أقرّت الإدارة التنفيذية لمطار هيثرو البريطاني بوجود احتمالية كبيرة لتراجع مكانة المطار اللندني أمام الصعود المتسارع لمطار إسطنبول الدولي. وأوضح توماس وولدباي، الرئيس التنفيذي لهيثرو أن المطار التركي مرشح بقوة لانتزاع لقب أكثر مطارات أوروبا ازدحاماً خلال العام الجاري أو الذي يليه، مما يضع ضغوطاً إضافية على البنية التحتية الجوية في المملكة المتحدة.
وفي تصريحات صحفية أدلى بها الأربعاء، أشار وولدباي إلى أن هذا التحول المتوقع يعزز من ضرورة المضي قدماً في مشروع إنشاء مدرج ثالث في مطار هيثرو. واعتبر أن المنافسة الحالية تظهر الفوارق الجوهرية في القدرات الاستيعابية، حيث يعاني المطار البريطاني من قيود تشغيلية ناتجة عن عمله بمدرجين فقط في الوقت الراهن.
وعلى النقيض من الوضع في لندن، يتمتع مطار إسطنبول بمرونة تشغيلية عالية بفضل امتلاكه لخمسة مدارج نشطة، ما يمنحه تفوقاً نوعياً في إدارة حركة الطيران الكثيفة. وأكدت مصادر مطلعة أن مطار هيثرو يعمل حالياً بمستويات تقترب من طاقته القصوى، مما يحد من فرص النمو المستقبلي دون توسعة جذرية وشاملة للمرافق القائمة.
وعلى صعيد التمويل، تبحث مجموعة المستثمرين الدوليين التي تملك مطار هيثرو، ومن بينهم جهاز قطر للاستثمار وصندوق الاستثمارات العامة السعودي، آليات توفير السيولة للمشروع الضخم. وتقدر التكلفة الأولية لإنشاء المدرج الجديد بنحو 33 مليار جنيه إسترليني، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بشكل كبير في حال إضافة مبانٍ جديدة للركاب.
أتوقع بالتأكيد أن يتجاوز مطار إسطنبول مطار هيثرو خلال هذا العام أو العام المقبل ليصبح الأكثر ازدحاماً في أوروبا.
وقد تصل الميزانية الإجمالية للتوسعة إلى نحو 49 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل 66 مليار دولار تقريباً) إذا ما شملت الخطة تحسينات شاملة في البنية التحتية المحيطة. وتنتظر إدارة المطار إطاراً تنظيمياً ومالياً من الحكومة البريطانية يوفر ضمانات وحوافز واضحة للاستثمار في هذا المشروع الاستراتيجي الذي يهدف لدعم التعافي الاقتصادي.
وفي سياق الأرقام التشغيلية، كشف تقرير حديث للمنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية عن تصدر مطار إسطنبول بالفعل لقائمة المطارات الأكثر نشاطاً في القارة. وسجل المطار التركي متوسطاً بلغ 1447 رحلة يومياً خلال الأسبوع الأخير من يناير الماضي، متفوقاً بفارق ملحوظ على أقرب منافسيه في القارة العجوز.
وحل مطار هيثرو في المرتبة الثانية بمتوسط 1235 رحلة يومياً، متبوعاً بمطاري شارل ديغول الفرنسي وسخيبول الهولندي في المركزين الثالث والرابع. كما برز مطار صبيحة غوكتشن الدولي في إسطنبول ضمن القائمة باحتلاله المرتبة الثامنة أوروبياً، مما يعزز مكانة المدينة التركية كمركز عالمي محوري للطيران.
تعكس هذه المعطيات تحولاً في خريطة الملاحة الجوية الدولية، حيث تستفيد المطارات التركية من موقعها الجغرافي الرابط بين القارات الثلاث. وفي المقابل، تواجه المطارات الأوروبية التقليدية تحديات متزايدة تتعلق بالقدرة الاستيعابية والقيود البيئية الصارمة، مما يمنح المطارات الحديثة في المنطقة فرصة ذهبية للريادة العالمية.





شارك برأيك
مطار إسطنبول يقترب من انتزاع عرش الصدارة الأوروبية من هيثرو اللندني