فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 10:43 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان: توغل في مجدلزون للمرة الأولى منذ عام 2000 وحزب الله يرد بالمسيرات

كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري على مناطق واسعة في جنوب لبنان صباح اليوم الأحد، حيث طال القصف المدفعي منطقة القطراني التابعة لجزين. وتزامن ذلك مع غارات جوية عنيفة استهدفت بلدة السريرة بعد منتصف الليل، مما أسفر عن دمار واسع في المنازل والممتلكات ونشوب حرائق كبيرة في الأراضي الزراعية، فيما نجا السكان المحليون من الموت بأعجوبة.

وفي تطور ميداني لافت، أفادت مصادر ميدانية بتوغل وحدات من الجيش الإسرائيلي في بلدة مجدلزون الواقعة في قضاء صور، وهي المرة الأولى التي تصل فيها قوات الاحتلال إلى هذه النقطة منذ انسحاب عام 2000. ورافق هذا التوغل غطاء جوي مكثف شمل غارات على المنصوري والقليلة وحوش صور، مما يعكس رغبة الاحتلال في توسيع رقعة العمليات البرية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، استشهد شخصان فجر اليوم إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لمركبة من نوع 'بيك أب' كانت تسير على طريق بلدة مصيلح. وتأتي هذه الحادثة في سياق استهداف ممنهج للمركبات والتحركات على الطرق الرئيسية في الجنوب، حيث طالت الغارات أيضاً بلدة حاريص ومنطقة المعمورة والعباسية بضربات متلاحقة.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على التوغل والقصف الإسرائيلي، حيث استهدف تجمعات لجنود وآليات الاحتلال في بلدة مجدلزون بصلية صاروخية مركزة. كما أكد الحزب في بيان رسمي استهداف موقع عسكري في بلدة حولا باستخدام طائرات مسيرة انقضاضية أصابت أهدافها بدقة، ضمن استراتيجية التصدي لمحاولات التقدم البري.

من جهتها، أقرت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط طائرتين مسيرتين أطلقهما حزب الله في منطقة رأس الناقورة بالجليل الغربي، بعد دوي صافرات الإنذار في المستوطنات الحدودية. وأشار جيش الاحتلال إلى أنه فتح تحقيقاً في إخفاق منظومات الدفاع الجوي في اعتراض المسيرتين اللتين اجتازتا الحدود وسقطتا داخل الأراضي المحتلة دون الإبلاغ عن إصابات.

سياسياً، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تشديد الضربات العسكرية وتطبيق ما وصفها بـ'معادلة الضاحية' عبر تدمير المباني السكنية في بيروت. واعتبر سموتريتش أن استمرار القصف من لبنان باتجاه بلدات الشمال يمثل اختباراً للتهديدات التي أطلقها بنيامين نتنياهو، مطالباً بردود انتقامية واسعة النطاق تتجاوز الخطوط الحالية.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مارس الماضي قد ارتفعت لتصل إلى 3711 شهيداً وأكثر من 11 ألف جريح. كما سجلت المصادر الطبية والميدانية استشهاد 30 عسكرياً من الجيش اللبناني خلال هذه الفترة، كان آخرهم إصابة عسكري بجروح بليغة جراء استهدافه بمسيرة في مدينة النبطية يوم أمس.

ميدانياً أيضاً، واصلت قوات الاحتلال سياسة الأرض المحروقة عبر تنفيذ عمليات تفجير واسعة في بلدة الخيام الحدودية، تزامناً مع إصدار إنذارات إخلاء لسكان أكثر من 20 بلدة جنوبية. وطالبت الأوامر العسكرية الإسرائيلية الأهالي بالتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني، في خطوة تهدف لتهجير ما تبقى من السكان وتفريغ المنطقة الحدودية.

وكان يوم السبت قد شهد تصعيداً دامياً أسفر عن استشهاد 5 أشخاص بينهم مختار بلدة الريحان، إثر سلسلة هجمات تجاوزت 30 غارة استهدفت قرى الجنوب. وردت المقاومة حينها باستهداف آليات هندسية وجرافات عسكرية من طراز 'ياغي' و'نميرا' باستخدام مسيرات 'أبابيل'، محققة إصابات مباشرة في القوات المتقدمة عند تخوم القرى.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تترقب فيه الأوساط الدبلوماسية نتائج مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق تهدئة شامل. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن طهران تشترط أن يتضمن أي اتفاق وشيك ضمانات تتعلق بالملف اللبناني ووقف العدوان على الجنوب، ليشمل التفاهم دول الخليج وإسرائيل في إطار تسوية إقليمية.

وفي ظل هذا الواقع المعقد، يبقى الجنوب اللبناني ساحة لمواجهة مفتوحة تتداخل فيها الحسابات الميدانية بالضغوط السياسية الدولية. ومع استمرار التوغل في نقاط جديدة مثل مجدلزون، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة لا تقتصر على القرى الحدودية، بل تمتد لتشمل العمق اللبناني والمرافق الحيوية تنفيذاً للتهديدات الإسرائيلية المتكررة.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان: توغل في مجدلزون للمرة الأولى منذ عام 2000 وحزب الله يرد بالمسيرات

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.