عربي ودولي

السّبت 11 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

وساطة باكستانية تنهي 40 يوماً من المواجهة: اتفاق لوقف إطلاق النار يربك حسابات نتنياهو

شهد فجر الثامن من نيسان/ أبريل 2026 تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة الإقليمية، حيث أعلنت الحكومة الباكستانية عن توصلها لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بتوافق مباشر بين طهران وواشنطن. جاء هذا الإعلان بعد مرور أربعين يوماً على اندلاع حرب واسعة شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد الأهداف الإيرانية.

الاتفاق الذي تم برعاية إسلام آباد شكل مفاجأة سياسية كبرى، خاصة وأنه جاء قبل ساعة واحدة فقط من تنفيذ ترامب لتهديداته بتصعيد غير مسبوق ضد إيران. وبحسب المصادر الرسمية الباكستانية، فإن التفاهمات شملت تهدئة شاملة في إيران ولبنان واليمن والعراق، مما يعكس رغبة دولية في احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب عالمية شاملة.

من جانبه، تلقى بنيامين نتنياهو هذا الاتفاق كصدمة سياسية قاسية، حيث وجد نفسه مضطراً للتعامل مع واقع فرضه حليفه الأمريكي الذي سلم له سابقاً قرار الحرب والسلم. ورغم موافقته الرسمية على التهدئة، إلا أن نتنياهو حاول الالتفاف على الاتفاق عبر استثناء الجبهة اللبنانية من حساباته الميدانية بشكل أحادي.

وفي رد فعل وصفه مراقبون بالمجنون، شنت القوات الإسرائيلية حملات قصف عنيفة استهدفت العاصمة بيروت ومناطق الجنوب والبقاع اللبناني. أسفرت هذه الهجمات عن سقوط مئات الشهداء وإصابة أكثر من 1600 جريح، في موجة تدمير اعتبرت الأشد فتكاً منذ بدء العمليات العسكرية في المنطقة.

كشفت هذه التطورات الميدانية عن حجم الفجوة بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، حيث حاول ترامب إنكار شمول لبنان في الاتفاق تماشياً مع رغبة نتنياهو. إلا أن رئيس وزراء باكستان عاد ليؤكد شمولية التهدئة لجميع الجبهات، مما وضع البيت الأبيض في موقف محرج أمام المجتمع الدولي.

يرى محللون أن تراجع ترامب عن خيار الحرب الشاملة لم يكن نابعاً من رغبة في السلام، بل نتيجة ضغوط داخلية وخارجية وتغير في موازين القوى على الأرض. كما تبرز في الأفق ملفات ابتزاز سياسي وضغوط يمارسها اللوبي الصهيوني (آيباك) على الإدارة الأمريكية لضمان استمرار الدعم المطلق للتحركات الإسرائيلية.

في المقابل، يعيش الداخل الإسرائيلي حالة من الغليان السياسي، حيث واجه نتنياهو موجة انتقادات لاذعة من المعارضة والصحافة العبرية التي اتهمته بالفشل في إدارة الأزمة. وتعتبر هذه الأزمة الداخلية هي الأشد في مسيرة نتنياهو، حيث باتت قدرته على المناورة تضيق بين ضغوط الميدان وتفاهمات واشنطن الدولية.

وعلى الجانب الإيراني، ساد نوع من الحذر والتشاؤم تجاه نوايا الإدارة الأمريكية، حيث اعتبر معلقون في طهران أن موافقة ترامب قد تكون جزءاً من استراتيجية غدر وخداع. وشددت التصريحات الرسمية الإيرانية على ضرورة إبقاء 'الأصبع على الزناد'، مؤكدة أن الثقة في الوعود الأمريكية لا تزال معدومة بناءً على تجارب سابقة.

رغم هذا الحذر، يرى خبراء أن الواقع الراهن يفرض على جميع الأطراف التعاطي مع الوساطة الباكستانية كمسار إلزامي لتجنب الانهيار الشامل. فالضغوط المتزايدة على ترامب، سواء من الداخل الأمريكي أو من القوى العالمية، تجبره على الخضوع لمنطق السياسة بدلاً من منطق القوة العسكرية الصرفة.

إن موازين القوى التي تشكلت خلال 'حرب الأربعين يوماً' أثبتت أن خيارات التصعيد لم تعد تحقق النتائج المرجوة لنتنياهو وترامب. فقد واجه المحور صموداً عسكرياً وسياسياً حال دون تحقيق أهداف العدوان، مما أدى إلى تصدعات في الموقف الإقليمي والدولي الداعم للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

تؤكد المصادر أن السياسة في نهاية المطاف تخضع للواقع الميداني والنتائج الملموسة، وليس فقط للرغبات الشخصية للقادة. فالفشل في تحقيق حسم عسكري سريع ضد إيران وحلفائها دفع بالولايات المتحدة للبحث عن مخرج ديبلوماسي عبر بوابة إسلام آباد، وهو ما يفسر التراجع المفاجئ في الخطاب التصعيدي.

وفي ظل هذه الأجواء، بدأ نتنياهو يلمح إلى إمكانية فتح باب المفاوضات مع الدولة اللبنانية، وذلك بطلب مباشر من ترامب لتخفيف حدة القصف. هذا التحول يعكس محاولة إسرائيلية لامتصاص الغضب الدولي والالتفاف على الأزمة الداخلية التي تهدد استقرار الحكومة في تل أبيب.

يبقى التساؤل قائماً حول مدى استدامة هذا الاتفاق في ظل الانتهاكات الميدانية المستمرة في لبنان والشكوك المتبادلة بين الأطراف. إلا أن الثابت هو أن الوساطة الباكستانية قد نجحت في وضع كوابح أولية لقطار الحرب الذي كان يتجه نحو صدام إقليمي شامل لا يمكن التنبؤ بنهايته.

ختاماً، فإن المشهد الحالي يثبت أن ترامب، رغم كل استعراضات القوة، يظل محكوماً بمسؤولية النتائج السياسية وفشل السياسات التبعية لنتنياهو. إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان هذا الاتفاق هو مجرد استراحة محارب أم بداية لمسار سياسي جديد يعيد رسم خارطة الصراع في الشرق الأوسط.

دلالات

شارك برأيك

وساطة باكستانية تنهي 40 يوماً من المواجهة: اتفاق لوقف إطلاق النار يربك حسابات نتنياهو

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.