اسرائيليات

الأربعاء 25 فبراير 2026 10:49 مساءً - بتوقيت القدس

خشية من 'مؤشر البيتزا'.. قيود إسرائيلية على طلبات الطعام في مقر هيئة الأركان

كشفت تقارير صحفية عبرية عن صدور تعليمات داخلية صارمة من قيادة سلاح الجو الإسرائيلي، تقضي بفرض قيود مشددة على عمليات طلب الوجبات السريعة إلى داخل مقر هيئة الأركان العامة في تل أبيب، المعروف بـ 'الكرياه'. وتأتي هذه الخطوة في سياق إجراءات احترازية تهدف إلى سد الثغرات الأمنية التي قد تكشف عن تحركات عسكرية غير اعتيادية من خلال مراقبة أنماط الاستهلاك اليومي للجنود والضباط.

وبحسب المصادر، فقد طُلب من العسكريين الامتناع بشكل قطعي عن طلب وجبات الطعام بكميات ضخمة أو خلال ساعات الليل المتأخرة، كما شملت التوجيهات تقليص حركة مندوبي التوصيل عند البوابات الرئيسية للمقر. وتهدف هذه التدابير إلى منع التقاط صور أو رصد أي نشاط ميداني يمكن تحليله عبر منصات التواصل الاجتماعي أو تطبيقات الخرائط المفتوحة التي قد تستغلها جهات معادية.

وتسود حالة من القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من إمكانية استغلال 'بيانات المصادر المفتوحة' لاستنباط حالة الاستنفار العسكري، حيث يمكن لارتفاع مفاجئ في طلبات البيتزا أو الوجبات السريعة أن يعطي إشارات دقيقة عن وجود استعدادات لعملية عسكرية وشيكة. ويرى الخبراء أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الرقمية جعل من التفاصيل اليومية البسيطة قرائن استخباراتية بالغة الحساسية.

ويستند هذا الإجراء إلى مفهوم تاريخي يُعرف بـ 'مؤشر البيتزا'، وهو مصطلح ظهر في الولايات المتحدة خلال حقبة الحرب الباردة، ويربط بين ازدحام مطاعم الوجبات السريعة المحيطة بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وبين وقوع أزمات دولية كبرى. ورغم أن هذا المؤشر لا يُصنف كأداة استخباراتية رسمية، إلا أنه أثبت فاعليته في التنبؤ بعدة أحداث عسكرية تاريخية قبل إعلانها رسمياً.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الحساسية الأمنية المفرطة تعكس حجم التوتر الإقليمي الذي تعيشه المنطقة، حيث تسعى إسرائيل لتقليل 'البصمة الرقمية' لتحركات جيشها بكافة الوسائل الممكنة. ويشمل ذلك مراقبة تطبيقات التوصيل التي قد توفر بيانات جغرافية وزمنية تتيح للمحللين المستقلين أو أجهزة المخابرات الأجنبية رسم صورة دقيقة لما يدور خلف الأسوار العسكرية المغلقة.

ختاماً، تندرج هذه القيود ضمن استراتيجية أوسع لحماية أمن المعلومات في العصر الرقمي، حيث لم تعد الرقابة تقتصر على الوثائق والمراسلات الرسمية فحسب، بل امتدت لتشمل السلوكيات الاستهلاكية للأفراد. وتؤكد هذه الخطوة أن أي تفصيل صغير، حتى لو كان طلب وجبة عشاء، قد يتحول في ظل الصراعات الحديثة إلى معلومة أمنية قد تهدد نجاح العمليات العسكرية أو تكشف توقيتها.

دلالات

شارك برأيك

خشية من 'مؤشر البيتزا'.. قيود إسرائيلية على طلبات الطعام في مقر هيئة الأركان

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.