عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تبدأ العمل بقانون سحب الجنسية الأصلية والمكتسبة وسط جدل حقوقي

دخل قانون الجنسية الجديد في الجزائر حيز التنفيذ رسمياً عقب صدوره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، وهو التشريع الذي أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية. يحدد القانون الجديد بدقة الحالات التي يمكن فيها للسلطات اللجوء إلى إجراء التجريد من الجنسية، سواء كانت أصلية أو مكتسبة، معتبراً إياها أداة قانونية لحماية المصالح العليا للبلاد.

ويأتي هذا النص كتعديل جوهري للقانون الصادر في ديسمبر عام 1970، حيث استحدث أحكاماً تمنح الدولة صلاحيات أوسع في التعامل مع القضايا التي تمس الأمن القومي. وأكد المشرع على الطابع الاستثنائي لهذه الإجراءات، مشدداً على أنها تهدف لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية المعاصرة التي قد تهدد استقرار المؤسسات الوطنية.

وبموجب المواد الجديدة، يمكن تجريد كل من اكتسب الجنسية الجزائرية إذا صدر بحقه حكم قضائي نهائي بسبب ارتكاب جناية أو جنحة تمس بالوحدة الوطنية أو المصالح الحيوية للدولة. ويشترط القانون أن تكون هذه الأفعال قد وقعت خلال العقد الأول من تاريخ الحصول على الجنسية، على أن يتم الإعلان عن التجريد خلال خمس سنوات من ارتكاب الفعل.

كما تضمن القانون المادة 22 مكرر، التي تمنح الحق في تجريد الجزائري من جنسيته، سواء كانت أصلية أو مكتسبة، إذا ثبت قيامه بأفعال معادية من خارج التراب الوطني. وتشمل هذه الأفعال إلحاق ضرر جسيم برموز الثورة التحريرية أو استقرار المؤسسات، أو القيام بنشاطات علنية معادية للدولة الجزائرية ومصالحها الاستراتيجية.

وتطرق القانون إلى حالات إبداء الولاء لدول أجنبية أو تقديم خدمات عسكرية أو أمنية لجهات خارجية بقصد الإضرار بالجزائر، معتبراً ذلك مبرراً كافياً لسحب الجنسية. كما شملت القائمة التعاون مع كيانات معادية أو تولي قيادة جماعات إرهابية وتخريبية، أو الانخراط في تمويلها والدعاية لها بأي وسيلة كانت.

وفيما يخص الإجراءات المتبعة داخل البلاد، نص القانون على إمكانية تجريد الشخص من جنسيته الأصلية إذا ارتكب أفعالاً إجرامية وكان في حالة فرار خارج الحدود. كما يطبق الإجراء على من يحمل جنسية أخرى واستخدمها للإضرار بالسيادة الوطنية أو ضرب مكانة الجنسية الجزائرية الأصلية في المحافل الدولية.

وفرض التشريع الجديد آلية صارمة للتبليغ، حيث تلتزم السلطات بتوجيه إنذار رسمي للمعني بكافة الطرق القانونية والإلكترونية المتاحة، مع منحه مهلة زمنية للرد والامتثال. وفي حال تعذر الوصول إلى الشخص، يتم نشر الإنذار في جريدتين وطنيتين واسعتي الانتشار لضمان الشفافية القانونية قبل اتخاذ القرار النهائي.

وأوضحت المادة 22 مكرر (1) أن سحب الجنسية الأصلية لا يتم إلا لمن يحوز جنسية أخرى لتجنب حالات انعدام الجنسية، إلا أن هذا الشرط يسقط في حالات الخيانة العظمى. ففي قضايا التخابر مع دول أجنبية أو حمل السلاح ضد الوطن، يمكن للدولة سحب الجنسية الأصلية حتى لو لم يملك الشخص بديلاً عنها.

ولضمان مراجعة دقيقة للملفات، تقرر إنشاء لجنة خاصة تحت إشراف وزير العدل تتولى دراسة كل حالة على حدة قبل رفع التوصيات. وتخضع هذه اللجنة لتنظيم خاص يحدد تشكيلتها وصلاحياتها، بما يضمن عدم التعسف في استخدام هذا الحق السيادي الذي ينتهي بصدور مرسوم رئاسي رسمي.

من جانبه، دافع وزير العدل لطفي بوجمعة عن القانون، مؤكداً أنه يستهدف حصراً الحالات الخطيرة التي تهدد وحدة المجتمع وأمن الدولة. وأشار الوزير إلى أن إعادة النظر في أحكام الجنسية تتماشى مع ضرورة حماية السيادة الوطنية من الأشخاص الذين يستغلون صفتهم القانونية للنيل من استقرار البلاد.

في المقابل، برزت أصوات معارضة ترى في القانون تراجعاً عن مكتسبات دستورية، حيث اعتبر الدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي أن النص قد يكون استجابة لظروف ظرفية عابرة. وحذر رحابي من أن التوسع في صلاحيات سحب الجنسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية تخدم أطرافاً خارجية تسعى للتحريض ضد الجزائر.

واستذكر رحابي التجربة التاريخية للجزائر بعد الاستقلال، مشيراً إلى أن جيل التأسيس لم يلجأ لتجريد المتعاونين مع الاستعمار من جنسيتهم رغم فداحة جرائمهم. ورأى أن الحفاظ على التماسك الوطني والنظام العام كان أولوية قصوى حينها، مفضلاً القيود الإدارية على المساس بالهوية الوطنية الأصلية للمواطنين.

وعلى الصعيد الحقوقي، انتقد قانونيون الصياغة التي وصفوها بـ 'الفضفاضة' لبعض المواد، معتبرين أنها تفتح الباب أمام تأويلات قد تضر بحرية التعبير. وأعرب هؤلاء عن تخوفهم من أن يتحول التجريد من الجنسية إلى أداة عقابية سريعة بدلاً من ملاحقة المتهمين وفقاً لإجراءات القانون الدولي والقضاء الجنائي التقليدي.

ورغم هذا الجدل، يظل القانون ساري المفعول كجزء من المنظومة التشريعية الجديدة التي تتبناها الدولة لتعزيز الرقابة على النشاطات السياسية والأمنية في الخارج. وتترقب الأوساط القانونية كيفية تطبيق هذه المواد على أرض الواقع، ومدى التزام اللجنة الخاصة بالضمانات التي نص عليها القانون لحماية حقوق الأفراد.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

غزة كمختبر بشري.. ناشطة حقوقية تهاجم 'مهرجان الدم' في معرض الدفاع الإسرائيلي 2026

شهدت الأيام الماضية انطلاق فعاليات معرض تكنولوجيا الدفاع (إسرائيل 2026)، الذي يُعد الأضخم من نوعه منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وقد وصفت الكاتبة والناشطة الحقوقية سابير سلوزكر عمران هذا الحدث بـ 'مهرجان الدم'، معتبرة أنه يمثل ذروة الاستثمار في المعاناة الإنسانية لتحقيق مكاسب تجارية.

وكشفت عمران في مقال نشرته صحيفة هآرتس أن الجهات المنظمة روجت للمعرض عبر منصات اقتصادية، مشددة على أن التقنيات المعروضة 'مجربة قتالياً' في الصراع الأخير. هذا التوصيف يعكس، بحسب الكاتبة، عقلية تعتبر القتل والدمار إنجازاً مهنياً يمكن تسويقه كأية سلعة استهلاكية أخرى دون أدنى اعتبار للسياق الأخلاقي.

وأوضحت الناشطة القانونية أن مصطلحات مثل 'مبتكر تحت النيران' تعني في الواقع أن هذه الأنظمة الفتاكة قد اختُبرت على أجساد مئات الضحايا الذين سقطوا في يوم واحد. وأضافت أن الشركات المصنعة تتباهى علناً بتحويل قطاع غزة إلى مختبر بشري مفتوح، يهدف بالدرجة الأولى إلى رفع القيمة السوقية لأسهمها وجني أرباح طائلة من دماء المدنيين.

وتضمن المعرض عرض مقاطع مصورة، استُمد بعضها من منصة 'تيك توك'، تُظهر عمليات إبادة لمدنيين وعائلات كاملة باستخدام هذه التقنيات الحديثة. وانتقدت الكاتبة غياب أي نقاش حول إخفاقات هذه الأنظمة أو المعايير الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات القتل، مما يقلص الدور البشري ويحول الحرب إلى عملية آلية باردة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشارت التقارير إلى قفزة هائلة في مبيعات الأسلحة الإسرائيلية، حيث ارتفعت بنسبة تتجاوز 18% خلال العامين الماضيين وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي. وتعكس هذه الأرقام مدى ارتباط النمو الاقتصادي في قطاع الدفاع باستمرار العمليات العسكرية المكثفة في الأراضي الفلسطينية.

وبلغت قيمة طلبات الشراء في الصناعات الدفاعية الإسرائيلية نحو 68.4 مليار دولار بنهاية عام 2024، مسجلة زيادة قدرها 38% مقارنة بالعام الذي سبقه. هذا النمو المطرد يشير إلى تحول إسرائيل إلى مورد رئيسي للتقنيات العسكرية التي يتم اختبارها وتطويرها في ظروف الحرب الحقيقية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن الصادرات الدفاعية حطمت الأرقام القياسية للعام الرابع على التوالي، لتتجاوز 14.7 مليار دولار في عام 2024. وتأتي هذه الزيادة بنسبة 13% عن العام السابق لتؤكد أن 'اقتصاد الدم' بات ركيزة أساسية في السياسة المالية للدولة العبرية.

وعبرت الكاتبة عن شعورها بالغثيان تجاه الفجوة العميقة بين واقع العنف المستمر في غزة ولغة الابتكار والنمو التي سادت أروقة المعرض. واعتبرت أن محاولة تأطير إراقة الدماء كفرصة استثمارية تعكس انحداراً أخلاقياً غير مسبوق في المجتمع الإسرائيلي والمؤسسات المشاركة في هذا الحدث.

وفي محاولة لكسر هذا الإجماع، قامت مجموعة من الناشطين، من بينهم عمران، باقتحام المعرض ورفع لافتات تتهم الزوار بالمشاركة في جرائم حرب. وحمل المحتجون صوراً لأطفال قُتلوا بالتقنيات التي جاء المشاركون لتفحصها، مما أثار حالة من الاندهاش والإنكار بين الحاضرين الذين اعتبروا الحدث مجرد نشاط مهني روتيني.

وشددت عمران على أن الهدف من الاحتجاج لم يكن إقناع المستفيدين من النظام، بل كسر حالة الصمت التي تمنح شرعية عامة لمثل هذه المؤتمرات. وأشارت إلى أن مشاركة الأكاديميين والخبراء في هذه الفعاليات تساهم في تطبيع القتل وتصويره كعمل تقني محايد ومنزوع من سياقه الإجرامي.

وختمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على المسؤولية المجتمعية في مواجهة 'تطبيع الإبادة'، داعية إلى قول الحقيقة كما هي دون تجميل. وشددت على ضرورة عدم السماح لمستفيدي الحرب بالتمتع بمكانة عامة مرموقة، والعمل على كشف الوجه الحقيقي للابتكارات العسكرية التي تتغذى على أرواح الأبرياء في غزة.

اسرائيليات

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

خشية من 'مؤشر البيتزا'.. قيود إسرائيلية على طلبات الطعام في مقر هيئة الأركان

كشفت تقارير صحفية عبرية عن صدور تعليمات داخلية صارمة من قيادة سلاح الجو الإسرائيلي، تقضي بفرض قيود مشددة على عمليات طلب الوجبات السريعة إلى داخل مقر هيئة الأركان العامة في تل أبيب، المعروف بـ 'الكرياه'. وتأتي هذه الخطوة في سياق إجراءات احترازية تهدف إلى سد الثغرات الأمنية التي قد تكشف عن تحركات عسكرية غير اعتيادية من خلال مراقبة أنماط الاستهلاك اليومي للجنود والضباط.

وبحسب المصادر، فقد طُلب من العسكريين الامتناع بشكل قطعي عن طلب وجبات الطعام بكميات ضخمة أو خلال ساعات الليل المتأخرة، كما شملت التوجيهات تقليص حركة مندوبي التوصيل عند البوابات الرئيسية للمقر. وتهدف هذه التدابير إلى منع التقاط صور أو رصد أي نشاط ميداني يمكن تحليله عبر منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الخرائط المفتوحة التي قد تستغلها جهات معادية.

وتسود حالة من القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من إمكانية استغلال 'بيانات المصادر المفتوحة' لاستنباط حالة الاستنفار العسكري، حيث يمكن لارتفاع مفاجئ في طلبات البيتزا أو الوجبات السريعة أن يعطي إشارات دقيقة عن وجود استعدادات لعملية عسكرية وشيكة. ويرى الخبراء أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الرقمية جعل من التفاصيل اليومية البسيطة قرائن استخباراتية بالغة الحساسية.

ويستند هذا الإجراء إلى مفهوم تاريخي يُعرف بـ 'مؤشر البيتزا'، وهو مصطلح ظهر في الولايات المتحدة خلال حقبة الحرب الباردة، ويربط بين ازدحام مطاعم الوجبات السريعة المحيطة بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وبين وقوع أزمات دولية كبرى. ورغم أن هذا المؤشر لا يُصنف كأداة استخباراتية رسمية، إلا أنه أثبت فاعليته في التنبؤ بعدة أحداث عسكرية تاريخية قبل إعلانها رسمياً.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الحساسية الأمنية المفرطة تعكس حجم التوتر الإقليمي الذي تعيشه المنطقة، حيث تسعى إسرائيل لتقليل 'البصمة الرقمية' لتحركات جيشها بكافة الوسائل الممكنة. ويشمل ذلك مراقبة تطبيقات التوصيل التي قد توفر بيانات جغرافية وزمنية تتيح للمحللين المستقلين أو أجهزة المخابرات الأجنبية رسم صورة دقيقة لما يدور خلف الأسوار العسكرية المغلقة.

ختاماً، تندرج هذه القيود ضمن استراتيجية أوسع لحماية أمن المعلومات في العصر الرقمي، حيث لم تعد الرقابة تقتصر على الوثائق والمراسلات الرسمية فحسب، بل امتدت لتشمل السلوكيات الاستهلاكية للأفراد. وتؤكد هذه الخطوة أن أي تفصيل صغير، حتى لو كان طلب وجبة عشاء، قد يتحول في ظل الصراعات الحديثة إلى معلومة أمنية قد تهدد نجاح العمليات العسكرية أو تكشف توقيتها.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من سوء تقدير واشنطن: الهجوم على إيران قد يشعل تصعيداً إقليمياً غير مسبوق

أوردت تقارير تحليلية حديثة تحذيرات جدية من مغبة إقدام الولايات المتحدة على شن هجوم عسكري ضد إيران، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تفضي إلى انفجار أمني واسع في المنطقة. وأشارت المصادر إلى أن التقديرات السائدة في البيت الأبيض حول إمكانية استسلام طهران السريع تحت وطأة الضغط العسكري تعكس سوء فهم لطبيعة الحسابات الإيرانية الداخلية.

ويرى مراقبون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل إلى الاعتقاد بأن الضعف الاقتصادي والسياسي الذي تعاني منه إيران حالياً سيجبرها على تقديم تنازلات كبرى. إلا أن الواقع يشير إلى أن تضييق الخناق على القيادة الإيرانية قد يدفعها نحو خيارات انتحارية للدفاع عن بقائها وهيبتها السياسية أمام جمهورها وحلفائها.

وتستند الثقة في الدوائر المقربة من ترامب إلى تجارب سابقة، حيث لم تؤدِ قرارات حاسمة مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في عام 2018 إلى الكوارث التي تنبأ بها خبراء السياسة الخارجية. هذا النجاح السابق يعزز القناعة لدى الإدارة الحالية بقدرتها على احتواء أي رد فعل إيراني محتمل على ضربات عسكرية نوعية.

وعلى الرغم من هذه الثقة، فإن التحليلات تشير إلى أن الوضع الإيراني الراهن يتسم بالتعقيد، حيث أن الهشاشة الحالية لا تترك مجالاً للمناورة أو الحلول الوسط. وبدلاً من أن يكون الضغط العسكري وسيلة للتهدئة، فإنه يتحول في المنظور الإيراني إلى دافع للردع عبر التصعيد الخشن لإثبات القوة.

ويبدو أن الخيارات الأمريكية تجاه الملف الإيراني قد انحصرت في مسارين لا ثالث لهما، إما فرض اتفاق شامل ينهي طموحات طهران النووية وبرنامجها الصاروخي، أو اللجوء المباشر للقوة. هذا الانقسام يضع المنطقة على حافة هاوية، خاصة مع إصرار واشنطن على تحقيق نصر رمزي يتجاوز التفاصيل الفنية المعقدة.

وتاريخياً، أثبتت القيادة الإيرانية أنها لا تتراجع أمام الضغوط الخارجية إلا في الحالات التي تشعر فيها بتهديد وجودي مباشر يمس استمرار النظام. ويستذكر المحللون قبول طهران بوقف إطلاق النار في حربها مع العراق عام 1988 كمثال وحيد على التراجع الاضطراري بعد استنزاف طويل.

أما في الوقت الراهن، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي يبدو أقل استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، خاصة في ظل التحديات الداخلية التي تواجهها البلاد. فالحفاظ على مظهر القوة والصلابة يعد ركيزة أساسية في استراتيجية البقاء التي تتبعها طهران في مواجهة الخصوم الإقليميين والدوليين.

وتدرك إيران تماماً عدم قدرتها على كسب حرب تقليدية شاملة ضد الولايات المتحدة أو مواجهة غزو بري واسع النطاق. ومع ذلك، فإن هذا الإدراك لا يعني الصمت، بل قد يدفعها لتوجيه ضربات استباقية أو انتقامية لتجنب الظهور بمظهر العاجز أمام الضربات المتكررة.

وتشير التقديرات إلى أن الرد الإيراني قد يستهدف بشكل مباشر الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، حيث ينتشر نحو 40 ألف جندي في 13 قاعدة عسكرية. هذه القواعد تقع ضمن المدى المؤثر للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مما يجعلها أهدافاً محتملة في أي مواجهة.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز مصالح الاحتلال الإسرائيلي كهدف رئيسي في بنك الأهداف الإيراني، حيث تسعى طهران لربط أي هجوم أمريكي بتواطؤ إقليمي. هذا الربط يهدف إلى رفع كلفة أي مغامرة عسكرية ضدها عبر تهديد أمن حلفاء واشنطن في المنطقة بشكل مباشر.

وتمتد التهديدات الإيرانية لتشمل الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهو ما قد يؤدي إلى شلل في حركة التجارة العالمية. إن أي اضطراب في هذه الممرات سيؤدي حتماً إلى قفزات هائلة في أسعار الطاقة، مما يضع ضغوطاً اقتصادية على المجتمع الدولي بأسره.

كما تمتلك طهران القدرة على تفعيل شبكة حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي في اليمن، لاستهداف السفن التجارية وناقلات النفط. هذا النوع من الحروب بالوكالة يمنح إيران قدرة على إيذاء المصالح الأمريكية والغربية دون الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة.

وفي الختام، تؤكد المصادر أن استمرار واشنطن في نهج الضغط الأقصى دون فتح قنوات دبلوماسية حقيقية قد يغلق كافة الأبواب أمام الحلول السلمية. فإيران، رغم ضعفها النسبي، لا تزال تملك أدوات تخريبية قادرة على إلحاق أذى جسيم بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة والقدس في مواجهة الفصل الأكثر دموية: إرهاب استيطاني منظم وتهجير قسري

تواجه الضفة الغربية والقدس المحتلتان مرحلة هي الأشد خطورة ودموية منذ عقود، حيث تصاعدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين لتتحول إلى إرهاب منظم يستهدف القرى والبلدات الفلسطينية بشكل يومي. وتتنوع هذه الانتهاكات بين إحراق المنازل والمساجد والمركبات، وصولاً إلى العنف الجسدي المباشر واقتلاع الأشجار ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، في ظل بيئة من الإفلات من العقاب وفرتها الحكومة الإسرائيلية الحالية.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أقدمت مجموعات من المستوطنين الملثمين على إضرام النيران في مركبات وخيام بقرية سوسيا القريبة من مدينة الخليل، مما تسبب في خسائر مادية فادحة وحالة من الذعر بين السكان. وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم نُفذ تحت حماية غير مباشرة من قوات الاحتلال، حيث باتت هذه الممارسات نهجاً ثابتاً لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج).

ولم تتوقف الاعتداءات عند تدمير الممتلكات، بل امتدت لتطال الثروة الحيوانية التي تعد مصدر الرزق الوحيد للعديد من العائلات، حيث هاجم مستوطنون منزل المعتقل خليل المناصرة في مسافر بني نعيم. وقام المهاجمون بسرقة نحو ثلاثين رأساً من الأغنام وقتل عدد منها بدم بارد، في خطوة تهدف إلى دفع السكان لترك أراضيهم طوعاً تحت وطأة الترهيب الاقتصادي والأمني.

وفي سياق متصل، تعرضت المواطنة وداد مخامرة للاعتداء بالضرب من قبل مستوطن اقتحم خربة المركز في مسافر يطا، وقام بتفتيش المنازل وحظائر المواشي بشكل استفزازي. وأكد شهود عيان أن هذه الاقتحامات المتكررة تسببت في حالة من الهلع الشديد بين النساء والأطفال، خاصة مع تزايد وتيرة العنف الجسدي الذي يمارسه المستوطنون المسلحون ضد المدنيين العزل.

المقدسات الإسلامية لم تسلم هي الأخرى من موجة التحريض والتخريب، حيث أضرم مستوطنون النار في أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق بقرية تِل شمال الضفة الغربية، وخطوا شعارات عنصرية تدعو لقتل العرب على جدرانه. واستنكرت وزارة الأوقاف الفلسطينية هذا الاعتداء، واصفة إياه بالجريمة البشعة التي تأتي ضمن مسلسل استهداف الهوية الدينية والوطنية للشعب الفلسطيني في أرضه.

وعلى صعيد التهجير القسري، شرعت 11 عائلة فلسطينية في تفكيك مساكنها بتجمع الخلايل البدوي شرق رام الله، هرباً من اعتداءات المستوطنين المتواصلة التي جعلت الحياة في المنطقة مستحيلة. وتضم هذه العائلات 55 فرداً، سبق وأن هُجروا قبل عامين من تجمع عين سامية، مما يكشف عن سياسة إسرائيلية ممنهجة لملاحقة التجمعات البدوية وتفريغ الأرض لصالح التوسع الاستيطاني.

وفي مدينة القدس، كشف تقرير صادر عن مؤسسة القدس الدولية عن قفزة خطيرة في أعداد المقتحمين للمسجد الأقصى، حيث تجاوز العدد 65 ألف مستوطن خلال عام 2025، بزيادة قدرها 22% عن العام الماضي. وأشار التقرير إلى أن هذه الاقتحامات تتم برعاية رسمية، حيث شارك فيها وزراء وأعضاء كنيست، في محاولة لفرض وقائع تهويدية جديدة وتغيير الوضع التاريخي القائم.

الإجراءات الإسرائيلية داخل الأقصى شملت تمديد ساعات الاقتحام وزيادة عدد المقتحمين في الفوج الواحد ليصل إلى 200 مستوطن، مع تقليص الفواصل الزمنية بين المجموعات. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وسط صمت دولي وتواطؤ من أجهزة الاحتلال التي توفر الحماية الكاملة للمقتحمين وتعتدي على المصلين الفلسطينيين.

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن عنف المستوطنين يتزايد دون رادع، مشيراً إلى مقتل الفلسطيني نصر الله أبو صيام في ضواحي مخماس دون اتخاذ أي إجراءات قانونية ضد القتلة. ودعا المكتب الأممي إلى إنهاء الاحتلال ووقف التوسع الاستيطاني فوراً، مؤكداً أن سياسة الإفلات من العقاب هي المحرك الأساسي لاستمرار هذه الجرائم ضد الإنسانية.

التقارير الدولية حذرت أيضاً من وقوع عمليات 'تطهير عرقي' في الضفة الغربية وغزة، حيث تهدف السياسات الإسرائيلية إلى اقتلاع التجمعات الفلسطينية من خلال الاستخدام الممنهج للقوة وهدم المنازل. ووثقت الأمم المتحدة زيادة غير مسبوقة في الهجمات منذ أكتوبر 2023، مما يشير إلى استغلال الاحتلال للظروف الراهنة لتنفيذ مخططات الضم والتهجير الدائم.

هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية سجلت 468 اعتداءً نفذها المستوطنون خلال شهر يناير الماضي وحده، شملت إحراق الحقول ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم. وتأتي هذه الاعتداءات بالتوازي مع حملات دهم يومية تنفذها قوات الاحتلال في مختلف مدن وبلدات الضفة، مما أسفر عن استشهاد وإصابة الآلاف منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

الإحصائيات الرسمية تشير إلى استشهاد ما لا يقل عن 1117 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر، فيما بلغت حصيلة الاعتقالات نحو 22 ألف حالة، في حملة استهداف غير مسبوقة. ويهدف هذا التصعيد العسكري والأمني إلى تحطيم البنية الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين، وتمهيد الطريق لإعلان ضم الضفة الغربية رسمياً إلى السيادة الإسرائيلية.

وفي سياق متصل بالاستهداف الممنهج للحقيقة، سجل عام 2025 كأكثر الأعوام دموية للصحفيين منذ ثلاثة عقود، حيث قُتل 129 صحفياً حول العالم، كانت إسرائيل مسؤولة عن ثلثي هذه الحالات. وتؤكد التقارير أن جيش الاحتلال نفذ أكبر عمليات قتل متعمد للصحفيين، خاصة أولئك الذين وثقوا أزمات المجاعة والجرائم الميدانية في الأراضي المحتلة.

اليوم، يقيم نحو 770 ألف مستوطن في مئات المستوطنات والبؤر الاستيطانية بالضفة والقدس الشرقية، ويمارسون اعتداءات يومية تهدف إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية. ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار هذا الصمت الدولي سيؤدي إلى انفجار شامل، في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية المتطرفة على المضي قدماً في سياسات الاستيطان والتهويد والقتل.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:18 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الدينار الليبي: صراع السيادة يهدد بانفجار اجتماعي وشيك

لم يعد تدهور قيمة الدينار الليبي مجرد رقم في النشرات الاقتصادية، بل تحول إلى أزمة وجودية تهدد الاستقرار الاجتماعي. ما تشهده الأسواق اليوم من غلاء فاحش وتآكل للمدخرات هو نتاج مباشر لفقدان الدولة سيطرتها على قرارها المالي والسيادي لصالح قوى موازية.

إن الأزمة الراهنة تتجاوز حدود السياسات النقدية للمصرف المركزي، إذ تكمن المشكلة الحقيقية في تجزئة السلطة التي فرضها التمرد العسكري في المنطقة الشرقية. هذا الانقسام أدى إلى وضع اليد على مفاصل النفط والمال، مما جعل الاقتصاد يُدار بمنطق القوة لا بمنطق الدولة.

الحديث المتداول عن فرض ضرائب إضافية تصل إلى 40% على مبيعات النقد الأجنبي يعكس عمق المأزق الذي وصلت إليه البلاد. هذه الإجراءات ليست سوى محاولة لترميم تصدعات ناتجة عن غياب الغطاء السياسي الموحد الذي يحمي العملة الوطنية من الانهيار المستمر.

تشير مصادر مطلعة إلى أن إيرادات النفط، وهي الشريان الوحيد للاقتصاد، باتت تتبخر في دهاليز الصراع السياسي رغم استقرار معدلات الإنتاج. السيطرة العسكرية في بنغازي على قرار المؤسسة الوطنية للنفط أحدثت خللاً بنيوياً في تدفقات السيولة والعملة الصعبة.

في المقابل، تواجه السلطة التنفيذية في طرابلس انتقادات حادة بسبب تعاملها التقني البحت مع الأزمة وتجاهل جذورها السياسية. الصمت عن كشف الحقائق المتعلقة بالإنفاق الموازي يجعل المواطن الليبي يدفع ثمن الصراع مرتين؛ في معيشته وفي غياب الشفافية.

المواطن الليبي اليوم يُطالب بالصبر على انهيار العملة وتحمل أعباء ضريبية جديدة، بينما يرى مليارات النفط تُهدر خارج إطار الموازنة العامة. هذا التناقض يحول الغضب المعيشي تدريجياً إلى وعي سياسي يرفض تمويل كلفة الانقسام من جيوب الفقراء.

في الدول المستقرة، تُفرض الضرائب لتمويل مشاريع التنمية والخدمات العامة، أما في الحالة الليبية فتبدو كأنها ضريبة لتعويض الفجوات التي خلفتها الصراعات المسلحة. غياب منظومة محاسبة موحدة يجعل من الصعب إقناع الشارع بجدوى أي إصلاحات اقتصادية مؤقتة.

إن السوق الليبي يدرك تماماً ما يحاول الخطاب السياسي الرسمي تجاهله، وهو أن القرار السيادي لم يعد واحداً. العملة التي تفقد قيمتها في ظل سلطات متنازعة هي إعلان صريح عن فقدان الثقة في قدرة الدولة على حماية مواطنيها.

التحذيرات من 'ثورة جياع' باتت تتردد بقوة في الأوساط الشعبية، وهي ثورة لا تنفجر بسبب الجوع وحده بل بسبب الشعور بالظلم الممنهج. عندما يرى الليبيون أن ثرواتهم تُدار خارج المؤسسات الشرعية، فإن المواجهة تنتقل من سؤال الأسعار إلى سؤال الشرعية.

طرابلس، بصفتها المركز السكاني والاقتصادي الأكبر، تظل الأكثر عرضة لتبعات أي انفجار اجتماعي قادم. الاستمرار في تقديم 'نصف الحقيقة' للناس لن يؤدي إلا إلى تفاقم الاحتقان وجعل لحظة الانفجار أكثر قسوة وشمولية.

المعادلة في ليبيا أصبحت واضحة ولا تقبل التأويل؛ فإما استعادة القرار السيادي الموحد على موارد النفط والمال، أو مواجهة انهيار شامل. الناس قد تتحمل الفقر كقدر اقتصادي، لكنها لن تقبل به كفاتورة لحروب السلطة والنفوذ.

الانهيار المتسارع للدينار ليس مجرد أزمة نقدية يمكن حلها بتعديل سعر الصرف، بل هو انعكاس لتآكل هيبة الدولة. كل المعالجات التي لا تلمس جوهر الانقسام السياسي ستبقى حلولاً هشة يبتلعها التضخم في غضون أسابيع قليلة.

عندما يصل الغضب الشعبي إلى مستوى التشكيك في من يملك النفط ومن يدير المال، لن تكفي الإجراءات المصرفية لإطفاء الحريق. المواجهة القادمة لن تكون مع أرقام التضخم، بل مع سلطة مفروضة بقوة السلاح ترفض الخضوع للمساءلة.

في نهاية المطاف، لن يكون أخطر ما في المشهد الليبي هو وصول سعر الدولار إلى مستويات قياسية، بل هو انهيار حاجز الصمت لدى الجماهير. استعادة السيادة الوطنية هي الممر الوحيد والضروري لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد وحماية النسيج الاجتماعي من التمزق.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:04 مساءً - بتوقيت القدس

الإمارات تعزز دعمها الإغاثي لغزة وتجهز السفينة الـ13 ضمن 'الفارس الشهم 3'

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة جهودها الإغاثية المكثفة لدعم أهالي قطاع غزة عبر عملية 'الفارس الشهم 3'، التي تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في ظل الظروف القاسية التي يمر بها القطاع. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الجهود تأتي تأكيداً على الموقف الثابت في مساندة الفلسطينيين، حيث تعمل المؤسسات الإماراتية بشكل متكامل لضمان تدفق المساعدات وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان بشكل مستمر.

وفي سياق متصل، كشف محمد الشريف، المتحدث باسم عملية 'الفارس الشهم 3' أن العمل الإنساني الإماراتي لم ينقطع منذ عامين، مشيراً إلى أن التنسيق بين مختلف الجهات يسير وفق خطة منظمة. وأوضح الشريف أن الفرق المختصة تعكف حالياً على تجهيز السفينة رقم 13، والتي ستكون محملة بكافة المستلزمات الضرورية والاحتياجات التي يتم تقييمها بشكل دائم لضمان فاعلية التدخل الإغاثي.

وشهد الأسبوع الجاري وصول قوافل إضافية إلى قطاع غزة، تزامنت مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث ضمت طروداً غذائية أساسية وكسوة شتوية متكاملة تشمل الملابس ووسائل التدفئة. وتهدف هذه القوافل إلى توفير بصيص من الأمل للأسر المتضررة ومساعدتها على مواجهة قسوة البرد ونقص الغذاء، في إطار منظومة متكاملة من الدعم الاجتماعي والإنساني الذي تقدمه الإمارات.

وعلى الصعيد الطبي، دخلت إلى القطاع قافلة مساعدات طبية ضخمة تتجاوز حمولتها 30 طناً، محملة بالأدوية والمستلزمات الجراحية والمواد المخبرية الضرورية. وتستهدف هذه الشحنة تعزيز قدرات المستشفى الإماراتي الميداني في مدينة رفح والمركز الطبي الإماراتي في خان يونس، مما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة الصحية وتقديم الرعاية الطبية اللازمة للجرحى والمرضى في المناطق الأكثر احتياجاً.

وفي مدينة العريش، يبذل فريق المساعدات الطبية الإماراتي جهوداً مضنية على مدار الساعة لتجهيز وتنظيم الشحنات الطبية وفق إجراءات دقيقة للفرز والتعبئة. ويحرص الفريق على ضمان وصول كل صنف طبي إلى وجهته النهائية مباشرة، مما يسرع من عملية إيصال المساعدات ويضمن تلبية الاحتياجات الفعلية للمرافق الطبية الإماراتية العاملة داخل قطاع غزة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

شركة أوزبكية تطلق عمليات تنقيب واسعة عن النفط والمعادن شمال أفغانستان

دشنت شركة أوزبكستان للخدمات الجيولوجية الخارجية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي مع الجارة أفغانستان، عبر إطلاق عمليات تنقيب جيولوجي واسعة النطاق. ويهدف هذا المشروع الحيوي إلى استكشاف الثروات الطبيعية الكامنة في الأراضي الأفغانية، مما يمهد الطريق لشراكة طويلة الأمد في قطاعي الطاقة والموارد المعدنية.

وتركز حملة التنقيب الحالية على تحديد مخزونات الهيدروكربونات، بالإضافة إلى رصد أماكن تركز خامات الحديد والنحاس في عدة مواقع استراتيجية شمال البلاد. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لاتفاقية تعاون ثنائية شاملة تم إبرامها بين وزارة التعدين والصناعات الجيولوجية في أوزبكستان ونظيرتها الأفغانية مؤخراً.

وأوضحت مصادر رسمية في وزارة التعدين الأوزبكية أن الفرق الفنية بدأت عملها فعلياً في مناطق محمد‑جانداغار وشامار وأحمد آباد. وستركز هذه الفرق على دراسة الطبقات الأرضية بعمق لتقييم حجم الاحتياطيات المتوفرة من النفط والغاز والمعادن الأساسية التي تذخر بها تلك المناطق.

وقد شهدت ولاية بلخ مراسم رسمية للإعلان عن انطلاق المشروع، حضرها نائب والي الولاية للشؤون الاقتصادية مولوي نور الهادي أبو إدريس. كما شارك في المراسم المدير العام لشركة أوزبكستان للخدمات الجيولوجية الخارجية خيتباي أومونوف، حيث جرى التأكيد على أهمية هذه الخطوة في تعزيز الروابط الاقتصادية.

وأكد المسؤولون خلال الحفل عزم البلدين على دفع عجلة التعاون في مجالات الجيولوجيا والتعدين إلى آفاق أرحب. وأشاروا إلى أن هذا المشروع يمثل ترجمة فعلية للتفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الوزارتين لتوحيد الجهود في العمل التنموي والجيولوجي المشترك.

وتعتمد الشركة الأوزبكية في عملياتها على خبرات فنية تراكمت عبر عقود من العمل في مشاريع التنقيب المعقدة. وقد جرى تزويد الفرق الميدانية بأحدث المعدات التقنية والوسائل التكنولوجية المتطورة لضمان دقة النتائج في فحص الطبقات الأرضية وتحديد مواقع الثروات الطبيعية بدقة عالية.

ويعكس هذا التحرك توجه طشقند المتزايد نحو تعزيز نفوذها الاقتصادي في منطقة آسيا الوسطى عبر استثمارات نوعية. وتسعى أوزبكستان من خلال هذه المشاريع إلى المساهمة في استغلال الموارد الطبيعية للدول المجاورة بما يحقق التنمية المشتركة والمصالح المتبادلة لكافة الأطراف.

وتشير التقارير الفنية إلى أن أفغانستان تمتلك احتياطيات ضخمة من الهيدروكربونات والمعادن الثقيلة لم تخضع للاستكشاف المنهجي من قبل. ومن شأن دخول الخبرات الأوزبكية أن يساهم في سد هذه الفجوة المعرفية وتوفير بيانات دقيقة حول الثروات الدفينة في المنطقة الشمالية.

ومن المتوقع أن يفتح هذا المشروع آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي، لا تقتصر فقط على استخراج الموارد بل تمتد لتطوير البنى التحتية. كما سيسهم العمل الجيولوجي في خلق فرص عمل جديدة للكوادر المحلية في أفغانستان وتدريبهم على تقنيات التنقيب الحديثة.

ويرى مراقبون أن نجاح هذا المشروع قد يشجع دولاً أخرى في إقليم آسيا الوسطى على الانخراط في مشاريع استثمارية مماثلة داخل أفغانستان. وهذا التوجه من شأنه أن يعزز حالة التكامل الاقتصادي الإقليمي ويخلق شبكة من المصالح المترابطة في قطاع الطاقة العالمي.

وتضع الاتفاقية الموقعة إطاراً قانونياً وتنظيمياً يضمن حقوق الطرفين ويحفز على استمرار العمل في ظروف تقنية مستقرة. وتعتبر هذه المرحلة من التنقيب هي الاختبار الحقيقي لقدرة البلدين على تنفيذ المشاريع الكبرى ذات الطابع الاستراتيجي في ظل التحديات الراهنة.

إن استخدام التقنيات الحديثة في الكشف عن المعادن الثقيلة مثل الحديد والنحاس يمثل نقلة نوعية في قطاع التعدين الأفغاني. حيث كانت الطرق التقليدية السابقة تعجز عن تقديم صورة واضحة لحجم الثروات، وهو ما تسعى الشركة الأوزبكية لتجاوزه عبر مسوحاتها الجيولوجية الدقيقة.

وتسعى وزارة المناجم والبترول الأفغانية من خلال هذه الشراكة إلى تنويع مصادر دخلها القومي والاعتماد على قطاع التعدين كمحرك أساسي للنمو. وتأمل الكوادر الأفغانية أن يؤدي هذا التعاون إلى نقل المعرفة التكنولوجية وتطوير القدرات الوطنية في إدارة الموارد الطبيعية.

وفي الختام، يظل مشروع التنقيب الأوزبكي في شمال أفغانستان علامة فارقة في مسار العلاقات الثنائية بين طشقند وكابل. ومع استمرار العمل الميداني، تتجه الأنظار نحو النتائج الأولية التي ستحدد مستقبل الاستثمارات في قطاع الطاقة والمعادن في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:35 مساءً - بتوقيت القدس

السفيرة سلفيا أبو لبن تلتقي بعضو مجلس رئاسة البوسنة والهرسك


القدس دوت كوم - من أحمد جلاجل - 

استقبل عضو مجلس رئاسة البوسنة والهرسك، د. دينيس بيتشيروفيتش، سفيرة دولة فلسطين لدى البوسنة والهرسك، سلفيا أبو لبن، اليوم الاربعاء حيث رحّب بها في مستهل اللقاء، متمنياً لها التوفيق في مهامها الدبلوماسية. 

وخلال الاجتماع، استعرض د. بيتشيروفيتش الأوضاع الحالية في البوسنة والهرسك، مسلطاً الضوء على التطورات السياسية والتحديات الراهنة، ومؤكداً التزام بلاده بالحفاظ على الاستقرار وتعزيز مسار التعاون الإقليمي والدولي. 

من جهتها، قدّمت سعادة السفيرة ابو لبن شرحاً مفصلاً حول الأوضاع السياسية والإنسانية الراهنة في دولة فلسطين، مستعرضةً الانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وما يترتب عليها من تداعيات إنسانية خطيرة. 

وأكد الجانبان متانة علاقات الصداقة التي تجمع بين البلدين الصديقين، وحرصهما المشترك على مواصلة تطويرها وتعميق التعاون الثنائي في مختلف المجالات والمستويات. 

كما أعربت السفيرة عن شكرها وتقديرها للدعم المستمر الذي تقدمه البوسنة والهرسك لفلسطين في المحافل الدولية، لا سيما في الأمم المتحدة. 

وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان على تكثيف الجهود وتعزيز آليات التنسيق المشترك بما يسهم في تطوير العلاقات الثنائية، فيما تمنى د. بيتشيروفيتش لسعادة السفيرة ولاية ناجحة ومثمرة في مهامها.

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

صندوق الثروة السيادي التركي يخطط لاستثمارات مليارية في البتروكيماويات ومصافي النفط

أعلن أردا إرموت، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي التركي (TVF)، عن توجهات استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز حضور الصندوق في قطاعي الطاقة والصناعة التحويلية. وأكد إرموت خلال اجتماع لغرفة صناعة إسطنبول أن الصندوق يدرس بجدية الاستثمار في مشاريع مصافي النفط والبتروكيماويات، مشيراً إلى انفتاح الإدارة على دمج البنوك المملوكة للدولة لتوحيد الجهود المالية تحت مظلة واحدة.

وكشف إرموت عن تفاصيل مشروع ضخم في قطاع البتروكيماويات تقدر قيمته بنحو 10 مليارات دولار، موضحاً أن المشاورات جارية حالياً مع شركاء دوليين لتحديد صيغة التعاون المثلى. وأشار إلى أن الصندوق قطع شوطاً كبيراً في التحضيرات اللوجستية، حيث تم الانتهاء من عمليات الاستحواذ على الأراضي اللازمة وإجراء تقييمات الأثر البيئي لضمان جاهزية المشروع للانطلاق فور التوصل لاتفاقات نهائية.

وفي سياق التوسع الدولي، أوضح رئيس الصندوق أن المؤسسة مستعدة لاستخدام صلاحياتها القانونية للاستثمار خارج الحدود التركية عندما تتوفر الظروف الاقتصادية المواتية. ولفت إلى أن الصندوق نجح مؤخراً في إبرام اتفاقيات تعاون استراتيجية مع صناديق سيادية في أبوظبي وعمان والمجر، بالإضافة إلى شراكات مع بنك الصين، مما يمهد الطريق لآليات تمويل مشتركة في أسواق ثالثة.

وشدد إرموت على أن الصندوق يعمل منذ فترة طويلة على دراسة القطاعات الحيوية التي تضمن استدامة النمو الاقتصادي، مع التركيز بشكل خاص على الصناعات الثقيلة. وذكر أن الهدف من هذه التحركات هو بناء تحالفات قوية مع فاعلين دوليين لتعزيز الموقف المالي لتركيا وتوفير السيولة اللازمة للمشاريع القومية الكبرى التي تتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة.

يُذكر أن صندوق الثروة السيادي التركي، الذي تأسس في عام 2016، يدير محفظة متنوعة من الأصول الحكومية في قطاعات التمويل والطاقة والاتصالات والنقل. كما يمتلك الصندوق حصة مسيطرة في شركة 'تركش جولد مايننج'، التي تعد المنتج الأول للذهب في البلاد، مما يمنحه تنوعاً استراتيجياً في الموارد الطبيعية والقطاعات المالية والمعدنية.

وقد حقق الصندوق قفزة نوعية في تصنيفه العالمي، حيث صُنف ضمن أكبر عشرة صناديق سيادية في العالم بحلول سبتمبر 2025. ووفقاً لتقارير مؤسسة 'غلوبال SWF'، فقد وصلت قيمة أصول الصندوق إلى 360 مليار دولار بنهاية عام 2024، مما يعكس النمو المتسارع والدور المحوري الذي بات يلعبه في خارطة الاقتصاد العالمي والتركي على حد سواء.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية لسيناريوهات تعامل حزب الله مع هجوم محتمل ضد إيران

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد عملياتها العسكرية في العمق اللبناني، مستهدفةً عناصر تصفهم بالمسلحين والمطلوبين في مناطق متفرقة. وتأتي هذه التحركات رغم مرور نحو ثمانية عشر شهراً على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مما يبعث برسائل ميدانية حادة لمختلف الأطراف اللبنانية.

اعتبر محللون عسكريون في الإعلام العبري أن تكثيف الهجمات الإسرائيلية مؤخراً، لا سيما في منطقة صيدا ووادي لبنان، يمثل تخلياً عن سياسة ضبط النفس السابقة. وأشارت مصادر إلى أن هذه العمليات استهدفت قيادات ميدانية بارزة تنتمي لحركتي حزب الله وحماس على حد سواء.

تربط التقديرات الإسرائيلية بين هذه الموجة من الاغتيالات وبين التحضيرات الأمريكية المحتملة لتوجيه ضربة عسكرية لإيران. ويرى مراقبون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه العمليات إلى تحييد التهديدات القريبة قبل أي اشتعال إقليمي واسع قد تشارك فيه واشنطن.

تسود حالة من القلق داخل الأوساط السياسية في بيروت من إمكانية إقدام الاحتلال على تنفيذ ضربة استباقية شاملة ضد قدرات حزب الله العسكرية. وتتعزز هذه المخاوف في ظل مؤشرات تفيد بأن أي خطوة إسرائيلية من هذا النوع قد تحظى بدعم وتأييد مباشر من الإدارة الأمريكية.

تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن كثب التحركات داخل لبنان لفهم طبيعة الرد المتوقع من حزب الله في حال اندلاع مواجهة مع طهران. ويبقى التساؤل القائم حول مدى استقلالية القرار لدى قيادة الحزب الحالية وقدرتها على الانخراط في حرب شاملة.

أشارت تقارير عبرية إلى أن الخيار الأول المتاح أمام حزب الله يتمثل في الاكتفاء بالدعم الإعلامي والسياسي لإيران دون الدخول في مواجهة ميدانية. ويستند هذا السيناريو إلى تجارب سابقة آثر فيها الحزب عدم الانجرار لصدام مباشر رغم تصاعد التوترات الإقليمية.

أما السيناريو الثاني، فيفترض انخراط الحزب في جولة قتال محدودة تهدف إلى إثبات الولاء للمحور الإيراني وتخفيف الضغط عن طهران. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن هذا الخيار قد يستدرج رداً إسرائيلياً عنيفاً قد يتطور إلى حملة عسكرية تهدف لتدمير بنية الحزب التحتية.

يتمثل الخيار الثالث والأكثر خطورة في دخول حزب الله في حرب مفتوحة وواسعة النطاق ضد الاحتلال باستخدام ترسانته من الصواريخ والمسيرات. هذا الاحتمال يثير رعباً في الداخل اللبناني، خاصة مع تهديدات الاحتلال باستهداف العاصمة بيروت بشكل مباشر ومدمر.

أدانت الحكومة اللبنانية الهجمات الإسرائيلية المتكررة، معتبرة إياها خرقاً للسيادة الوطنية وتجاوزاً للاتفاقات القائمة. وفي الوقت ذاته، تبرز تحديات داخلية تتعلق بقدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته في ظل استمرار امتلاك الحزب لأسلحة استراتيجية بعيدة المدى.

يرى المحلل العسكري أمير بار شالوم أن الفراغ القيادي الذي تركه غياب حسن نصر الله لا يزال مؤثراً على عملية صنع القرار داخل الحزب. وأوضح أن القيادة الحالية، برئاسة نعيم قاسم، قد لا تمتلك ذات الهامش من المناورة الذي كان متاحاً في السابق لاتخاذ قرارات مصيرية.

ختاماً، يبقى المشهد اللبناني رهيناً للتطورات المتسارعة في الملف الإيراني، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع المصالح الإقليمية الكبرى. وتستعد كافة الأطراف لسيناريوهات مفتوحة قد تعيد رسم خارطة التوازنات في المنطقة بناءً على طبيعة الردود العسكرية القادمة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:34 مساءً - بتوقيت القدس

مودي أمام الكنيست: الهند تقف مع إسرائيل بقناعة كاملة والتلمود وثّق روابطنا التاريخية

أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في خطاب تاريخي أمام الكنيست الإسرائيلي اليوم الأربعاء أن بلاده تقف رسمياً وبقناعة تامة إلى جانب إسرائيل. وأعرب مودي عن إعجاب الهند العميق بما وصفه بـ 'عزيمة إسرائيل وشجاعتها'، مشدداً على أن نيودلهي تدعم كافة الإجراءات التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.

وتطرق مودي في كلمته إلى الجوانب التاريخية والدينية، مشيراً إلى أن 'التلمود' تضمن إشارات صريحة إلى الهند والممرات البحرية التي تربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي. واعتبر أن هذه الروابط القديمة تشكل أساساً متيناً للعلاقة المعاصرة، واصفاً إسرائيل بأنها 'أرض الآباء' بينما تمثل الهند 'الأرض الأم' لشعوبهم.

وفيما يخص المسار السياسي، أكد رئيس الوزراء الهندي دعمه الكامل لمبادرة السلام المعروفة بـ 'خطة ترامب' التي وُقعت في مصر وحظيت بدعم مجلس الأمن الدولي. ورأى مودي أن هذه المبادرة تمثل الطريق الأمثل لتحقيق سلام عادل ومستدام لجميع شعوب المنطقة، بما في ذلك معالجة ملف القضية الفلسطينية.

وحول الاتفاقات الإقليمية، أشار مودي إلى أن 'اتفاقات أبراهام' التي انطلقت قبل سنوات كانت تحمل آمالاً عريضة لتحقيق الاستقرار، لكنها تواجه في الوقت الراهن تحديات جسيمة. ورغم هذه التحديات، أكد التزام بلاده بدعم أي مسار يؤدي إلى إنهاء الصراعات وتعزيز التعاون الإقليمي المشترك.

واستذكر مودي فخره بكونه أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل قبل نحو تسع سنوات، وأول مسؤول هندي رفيع يلقي خطاباً من منصة الكنيست. وأوضح أن زيارته الحالية تندرج ضمن سياق تعميق الشراكة التي بناها مع بنيامين نتنياهو، والتي نقلت العلاقات الثنائية إلى مستوى التحالف الإستراتيجي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشاد مودي بالقدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خاصة في مجال تطوير الزراعة في المناطق الصحراوية، واصفاً إسرائيل بأنها مركز عالمي للابتكار. وأكد أن الهند، التي تقترب من أن تصبح ضمن أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم، تتطلع لشراكة تطلعية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.

وكشف رئيس الوزراء الهندي عن توقيع اتفاقية استثمار مشتركة تهدف إلى تعزيز ثقة الشركات في كلا البلدين وتوسيع نطاق التبادل التجاري. كما شدد على أهمية مشاريع البنى التحتية الكبرى التي يخطط البلدان لتنفيذها بشكل مشترك، بما يخدم المصالح الاقتصادية المتبادلة في المدى الطويل.

وفي ملف التعاون الدفاعي، أشار مودي إلى أن الشراكات العسكرية بين نيودلهي وتل أبيب شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. ولفت إلى نجاح 'حاضنة الأعمال' التي أطلقها مع نتنياهو عام 2018، والتي ساهمت حتى الآن في دعم ونمو أكثر من 900 شركة ناشئة في مجالات حيوية.

ويمثل هذا الخطاب تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الهندية التي اتسمت لعقود بدعمها التقليدي للقضية الفلسطينية وحل الدولتين. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992، تسارعت وتيرة التقارب بشكل غير مسبوق في عهد حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه مودي، وصولاً إلى هذا التحالف الوثيق.

ختم مودي كلمته بنقل رسالة تقدير من 1.4 مليار مواطن هندي إلى الشعب الإسرائيلي، مؤكداً أن الروابط بين الجانبين 'مكتوبة بالدماء والتضحيات'. وتعهد بمواصلة العمل مع الحكومة الإسرائيلية لتطوير هذه العلاقة الإستراتيجية بما يخدم تطلعات البلدين في مجالات الأمن والابتكار والاقتصاد.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 9:19 مساءً - بتوقيت القدس

أنفاق سرية على حدود بولندا وبيلاروسيا: اتهامات لروسيا باستخدام تقنيات 'شرق أوسطية' في حرب هجينة

تواجه القارة الأوروبية فصلاً جديداً من فصول أزمة الهجرة غير النظامية، حيث كشفت تقارير دولية عن رصد ممرات تحت الأرض تُستخدم لنقل المهاجرين عبر الحدود البيلاروسية نحو الأراضي البولندية. وأفادت مصادر إعلامية بريطانية بأن هذه التحركات تأتي في سياق ما يوصف بـ'الحرب الهجينة' التي تقودها موسكو لزعزعة استقرار أمن الحدود الأوروبية.

وأكدت السلطات في بولندا اكتشاف عدة أنفاق جرى تشييدها مؤخراً بوسائل تقنية متقدمة، مما سمح بعبور مئات المهاجرين بعيداً عن أعين الرقابة الحدودية التقليدية. وتوضح المصادر أن هذه الأنفاق ليست مجرد حفر عشوائية، بل هي ممرات هندسية مدروسة تهدف إلى تجاوز العوائق والجدران الأمنية التي أقامتها وارسو في السنوات الأخيرة.

وبحسب إفادات من الشرطة الحدودية البولندية، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن بيلاروسيا ربما استعانت بخبراء من منطقة الشرق الأوسط يمتلكون مهارات تخصصية في حفر الأنفاق وتأمينها. وذكرت المصادر أن هؤلاء المتخصصين ساهموا في بناء ممرات قادرة على الصمود أمام العوامل الجوية والضغط التربوي، مما يسهل عمليات التهريب الجماعي.

وركزت التقارير على أن معظم المهاجرين الذين تم ضبطهم أثناء خروجهم من هذه الأنفاق ينحدرون من جنسيات أفغانية وباكستانية. وقد جرى توثيق عمليات الاعتقال من قبل حرس الحدود البولندي، الذي لاحظ أن المهاجرين يخرجون من فوهات مخفية بعناية في مناطق غابية وعرة تصعب مراقبتها بشكل دائم.

وأظهرت الصور الرسمية التي وزعتها السلطات الأمنية أن الأنفاق المكتشفة تتميز بضيق مساحتها لكنها مدعمة بشكل احترافي بأعمدة خرسانية وهياكل خشبية لمنع الانهيارات المفاجئة. هذا المستوى من التدعيم يعكس وجود تخطيط هندسي مسبق، ولا يقتصر على مجهودات فردية من قبل المهاجرين أنفسهم، بل يشير إلى تدخل جهات منظمة.

ويرى خبراء أمنيون أن اللجوء إلى خيار الأنفاق يمثل تصعيداً نوعياً في الأدوات المستخدمة ضمن أزمة الهجرة، حيث يسعى الجانب البيلاروسي إلى إيجاد بدائل فعالة للجدران السلكية والأسوار العالية. ويُعتبر هذا الأسلوب وسيلة ضغط سياسي وأمني تهدف إلى إرباك صانع القرار في الاتحاد الأوروبي وإشغاله بملفات أمنية داخلية معقدة.

وفي سياق المقارنات التقنية، أشار التقرير إلى أن تصميم هذه الممرات يحاكي إلى حد بعيد الأنفاق المعقدة التي تشتهر بها بعض التنظيمات في الشرق الأوسط، وتحديداً حركة حماس في قطاع غزة. وأوضح الخبراء أن الخبرة التراكمية في حفر الأنفاق العسكرية والمدنية في غزة قد تكون استُخدمت كنماذج تدريبية أو استرشادية للمهندسين المشرفين على المشروع البيلاروسي.

ورغم هذه المقارنات الفنية، شددت المصادر الأمنية على أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل ملموس يثبت تورطاً مباشراً لحركة حماس في عمليات النقل أو البناء على الحدود الأوروبية. واقتصر الربط على الجانب التقني والهندسي، حيث يُعتقد أن بيلاروسيا استقطبت أفراداً لديهم معرفة بأساليب الحفر تحت الأرض المتبعة في مناطق النزاع بالشرق الأوسط.

ومن أبرز الاكتشافات الميدانية، رصد نفق ضخم بالقرب من قرية 'ناريكا' الواقعة في شرق بولندا، حيث تبين أن طوله يمتد لنحو 60 متراً، موزعة بين الأراضي البيلاروسية والبولندية. هذا النفق تحديداً كان يمثل شرياناً رئيسياً للتهريب، حيث تشير التقديرات إلى عبور نحو 180 شخصاً من خلاله قبل أن يتم كشف أمره وإغلاقه.

وتشير المصادر إلى أن تكلفة بناء مثل هذه الأنفاق وتأمينها تتطلب تمويلاً وإشرافاً لا يتوفر إلا لدى مؤسسات رسمية أو شبكات تهريب دولية تحظى بغطاء سياسي. وهذا ما يعزز الفرضية البولندية بأن بيلاروسيا، وبدعم من روسيا، هي المحرك الأساسي لهذه العمليات التي تهدف إلى تحويل قضية اللاجئين إلى سلاح استراتيجي.

ويحذر محللون من أن استمرار هذا النمط من التهريب قد يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة استراتيجياتها الدفاعية على الحدود الشرقية، بما يشمل استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والرادارات الأرضية. فالأنفاق تمنح المهربين ميزة التخفي التي لا توفرها المسارات البرية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بنقاط الاختراق القادمة.

وخلصت التقارير إلى أن هذه التطورات تضع الأمن الأوروبي أمام تحدٍ غير تقليدي، حيث تدمج بين الجريمة المنظمة والأهداف الجيوسياسية للدول. وتظل قضية الأنفاق الحدودية مؤشراً على مدى تعقيد الصراع الحالي بين الغرب والمعسكر الشرقي، حيث تُستخدم كافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الخبرات التقنية المستوردة من مناطق الأزمات البعيدة.

وفي الختام، تظل التحقيقات جارية لتحديد هوية الأفراد الذين أشرفوا على عمليات الحفر بشكل دقيق، وسط دعوات أوروبية لتشديد الرقابة وتوسيع نطاق التعاون الاستخباري لمواجهة هذه الظاهرة. وتؤكد السلطات البولندية أنها ستواصل تدمير أي أنفاق يتم اكتشافها، مع تعزيز الوجود العسكري في المناطق الحدودية الحساسة لمنع تكرار هذه الاختراقات.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

بيل غيتس يعتذر لموظفيه عن علاقته بجيفري إبستين ويقر بـ 'خطأ فادح'

أعلن متحدث رسمي باسم مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية أن المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت قرر تحمل المسؤولية الكاملة عن قراراته السابقة المتعلقة بصلته برجل الأعمال الراحل والمجرم المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. جاء هذا الإعلان في أعقاب اجتماع عام عقده غيتس مع موظفي المؤسسة، حيث سعى لتوضيح طبيعة تلك العلاقة التي أثارت انتقادات واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية.

وأفادت مصادر صحفية بأن غيتس قدم اعتذاراً صريحاً للعاملين في المؤسسة، واصفاً تواصله مع إبستين بأنه كان 'خطأً فادحاً'. وأوضح غيتس خلال الاجتماع أن إشراك مسؤولي المؤسسة في اجتماعات مع إبستين كان قراراً غير موفق، معرباً عن أسفه العميق تجاه أي شخص تأثر سلباً أو ارتبط اسمه بهذه القضية نتيجة لتلك اللقاءات التي جرت في سنوات سابقة.

وتشير وثائق رسمية صادرة عن وزارة العدل الأمريكية إلى أن اللقاءات بين غيتس وإبستين لم تكن عابرة، بل تكررت في مناسبات عدة بعد انتهاء فترة سجن إبستين الأولى. وبحسب هذه الوثائق، فإن المحادثات تركزت في البداية على سبل توسيع نطاق العمل الخيري والتمويل الدولي، وهو ما برر به غيتس سابقاً استمرار قنوات الاتصال مع الشخصية المثيرة للجدل.

وكشف تقرير استند إلى تسجيلات من الاجتماع الداخلي أن غيتس أقر بوجود علاقات غرامية سابقة مع امرأتين من الجنسية الروسية، كان قد تعرف عليهما من خلال إبستين في وقت لاحق. ومع ذلك، شدد غيتس على أن هاتين المرأتين لم تكونا ضمن قائمة ضحايا الاستغلال الذين ارتبطت أسماؤهم بجرائم إبستين، في محاولة منه لتحديد سياق تلك العلاقات الشخصية.

وتضمنت الأدلة التي استعرضتها وزارة العدل صوراً فوتوغرافية يظهر فيها غيتس بجانب نساء تم حجب ملامحهن في السجلات الرسمية. وأوضح غيتس لموظفيه أن هذه الصور التقطت بناءً على طلب مباشر من إبستين، الذي أصر على توثيق تلك اللقاءات مع مساعداته، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لم يقضِ أي وقت مع النساء اللواتي صُنفن كضحايا في قضية الاتجار بالبشر.

يأتي هذا الاعتراف المتأخر في وقت تحاول فيه مؤسسة غيتس الحفاظ على سمعتها الدولية كواحدة من أضخم الجهات المانحة في قطاع الصحة العالمي. وقد تأسست هذه المنظمة في عام 2000، ولعبت دوراً محورياً في مكافحة الأوبئة وتطوير اللقاحات، مما يجعل أي شائبة تطال مؤسسها ذات تأثير مباشر على صورتها أمام الشركاء الدوليين.

وكان غيتس قد صرح في مقابلات سابقة بأن علاقته بإبستين كانت تهدف حصراً إلى جمع التبرعات للأعمال الإنسانية، لكنه عاد ليؤكد أن مجرد الجلوس معه كان قراراً خاطئاً. ويبدو أن الضغوط المتزايدة من الكشوفات القضائية الأخيرة هي التي دفعت الملياردير الأمريكي إلى تبني لغة أكثر صراحة وشفافية أمام كوادره المهنية لضمان استقرار العمل داخل المؤسسة.

وفي ختام حديثه للموظفين، شدد غيتس على التزامه بمواصلة المهمة الإنسانية للمؤسسة بعيداً عن التجاذبات الشخصية، معتبراً أن الدروس المستفادة من هذا الخطأ ستنعكس على معايير الحوكمة والتدقيق في العلاقات المستقبلية. وتظل هذه القضية تلاحق غيتس رغم محاولاته المستمرة لإغلاق هذا الملف الذي أثر بشكل ملحوظ على صورته العامة منذ انفصاله عن زوجته ميليندا.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

بتمويل إماراتي.. شركة فلسطينية تبدأ تنفيذ مجمع سكني ضخم للنازحين في رفح

كشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية عن تعاقد شركة مقاولات كبرى تتخذ من قطاع غزة مقراً لها، لتنفيذ مشروع مجمع سكني واسع النطاق في مدينة رفح بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة. ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار السيطرة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي على أجزاء واسعة من القطاع، حيث يهدف المشروع بشكل أساسي إلى توفير مأوى لعشرات آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب.

وتشير المعطيات إلى أن شركة 'مسعود وعلي للمقاولات' (MACC)، التي تعتمد على كوادر فنية وهندسية فلسطينية من داخل القطاع، هي الجهة المنفذة للمشروع بالتعاون مع شركتين من جمهورية مصر العربية. وتعد هذه الخطوة تطوراً لافتاً في ملف إعادة الإعمار، إذ تبدأ العمليات الإنشائية دون انتظار الانسحاب الإسرائيلي الكامل أو التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي وشامل.

ويقع المجمع السكني المخطط له في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة بالقرب من مدينة رفح، وهي المنطقة التي شهدت دماراً هائلاً في البنية التحتية والمباني السكنية. وبحسب رجال أعمال مطلعين، فإن المشروع سيقام على مساحة تصل إلى 74 فداناً، وسيعتمد على تقنيات البناء المسبق عبر وحدات سكنية 'مقطورات' متعددة الطوابق لضمان سرعة التنفيذ والاستيعاب.

وفي حين فضلت الشركة المنفذة عدم التعليق على هذه الأنباء، أكد مسؤول إماراتي التزام بلاده المستمر بدعم جهود الإغاثة والتعافي في قطاع غزة. وأوضح المسؤول أن الإمارات تعمل مع الشركاء الدوليين لضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية للمحتاجين بفاعلية وسرعة، تماشياً مع الاحتياجات الطارئة للسكان النازحين.

وتتقاطع هذه الأنباء مع وثائق سابقة كشفت عن مشروع أطلق عليه اسم 'رفح الجديدة'، والذي من المفترض أن يشرف عليه مجلس السلام الأمريكي. وتتضمن الرؤية الأوسع لهذا المشروع إنشاء نحو 100 ألف وحدة سكنية دائمة، بالإضافة إلى عشرات المرافق الطبية والتعليمية، ليكون نموذجاً لمجتمعات سكنية بديلة تخضع لإدارة وإجراءات أمنية خاصة.

وتتضمن الخطة المقترحة إجراءات تهدف إلى تقليص نفوذ الفصائل الفلسطينية داخل هذه التجمعات، من بينها اعتماد نظام المحافظ الإلكترونية بالعملة الإسرائيلية (الشيكل) لضبط التدفقات المالية. كما تشمل المقترحات توفير مناهج تعليمية مستقلة في المدارس التابعة للمجمع، بعيداً عن التوجيهات الرسمية التي كانت سائدة قبل الحرب، لضمان بيئة تعليمية مغايرة.

وعلى الصعيد الأمني، تشير التقارير إلى أن سكان هذه المدينة سيخضعون لعمليات فحص دقيقة وجمع للبيانات البيومترية كشرط للحصول على الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والرعاية الصحية. وتهدف هذه الإجراءات، وفقاً لمسؤولين أمريكيين، إلى منع دخول الأسلحة أو العناصر المسلحة إلى المجمع، مع الحفاظ على حرية حركة المدنيين تحت الرقابة.

ويرى مراقبون أن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية في ترتيبات 'اليوم التالي' للحرب، حيث يتم ربط إعادة الإعمار بمسار نزع السلاح وتغيير الهيكل الإداري والأمني في القطاع. وتعد هذه الخطوة غير مسبوقة من حيث تجاوزها للعقبات السياسية الراهنة، ومحاولة فرض واقع ميداني جديد يوفر الإغاثة مقابل شروط أمنية وإدارية صارمة.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 فبراير 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

رمضان ومواجهة عبودية الاستهلاك: كيف يستعيد الصائم سيادته على الشهوة؟

يطل شهر رمضان المبارك كل عام بوصفه محطة استثنائية للعتق، ولا يقتصر هذا المفهوم على البعد الأخروي فحسب، بل يمتد ليشمل تحرير الإنسان من قيود ذاته وشهواته. إن الصيام يضع الفرد في مواجهة مباشرة مع عاداته اليومية، ليفتح له آفاقاً واسعة نحو السيادة على الرغبات وتحويل العبادة إلى أداة لتهذيب الحس وإعادة ترتيب الأولويات الداخلية.

في جوهره العميق، لا يعد الصيام مجرد انقطاع مؤقت عن الطعام والشراب، بل هو مشروع تربوي متكامل يستهدف مراكز النفس الحساسة. فهو يسعى لضبط شهوة البطن وما يتبعها من اندفاع نحو الاستهلاك المفرط وتعظيم الجسد على حساب الروح، مما يجعل سؤال الاستهلاك في رمضان سؤالاً عن جوهر الشهر قبل أن يكون عن الموائد.

لقد شُرع هذا الشهر الفضيل لكسر سلطان الشهوة، إلا أن الواقع في كثير من البيوت يشير إلى استدعاء هذه الشهوة لتتصدر المشهد. وبينما يهدف الصيام لتعليم التقليل والزهد، تتعامل الأسواق معه كموسم للتسمين والتكثير، مما يفتح نوافذ الترف في وقت يُفترض فيه إيقاظ مشاعر التضامن مع الفقراء.

وضع الإمام الغزالي في كتابه 'إحياء علوم الدين' يده على جوهر القضية حين حذر من ضياع ثمرة الصوم إذا ظل نمط الأكل كما هو. وأوضح أن سر الصيام يكمن في تضعيف القوى التي يستغلها الشيطان، وهذا لا يتحقق إلا بالتقليل الفعلي من كميات الطعام، وليس بجمع وجبات النهار في ليلة واحدة.

إن تحويل رمضان إلى موسم لتكديس الأطعمة يبقي الشهوة متربعة على عرشها، ويحول الجوع إلى مجرد تأجيل زمني لا يغير من الميزان الداخلي للإنسان. وحين يخضع الصائم لمنطق الحضارة المادية التي تقدس الجسد، فإنه يعرض رسالة الصيام للتشويه ويجعل من الطعام هوية ووجاهة اجتماعية بدلاً من كونه وسيلة للتقوى.

يضع القرآن الكريم هذا الأمر في سياقه الشرعي الدقيق، حيث يأمر بالأكل والشرب مع النهي الصريح عن الإسراف في ذات السياق. وهذا التوجيه الإلهي ينبه إلى مكمن الخطر في الطبائع البشرية، واضعاً خطاً أحمر أمام انفلات النفس، لتبقى النعمة في مقامها الصحيح دون تجاوز أو هدر.

تتجلى أبعاد الصيام الاجتماعية حين يربط الوحي بين أخلاق الاستهلاك وعدالة التوزيع في المجتمع. فما يُبذر على موائد الترف هو في الحقيقة استقطاع من حقوق الفقراء والمساكين، مما يجعل من حمى الاستهلاك ظلماً اجتماعياً يتجاوز كونه مجرد سلوك فردي خاطئ.

إن مشهد الموائد العامرة التي ينتهي جزء كبير منها في صناديق القمامة يمثل جريمة بحق من يبيتون جياعاً. ويزداد قبح هذا السلوك في شهر يُفترض أن يكون ميداناً لتربية التعاطف والتدريب العملي على الإحساس بآلام الآخرين، وتحرير الضمير الإنساني من غفلة الشبع المستمر.

رمضان ليس مجرد تغيير في المواعيد الزمنية لتناول الوجبات، بل هو ثورة على العادات البالية وفي مقدمتها العلاقة مع الطعام. إنه شهر لتزكية النفس عبر الانضباط، وليس موسماً للاستعراض الشرائي، فالبطولة الحقيقية تكمن في القدرة على قول 'كفى' للشهوات الجامحة.

الانتصار الصغير الذي يحققه المسلم على رغباته في رمضان هو المفتاح لانتصارات أكبر على مستوى الأمة. ومن هنا تبرز مسؤولية الدعاة والمفكرين في حماية روح الشهر من غزو قيم السوق، وإعادته إلى مقامه الرفيع كمدرسة للتحرير والتغيير النفسي والاجتماعي.

يجب إحياء الخطاب الشرعي الذي يربط الصيام بمقاصده الكبرى مثل بناء التقوى وتعليم المراقبة الذاتية. فالقضية ليست في الامساك عن الطعام فحسب، بل في أثر ذلك على السلوك والمعاملة، وفي قدرة القلب على التخلص من أسر المادة والارتقاء نحو آفاق الروح.

عندما يستعيد رمضان روحه الحقيقية، يتحول الصوم إلى عبادة تثمر تقوى حقيقية وصبراً يورث المجاهدة. والجوع في هذا السياق ليس تعذيباً، بل هو وسيلة لإيقاظ الرحمة في القلوب وبناء إرادة صلبة قادرة على مواجهة تحديات الحياة بكل ثبات وانضباط.

الانتقال من أسر الشهوة إلى قوة المجاهدة يغير من ملامح المجتمع المسلم، حيث يوضع لكل نعمة قدرها بعيداً عن التكديس. وتظهر ثمار هذا التحول في استقرار البيوت وانضباط الأسواق، وفي وصول حقوق الفقراء إليهم بدلاً من ضياعها على هوامش الموائد المترفة.

ختاماً، يظل رمضان مدرسة سنوية لإعادة صياغة الإنسان وفق منطق الوحي لا منطق السوق. إنها دعوة للعودة إلى الجوهر، حيث يكون الصيام معراجاً للروح وتدريباً على الحرية الحقيقية التي تبدأ من الانتصار على نداءات الجسد المتكررة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

38 مليار دولار كلفة احتجاز المهاجرين في أميركا.. استثمار بمليارات الدولارات في 'صناعة السجون'

كشفت تقارير رسمية عن تخصيص الولايات المتحدة ميزانية ضخمة تصل إلى 38 مليار دولار لتنفيذ خطة احتجاز المهاجرين، وهو رقم يضاهي ميزانيات دول كاملة أو أرباح كبرى الشركات العالمية. وتهدف هذه المبالغ الطائلة إلى إعادة هيكلة نظام الاحتجاز وبناء شبكة ترحيل جماعي واسعة النطاق تتجاوز في تكلفتها الإنفاق السنوي لـ 22 ولاية أميركية.

تأتي هذه التحركات كجزء من توجهات إدارة الرئيس دونالد ترمب لتشديد سياسات الهجرة عبر حملات اعتقال واسعة وتوسيع القدرة الاستيعابية لمرافق الاحتجاز. وتشير مصادر إلى أن الخطة تهدف لزيادة عمليات الترحيل ضمن جداول زمنية محددة، مع استخدام القوة لفرض النظام الجديد في التعامل مع ملف المهاجرين غير النظاميين.

وتسعى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية إلى تغيير استراتيجيتها من استئجار مرافق الاحتجاز إلى امتلاكها بالكامل، وتحويلها إلى سجون ضخمة قادرة على استيعاب 93 ألف شخص في وقت واحد. وبحسب المخطط، سيقضي المحتجزون فترات قصيرة في مواقع أولية قبل نقلهم إلى منشآت كبرى للمكوث نحو شهرين تمهيداً لترحيلهم خارج البلاد.

أثار هذا التوجه انقساماً سياسياً حاداً في واشنطن، حيث استخدم الديمقراطيون هذه الميزانية كأداة للضغط لتعطيل تمويل وزارة الأمن الداخلي، محذرين من تداعيات حقوقية وإنسانية خطيرة. وفي المقابل، دفع الجمهوريون باتجاه تخصيص مبالغ قياسية وصلت إلى 45 مليار دولار لضمان تنفيذ الخطة دون عوائق مالية.

ويبرز في هذا السياق ما يُعرف بـ 'مجمع صناعة السجون'، حيث تحولت المنشآت العقابية في أميركا إلى مشاريع استثمارية تدر أرباحاً طائلة على الشركات الخاصة. وتستفيد هذه الشركات من وجود أكثر من مليوني شخص خلف القضبان، مما يحول كل سجين إلى رقم مالي وعقد استثماري في حسابات القطاع الخاص.

ومع عودة الرئيس ترمب لولاية ثانية، شهدت أسهم شركات السجون الخاصة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق المالية، خاصة بعد دعمها لحملته الانتخابية بمبالغ تجاوزت مليون دولار. وقد انعكس هذا الدعم سريعاً في صورة عقود حكومية جديدة وامتيازات موسعة لإدارة مراكز الاحتجاز الجديدة التي تعتزم الحكومة إنشاؤها.

سجلت شركة 'جيو غروب'، وهي واحدة من أكبر مشغلي السجون الخاصة، أرباحاً قياسية بلغت 254 مليون دولار خلال العام الماضي، محققة قفزة بنسبة 700% مقارنة بالعام الأسبق. وجاءت هذه الأرباح مدفوعة ببيع أصول استراتيجية والحصول على عقود لإنشاء مراكز احتجاز جديدة بقيمة إجمالية ناهزت 520 مليون دولار.

تعتبر هذه العقود الأكبر في تاريخ الشركة، مما يعكس حجم الاعتماد الحكومي المتزايد على القطاع الخاص في تنفيذ سياسات الهجرة والاحتجاز. ويرى مراقبون أن هذا التداخل بين المصالح السياسية والربح التجاري يعزز من نفوذ الشركات الخاصة في صياغة قوانين العقوبات ومدد الاحتجاز الطويلة.

ورغم هذه المكاسب المالية الضخمة، تلاحق هذه الشركات انتقادات لاذعة من منظمات حقوق الإنسان بسبب ظروف الاحتجاز القاسية واستغلال النزلاء كأيدٍ عاملة رخيصة. وقد وثقت تقارير انتهاكات جسيمة داخل هذه المرافق وصلت في بعض الحالات إلى الوفاة نتيجة الإهمال أو سوء المعاملة.

تضع هذه التطورات الإدارة الأميركية أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية حول جدوى تحويل ملف إنساني مثل الهجرة إلى تجارة رابحة للشركات. وبينما تمضي واشنطن في بناء سجونها الجديدة، يبقى الجدل مستمراً حول التكلفة الحقيقية لهذه السياسات على مستوى حقوق الإنسان والسمعة الدولية للبلاد.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تدفع بـ 'القطط الغاضبة' إلى الشرق الأوسط: تعزيزات جوية نوعية لمواجهة التهديدات الإيرانية

شهدت التحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط تصعيداً لافتاً مع دفع واشنطن بتعزيزات جوية نوعية، تمثلت في نشر سرب من مقاتلات 'F-16 Fighting Falcon' المتطورة. هذه الطائرات تتبع للجناح المقاتل 169 في الحرس الوطني الجوي لولاية كارولاينا الجنوبية، وقد رُصدت وهي في طريقها إلى المنطقة لتعزيز الوجود العسكري قرب إيران.

ما ميز هذا الانتشار هو تزويد المقاتلات بحاضنات الحرب الإلكترونية المتقدمة المعروفة باسم 'أنغري كيتن' أو 'القطط الغاضبة'. وقد وثق مراقبو حركة الطيران مرور 12 مقاتلة من طراز 'F-16CJ Block 52' عبر مطار لاجيس في جزر الأزور البرتغالية، حيث ظهرت الحاضنات مثبتة أسفل بدن الطائرات بشكل واضح.

يأتي هذا التحرك الميداني في سياق تزايد حدة الخطاب الدبلوماسي والعسكري بين واشنطن وطهران، مع تلميحات أمريكية متكررة باللجوء إلى القوة. وتعكس هذه الخطوة استعداداً أمريكياً لسيناريوهات المواجهة المباشرة في حال وصلت المفاوضات المتعلقة بالملفات الإقليمية والنووية إلى طريق مسدود.

يُعرف نظام 'القطط الغاضبة' تقنياً بأنه تطوير متقدم لحاضنة الحرب الإلكترونية 'AN/ALQ-167'، ويهدف بالأساس إلى حماية الطائرات في البيئات القتالية المعقدة. صُمم هذا النظام خصيصاً لمواجهة أنظمة صواريخ أرض-جو التي تعتمد على الرادارات المتطورة في تتبع أهدافها واقتناصها.

على عكس أنظمة التشويش التقليدية التي تكتفي ببث ضجيج إلكتروني واسع، يتميز نظام 'Angry Kitten' بقدرات تكيفية ذكية تتيح له التعامل مع التهديدات بمرونة عالية. فهو يعمل على رصد إشارات الرادار المعادية وتصنيفها بدقة متناهية قبل البدء في معالجتها رقمياً لإحباط مفعولها.

يعتمد النظام في جوهره على تقنية 'ذاكرة الترددات الراديوية الرقمية' (DRFM)، وهي تقنية تتيح له التقاط نبضات الرادار المعادي وإعادة بثها بعد تعديلها. هذا الإجراء يؤدي إلى خلق أهداف وهمية ومسارات مضللة على شاشات الرادارات المعادية، مما يجعل من عملية تتبع المقاتلة الأمريكية أمراً شبه مستحيل.

تكمن القوة الحقيقية لهذا النظام في قدرته على التحديث السريع أثناء تنفيذ المهمة القتالية، دون الحاجة لعمليات برمجة معقدة في القواعد الأرضية. هذا التوجه يعكس رغبة البنتاغون في امتلاك أدوات حرب إلكترونية قادرة على الاستجابة الفورية للتحولات المفاجئة في ساحة المعركة الجوية.

رغم أن النظام خضع لعمليات تطوير واختبارات مكثفة منذ عام 2017، إلا أن استخدامه ظل محصوراً في إطار التدريبات والمناورات العسكرية. وقد شملت الاختبارات السابقة منصات متنوعة مثل طائرات الهجوم 'A-10' والطائرات المسيّرة من طراز 'MQ-9 Reaper'، بالإضافة إلى مقاتلات البحرية.

إن ظهور هذه التقنية الآن ضمن مهام عملياتية فعلية في الشرق الأوسط يعد تحولاً استراتيجياً يشير إلى الجاهزية القتالية الكاملة للنظام. ويرى مراقبون أن واشنطن قررت نقل هذه التكنولوجيا من مختبرات التطوير إلى خطوط المواجهة الأمامية كرسالة ردع واضحة للجانب الإيراني.

تتخصص طائرات 'F-16CJ' المشاركة في هذا الانتشار بمهام 'قمع وتدمير الدفاعات الجوية للعدو'، وهي عمليات تتسم بخطورة استثنائية. وتتطلب هذه المهام، المعروفة تاريخياً باسم 'ابن عرس البري'، قدرة عالية على استدراج الرادارات المعادية ثم تدميرها باستخدام صواريخ مضادة للإشعاعات.

في حال اندلاع مواجهة عسكرية، ستكون هذه المقاتلات في مواجهة مباشرة مع شبكة الدفاع الجوي الإيرانية التي تضم منظومات 'S-300' الروسية وأنظمة محلية الصنع. ومن هنا تبرز أهمية 'القطط الغاضبة' في توفير مظلة حماية إلكترونية تمكن الطيارين من اختراق الأجواء المحصنة وتنفيذ ضربات دقيقة.

بالرغم من صمت البنتاغون حيال التفاصيل القتالية الدقيقة لهذا الانتشار، إلا أن الرسالة الميدانية تبدو واضحة وحازمة. فالولايات المتحدة تعمل على تعزيز خياراتها الدفاعية والهجومية بأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الحرب الإلكترونية، لضمان التفوق الجوي في أي صراع محتمل بالمنطقة.

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:50 مساءً - بتوقيت القدس

توقعات مصرفية عالمية بوصول الذهب إلى 6300 دولار بحلول نهاية 2026

أكدت تقارير اقتصادية حديثة صادرة عن بنك 'جيه بي مورغان' الأمريكي استمرار النظرة الإيجابية لأسعار المعدن الأصفر، حيث أبقى البنك على توقعاته بوصول سعر أونصة الذهب إلى مستويات 6300 دولار بحلول نهاية عام 2026. كما قرر البنك رفع تقديراته طويلة الأجل لأسعار الذهب لتستقر عند 4500 دولار للأونصة، في إشارة واضحة إلى استمرار الزخم الصعودي الذي يشهده السوق العالمي نتيجة التغيرات الهيكلية في الاقتصاد الدولي.

وشهدت المعاملات الفورية للذهب قفزة نوعية بنحو 20 بالمئة منذ مطلع العام الجاري، حيث سجلت الأوقية مستوى 5248.89 دولار في تداولات الثلاثاء الماضي، وهو أعلى مستوى يتم رصده خلال ثلاثة أسابيع. ورغم هذا الارتفاع، لا يزال السعر الحالي دون الذروة التاريخية التي تحققت في التاسع والعشرين من يناير الماضي، حينما لامست الأسعار حاجز 5594.82 دولار للأوقية قبل أن تدخل في موجة تصحيحية مؤقتة.

وعزت مصادر مصرفية هذا التفاؤل إلى توجه دولي متزايد نحو تصفية استثمارات سندات الخزانة الأمريكية، وتحويل قواعد الإيرادات السيادية من الدولار إلى العملة الصينية 'الرنمينبي'. وأشارت المذكرات الموجهة للعملاء إلى أن هذا التحول في نماذج عملات الاحتياطي وتنوع قاعدة المستثمرين يمثلان ركيزة أساسية في دعم أسعار الذهب على المدى الطويل، مما يقلل من الارتباط التقليدي بالعملة الأمريكية.

من جانبه، دخل بنك أوف أمريكا على خط التوقعات المرتفعة، مشيراً في مذكرة بحثية إلى إمكانية ملامسة الذهب لمستوى 6000 دولار للأوقية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. ولم تقتصر التوقعات الإيجابية على الذهب فحسب، بل شملت الفضة التي قد تتجاوز حاجز 100 دولار للأوقية خلال العام الجاري، رغم المخاوف من تراجع الطلب الصناعي في قطاع الألواح الشمسية نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام.

وتتضافر عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية لتعزيز هذه الأرقام القياسية، أبرزها سلسلة خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي التي تزيد من جاذبية الأصول التي لا تدر عائداً. كما تلعب المشتريات المكثفة من قبل البنوك المركزية العالمية وتدفقات السيولة نحو صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب دوراً محورياً في دفع الأسعار نحو مستويات غير مسبوقة تاريخياً.

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

مطار إسطنبول يقترب من انتزاع عرش الصدارة الأوروبية من هيثرو اللندني

أقرّت الإدارة التنفيذية لمطار هيثرو البريطاني بوجود احتمالية كبيرة لتراجع مكانة المطار اللندني أمام الصعود المتسارع لمطار إسطنبول الدولي. وأوضح توماس وولدباي، الرئيس التنفيذي لهيثرو أن المطار التركي مرشح بقوة لانتزاع لقب أكثر مطارات أوروبا ازدحاماً خلال العام الجاري أو الذي يليه، مما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية الجوية في المملكة المتحدة.

وفي تصريحات صحفية أدلى بها الأربعاء، أشار وولدباي إلى أن هذا التحول المتوقع يعزز من ضرورة المضي قدماً في مشروع إنشاء مدرج ثالث في مطار هيثرو. واعتبر أن المنافسة الحالية تظهر الفوارق الجوهرية في القدرات الاستيعابية، حيث يعاني المطار البريطاني من قيود تشغيلية ناتجة عن عمله بمدرجين فقط في الوقت الراهن.

وعلى النقيض من الوضع في لندن، يتمتع مطار إسطنبول بمرونة تشغيلية عالية بفضل امتلاكه لخمسة مدارج نشطة، ما يمنحه تفوقاً نوعياً في إدارة حركة الطيران الكثيفة. وأكدت مصادر مطلعة أن مطار هيثرو يعمل حالياً بمستويات تقترب من طاقته القصوى، مما يحد من فرص النمو المستقبلي دون توسعة جذرية وشاملة للمرافق القائمة.

وعلى صعيد التمويل، تبحث مجموعة المستثمرين الدوليين التي تملك مطار هيثرو، ومن بينهم جهاز قطر للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، آليات توفير السيولة للمشروع الضخم. وتقدر التكلفة الأولية لإنشاء المدرج الجديد بنحو 33 مليار جنيه إسترليني، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بشكل كبير في حال إضافة مبانٍ جديدة للركاب.

وقد تصل الميزانية الإجمالية للتوسعة إلى نحو 49 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل 66 مليار دولار تقريباً) إذا ما شملت الخطة تحسينات شاملة في البنية التحتية المحيطة. وتنتظر إدارة المطار إطاراً تنظيمياً ومالياً من الحكومة البريطانية يوفر ضمانات وحوافز واضحة للاستثمار في هذا المشروع الاستراتيجي الذي يهدف لدعم التعافي الاقتصادي.

وفي سياق الأرقام التشغيلية، كشف تقرير حديث للمنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية عن تصدر مطار إسطنبول بالفعل لقائمة المطارات الأكثر نشاطاً في القارة. وسجل المطار التركي متوسطاً بلغ 1447 رحلة يومياً خلال الأسبوع الأخير من يناير الماضي، متفوقاً بفارق ملحوظ على أقرب منافسيه في القارة العجوز.

وحل مطار هيثرو في المرتبة الثانية بمتوسط 1235 رحلة يومياً، متبوعاً بمطاري شارل ديغول الفرنسي وسخيبول الهولندي في المركزين الثالث والرابع. كما برز مطار صبيحة غوكتشن الدولي في إسطنبول ضمن القائمة باحتلاله المرتبة الثامنة أوروبياً، مما يعزز مكانة المدينة التركية كمركز عالمي محوري للطيران.

تعكس هذه المعطيات تحولاً في خريطة الملاحة الجوية الدولية، حيث تستفيد المطارات التركية من موقعها الجغرافي الرابط بين القارات الثلاث. وفي المقابل، تواجه المطارات الأوروبية التقليدية تحديات متزايدة تتعلق بالقدرة الاستيعابية والقيود البيئية الصارمة، مما يمنح المطارات الحديثة في المنطقة فرصة ذهبية للريادة العالمية.

اقتصاد

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

اقتصاديات التكافل: رؤية إسلامية لتعزيز مكانة مصر ضمن القوى الاقتصادية الكبرى

تعد اقتصاديات التكافل الاجتماعي ركيزة أساسية في بناء النهضات الشاملة، حيث لا تقتصر على كونها عملاً خيرياً، بل تمثل نظاماً اقتصادياً ذكياً يضمن توزيع الثروة وحماية المنظومة من الانفجار الداخلي. إن إهدار كرامة الإنسان بالفقر يعني تبديد طاقة كامنة كان يمكن أن تساهم في الناتج القومي، مما يجعل العدالة الاجتماعية ضرورة استراتيجية لا ترفاً أخلاقياً.

تتطلع الرؤية المصرية للنهوض الاقتصادي إلى إشراك كافة طبقات المجتمع في عملية التنمية، وتحويل الأعباء الاجتماعية إلى طاقات فاعلة تساهم في دفع عجلة الإنتاج. فالمواطن الذي يتجاوز خط الفقر يتحول من مستهلك سلبي إلى عنصر فاعل يحرك الأسواق ويدخر في منظومات التمويل، مما يخلق سلسلة قيمة تبدأ بالعدالة وتنتهي بالازدهار الوطني.

بالعودة إلى الجذور التشريعية، نجد أن الفكر الإسلامي أرسى دعائم شبكات الأمان الاجتماعي قبل قرون عبر نظام الزكاة الذي يمثل هندسة مالية دقيقة. هذه المنظومة تغطي احتياجات الحماية الاجتماعية الحديثة من مكافحة الفقر إلى دعم التنقل الاجتماعي، مما يجعلها نموذجاً قابلاً للتطبيق في العصر الحالي بفعالية كبرى.

لعب الوقف تاريخياً دوراً محورياً في بناء المؤسسات التعليمية والصحية، حيث كان بمثابة صندوق لرأس المال الاجتماعي الذي يتراكم عبر الأجيال. وفي العصر الحديث، أثبتت تجارب دولية مثل ماليزيا أن تحويل الوقف إلى صناديق استثمارية احترافية يمكن أن يمول مشاريع تنموية ضخمة تسهم في استقرار الدولة ونموها.

تبرز التجربة الماليزية كنموذج رائد في توظيف التكافل لخدمة التنمية، حيث تم تأسيس هيئات مركزية لجمع الزكاة وتوجيهها نحو قطاعات الصحة والتعليم. كما نجحت ماليزيا في تحويل الأراضي الوقفية المعطلة إلى أصول استثمارية تدار بعقلية مؤسسية، مما وفر روافد مالية مستدامة للمشاريع القومية.

في سياق متصل، قدمت تجربة بنك غرامين في بنغلاديش درساً بليغاً في تمكين الفئات الأقل حظاً عبر التمويل القائم على الثقة المجتمعية. هذه التجربة أثبتت أن منح الأدوات اللازمة للوحدات الصغرى في المجتمع يحولها إلى محركات إنتاجية قادرة على كسر حلقة الفقر والمساهمة في الاقتصاد الكلي.

على الصعيد الخليجي، استطاعت الكويت والإمارات تطوير مفهوم الوقف المؤسسي والرقمي، حيث تدير هيئات متخصصة محافظ استثمارية بمليارات الدولارات. هذا التطور التقني سمح للمواطنين بالمساهمة بمبالغ رمزية عبر تطبيقات الهاتف، مما حول التكافل من فعل فردي معزول إلى حركة مجتمعية رقمية واسعة النطاق.

يتطلب تفعيل هذه الرؤية في مصر إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الزكاة عبر إنشاء هيئة وطنية مستقلة تتمتع بالشفافية والحوكمة. إن توحيد قنوات جمع الزكاة وتوجيهها وفق خريطة احتياج اجتماعي دقيقة سيضمن وصول الدعم لمستحقيه ويقلل من الهدر الناتج عن التوزيع العشوائي للأموال.

يمثل إحياء الوقف وتحديث قوانينه ضرورة ملحة لاستغلال الأصول الضخمة التي تمتلكها مصر والتي تعاني حالياً من البيروقراطية. المقترح يتضمن إطلاق جيل جديد من الأوقاف الرقمية والنقدية التي تمول التعليم والصحة وريادة الأعمال، مع إنشاء سجل رقمي شامل لحماية هذه الثروات من التعدي.

يعد قطاع التأمين التكافلي أحد المسارات الواعدة لدمج الفلاحين والحرفيين وعمال الاقتصاد غير الرسمي تحت مظلة الحماية الاجتماعية. تطوير منتجات تأمينية بأقساط ميسرة سيساهم في توفير الأمان المالي لملايين الأسر المصرية التي ظلت تاريخياً خارج الحسابات الرسمية للمؤسسات التأمينية.

إن دمج الاقتصاد غير الرسمي، الذي يمثل ثلث الناتج المحلي، يتطلب تقديم حوافز إيجابية بدلاً من الملاحقة الضريبية التقليدية. توفير مزايا صحية وتعليمية للمنضمين لمنظومة التكافل الرسمي سيشجع أصحاب الأعمال الصغيرة على الدخول في الدورة الاقتصادية المنظمة، مما يعزز من قوة الدولة المالية.

يجب أن ينتقل مفهوم التكافل من مجرد تقديم الإعانات المباشرة إلى برامج التمكين الاقتصادي التي تخرج المستفيد من دائرة الفقر نهائياً. هذا التوجه يستلزم توفير التدريب المهني والتمويل الأصغر والمتابعة الدورية لضمان تحول الأسر المحتاجة إلى وحدات إنتاجية مستقلة ومساهمة في المجتمع.

تواجه هذه الطموحات تحديات هيكلية، على رأسها أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية، مما يدفع الكثيرين لتفضيل العمل الخيري الفردي. علاج هذه الفجوة يتطلب شفافية مطلقة في إدارة الأموال وإظهار نتائج ملموسة على أرض الواقع لاستعادة ثقة المانحين في المنظومة المؤسسية.

ختاماً، فإن بناء منظومة تكافل وطنية هو استثمار استراتيجي في الأمن القومي والاستقرار المجتمعي المصري. إن توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في استهداف الفئات المستحقة سيقلل الهدر ويضمن كفاءة الإنفاق، مما يمهد الطريق لمصر لتتبوأ مكانتها المستحقة بين أكبر عشرة اقتصاديات في العالم.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

تراويح غزة فوق الركام.. صلاة تحت أزيز الرصاص في حي العطاطرة

بخطى مثقلة بين أكوام الركام والمنازل المحطمة في حي العطاطرة ببلدة بيت لاهيا، يشق الشيخ يوسف العطار طريقه يومياً لإمامة المصلين في صلاتي العشاء والتراويح. يستعين الشيخ بضوء هاتفه المحمول لتبديد العتمة الشاملة التي تفرضها ظروف الحرب وانقطاع الكهرباء عن المنطقة الشمالية لقطاع غزة.

على بُعد مئات الأمتار فقط من مواقع جيش الاحتلال عند 'الخط الأصفر'، أقام السكان مصلى بديلاً متواضعاً ليكون عوضاً عن المساجد التي سويت بالأرض. يمثل هذا المكان الصغير نقطة تجمع وحيدة لمن تبقى من أهالي الحي الذين يصرون على إحياء شعائرهم رغم الخطر المحدق.

تفيد مصادر ميدانية بأن الوصول إلى هذا المصلى يتطلب من المصلين السير لمسافة تصل إلى 3 كيلومترات وسط دمار هائل جعل الطرق غير صالحة للمركبات. يضطر القادمون للمشي بين أنقاض المنازل للوصول إلى الخيام المقامة من الحديد والنايلون المستخدم في الدفيئات الزراعية.

تبدو المواقع العسكرية الإسرائيلية واضحة للعيان من مكان المصلى، حيث تسطع بالإنارة القوية بينما يغرق حي العطاطرة في ظلام دامس. يحاول السكان التأقلم مع هذا الواقع المرير، حيث يكسر هدوء الليل صوت الرصاص وهدير الآليات العسكرية التي لا تتوقف عن التحرك.

يروي الشيخ العطار، البالغ من العمر 69 عاماً، كيف تحول الحي الذي كان يضم ثلاثة مساجد كبرى تتسع لألفي مصلٍ إلى منطقة تفتقر لأدنى مقومات الحياة. المصلى الحالي الذي أنشئ قبل نحو شهر لا يتسع لأكثر من 50 شخصاً، وقد أقيم بجهود ذاتية بعد إزالة الركام يدوياً.

تزداد المخاطر مع دخول ساعات المساء، حيث يتعمد جنود الاحتلال استهداف أي تجمع بشري في المنطقة القريبة من الحدود. وفي إحدى الحوادث، اضطر المصلون لقطع صلاة المغرب والهرب للاختباء خلف سواتر ترابية بعد تعرضهم لإطلاق نار مباشر، بينما بقي الإمام منبطحاً حتى توقف الرصاص.

عند موعد الأذان، يضطر المؤذن عبد الله يوسف لاعتلاء كومة مرتفعة من الركام ليصدح بصوته عالياً في أرجاء الحي المدمر. يفتقر المصلى لأي أجهزة صوت أو سماعات خارجية، مما يجعل صوت المؤذن المجرد هو الوسيلة الوحيدة لإعلام السكان ببدء وقت الصلاة.

يعاني المصلون من فقدان أبسط المستلزمات الدينية، حيث يشتكي المؤذن من عدم توفر المصاحف الورقية داخل المصلى. وتؤكد المصادر أن سلطات الاحتلال تمنع إدخال المصاحف والكتب الدينية إلى قطاع غزة منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر 2023.

تمنع أجواء الخوف المستمرة الكثير من العائلات من الوصول إلى المصلى، حيث يفضل البعض الصلاة داخل خيامهم أو بقايا منازلهم. ويخشى الأهالي من الاستهداف العشوائي الذي يمارسه جيش الاحتلال على مدار الساعة تجاه كل ما يتحرك في المناطق المحاذية للسياج.

خلال أداء الصلاة، يضطر الإمام غالباً للتعجيل في القراءة واختيار قصار السور حفاظاً على حياة المصلين من أي استهداف مفاجئ. وقد سُمعت أصوات طلقات نارية قريبة خلال صلاة التراويح، مما خلق حالة من التوتر الشديد بين صفوف المصلين الذين اعتادوا هذا المشهد الروتيني.

يقول الشاب أنس، أحد المصلين في الحي إن وجودهم في هذه المنطقة رغم خطورتها هو رسالة صمود لتعزيز عودة الحياة تدريجياً. ويقارن بحسرة بين أجواء رمضان قبل الحرب، حيث كانت المساجد عامرة بالإمكانيات، وبين واقعهم الحالي تحت القصف والدمار.

بعد انتهاء الصلاة التي لا تستغرق أكثر من نصف ساعة، يعود المصلون في رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الطرق الوعرة إلى أماكن نزوحهم. يسود الصمت والترقب لحظات العودة، حيث يتربص الاحتلال بكل من يتحرك في هذه المناطق النائية التي تفصلها مسافات طويلة عن مركز المدينة.

لم تكن المخاوف مجرد هواجس، ففي ذات اليوم الذي رصدت فيه المصادر معاناة المصلين، قتلت قوات الاحتلال فلسطينيين اثنين في منطقة تل الذهب المجاورة. يتكرر هذا المشهد الدموي يومياً في كافة المناطق المحاذية للخط الأصفر الذي يطوق قطاع غزة من جهاته الثلاث.

تشير إحصائيات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إلى أن الاحتلال دمر نحو 1160 مسجداً بشكل كلي أو جزئي منذ بدء الحرب. هذا الاستهداف الممنهج طال أكثر من 93% من مساجد القطاع، مما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من ممارسة شعائرهم الدينية في أماكن مخصصة وآمنة.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات جنيف تحت ظلال المدافع: تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق يرافق المسار الدبلوماسي مع إيران

غادر الوفد الإيراني المفاوض برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي العاصمة طهران متوجهاً إلى مدينة جنيف السويسرية، وذلك للمشاركة في الجولة الثالثة من المباحثات المتعلقة بالملف النووي. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وعسكرية حادة بين طهران وواشنطن.

وأكد وزير الخارجية الإيراني قبيل مغادرته أن بلاده لا تزال تؤمن بإمكانية التوصل إلى تفاهمات مشتركة مع الجانب الأمريكي، مشدداً على ضرورة تقديم المسار الدبلوماسي على لغة التصعيد. وأشار عراقجي إلى أن نجاح جولة جنيف يعتمد بشكل أساسي على مدى جدية الأطراف الأخرى في تغليب الحلول السياسية.

على الصعيد الميداني، أفادت تقارير متقاطعة بأن الولايات المتحدة قامت بنشر قوة بحرية ضخمة بالقرب من السواحل الإيرانية، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ردع مباشرة. وتتزامن هذه التحركات مع استعدادات عسكرية مكثفة تشير إلى احتمال اللجوء لخيارات بديلة في حال تعثر المسار التفاوضي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وضع سقفاً زمنياً للمفاوضات، حيث منح طهران مهلة تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً لإبرام اتفاق نهائي. وحذر ترمب من أن الفشل في الوصول إلى صيغة توافقية خلال هذه المدة سيفتح الباب أمام إجراءات أكثر صرامة لم يحدد طبيعتها.

ومن المقرر أن تنطلق المباحثات الرسمية يوم الخميس في جنيف، بمشاركة وفد أمريكي رفيع المستوى يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ويترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه هذه اللقاءات، وسط مخاوف من تحول التوتر الحالي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في حال انسداد الأفق السياسي.

ويرى خبراء عسكريون أن حجم التحشيد العسكري الأمريكي الحالي في منطقة الشرق الأوسط يعد الأكبر من نوعه منذ غزو العراق في عام 2003. ويشمل هذا التحشيد نشر طائرات مقاتلة متطورة من طراز F-22 في قواعد جوية استراتيجية تقع جنوب الأراضي المحتلة، مما يعزز القدرات الهجومية الجوية.

وأوضحت مصادر مطلعة أن نشر هذا الطراز من الطائرات المخصصة للتفوق الجوي لا يمكن اعتباره مجرد إجراء رمزي للردع، بل هو جزء من خطة عملياتية متكاملة. كما تم رصد تواجد أكثر من 100 طائرة تزويد بالوقود في المنطقة، وهو مؤشر تقني على الجاهزية لتنفيذ غارات جوية بعيدة المدى.

وفي سياق متصل، تشير القراءة الجيوسياسية للمشهد إلى أن التحركات الأمريكية تتجاوز مجرد الضغط على الملف النووي لتصل إلى إعادة صياغة التحالفات في المنطقة. وتتحدث تقارير عن مساعٍ لتشكيل محور إقليمي جديد يهدف إلى عزل النفوذ الإيراني وتقليص قدرات حلفائها في الشرق الأوسط بشكل جذري.

من جانبها، تترقب الأوساط الإسرائيلية نتائج محادثات جنيف بكثير من الحذر، معتبرة أن التعزيزات العسكرية الأمريكية توفر غطاءً استراتيجياً لأي تحرك مستقبلي. وتدفع حكومة الاحتلال نحو تشديد الضغوط على طهران، مستغلة التنسيق العالي مع الإدارة الأمريكية الحالية لتحقيق مكاسب أمنية وسياسية.

ورصدت مصادر إعلامية حالة من التأهب القصوى داخل سلاح الجو الإسرائيلي، حيث أجرى رئيس الأركان جولات تفقدية للقواعد الجوية الرئيسية. وشملت هذه الجولات لقاءات مع طيارين نفذوا مهاماً هجومية سابقة ضد أهداف إيرانية، في إشارة واضحة إلى الجاهزية لتكرار مثل هذه العمليات إذا اقتضت الضرورة.

يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الدبلوماسية في جنيف ستنجح في نزع فتيل الانفجار، أم أن التحشيد العسكري سيكون هو الكلمة الفصل في هذه المواجهة. فبينما تتحدث طهران عن فرص التفاهم، تشير المعطيات على الأرض إلى أن المنطقة تقف على حافة تحول استراتيجي كبير قد يغير موازين القوى لسنوات قادمة.

أحدث الأخبار

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

مقترح لتسمية العاصمة الإدارية الجديدة 'ممفيس' يثير جدلاً واسعاً في مصر

شهدت الأوساط السياسية والشعبية في مصر حالة من الجدل الواسع عقب الكشف عن تفاصيل مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد المعروض على مجلس النواب. وتضمن المقترح الذي تقدم به النائب محمد عطية الفيومي إطلاق اسم 'ممفيس' على العاصمة الإدارية الجديدة، مع منحها وضعاً قانونياً وإدارياً استثنائياً تحت مسمى 'مقاطعة'.

ووفقاً لمواد مشروع القانون، فإن 'ممفيس' ستكون مقر الحكم الرسمي وتتمتع بطبيعة خاصة، حيث يمنح رئيس الجمهورية صلاحية تعيين رئيس لها يتمتع بسلطات المحافظ وصلاحيات الوزراء. كما ينص المقترح على تشكيل مجلس أمناء يعاونه في الإدارة، على أن تظل المدينة ضمن النطاق الجغرافي لمحافظة القاهرة وفقاً للدستور.

وأثارت التسمية المقترحة انتقادات حادة من مؤرخين وناشطين، حيث اعتبروا أن اسم 'ممفيس' يمثل الصيغة اليونانية المحرفة للاسم المصري القديم 'من-نفر'. وأكد مراقبون أن اختيار الاسم المرتبط بحقبة الاحتلال الإغريقي والبيزنطي يمثل ابتعاداً عن الهوية الوطنية الخالصة التي تعبر عنها أسماء مثل 'منف' أو 'طيبة'.

وربط صحفيون وكتاب بين الاسم المقترح وتاريخ المحافل الماسونية في مصر، مشيرين إلى تأسيس محفل يحمل اسم 'ممفيس' في القرن التاسع عشر. وزاد من حدة الغموض تداول تصريحات سابقة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك تحدث فيها بشكل ساخر عن 'حرس جديد' يأتي من ممفيس، عاصمة مصر القديمة، مما أثار تكهنات واسعة.

ولم يقتصر الاعتراض على الاسم فحسب، بل امتد ليشمل مصطلح 'مقاطعة' الذي اعتبره البعض غريباً على النظام الإداري المصري القائم على المحافظات والمدن. ويرى منتقدون أن هذا المصطلح يحمل دلالات تاريخية مرتبطة بالإقطاع والظلم الاقتصادي الذي عانى منه الفلاحون في أوروبا خلال القرن التاسع عشر.

من جانبه، حذر المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقي من أن استخدام لفظ 'مقاطعة' قد يشير إلى تحول الدولة نحو نظام إقطاعي جديد يسيطر عليه أصحاب رؤوس الأموال. واقترح الدسوقي في تصريحات لمصادر إعلامية تسمية العاصمة باسم 'السلام' أو العودة للأسماء الفرعونية الأصلية مثل 'منف' بدلاً من النسخة اليونانية.

وفي السياق السياسي، أبدى معارضون مخاوفهم من أن يكون تحويل العاصمة إلى مقاطعة مستقلة خطوة نحو الفيدرالية أو تقسيم الدولة الموحدة تاريخياً. وأشاروا إلى أن مصر لا تحتاج لهذا النموذج الإداري الغربي، بل تحتاج إلى تفعيل اللامركزية عبر منح الصلاحيات للمحافظين والوزراء الحاليين.

وتصاعدت الانتقادات البرلمانية والشعبية تجاه توقيت طرح هذه التعديلات، في ظل أزمات اقتصادية طاحنة تعيشها البلاد من غلاء وبطالة وتفاقم للديون الخارجية. واعتبر البعض أن الانشغال بتغيير المسميات الإدارية يمثل انفصالاً عن الواقع المعيشي للمواطنين الذين يتحملون تكلفة بناء المدينة الجديدة.

وعلى صعيد الهوية، عبرت أصوات ثقافية عن خشيتها من محاولات تجريد مصر من هويتها العربية والإسلامية عبر العودة القسرية لرموز ترتبط بعصور ما قبل الإسلام. ورأى محللون أن النظام يسعى لخلق مجتمعات معزولة تحت مسمى 'إيجيبت' لتكون بمعزل عن مشاكل الوادي القديم وازدحامه وأزماته المتراكمة.

كما انتقد باحثون إعلاميون لغة الخطاب الرسمي التي تبدو أحياناً وكأنها تخاطب المصريين من الخارج، معتبرين أن اختيار اسم 'ممفيس' يعكس ميلاً نحو الثقافة الغربية. ووصف البعض هذا التوجه بأنه 'تمدد للخارج' على حساب الجذور التاريخية والحضارية التي يفترض أن تعبر عنها العاصمة الجديدة.

وتزامن هذا الجدل مع إطلاق حملات ترويجية ضخمة للعاصمة الإدارية، أظهرت بذخاً كبيراً في الإنفاق واستعانة بمشاهير الفن والرياضة. وأثار هذا التباين بين الرفاهية المعروضة في الإعلانات والواقع الاقتصادي الصعب غضباً إضافياً في الشارع المصري الذي يراقب تزايد الديون السيادية.

وفيما يخص الجانب الإداري، يمنح القانون المقترح رئيس 'المقاطعة' صلاحيات واسعة تجعله فوق المساءلة المحلية التقليدية، حيث يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية. وهذا الوضع الاستثنائي يثير تساؤلات حول مدى خضوع العاصمة الجديدة للرقابة البرلمانية والشعبية مستقبلاً.

ويرى سياسيون أن مشروع القانون يعكس رغبة في تأمين مقر الحكم بعيداً عن أي اضطرابات شعبية محتملة، عبر خلق كيان إداري وأمني مستقل. واعتبروا أن 'المقاطعة' المقترحة ستضم كافة المقرات السيادية من رئاسة وحكومة وبرلمان وسفارات، مما يجعلها مدينة مغلقة ذات طبيعة خاصة.

ختاماً، يبقى مشروع قانون الإدارة المحلية وتسمية 'ممفيس' محل ترقب في أروقة مجلس النواب، وسط مطالبات بسحب المقترح أو تعديله بما يتوافق مع الدستور. وتستمر النقاشات حول ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد تغيير إداري أم أنها تعكس تحولاً عميقاً في بنية الدولة المصرية وهويتها السياسية.

أقلام وأراء

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:33 مساءً - بتوقيت القدس

معالم بناء الشخصية المؤمنة في مدرسة الصيام

يطل شهر رمضان المبارك حاملاً معه نفحات البركات، متجاوزاً كونه مجرد دورة سنوية للامتناع عن الطعام والشراب، ليصبح محطة استراتيجية لإعادة تشكيل الإنسان من الداخل. إن بناء الشخصية على قواعد الإيمان الصحيح يتطلب فهماً عميقاً للوظيفة التربوية التي رسمتها الأحاديث النبوية لهذه العبادة العظيمة.

تتجلى أولى سمات الصيام في كونه 'جُنّة'، وهي الوقاية والحصن الذي يحمي المؤمن من الانفلات في الشهوات أو التورط في المعاصي. هذا الانضباط لا يفرضه المجتمع كظاهرة خارجية، بل ينبع من وعي داخلي يجعل الصائم يمتنع عن المباحات استجابة لأمر خالقه.

في زمن تتسارع فيه الإغراءات الرقمية والاستهلاكية، يبرز الصوم كتدريب عملي على بناء الحصانة الأخلاقية والقدرة على قول 'لا' للرغبات الجامحة. إن تأجيل الإشباع الفوري في سبيل مصلحة أسمى هو جوهر التقوى التي تمثل الثمرة الحقيقية لمدرسة الصيام.

يُعد الصوم 'ضياءً' يمنح المؤمن نور البصيرة، حيث إن الامتلاء الدائم بالشهوات يثقل القلب ويطمس معالم التدبر. وحين يخف الجسد من وطأة الطعام، يصفو الذهن ويصبح القلب أكثر استعداداً للخشوع وتلقي أنوار القرآن الكريم في شهر نزوله.

يوفر الصيام مساحة من الصفاء الضروري في عالم مزدحم بالضجيج والصور والمعلومات، مما يساعد الإنسان على إعادة ترتيب أولوياته. يكتشف الصائم خلال هذه الساعات أن السكينة النفسية لا تُشترى بالمال، بل تُستجلب بخفة التعلق بمتاع الدنيا الزائل.

يمثل الصيام 'زكاة' للجسد والنفس، فكما تطهر الزكاة المال، يطهر الصوم النفس من اعتياد الامتلاء وكسر شهوة الاستهلاك المستمر. في ثقافة تقيس الرفاهية بوفرة الطعام، يأتي الصوم ليذكرنا بأن القيمة الحقيقية تكمن في جودة الجوهر الإنساني.

حين يختبر الإنسان الجوع بإرادته، يتولد لديه إحساس عملي بالمسؤولية الاجتماعية تجاه المحتاجين والفقراء. الصوم بهذا المعنى لا يربي الفرد في عزلة، بل يعيد ربطه بالمجتمع ويوقظ في وجدانه معاني التضامن والتكافل الإنساني العميق.

يعتبر الصيام مدرسة يومية للصبر بمختلف أنواعه، سواء كان صبراً عن الشهوة أو صبراً على الطاعة أو صبراً على أذى الآخرين. إن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم للصائم بأن يقول 'إني صائم' عند التعرض للإساءة يمثل قمة الوعي والتحكم في الذات.

يدرب الصوم الإنسان على إدارة انفعالاته وضبط ردود أفعاله في زمن تكثر فيه التوترات ويعلو فيه صوت الغضب. الصائم الحقيقي يتخرج من رمضان وهو أكثر توازناً وأهدأ نفساً، بعد أن تعلم كيف يكبح جماح الاندفاع العاطفي واللفظي.

تعد صفة 'الإخلاص' من أعمق سمات الصيام، حيث يمتلك الصائم القدرة على الإفطار في الخفاء دون رقيب بشري، لكنه يمتنع لمراقبته لله. هذا البعد يعمق معنى المراقبة الإلهية في النفس ويحررها من أسر التطلع لنظرة الناس أو الثناء الاجتماعي.

إن الجزاء المخصوص في قوله تعالى 'الصوم لي وأنا أجزي به' يعكس خصوصية هذه العلاقة بين العبد وربه، حيث يتربى الضمير على الإخلاص المطلق. يصبح السلوك نابعاً من قناعة إيمانية راسخة لا تتأثر بالعادات أو المظاهر الخارجية الزائفة.

عندما تجتمع سمات الجُنّة والضياء والزكاة والصبر والإخلاص، نجد أن الصوم يعيد صياغة الإنسان على مستويات متعددة وشاملة. فهو يضبط الجسد، وينير القلب، ويهذب السلوك، ويقوي الإرادة، مما يجعل الصلة بالله أكثر عمقاً ورسوخاً.

الفهم الصحيح للصيام يتجاوز ساعات الإمساك التي تنتهي بغروب الشمس، ليتحول إلى منهج حياة مستمر وشامل. المطلوب هو استدامة آثار هذه المدرسة في السلوك اليومي والقرارات الحياتية، ليبقى الانضباط والضياء حاضراً في قلب المؤمن طوال العام.

رمضان ليس موسماً للاستهلاك المفرط أو التباهي الاجتماعي، بل هو فرصة ذهبية لإعادة تأسيس الذات والارتقاء بها. من يخرج من هذا الشهر وقد ضبط شهواته وأدار غضبه وراقب ربه، فقد حقق المقصد الأسمى ليكون 'ربانياً لا رمضانياً'.

اسرائيليات

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسي إسرائيلي سابق: سياسات اليمين المتطرف تعزز عزلة تل أبيب دولياً

أفادت مصادر إعلامية بأن أوساطاً دبلوماسية إسرائيلية بدأت تروج بشكل متزايد لفكرة أن السياسات الخارجية الحالية، التي يهيمن عليها اليمين المتطرف، هي السبب الرئيس وراء تزايد العزلة الدولية. وأشار نداف تامير، القنصل العام السابق في بوسطن، إلى أن هذا التوجه ينعكس سلباً على أداء إسرائيل داخل المؤسسات الأممية، مما يجعلها في مواجهة مباشرة مع الإرادة الدولية التي تطالب بمسارات سياسية واضحة.

وذكر تامير، الذي يشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لمنظمة 'جي ستريت إسرائيل'، أنه خاض تجربة العمل متعدد الأطراف مؤخراً عقب دعوته لتقديم إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي. وجاءت هذه المشاركة بدعوة من وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، حيث لمس تامير فجوة كبيرة بين الواقع الدبلوماسي وبين ما تروج له الحكومة الإسرائيلية حول وجود عداء مطلق وغير مبرر من العالم تجاهها.

وأوضح الدبلوماسي السابق أن ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بما في ذلك أطراف عربية وإسلامية، أبدوا مواقف تدعم وجود إسرائيل لكنها تشترط التحرك نحو اتفاق يضمن قيام دولة فلسطينية. وأكد أن هذه الدول تحدثت بوضوح عن ضرورة نزع سلاح حركة حماس مقابل توفير مستقبل آمن ومستقر لجميع الأطراف، وهو ما يتناقض مع السردية اليمينية التي تدعي أن العالم بأسره يقف ضد الوجود الإسرائيلي.

وفي سياق انتقاده للأداء الرسمي، أشار تامير إلى خطاب وزير الخارجية جدعون ساعر أمام مجلس الأمن، واصفاً إياه بأنه خطاب مكرر ومنفصل عن الواقع الدولي. فقد عبر ساعر عن رفضه القاطع لحل الدولتين وأنكر الارتباط التاريخي للفلسطينيين بالأرض، وهو ما اعتبره تامير خطاباً قد يرضي قواعد حزب الليكود، لكنه يواجه بالرفض والسخرية في المحافل الدولية التي تعترف بالحقوق الفلسطينية.

وشدد تامير على أن المبادرة العربية لعام 2002، بالإضافة إلى قرارات الأمم المتحدة التاريخية مثل 242 و338، تشكل أساساً للاعتراف الدولي والإقليمي بإسرائيل، لكن استمرار الاحتلال يجهض هذه الفرص. واعتبر أن ادعاءات اليمين المتطرف بضرورة 'العيش على السيف' هي رؤية تدميرية لا تخدم الأمن القومي، بل تهدد جوهر الرؤية الصهيونية ومستقبل الدولة في المنطقة.

وفي ختام تقييمه، دعا تامير إلى ضرورة التحرر من قبضة التيار اليميني المتطرف على مفاصل السياسة الخارجية، مؤكداً أن الدبلوماسية قادرة على تحقيق مكاسب أمنية تفوق ما تحققه القوة العسكرية. ورأى أن الاعتماد المفرط على الدعاية الموجهة للداخل لا يساهم إلا في تعميق الفجوة مع الحلفاء الاستراتيجيين، خاصة في واشنطن والعواصم الأوروبية التي تضيق ذرعاً بالسياسات الاستيطانية.

فلسطين

الأربعاء 25 فبراير 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد فلسطيني واسع بقرار واشنطن تقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنات الضفة

أدانت قوى وفصائل فلسطينية إعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة عزمها تقديم خدمات قنصلية رسمية داخل مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ التعامل الدبلوماسي الأميركي مع المستوطنات، مما أثار غضباً واسعاً في الأوساط الفلسطينية التي رأت فيها تجاوزاً للخطوط الحمراء.

واستنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذا الإجراء، واصفة إياه بالسابقة الخطيرة التي تمثل اعترافاً عملياً بشرعية الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن تقديم الخدمات في مستوطنة 'إفرات' المقامة على أراضي بيت لحم يكرس سيطرة الاحتلال الفعلية على الضفة الغربية.

وأشارت الحركة إلى أن القرار الأميركي الجديد يفضح التناقض الكبير في سياسة واشنطن، التي تزعم رسمياً معارضة ضم الضفة الغربية بينما تدعم ميدانياً تثبيت السيادة الإسرائيلية. واعتبرت أن هذه الخطوة تهدف إلى فرض وقائع سياسية جديدة تسعى لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية وانتهاك القانون الدولي الذي يجرم الاستيطان.

من جانبها، أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن القرار يمثل مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي الإنساني والقواعد الآمرة التي تمنع التعامل المؤسسي مع الكيانات الاستيطانية. وأوضحت الهيئة أن هذا التوجه يعكس محاباة واضحة لسلطات الاحتلال عبر منح المستعمرات غطاءً سياسياً ودبلوماسياً غير مسبوق.

وقال رئيس الهيئة مؤيد شعبان إن هذه الخطوة تتناقض كلياً مع الالتزامات الدولية المعلنة بدعم حل الدولتين، حيث تسهم في ترسيخ واقع استيطاني يمنع قيام دولة فلسطينية. وحذر شعبان من محاولات إعادة تعريف الأرض المحتلة كمجال إداري قابل للتطبيع الدبلوماسي، مما يحول السيطرة العسكرية إلى اعتراف سياسي ضمني.

وفي سياق متصل، صرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف بأن الإدارة الأميركية بدأت تتعامل مع المستوطنات كجزء لا يتجزأ من إسرائيل. واعتبر أبو يوسف أن إعلان السفارة يمثل موافقة أميركية غير معلنة على مخططات الضفة الغربية التي تسعى حكومة الاحتلال لتنفيذها.

بدوره، وصف أمين عام حزب المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي القرار بأنه تحول غير مسبوق في السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية. وأوضح البرغوثي أن إدارة ترمب انتقلت من الموقف التقليدي المعارض للاستيطان إلى مرحلة القبول والتعامل المباشر مع المستوطنات كأمر واقع.

وحذر البرغوثي من أن غياب الإجراءات الفعلية الملموسة لمواجهة هذه القرارات سيشجع إسرائيل على المضي قدماً في مشروعها الصهيوني لتهويد الضفة. وأضاف أن الولايات المتحدة تمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في سياسات الضم، مما يقضي على أي فرصة متبقية لتحقيق السلام العادل في المنطقة.

وكانت السفارة الأميركية قد أعلنت مساء الثلاثاء عن نيتها تقديم خدمات جوازات السفر والمواطنة للمواطنين الأميركيين المقيمين في مستوطنة 'إفرات' جنوب بيت لحم. وأوضحت السفارة أن موظفي الشؤون القنصلية سيبدأون تقديم هذه الخدمات يوم الجمعة المقبل، في خطوة ميدانية تعكس تغيراً جوهرياً في البروتوكول الدبلوماسي.

وتشمل الخطة الأميركية أيضاً تنظيم زيارات ميدانية لموظفي القنصلية خلال الشهرين المقبلين إلى مستوطنات أخرى، من بينها مستوطنة 'بيتار عيليت'. وتأتي هذه التحركات رغم أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يصنفون هذه المستوطنات ككيانات غير قانونية أقيمت على أراضٍ محتلة عام 1967.

ويثير هذا التوقيت تساؤلات عديدة، خاصة وأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد صرح في وقت سابق من الشهر الجاري بمعارضته لخطوات الضم الإسرائيلية. إلا أن الإجراءات القنصلية الأخيرة تشير إلى فجوة بين التصريحات السياسية والممارسات الإدارية على الأرض في الضفة الغربية المحتلة.

يُذكر أن مستوطنة 'إفرات' تقع ضمن تجمع 'غوش عتصيون' الاستيطاني، وهي منطقة استراتيجية تربط بين القدس والخليل، وتعتبر من أبرز الكتل الاستيطانية التي تسعى إسرائيل لضمها. ويؤكد الفلسطينيون أن أي اعتراف بهذه المستوطنات يمثل طعنة في خاصرة الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

تحليل

الأربعاء 25 فبراير 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

مختبرات هندسة الوعي: كيف يتم إنتاج الأنماط البشرية المستلبة؟

تتجاوز عمليات هندسة الوعي مجرد محاولات تغيير الآراء السياسية أو الترويج لمنتجات استهلاكية، لتصل إلى إعادة تدوير شاملة للماهية البشرية. تهدف هذه العمليات في جوهرها إلى سلب الإنسان إرادته الحرة وتحويله إلى منتج مهندس يتوافق تماماً مع تطلعات ومصالح الجهات المشغلة.

يبرز نمط 'الإنسان الأداة' كأحد أخطر نتاجات هذه المختبرات، حيث يتحول الفرد إلى وحدة تفريغ اقتصادية مبرمجة تستهلك ما يُنتج وتمتثل لما يُؤمر. يعيش هذا النمط حالة من الاغتراب الاجتماعي القسري، مما يجعله ذرة مستقلة بلا ظهر يحميه، غارقاً في فردانية تخدم المنظومة الاستهلاكية.

يعتمد المشغلون في صناعة 'الأداة' على تعزيز الامتثال الطوعي والعطالة الحركية، حيث يكتفي الفرد بالاستهلاك الوجداني للأحداث خلف الشاشات. هذا النوع من البشر يفرغ غضبه في تعليقات افتراضية عابرة، بينما تظل فاعليته الحقيقية على أرض الواقع صفرية ومعدومة التأثير.

أما 'العقل التابع' فيمثل نمطاً يعاني من ارتهان معرفي كامل، حيث يفقد القدرة على بناء استنتاجات مستقلة بعيداً عن روايات الخبراء المعتمدين. يتم تسطيح وعي هذا النمط وحصره في قشور الأحداث، مما يجعله عاجزاً عن النفاذ إلى الجذور أو فهم السياقات التاريخية العميقة.

تؤدي النمذجة الفكرية إلى تحويل العقول إلى نسخ معيارية تتبنى نفس الانحيازات وتطلق ذات الأحكام التي تضخها الماكينة الإعلامية. هذا التنميط يسهل إدارة المجتمع ككتلة واحدة قابلة للتنبؤ، ويمنع نشوء أي تفكير استراتيجي مستقل قد يهدد مصالح المهندسين.

في سياق متصل، تبرز 'النفس الهشة' ككائن يعيش حالة ارتباك وجودي وتبعية عاطفية حادة للنموذج الغربي المهيمن. يربط هذا النمط قيمته الشخصية بمدى قبوله لدى المنظومة العالمية، مما يدفعه للتنكر لهويته وتاريخه مقابل شعور زائف بالحداثة والانفتاح.

يستخدم المهندسون 'الرهاب' كأداة لكسر إرادة النفس الهشة، عبر إبقائها في قلق دائم من وصمة التخلف أو النبذ الاجتماعي. هذا الضغط النفسي يؤدي إلى تحييد الحساسية القيمية، فتصبح مشاهد الإبادة والظلم تمر ببرود تام دون استثارة المروءة أو الغضب الفطري.

يصل التبلد الأخلاقي في هذا النمط إلى مستويات حرجة، حيث تفقد النفس بوصلتها الداخلية التي تميز بين الحق والباطل. تصبح المعايير الأخلاقية سائلة تتشكل وفق ما يمليه المشغل، مما يجعل الجرائم الكبرى مجرد وجهات نظر تستحق النقاش والتحليل البارد.

أما 'الكائن الوظيفي' فهو النمط الذي يتبنى 'الاستعمار الذاتي' كغاية نهائية، حيث يصبح هو الحارس الشرس على زنزانته الفكرية. يرى هذا الكائن في دينه وتاريخه عبئاً يجب التخلص منه، معتبراً ضياعه الوجودي قمة الاستنارة والتحرر من الأوهام القديمة.

يتم تجريف هوية الكائن الوظيفي وفصله عن أي انتماء أصيل يتجاوز الفردانية المادية، ليصبح مادة خامة سهلة التشكيل. تفرغ حياته من أي رسالية أو غاية كبرى، ويُختزل وجوده في أداء أدوار وظيفية تخدم السردية العالمية المهيمنة بوفاء تام.

تعد 'الاستقالة الإرادية' قمة الهرم في صناعة الكائن الوظيفي، حيث يتم إقناعه بأن الحقيقة محصورة في قوانين السوق والمختبرات المادية. يسلم الفرد قياده للمهندس طواعية، شاعراً بفخر زائف في التخلي عن المسؤولية الأخلاقية تجاه أمته وقضاياها المصيرية.

يربط التحليل بين هذه الأنماط المشوهة وبين تحذيرات قرآنية بليغة وصفت بدقة حالات الغفلة والتبعية العمياء. فالقرآن الكريم حذر من نسيان النفس الناتج عن نسيان الغاية الوجودية، كما ذم الاستضعاف الناتج عن الاستقالة الإرادية وترك الساحة للمفسدين.

إن هندسة الوعي لا تستهدف السلوكيات الظاهرة فقط، بل تسعى لإعادة خلق كائن مستلب ومنفصل عن جذوره الفطرية. تحاول هذه المنظومة تحويل 'الخليفة في الأرض' إلى مجرد ترس صامت في ماكينة ضخمة لا تخدم سوى أصحاب النفوذ والقوة.

يبقى الوعي بهذه الغايات هو درع الحماية الأول للإنسان المعاصر في مواجهة محاولات الاستلاب الممنهجة. فبمجرد إدراك النموذج الذي يراد صب الفرد فيه، تبدأ قدرته على المقاومة واستعادة توازنه النفسي والفكري والأخلاقي المستقل.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 3:19 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يطالب بوقف فوري للحرب في السودان ويدين هجمات الدعم السريع

طالب مجلس الأمن الدولي، في جلسة عقدت يوم الأربعاء، بضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة الأعمال القتالية في السودان، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين من تداعيات النزاع المستمر. وأعرب أعضاء المجلس في بيان رسمي عن قلقهم العميق إزاء تصاعد وتيرة العنف في مختلف الأقاليم السودانية، لا سيما في كردفان ودارفور، داعين كافة الأطراف المنخرطة في الصراع إلى تغليب لغة الحوار وإنهاء الاقتتال دون تأخير.

ووجه المجلس إدانة صريحة للهجمات المتكررة التي تشنها قوات الدعم السريع ضد الأهداف المدنية والبنية التحتية الحيوية في البلاد. وأشار البيان إلى خطورة استخدام الطائرات المسيرة في استهداف العاملين في الحقل الإنساني، منوهاً بشكل خاص إلى الاعتداءات التي طالت كوادر برنامج الأغذية العالمي، مما يعيق وصول المساعدات الضرورية لملايين المحتاجين في ظل ظروف قاسية.

وحذر مجلس الأمن من أن الاستهداف المتعمد للمرافق الإنسانية وطواقم الإغاثة قد يرقى إلى مستوى 'جرائم حرب' بموجب القانون الدولي الإنساني. وشدد على ضرورة التزام كافة الأطراف بتعهداتها الدولية، وضمان سلامة الممرات الإنسانية واحترام الحصانة التي يتمتع بها العاملون في هذا القطاع، مؤكداً أن المحاسبة يجب أن تطال كل من يثبت تورطه في هذه الانتهاكات الممنهجة.

وفيما يخص الأوضاع المعيشية، أبدى المجلس قلقاً بالغاً حيال تفشي شبح المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد الذي يضرب مناطق واسعة من السودان نتيجة استمرار العمليات العسكرية. وأكد البيان على مبدأ إنساني ثابت يقضي بعدم جواز استخدام التجويع كأداة أو سلاح في النزاعات المسلحة، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة تتجاوز الحدود السودانية.

وجدد مجلس الأمن تأكيده على احترام سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه، معلناً رفضه القاطع لأي محاولات تهدف إلى إنشاء سلطة حكم موازية أو كيانات إدارية غير شرعية. وأوضح المجلس أن أي تحركات من هذا القبيل في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع تعد تقويضاً لشرعية الدولة السودانية وتهديداً مباشراً لفرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الدعم السريع تبسط سيطرتها على ولايات دارفور الخمس في غرب البلاد، باستثناء جيوب محدودة في شمال دارفور لا تزال تحت نفوذ الجيش السوداني. وفي المقابل، تواصل القوات المسلحة السودانية فرض سيطرتها على معظم الولايات الأخرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، وسط معارك كر وفر أدت إلى تدمير واسع في الممتلكات العامة والخاصة.

يُذكر أن هذا النزاع الدامي الذي اندلع في أبريل 2023، جاء نتيجة خلافات حادة حول خطط دمج قوات الدعم السريع ضمن الهيكلية العسكرية الرسمية للدولة. وقد تسببت هذه الحرب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، حيث تشير التقارير إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح وتهجير نحو 13 مليون سوداني، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذا النزيف.

عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

انقسام في كامبالا: نجل موسيفيني يهاجم حميدتي ويصفه بـ 'المجرم الملطخ بالدماء'

شهدت الساحة السياسية في أوغندا تطوراً دراماتيكياً كشف عن تباين حاد في المواقف تجاه الأزمة السودانية، حيث وجه الجنرال موهوزي كاينيروغابا، قائد الجيش ونجل الرئيس الأوغندي، انتقادات لاذعة لمحمد حمدان دقلو 'حميدتي'. ووصف الجنرال الأوغندي قائد قوات الدعم السريع بأنه 'مجرم ملطخ بالدماء'، مما أربك المشهد الدبلوماسي الذي حاول حميدتي رسمه خلال زيارته لكامبالا.

وجاءت هذه التصريحات الصادمة في وقت كان فيه الرئيس يوري موسيفيني يمنح ضيفه اعترافاً دبلوماسياً لافتاً باستقباله في القصر الرئاسي، مما عكس مفارقة كبيرة بين 'شرعية' يمنحها الأب و'بندقية' سياسية يشهرها الابن. ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يقطع الطريق على محاولات حميدتي لانتزاع شرعية إقليمية من أوغندا، محولاً الزيارة من نصر دبلوماسي إلى هزيمة معنوية.

ويكتسب موقف الجنرال موهوزي زخماً استثنائياً كونه ليس فقط قائداً للجيش، بل الخليفة المرجح لوالده في سدة الحكم، مما يشير إلى شرخ عميق في التعاطي مع الملف السوداني. هذا الانقسام يفتح الباب أمام قراءات متعددة حول مستقبل العلاقة بين كامبالا وطرفي الصراع في السودان، خاصة في ظل سعي حميدتي المستمر للاعتراف الدولي.

ولم يكتفِ قائد الجيش الأوغندي باللغة الدبلوماسية، بل شدد على أن 'مكان المتمردين هو الهزيمة'، مشيداً بالجيوش الوطنية كصمام أمان للدول والشعوب. وأكد موهوزي أن القوات الأوغندية ستعمل بالتنسيق الكامل مع الجيش السوداني للثأر للضحايا وتطهير إقليم دارفور من الإرهاب، في رسالة طمأنة واضحة للمؤسسة العسكرية في الخرطوم.

من جانبها، تفاعلت الخارجية السودانية مع هذه التطورات، واصفة زيارة حميدتي لأوغندا بأنها مساندة مباشرة لجرائم الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق المدنيين. واعتبرت الخرطوم أن استقبال موسيفيني لـ 'قائد المليشيا' يتنافى مع التزامات حسن الجوار ويضرب عرض الحائط بالقوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول.

وأكد بيان الخارجية السودانية أن هذه الخطوة لا تحترم الحد الأدنى من القيم الإنسانية، ولا تبالي بحجم الفظائع التي تعرض لها المواطن السوداني على يد قوات الدعم السريع. وشددت الحكومة السودانية على أنها لن تسمح باستخدام أراضي الدول الشقيقة لدعم قوات متمردة ضد نظام شرعي ومعترف به دولياً.

وتزامنت هذه التوترات السياسية مع صدور تقارير أممية مستقلة وثقت ما وصفته بـ 'أيام الرعب' في دارفور، مشيرة إلى جرائم ترقى لدرجة الإبادة الجماعية. وأوضحت التقارير أن سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر اتسمت بعمليات قتل جماعي واستهداف عرقي ممنهج طال قبائل بعينها.

ووثقت بعثة تقصي الحقائق الدولية آلاف حالات القتل والاغتصاب خلال فترة وجيزة أعقبت حصاراً استمر 18 شهراً، مما جعل الحفاوة الأوغندية بحميدتي تبدو في نظر الكثيرين قفزة فوق دماء الضحايا. وقد يفسر هذا الحرج الأخلاقي والقانوني رغبة نجل موسيفيني في النأي بجيشه عن هذه العلاقة المثيرة للجدل.

وتتضارب الآراء حول ما إذا كان هذا التناقض الأوغندي هو انقسام حقيقي أم 'تبادل أدوار' مدروس بين الأب والابن لإدارة المصالح المعقدة. فبينما يحافظ موسيفيني على دور الوسيط الإقليمي المنفتح على الجميع، يرسل ابنه رسائل حازمة للجيش السوداني وحلفائه بأن أوغندا لا تدعم تفكيك الجيوش الوطنية.

ويرى خبراء في الشأن الأفريقي أن تصريحات موهوزي كشفت حقيقة صراع الأجنحة داخل السلطة في أوغندا، حيث يخشى التيار العسكري من تضرر سمعة البلاد القارية. وأشار محللون إلى أن الشرعية السياسية التي يبحث عنها حميدتي قد تصطدم بالمواقف العسكرية الصلبة التي يمثلها الجنرال الشاب في كامبالا.

وتلعب المصالح الاقتصادية، وتحديداً في قطاع الذهب والتجارة البينية، دوراً خفياً في صياغة التقارب بين بعض النخب الأوغندية وقوات الدعم السريع. إلا أن الهجوم الأخير قد يقلص من مساحات حركة حميدتي في منطقة شرق أفريقيا، ويضعه أمام واقع جديد يتسم بالحذر والريبة من تحركاته.

وتعتبر أوغندا لاعباً محورياً في ملفات الأمن بمنطقة البحيرات الكبرى نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يحد السودان وكينيا والكونغو. لذا فإن أي تذبذب في موقفها تجاه الأزمة السودانية ينعكس بشكل مباشر على جهود الوساطة الإقليمية وموازين القوى في الصراع الدائر.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، خلفت العمليات العسكرية آلاف القتلى ونحو 14 مليون نازح، مما أدى إلى أسوأ أزمة جوع في المنطقة. وفي ظل هذا الوضع المأساوي، تصبح المواقف السياسية للدول المجاورة مثل أوغندا حاسمة في تحديد مسار الصراع أو التهدئة.

ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير هذا الصدام العلني بين الرئاسة وقيادة الجيش في أوغندا على مستقبل العلاقات مع السودان. فبين الترحيب الدبلوماسي والتنديد العسكري، يجد السودانيون أنفسهم أمام مشهد أوغندي معقد يمنح الشرعية بيد وينزعها باليد الأخرى.