عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 3:13 صباحًا - بتوقيت القدس

ترتيبات لتوقيع 'إلكتروني' وشيك بين واشنطن وطهران: ملامح اتفاق إنهاء الحرب والملفات العالقة

تشهد الأروقة الدبلوماسية تحركات متسارعة بين واشنطن وطهران للوصول إلى توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تفاؤل حذر يشوبه الكثير من التعقيدات المرتبطة بملفات البرنامج النووي والملاحة الدولية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى قضية الأموال الإيرانية المحتجزة.

أفادت مصادر مطلعة بأن هناك اتجاهاً قوياً لإتمام مراسم التوقيع بشكل إلكتروني وعن بُعد، وذلك لتجاوز عقبات لوجستية مرتبطة بجدول أعمال الإدارة الأمريكية. وتعود هذه الترتيبات غير التقليدية إلى ضيق الوقت المتاح لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قبل مغادرة الرئيس دونالد ترامب للمشاركة في قمة السبع المقررة خلال اليومين المقبلين.

على الجانب الإيراني، تلتزم وزارة الخارجية بنبرة أكثر تحفظاً، حيث أكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي عدم وجود برمجة حالية لزيارات وفود رسمية إلى عواصم أوروبية أو إقليمية. وتشير التقديرات في طهران إلى أن التوقيع قد يتم مطلع الأسبوع المقبل، مع التأكيد على أن المذكرة تمثل 'خارطة طريق' أولية وليست تسوية نهائية شاملة.

يبرز ملف اليورانيوم عالي التخصيب كأحد أكثر النقاط حساسية في المفاوضات الجارية، حيث صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن التفاصيل الفنية سيتم حسمها خلال 60 يوماً. وتصر طهران على أن المقترح الوحيد المقبول لديها هو خفض درجة تخصيب اليورانيوم داخل منشآتها الوطنية، رافضة بشكل قاطع فكرة نقله إلى خارج البلاد.

في المقابل، نقلت مصادر عن مسؤول أمريكي رفيع أن الاتفاق يهدف إلى بدء عملية 'تدمير أو إزالة' المخزون الإيراني من المواد النووية الحساسة. وتعتبر واشنطن أن فترة الشهرين القادمين ستكون حاسمة لتحديد الآليات الفنية لهذه العملية، خاصة أن بعض هذه المواد يتواجد في مواقع تعرضت لضربات عسكرية سابقة.

أما فيما يخص الجانب الاقتصادي، فقد أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الأموال الإيرانية المجمدة لن يتم تسليمها نقداً كما حدث في إدارات سابقة. وتتجه الأنظار نحو إمكانية السماح لطهران باستخدام جزء من أصولها الموجودة في المصارف القطرية لتأمين احتياجات إنسانية وتجارية محددة تحت رقابة دولية.

يتضمن الاتفاق المرتقب أيضاً بنوداً حيوية تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل كامل لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية. وتسعى إيران من خلال المفاوضات إلى الحصول على اعتراف بحقها في فرض رسوم على السفن العابرة مقابل الخدمات اللوجستية، وهو ما كان محل خلاف قانوني دولي طويل.

يبقى الملف اللبناني هو الأكثر غموضاً في هذه التفاهمات، حيث تربط طهران نجاح الاتفاق بوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على الأراضي اللبنانية. وتؤكد المصادر أن إيران تضغط لدمج ملف التهدئة بين حزب الله وإسرائيل كجزء لا يتجزأ من أي استقرار إقليمي منشود في المرحلة المقبلة.

في المقابل، أطلق وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً أن تل أبيب قد تضطر للتحرك بشكل منفرد لحماية أمنها القومي بعيداً عن التفاهمات الدولية. وشدد كاتس على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المواقع التي سيطر عليها في لبنان وسوريا وغزة، مما يضع الاتفاق أمام اختبار ميداني صعب.

تتزايد الشكوك الإيرانية حول مدى التزام الإدارة الأمريكية بتنفيذ تعهداتها ما بعد مرحلة التوقيع، وهو ما يدفع طهران لتجنب رفع سقف التوقعات الشعبية. ويرى مراقبون أن انعدام الثقة التاريخي بين الطرفين قد يحول مذكرة التفاهم إلى مجرد 'هدنة سياسية' مؤقتة قابلة للانهيار عند أول صدام فني أو عسكري.

المسؤولون الإقليميون الذين يتابعون سير المفاوضات أشاروا إلى أن الاتفاق سيتضمن رفعاً تدريجياً للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران مقابل خطوات ملموسة في الملف النووي. ومن المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة إعلاناً رسمياً في حال تم تجاوز العقبات الفنية الأخيرة المتعلقة بصياغة البنود النهائية.

تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من اضطرابات حادة بسبب إغلاق الممرات المائية الحيوية وارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الغذائية. ويمثل فتح مضيق هرمز مصلحة دولية كبرى قد تدفع القوى الكبرى للضغط على كافة الأطراف لإنجاح هذا التفاهم رغم المعارضة الإسرائيلية الشديدة.

على الصعيد الميداني، لا تزال المعارك في جنوب لبنان وشمال الضفة الغربية تلقي بظلالها على المشهد السياسي، حيث يرفض الاحتلال تقديم أي تنازلات جغرافية. هذا التصلب الإسرائيلي قد يعيق تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق سلام دائم، ويجعلها مقتصرة على ترتيبات أمنية محدودة تهدف لتبريد الجبهات.

في نهاية المطاف، يبدو أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة انتقالية كبرى قد تعيد رسم التحالفات السياسية في الشرق الأوسط. وسيكون توقيت التوقيع الإلكتروني، إذا ما تم، بمثابة إشارة البدء لسباق مع الزمن لحل الملفات العالقة خلال مهلة الستين يوماً التي حددها الطرفان كفترة اختبار للنوايا.

دلالات

شارك برأيك

ترتيبات لتوقيع 'إلكتروني' وشيك بين واشنطن وطهران: ملامح اتفاق إنهاء الحرب والملفات العالقة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.