عربي ودولي

الأربعاء 25 فبراير 2026 6:03 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات جنيف تحت ظلال المدافع: تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق يرافق المسار الدبلوماسي مع إيران

غادر الوفد الإيراني المفاوض برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي العاصمة طهران متوجهاً إلى مدينة جنيف السويسرية، وذلك للمشاركة في الجولة الثالثة من المباحثات المتعلقة بالملف النووي. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وعسكرية حادة بين طهران وواشنطن.

وأكد وزير الخارجية الإيراني قبيل مغادرته أن بلاده لا تزال تؤمن بإمكانية التوصل إلى تفاهمات مشتركة مع الجانب الأمريكي، مشدداً على ضرورة تقديم المسار الدبلوماسي على لغة التصعيد. وأشار عراقجي إلى أن نجاح جولة جنيف يعتمد بشكل أساسي على مدى جدية الأطراف الأخرى في تغليب الحلول السياسية.

على الصعيد الميداني، أفادت تقارير متقاطعة بأن الولايات المتحدة قامت بنشر قوة بحرية ضخمة بالقرب من السواحل الإيرانية، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ردع مباشرة. وتتزامن هذه التحركات مع استعدادات عسكرية مكثفة تشير إلى احتمال اللجوء لخيارات بديلة في حال تعثر المسار التفاوضي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وضع سقفاً زمنياً للمفاوضات، حيث منح طهران مهلة تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً لإبرام اتفاق نهائي. وحذر ترمب من أن الفشل في الوصول إلى صيغة توافقية خلال هذه المدة سيفتح الباب أمام إجراءات أكثر صرامة لم يحدد طبيعتها.

ومن المقرر أن تنطلق المباحثات الرسمية يوم الخميس في جنيف، بمشاركة وفد أمريكي رفيع المستوى يضم المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ويترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه هذه اللقاءات، وسط مخاوف من تحول التوتر الحالي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في حال انسداد الأفق السياسي.

ويرى خبراء عسكريون أن حجم التحشيد العسكري الأمريكي الحالي في منطقة الشرق الأوسط يعد الأكبر من نوعه منذ غزو العراق في عام 2003. ويشمل هذا التحشيد نشر طائرات مقاتلة متطورة من طراز F-22 في قواعد جوية استراتيجية تقع جنوب الأراضي المحتلة، مما يعزز القدرات الهجومية الجوية.

وأوضحت مصادر مطلعة أن نشر هذا الطراز من الطائرات المخصصة للتفوق الجوي لا يمكن اعتباره مجرد إجراء رمزي للردع، بل هو جزء من خطة عملياتية متكاملة. كما تم رصد تواجد أكثر من 100 طائرة تزويد بالوقود في المنطقة، وهو مؤشر تقني على الجاهزية لتنفيذ غارات جوية بعيدة المدى.

وفي سياق متصل، تشير القراءة الجيوسياسية للمشهد إلى أن التحركات الأمريكية تتجاوز مجرد الضغط على الملف النووي لتصل إلى إعادة صياغة التحالفات في المنطقة. وتتحدث تقارير عن مساعٍ لتشكيل محور إقليمي جديد يهدف إلى عزل النفوذ الإيراني وتقليص قدرات حلفائها في الشرق الأوسط بشكل جذري.

من جانبها، تترقب الأوساط الإسرائيلية نتائج محادثات جنيف بكثير من الحذر، معتبرة أن التعزيزات العسكرية الأمريكية توفر غطاءً استراتيجياً لأي تحرك مستقبلي. وتدفع حكومة الاحتلال نحو تشديد الضغوط على طهران، مستغلة التنسيق العالي مع الإدارة الأمريكية الحالية لتحقيق مكاسب أمنية وسياسية.

ورصدت مصادر إعلامية حالة من التأهب القصوى داخل سلاح الجو الإسرائيلي، حيث أجرى رئيس الأركان جولات تفقدية للقواعد الجوية الرئيسية. وشملت هذه الجولات لقاءات مع طيارين نفذوا مهاماً هجومية سابقة ضد أهداف إيرانية، في إشارة واضحة إلى الجاهزية لتكرار مثل هذه العمليات إذا اقتضت الضرورة.

يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الدبلوماسية في جنيف ستنجح في نزع فتيل الانفجار، أم أن التحشيد العسكري سيكون هو الكلمة الفصل في هذه المواجهة. فبينما تتحدث طهران عن فرص التفاهم، تشير المعطيات على الأرض إلى أن المنطقة تقف على حافة تحول استراتيجي كبير قد يغير موازين القوى لسنوات قادمة.

دلالات

شارك برأيك

مفاوضات جنيف تحت ظلال المدافع: تحشيد عسكري أمريكي غير مسبوق يرافق المسار الدبلوماسي مع إيران

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.