أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إتمام عملية تبادل واسعة لأسرى الحرب مع الجانب الأوكراني، شملت إطلاق سراح 175 جندياً من كل طرف. وتأتي هذه الخطوة كواحدة من المسارات النادرة للتعاون الميداني بين موسكو وكييف في ظل استمرار النزاع المسلح العنيف بينهما.
بالتزامن مع عملية التبادل، دخلت هدنة مؤقتة حيز التنفيذ بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، حيث أعلن الكرملين عن وقف لإطلاق النار يبدأ من عصر السبت ويستمر لمدة 32 ساعة. وتهدف هذه التهدئة إلى منح المدنيين فرصة لإحياء الطقوس الدينية في المناطق المتضررة من العمليات العسكرية.
من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزام بلاده بوقف إطلاق النار المقترح، مشدداً في الوقت ذاته على أن القوات الأوكرانية سترد بحزم على أي خروقات. وأوضح زيلينسكي أن غياب الهجمات الروسية الجوية والبرية سيقابله هدوء تام من جانب المدافعين الأوكرانيين.
ميدانياً، سبقت الهدنة موجة من التصعيد العنيف، حيث شنت القوات الروسية هجمات بنحو 160 طائرة مسيرة استهدفت مناطق متفرقة في شرق وجنوب أوكرانيا. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية في مقاطعة أوديسا الساحلية.
في المقابل، أفادت مصادر محلية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا باندلاع حريق ضخم في مستودع للنفط نتيجة هجوم بمسيرات أوكرانية. كما طالت الضربات الأوكرانية مبانٍ سكنية في المنطقة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار لدى فرق الإنقاذ والإطفاء الروسية.
وفي إقليم دونيتسك الشرقي، أعلنت السلطات الموالية لروسيا عن مقتل شخصين جراء قصف نفذته طائرات مسيرة أوكرانية استهدف المناطق الخاضعة لسيطرة موسكو. وتعكس هذه الهجمات المتبادلة حجم التوتر الذي سبق سريان الهدنة القصيرة المقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تشير التقارير إلى تعثر واضح في المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع. وتصطدم الجهود الدولية بخلافات جوهرية حول ملف التنازل عن الأراضي والحدود المستقبلية للدولتين المتصارعتين.
أوكرانيا ستلتزم بوقف إطلاق النار وسترد على أي انتهاكات روسية بالمثل، وعدم شن غارات يعني عدم ردنا.
واقترحت كييف في وقت سابق تجميد النزاع عند خطوط المواجهة الحالية لضمان وقف نزيف الدماء، إلا أن موسكو رفضت هذا المقترح جملة وتفصيلاً. وتصر روسيا على ضرورة اعتراف أوكرانيا بسيادتها على كامل منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه الحكومة الأوكرانية بشكل قاطع.
المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، نفى وجود أي تنسيق مسبق مع واشنطن أو كييف بشأن الهدنة الحالية، معتبراً إياها مبادرة إنسانية مرتبطة بالعيد فقط. وأكد بيسكوف أن هذه التهدئة لا تعني بالضرورة وجود تقدم في مفاوضات إنهاء الحرب الشاملة.
وتشير تقديرات معهد دراسات الحرب إلى أن وتيرة التقدم الميداني الروسي بدأت في التباطؤ الملحوظ منذ أواخر عام 2025. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى نجاح أوكرانيا في صد الهجمات بجنوب شرق البلاد، بالإضافة إلى القيود التقنية التي واجهتها القوات الروسية مؤخراً.
ومن بين العوامل التي أثرت على العمليات الروسية، حرمان موسكو من استخدام خدمات أقمار 'ستارلينك' الاصطناعية، بالإضافة إلى الصعوبات التقنية المتعلقة بتطبيقات التواصل الميداني. ومع ذلك، لا يزال الوضع الميداني معقداً للغاية في محاور كراماتورسك وسلوفيانسك الاستراتيجية.
وتسيطر القوات الروسية حالياً على ما يزيد قليلاً عن 19% من مساحة الأراضي الأوكرانية، وهي المساحات التي تم الاستيلاء على معظمها في الأسابيع الأولى للغزو. وتكافح القوات الأوكرانية لاستعادة هذه المناطق عبر هجمات مضادة مستمرة رغم التكلفة البشرية والمادية العالية.
يُذكر أن محاولات سابقة لإقرار هدنة في عيد الفصح العام الماضي باءت بالفشل، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق مئات المرات. ويسود الشارع الأوكراني حالة من التشكيك في إمكانية صمود الهدنة الحالية في ظل انعدام الثقة المتبادل بين الطرفين.
تعد هذه الحرب النزاع الأكثر دموية في القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تسببت في مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين. ورغم الجمود النسبي على جبهات القتال، إلا أن القصف المتبادل بالمسيرات والصواريخ لا يزال يحصد أرواح المدنيين بشكل شبه يومي.





شارك برأيك
تبادل للأسرى وهدنة مؤقتة بين روسيا وأوكرانيا بمناسبة عيد الفصح