اقتصاد

السّبت 11 أبريل 2026 2:27 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات حرب إيران تضرب جيوب الأمريكيين: قفزة في التضخم وتكاليف المعيشة تبلغ مستويات قياسية

أحدثت الحرب التي شنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران هزات ارتدادية عنيفة داخل الاقتصاد الأمريكي، حيث سجل التضخم في الولايات المتحدة خلال شهر آذار/مارس الماضي أعلى مستوياته منذ أربع سنوات. وتزامنت هذه الضغوط التضخمية مع قفزات حادة في أسعار البنزين والطاقة، مما ألقى بظلال ثقيلة على القدرة الشرائية للمواطنين الأمريكيين.

وأفادت مصادر بأن العمليات العسكرية أدت إلى حالة من الاضطراب في بورصة 'وول ستريت'، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة القروض الشخصية وبطاقات الائتمان. كما سجلت أسعار الرهن العقاري ارتفاعات ملحوظة وفقاً لبيانات شركة 'فريدي ماك'، مما جعل تأمين السكن وتدبير الاحتياجات اليومية أكثر كلفة وصعوبة بالنسبة للعائلات الأمريكية.

وقبيل انطلاق الضربات المشتركة بين الولايات المتحدة والاحتلال ضد الأهداف الإيرانية في أواخر شباط/فبراير، كان متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً قد انخفض إلى 5.98%. إلا أن اندلاع المواجهة العسكرية بدد هذه المكاسب، ليدفع بالأسعار مجدداً إلى مستويات تتجاوز حاجز الـ 6% الذي استقر دونه لفترة وجيزة.

ويربط المحللون الاقتصاديون بين ارتفاع معدلات الرهن العقاري وعائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والذي شهد صعوداً كبيراً نتيجة ترقب المستثمرين لزيادة أسعار النفط. كما تسود مخاوف واسعة بشأن اضطرار الحكومة لزيادة الإنفاق العام لتمويل العمليات الحربية، مما يرفع من تكاليف الاقتراض الحكومي والخاص على حد سواء.

وأوضح جيفري روتش، كبير الاقتصاديين في إحدى الشركات المالية أن الأسواق بدأت تستوعب سيناريو الحرب طويلة الأمد مع طهران وتداعياتها على سلاسل التوريد. وأشار إلى أن استمرار تعطل إمدادات النفط العالمية سيعزز من ضغوط التضخم، مما يجبر البنك المركزي على مراجعة سياساته النقدية في ظل ظروف جيوسياسية معقدة.

وفي لغة الأرقام، فإن شراء منزل بقيمة 500 ألف دولار حالياً يتطلب دفع مبالغ إضافية طائلة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أسابيع قليلة. فمع ارتفاع الفائدة إلى 6.37%، سيضطر المشتري لدفع نحو 29,931 دولاراً سنوياً كأصل وفائدة، بزيادة تتجاوز ألف دولار سنوياً عن معدلات شهر شباط/فبراير الماضي.

وعلى المدى الطويل، يقدر الخبراء أن المقترضين الجدد سيدفعون أكثر من 36 ألف دولار إضافية على مدار فترة القرض البالغة 30 عاماً بسبب هذه الارتفاعات. ووصف لاري وايت، أستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك، هذه الزيادات بأنها عبء ثقيل لن يروق للمقترضين، حيث تضيف مبالغ غير هينة إلى الأقساط الشهرية المنهكة أصلاً.

ولم تقتصر الأزمة على قطاع العقارات، بل امتدت لتشمل قروض السيارات التي تأثرت بعوائد السندات قصيرة الأجل نتيجة حالة عدم اليقين السائدة. ورغم استقرار بعض المتوسطات السعرية مؤقتاً، إلا أن استمرار الصراع يهدد ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مما يصعب من مهمة اقتناء سيارات جديدة بالنسبة للطبقة المتوسطة.

ويبلغ متوسط معدل فائدة قروض السيارات حالياً حوالي 7%، وهو ما يترجم إلى قسط شهري يقارب 594 دولاراً لقرض متوسط القيمة. وتأتي هذه التكاليف المرتفعة في وقت يعاني فيه الأمريكيون من قفزة في أسعار الوقود تجاوزت 20%، وهي تداعيات مشابهة لما حدث في أعقاب الأزمة الأوكرانية ولكن بوتيرة أسرع.

قطاع بطاقات الائتمان لم يكن بمنأى عن هذه التطورات، حيث لا يزال متوسط المعدل السنوي للفائدة أعلى من 19% رغم محاولات سابقة للتهدئة النقدية. ويرى مراقبون أن الحرب مع إيران قلصت من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى المنظور، مما يجعل المشتريات الأساسية مثل البقالة والاحتياجات المنزلية أكثر كلفة عند استخدام الائتمان.

وفي مؤشر على تراجع الأداء الاقتصادي، كشفت وزارة العمل الأمريكية عن ارتفاع مفاجئ في عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة ليصل إلى 219 ألف طلب. ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق لدى قطاع الأعمال وتأثر سوق العمل بالتوترات العسكرية والإنفاق الحربي الضخم الذي يستنزف الميزانية الفيدرالية.

وتشير تقارير دولية إلى أن المواجهة العسكرية تكلف واشنطن مئات الملايين من الدولارات يومياً، تشمل خسائر في المعدات المتطورة وأنظمة الرادار والطائرات. وتأتي هذه التكاليف في وقت يعاني فيه المخزون العسكري الأمريكي من استنزاف حاد نتيجة الدعم المستمر لجبهات أخرى في أوكرانيا وقطاع غزة.

ميدانياً، جاءت هذه التطورات بعد رد إيراني استهدف القواعد الأمريكية في منطقة الخليج العربي باستخدام صواريخ ومسيرات انتحارية. وكان الصراع قد اندلع عقب ضربة أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت قيادات إيرانية عليا، مما دفع بأسعار الطاقة العالمية للارتفاع بنسبة 25% بشكل فوري.

ويرى الرئيس ترامب أن هذه الحرب ضرورية لتحقيق هدف تغيير النظام في طهران، مؤكداً أنها قد تستمر لأسابيع أو أشهر قادمة. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبقى المواطن الأمريكي هو المتضرر الأول من فاتورة الحرب التي تترجم إلى غلاء في المعيشة وتآكل في المدخرات وتراجع في الرفاه الاقتصادي.

دلالات

شارك برأيك

تداعيات حرب إيران تضرب جيوب الأمريكيين: قفزة في التضخم وتكاليف المعيشة تبلغ مستويات قياسية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.