض ترتيبات أمنية خارجية أمراً محفوفاً بالمخاطر وقد يؤدي لنتائج عكسية تماماً.

وتستحضر القراءات التحليلية تجربة الاحتلال السابقة في جنوب لبنان بين عامي 1978 و2000 كدليل على محدودية القوة العسكرية. تلك الفترة أثبتت أن الاحتلال الطويل لا يحقق استقراراً، بل يساهم في ولادة مقاومة أكثر تنظيماً وصلابة.

ويواجه الاحتلال اليوم معضلة حقيقية في التعامل مع تهديد يجمع بين العقيدة القتالية والتنظيم العسكري المتطور. هذه المعضلة تدفعه لتبني خيارات هجومية قد تحقق إنجازات تكتيكية سريعة، لكنها تفتقر إلى رؤية تضمن حلولاً مستدامة على المدى البعيد.

ويرتبط التصعيد المستمر في الجبهة الشمالية بالسياق الإقليمي الأوسع، ولا سيما المواجهة المفتوحة مع إيران. هذا الارتباط يزيد من تعقيد المشهد ويجعل من جنوب لبنان ساحة لتصفية حسابات إقليمية كبرى قد تؤدي لتوسع رقعة النزاع.

كما يساهم ضعف حضور مؤسسات الدولة اللبنانية في الجنوب في خلق فراغ أمني تستغله الأطراف المختلفة. هذا الغياب يعزز من منطق "الأمن الذاتي" الذي يبرر به الاحتلال اعتداءاته، بينما يدفع السكان المحليون الثمن الأكبر لهذه الفوضى.

وفي الختام، يبقى نهر الليطاني رمزاً لصراع الإرادات بين رؤية إسرائيلية تسعى لرسم حدود أمنية بالحديد والنار، ورؤية لبنانية تتمسك بالسيادة الوطنية. وفي ظل غياب أفق سياسي حقيقي، تظل المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر الذي يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية: الصين تستعد لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي متطورة

كشفت مصادر مطلعة على تقييمات أجهزة الاستخبارات الأميركية عن تحركات صينية وشيكة لتزويد طهران بشحنات من منظومات الدفاع الجوي المتطورة. وأوضحت التقارير أن هذه الشحنات من المتوقع أن تصل إلى الأراضي الإيرانية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مما قد يغير موازين القوى الدفاعية في المنطقة.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن بكين تنتهج استراتيجية التمويه عبر نقل هذه المعدات العسكرية من خلال دول ثالثة وسيطة. وتهدف هذه الخطوة إلى إخفاء المصدر الحقيقي للشحنات وتجنب أي صدام مباشر مع المجتمع الدولي أو التعرض لحزمة عقوبات اقتصادية ودبلوماسية جديدة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الشحنة المرتقبة تتضمن بشكل أساسي أنظمة صواريخ مضادة للطائرات من النوع الذي يُحمل على الكتف. ورغم خطورة هذه الأنباء، إلا أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لم يصدر عنهما أي تعليق رسمي حتى اللحظة، كما التزمت السفارة الصينية في واشنطن الصمت.

تأتي هذه التطورات العسكرية في وقت حساس للغاية، حيث تستعد الولايات المتحدة وإيران لعقد جولة مفاوضات رفيعة المستوى اليوم السبت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وتهدف هذه المباحثات المباشرة إلى إيجاد صيغة نهائية لوقف العمليات القتالية وإنهاء حالة الحرب المستعرة.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الصين لم تكتفِ بالدعم العسكري، بل لعبت دوراً محورياً في كواليس المساعي الدبلوماسية للتهدئة. فقد ساهمت الضغوط والنصائح الصينية في إقناع القيادة الإيرانية بقبول مقترح الهدنة الأولية، في وقت كانت فيه نذر الانفجار الشامل قد وصلت إلى ذروتها.

وكان المشهد الميداني والسياسي قد شهد تحولاً دراماتيكياً خلال الساعات الماضية، حيث سبقت إعلان الهدنة تهديدات شديدة اللهجة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فقد لوح ترمب بتوجيه ضربات عسكرية قاسية ومباشرة للعمق الإيراني قبل أن تتدخل القوى الدولية لفتح مسار التفاوض.

وأكد مسؤولون في باكستان أن التدخل الصيني كان حاسماً وفي توقيت دقيق للغاية، مما فتح ثغرة في جدار الأزمة المسدود. ويرى مراقبون أن بكين تسعى لترسيخ مكانتها كلاعب أساسي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية إقليمية شاملة، مستغلةً حالة انعدام الثقة العميقة بين واشنطن وطهران.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كثفت وزارة الخارجية الصينية من تحركاتها عبر جولات مكوكية لمبعوثيها في منطقة الشرق الأوسط. كما استخدمت بكين ثقلها في مجلس الأمن الدولي، عبر التنسيق مع روسيا لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرارات كانت تستهدف تضييق الخناق على التحركات الإيرانية في مضيق هرمز.

ويرتبط هذا الملف المعقد بجدول أعمال القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني في نهاية مارس الجاري. حيث حذر ترمب من أن نجاح القمة مرهون بمدى تعاون بكين في تأمين الممرات البحرية الحيوية، مما يربط ملفات التسليح والاقتصاد والدبلوماسية في سلة واحدة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مضيق هرمز يتحول إلى حقل ألغام: واشنطن وطهران أمام مفاوضات 'الفرصة الأخيرة' في باكستان

تتجه الأنظار الدولية نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تتحضر لاستضافة جولة مفاوضات رفيعة المستوى بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يبرز فيه مضيق هرمز كأهم ورقة ضغط استراتيجية في يد طهران، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحديات معقدة لاستعادة حركة الملاحة العالمية.

ويرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن طبيعة التهديد الإيراني قد تحولت بشكل جذري، حيث لم يعد الملف النووي هو الهاجس الوحيد. فمنذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تحول مضيق هرمز إلى المعضلة الأساسية التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

وتسعى واشنطن خلال هذه المفاوضات إلى انتزاع اتفاق يضمن إعادة فتح المضيق بشكل كامل ودائم أمام حركة السفن التجارية. وتصر الإدارة الأمريكية على ضرورة إلغاء أي رسوم أو قيود تحاول طهران فرضها على الملاحة الدولية، معتبرة أن حرية المرور في هذا الممر المائي غير قابلة للتفاوض.

في المقابل، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين عن أزمة تقنية كبرى تتمثل في زراعة إيران لأعداد ضخمة من الألغام البحرية بشكل عشوائي. هذا التكتيك الدفاعي جعل من عملية تطهير الممر المائي مهمة بالغة التعقيد، وتتطلب وقتاً طويلاً وجهوداً دولية مضنية لضمان سلامة السفن العابرة.

وتشير التقديرات الفنية إلى أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك حالياً التكنولوجيا الكفيلة بكسح هذه الألغام بسرعة وأمان تام. وقد انعكس هذا الواقع التقني في تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ربط بين التقدم في ملف تطهير المضيق وبين تلبية مطالب سياسية إيرانية أوسع نطاقاً.

ميدانياً، رصدت أجهزة الاستخبارات تحركات إيرانية شملت سحب القطع البحرية الكبيرة من منطقة المضيق، مع الإبقاء على مئات الزوارق الصغيرة السريعة. وتكمن خطورة هذه الزوارق في قدرتها على نشر الألغام والتحرك بمرونة، مما يزيد من احتمالات وقوع حوادث كارثية قد تستهدف الناقلات التجارية في أي لحظة.

وقد سجلت حركة الملاحة تراجعاً حاداً وغير مسبوق، حيث لم تعبر سوى تسع سفن فقط خلال يوم أمس، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمعدل الطبيعي البالغ 150 سفينة يومياً. هذا الشلل الملاحي يضع ضغوطاً هائلة على سلاسل التوريد العالمية ويدفع واشنطن للبحث عن حلول عاجلة لتفادي أزمة طاقة شاملة.

ويرافق نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في رحلته إلى إسلام آباد وفد رفيع يضم خبراء عسكريين وفنيين من البنتاغون ومجلس الأمن القومي. ويهدف هذا الوفد إلى تقديم الدعم التقني والسياسي في المفاوضات التي يصفها مراقبون بأنها 'الفرصة الأخيرة' لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع لا يمكن السيطرة عليها.

وعلى الصعيد السياسي، تواجه إدارة ترمب ضغوطاً داخلية متزايدة، لا سيما من الحزب الديمقراطي، بشأن الدعم المقدم للعمليات العسكرية الإسرائيلية. وتتصاعد التساؤلات حول قدرة واشنطن على كبح جماح حكومة بنيامين نتنياهو في غزة ولبنان، كجزء من صفقة شاملة قد تؤدي إلى تهدئة الجبهات المشتعلة مع إيران وحلفائها.

اقتصاد

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

الإمارات والبحرين تبرمان اتفاقية لمقايضة العملات بقيمة 5 مليارات دولار

أبرم مصرف الإمارات المركزي ونظيره البحريني اتفاقية استراتيجية لمقايضة العملات المحلية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأطر المالية المشتركة بين البلدين. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه الاتفاقية ما يتجاوز 5 مليارات دولار أمريكي، حيث تم تحديد القيمة الاسمية بـ 20 مليار درهم إماراتي مقابل ملياري دينار بحريني. وقد جرت مراسم التوقيع عن بُعد بحضور كبار المسؤولين والمحافظين من كلا الجانبين، مع تحديد مدة سريان الاتفاقية لخمس سنوات متواصلة.

وأكد محافظ مصرف الإمارات المركزي، خالد محمد بالعمى أن هذا التفاهم يعبر عن الرغبة الأكيدة في تطوير الشراكات النقدية وتوسيع نطاق التبادل التجاري والاستثماري. وأشار بالعمى إلى أن الالتزام بتعزيز استخدام العملات الوطنية في المعاملات البينية يمثل ركيزة أساسية لتطوير العمل المصرفي المشترك. كما أوضح أن هذه الخطوة ستسهم بشكل مباشر في ترسيخ الاستقرار المالي وتعميق الروابط الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

من جانبه، شدد محافظ مصرف البحرين المركزي، خالد إبراهيم حميدان، على أن الاتفاقية تترجم متانة العلاقات التاريخية التي تجمع القيادتين والشعبين الشقيقين. واعتبر حميدان أن الوصول إلى هذا المستوى من التنسيق المالي يمثل قفزة نوعية نحو تكامل اقتصادي أكثر شمولاً في المنطقة. وذكر أن تفعيل أدوات المقايضة النقدية سيعمل على توفير السيولة اللازمة ودعم النمو الاقتصادي المستدام، بما يخدم المصالح المشتركة للقطاعين المصرفيين في المنامة وأبوظبي.

وتأتي هذه الاتفاقية في سياق توجهات المصارف المركزية الخليجية نحو تعزيز الحصانة المالية لمواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية عبر تنويع أدوات التعاون. وتهدف الإجراءات الجديدة إلى تسهيل تدفقات رؤوس الأموال بين البلدين وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في التسويات البينية. ومن المتوقع أن تفتح هذه الخطوة آفاقاً جديدة أمام القطاع الخاص والمستثمرين للاستفادة من التسهيلات النقدية المتبادلة التي توفرها المصارف المركزية بموجب هذا الاتفاق.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في قصف روسي على أوديسا قبيل سريان هدنة عيد الفصح

شهدت مدينة أوديسا الواقعة في جنوب أوكرانيا تصعيداً عسكرياً جديداً صباح اليوم السبت، حيث أسفرت ضربات جوية روسية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر محلية بأن القصف العنيف طال أحياءً سكنية مأهولة، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات الخاصة والبنية التحتية للمنطقة المستهدفة.

وأوضح رئيس الإدارة العسكرية لمدينة أوديسا، سيرغي ليساك، عبر قناته الرسمية في تطبيق تلغرام أن الهجمات الروسية جاءت في توقيت حرج يسبق دخول التهدئة المؤقتة حيز التنفيذ. ولم تدلِ السلطات الأوكرانية بمزيد من التفاصيل حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في الهجوم، إلا أنها أكدت أن الضحايا من المدنيين الذين تواجدوا في محيط الانفجارات.

وتأتي هذه التطورات الميدانية قبل وقت قصير من بدء سريان هدنة أعلنتها موسكو من جانب واحد لمدة 32 ساعة متواصلة، تبدأ من الساعة الرابعة عصراً بتوقيت السبت وتستمر حتى نهاية يوم الأحد. وتهدف هذه الخطوة، بحسب الرواية الروسية، إلى إتاحة الفرصة للمواطنين للاحتفال بعيد الفصح الأرثوذكسي بعيداً عن أجواء العمليات القتالية.

وكان الكرملين قد أصدر بياناً رسمياً أكد فيه أن الرئيس فلاديمير بوتين وجه أوامر مباشرة لوزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة بوقف كافة التحركات العسكرية على مختلف جبهات القتال. ويشمل هذا القرار تجميد العمليات الهجومية والردود العسكرية خلال الفترة المحددة، في محاولة لإظهار بوادر حسن نية تجاه المناسبة الدينية.

من جانبه، علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هذه التطورات بالإشارة إلى أن كييف كانت قد طرحت مقترحات مماثلة عبر وسطاء دوليين في وقت سابق. وأكد زيلينسكي أن بلاده مستعدة تماماً للالتزام بوقف إطلاق النار والاستجابة لأي خطوات فعلية تؤدي إلى تهدئة الصراع، رغم تعثر المفاوضات السياسية الشاملة منذ اندلاع الحرب.

يُذكر أن الصراع الروسي الأوكراني الذي بدأ في فبراير 2022 لا يزال يراوح مكانه في ظل شروط معقدة يضعها الطرفان للتوصل إلى تسوية دائمة. وتصر موسكو على ضرورة تخلي كييف عن طموحاتها بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما ترفضه أوكرانيا جملة وتفصيلاً معتبرة إياه مساساً بسيادتها الوطنية واستقلال قرارها السياسي.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات إسلام آباد: واشنطن وطهران تبحثان 'هدنة هرمز' وسط انعدام الثقة

تتجه أنظار العالم اليوم السبت إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنطلق جولة مفاوضات حاسمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه المحادثات في ظل أجواء مشحونة بانعدام الثقة المتبادل، حيث يسعى الطرفان للتوصل إلى تفاهمات حول ملفات أمنية واقتصادية معقدة أفرزتها المواجهة العسكرية الأخيرة في المنطقة.

ووصل الوفد الإيراني الذي يضم أكثر من 70 عضواً برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى باكستان وسط إجراءات أمنية مشددة. وأكد قاليباف فور وصوله أن بلاده تدخل هذه الجولة بنوايا حسنة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التاريخ التفاوضي مع واشنطن يتسم بنكث الوعود والفشل، مما يجعل الحذر الإيراني سيد الموقف.

في المقابل، يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفد بلاده، الذي يضم أيضاً مستشار البيت الأبيض السابق جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. وصرح فانس قبيل مغادرته واشنطن بأن الولايات المتحدة مستعدة لمفاوضات إيجابية، شريطة أن تظهر طهران جدية حقيقية، محذراً من أي محاولات للمناورة السياسية خلال الجلسات.

وتتصدر قضية مضيق هرمز طاولة البحث، حيث يرهن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تثبيت وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بإعادة فتح المضيق فوراً. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز، وقد تسبب إغلاقه في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية وارتفاع قياسي في الأسعار.

من جهتها، تتمسك طهران بمطالب واضحة للمضي قدماً في أي تفاهم، وعلى رأسها الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار في لبنان. كما تطالب إيران بالإفراج عن أصولها المالية المجمدة التي تقدر بنحو 120 مليار دولار، معتبرة أن هذه الخطوات هي الضمانة الوحيدة لإثبات حسن النية الأمريكية في هذه المرحلة الحرجة.

وعلى الصعيد النووي، تبرز فجوة واسعة بين رؤيتي الطرفين، حيث يصر ترمب ضمن خطته المكونة من 15 نقطة على إنهاء كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم في المنشآت الإيرانية. وفي المقابل، قدمت طهران مقترحاً مضاداً من 10 نقاط يركز على حقها في التخصيب للأغراض السلمية، وهو ما يمثل حجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة في 28 فبراير الماضي، شنت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف إيرانية، تبعها رد من طهران. وقد توسعت دائرة الصراع لتشمل عدواناً إسرائيلياً واسعاً على لبنان منذ مطلع مارس، أسفر عن سقوط آلاف الشهداء ونزوح أكثر من مليون مدني.

وأفادت مصادر بأن الرئيس الأمريكي أبدى استياءه من تباطؤ حلفاء الناتو في دعم الجهود الرامية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. وأكد ترمب أن واشنطن قادرة على إعادة فتح المضيق 'قريباً جداً' سواء بتعاون إيراني أو عبر تحالفات دولية أخرى أبدت استعدادها للمشاركة في هذه المهمة الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن الهدنة الحالية التي بدأت فجر الأربعاء بوساطة باكستانية لا تزال هشة للغاية بسبب الخلاف على شموليتها للساحة اللبنانية. فبينما تصر طهران وإسلام آباد على أن الهدنة يجب أن تشمل لبنان، تنفي واشنطن وتل أبيب وجود أي التزام بوقف العمليات العسكرية هناك في الوقت الراهن.

ويبرز دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه المعادلة، حيث اشترط موافقته الشخصية على أي ضربات في بيروت بناءً على طلب مباشر من ترمب. ويعكس هذا التنسيق رغبة واشنطن في إدارة التصعيد العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي الجاري في إسلام آباد لتحقيق أقصى قدر من الضغط على المفاوض الإيراني.

وتبقى فرص التوصل إلى اختراق سريع في هذه المفاوضات رهينة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة في الملفات الأكثر تعقيداً. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتواصل الغارات في لبنان، يظل المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من كواليس المحادثات في باكستان.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يقلل من أوراق إيران التفاوضية ويهدد بـ'أقوى الأسلحة' حال فشل مباحثات باكستان

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً كلامياً جديداً على القيادة الإيرانية، معتبراً أن طهران تدخل المفاوضات المرتقبة في باكستان بموقف ضعيف للغاية. وأوضح ترامب في تدوينة له عبر منصته 'تروث سوشال' أن الجانب الإيراني لا يمتلك أي أوراق ضغط حقيقية يمكن المناورة بها في المباحثات السياسية القادمة.

وأشار ترامب إلى أن الورقة الوحيدة التي تحاول إيران استغلالها هي سيطرتها الجغرافية على مضيق هرمز وحركة الملاحة الدولية فيه. ووصف هذا السلوك بأنه محاولة لابتزاز المجتمع الدولي عبر تهديد إمدادات الطاقة العالمية، مؤكداً أن هذا التأثير لن يكون إلا لفترة زمنية قصيرة ولن يغير من واقع موازين القوى.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن تحذيرات شديدة اللهجة وجهها ترامب لإيران من مغبة التعرض لضربات عسكرية جديدة ومكثفة. وأكد الرئيس الأمريكي أن القوات المسلحة بدأت بالفعل في تزويد السفن الحربية بأحدث أنواع الذخائر والأسلحة المتطورة التي لم يسبق استخدامها بهذا الزخم من قبل.

وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام هذه القوة العسكرية بفعالية كبيرة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مرضٍ خلال جولة المباحثات القادمة. وذكر أن الترسانة الحالية تتفوق بمراحل على ما تم استخدامه في مواجهات سابقة، مما يعكس جدية واشنطن في حسم الملف إذا فشل المسار الدبلوماسي.

من جهة أخرى، وصل نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد للقيام بالترتيبات النهائية للمفاوضات مع الجانب الإيراني. وحمل فانس رسالة تحذيرية واضحة لطهران بضرورة عدم محاولة 'التلاعب' بالجانب الأمريكي أو إضاعة الوقت في مناورات سياسية غير مجدية.

وعلى الجانب الإيراني، لا تزال طهران تظهر تمسكاً بمواقفها المعلنة كشروط أساسية للجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة. وتطالب الحكومة الإيرانية بضرورة وقف إطلاق النار الشامل في لبنان كخطوة أولى تسبق أي تفاهمات سياسية مع الإدارة الأمريكية الجديدة في باكستان.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الدولي لما ستسفر عنه جهود الوساطة الباكستانية لإنهاء حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة. ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط النفسي والسياسي على المفاوض الإيراني قبل انطلاق الجلسات الرسمية.

وتعتبر الممرات المائية، وخاصة مضيق هرمز، نقطة ارتكاز أساسية في الصراع الحالي نظراً لأهميتها الاستراتيجية في نقل النفط والغاز. وتخشى القوى الدولية من أن يؤدي أي صدام عسكري في هذه المنطقة إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة تؤثر على الاقتصاد الدولي بشكل مباشر.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن 'اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت'، تسعى أطراف إقليمية لضمان أن يشمل أي اتفاق مستقبلي ضمانات أمنية واسعة. وتؤكد مصادر مطلعة أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المنطقة بين التهدئة الشاملة أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.

ويبقى الرهان الأمريكي قائماً على فكرة أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية ستجبر طهران على تقديم تنازلات جوهرية في ملفاتها الإقليمية. ومع ذلك، فإن الردود الإيرانية الأولية تشير إلى رغبة في تحويل الضغوط إلى مكاسب سياسية تتعلق بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجبهات المجاورة.

عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات مرتقبة في واشنطن وسط تراجع القصف على بيروت وجدل سياسي لبناني

شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم تصعيداً ميدانياً في جنوب لبنان، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت بلدات تول وجبشيت والقصيبة. وتأتي هذه الغارات في إطار استمرار العمليات العسكرية التي لم تتوقف رغم الحديث عن مسارات دبلوماسية مرتقبة.

في المقابل، ردت المقاومة في لبنان بتنفيذ عمليات عسكرية استهدفت عدداً من المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، من بينها المطلة وصفد ومسغاف عام. وأكدت مصادر ميدانية أن هذه العمليات تأتي رداً على الاعتداءات المستمرة التي تطال القرى والبلدات الجنوبية.

وعلى صعيد العاصمة بيروت، سُجل تراجع لافت في حدة القصف الجوي الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية والمناطق المحيطة بها. وللمرة الأولى منذ مطلع مارس الماضي، غابت الطائرات الحربية والمسيّرات عن أجواء العاصمة بعد منتصف الليل، مما أثار تساؤلات حول دلالات هذا الهدوء.

فسرت أوساط إعلامية هذا التراجع الجوي بأنه قد يكون بادرة حسن نية تسبق المفاوضات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة. ويُنظر إلى هذا التطور بحذر شديد، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية في الأيام القليلة القادمة.

رسمياً، أكدت رئاسة الجمهورية اللبنانية أن مفاوضات ستُعقد يوم الثلاثاء المقبل في واشنطن بمشاركة دبلوماسية رفيعة المستوى. ومن المقرر أن تحضر السفيرة اللبنانية ونظيرها الإسرائيلي، وبإشراف مباشر من السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى.

تثير هذه المفاوضات جدلاً واسعاً في الداخل اللبناني، خاصة وأنها ستبحث في ملفات الهدنة ووقف إطلاق النار تحت وطأة العمليات العسكرية المستمرة. ويرى منتقدون أن التفاوض في ظل استمرار الغارات يضعف الموقف اللبناني ويجعله عرضة للضغوط الميدانية.

تتباين الأجندات المطروحة على طاولة التفاوض بشكل حاد، حيث يركز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سحب سلاح حزب الله كشرط أساسي. وفي المقابل، يتمسك الجانب اللبناني بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة ووقف إطلاق النار الفوري.

داخلياً، دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الدولة اللبنانية إلى التمسك بالثوابت الوطنية وعدم تقديم أي تنازلات تمس بالسيادة. وشدد الحزب عبر نوابه على ضرورة أن يكون وقف العدوان وعودة النازحين إلى ديارهم في مقدمة أي اتفاق سياسي.

انعكس هذا الانقسام السياسي على الشارع اللبناني، حيث خرجت مسيرات في بيروت ترفض ما وصفته بـ 'التطبيع' تحت غطاء المفاوضات. واحتشد متظاهرون أمام السراي الحكومي للتعبير عن رفضهم لزيارة رئيس الحكومة المرتقبة إلى واشنطن ولقائه بمسؤولين أمريكيين.

تتزايد المخاوف من انزلاق التوتر السياسي إلى احتكاكات ميدانية بين القوى اللبنانية المختلفة، خاصة بعد تسجيل مناوشات بين مناصري حزب الله ومؤيدي رئيس الحكومة. ويظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في انتظار ما ستؤول إليه محادثات واشنطن المقررة الأسبوع المقبل.

أقلام وأراء

السّبت 11 أبريل 2026 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

رأس المال الفكري الأخضر: شراكة الجامعات والمؤسسات نحو الاستدامة الفلسطينية

في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية المتسارعة التي تواجهها المؤسسات الفلسطينية، بدءاً من ارتفاع تكاليف الطاقة وصولاً إلى تعقيدات النقل وسلاسل الإمداد، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافياً لضمان الاستمرار. بل أصبح من الضروري تبني نماذج فكرية وإدارية حديثة تحقق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية البيئية. وفي هذا السياق، يبرز مفهوم رأس المال الفكري الأخضر كمدخل استراتيجي فاعل لبناء مؤسسات أكثر مرونة واستدامة.

يشير هذا المفهوم إلى مجموع المعارف والمهارات والخبرات والابتكارات التي يمتلكها الأفراد داخل المؤسسة، ويتم توظيفها بوعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ولا يقتصر الأمر على القدرات الفردية، بل يمتد ليشمل الثقافة التنظيمية الداعمة للاستدامة، والأنظمة الذكية، والابتكار البيئي. وهو ما يسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل الهدر. وتتجلى أهمية رأس المال الفكري الأخضر في قدرته على تمكين المؤسسات من مواجهة التحديات بطرق مبتكرة، من خلال تبني مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية، وتوظيف التكنولوجيا الرقمية للحد من الاعتماد على الموارد التقليدية، إضافة إلى دعم التحول الرقمي المستدام عبر تقليل استخدام الورق وتعزيز كفاءة الاتصال والتنسيق المؤسسي.

وفي السياق الفلسطيني، حيث تفرض التحديات الجغرافية والسياسية واقعاً معقداً، يصبح الاعتماد على المعرفة والابتكار خياراً استراتيجياً لا غنى عنه. وهنا يبرز دور رأس المال الفكري الأخضر في تمكين المؤسسات من التكيف عبر حلول ذكية في مجالات مثل التجارة الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، والخدمات الرقمية، بما يعزز استمرارية العمل ويقلل الاعتماد على البنية التحتية التقليدية. وعلى المستوى الاستراتيجي، يسهم هذا النوع من رأس المال في تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، من خلال تحسين صورتها، وزيادة ثقة العملاء، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات، إلى جانب دمج مفاهيم الاستدامة ضمن الخطط الاستراتيجية بما يضمن تحقيق أهداف طويلة الأمد.

تلعب الجامعات الفلسطينية دوراً محورياً في دعم البحث العلمي المرتبط بالطاقة والبيئة، من خلال تشجيع الدراسات التطبيقية التي تسعى إلى تقديم حلول واقعية للتحديات المحلية، وتوجيه مشاريع التخرج نحو قضايا الاستدامة بما يعزز ارتباط العملية التعليمية باحتياجات السوق والمجتمع. ولا يقتصر دورها على التعليم والبحث، بل يمتد ليشمل خدمة المجتمع، حيث يمكنها أن تتحول إلى نموذج عملي حي في تطبيق ممارسات الاستدامة داخل الحرم الجامعي، مثل ترشيد استهلاك الطاقة، والتحول الرقمي، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم المبادرات الطلابية ذات البعد البيئي.

كما يمكن للجامعات أن تضطلع بدور ريادي في إنشاء حاضنات أعمال متخصصة بالابتكار البيئي، وتوفير بيئة داعمة للمشاريع الناشئة التي تركز على الحلول المستدامة، بما يسهم في تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية حقيقية. وتُعد جامعة النجاح الوطنية نموذجاً متقدماً في هذا السياق، حيث خطت خطوات نوعية في دعم الابتكار والاستدامة، واهتمت بتطوير البحث العلمي في مجالات الطاقة المتجددة والإدارة البيئية والتحول الرقمي، بما يعكس دورها الريادي في إنتاج المعرفة الخضراء وتوظيفها في مواجهة التحديات المحلية. وتؤكد هذه الجهود قدرة الجامعات الفلسطينية، وفي مقدمتها جامعة النجاح الوطنية، على أن تكون رافعة استراتيجية حقيقية نحو بناء اقتصاد معرفي مستدام، قائم على الابتكار، وتعزيز المرونة، وترسيخ المسؤولية البيئية في مختلف القطاعات.

إن الاستثمار في رأس المال الفكري الأخضر لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها تحديات المرحلة، وهو ما يستدعي تكامل الجهود بين المؤسسات التعليمية والاقتصادية، وبناء شراكات فاعلة قادرة على نقل المعرفة من إطارها النظري إلى التطبيق العملي.

وختاماً، فإن الطريق نحو الاستدامة يبدأ من الإنسان: من وعيه، وفكره، وقدرته على الابتكار؛ إذ يشكّل رأس المال الفكري الأخضر الجسر الذي يربط بين المعرفة والعمل، وبين التحديات والفرص، ليصبح ركيزة أساسية في بناء مؤسسات فلسطينية أكثر قدرة على الصمود، وأكثر جاهزية للتطور في عالم سريع التغير، في بيئة لا ترحم، لا يكفي أن تكون المؤسسة جيدة... بل يجب أن تكون ذكية ومستدامة.