اسرائيليات

السّبت 11 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: ثلاث عقبات كبرى تهدد مسار المفاوضات المباشرة مع لبنان

سلطت قراءات تحليلية إسرائيلية الضوء على إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بدء مفاوضات مباشرة مع الدولة اللبنانية، معتبرة أن هذه الخطوة تثير تساؤلات عميقة حول توقيتها ودوافعها. ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وتصوير خفض القتال في الجبهة الشمالية كإنجاز دبلوماسي استجابة لضغوط إدارة ترامب، بدلاً من الاعتراف بالاضطرار لوقف العمليات العسكرية.

وأشار الأكاديمي إيلي فودا والباحث إيتان يشاي في تحليل مشترك، إلى أن التوجه نحو المفاوضات المباشرة يعد صحيحاً من الناحية الاستراتيجية رغم الشكوك في نوايا الحكومة. وأوضحا أن هذه الخطوة ليست مبادرة إسرائيلية محضة، بل جاءت بعد إشارات لبنانية رسمية عبر الرئيس جوزيف عون وقنوات دبلوماسية أبدت استعداداً للتفاوض المباشر منذ أكثر من شهر.

وتلعب فرنسا دوراً محورياً في هذا المسار من خلال صياغة مبادرة مكتوبة تهدف لرسم خارطة طريق لتسوية سياسية شاملة تنهي حالة العداء. وتتزامن هذه التحركات مع إجراءات لبنانية وصفت بغير المسبوقة، شملت تقليص شرعية حزب الله وحظر أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مما يعكس رغبة في إعادة تشكيل النظام السياسي اللبناني بعيداً عن هيمنة السلاح.

ويرى المحللون أن المفاوضات المباشرة تكتسب أهمية استراتيجية لأنها تعمق الهوة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، وتضع الأخير في مأزق أمام خطاب 'المقاومة'. فبينما يتجه لبنان نحو مسار المصالحة والتسوية، يجد الحزب نفسه مضطراً للدفاع عن شرعية وجوده كقوة مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية.

وحذر التحليل من أن القوة العسكرية وحدها، مهما بلغت دقتها، لا يمكنها تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله بشكل كامل ونهائي. وأكد الباحثان أن تحقيق هذا الهدف يتطلب عملية دبلوماسية طويلة الأمد، حيث تكون التسوية السياسية هي البنية التحتية التي تسمح بإضعاف الحزب منهجياً وتقويض مكانته الشعبية والسياسية بمرور الوقت.

وثمة مخاوف من أن تستخدم الحكومة الإسرائيلية انطلاق المحادثات كذريعة مؤقتة لتهدئة الجبهة، ثم تعمد إلى وضع شروط تعجيزية تؤدي لإفشالها لاحقاً. وفي حال حدوث ذلك، فإن إسرائيل ستضيع فرصة تاريخية لتعزيز خصوم الحزب في الداخل اللبناني، بل قد تساهم في تقوية رواية الحزب التي تشكك في جدوى التفاوض مع الاحتلال.

وحدد الخبراء ثلاث عقبات رئيسية قد تعترض طريق الاتفاق، أولها موقف حركة أمل بقيادة نبيه بري، الذي يمثل ثقلاً سياسياً وطائفياً كبيراً. فإذا استمر بري في توفير الغطاء السياسي لحزب الله، فإن فرص التوصل لاتفاق ستتضاءل، بينما قد تفتح التصدعات الحالية في تحالفهما باباً جديداً للتسوية.

أما العقبة الثانية فتتمثل في قدرة حزب الله، بدعم من طهران، على تحريك الشارع الشيعي لتعطيل أي اتفاق ملموس يهدد وجوده العسكري. ومع ذلك، فإن الذاكرة اللبنانية المثقلة بآلام الحرب الأهلية قد تشكل رادعاً قوياً يمنع الانزلاق نحو مواجهة داخلية شاملة، وهو ما يراهن عليه دعاة التسوية في بيروت.

وتتعلق العقبة الثالثة بمسألة الانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود الدولية، وهو مطلب لبناني أساسي لا يمكن لنتنياهو تنفيذه دون ضمانات أمنية قطعية. وتتطلب هذه النقطة تحديداً تفكيراً إبداعياً وضمانات دولية وإقليمية قوية تضمن عدم عودة التهديد العسكري إلى المناطق الحدودية بعد أي انسحاب محتمل.

وختم التحليل بالتذكير بتاريخ العلاقات اللبنانية الإسرائيلية الذي تراوح بين الهدنة الهشة والحروب المدمرة، مشيراً إلى أن اتفاقية 1949 صمدت لسنوات طويلة قبل الانهيار. إن النجاح في المسار الحالي يتوقف على مدى واقعية الأهداف الإسرائيلية، والقدرة على تحويل الاتفاق السياسي إلى أداة لتغيير موازين القوى الداخلية في لبنان.

دلالات

شارك برأيك

تحليل إسرائيلي: ثلاث عقبات كبرى تهدد مسار المفاوضات المباشرة مع لبنان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.