فلسطين

السّبت 13 يونيو 2026 3:15 مساءً - بتوقيت القدس

منظمة حقوقية تتهم 'الأونروا' بالرضوخ للاحتلال بعد فصل 70 موظفاً في غزة

أعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا عن إدانتها الشديدة لقرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بإنهاء خدمات 70 موظفاً في قطاع غزة بشكل فوري. واعتبرت المنظمة أن هذا الإجراء استند بالكامل إلى ادعاءات صادرة عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي دون تقديم أي أدلة ملموسة تدعمها، مما يمثل تراجعاً خطيراً عن معايير العدالة الوظيفية.

وأوضحت المنظمة في بيان لها أن القرار الذي وقعه المفوض العام بالإنابة، كريستيان سوندرز، في الحادي عشر من حزيران الجاري، جاء رغم اعتراف الوكالة الصريح بعدم تسلمها أي وثائق تثبت التهم الموجهة للموظفين. وأشارت إلى أن الأونروا طلبت مراراً من الجانب الإسرائيلي تزويدها بالمعلومات الكافية، إلا أن طلباتها قوبلت بالتجاهل، ومع ذلك مضت في إجراءات الفصل.

وشدد البيان على أن قرار الفصل لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل هو انتهاك صارخ للقانون الدولي ولحقوق العاملين المكفولة بموجب المعايير الأممية. وأكدت المنظمة أن حرمان عشرات الموظفين من مصدر دخلهم الوحيد في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة يعد عقوبة جماعية تمس عشرات العائلات الفلسطينية التي تعاني أصلاً من ويلات الحرب.

ولفتت المصادر الحقوقية إلى أن الأونروا حاولت تبرير الخطوة بأنها ليست إجراءً تأديبياً ولا تعني ثبوت التهم، إلا أن النتائج على الأرض تؤكد عكس ذلك. وحذرت المنظمة من أن هذا التوجه يؤسس لسابقة قانونية وإدارية خطيرة تسمح باستهداف الكوادر الدولية بناءً على وشايات سياسية غير مثبتة، مما يضعف حصانة العاملين في المنظمات الإنسانية.

واستذكرت المنظمة أن هذا السلوك يندرج ضمن نمط متكرر من التحريض الإسرائيلي الممنهج ضد الوكالة وموظفيها، والذي فشلت التحقيقات الدولية السابقة في إثباته. وأشارت إلى أن مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة أجرى تحقيقات موسعة في عام 2024 ولم يجد ما يدين الموظفين المستهدفين بالاتهامات الإسرائيلية حينها.

كما نوه البيان إلى الموقف القانوني الدولي، حيث خلصت محكمة العدل الدولية في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 إلى أن إسرائيل لم تقدم أدلة كافية تدعم مزاعمها بشأن انتماء موظفي الأونروا لفصائل فلسطينية. ورأت المنظمة أن تجاهل هذه النتائج القانونية والرضوخ للضغوط السياسية يحول الوكالة من حامية للاجئين إلى جهة مستجيبة لإملاءات الاحتلال.

وانتقدت المنظمة بشدة اعتماد وكالة أممية على تقارير استخباراتية من دولة متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، معتبرة أن ذلك يقوض مبدأ الحياد الإنساني. وأضافت أن استقلالية المؤسسات الدولية تصبح في خطر حقيقي عندما تصبح قراراتها الوظيفية رهينة للضغوط الأمنية الخارجية التي تهدف بالأساس إلى تصفية قضية اللاجئين.

وأشارت المنظمة إلى أن البيئة الدولية الحالية أخفقت في توفير الحماية السياسية اللازمة للأونروا، مما جعلها عرضة للابتزاز المالي والسياسي. ورغم إقرار الوكالة بضعف إمكاناتها الاستخباراتية واعتمادها على تعاون الدول، إلا أن ذلك لا يبرر التضحية بحقوق الموظفين ومستقبلهم المهني دون مسوغ قانوني سليم.

وتساءلت المنظمة عن الجدوى من محاولات استرضاء سلطات الاحتلال، في وقت تستمر فيه الحكومة الإسرائيلية في سن تشريعات تهدف إلى حظر أنشطة الأونروا بالكامل. وأكدت أن التنازلات الإدارية لن توقف الحملة الإسرائيلية الرامية إلى إنهاء دور الوكالة كشاهد دولي على النكبة الفلسطينية المستمرة منذ عقود.

وطالبت المنظمة الحقوقية المفوض العام للأونروا بالتراجع الفوري عن قرارات الفصل وإعادة كافة الموظفين إلى رأس عملهم مع ضمان كامل حقوقهم. ودعت إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر في الضغوط التي تعرضت لها الإدارة لاتخاذ مثل هذه القرارات التي تمس نزاهة العمل الأممي في الأراضي المحتلة.

وفي السياق ذاته، حذرت المنظمة من أن الصمت الدولي تجاه استهداف الأونروا لم يعد موقفاً محايداً، بل بات يشكل تشجيعاً غير مباشر للاحتلال لمواصلة ضغوطه. واعتبرت أن إضعاف الوكالة في هذا التوقيت الحرج يخدم الأجندات الساعية لتصفية الحقوق الفلسطينية المشروعة وإلغاء صفة اللجوء عن ملايين الفلسطينيين.

يُذكر أن الأونروا تواجه منذ بدء العدوان على غزة حملة شرسة أدت إلى تعليق تمويلها من قبل عدة دول غربية بناءً على مزاعم إسرائيلية لم تثبت صحتها. وقد تسببت هذه الأزمة المالية في تهديد قدرة الوكالة على تقديم الخدمات الإغاثية والصحية والتعليمية لملايين اللاجئين الذين يعتمدون عليها بشكل كلي.

وتؤكد تقارير دولية أن الأونروا تظل العمود الفقري للعمل الإنساني في غزة، وأي مساس بهيكلها الوظيفي سيؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية. وترى المنظمات الحقوقية أن استهداف الموظفين هو جزء من استراتيجية أوسع لتقويض الوضع القانوني والسياسي للاجئين الفلسطينيين في المحافل الدولية.

وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن الأونروا ليست مجرد مقدم خدمات، بل هي رمز للمسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين حتى إيجاد حل عادل. ودعت المجتمع الدولي إلى توفير شبكة أمان مالي وسياسي للوكالة يحميها من الابتزاز ويضمن استمرار رسالتها الإنسانية بعيداً عن التدخلات السياسية.

دلالات

شارك برأيك

منظمة حقوقية تتهم 'الأونروا' بالرضوخ للاحتلال بعد فصل 70 موظفاً في غزة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.