عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 5:12 صباحًا - بتوقيت القدس

فشل مفاوضات إسلام آباد: واشنطن تغادر دون اتفاق وتتهم طهران برفض شروطها

أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، فجر اليوم الأحد، عن انتهاء جولة المفاوضات مع الجانب الإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى صيغة اتفاق نهائية. وأكد فانس أن الوفد الأمريكي سيعود إلى واشنطن بعد أن اختار المسؤولون الإيرانيون عدم الاستجابة للمطالب والشروط التي وضعتها الولايات المتحدة على طاولة البحث.

وفي مؤتمر صحفي عقده قبيل مغادرته، أوضح فانس أن الإدارة الأمريكية كانت بحاجة إلى رؤية التزام صريح وواضح من طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي كشرط أساسي لأي تفاهم. وأشار إلى أن واشنطن أبدت مرونة كبيرة وبذلت أقصى جهودها لإنجاح المسار الدبلوماسي، إلا أن التعنت الإيراني حال دون إحراز أي تقدم ملموس في الملفات العالقة.

وشدد نائب الرئيس الأمريكي على أن بلاده غادرت طاولة المفاوضات بعد تقديم عرض نهائي يمثل صيغة تفاهم بسيطة للغاية، واصفاً النتائج بأنها تضر بمصالح إيران أكثر من الولايات المتحدة. واعتبر أن الكرة الآن في الملعب الإيراني للرد على هذا المقترح الأخير الذي يمثل سقف التنازلات الأمريكية الممكنة في الوقت الراهن.

من جانبها، أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المفاوضات الماراثونية التي استمرت لنحو 15 ساعة لم تنجح في جسر الهوة بين الطرفين. وأرجعت وكالة 'تسنيم' الإيرانية سبب الإخفاق إلى ما وصفته بـ 'المطالب الأمريكية المفرطة' التي أعاقت صياغة إطار عمل مشترك، مشيرة إلى أن طهران كانت تأمل في استمرار المحادثات رغم الخلافات الجوهرية.

وفي سياق متصل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أهمية نتائج هذه المحادثات، مؤكداً في تصريحات سبقت إعلان الفشل أنه غير مهتم بما ستؤول إليه الأمور في باكستان. وشدد ترمب على أن الولايات المتحدة خرجت منتصرة بالفعل من المواجهة العسكرية، مما يمنحها وضعاً قوياً في فرض شروطها دون الحاجة لتقديم تنازلات.

وكانت المفاوضات قد انطلقت في إسلام آباد بوساطة رفيعة المستوى من الحكومة والجيش في باكستان، حيث سعى الوسطاء لتقريب وجهات النظر لتجنب تصعيد أكبر. وشارك في اللقاءات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش الجنرال عاصم منير، اللذان عقدا اجتماعات منفصلة مع الوفدين قبل بدء الجلسات المشتركة.

وترأس الوفد الإيراني في هذه المحادثات الحساسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وضم في عضويته وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين أمنيين واقتصاديين بارزين. وحاول الوفد الإيراني التركيز على رفع القيود الاقتصادية وضمانات أمنية، إلا أن التركيز الأمريكي انصب بشكل أساسي على الملف النووي والقيود العسكرية.

أما الوفد الأمريكي فقد ضم إلى جانب جيه دي فانس، كلاً من جاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. ويعكس تشكيل الوفد الأمريكي رغبة البيت الأبيض في إدارة الملف عبر الدائرة المقربة من الرئيس لضمان تنفيذ رؤيته المباشرة تجاه الصراع مع إيران.

وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية بعد أسابيع من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شنت خلالها إسرائيل والولايات المتحدة هجمات واسعة. وقد أسفرت تلك العمليات العسكرية عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، مما وضع المنطقة على حافة حرب إقليمية شاملة غير مسبوقة.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن فجر الأربعاء الماضي عن موافقته على تعليق الضربات الجوية ضد الأهداف الإيرانية لمدة أسبوعين كبادرة حسن نية لإعطاء فرصة للمفاوضات. واشترط ترمب لاستمرار هذا الهدوء المؤقت قيام إيران بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون أي عوائق.

ورغم فشل جولة إسلام آباد، لا تزال الأوساط الدولية تترقب الخطوة التالية لواشنطن، وما إذا كانت ستستأنف عملياتها العسكرية بعد انقضاء مهلة الأسبوعين. ويرى مراقبون أن مغادرة فانس دون اتفاق تزيد من احتمالات العودة إلى خيار الضغط العسكري المكثف لإجبار طهران على القبول بالعرض الأمريكي النهائي.

وفي طهران، يسود انقسام حول كيفية التعامل مع العرض الأمريكي الأخير، في ظل ضغوط اقتصادية وميدانية هائلة يواجهها النظام الإيراني. وتظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير المنطقة، بين العودة إلى طاولة الحوار بشروط جديدة أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أكثر ضراوة وتدميراً.

دلالات

شارك برأيك

فشل مفاوضات إسلام آباد: واشنطن تغادر دون اتفاق وتتهم طهران برفض شروطها

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.