كشف رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن تفاصيل مشروع قانون جديد يتعلق بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح عزيزي أن التشريع المقترح ينص صراحة على إلزام السفن العابرة بدفع رسوم المرور بالريال الإيراني، في خطوة تهدف لتعزيز السيادة الوطنية والعملة المحلية.
وأشار المسؤول الإيراني في تصريحات للتلفزيون الرسمي إلى أن مشروع القانون، الذي يحمل عنوان 'العبور الآمن'، سيضع المضيق الاستراتيجي تحت السيطرة الكاملة والشاملة للقوات المسلحة الإيرانية فور إقراره نهائياً. وتأتي هذه التحركات في ظل توترات عسكرية متصاعدة شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
وتطرق عزيزي إلى الجانب الدبلوماسي في إدارة الممر المائي، مبيناً وجود إمكانية لتوقيع اتفاقية تعاون ثنائية مع سلطنة عُمان بخصوص تنظيم حركة الملاحة في المضيق. وشدد على أن فرض الرسوم بالعملة الوطنية هو قرار سيادي يتماشى مع التوجهات الجديدة للدولة الإيرانية في إدارة مواردها الجيوسياسية.
في المقابل، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرد بلهجة حادة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بفرض أي رسوم عبور في هذا الممر الدولي. وكتب ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' محذراً من أن التقارير التي تفيد بفرض رسوم على ناقلات النفط يجب أن تتوقف فوراً، واصفاً الإجراء بالخطير.
وتزامنت تصريحات ترامب مع وصول الوفود الدبلوماسية إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تمهيداً لانطلاق مفاوضات تهدف للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. ويقود الوفد الإيراني في هذه المحادثات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وسط ترقب دولي لنتائج هذه الجولة الحاسمة من الحوار المباشر.
من الجانب الأمريكي، أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس سيحضر الجولة الأولى من المحادثات، مما يعكس الأهمية التي توليها واشنطن لهذا الملف. وتسعى الأطراف الدولية للوصول إلى صيغة تضمن استقرار تدفقات الطاقة العالمية التي تضررت بشدة جراء المواجهات الأخيرة في المنطقة.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن في وقت سابق موافقته على تعليق الضربات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية لمدة أسبوعين كبادرة حسن نية. واشترطت الإدارة الأمريكية مقابل هذا التعليق الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون أي عوائق أو قيود إيرانية.
وفقاً لمشروع القانون الذي أعده البرلمان، سيتم دفع رسوم العبور من مضيق هرمز بالريال، العملة الوطنية لإيران.
يُذكر أن حركة الملاحة في مضيق هرمز كانت تسير بانتظام قبل اندلاع المواجهات العسكرية في 28 فبراير الماضي، حيث يعد المضيق شريان الحياة الرئيسي للتجارة العالمية. ويمر عبر هذا الممر المائي ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما يمثل نحو خمس الاستهلاك العالمي.
وقد أدى اندلاع الحرب إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية نتيجة المخاوف من إغلاق المضيق. وتعتبر القوى الدولية أن أي تهديد لسلامة الملاحة في هرمز يمثل تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي العالمي واستقرار الإمدادات.
وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت رسمياً إغلاق المضيق في الثاني من مارس الماضي، مهددة باستهداف أي سفينة تحاول العبور دون تنسيق مسبق مع قواتها. وجاء هذا القرار الإيراني رداً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الناقلات الكبرى.
ويرى مراقبون أن إصرار طهران على تحصيل الرسوم بالريال الإيراني يمثل تحدياً مباشراً للهيمنة الاقتصادية للدولار الأمريكي في المعاملات الدولية. وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية أوسع تتبعها بعض الدول لتقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اندلاع جولة جديدة من التصعيد إذا ما حاولت القوات الإيرانية اعتراض السفن التي ترفض دفع الرسوم المقترحة. وتراقب شركات الشحن العالمية والبورصات الدولية نتائج محادثات إسلام آباد بحذر شديد، آملة في نزع فتيل الأزمة وتجنب كارثة اقتصادية شاملة.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري رفعت من جاهزيتها في المناطق المحيطة بالمضيق والجزر الاستراتيجية. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع الضغوط السياسية التي يمارسها البرلمان الإيراني لسرعة تحويل مشروع قانون الرسوم إلى واقع مفروض على الأرض.
ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة المجتمع الدولي على إيجاد حل وسط يضمن سيادة الدول المشاطئة للمضيق مع الحفاظ على حرية الملاحة الدولية. وتعتبر الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع، سواء نحو التهدئة الشاملة أو الانزلاق إلى مواجهة بحرية واسعة النطاق.





شارك برأيك
طهران تقر مشروع قانون لفرض رسوم عبور بمضيق هرمز بالريال الإيراني وترامب يتوعد بالمواجهة