عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات إسلام آباد: واشنطن وطهران تبحثان 'هدنة هرمز' وسط انعدام الثقة

تتجه أنظار العالم اليوم السبت إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنطلق جولة مفاوضات حاسمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه المحادثات في ظل أجواء مشحونة بانعدام الثقة المتبادل، حيث يسعى الطرفان للتوصل إلى تفاهمات حول ملفات أمنية واقتصادية معقدة أفرزتها المواجهة العسكرية الأخيرة في المنطقة.

ووصل الوفد الإيراني الذي يضم أكثر من 70 عضواً برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى باكستان وسط إجراءات أمنية مشددة. وأكد قاليباف فور وصوله أن بلاده تدخل هذه الجولة بنوايا حسنة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التاريخ التفاوضي مع واشنطن يتسم بنكث الوعود والفشل، مما يجعل الحذر الإيراني سيد الموقف.

في المقابل، يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفد بلاده، الذي يضم أيضاً مستشار البيت الأبيض السابق جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. وصرح فانس قبيل مغادرته واشنطن بأن الولايات المتحدة مستعدة لمفاوضات إيجابية، شريطة أن تظهر طهران جدية حقيقية، محذراً من أي محاولات للمناورة السياسية خلال الجلسات.

وتتصدر قضية مضيق هرمز طاولة البحث، حيث يرهن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تثبيت وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بإعادة فتح المضيق فوراً. ويعد هذا الممر المائي شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز، وقد تسبب إغلاقه في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية وارتفاع قياسي في الأسعار.

من جهتها، تتمسك طهران بمطالب واضحة للمضي قدماً في أي تفاهم، وعلى رأسها الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار في لبنان. كما تطالب إيران بالإفراج عن أصولها المالية المجمدة التي تقدر بنحو 120 مليار دولار، معتبرة أن هذه الخطوات هي الضمانة الوحيدة لإثبات حسن النية الأمريكية في هذه المرحلة الحرجة.

وعلى الصعيد النووي، تبرز فجوة واسعة بين رؤيتي الطرفين، حيث يصر ترمب ضمن خطته المكونة من 15 نقطة على إنهاء كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم في المنشآت الإيرانية. وفي المقابل، قدمت طهران مقترحاً مضاداً من 10 نقاط يركز على حقها في التخصيب للأغراض السلمية، وهو ما يمثل حجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة في 28 فبراير الماضي، شنت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف إيرانية، تبعها رد من طهران. وقد توسعت دائرة الصراع لتشمل عدواناً إسرائيلياً واسعاً على لبنان منذ مطلع مارس، أسفر عن سقوط آلاف الشهداء ونزوح أكثر من مليون مدني.

وأفادت مصادر بأن الرئيس الأمريكي أبدى استياءه من تباطؤ حلفاء الناتو في دعم الجهود الرامية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. وأكد ترمب أن واشنطن قادرة على إعادة فتح المضيق 'قريباً جداً' سواء بتعاون إيراني أو عبر تحالفات دولية أخرى أبدت استعدادها للمشاركة في هذه المهمة الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن الهدنة الحالية التي بدأت فجر الأربعاء بوساطة باكستانية لا تزال هشة للغاية بسبب الخلاف على شموليتها للساحة اللبنانية. فبينما تصر طهران وإسلام آباد على أن الهدنة يجب أن تشمل لبنان، تنفي واشنطن وتل أبيب وجود أي التزام بوقف العمليات العسكرية هناك في الوقت الراهن.

ويبرز دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه المعادلة، حيث اشترط موافقته الشخصية على أي ضربات في بيروت بناءً على طلب مباشر من ترمب. ويعكس هذا التنسيق رغبة واشنطن في إدارة التصعيد العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي الجاري في إسلام آباد لتحقيق أقصى قدر من الضغط على المفاوض الإيراني.

وتبقى فرص التوصل إلى اختراق سريع في هذه المفاوضات رهينة بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة في الملفات الأكثر تعقيداً. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتواصل الغارات في لبنان، يظل المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من كواليس المحادثات في باكستان.

دلالات

شارك برأيك

مفاوضات إسلام آباد: واشنطن وطهران تبحثان 'هدنة هرمز' وسط انعدام الثقة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.