فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 10:19 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يسيطرون على عقارات في سلوان والاحتلال يواصل إغلاق الأقصى

اقتحمت مجموعات من المستوطنين، اليوم الأحد، حي بطن الهوى في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، حيث استولت على شقتين سكنيتين تعود ملكيتهما لعائلة البصبوص المقدسيّة. وأفادت مصادر محلية بأن عملية السيطرة تمت تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال التي وفرت الغطاء الأمني للمستوطنين لإتمام عملية وضع اليد على العقارات.

وسبقت عملية الاستيلاء قيام قوات الاحتلال بتسليم العائلات القاطنة في المسكنين قرارات إخلاء فورية، مما أجبر السكان على مغادرة منازلهم تحت تهديد السلاح. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي الجمعيات الاستيطانية المحمومة لتهويد بلدة سلوان وتحويلها إلى بؤر استيطانية متصلة جغرافياً مع مستوطنات رأس العمود ووادي حلوة.

وعلى صعيد الانتهاكات في البلدة القديمة، تواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك في وجه المصلين لليوم الثالث والعشرين على التوالي، متذرعة بفرض حالة الطوارئ. وقد أدى هذا الإغلاق الممنهج إلى حرمان آلاف الفلسطينيين من أداء شعائرهم الدينية، بما في ذلك صلوات شهر رمضان وعيد الفطر الماضي، في تصعيد غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني في المقدسات.

ويواجه حي بطن الهوى، الذي يقطنه قرابة 10 آلاف مقدسي، هجمة استيطانية شرسة تقودها جمعيات متطرفة تحاول منذ عام 2015 طرد السكان الأصليين عبر أروقة المحاكم الإسرائيلية. وتستهدف هذه المخططات إخلاء نحو 87 عائلة مقدسية من منازلها المقامة على مساحة تزيد عن 5 دونمات، بزعم ملكية يهودية قديمة للأرض تعود لما قبل عام 1948.

ويرى مراقبون أن تكثيف عمليات الاستيلاء على العقارات في محيط المسجد الأقصى يهدف إلى إطباق الحصار على المسجد وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في مدينة القدس المحتلة. وتستغل الجماعات الاستيطانية الظروف السياسية الراهنة لتسريع وتيرة وضع اليد على المنازل الفلسطينية، مستندة إلى قوانين تمييزية تخدم المشروع التوسعي في قلب الأحياء العربية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي: الدفاعات السعودية والكويتية تعترض أسراباً من المسيرات والصواريخ الباليستية

أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير طائرة مسيرة مفخخة في المنطقة الشرقية، ليرتفع بذلك إجمالي الطائرات التي تم التعامل معها منذ فجر الأحد إلى 15 مسيرة. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً كبيراً مع دخول المواجهة الإقليمية يومها الثاني والعشرين، مما وضع الدفاعات الجوية في حالة استنفار قصوى.

وفي تفاصيل العمليات العسكرية، أوضحت المصادر الرسمية السعودية أن الرادارات رصدت إطلاق ثلاثة صواريخ باليستية كانت متجهة صوب العاصمة الرياض. وقد تمكنت منظومات الدفاع الجوي من اعتراض أحد هذه الصواريخ وتدميره في الجو، بينما سقط الصاروخان الآخران في مناطق برية غير مأهولة بالسكان، مؤكدة عدم وقوع أي إصابات أو أضرار مادية نتيجة هذه الهجمات.

من جانبها، كشفت وزارة الدفاع الكويتية عن حصيلة عملياتها الدفاعية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، حيث تم رصد واعتراض سبع طائرات مسيرة اخترقت المجال الجوي للبلاد. وأكدت الوزارة أن التعامل مع هذه الأهداف المعادية تم بدقة عالية، مما حال دون وصولها إلى أهدافها الحيوية أو التسبب في أي خسائر بشرية أو مادية في المنشآت الوطنية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، بأن القوات المسلحة نجحت في تدمير أربع طائرات مسيرة بشكل مباشر فوق مناطق آمنة. وأشار العطوان إلى أن الطائرات الثلاث المتبقية سقطت بعيداً عن مناطق التهديد، مشدداً على أن السيادة الكويتية خط أحمر وأن القوات المسلحة في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي خروقات مستقبلية.

وحول دوي الانفجارات التي سُمعت في مناطق متفرقة من الكويت، أوضح المتحدث العسكري أن تلك الأصوات ناتجة عن عمليات التصدي الناجحة التي نفذتها وحدات الدفاع الجوي. كما لفت إلى أن فرق التفتيش والتخلص من المتفجرات تقوم بمهام ميدانية لتمشيط المواقع والتأكد من خلوها من أي بقايا خطرة، داعياً المواطنين والمقيمين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط.

وتعد هذه الهجمات امتداداً لموجة من التصعيد بدأت منذ يوم السبت، حيث سبق وأعلنت الكويت عن اعتراض تسعة صواريخ باليستية وأربع مسيرات في يوم واحد. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط العسكرية التي تتعرض لها المنطقة، في ظل استمرار العمليات القتالية واتساع رقعة الاستهدافات لتشمل منشآت حيوية ومناطق سكنية في دول الجوار.

وفي سياق متصل، أكدت التقارير الواردة من المنطقة الشرقية في السعودية أن الدفاعات الجوية تواصل مراقبة الأجواء على مدار الساعة لصد أي محاولات تسلل جديدة. وتشدد السلطات العسكرية في كلا البلدين على التنسيق المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي، ومواجهة التهديدات الصاروخية التي باتت تشكل تحدياً أمنياً متزايداً في ظل الظروف السياسية الراهنة التي تعصف بالشرق الأوسط.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

حرب الجسور في جنوب لبنان: استراتيجية إسرائيلية لعزل الجنوب وفرض منطقة عازلة

شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً خطيراً استهدف البنية التحتية الحيوية، حيث قصفت القوات الإسرائيلية جسر القاسمية الاستراتيجي على دفعتين متتاليتين. ويربط هذا الجسر الحيوي مناطق الجنوب ببقية الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى توجه إسرائيلي جديد لتقطيع أوصال الجغرافيا اللبنانية بشكل كامل.

وتأتي هذه الهجمات تنفيذاً لأوامر عسكرية صدرت بتدمير كافة الجسور الواقعة فوق مجرى نهر الليطاني، بالتزامن مع تسريع عمليات هدم المنازل في البلدات القريبة من الحدود. وتعكس هذه التحركات رغبة إسرائيلية في تحويل الشريط الحدودي إلى منطقة غير قابلة للحياة عبر سياسة الأرض المحروقة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن استهداف الجسور يهدف في المقام الأول إلى عزل الجنوب اللبناني عن العاصمة بيروت ومنطقة البقاع، مما يحد من قدرة فصائل المقاومة على المناورة. كما تسعى إسرائيل من خلال هذه الاستراتيجية إلى تقييد مسارات الحركة اللوجستية ومنع وصول أي إمدادات عسكرية إلى الخطوط الأمامية.

ويرى مراقبون أن عمليات النزوح الواسعة التي فرضتها إسرائيل عبر أوامر إخلاء شملت أكثر من 100 قرية، تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي للحاضنة الشعبية. وتهدف هذه الضغوط إلى التأثير على القرار السياسي للحكومة اللبنانية ودفعها نحو القبول بشروط أمنية معينة تتعلق بالترتيبات الحدودية.

وبالرغم من السيطرة الجوية الإسرائيلية المطلقة عبر الطائرات الحربية والمسيّرات، إلا أن تدمير الجسور يظل خياراً أسهل للجيش الإسرائيلي من ملاحقة المسارات الفرعية. فالممرات الجبلية والوديان الوعرة في الجنوب توفر بدائل يصعب كشفها أو تدميرها بالكامل من الجو، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام تحركات المقاومة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إسرائيل تعمل على إنشاء منطقة عازلة قد يصل عمقها إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وهذا العمق يتناسب مع المدى الفعال للأسلحة المضادة للدروع، مثل صواريخ 'كورنيت' و'ألماس'، التي تشكل التهديد الأكبر للآليات الإسرائيلية المتوغلة.

وفي سياق التدمير الممنهج، أكدت مصادر ميدانية أن الجيش الإسرائيلي سوّى 23 قرية في الخط الحدودي الأول بالأرض خلال العمليات السابقة. وتتركز الجهود العسكرية الحالية على استهداف قرى الخط الثاني شمالاً، في محاولة لتوسيع رقعة المنطقة الخالية من السكان والمنشآت.

وعلى الصعيد العسكري، تعتمد المقاومة في مواجهة قطع طرق الإمداد على استراتيجية 'الطمر' أو التخزين المسبق للأسلحة والذخائر. وتتضمن هذه الخطة توزيع مخازن سرية تحتوي على قذائف هاون وأسلحة مضادة للدروع في مواقع لا يعرفها سوى العناصر الميدانية، مما يضمن استمرارية القتال رغم الحصار.

وتتميز بنية حزب الله العسكرية بمرونة عالية تعتمد على التخطيط المركزي والتنفيذ اللامركزي، وهو ما يمنح المجموعات الصغيرة قدرة على الصمود. وقد تجلى ذلك بوضوح في معارك بلدة الخيام، حيث فشلت القوات الإسرائيلية في حسم المعركة بالكامل رغم وصولها إلى أطراف البلدة تحت غطاء ناري كثيف.

ورغم اختلال ميزان القوى العسكري لصالح الجيش الإسرائيلي، إلا أن طبيعة الأرض الجبلية في جنوب لبنان تمنح المدافعين ميزات تكتيكية هامة. فالمقاومة قادرة على التكيف مع العمل ضمن مجموعات صغيرة، مما يبطئ وتيرة التقدم الإسرائيلي ويجعل من السيطرة الدائمة على الأرض مهمة معقدة ومكلفة.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

وزير الخزانة الأمريكي: نمتلك سيولة كافية لحرب إيران ونرفض زيادة الضرائب

أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت أن الحكومة الفيدرالية تمتلك موارد مالية كافية لتمويل العمليات العسكرية الجارية ضد إيران. وأوضح بيسنت أن الإدارة تسعى حالياً للحصول على اعتمادات إضافية من الكونغرس لضمان استمرارية تدفق الإمدادات اللوجستية والعسكرية للقوات المسلحة في المستقبل القريب.

وفي مقابلة صحفية أجريت معه اليوم الأحد، استبعد الوزير الأمريكي بشكل قاطع إمكانية فرض أي ضرائب جديدة على المواطنين لتمويل المجهود الحربي. ووصف بيسنت التساؤلات حول زيادة الضرائب بأنها غير منطقية، مؤكداً أن هذا الخيار ليس مطروحاً على طاولة النقاش داخل أروقة الإدارة الأمريكية الحالية.

وتواجه مساعي البيت الأبيض للحصول على 200 مليار دولار كتمويل إضافي عقبات حقيقية داخل الكونغرس، حيث يبدي الديمقراطيون وبعض الجمهوريين تحفظات شديدة. وتأتي هذه المعارضة في ظل إقرار ميزانيات دفاعية ضخمة خلال العام الماضي، مما دفع المشرعين للتساؤل عن جدوى المبالغ الجديدة المطلوبة.

ورغم الجدل الدائر حول القيمة الإجمالية للتمويل، دافع بيسنت عن ضرورة هذه الخطوة دون تأكيد الرقم النهائي الذي قد يطلبه الرئيس دونالد ترامب. وأشار إلى أن الإدارة لم ترسل بعد طلباً رسمياً إلى مجلسي الشيوخ والنواب، مؤكداً أن الأرقام النهائية قد تخضع للتعديل بناءً على التطورات الميدانية.

وشدد وزير الخزانة على أن الرئيس ترامب يضع تعزيز القدرات العسكرية على رأس أولوياته، تماماً كما فعل خلال ولايته الرئاسية الأولى. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان جاهزية الجيش الأمريكي وتزويده بكافة المعدات اللازمة لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية في منطقة الشرق الأوسط.

من جانبه، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الأموال الإضافية التي تطالب بها البنتاغون تعد ضرورية لتغطية تكاليف العمليات التي نُفذت بالفعل. وأضاف هيغسيث أن تأمين هذه المبالغ يضمن الاستعداد الكامل لأي سيناريوهات عسكرية قد تضطر الولايات المتحدة للانخراط فيها خلال المرحلة المقبلة.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الصراع الحالي مع إيران قد يصبح النزاع الأكثر كلفة في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، متجاوزاً تكاليف حربي العراق وأفغانستان. وكشفت تقارير رسمية قدمتها الإدارة للمشرعين أن الأيام الستة الأولى فقط من العمليات العسكرية كلفت الخزانة ما يزيد عن 11 مليار دولار.

وكان الكونغرس قد وافق في وقت سابق على ميزانية دفاعية قياسية تزامناً مع بدء الولاية الثانية للرئيس ترامب في يناير 2025. كما وقع الرئيس الشهر الماضي على قانون مخصصات الدفاع للسنة المالية 2026، والذي بلغت قيمته الإجمالية نحو 840 مليار دولار لدعم القدرات العسكرية المختلفة.

وفي سياق متصل، دافع بيسنت عن قرار الإدارة الأخير برفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية والروسية في ظل ظروف الحرب. وأوضح أن هذه الخطوة تهدف للسماح لدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية بشراء الطاقة بعيداً عن الهيمنة الصينية، وللحيلولة دون قفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

وختم الوزير تصريحاته بالإشارة إلى أن التحليلات المالية أظهرت أن رفع العقوبات لن يمنح روسيا سوى عوائد محدودة لا تتجاوز ملياري دولار. وأكد أن الهدف الاستراتيجي هو منع وصول سعر برميل النفط إلى 150 دولاراً، وهو ما قد يضر بالاقتصاد العالمي والقدرة الشرائية للمستهلك الأمريكي.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

نيويوركر: الحقيقة أولى ضحايا حرب ترامب ضد إيران وهيمنة مطلقة على الإعلام

كشفت مجلة 'نيويوركر' الأمريكية في تقرير موسع عن أن الحقيقة كانت الضحية الأولى في الحرب التي يقودها دونالد ترامب ضد إيران، متهمة الرئيس الأمريكي بتقديم مبررات متناقضة ومضللة لبدء النزاع. وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية استندت إلى ادعاءات بوجود تهديدات وشيكة، رغم تصريحات سابقة لترامب نفسه ادعى فيها تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وفي الثامن والعشرين من فبراير، ظهر ترامب في فيديو مسجل من منتجعه في مارالاغو ليعلن إصدار أوامر للقاذفات الأمريكية بضرب أهداف إيرانية، واصفاً الخطوة بأنها دفاعية استباقية. وجاء هذا الإعلان في وقت كانت فيه الوساطات الإقليمية، لا سيما العمانية، تتحدث عن قرب التوصل لاتفاق سلام، مما عكس فجوة عميقة بين الواقع الميداني والخطاب السياسي للبيت الأبيض.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن ترامب أظهر عدم جدية في التعامل مع خطورة الموقف، حيث فضل البقاء في ناديه الخاص لحضور عشاء لجمع التبرعات بدلاً من العودة لغرفة العمليات في واشنطن. وقد تركت مهمة إدارة الرأي العام لمدير اتصالاته الذي اكتفى بدعوة الأمريكيين للثقة المطلقة في الرئيس دون تقديم تفاصيل واضحة حول أهداف الحرب.

وعلى الرغم من إشادة ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدقة الضربات التي استهدفت القيادة الإيرانية، إلا أن الواقع الميداني كشف عن كارثة إنسانية في مدينة ميناب الجنوبية. فقد أسفر القصف عن مقتل نحو 175 مدنياً، معظمهم من الأطفال، بالإضافة إلى استهداف مدرسة للفتيات بصاروخ يُرجح أنه أمريكي الصنع.

وفي محاولة للتنصل من المسؤولية، ألقى ترامب باللوم على الجانب الإيراني، مدعياً أن ذخائرهم تفتقر إلى الدقة، وهي تبريرات وصفتها المجلة بالمرتجلة والمضللة. وترافق ذلك مع تضارب في التصريحات بين أقطاب الإدارة، حيث زعم ماركو روبيو أن إسرائيل هي المحرك للتحرك العسكري، بينما ادعى ترامب أنه هو من دفع تل أبيب لذلك.

وامتدت سياسة التضليل لتشمل أهداف الحرب نفسها، حيث تذبذب موقف الرئيس بين السعي لتغيير النظام في طهران وبين نفي ذلك تماماً في تصريحات لاحقة. وعند مواجهته بهذه التناقضات، اختار ترامب تصعيد هجومه على المؤسسات الإعلامية، متهماً الصحفيين بالخيانة ومقاضاة بعضهم لمجرد ممارسة دورهم الرقابي.

وفي سياق متصل، اتخذ وزير الدفاع بيت هيغسيث خطوات لتقييد التغطية الصحفية داخل البنتاغون، مستبدلاً المراسلين المعتمدين بمؤثرين ومروجين موالين للإدارة. كما شهدت الساحة الإعلامية تحولاً جذرياً بعد استحواذ عائلة إليسون، المقربة من ترامب، على شبكة 'سي إن إن' التي كانت توصف سابقاً بأنها معارضة لسياساته.

ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، بل هدد مدير لجنة الاتصالات الفيدرالية بسحب تراخيص القنوات التي تنشر ما اعتبره 'أكاذيب'، وهو ما لاقى ترحيباً واسعاً من ترامب. ووصف الرئيس المؤسسات الإعلامية غير المتماشية مع روايته بأنها 'غير وطنية'، ملمحاً إلى إمكانية ملاحقة العاملين فيها قضائياً بتهم تمس أمن الدولة.

ويرى مراقبون أن الخطر الأكبر يكمن في 'الرقابة الذاتية' التي بدأ يفرضها ملاك المؤسسات الإعلامية الكبرى خوفاً من الانتقام الاقتصادي أو السياسي. وقد تجلى ذلك في موقف صحيفة 'واشنطن بوست' التي تعرضت لضرر مهني كبير نتيجة محاولات مالكها البقاء في دائرة رضا البيت الأبيض وتجنب الصدام مع الإدارة.

واختتمت المجلة تقريرها بالإشارة إلى المفارقة الصارخة في خطاب ترامب، الذي يدعو الإيرانيين للتحرر من القمع بينما يمارس الترهيب ضد الصحافة في بلاده. فبعد تمزيق الاتفاق النووي وخوض حرب بلا أفق، يبدو أن الهدف القادم لنيران الإدارة هو 'الحقيقة' ذاتها، مما يهدد أسس المحاسبة الديمقراطية في الولايات المتحدة.

أقلام وأراء

الأحد 22 مارس 2026 8:18 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في سنن الأفول: كيف يواجه الغرور الاستراتيجي فخ الاستدراج؟

تعيش المنطقة في الوقت الراهن حالة من الغليان السياسي والعسكري، حيث تلتقي القوة المادية المفرطة مع حالة من الغرور الاستراتيجي الذي يعمي البصيرة. ويرى مراقبون أن ما يحدث في غزة وامتدادات المواجهة بين أطراف إقليمية ودولية ليس مجرد صدام عسكري عابر، بل هو تعبير عن سنن تاريخية تؤدي بالدول نحو الانتحار الوظيفي حين تتوهم امتلاك القدر.

إن دفع الاحتلال نحو مواجهة مباشرة مع قوى إقليمية كإيران يمثل تحولاً جوهرياً في قواعد الاشتباك التقليدية. هذا التحول وضع الكيان في حالة استنزاف شامل طالت عمقه الجغرافي، وهزت الصورة الذهنية التي حاول ترسيخها لعقود كقوة ردع لا يمكن قهرها في المنطقة.

لقد تهاوت أسطورة الأمن المطلق التي كان يتغنى بها الاحتلال، مما أدى إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة. وتفيد تقارير ببروز ظاهرة الهجرة العكسية للنخب ورؤوس الأموال، وهو ما يعد مؤشراً صريحاً على تصدع العقد الاجتماعي داخل المجتمع الصهيوني وفقدان الثقة في المستقبل.

ولم تتوقف تداعيات هذا الاستدراج عند حدود الكيان، بل امتدت لتشمل أطرافاً إقليمية راهنت على الحماية الخارجية. فقد وجدت تلك العواصم نفسها في حالة من العراء الاستراتيجي، بعد أن اكتشفت أن المظلة الأمنية التي كانت تعتمد عليها باتت هي نفسها تبحث عمن يحميها من الانهيار.

وسط هذا الركام، ولدت معجزة الوعي الشعبي العابر للحدود، وهي ظاهرة لم تتوقعها مراكز الدراسات الغربية. فقد تحول الإنسان العربي من مجرد مراقب للأحداث إلى فاعل استراتيجي يمتلك القدرة على تمييز الحقائق وتحطيم أصنام التضليل الإعلامي الممنهج الذي مورس عليه لسنوات.

هذه اليقظة الجماعية شكلت ما يمكن وصفه بالجيش غير المرئي، الذي أفشل مشاريع دمج الكيان في النسيج الإقليمي. لقد أصبح الوعي الشعبي اليوم سداً منيعاً أمام محاولات تصفية القضية الفلسطينية، وأعاد تعريف الصراع في المنطقة كقضية وجودية وحقوقية غير قابلة للمساومة.

وهنا يبرز الدور الجوهري للنخبة المثقفة في قيادة هذه المرحلة التاريخية الحساسة. فالمهمة الملقاة على عاتق الأكاديميين والمثقفين تتجاوز التنظير الأكاديمي إلى هندسة الوعي الجمعي، وتحويل الانفعالات العاطفية إلى مشاريع عمل استراتيجية عابرة للأجيال.

يجب على النخب صياغة رواية تاريخية وحقوقية رصينة تخاطب العالم بلغة العلم والمنطق، وتفضح زيف الأساطير التي بني عليها المشروع الصهيوني. إن تحصين الأجيال القادمة من الهزيمة النفسية يتطلب بناء خطاب فكري متين يستند إلى الحقائق التاريخية والواقع الميداني المتغير.

كما تتطلب المرحلة الحالية وضع خرائط طريق عملية لتحقيق السيادة في مجالات الاقتصاد والتقنية والغذاء والدواء. فالاستقلال الحقيقي لا يتحقق إلا بالاستغناء عن التبعية المهينة، وهو ما يفرض على العقول المبدعة في الأمة تقديم بدائل واقعية تعزز من صمود الشعوب وقدرتها على المواجهة.

إن ما نشهده اليوم هو بداية نهاية المركزية الأخلاقية للغرب، الذي سقطت شعاراته تحت ركام غزة. هذا الانهيار القيمي يمهد الطريق لولادة نظام دولي جديد، لن تكتب قواعده القوى الكبرى وحدها، بل ستشارك في صياغته إرادة الشعوب التي استعادت بوصلتها الحقيقية.

إن التآكل البنيوي في المشروع الإمبريالي وداعميه يسير في مسارات محتومة لا يمكن إيقافها. فالتاريخ يخبرنا أن الظلم حين يصل إلى ذروته يبدأ في التآكل من الداخل، وهو ما نراه اليوم في حالة التخبط السياسي والعسكري التي تعاني منها القوى الاستعمارية.

إن العلم والبحث العلمي هما الجناحان اللذان يجب أن يحلق بهما الحق ليصبح قوة مهابة في المحافل الدولية. وبدون امتلاك أدوات القوة المعرفية، سيبقى الوعي الشعبي قاصراً عن إحداث التغيير الجذري المطلوب للتحرر من قيود الهيمنة الخارجية والتبعية الاقتصادية.

وفي الختام، يظهر الترتيب القدري للأحداث أن الطغاة يساقون إلى حتفهم بظلم أيديهم وغرور قوتهم المادية. وفي المقابل، تنهض الشعوب من تحت الرماد، متسلحة بوعي صلب ونخبة عالمة تدرك أن فجر العدالة آتٍ لا محالة مهما طال ليل الظلم.

إن تضافر جهود المقاومة في الميدان مع كفاح الأكاديميين في ساحات الفكر هو السبيل الوحيد لاستعادة السيادة والهيبة. فالمعركة اليوم هي معركة إرادات وعقول، والمنتصر فيها هو من يمتلك النفس الأطول والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص للنهوض والتحرر.

تحليل

الأحد 22 مارس 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد غير مسبوق: تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران تُنذر بإغلاق مضيق هرمز وتوسّع رقعة المواجهة

واشنطن - سعيد عريقات-22/3/2026

تحليل إخباري

في تطور خطير يعكس تصاعد التوتر إلى مستويات غير مسبوقة، هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، في حال أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ تهديداتها باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وذلك ردًا على إنذار صريح من الرئيس الأميركي دونالد ترمب منح فيه طهران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي أمام حركة التجارة العالمية.

وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، أكد الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي أن إغلاق المضيق سيكون خيارًا مطروحًا بقوة إذا تعرضت البنية التحتية للطاقة لأي هجوم أميركي، مشددًا على أن الرد لن يقتصر على الدفاع بل قد يمتد ليشمل استهداف مصالح اقتصادية واسعة النطاق. وأوضح البيان أن الشركات المرتبطة بالولايات المتحدة قد تصبح أهدافًا مباشرة، فيما قد تُعتبر منشآت الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أميركية أهدافًا “مشروعة”.

وأكد الحرس الثوري أن إيران "لم تبدأ الحرب ولن تبدأها"، إلا أنه شدد على أن أي اعتداء على منشآتها الحيوية سيُقابل برد شامل، يعكس ما وصفه بحق البلاد في الدفاع عن سيادتها ومصالح شعبها. وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعدي يتسم بلهجة حادة ورسائل ردع متبادلة، ما يعكس انزلاق الأزمة نحو مرحلة أكثر خطورة.

في المقابل، صعّد الرئيس الأميركي لهجته بشكل لافت، مهددًا بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية، بدءًا من الأكبر بينها، إذا لم تلتزم طهران بإعادة فتح مضيق هرمز. ويُعد هذا المضيق أحد أهم الشرايين الحيوية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن حركة الملاحة في المضيق قد تأثرت بشكل كبير بالفعل، نتيجة التهديدات الأمنية المتزايدة، ما أدى إلى تراجع عدد السفن العابرة وارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على الأسواق الأميركية، حيث بدأ المستهلكون يشعرون بتبعات الأزمة من خلال ارتفاع أسعار الوقود.

ميدانيًا، اتسعت رقعة التصعيد لتشمل الداخل الإسرائيلي، حيث أطلقت إيران صواريخ استهدفت مدينتي ديمونا وعراد جنوب البلاد، في مناطق قريبة من مركز الأبحاث النووية الإسرائيلي. ووفقًا للتقارير (الإسرائيلية)، تمكنت بعض الصواريخ من اختراق أنظمة الدفاع الجوي، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الإصابات ووقوع أضرار مادية كبيرة.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية أن نحو 180 شخصًا أصيبوا جراء الهجمات، بعضهم في حالات خطيرة، فيما وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الوضع بأنه “صعب للغاية”، في إشارة إلى خطورة الضربات واتساع نطاقها. وأظهرت مشاهد من مواقع القصف دمارًا واسعًا، ما يعكس دقة الهجمات وقدرتها على إحداث تأثير ملموس.

في السياق ذاته، صعّد مسؤولون إيرانيون من خطابهم، حيث أعلن رئيس البرلمان أن أي استهداف لمنشآت الطاقة الإيرانية سيقابله توسيع دائرة الرد لتشمل البنية التحتية الحيوية في منطقة الخليج، ما ينذر بتحويل النزاع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

وعلى جبهة أخرى، أعلن “حزب الله” تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية، مشيرًا إلى استهداف تجمعات للجنود في عدة مناطق. ورغم عدم التحقق المستقل من هذه الادعاءات، فإنها تعكس احتمال اتساع رقعة المواجهة لتشمل أكثر من ساحة.

ويعكس هذا التصعيد المتعدد الجبهات حالة من الهشاشة الاستراتيجية، حيث تتقاطع التهديدات العسكرية مع حسابات سياسية معقدة. كما يبرز التناقض في الموقف الأميركي، إذ تتراوح التصريحات بين الحديث عن تهدئة محتملة والاستعداد لتصعيد عسكري واسع، ما يضيف عنصرًا من الغموض إلى المشهد.

في ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة على حافة مواجهة شاملة، خاصة مع دخول عناصر جديدة إلى معادلة الصراع، مثل استهداف محيط منشآت نووية، وتوسيع نطاق التهديد ليشمل البنية التحتية الإقليمية. ويُخشى أن يؤدي أي خطأ في التقدير إلى تداعيات يصعب احتواؤها.

ويشكّل مضيق هرمز أحد أخطر نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي، وأي تعطيل كامل لحركته سيؤدي إلى اضطرابات فورية في أسواق الطاقة. التهديد الإيراني لا يقتصر على كونه ورقة ضغط سياسية، بل يمثل أداة تأثير اقتصادي عالمي. في ظل اعتماد دول كبرى على هذا الممر، فإن أي إغلاق قد يطلق موجة تضخم حادة، ويعيد تشكيل أولويات السياسات الدولية، بما في ذلك التحالفات وخطط الطاقة البديلة.

ويعكس التباين في الخطاب الأميركي إشكالية أعمق تتعلق بإدارة الأزمات في بيئة معقدة. الجمع بين التهديد العسكري والحديث عن التهدئة يخلق حالة من الضبابية الاستراتيجية، قد تفسرها الأطراف الأخرى بطرق متناقضة. هذا النمط من الرسائل قد يزيد احتمالات سوء الفهم، وهو عامل تاريخيًا ما كان سببًا في اندلاع نزاعات غير محسوبة، خصوصًا في مناطق مشبعة بالتوترات مثل الشرق الأوسط.

ويرفع إدخال البعد النووي، حتى بشكل غير مباشر، يرفع مستوى المخاطر إلى درجة نوعية جديدة. استهداف مناطق قريبة من منشآت حساسة يخلق حالة ردع متبادل غير مستقر، حيث تصبح الحسابات أكثر تعقيدًا وخطورة. ومع انخراط أطراف غير دولية، تتزايد احتمالات توسع النزاع أفقيًا، ما قد يحوّله إلى صراع إقليمي واسع النطاق، يصعب احتواؤه بالوسائل الدبلوماسية التقليدية.

اسرائيليات

الأحد 22 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

دمار غير مسبوق في عراد: صواريخ إيران تخترق الدفاعات الإسرائيلية وتخلف مئات المصابين والنازحين

شهدت مدينة عراد الواقعة في منطقة النقب جنوبي الأراضي المحتلة دماراً واسعاً طال مربعاً سكنياً كاملاً، إثر تعرضها لقصف بصاروخ إيراني ليل أمس. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الواقعة بأنها 'مساء صعب'، مؤكداً خلال زيارته للموقع المتضرر أن حجم الخسائر المادية كان كبيراً جداً وغير مسبوق في تلك المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الصاروخ الذي سقط في عراد كان يحمل رأساً حربياً متفجراً يزن نحو 450 كيلوغراماً، وفقاً للتقديرات العسكرية الأولية. وقد تسبب هذا الانفجار الضخم في تدمير أكثر من 100 شقة سكنية بشكل كامل أو جزئي، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالعمارات المحيطة والمركبات المصطفة في المكان.

وعلى صعيد الإصابات البشرية، سجلت الطواقم الطبية نحو 100 مصاب في مدينة عراد وحدها، بينما أصيب نحو 75 آخرين في منطقة ديمونا القريبة التي تبعد حوالي 40 كيلومتراً. وتنوعت الإصابات بين جروح ناتجة عن الشظايا وحالات هلع شديد جراء قوة الانفجار الذي هز المنطقة الجنوبية بالكامل.

وتواصل فرق الإنقاذ والإغاثة العمل في الموقع المستهدف لرفع الأنقاض وحصر الأضرار النهائية، وسط مؤشرات على أن الدمار الفعلي قد يتجاوز ما أظهرته الصور الأولية. ويُعد هذا الهجوم هو الأكثر تأثيراً من حيث حجم التدمير المادي وعدد المصابين في موقع واحد منذ بداية التصعيد الحالي.

وأثار نجاح الصاروخ في الوصول إلى هدفه تساؤلات حادة داخل الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسرائيلية حول كفاءة منظومات الدفاع الجوي. وتركزت الانتقادات على فشل الرادارات والبطاريات في اعتراض الصاروخ رغم الاستنفار العالي والدعم التقني الأمريكي المتواصل في هذا المجال.

ورفض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الإفصاح عن هوية المنظومة التي أخفقت في عملية الاعتراض، لكنه استبعد أن تكون منظومة 'ثاد' الأمريكية هي المسؤولة. وترجح التحليلات العسكرية أن منظومة 'حيتس' (السهم) الإسرائيلية هي التي فشلت في التعامل مع التهديد الإيراني القادم من الجو.

وفي تعليق مقتضب، اعتبر أحد قادة سلاح الجو الإسرائيلي أن الكشف عن تفاصيل الفشل التقني في وسائل الإعلام سيكون 'تصرفاً غبياً'. وأوضح أن تقديم مثل هذه المعلومات قد يمنح الجانب الإيراني ثغرات استخباراتية وتقنية يمكن استغلالها في الهجمات الصاروخية المستقبلية لتجاوز الدفاعات.

وأدى الهجوم إلى موجة نزوح واسعة، حيث غادر نحو 1000 شخص مدينة عراد خوفاً من تكرار القصف أو بسبب فقدان منازلهم. وذكرت تقارير صحفية عبرية أنه جرى نقل نحو 450 نازحاً إلى فنادق في منطقة البحر الميت لتوفير مأوى مؤقت لهم بعد تضرر أحيائهم السكنية.

وتركزت الأضرار الكبرى في أحياء يقطنها المتدينون اليهود (الحريديم)، وهو ما ضاعف من الأزمة الإنسانية نظراً لكبر حجم العائلات في تلك المناطق. وأصبحت عشرات الأسر بلا مأوى نتيجة تدمير شققهم السكنية بشكل جعلها غير صالحة للسكن في الوقت الراهن.

وبدأت الأصوات الداخلية في إسرائيل، التي كانت تدعو للاستمرار في العمليات العسكرية، بالتراجع أمام مشاهد الدمار في عراد وديمونا. وبات الحديث يتركز الآن على الخطورة المتزايدة للصواريخ الإيرانية وقدرتها على اختراق الأجواء والوصول إلى أهداف حيوية مرتين في يوم واحد.

وتشير التقديرات إلى أن الصاروخ المستخدم ليس هو الأقوى في الترسانة الإيرانية، حيث تمتلك طهران صواريخ برؤوس حربية تتجاوز زنتها الطن الواحد. وهذا الأمر يثير قلقاً عميقاً لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية من إمكانية حدوث دمار مضاعف في حال استخدام أسلحة أكثر تطوراً.

وتواجه إسرائيل للمرة الأولى تهديداً صاروخياً بهذا الحجم التدميري، مقارنة بالصواريخ التي أطلقت سابقاً من جبهات أخرى مثل غزة أو لبنان أو اليمن. فالقدرة التدميرية للرؤوس الحربية الإيرانية وضعت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام تحدٍ أمني لم تعهده في الحروب السابقة.

ورغم الدعوات الرسمية للالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية، إلا أن القلق الشعبي يتزايد من عدم جدوى الملاجئ أمام صواريخ بهذا الثقل. وتبقى مشاهد الدمار في النقب حاضرة كدليل على تحول نوعي في طبيعة المواجهة العسكرية المباشرة وتأثيراتها على العمق السكني.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

عون يحذر من غزو بري وشيك بعد تدمير إسرائيل لجسر القاسمية جنوب لبنان

أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون بشدة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية الحيوي الواقع على نهر الليطاني جنوبي البلاد، واصفاً هذا التصعيد بأنه انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية. وأكد عون في بيان رسمي أن تدمير البنى التحتية الأساسية يمثل مقدمة واضحة لغزو بري محتمل، مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية كانت قد حذرت مراراً عبر القنوات الدبلوماسية الدولية من خطورة الانجرار إلى هذا المستوى من المواجهة العسكرية.

وأوضح الرئيس اللبناني أن استهداف الجسور يندرج ضمن مخططات مشبوهة تهدف إلى عزل منطقة جنوب الليطاني جغرافياً عن بقية الأراضي اللبنانية. واعتبر أن هذه التحركات تسعى لتثبيت واقع الاحتلال وإقامة منطقة عازلة، واصفاً الهجمات بأنها سياسة عقاب جماعي تمارس ضد المدنيين اللبنانيين لتقويض قدرتهم على التنقل والعيش في مناطقهم الحدودية.

ميدانياً، أفادت مصادر صحفية بأن طيران الاحتلال نفذ غارتين متتاليتين بفارق زمني قصير استهدفتا الجسر الواقع على الأوتستراد الساحلي، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة وفتحات كبيرة في هيكله. ورغم أن الجسر لم ينهار بشكل كامل، إلا أن حجم الدمار أخرجه عن الخدمة تماماً، مما تسبب في انقطاع شريان مواصلات رئيسي يربط مدن الجنوب بالعاصمة بيروت وبقية المحافظات.

في المقابل، كشف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن صدور تعليمات مباشرة منه ومن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجيش ببدء عملية تدمير شاملة لكافة الجسور المقامة على نهر الليطاني. وزعم كاتس أن هذه الخطوة تهدف إلى إزالة التهديدات التي تواجه المناطق الشمالية في إسرائيل، مؤكداً أن العمليات ستتوسع لتشمل تسريع وتيرة هدم المنازل في القرى اللبنانية الواقعة ضمن ما وصفها بـ'الخطوط الأمامية'.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث بدأ جيش الاحتلال منذ أيام استهداف المعابر والجسور في خطوة يراها مراقبون محاولة لفرض حصار عسكري على مناطق العمليات. وتوثق المشاهد الميدانية حجم الخراب الذي لحق بالمنطقة المحيطة بنهر الليطاني، وسط مخاوف دولية من تحول هذه الضربات الجوية إلى توغل بري واسع النطاق يغير الخارطة الميدانية في جنوب لبنان.

اسرائيليات

الأحد 22 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

ناقد إسرائيلي يحذر من 'أوهام قاتلة' في الحرب على إيران: غايات غير معلنة وكارثة متدحرجة

توقف الكاتب والناقد الإسرائيلي، عوفري إيلاني، عند السياسات والنيات غير المعلنة التي تدفع إسرائيل نحو التصعيد العسكري ضد إيران. وحذر إيلاني في مقال مطول من الانزلاق وراء أوهام وصفها بالقاتلة، مشيراً إلى أن هذه التوجهات قد تقود إلى كارثة متدحرجة لا تقتصر آثارها على إسرائيل فحسب، بل تمتد لتشمل كافة دول وشعوب المنطقة.

وتساءل الكاتب عن الجدوى الحقيقية من استهداف إيران في هذا التوقيت، مستعرضاً قائمة من التبريرات التي تداولتها أوساط سياسية وإعلامية. وشملت هذه التفسيرات إزالة التهديد النووي، وتوجيه ضربات استباقية، وصولاً إلى محاولات 'تحرير' الشعب الإيراني وفرض نظام سياسي جديد يكون أكثر مودة وتماشياً مع المصالح الغربية والإسرائيلية.

ويرى إيلاني أن التفسير الأكثر واقعية يكمن في استشعار تل أبيب وواشنطن لحالة من الضعف داخل النظام الإيراني، مما ولّد قناعة بوجود فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. هذا المنطق، بحسب الكاتب، يفترض أن النظام في طهران بات على وشك الانهيار ولا يحتاج إلا لدفعة خارجية قوية ليسقط تماماً وتتغير موازين القوى الإقليمية.

وفي مقارنة لافتة، أوضح إيلاني أن هذا التفكير يشبه إلى حد كبير المنطق الذي استندت إليه حركة حماس قبل هجوم السابع من أكتوبر، حين اعتقدت أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي يمثل لحظة ضعف تاريخية. وأشار إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كانت تعكس حينها مشهداً من التفكك والاحتجاجات التي شلت الدولة، مما أغرى الخصوم بتوجيه ضربة ظنوا أنها ستكون قاضية.

بيد أن الواقع أثبت عكس ذلك، حيث تعافت إسرائيل بسرعة وتماسكت جبهتها الداخلية أمام التهديد الوجودي، وهو الدرس الذي يرى الكاتب أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تستوعباه في تعاملهما مع إيران. فإيران، رغم أزماتها، قد تختار التمترس والقتال عندما تجد نفسها محشورة في الزاوية، تماماً كما فعلت إسرائيل في مواجهة التهديدات الأخيرة.

وينتقد إيلاني القراءة الإسرائيلية التي تصف النظام الإيراني بالضعف المطلق، مؤكداً أن الأنظمة الاستبدادية غالباً ما تستند إلى قواعد دعم اجتماعية واسعة تدافع عن مصالحها. وحذر من أن الاعتقاد بأن الشعوب ستستقبل التدخل الخارجي بالترحاب هو وهم يتجاهل تعقيدات التركيبة الاجتماعية والسياسية داخل الجمهورية الإسلامية.

ويشير المقال إلى خطأ استراتيجي آخر يتمثل في المبالغة في تصوير إيران كـ 'أخطبوط' يحرك كل صراعات المنطقة، والاعتقاد بأن إزاحته ستحول الشرق الأوسط إلى فردوس. ويرى الكاتب أن هذه الرؤية ساذجة، لأن التوترات في المنطقة بنيوية وعميقة، ولا يمكن حلها بمجرد تحييد طرف واحد مهما بلغت قوته العسكرية أو ترسانته الصاروخية.

ويؤكد إيلاني أن غياب إيران عن المشهد الإقليمي، في حال حدوثه، لن ينهي الصراعات بل سيخلق فراغاً قد تملؤه قوى إقليمية أخرى مثل تركيا. فالأسباب الدافعة للحروب في هذه المنطقة لا تنضب، والمجتمعات السليمة هي التي تحاول التعايش وإدارة الأزمات بدلاً من الاندفاع نحو حروب اختيارية غير ضرورية تستنزف الموارد والأرواح.

ووصف الكاتب السياسة الحالية بأنها 'كارثة متدحرجة' تؤسس لسابقة خطيرة في العلاقات الدولية، حيث يتم غزو الدول أو مهاجمتها في ظل مفاوضات جارية. هذا السلوك، برأيه، يمنح تبريرات غير مباشرة لقوى دولية أخرى للقيام بعمليات مماثلة في مناطق نزاع أخرى حول العالم، مما يهدد الاستقرار العالمي برمته.

وعلى الصعيد الإنساني والبيئي، لفت إيلاني إلى أن هذه الحرب دمرت بالفعل حياة أعداد لا تحصى من البشر في إيران ولبنان ودول الخليج، فضلاً عن الأضرار البيئية الجسيمة. وتستمر هذه العمليات في تدمير ما تبقى من اتزان داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي بات يتقبل فكرة الحرب كحالة طبيعية ودائمة دون النظر في عواقبها بعيدة المدى.

ويرى الناقد أن تحول إسرائيل إلى دولة تشن حروباً لمجرد أن 'الفرصة سانحة' يعكس ذهنية مدمرة تستخف بالخراب الذي يلحق بحياة الأفراد وأرزاقهم. فالسلطة السياسية، في سعيها وراء انتصارات عسكرية، تتجاهل التكلفة البشرية والاجتماعية الباهظة التي يدفعها المواطنون نتيجة هذه القرارات المندفعة.

كما انتقد إيلاني التحالف مع الإدارة الأمريكية الحالية في هذا المسار، واصفاً إياها بأنها تمتلك نزعة فاشية أولية ومستعدة للتضحية باستقرار العالم من أجل أجندات ضيقة. واعتبر أن الارتباك السياسي هو الوحيد الذي يمنع البعض من رؤية المخاطر الحقيقية لهذا التحالف الذي قد يقود المنطقة إلى الهاوية.

وفي ختام تحليله، دعا الكاتب إلى ضرورة استعادة العقلانية في إدارة الصراع، بعيداً عن أحلام 'الخلاص المتخيل' التي تروج لها القيادة السياسية. وشدد على أن القوة العسكرية وحدها لا يمكنها حسم صراعات تاريخية وجغرافية معقدة، وأن الاستمرار في هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف لجميع الأطراف المعنية.

إن التحذيرات التي ساقها إيلاني تعكس تياراً داخل الأوساط الفكرية الإسرائيلية يخشى من غياب الاستراتيجية الواضحة والاكتفاء بردود الفعل العسكرية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة هذه الأصوات على التأثير في مراكز صنع القرار التي يبدو أنها حسمت أمرها باتجاه التصعيد الشامل في مواجهة النفوذ الإيراني.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يشنون هجمات تخريبية ويحرقون ممتلكات شمال غرب نابلس

شهدت مناطق شمال غرب مدينة نابلس، اليوم الأحد، موجة جديدة من اعتداءات المستوطنين التي استهدفت مواقع أثرية ومنشآت تجارية. وأفادت مصادر محلية بأن عشرات المستوطنين نفذوا عمليات عربدة وتخريب واسعة تركزت في منطقتي المسعودية ودير شرف، مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية في ممتلكات المواطنين الفلسطينيين.

وفي تفاصيل الهجوم على منطقة المسعودية الأثرية، ذكر الناشط في مقاومة الاستيطان ذياب حجي أن نحو 30 مستوطناً ملثماً اقتحموا المنطقة بشكل مفاجئ. وقام المهاجمون بإضرام النيران في جزء من خيمة سياحية مخصصة للزوار، في محاولة لفرض واقع جديد في الموقع التاريخي الذي يتعرض لاستهداف متكرر.

وأكدت المصادر أن يقظة الشبان الفلسطينيين في المنطقة حالت دون وقوع كارثة أكبر، حيث تصدوا للمستوطنين المهاجمين واشتبكوا معهم بالأيدي والحجارة. وأجبرت هذه المقاومة الشعبية المستوطنين على الانسحاب من المكان قبل أن تمتد النيران لتلتهم كامل الخيمة السياحية أو المنشآت المجاورة لها.

بالتزامن مع ذلك، اقتحمت مجموعة أخرى من المستوطنين قرية دير شرف، حيث استهدفوا مشطباً للمركبات يقع في الجهة الغربية من البلدة. وأضرم المستوطنون النار في أجزاء من المشطب، مما تسبب في احتراق عدد من المركبات المتوقفة وتصاعد أعمدة الدخان في سماء المنطقة وسط حالة من التوتر الشديد.

ولم تقتصر الاعتداءات على التخريب المباشر، بل امتدت لتشمل أعمال عربدة على الطريق الحيوي الواصل بين مدينتي نابلس وطولكرم. وتسبب تواجد المستوطنين واستفزازاتهم في عرقلة حركة تنقل المواطنين ومركباتهم، مما أثار حالة من الذعر والقلق بين المسافرين على الطرق الخارجية للضفة الغربية.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 6:34 مساءً - بتوقيت القدس

الأردن يحذر من انفجار الأوضاع ويدين اعتداءات المستوطنين الإرهابية بالضفة

أعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية عن إدانتها الشديدة واستنكارها المطلق لاستمرار الهجمات الإرهابية التي ينفذها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأشارت الوزارة في بيان رسمي إلى أن الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت عدة قرى وبلدات في شمال الضفة تمثل تصعيداً خطيراً يتطلب موقفاً دولياً حازماً، محملة إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية القانونية الكاملة عن توفير الحماية للمدنيين ووقف هذه الانتهاكات.

من جانبه، أكد السفير فؤاد المجالي، الناطق الرسمي باسم الوزارة أن المملكة ترفض بشكل قاطع تصاعد وتيرة إرهاب المستوطنين الممنهج ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. وحذر المجالي من أن استمرار هذه الاعتداءات، بالتزامن مع سياسات التضييق والانتهاكات المتواصلة في الأراضي المحتلة، يخلق بيئة محتقنة تنذر بانفجار الأوضاع بشكل شامل، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى تقويض أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

وشدد الناطق الرسمي على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، والعمل الفوري على إلزام سلطات الاحتلال بوقف كافة الإجراءات التصعيدية. وأوضح أن الصمت الدولي على هذه الممارسات يشجع المستوطنين على الاستمرار في جرائمهم، مما يستوجب تحركاً فعلياً يضع حداً لهذه الدائرة من العنف التي تستهدف الوجود الفلسطيني على أرضه.

وفي ختام البيان، جددت عمان تأكيدها على أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل يكمن في تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. واعتبرت الوزارة أن إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط، بعيداً عن سياسات القمع والترهيب.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 6:34 مساءً - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة للشرطة بمخيم النصيرات

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، غارة جوية استهدفت بشكل مباشر مركبة تابعة لجهاز الشرطة الفلسطينية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف وقع في محيط 'دوار أبو صرار'، مما أدى إلى تدمير المركبة واشتعال النيران فيها وسط منطقة مكتظة بالسكان.

وأسفرت هذه الجريمة الجديدة عن ارتقاء أربعة شهداء وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة، حيث جرى نقل الضحايا والمصابين على وجه السرعة إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج. وتأتي هذه الغارة في سياق استهداف الاحتلال المتكرر للعناصر الأمنية والخدمية التي تعمل على تنظيم حياة المواطنين وتأمين احتياجاتهم في ظل ظروف الحرب القاسية.

من جانبها، أصدرت وزارة الداخلية في غزة بياناً أكدت فيه أن الطيران الحربي استهدف المركبة أثناء قيام طاقمها بمهمة عمل رسمية داخل المخيم. وأوضحت الوزارة أن هذا الاستهداف يندرج ضمن خطة الاحتلال لضرب المنظومة الأمنية والخدمية، ومحاولة نشر الفوضى عبر تغييب الكوادر التي تحافظ على السلم الأهلي.

وفي سياق متصل، لم تتوقف غارات الاحتلال عند وسط القطاع، بل امتدت لتطال مدينة غزة، حيث ارتقى شهيد وأصيب عدد من المواطنين في قصف استهدف تجمعاً للمدنيين. ووقع الاستهداف قرب منطقة 'المحكمة القديمة' في جسر الشيخ رضوان شمالي المدينة، مما يعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة التجمعات المدنية في مختلف المناطق.

وتشهد مناطق قطاع غزة تصعيداً مستمراً في وتيرة الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي يطال المربعات السكنية والبنى التحتية بشكل يومي. وتسعى هذه الهجمات، بحسب مراقبين، إلى زيادة الضغط على الحاضنة الشعبية عبر استهداف المؤسسات التي تقدم الحد الأدنى من الخدمات الإغاثية والأمنية للمواطنين المحاصرين.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تتوعد بإغلاق مضيق هرمز رداً على تهديدات ترمب بضرب منشآت الطاقة

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، عن جاهزيته لإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل في حال أقدمت الإدارة الأمريكية على تنفيذ تهديداتها العسكرية. وجاء هذا الموقف رداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي لوح فيها باستهداف منشآت الطاقة الحيوية في الداخل الإيراني.

وكان ترمب قد حدد مهلة زمنية مدتها 48 ساعة لفتح الممر الملاحي الدولي بالكامل، مهدداً بـ 'محو' محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تستجب طهران. ويمثل هذا التهديد تحولاً دراماتيكياً في الخطاب الأمريكي بعد ساعات قليلة من حديثه عن إمكانية تهدئة الصراع الذي دخل أسبوعه الرابع.

وحذر البيان الصادر عن الحرس الثوري من أن أي اعتداء سيجعل الشركات التي تساهم فيها رؤوس أموال أمريكية أهدافاً مباشرة للتدمير. كما شدد البيان على أن منشآت الطاقة في الدول الإقليمية التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية ستعتبر أهدافاً مشروعة للقوات الإيرانية في حال اندلاع المواجهة.

من جانبه، دخل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على خط الأزمة، محذراً من تداعيات كارثية على أمن الطاقة الإقليمي. وأكد قاليباف أن المساس بشبكات الكهرباء الإيرانية سيؤدي إلى دمار شامل ولا رجعة فيه للبنية التحتية للنفط والغاز في عموم المنطقة.

وفي تحليل للموقف الميداني، أوضحت مصادر مطلعة أن طهران تتبنى استراتيجية الإغلاق الجزئي للمضيق أمام خصومها المباشرين. وأشارت المصادر إلى أن الممر الملاحي لا يزال متاحاً لبعض السفن، لكنه محظور تماماً على السفن الأمريكية وتلك المرتبطة بإسرائيل وحلفائها.

وأدت حالة التوتر المتصاعدة في الممر المائي الاستراتيجي إلى دفع شركات الملاحة العالمية لتوخي الحذر الشديد وتجنب العبور. وقد رصدت تقارير إعادة توجيه لبعض السفن بالتنسيق مع العواصم المعنية، مما يعكس حجم القلق الدولي من تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

ويرى مراقبون أن لجوء ترمب لسياسة المهلة الزمنية يعكس إدراك واشنطن لصعوبة الخيار العسكري المباشر لفتح المضيق بالقوة. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي عبر التهديد بضرب البنية التحتية لتجنب الانزلاق في حرب بحرية مفتوحة.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار إغلاق المضيق، ولو لساعات إضافية، سيؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار النفط العالمية. هذا الواقع يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير، خاصة مع تلويح طهران بتوسيع رقعة الصراع لتشمل ممرات مائية أخرى مثل باب المندب وقناة السويس.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تقود دول مثل عمان وروسيا وقطر وتركيا جهوداً حثيثة لنزع فتيل الأزمة ومنع الانفجار الشامل. ومع ذلك، لا تزال هذه الوساطات تصطدم بتمسك الطرفين بمواقفهما، حيث تطالب طهران بضمانات أمنية حقيقية لعدم تكرار الهجمات على أراضيها.

وفي ظل غياب الثقة بالوعود الأمريكية، تدرس إيران اتخاذ تدابير سيادية جديدة في المضيق، من بينها فرض رسوم عبور على السفن المارة. ويبدو أن سيناريو التصعيد هو الأرجح حالياً، ما لم تنجح الضغوط الدولية في فرض صيغة لوقف الأعمال العدائية وضمان حرية الملاحة.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

فجوة بين التصريحات والواقع: هل تسيطر واشنطن فعلياً على الأجواء الإيرانية؟

تواجه الرواية الرسمية لوزارة الدفاع الأمريكية تحديات كبيرة في ظل ظهور بيانات ميدانية تخالف تصريحات وزير الحرب، بيت هيغسيث، بشأن حجم ووتيرة العمليات العسكرية الجارية ضد إيران. حيث أكد الوزير في عدة مناسبات أن الولايات المتحدة تزيد من وتيرة ضرباتها بشكل مستمر، متوعداً بأن الأيام المقبلة ستشهد الهجمات الأشد عنفاً منذ بدء الحملة العسكرية.

وعلى الرغم من نبرة الثقة التي يتحدث بها هيغسيث، إلا أن الأرقام الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية تشير إلى مسار مختلف يتسم بالتذبذب وعدم الاستقرار في عدد الطلعات الجوية. وتظهر السجلات أن العمليات العسكرية لا تسير في خط تصاعدي كما يتم الترويج له إعلامياً، بل تخضع لمتغيرات لوجستية وفنية معقدة تؤثر على الأداء اليومي للقوات.

وكان هيغسيث قد وصف في إحاطة إعلامية مطلع شهر مارس الجاري الضربات القادمة بأنها ستكون «الأكبر والأضخم» في تاريخ المواجهة، مشدداً على أن البنتاغون يعمل على تسريع العمليات. وادعى الوزير أن القدرات العسكرية الإيرانية تتآكل بشكل متسارع، واصفاً الوضع بأن طهران تفقد قوتها ساعةً بعد ساعة تحت وطأة القصف المستمر.

وفي العاشر من مارس، ذهب وزير الحرب إلى أبعد من ذلك بإعلانه أن ذلك اليوم يمثل ذروة الكثافة الهجومية داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما كرره في الأيام التالية. غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن هذه التصريحات تفتقر إلى السند الرقمي في سجلات العمليات اليومية التي توثقها الوحدات الميدانية التابعة للجيش الأمريكي.

وتشير تقارير فنية إلى أن عدد الضربات اليومية يتأثر بشكل مباشر بجدول صيانة الطائرات والسفن الحربية المشاركة في الحملة، بالإضافة إلى مدى توفر أهداف استخباراتية مؤكدة. ويبدو أن الجيش الأمريكي بدأ يستنفد قائمة الأهداف المعدة مسبقاً، مما يضطره إلى إبطاء العمليات ريثما يتم تحديد مواقع جديدة وتدقيقها لضمان دقة الإصابة.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول في وزارة الدفاع قوله إن العمليات ضد الأهداف العسكرية الإيرانية متواصلة ولم تتوقف، لكنه أقر بوجود تحديات تتعلق بالحفاظ على الدقة. ويعكس هذا التصريح محاولة لموازنة الصورة بين الطموحات السياسية للوزير وبين القيود العملياتية التي يواجهها القادة العسكريون على الأرض.

ويرى مراقبون أن التناقض بين لغة هيغسيث والأرقام الرسمية يكشف عن استخدام الرسائل الإعلامية كأداة في الحرب النفسية والسياسية أكثر من كونها تقارير واقعية. فبينما يتحدث الوزير عن «انتصار حاسم» وتدمير شامل للقاعدة الصناعية والدفاعية الإيرانية، تظهر الوقائع الميدانية استمرار طهران في إبداء المقاومة والرد على التحركات الأمريكية.

وتدعي تصريحات الوزير أن إيران باتت بلا دفاعات جوية أو قوة بحرية فاعلة، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار التهديدات الإيرانية في الممرات المائية الدولية. وقد أدى هذا الوضع إلى إغلاق جزئي لمضيق هرمز، مما يضع علامات استفهام حول مدى دقة التقارير التي تتحدث عن شلل تام في القدرات العسكرية الإيرانية.

ورغم الضربات التي تلقتها القيادة الإيرانية واغتيال شخصيات محورية في هيكل النظام، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تجد صعوبة في تأمين الملاحة التجارية بشكل كامل. وتزيد هذه الصعوبات من الضغوط على الإدارة الأمريكية لتفسير الفجوة بين الوعود بالسيطرة المطلقة وبين التحديات الأمنية المستمرة في المنطقة.

وفي حادثة لافتة، تم الإعلان عن هبوط اضطراري لطائرة من طراز إف-35 خلال مهمة قتالية، وهو ما اعتبره محللون مؤشراً على الإجهاد الذي تتعرض له المعدات الأمريكية. وتثير مثل هذه الحوادث تساؤلات جدية حول ادعاءات السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية التي روج لها البنتاغون كهدف محقق بحلول منتصف مارس.

ويوضح العقيد المتقاعد مارك كانسيان أن تذبذب معدل الهجمات هو أمر طبيعي في الحملات الجوية الطويلة، حيث تحتاج الطائرات إلى فترات صيانة دورية مكثفة. وأضاف أن الجيش يواجه تحدي البحث عن أهداف ذات قيمة بعد ضرب معظم المواقع الاستراتيجية المحددة في بنك الأهداف الأولي الذي كان يضم آلاف المواقع.

وبالنظر إلى الإحصائيات، بلغ متوسط الضربات اليومية في منتصف مارس نحو 250 ضربة، وهو رقم يقل كثيراً عن الأرقام المسجلة في اليوم الأول للحملة. وكانت ذروة العمليات قد سجلت استهداف أكثر من 1,000 موقع في يوم واحد، مما يجعل الادعاء بأن الوتيرة في تصاعد مستمر غير دقيق من الناحية الحسابية.

وتظهر البيانات أن إجمالي الأهداف المستهدفة ارتفع من 6,000 إلى 7,000 هدف خلال أربعة أيام، وهي زيادة تعكس استمرارية العمل ولكن ليس بالزخم الذي يصوره الخطاب السياسي. هذا الفارق يؤكد أن العمليات العسكرية تخضع لمنطق الميدان وحسابات الاستخبارات، بعيداً عن الاستعراضات الإعلامية التي تهدف لرفع المعنويات.

في الختام، يبقى المشهد العسكري في إيران معقداً ومتداخلاً، حيث تتصارع الروايات الرسمية مع الحقائق الرقمية الصادرة عن مراكز القيادة. وبينما يستمر وزير الحرب في التأكيد على تسارع الضربات، تظل الصيانة ودقة المعلومات الاستخباراتية هي المحرك الفعلي لحجم العمليات على أرض الواقع.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 6:33 مساءً - بتوقيت القدس

محكمة بريطانية تنظر في اتهامات لـ 'بي بي سي' بتضليل الجمهور والتمييز ضد صحفيين عرب

بدأت محكمة العمل في المملكة المتحدة بالنظر في دعوى قضائية وصفت بأنها الأولى من نوعها، رفعها خمسة صحفيين من أصول عربية ضد هيئة الإذاعة البريطانية. ويتهم المدعون المؤسسة بممارسة التمييز العنصري ضدهم وفصل أربعة منهم بشكل غير عادل، نتيجة اعتراضهم على سياسات تحريرية اعتبروها منحازة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

تضم قائمة المشتكين كلاً من ناهد نجار من فلسطين، وأحمد روابا من الجزائر، وديمة عودة من سوريا، بالإضافة إلى المصريين محمد العشيري وعامر سلطان. ويمثل هؤلاء الصحفيين المحامي جون بارنز، في قضية تسلط الضوء على كواليس العمل داخل القسم العربي للخدمة العالمية وتأثير الضغوط السياسية على المحتوى الإعلامي.

وكشفت جلسات المحكمة عن شهادة الصحفي المخضرم عامر سلطان، الذي قضى 17 عاماً في أروقة الشبكة، حيث أكد أن فصله جاء تعسفياً وبسبب تقاريره التي رصدت انتهاكات جسيمة لإرشادات التحرير. وأوضح سلطان أن الإدارة تجاهلت تنبيهاته المتكررة حول الانحراف عن المعايير المهنية في الأسابيع الأولى التي تلت أحداث السابع من أكتوبر.

وأفادت وثائق القضية بأن ليليان لاندور، المديرة السابقة للخدمة العالمية، عقدت جلسات استماع داخلية لمناقشة الانتقادات الواسعة التي طالت أداء الشبكة. وخلال هذه الجلسات، أقرت لاندور صراحة بأن المؤسسة قامت بتضليل الجمهور في تغطيتها للأحداث، معربة عن انزعاجها من حجم الأخطاء المرتكبة.

وتطرقت الشهادات إلى حادثة وقعت في 13 أكتوبر 2023، حين تعرض طاقم تلفزيوني تابع للخدمة العربية لاعتداء من قبل الشرطة الإسرائيلية المسلحة. وأشار سلطان إلى أن قيوداً قانونية وتحريرية فُرضت من قبل محرري الموقع حالت دون تقديم تغطية مناسبة وشفافة لهذا الاعتداء، مما أثار تساؤلات حول استقلالية القرار التحريري.

وفي سياق متصل، كشف سلطان عن رفض إدارة التحرير لمقترح تقدم به لإعداد تقرير استقصائي يفحص الروايات الإسرائيلية المثيرة للجدل حول أحداث السابع من أكتوبر. وكان المقترح يهدف إلى التحقق من مزاعم قطع رؤوس الأطفال واغتصاب النساء بشكل محايد، إلا أن الطلب قوبل بالرفض لصالح تبني الرواية الرسمية الإسرائيلية.

وشدد الصحفي المصري في شهادته على أن تضليل الجمهور يمثل انتهاكاً صارخاً لالتزامات المؤسسة تجاه دافعي الضرائب البريطانيين الذين يمولونها. واعتبر أن القضية تتجاوز الخلاف الوظيفي لتصل إلى مستوى المصلحة العامة وحق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة وغير موجهة.

من جانبها، لم تنكر ممثلة الدفاع عن الشبكة التصريحات المنسوبة لسلطان أو لاندور، لكنها حاولت التقليل من شأنها أمام المحكمة. وادعت هيئة الدفاع أن خرق المعايير التحريرية لا يرقى ليكون مخالفة قانونية تستوجب الحماية القانونية للمبلغين عن المخالفات، وهو ما رفضه المدعون جملة وتفصيلاً.

وطالب الفريق القانوني للصحفيين بضرورة الكشف عن السجلات الكاملة لجلسات الاستماع التي أدارتها لاندور قبل استقالتها. ويرى المدعون أن هذه السجلات تحتوي على أدلة دامغة تثبت اعتراف الإدارة بوجود خلل بنيوي وتعمّد في تغييب الحقائق المتعلقة بالعدوان على غزة.

يُذكر أن هذه القضية تأتي في وقت تواجه فيه المؤسسات الإعلامية الدولية ضغوطاً متزايدة بشأن نزاهة تغطيتها للصراع في الشرق الأوسط. وتعتبر شهادات هؤلاء الصحفيين، الذين غطوا أحداثاً كبرى مثل الثورات العربية والانتخابات الدولية، طعنة في مصداقية المعايير المهنية التي تروج لها الشبكة العريقة.

وتستمر المحكمة في الاستماع إلى بقية الشهود والمدعين، وسط ترقب إعلامي وحقوقي واسع لنتائج هذه القضية. ومن المتوقع أن تفتح هذه الدعوى الباب أمام مراجعات أعمق حول كيفية تعامل غرف الأخبار الدولية مع القضايا الفلسطينية وحقوق الصحفيين العرب العاملين فيها.

تحليل

الأحد 22 مارس 2026 5:48 مساءً - بتوقيت القدس

مأزق التحالف الدولي: هل ينجح ترامب في حشد أوروبا ضد إيران؟

مع دخول التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعه الرابع، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في مواجهة تحديات معقدة لتشكيل غطاء دولي لعملياته. وتأتي هذه التحركات في ظل اتهامات داخلية لترامب بالانجراف خلف أجندة بنيامين نتنياهو التي تهدف لحماية المشروع الصهيوني أكثر من المصالح الأمريكية القومية.

يسعى البيت الأبيض حالياً للإعلان عن "تحالف دولي" تحت ذريعة حماية الملاحة العالمية في مضيق هرمز، وهو المطلب الذي فشل ترامب في تحقيقه قبيل اندلاع المواجهات الحالية. وقد تحول الصراع تدريجياً إلى ما يشبه "حرب الطاقة"، خاصة بعد نجاح طهران في تضييق الخناق على الممرات الحيوية لإمدادات النفط العالمية.

تؤكد مصادر مطلعة أن الهدف الحقيقي من وراء الدعوة الأمريكية هو توريط القوى الدولية في حرب تهدف لإسقاط النظام الإيراني، بعد عجز واشنطن وتل أبيب عن تحقيق هذا الهدف منفردتين. ومع ذلك، اصطدمت هذه الرغبة بجدار صلب من الرفض الأوروبي الذي تقوده عواصم كبرى مثل باريس وبرلين ولندن.

المواقف الصادرة عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا تعكس فجوة عميقة مع إدارة ترامب، حيث ترفض هذه الدول الانخراط في مغامرة عسكرية غير واضحة المعالم. ويبدو أن القادة الأوروبيين استوعبوا دروس الماضي، مفضلين الحفاظ على استقلاليتهم السياسية بعيداً عن الإملاءات الأمريكية التي قد تضر بمصالحهم الاقتصادية.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين كانت قد مهدت لهذا التوجه بتصريحاتها حول ضرورة سعي أوروبا نحو الاستقلال الاستراتيجي في عالم يتغير جذرياً. هذا التوجه يترجم اليوم في الحرص الأوروبي على عدم التورط في حرب تهدف للسيطرة الأمريكية المطلقة على المنطقة دون مراعاة لحصص الشركاء الآخرين.

تتجلى المصالح الأوروبية في ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات لضمان تدفق النفط والغاز واستقرار الأسواق العالمية التي تعاني من اضطرابات حادة. ويرى الأوروبيون أن استمرار الحرب يهدد بإغلاق مضيق هرمز وباب المندب بشكل دائم، مما سيؤدي إلى كارثة اقتصادية لا تستطيع شعوبهم تحمل تبعاتها.

على الجانب الآخر، تفرض إيران إيقاعها الخاص على أسواق الطاقة من خلال فرض معادلات جديدة، من بينها اشتراط استخدام اليوان الصيني كعملة للتبادل مقابل المرور في مضيق هرمز. هذا التكتيك يمثل تحدياً مباشراً للهيمنة الأمريكية على النظام المالي العالمي ويزيد من تعقيد الموقف العسكري والميداني.

التهديدات الإيرانية بضرب منشآت الطاقة الحيوية في المنطقة، مثل جزيرة خارك، دفعت الإدارة الأمريكية لإعادة حساباتها بشأن استهداف المنشآت النفطية الإيرانية. وقد صرح قائد الحرس الثوري الإيراني بأن أي هجوم على هذه الجزيرة سيخلق معادلة قاسية وغير مسبوقة في توزيع الطاقة عالمياً.

يعكس تخبط ترامب في تصريحاته حول مرافقة السفن الأمريكية للناقلات التجارية حالة من العجز عن حماية الملاحة بشكل منفرد. فطلبه المتكرر من دول أخرى المشاركة في "قوة حماية" يظهر بوضوح فشل التكتيكات الأمريكية في مواجهة الإجراءات الإيرانية المضادة في الممرات المائية.

بينما يصر نتنياهو على مواصلة الحرب لتحقيق أهداف عدوانية، يبدو أن ترامب بدأ يبحث عن مخرج يحفظ ماء وجهه عبر اتفاق وسط مع القيادة الإيرانية. هذا المخرج قد يشبه في جوهره الاتفاق النووي الذي ألغاه ترامب سابقاً، لكن تباين المواقف بين واشنطن وتل أبيب والعواصم الأوروبية يظل سيد الموقف.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد في اتصالاته مع الجانب الإيراني أن الأمن لا يتحقق إلا بإطار سياسي جديد، وهو ما ينسجم مع الموقف الألماني الرافض لدور الناتو. المستشار الألماني صرح بوضوح أن بلاده لن تشارك في هذه الحرب وتطالب بإنهائها سريعاً لتجنب المزيد من التدهور الاقتصادي.

إيطاليا من جهتها، عبرت عبر وزير خارجيتها عن أن الدبلوماسية هي النهج الوحيد الصحيح للتعامل مع أزمة مضيق هرمز، مما يعزز جبهة الرفض الأوروبية. هذا الإجماع الأوروبي يضعف من شرعية أي تحرك عسكري أمريكي قادم ويحرم واشنطن من الغطاء الدولي الذي تحتاجه.

الرفض الأوروبي يعود أيضاً إلى ضغوط داخلية، حيث تعاني الشعوب الأوروبية من ارتفاع جنوني في الأسعار وتضخم ناتج عن أزمات الطاقة المتلاحقة. ولا يرغب القادة الأوروبيون في تكرار سيناريو الحرب الروسية الأوكرانية الذي استنزف اقتصادياتهم لصالح الأهداف الجيوسياسية الأمريكية.

في المحصلة، يدرك الأوروبيون أن الانجرار خلف سياسات ترامب ونتنياهو قد يشعل صراعاً إقليمياً واسعاً يهدد الأراضي الأوروبية نفسها بالصواريخ الإيرانية. لذا، فإن الحكمة السياسية تفرض عليهم التمسك بالحلول الدبلوماسية والمطالبة بوقف فوري للعدوان، مما يزيد من عزلة الموقف الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة.

اسرائيليات

الأحد 22 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل المتحدث باسم كيبوتس 'مسكاف عام' بصاروخ من لبنان بعد يومين من توقعه لمصيره

سادت حالة من الصدمة في الأوساط الإسرائيلية عقب الإعلان رسمياً عن مقتل عوفر بوسكو موسكوفيتز، الذي يشغل منصب المتحدث باسم كيبوتس 'مسكاف عام' الواقع عند الحدود الشمالية. وجاء مقتله نتيجة هجوم صاروخي مباشر نفذه حزب الله، استهدف المستوطنة وأدى إلى وقوع خسائر مادية وبشرية، في وقت تشهد فيه الجبهة الشمالية تصعيداً غير مسبوق.

وتوقفت وسائل إعلام عبرية عند مفارقة لافتة، حيث كان موسكوفيتز قد ظهر في مقابلة مصورة قبل يومين فقط من مقتله، متحدثاً عن المخاطر الوجودية التي تتهدد سكان الكيبوتس. وعبّر في حديثه عن شعوره بالخطر المحدق قائلاً إن مقاتلي الحزب يسعون لاستهدافهم، مؤكداً أنه يشعر بأنه مكشوف تماماً أمام أي هجوم محتمل قد يقع في أي لحظة.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن صواريخ مضادة للدروع أصابت مبانٍ ومركبات داخل 'مسكاف عام'، مما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة وتدمير سيارتين بالكامل. وذكر رئيس مجلس المستوطنة أن أربعة انفجارات هزت المنطقة دون تفعيل مسبق لصافرات الإنذار في بعض الأحيان، مما تسبب في حالة من الذعر بين المستوطنين الذين يشتكون من غياب الحماية الكافية.

وفي سياق متصل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية المكثفة فجر اليوم الأحد، شملت أكثر من 14 هجوماً متنوعاً باستخدام المسيرات الانقضاضية والقذائف المدفعية والصواريخ. واستهدفت هذه العمليات تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية في مواقع حدودية مختلفة، مؤكداً أن هذه التحركات تأتي في إطار الدفاع عن الأراضي اللبنانية وحماية المدنيين.

وتشير التقارير الواردة من الجانب اللبناني إلى تفاقم الحصيلة الإنسانية منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة في الثاني من مارس الجاري، حيث سجلت وزارة الصحة اللبنانية ارتقاء 1029 شهيداً وإصابة نحو 2584 آخرين. كما أدت العمليات العسكرية والقصف الإسرائيلي المستمر إلى موجة نزوح واسعة النطاق، طالت أكثر من مليون مواطن لبناني من القرى والبلدات الجنوبية.

وتعكس هذه التطورات الميدانية فشل المساعي في احتواء الجبهة الشمالية، حيث يواصل المستوطنون في المناطق الحدودية التعبير عن غضبهم تجاه الحكومة الإسرائيلية. ويتهم السكان المسؤولين بتجاهل أمنهم وتركهم عرضة لضربات حزب الله التي باتت أكثر دقة وتأثيراً، خاصة مع استهداف الشخصيات المسؤولة داخل الكيبوتسات الحدودية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

صواريخ انشطارية إيرانية تضرب تل أبيب الكبرى وتخلف دماراً واسعاً في عراد

أفادت مصادر إعلامية، اليوم الأحد، بسقوط شظايا صواريخ انشطارية في مواقع متفرقة بمنطقة تل أبيب الكبرى وسط إسرائيل، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية ملموسة في عدد من المباني. وجاءت هذه الحوادث عقب إطلاق الرشقة الصاروخية السابعة من الأراضي الإيرانية، والتي استهدفت العمق الإسرائيلي بشكل مباشر وكثيف.

وأكدت تقارير ميدانية أن الشظايا الصاروخية تساقطت في نطاق جغرافي واسع يشمل منطقة 'غوش دان'، وتركزت الأضرار في مدينتي 'بات يام' و'حولون'. وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق اندلاع نيران في مدينة حولون، ناتجة عن سقوط بقايا الصواريخ التي حاولت الدفاعات الجوية اعتراضها.

وفي السياق ذاته، شملت المواقع المتضررة مدينتي 'أور يهودا' و'بيت دغن' في المنطقة الوسطى، حيث تسببت الصواريخ الانشطارية في خسائر مادية دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول حجم الإصابات البشرية. وتأتي هذه الهجمات في ظل تعتيم إسرائيلي صارم على حجم الخسائر الناتجة عن المواجهة المباشرة مع طهران.

وسبقت سقوط الشظايا حالة من الاستنفار العام، حيث دوت صفارات الإنذار في كامل منطقة تل أبيب الكبرى والسهل الساحلي ومنطقة هشارون. واضطر آلاف المستوطنين للتوجه إلى الملاجئ مع تكرار الرشقات الصاروخية التي لم تتوقف منذ ساعات الصباح الأولى، وسط تحذيرات عسكرية من تداول صور الاستهدافات.

ووصف مراقبون الهجمات الأخيرة بأنها من بين الأسوأ التي تعرضت لها إسرائيل منذ اندلاع المواجهة الحالية، خاصة مع فشل منظومات الاعتراض في التعامل مع كافة الصواريخ. وظهرت آثار الدمار بوضوح مع بزوغ فجر الأحد في بلدة عراد الصحراوية الواقعة في الجنوب، حيث تعرضت لضربات مباشرة أدت لدمار واسع.

وفي بلدة عراد، أصاب صاروخ إيراني مبنى سكنياً متعدد الطوابق بشكل مباشر، مما أدى إلى تدمير طوابق بأكملها وتحويلها إلى ركام. وأسفرت هذه الضربة عن إصابة العشرات، في مشهد يعكس تصاعد القوة التدميرية للصواريخ المستخدمة في الرشقات الأخيرة التي استهدفت مناطق بعيدة عن الحدود.

وعلى الصعيد الطبي، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية عن تحديث جديد لحصيلة المصابين، مشيرة إلى أن العدد الإجمالي وصل إلى 4564 جريحاً منذ نهاية فبراير الماضي. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الكبير الذي يواجهه القطاع الصحي الإسرائيلي في ظل استمرار القصف المتبادل والعمليات العسكرية الواسعة.

يذكر أن هذه التطورات تأتي في إطار الحرب المفتوحة التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، والتي شهدت مقتل مئات الأشخاص في إيران بينهم شخصيات قيادية رفيعة. وترد طهران على هذه الهجمات بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه المدن الإسرائيلية، مما أحدث دماراً واسعاً في البنية التحتية والمنشآت السكنية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

تجاوزت سقف الـ 2000 كيلومتر.. تساؤلات حول المدى الحقيقي للصواريخ الإيرانية بعد استهداف 'دييغو غارسيا'

فتحت العملية الصاروخية الأخيرة التي استهدفت قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي باب التساؤلات حول الحقيقة الكامنة وراء القدرات الباليستية الإيرانية. ورغم أن طهران دأبت لسنوات على التأكيد بأن مدى صواريخها لا يتجاوز 2000 كيلومتر، إلا أن الهجوم الأخير كسر هذا السقف المعلن بشكل عملي.

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن محاولة الوصول إلى قاعدة عسكرية نائية في المحيط الهندي تحمل دلالات سياسية واستراتيجية تتجاوز مجرد الفعل العسكري المباشر. وأشارت المصادر إلى أن هذه الخطوة تعد إعلاناً غير مباشر عن دخول إيران مرحلة جديدة من القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة المدى.

على الصعيد الميداني، أكدت التقارير أن الهجوم شهد فشل أحد الصواريخ في الوصول إلى هدفه، بينما تم اعتراض الصاروخ الآخر قبل سقوطه. ومع ذلك، فإن مجرد إطلاق هذه الصواريخ نحو هدف يبعد آلاف الكيلومترات يعزز فرضية امتلاك طهران لترسانة تتخطى المعايير التي أعلنتها سابقاً.

لا تزال هوية الصاروخ المستخدم في هذه العملية غامضة، حيث لم تصدر أي بيانات رسمية من الولايات المتحدة أو بريطانيا أو حتى إيران تحدد الطراز المستخدم. هذا الغموض يغذي التكهنات الدولية حول نوعية السلاح الذي استطاع قطع هذه المسافة الشاسعة فوق المسطحات المائية.

تشير تقديرات استخباراتية وعسكرية عامة إلى أن إيران قد تكون امتلكت بالفعل قدرات صاروخية تقارب 4000 كيلومتر، وهو ضعف المدى المعلن رسمياً. ورغم غياب الأدلة القاطعة على وجود صاروخ محدد بهذا المدى، إلا أن المؤشرات الميدانية باتت تدعم هذا الاتجاه بشكل متزايد.

تضم الترسانة الإيرانية المعروفة صواريخ باليستية من طرازات 'سجيل' و'خرمشهر' و'عماد' و'قادر'، والتي تتراوح مدياتها التقديرية بين 1700 و2500 كيلومتر. وتعتبر هذه المنظومات العمود الفقري للقوة الردعية الإيرانية في المنطقة، لكنها الآن تخضع لإعادة تقييم شاملة من قبل الخبراء.

يربط مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بين صاروخ 'خرمشهر' الإيراني وتكنولوجيا صاروخ 'موسودان' الكوري الشمالي، مما يفتح الباب أمام احتمالات نظرية لمدى أطول. هذه الروابط التقنية تشير إلى أن طهران ربما استفادت من خبرات خارجية لتطوير محركات صواريخها لتعمل لفترات أطول.

أوضحت مصادر مطلعة أن الحديث عن وصول مدى صواريخ 'سجيل' إلى 4000 كيلومتر لا يزال يفتقر إلى وثائق رسمية مؤكدة حتى اللحظة. ومع ذلك، فإن القلق الاستراتيجي الغربي يتزايد من احتمالية تحول هذه الفرضيات إلى حقائق مثبتة في أي مواجهة قادمة.

لا تقتصر المخاوف على الصواريخ الباليستية فحسب، بل تمتد لتشمل الطائرات المسيّرة الانتحارية من طراز 'Shahed-136B'. حيث تدعي طهران أن النسخ المطورة من هذه المسيرات قادرة على التحليق لمسافة تصل إلى 4000 كيلومتر، وهو ما يضاعف التهديد الجوي.

تشكك بعض الوكالات الدولية، ومنها رويترز، في المزاعم الإيرانية بشأن مدى المسيرات، مشيرة إلى أن النسخ الحالية تعمل ضمن نطاقات أقصر بكثير. ومع ذلك، فإن التطور المتسارع في صناعة المسيرات الإيرانية يجعل من الصعب تجاهل هذه الادعاءات كلياً.

في حال ثبتت قدرة إيران على ضرب أهداف بمدى 4000 كيلومتر، فإن ذلك سيضع أجزاء واسعة من القارة الأوروبية وآسيا وأفريقيا تحت التهديد المباشر. هذا التحول الجيوسياسي سيجبر القوى الدولية على إعادة النظر في منظومات الدفاع الجوي الموزعة في هذه القارات.

يرى محللون عسكريون أن تحديد المدى الفعلي للصواريخ يعتمد على عدة عوامل تقنية، منها نقطة الإطلاق ومسار الطيران المتبع. كما يلعب وزن الرأس الحربي دوراً حاسماً في تحديد المسافة النهائية التي يمكن للصاروخ أن يقطعها قبل إصابة الهدف.

رغم كل هذه المؤشرات، لا يمكن الجزم حتى الآن بأن كامل أوروبا الغربية تقع ضمن النطاق الصاروخي الإيراني الفعلي. فالمسافات الجغرافية الشاسعة تتطلب تكنولوجيا توجيه ودفع معقدة للغاية، وهو ما لم تثبته إيران بشكل قطعي في تجارب علنية.

يبقى الجدل حول 'المدى غير المعلن' للصواريخ الإيرانية قائماً، بانتظار بيانات تقنية أكثر دقة من مراكز الرصد الدولية. وتظل قاعدة دييغو غارسيا الشاهد الأبرز على محاولة طهران كسر القيود الجغرافية التي فرضتها على نفسها لعقود طويلة.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 5:04 مساءً - بتوقيت القدس

أبو عبيدة: الضربات الإيرانية رد طبيعي وإيران تمثل خط الدفاع المتقدم عن الأمة

أعلن الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، عن مباركة المقاومة الفلسطينية للضربات الصاروخية الواسعة التي شنها الحرس الثوري الإيراني ضد أهداف حيوية في عمق الاحتلال الإسرائيلي. وأكد في تصريح صحفي أن هذه العملية تأتي كاستجابة طبيعية وضرورية لمواجهة حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وردعاً للعدوان المستمر الذي تدعمه الولايات المتحدة في المنطقة.

وأوضح أبو عبيدة أن الهجمات الإيرانية اعتمدت تكتيكات عسكرية متطورة ونجحت في إيقاع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الاحتلال، مشدداً على أن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو. وأضاف أن تدفيع الاحتلال أثماناً باهظة في عمقه هو السبيل الوحيد لوقف العربدة الصهيونية ومنع الاستفراد بالدول العربية والإسلامية بشكل منفصل.

وفي ختام بيانه، شدد الناطق العسكري على الدور المحوري لإيران في المنظومة الدفاعية للأمة، واصفاً إياها بـ 'خط الدفاع المتقدم'. كما وجه دعوة إلى الشعوب العربية والإسلامية لتوحيد الصفوف في مواجهة التحديات الراهنة، والالتفاف حول القضية المركزية المتمثلة في تحرير فلسطين واستعادة الحقوق المسلوبة.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيقات تكشف مسؤولية صاروخ 'باتريوت' أمريكي عن انفجار حي المهزة بالبحرين

أظهر تحليل معمق أجراه باحثون أكاديميون من معهد 'ميدلبري' للدراسات الدولية أن بطارية دفاع جوي من طراز 'باتريوت' تشغلها الولايات المتحدة، كانت السبب المرجح وراء الانفجار العنيف الذي هز حي المهزة في البحرين. وأشار التحليل الذي راجعته مصادر صحفية دولية، إلى أن الصاروخ الاعتراضي تسبب في إصابة 32 مدنياً، بينهم أطفال، بالإضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمنازل والممتلكات في المنطقة السكنية.

وفي تطور لافت، اعترفت السلطات البحرينية رسمياً ولأول مرة بأن صاروخ 'باتريوت' هو المسؤول عن الانفجار الذي وقع في جزيرة سترة قبالة العاصمة المنامة. يأتي هذا الاعتراف مناقضاً للرواية الأولية التي ساقتها القيادة المركزية الأمريكية، والتي ادعت فيها عبر بيان رسمي أن طائرة إيرانية مسيرة هي التي استهدفت الحي السكني بشكل مباشر.

واستند الباحثون سام لير ومايكل دويتسمان والبروفيسور جيفري لويس في استنتاجاتهم إلى مراجعة دقيقة لصور الأقمار الصناعية التجارية ومقاطع الفيديو المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي. وخلص الفريق إلى درجة ثقة تتراوح بين المتوسطة والعالية بأن الصاروخ أُطلق من موقع عسكري يقع على بعد سبعة كيلومترات جنوب غربي حي المهزة المتضرر.

وأكد التحليل الجغرافي أن الموقع الذي انطلق منه الصاروخ يضم بطارية 'باتريوت' أمريكية متمركزة هناك منذ عام 2009 على الأقل، وفقاً لصور الأقمار الصناعية. كما أوضح الباحثون أن قوات الدفاع البحرينية لم تكن قد بدأت بتشغيل أنظمتها الخاصة من هذا الطراز حتى عام 2024، مما يعزز فرضية مسؤولية القوات الأمريكية عن الحادث.

وعرضت نتائج التحقيق على خبراء مستقلين في تحليل الأهداف والذخائر، والذين أكدوا بدورهم صحة الاستنتاجات التقنية. وصرح ويس براينت، المستشار السابق في البنتاغون، بأن الأدلة المقدمة 'لا يمكن إنكارها'، مشيراً إلى أن مسار الصاروخ وتوقيت الانفجار يتطابقان تماماً مع البيانات الرقمية والميدانية المرصودة.

لعب مقطع فيديو صوره أحد السكان من مبنى في منطقة الرفاع دوراً محورياً في كشف ملابسات الحادثة، حيث أظهر الصاروخ وهو ينحرف عن مساره قبل أن ينفجر. وقام هاني فريد، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا والمتخصص في الأدلة الجنائية الرقمية، بفحص الفيديو للتأكد من سلامته، مؤكداً عدم وجود أي آثار لاستخدام الذكاء الاصطناعي أو التزييف في المحتوى.

وحدد الباحثون موقع تصوير الفيديو في ثاني أكبر مدن البحرين، وهو ما يتوافق مع مسار الصاروخ المشتبه به نحو حي المهزة. وأظهرت لقطات أخرى نُشرت صبيحة يوم التاسع من مارس حجم الدمار الذي لحق بالمربع السكني 602، حيث غطى الغبار الشوارع وتناثرت الأنقاض حول المنازل التي تعرضت لضربة مباشرة.

ومن خلال تتبع مسار الصاروخ، وجد الباحثون أن خمس منصات إطلاق كانت مرئية في موقع الرفاع قبل يومين فقط من وقوع الانفجار. وتتميز هذه البطارية بسمات هندسية وتقنية خاصة بالجيش الأمريكي، مثل الجدران الواقية والطرق غير المعبدة، وهي تختلف عن المواقع التي تديرها القوات المحلية في المملكة.

ورغم أن السبب الدقيق لانفجار الصاروخ في الجو لا يزال غير مؤكد بشكل قطعي، إلا أن نمط الأضرار يشير إلى تفجير الرأس الحربي أثناء التحليق. ويرجح التحليل أن الصاروخ كان يحاول اعتراض هدف ما، ربما طائرة مسيرة، لكن العملية تمت بطريقة عرضت حياة المدنيين ومنازلهم لخطر داهم في منطقة مأهولة.

وتشير إحدى الفرضيات التي طرحها التحليل إلى أن قوة الانفجار قد تكون تضاعفت نتيجة اصطدام الصاروخ بالمسيرة واحتراق الوقود غير المستهلك. ومع ذلك، لفت الباحثون إلى غياب الأدلة المادية الملموسة على وجود حطام لطائرة مسيرة في موقع الحادث، مما يفتح الباب أمام احتمالية وجود خلل فني في الصاروخ نفسه.

وأوضح أخصائي الصوت روبرت ماهر، الذي حلل التسجيلات الصوتية للواقعة أن توقيت وصول صوت الانفجار يدعم فرضية وقوعه فوق المنازل المتضررة مباشرة. وأشار ماهر إلى أن سرعة انتقال الضوء مقارنة بالصوت مكنت من تحديد المسافة بدقة، والتي بلغت نحو 4.6 ميل من نقطة التصوير، وهو ما يتطابق مع إحداثيات حي المهزة.

وفي سياق متصل، ذكر مسؤولون في قطاع الدفاع أن حالات فشل صواريخ 'باتريوت' رغم ندرتها قد حدثت في السابق، مستشهدين بواقعة سقوط صاروخ في قطر عام 2007. ورغم نفي القيادة المركزية الأمريكية لهذه التقارير ووصفها بـ 'الأكاذيب' في وقت سابق، إلا أن الأدلة الجديدة تضع الرواية الرسمية تحت مجهر المساءلة.

ولم يتمكن الباحثون من العثور على شظايا مادية للصاروخ بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى الموقع، لكنهم اعتمدوا على 'الاستخبارات من المصادر المفتوحة'. وأظهرت الفيديوهات وجود أثر دخاني لصاروخ آخر أطلق قبل لحظات، وهو إجراء متبع عادة بزيادة فرص الاعتراض عبر إطلاق الصواريخ في أزواج.

وخلص التقرير إلى أن انحراف الصاروخ الثاني عن مساره المخطط له قد يكون علامة على مشكلة تقنية واضحة أدت إلى الكارثة. وتبقى هذه الحادثة تذكيراً بالمخاطر المرتبطة بنشر منظومات الدفاع الجوي المتقدمة داخل أو بالقرب من المناطق السكنية المكتظة، خاصة في أوقات التوترات الإقليمية المتصاعدة.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

الصحة العالمية تحذر من "مرحلة خطيرة" بعد استهداف منشآت نووية في المنطقة

أطلقت منظمة الصحة العالمية نداءً عاجلاً للتحذير من دخول المواجهة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منعطفاً وصفته بـ "الخطير للغاية". وجاء هذا التحذير في أعقاب تبادل الضربات الصاروخية التي اقتربت من منشآت نووية حيوية، مما أثار مخاوف دولية من خروج الصراع عن السيطرة وتسببه في كوارث بيئية وصحية لا يمكن تداركها.

وفي تفاصيل التطورات الميدانية، أفادت مصادر بأن صاروخاً بالستياً أُطلق من الأراضي الإيرانية سقط مساء السبت في مدينة ديمونا الواقعة جنوبي إسرائيل، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وأضرار مادية جسيمة في الوحدات السكنية. وتكتسب هذه المنطقة حساسية خاصة لكونها تضم المفاعل النووي الإسرائيلي الذي يُحاط بسرية تامة وتعتبره تقارير دولية مركزاً للقدرات النووية في المنطقة.

من جانبها، أعلنت السلطات الإيرانية أن هذا الاستهداف جاء كفعل انتقامي رداً على عمليات سابقة استهدفت منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، والتي تعرضت لأضرار بالغة في منتصف العام الماضي. وتتزامن هذه التصريحات مع بلاغات رسمية تلقتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفيد بتعرض محطة بوشهر للطاقة النووية لإصابة مباشرة بمقذوف قبل أيام قليلة، مما يرفع منسوب القلق العالمي.

وشدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر منصة "إكس"، على ضرورة منح الأولوية القصوى لحماية المدنيين وتجنب أي تحركات عسكرية قد تؤدي إلى حوادث نووية. وأشار غيبرييسوس إلى أن استهداف البنية التحتية النووية لا يمثل تهديداً عسكرياً فحسب، بل هو خطر داهم يهدد سلامة الهواء والتربة والصحة العامة للسكان في الدول المجاورة.

ورغم خطورة الاستهدافات، أوضحت المنظمة الدولية أن التنسيق مستمر مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة أي تسرب إشعاعي محتمل، مؤكدة أن القراءات الحالية لم تسجل أي مستويات غير طبيعية خارج المواقع المتضررة. ومع ذلك، طالبت المنظمة القادة السياسيين بالتدخل الفوري لخفض التصعيد والالتزام بالمعايير الدولية التي تحيد المنشآت الحساسة عن العمليات القتالية.

وفي إطار الاستعدادات الاستباقية، كشفت المنظمة أنها بدأت منذ نهاية فبراير الماضي برنامجاً تدريبياً مكثفاً لكوادرها وموظفي الأمم المتحدة في 13 دولة محيطة بمنطقة النزاع. ويهدف هذا البرنامج إلى رفع الجاهزية للتعامل مع أي طوارئ إشعاعية أو حوادث نووية قد تقع نتيجة استمرار العمليات العسكرية، وضمان سرعة الاستجابة الطبية في حالات التلوث البيئي الحاد.

اسرائيليات

الأحد 22 مارس 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

غضب شعبي يلاحق وزراء الاحتلال: اتهامات بالفشل الأمني بعد قصف عراد وديمونا

تتصاعد حالة الاحتقان الشعبي داخل المجتمع الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، تزامناً مع استمرار الرشقات الصاروخية المكثفة المنطلقة من الجبهتين الإيرانية واللبنانية. ووجّه مستوطنون انتقادات لاذعة وصيحات استهجان ضد مسؤولين بارزين في الحكومة، محملين إياهم المسؤولية المباشرة عن الإخفاق في التصدي للتهديدات الجوية التي باتت تضرب العمق والمناطق الاستراتيجية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية الغاضبة في أعقاب هجمات صاروخية إيرانية استهدفت مدينتي عراد وديمونا، مما أسفر عن إصابة نحو 182 شخصاً بجروح متفاوتة. وأفادت مصادر بأن هذه الضربات أحدثت صدمة في الشارع الإسرائيلي، خاصة مع وصول الصواريخ إلى مناطق كانت تُصنف ضمن المربعات الأمنية المحصنة، مما أثار تساؤلات حول كفاءة منظومات الدفاع الجوي.

وفي مدينة عراد الواقعة جنوباً، تعرض وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لموقف محرج أثناء تفقده أحد مواقع السقوط، حيث صرخت مواطنة في وجهه متهمة إياه بالتسبب في الدمار والوفيات. وقالت السيدة مخاطبة الوزير بنبرة حادة إن وجوده غير مرغوب فيه، محملة إياه وزر الدماء التي سقطت نتيجة السياسات الأمنية المتبعة التي وصفتها بالفاشلة.

ولم يكن وزير العدل ونائب رئيس الوزراء، ياريف ليفين، بمنأى عن هذه الهجمات الكلامية، حيث واجه انتقادات مماثلة في مدينة القدس من قبل مواطنة اتهمته صراحة بالتسبب في حالة الذعر العام. وأشارت المواطنة إلى أن الدولة بأكملها باتت تهرع نحو الملاجئ بسببه، واصفة إياه بـ 'المذنب' في ظل العجز عن اعتراض الصواريخ التي باتت تهدد حياة السكان بشكل يومي.

وعلى الجبهة الشمالية، يسود شعور عميق بالخذلان بين سكان المستوطنات الحدودية الذين اعتبروا أنفسهم مجرد 'وقود للمدافع' في حسابات الحكومة السياسية والعسكرية. واتهم هؤلاء السكان السلطات بالتعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية، مؤكدين أن حياتهم توقفت تماماً نتيجة عمليات الإخلاء المستمرة والإنذارات المتواصلة التي لا تتوقف.

وتعكس هذه المشاهد المتكررة حالة من التآكل في الثقة بين الجمهور الإسرائيلي والمستوى السياسي، رغم المحاولات الرسمية لاحتواء الموقف عبر الزيارات الميدانية. وقد شملت هذه الجولات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومفوض الشرطة، إلا أنها قوبلت ببرود أو باحتجاجات ميدانية تعبر عن حجم الفجوة المتزايدة بين الوعود الحكومية والواقع الأمني المتدهور.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يرى مراقبون أن استمرار القصف الصاروخي وتوسع دائرته سيزيد من الضغوط الداخلية على ائتلاف نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالفشل في إدارة ملف الحرب. وتبقى مدن الجنوب والشمال تعيش تحت وطأة التهديد المستمر، في وقت تبدو فيه المنظومة الأمنية عاجزة عن تقديم إجابات شافية للجمهور الغاضب من تكرار الإصابات والدمار.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

أمهات غزة الجريحات.. معركة الصمود لصناعة فرحة العيد من قلب الركام

خلف أقمشة الخيام المهترئة في مدينة غزة، تتكشف قصص أثقل من وعورة الطريق وأقسى من الخوف، حيث تحاول الأمهات الفلسطينيات المصابات لملمة جراح أجسادهن المبتورة لصناعة فرحة منقوصة لأطفالهن. في هذه البيوت التي يغلفها الفقد، يصل العيد متعباً ومحفوفاً بغيابات لا تُحصى، لكن الإرادة تظل حاضرة في عيون نساء رفضن الاستسلام للعجز الكلي.

شروق جمال الجرجاوي، شابة فلسطينية تختصر حكايتها طبقات الوجع المتراكمة، فقد بدأت رحلة معاناتها باستشهاد زوجها أمام عينيها في ديسمبر من العام الماضي، قبل أن يطاردها القصف مجدداً في أغسطس 2024. تلك الغارة الجوية نسفت المنزل الذي كانت تأوي إليه، لتخرج منه الناجية الوحيدة مع طفلها محسن، لكن بجسد فقد طرفيه السفليين بشكل كامل.

تتخذ شروق اليوم من خيمة في حي الشجاعية مأوى لها، حيث تعتمد على عربة كهربائية للتنقل وقضاء احتياجاتها اليومية التي باتت تشكل عبئاً مضاعفاً. ورغم ارتجاف يديها وثقل حركتها، تصر على ممارسة دورها كأم، محاولةً إلباس طفلها الصغير ملابس العيد الجديدة التي ابتاعتها له بشق الأنفس من الأسواق المنهكة.

تقول شروق والدموع تملأ عينيها إن طفلها محسن هو السلوى الوحيدة التي تصبرها على هذا الواقع المرير، فهي لا تريد له أن يشعر بمرارة الفقد دفعة واحدة. تحاول جاهدة أن توازن بين آلامها الجسدية وبين حق طفلها في اللعب، فتشاركه قراءة القصص وتبادل ركلات الكرة في ممرات المخيم الضيقة، حارسةً بذلك ما تبقى من طفولته.

وفي زاوية أخرى من الوجع، تبرز قصة غدير رجب، الأم لثلاثة أطفال، والتي غيّر قصف استهدف منزل جيرانها في بيت لاهيا مجرى حياتها عند الثالثة فجراً. غدير التي كانت تنبض بالنشاط والشغف، وجدت نفسها فجأة أمام قرار طبي قسري ببتر قدمها نتيجة نقص الإمكانيات العلاجية والنزوح المستمر الذي أعاق وصول الرعاية اللازمة.

تتضاعف أحزان غدير حين تتذكر الشاب عبد الرحمن حمدونة، الذي خاطر بحياته لنقلها إلى مجمع الشفاء الطبي وأصر على إنقاذها، لتعلم لاحقاً أنه استشهد في غارة أخرى. هذا الترابط بين قصص الموت والنجاة يجعل من كل تفصيل في حياتها جرحاً مفتوحاً، خاصة حين ترى نظرات أطفالها الذين يفتقدون حركتها الدائمة بينهم.

ابنة غدير، الطفلة زينة، تعبر ببراءة موجعة عن أمنيتها بأن تعود والدتها لمرافقتها إلى المدرسة كما كانت تفعل سابقاً، مدركة في الوقت ذاته أن مرض أمها يحول دون ذلك. هذه اللحظات تضع غدير أمام تحدٍ نفسي كبير، فهي تحاول ألا يمنعها العجز عن متابعة دراسة أبنائها والاهتمام بمستقبلهم الذي صار مهدداً بالركام.

أما سماح، فقصتها تحمل نوعاً آخر من القهر، إذ تعيش بجسد مبتور اليد اليمنى وإصابة بالغة في القدم تهدد ببتر آخر، وذلك إثر هجوم استهدف محيط منزلها بمخيم الشاطئ. ولدت سماح طفلها الرضيع 'محمد' بعد إصابتها بأسابيع قليلة، لتجد نفسها عاجزة عن ممارسة أبسط طقوس الأمومة كإرضاعه أو احتضانه بشكل طبيعي.

يعاون إيهاب زوجته سماح في العناية بالرضيع وإخوته، بينما تحاول هي انتزاع لحظات من الأمومة بما تبقى لها من قدرة جسدية، فتثبت زجاجة الحليب لصغيرها بجهد جهيد. تبكي سماح كلما شعرت أنها لا تستطيع تلبية احتياجات أطفالها في العيد، لكنها تصر على أن يظل بيتها عامراً بمعنى العطاء ولو بحدوده الدنيا.

تعكس هذه الحالات الثلاث واقعاً أوسع لآلاف النساء في قطاع غزة، حيث تحولت الأجساد المنهكة إلى حصون أخيرة لحماية الأطفال من الانهيار النفسي. الأمهات هنا لا يواجهن فقط آلام البتر والجراح، بل يواجهن مسؤولية إعادة بناء الروح المعنوية لعائلات فقدت كل مقومات الحياة الأساسية من مسكن وأمان.

أفادت مصادر ميدانية بأن نقص المستلزمات الطبية والأطراف الصناعية يفاقم معاناة هؤلاء الأمهات، ويجعل من حركتهن داخل المخيمات المكتظة رحلة عذاب يومية. ومع ذلك، تظل الأسواق رغم شح بضائعها مقصداً لهن، حيث يحاولن اقتناء أي شيء يمكن أن يرسم ابتسامة على وجوه الصغار صبيحة يوم العيد.

تؤكد القصص المستقاة من الميدان أن دور الأم في غزة تجاوز الرعاية التقليدية ليصبح دوراً نضالياً بامتياز، حيث تقاوم الإعاقة الجسدية بالصبر والعزيمة. وبينما يرى العالم أرقاماً وإحصائيات، ترى هؤلاء النسوة في كل يوم جديد فرصة لإثبات أن الحياة يمكن أن تستمر حتى من فوق الركام ومن تحت سقف الخيام البالية.

إن المشهد في غزة مع اقتراب العيد يظهر تبايناً حاداً بين قسوة الواقع وإصرار الضحايا على الفرح، حيث ترفض الأمهات الجريحات أن يرث أطفالهن الخسارة كلياً. هنّ يحرسن الذاكرة ويحاولن ترميم ما تهدم من نفوس الصغار، مؤكدات أن الأمومة في زمن الحرب هي أقوى سلاح لمواجهة محاولات سحق الإرادة الإنسانية.

في نهاية المطاف، تظل شروق وغدير وسماح نماذج لآلاف القصص المماثلة التي لم تروَ بعد، حيث يمتزج الدم بالدموع لصناعة مشهد صمود أسطوري. في غزة، لا يأتي العيد بالهدايا والاحتفالات الكبرى، بل يأتي محمولاً على أكتاف أمهات قررن أن يبتسمن رغم الألم، ليعلمن أطفالهن أن الأمل لا يموت طالما بقيت العزيمة صلبة.

تحليل

الأحد 22 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

سيكولوجية التفاوض الإيراني: كيف تدير طهران صراع الإرادات مع واشنطن؟

يتسم العقل التفاوضي الإيراني بمنطق مغاير تماماً للنهج الأمريكي القائم على الضغط ورفع سقف المطالب؛ إذ تنظر طهران إلى التفاوض بوصفه عملية لإدارة الصبر وتراكم الأوراق لا تسليماً سريعاً. هذا السلوك ليس مجرد تكتيك دبلوماسي عابر، بل هو نتاج تجربة تاريخية مريرة مع العقوبات والانسحاب الأمريكي السابق من الاتفاق النووي.

يعد الشك البنيوي في النوايا الأمريكية المحرك الأساسي للسياسة الإيرانية، حيث يرى القادة في طهران أن الوعود الدولية ليست ضمانات كافية. وقد تجلى ذلك في تصريحات المرشد الإيراني التي أكدت أن التفاوض لا يحل الأزمات طالما بقي الطرف الآخر غير ملتزم بتعهداته الموثقة.

تفضل الدبلوماسية الإيرانية المسارات غير المباشرة في الحوار، كما حدث مؤخراً في جنيف عبر الوساطة العُمانية، لتقليل الكلفة الرمزية والسياسية أمام الجمهور الداخلي. هذا النهج يسمح للنظام بالحفاظ على سردية الصمود والسيادة مع السعي لتحقيق مكاسب عملية بعيداً عن مشهد الخضوع المباشر.

على عكس الرغبة الأمريكية في إبرام 'صفقة كبرى' وشاملة، تميل إيران نحو الاتفاقات المرحلية التراكمية التي تبنى على قاعدة 'خطوة مقابل خطوة'. هذا التدرج يمنح طهران فرصة لاختبار جدية واشنطن قبل تقديم تنازلات جوهرية في ملفات حساسة مثل تخصيب اليورانيوم.

طرحت طهران مؤخراً رؤية من ثلاث مراحل تبدأ بتخفيض مستويات التخصيب مقابل إجراءات اقتصادية ملموسة تشمل الإفراج عن الأصول المجمدة. تهدف هذه الخطة إلى ضمان العائد الفعلي قبل الانتقال إلى ملفات التفتيش والالتزامات الأوسع التي تطلبها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تعتبر الورقة النووية بالنسبة لإيران رصيداً تفاوضياً استراتيجياً وليست مجرد مشروع تقني معزول عن السياسة العامة للدولة. وتستخدم طهران مستويات التخصيب كرافعة لمنع تحول المفاوضات إلى حالة من الإذعان، ولتوجيه رسائل ردع نفسية للطرف الآخر عند تصاعد الضغوط.

تشير التقارير إلى أن إيران ترفض بشكل قاطع التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب قبل رؤية رفع حقيقي وشامل للعقوبات الاقتصادية. هذا الموقف ينبع من قناعة بأن التنازل المبكر يفقد الدولة قدرتها على المناورة ويجعلها عرضة لغدر سياسي محتمل.

خلافاً للتوقعات الغربية، فإن زيادة العقوبات قد تؤدي أحياناً إلى تصلب الموقف الإيراني بدلاً من مرونته، حيث يتم ربط الصمود الاقتصادي بالاستقلال الوطني. القيادة الإيرانية تخشى أن يُفسر أي تنازل تحت الإكراه كعلامة ضعف، مما قد يهدد التوازن الداخلي للنظام.

يظل الهدف الأسمى للدولة الإيرانية في أي عملية تفاوضية هو حماية بقاء النظام وشرعيته السياسية قبل أي اعتبارات اقتصادية أخرى. لذا، فإن أي صيغة اتفاق يجب أن تضمن 'حق التخصيب' وتتجنب الظهور بمظهر الإملاءات الخارجية التي تمس كرامة الدولة.

تبحث إيران دائماً عن 'مخرج مشرف' يتيح لها تسويق النتائج كاعتصار للحقوق من القوى الكبرى، وليس كاستسلام للضغوط الدولية. هذا التوجه يفسر الإصرار الدائم على أن يكون رفع العقوبات هو المعيار الوحيد والأساسي للحكم على جدية أي حوار مع واشنطن.

إن الصدام الحقيقي في المفاوضات الإيرانية الأمريكية ليس تقنياً فحسب، بل هو تصادم بين مدرستين في علم النفس السياسي. فبينما تؤمن واشنطن بالضغط لتوليد الثقة، تصر طهران على الحصول على الضمانات قبل البدء في أي مسار للتنازلات الجوهرية.

تؤكد مصادر متابعة أن طهران ترفض مبدأ 'صفر تخصيب' جملة وتفصيلاً، وتعتبره خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية. هذا الموقف يعكس رغبة النظام في الحفاظ على قدرات تكنولوجية تضمن له مكانة إقليمية وقوة تفاوضية مستدامة.

تظل القنوات الخلفية والرسائل غير المباشرة هي الوسيلة المفضلة لإيران لإدارة الأزمات الكبرى مع الولايات المتحدة، بعيداً عن صخب الإعلام. هذه المساحة تمنح المفاوض الإيراني مرونة كافية للتراجع أو التقدم دون الاضطرار لتبرير ذلك أمام المؤسسات الصلبة في الداخل.

في نهاية المطاف، يظهر العقل التفاوضي الإيراني ككيان شديد الارتياب وطويل النفس، يرفض تفكيك أوراقه قبل قبض الثمن. إنها معركة لضبط الصورة الذهنية، حيث يسعى النظام للحصول على المكاسب مع الإبقاء على شعارات المقاومة والسيادة قائمة دون انكسار.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات واسعة في الضفة إثر هجمات للمستوطنين واقتحامات للاحتلال

أصيب سبعة مواطنين فلسطينيين بجروح متفاوتة جراء سلسلة من الهجمات العنيفة التي نفذها مستوطنون إسرائيليون، استهدفت نحو 13 موقعاً في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. وتزامنت هذه الاعتداءات مع حملة مداهمات واقتحامات نفذها جيش الاحتلال، أسفرت عن اعتقال سبعة مواطنين والاعتداء الجسدي على مسن فلسطيني.

وفي تفاصيل الاعتداءات، هاجمت مجموعات من المستوطنين قرية جالود الواقعة جنوب مدينة نابلس، حيث اعتدوا على السكان بالضرب المبرح. وقام المهاجمون بإضرام النيران في مقر مجلس القرية، بالإضافة إلى إحراق أربع مركبات تعود ملكيتها للمواطنين، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة.

وأفادت مصادر طبية في الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات ناتجة عن اعتداءات المستوطنين بالضرب، من بينها إصابة لشاب يعاني من جرح عميق في منطقة الرأس. كما سجلت إصابات أخرى برضوض في بلدة بروقين بمحافظة سلفيت، إثر تعرض مركبة فلسطينية للرشق الكثيف بالحجارة.

وشهدت محافظة جنين هجمات مماثلة، حيث اقتحم مستوطنون قرية الفندقومية وأضرموا النيران في عدد من المنازل والمركبات، في محاولة لترهيب السكان وتهجيرهم. كما أصيب مواطن برضوض في بلدة سيلة الظهر عقب اعتداء المستوطنين عليه أثناء محاولتهم حرق منزله، قبل أن يتمكن الأهالي من التصدي لهم وإجبارهم على التراجع.

وامتدت رقعة الهجمات لتشمل تجمع أمريحة وأطراف بلدة جبع، بالإضافة إلى استهداف الفلسطينيين في تجمع عين الحلوة ومركبات قرب مستوطنة 'قدوميم'. وفي جنوب الضفة، تعرض منزلان في بلدتي سعير وحلحول شمال الخليل لهجمات مماثلة، وسط تصاعد ملحوظ في وتيرة العنف الاستيطاني المنظم.

وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد خطير في هذه الانتهاكات، حيث نُفذ أكثر من 511 اعتداءً خلال شهر فبراير الماضي وحده. وقد أدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد سبعة فلسطينيين برصاص المستوطنين، مما يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني.

وعلى صعيد الاقتحامات العسكرية، شن جيش الاحتلال حملة مداهمات لمنازل المواطنين في مناطق مختلفة، تخللها اعتقال أربعة فلسطينيين من بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم. وأفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية فتشت المنازل بدقة وعبثت بمحتوياتها قبل اقتياد المعتقلين إلى جهات مجهولة.

وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال يافعين يبلغان من العمر 16 عاماً، واعتدت بالضرب المبرح على مسن أمام أفراد عائلته خلال عملية الاقتحام. كما طالت الاعتقالات شاباً من قرية دير نظام، في إطار الحملات اليومية التي تستهدف الكوادر الشبابية والناشطين في القرى والبلدات الفلسطينية.

وفي سياق متصل، أعلن جهاز 'الشاباك' والشرطة الإسرائيلية عن اعتقال خلية تضم أربعة شبان من مدينة أم الفحم، بزعم تخطيطهم لتنفيذ عمليات داخل الأراضي المحتلة. وتأتي هذه الاعتقالات في وقت يقبع فيه أكثر من 9300 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، يعانون من ظروف اعتقالية قاسية وانتهاكات مستمرة لحقوقهم الأساسية.

ومنذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الانتهاكات في الضفة الغربية مستويات قياسية، حيث استشهد 1133 فلسطينياً وأصيب نحو 11700 آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال المسجلة نحو 22 ألف حالة، في ظل استمرار حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة وتداعياتها الميدانية في كافة الأراضي الفلسطينية.

عربي ودولي

الأحد 22 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

جيفريز يهاجم ترامب ويصف الحرب على إيران بـ'الطائشة' داعياً لتغيير النظام في واشنطن

وجه حكيم جيفريز، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي، انتقادات لاذعة للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، واصفاً الانخراط العسكري ضد إيران بأنه 'خيار طائش'. وحمّل جيفريز، في تصريحات عبر منصة (إكس)، ترامب ومن وصفهم بـ'المتطرفين الجمهوريين' المسؤولية المباشرة عن إشعال نزاع لم يحظَ بموافقة الكونغرس، مؤكداً أن هذه التحركات أدت إلى تدهور الأمن القومي الأمريكي.

وأشار المسؤول الديمقراطي إلى التداعيات الاقتصادية القاسية للحرب، موضحاً أنها تسببت في ارتفاع جنوني بأسعار المحروقات واستنزاف ميزانية الدولة عبر هدر مليارات الدولارات من أموال المواطنين. واختتم جيفريز حديثه بعبارة أثارت صدمة في الأوساط السياسية، حيث دعا صراحة إلى ضرورة 'تغيير النظام في أمريكا'، في إشارة إلى ضرورة إزاحة الإدارة الحالية.

على الصعيد الميداني والمالي، كشفت تقارير صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) عن أرقام صادمة، حيث بلغت كلفة العمليات العسكرية نحو 25 مليار دولار. وأوضحت المصادر أن معدل الإنفاق اليومي يقترب من مليار دولار، مما دفع الإدارة للمطالبة بميزانية إضافية ضخمة تصل إلى 200 مليار دولار لتعويض النقص الحاد في مخزون الذخائر الاستراتيجية وضمان استمرار العمليات.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

العراق يمدد إغلاق أجوائه لـ72 ساعة عقب هجمات صاروخية استهدفت مطار بغداد

أعلنت سلطة الطيران المدني في العراق، اليوم الأحد، عن قرار يقضي بتمديد إغلاق الأجواء الوطنية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة إضافية. ويأتي هذا الإجراء في ظل توترات أمنية متصاعدة شهدتها العاصمة بغداد، حيث يسري القرار اعتباراً من منتصف ظهر اليوم وحتى ظهر يوم الأربعاء المقبل.

وأوضحت السلطات الرسمية أن هذا التمديد جاء كخطوة احترازية ضرورية بناءً على التقييم المستمر للوضع الأمني الراهن وتطورات الأوضاع الإقليمية المتسارعة. وأكد البيان أن الجهات المختصة ستواصل مراقبة المستجدات لإعادة تقييم الموقف قبل انتهاء المهلة المحددة، لضمان سلامة الملاحة الجوية والمسافرين.

وشهد مجمع مطار بغداد الدولي ليل السبت-الأحد سلسلة من الهجمات العنيفة، حيث تعرض المجمع الذي يضم مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأمريكية لثماني ضربات متتالية. واستخدمت في هذه الهجمات صواريخ وطائرات مسيّرة انتحارية، مما أدى إلى استنفار أمني واسع في محيط المطار والمناطق المجاورة له.

وأفادت مصادر أمنية مطلعة بأن عمليات إخلاء واسعة بدأت بالفعل داخل مركز الدعم الدبلوماسي الأمريكي، حيث يجري نقل الطواقم والموظفين إلى خارج البلاد كإجراء وقائي. وأشارت المصادر إلى أن بعض الصواريخ سقطت في المحيط المباشر للمركز، إلا أنها لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية بين الموظفين أو القوات المتواجدة هناك.

وفي تداعيات الهجوم الميدانية، سقطت إحدى الطائرات المسيّرة على منزل سكني في منطقة السيدية القريبة من حرم المطار، مما تسبب في وقوع أضرار مادية جسيمة بالمبنى. وأكد مسؤول في قيادة العمليات المشتركة أن الفرق الفنية والأمنية باشرت التحقيق في موقع السقوط لحصر الأضرار وجمع الشظايا الناتجة عن الانفجار.

وتمكنت قوات الشرطة العراقية فجر اليوم من العثور على مركبة مشبوهة كانت متروكة في موقف خالٍ للسيارات بمنطقة حي الجهاد المتاخمة للمطار. وتبين بعد الفحص أن المركبة كانت تحمل منصة لإطلاق الصواريخ، ويُعتقد أنها استُخدمت بشكل مباشر في تنفيذ الهجمات التي استهدفت المنشآت الدبلوماسية والعسكرية داخل المطار.

وتعيش الساحة العراقية حالة من التعقيد الميداني منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة، حيث تحول البلد إلى ساحة لتبادل الرسائل النارية بين أطراف دولية وإقليمية. وتتكرر الغارات والضربات التي تستهدف مقاراً لفصائل مسلحة، في مقابل هجمات مستمرة تطال المصالح والقواعد التي تضم قوات أو مستشارين أمريكيين.

من جهتها، أعلنت ما تُعرف بـ 'المقاومة الإسلامية في العراق' عن تكثيف عملياتها العسكرية بشكل ملحوظ خلال الساعات الماضية. وذكرت في بيان رسمي أنها نفذت نحو 21 عملية هجومية باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت مواقع مختلفة وصفتها بالأهداف الحيوية ضمن استراتيجيتها الحالية.

وتشير التقارير إلى أن الدفاعات الجوية العراقية، بالإضافة إلى المنظومات الدفاعية في القواعد الأمريكية، تعمل بشكل مكثف لاعتراض التهديدات الجوية المتزايدة. ورغم اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات، إلا أن كثافة الهجمات باتت تشكل ضغطاً كبيراً على حركة الملاحة الجوية والنشاط الدبلوماسي في العاصمة.

ولا يقتصر التوتر على بغداد فحسب، بل يمتد ليشمل إقليم كردستان في الشمال، حيث تتعرض مدينة أربيل ومطارها لهجمات مماثلة تستهدف قوات التحالف الدولي. وتستمر حالة التأهب القصوى في مختلف القواعد العسكرية والمطارات العراقية تحسباً لموجات جديدة من التصعيد قد تؤدي إلى تمديد إغلاق الأجواء لفترات أطول.

فلسطين

الأحد 22 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر تدمير جسور الليطاني وتسوية قرى التماس اللبنانية بالأرض

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الأحد، عن صدور تعليمات رسمية مشتركة منه ومن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقضي ببدء عملية قصف فوري وشامل لكافة الجسور الواقعة على نهر الليطاني في جنوب لبنان. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد عسكري يهدف إلى تغيير الواقع الميداني على الجبهة الشمالية بشكل جذري.

وأوضح كاتس أن الأوامر الصادرة للجيش الإسرائيلي لا تقتصر على البنية التحتية للجسور فحسب، بل تمتد لتشمل تسريع عمليات هدم المنازل في قرى الخطوط الأمامية اللبنانية. وذكر أن الهدف من هذا التدمير الممنهج هو إزالة ما وصفها بالتهديدات التي تواجه المناطق الشمالية، مشدداً على ضرورة إنهاء الوجود السكني والعمراني في مناطق التماس.

وكشف الوزير الإسرائيلي عن تبني جيش الاحتلال لـ 'نموذج غزة' في التعامل مع القرى اللبنانية، وتحديداً ما جرى في بيت حانون ورفح من عمليات مسح وتدمير واسعة. ويشير هذا التوجه إلى نية الاحتلال تحويل الشريط الحدودي إلى منطقة غير مأهولة بالسكان عبر سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها في القطاع.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العمليات الجوية ستستهدف بشكل مباشر جسر القاسمية، الذي يمثل جزءاً حيوياً من الأوتوستراد الساحلي الرابط بين المناطق اللبنانية. ويعد هذا الإعلان استكمالاً لسلسلة استهدافات سابقة، حيث تعرض جسر طيرفلسيه – الزرارية للقصف في منتصف شهر مارس الجاري.

وفي قراءة عسكرية لهذه التطورات، أفادت مصادر تحليلية بأن الاحتلال يسعى من خلال تدمير الجسور إلى قطع الشرايين اللوجستية للمقاومة اللبنانية وعزل ساحة العمليات بشكل كامل. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقييد قدرة المقاتلين على المناورة ونقل الإمدادات بين ضفتي النهر، مستغلة التفوق الجوي الإسرائيلي المطلق.

ويرى مراقبون أن تدمير الجسور سيعيق بشكل كبير حركة التنقل اللوجستي، مما يبطئ من سرعة الاستجابة الميدانية للمقاومة في مواجهة أي توغل بري محتمل. وتتحضر تل أبيب من خلال هذه الخطوات لمرحلة أوسع من المواجهة العسكرية، حيث تسعى لتأمين تفوقها الميداني عبر شل حركة الخصم.

وحذرت المصادر من أن الخطر الأكبر يكمن في نية الاحتلال تسوية القرى الحدودية بالأرض، وهو ما يشير بوضوح إلى بدء العمل الفعلي على إقامة منطقة عازلة جنوب نهر الليطاني. هذه المنطقة تهدف إسرائيل من خلالها إلى إبعاد أي وجود عسكري أو مدني يهدد مستوطناتها الشمالية، وفرض واقع أمني جديد بالقوة.

وتأتي هذه القرارات الإسرائيلية المتطرفة في ظل الصعوبات التي واجهتها القوات البرية في محاولات التقدم السابقة، حيث تعرضت لخسائر في الأرواح والعتاد. وقد تفاجأت قيادة الاحتلال بقدرة مجموعات المقاومة الصغيرة على استهداف دبابات 'الميركافاه' وإيقاع القوات المهاجمة في كمائن محكمة.

إن اللجوء إلى تدمير البنية التحتية المدنية والجسور يعكس رغبة إسرائيلية في التعويض عن الإخفاقات الميدانية عبر ممارسة ضغط عسكري وتدميري هائل. ويبقى الترقب سيد الموقف حول تداعيات هذه القرارات على استقرار المنطقة وإمكانية انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة لا تقتصر على المناطق الحدودية.